آفــاق وعـــلـوم
 
 
آخر تحديث بتاريخ 2013/08/31

 

هل جاءت بذرة الحياة من الكون الخارجي

هل يمكن ان تكون الخلية او مكوناتها البيلوجية قد انتقلت الى الارض مع الشهب والنيازك؟
قبل بضعة سنوات كان هناك اتفاق تام بين العلماء على إستحالة هذه الفرضية، اليوم اصبح الامر مختلفاً. تجارب ناسا الحديثة تشير الى ان الامر شديد الاحتمال.

"بذرة الحياة جابت الفضاء واينعت في الاماكن التي ناسبتها"، هكذا اعتقد الفيلسوف الاغريقي Anaxagoras, الذي عاش قبل 2500 سنة. فكرته كانت تسمى Panspermi وتعني بذور في كل مكان.
منذ ذلك الوقت تتابع ظهور العلماء الذين يضعون الفرضيات عن قدوم الحياة من الاكوان الاخرى، مثلا العالم Fred Hoyle. في ستينات القرن الماضي سقطت هذه الفرضيات في عالم النسيان بسبب إكتشاف ان الاشعة الكونية لها تأثير قاتل اكثر بكثير مما كان يعتقد في السابق، وان الماء الضروري للحياة لم يتم العثور عليه في الكواكب الاخرى.

في الاعوام التالية بدأت نظرية " البذور في كل مكان" تعود مجدداً الى السطح، ليس فقط بفضل إكتشاف مؤشرات على وجود الماء في الكواكب الاخرى ولكن ايضا بسبب اكتشاف قدرة الكائنات المجهرية على تحمل مصاعب رحلة عبر الفضاء إذا كانت مختبئة جيدا في ثنايا النيازك.


كوكب المريخ
عام 2006 تمكن القمر الصناعي Cassini التي ارسلته ناسا، من إرسال صور عن قمر اينسيلاديوس التابع للكوكب ساتورنوس. عند رؤية هذه الصور حصلت نظرية "البذور في كل مكان " على دعم قوي. الصور اظهرت كميات هائلة من الثلج والابخرة الحارة القادمة من ينابيع باطنية.

مثل هذه الاكتشاف لم يواجه العلماء منذ عام 2000 عندما اكتشف القمر الصناعي غاليلو وجود تيار كهربائي على القمر المسمى "اوروبا" والعائد للكوكب جوبيتر. الكواكب الجافة لايمكنها ان تملك القدرة على تمرير التيار، مما يعني وجود الماء المالح. من هنا الاعتقاد بأن كلا القمرين كانوا يملكون مكونات ظهور حياة في فترة ما ، ولاسباب تكنيكية ليس من الممكن التأكد من مدى جدية هذه الإمكانية في الوقت الحاضر. لهذه الاسباب اضطر العلماء للاكتفاء بدراسة المريخ والانتظار الى حين تنمية الامكانيات التكنيكية التي تسمح بدراسة المزيد من الكواكب.

يعتبر المريخ مكاناً ملائما لظهور الحياة بإعتباره اصغر من الارض وقشرته بردت قبل الارض، وبسبب ضعف جاذبيته لم يتعرض للكثير من النيازك. هذاالامر يقوي الاحتمالات في ان تكون الحياة قد تكونت على المريخ اولا ، كما انه توضيح مناسب لسبب بدء الحياة على الارض مباشرة عندما اصبح الامر ممكناً.

بمقارنة الفوهات التي خلفتها النيازك على مجموعة من الاجسام الكونية مثل ميركوريس وفينوس ومارس نكتشف ان المجموعة الشمسية والى ماقبل 3،9 مليار سنة كانت قد تعرضت الى انهمار مطر من النيازك عليها. دراسات سابقة توصلت الى استنتاج ان هذا الانهمار النيزكي ادى الى منع إمكانية الحياة على الارض، ولكن دراسات لاحقة برهنت على عدم صحة هذا الامر.

الدراسات تشير الى ان الحياة ظهرت على الارض 200 مليون سنة بعد لحظة ظهور المجموعة الشمسية. ومن حيث ان كواكب المجموعة الشمسية كانت تتبادل تقاذف النيازك بين بعضها البعض فليس من المستحيل ان النيازك حملت معها الحياة من مارس الى الارض. هذا التساؤل يمس علاقة الوجود الانساني بالكون وهذا يوضح إهتمام العلماء الكبير بتاريخ مارس والماء عليه .

منذ آذار عام 2006 وحتى اليوم زارت كوكب المريخ ستة اقمار إصطناعية عائدة لناسا الامر الذي يبين الاهتمام الشديد به. عام 2005 تمكن القمر الاصطناعي التابع للبرنامج الاوروبي من الحصول على صور رادارية اخترقت سطح الكوكب في قطبه الجنوبي. وحيث ان الاشعة الرادارية تخترق الماء والجليد فلابد ان سطح القطب الجنوبي لمارس يتألف من طبقات جليدية.

بالاضافة الى إثباتات اخرى يزداد قوة الرأي القائل بأن المريخ كان كوكبا دافئا في صباه ويملك براكين ومحيطات وطبقات جوية. وإذا كانت الحياة قد تواجدت فيه قبل بضعة مليارات سنة، فأنه من الممكن انها لازالت موجودة هناك في جيوب مائية باطنية، من حيث ان حرارة باطن الكوكب يمكنها ان تمنع تجمد الماء. على الارض تعيش البكتريا في ظروف مشابهة في المنطقة القطبية، حيث تقوم بتحويل الغاز والمواد المعدنية الى مؤلفات بيلوجية وطاقة كيميائية وغاز الميتان.


النيازك تحمل كائنات حية
قد يعتقد البعض انه من الخيال الاعتقاد بإمكانية إنتقال الحياة البدائية من مارس الى الارض بمساعدة نيزك، غير ان حقيقة تكرار قدوم احجار من المريخ الى الارض بين فترات متقطعة لايمكن دحضه.
عبر السنوات تم تحليل حوالي 30 حجراً بحجم الكف ليثبت انتماءهم الى مارس. ومن حيث اننا لانعثر إلا على قسم ضئيل من النيازك الساقطة فمن المتوقع ان هناك مليارات من النيازك القادمة من مارس (المريخ) قد سقطت على الارض منذ بدء برودة سطح الارض. هذه الاحجار تأتي الينا عندما يصطدم نيزك كبير بالمريخ فيؤدي الاصطدام الى تطاير كمية كبيرة من احجار المريخ في كل الاتجاهات. حسب حسابات الفلكي Brett Gladmans تأتي هذه الاحجار بمعدل مرة كل بضعة ملايين من السنوات. اصطدام النيزك بالارض في واقع الامر انفجار كبير، ومنتقدي إمكانية قدوم الحياة عن طريق النيازك لديهم اسباب قوية للشك بقدرة مكونات الحياة على البقاء فعالة بعد مثل هذا الاصطدام.

من اجل ان يستطيع جسم ما الخروج عن جاذبية المريخ يجب ان يملك سرعة تصل الى خمسة كيلومترات في الثانية، والتجارب المختبرية تشير الى ان الكائنات المجهرية لديها القدرة على تحمل هذا التحول. غير ان المشكلة انه ليس هناك بكتريا قادرة على تحمل الحرارة العالية للنيزك والحياة في الاجسام المنصهرة للنيازك، فهل تبقى اجزاء من النيزك باردة بما يكفي لإستمرار الحياة؟

في السابق كان الجواب على هذا السؤال بالنفي، اما الان فهناك موقف آخر. لقد تم العثور على بقايا نيازك سقطت من القمر ومن المريخ ولم تكن منصهرة، كما ان النموذج النظري الكمبيوتري يدعم هذه الملاحظات. عند اصطدام نيزك كبير قادم بسرعة 60 الف كيلومتر بالساعة بالارض، يرتفع الضغط إرتفاعا كبيرا حول منطقة الاصطدام. هذا الامر يخلق ردة فعل عامودية تؤدي الى نشوء موجات تنتشر افقياً حول مركز الاصطدام، تماما كما يحدث عند سقوط حجر في الماء. موجات الضغط ترفع درجة حرارة جسم الاحجار ولكن بالضبط سطح النيزك لايتأثر بالضغط. الضغط القادم من الاسفل يبعد الطبقة السطحية للنيزك ويقذفها بعيداً، لتبقى باردة. عادة في هذه الطبقة بالذات تكون مكونات الحياة مختبئة، ولذلك تستطيع التجول في الكون بدون اضرار كبيرة.


ومهما كان الامر فأن التأثير المدمر للاشعة الكونية على المواد البيلوجية هو السبب الرئيسي الذي دعى العلماء، الى وقت قصير، لتجاهل نظرية "البذرة في كل مكان". اليوم اختلف الموقف تماماً. البيلوجيين اكتشفوا كائنات حية تعيش في بيئة البراكين البحرية بدون ضوء وبدرجة حرارة اعلى قليلا من درجة الغليان، كما اكتشفوا انواع اخرى ترتاح في البيئة الشديدة الحموضة ، وبشكل عام توجد بكتريات مختلفة تمكنت من النلائم مع مختلف البيئات الغاية في الصعوبة.


البكتريا لاتظهر فقط في وسط يحتوي على اوكسجين، او حرارة معتدلة، وانما يمكن ان تظهر في بيئات لاتخطر على البال. في مناجم الذهب في افريقيا الجنوبية، تم العثور على احد اغرب انواع البكتريا. انها تعيش في اعماق الارض، بدون اي اتصال مع اي شكل من اشكال الكائنات الحية الاخرى. هذه البكتريا اطلق عليها اسم D. audaxviator, وهي لاتحتاج الى اوكسجين او طاقة من الشمس. انها تشكل لوحدها منظومة ايكالوجية كاملة. هذه البكتريا تحصل على الطاقة من خلال التفاعلات الكيميائية، بمساعدة مركبات الكبريت، وتعيش في حرارة تصل الى 60 درجة. تملك هذه البكتريا جينات تساعدها على تفكيك المركبات العضوية، الامر الذي يجعل العلماء يعقتدون انها قادرة على " اكل" ابناء جنسها، ولكن يساعدها ايضا على تفكيك مركبات الكربون مباشرة من مركبات مثل اول اوكسيد الكربون. هذه البكتريا تعيش على اعماق 2,8 كيلومتر، تحت الارض، والاعتقاد انها تركت سطح الارض منذ بضعة مليارات السنين.

البكتريا التي تعيش في اوساط قاسية معروفة ، وتنتمي الى مجموعة تسمى اكسترومفيل extremophile, ولها انواع متعددة، اعتمادا على نوع البيئة التي تعيش فيها. اغلب اعضاء هذه المجموعة من البكتريا، ولكن يوجد بها كائنات اخرى، مثلا: empel. العديد من اعضاء هذه المجموعة ينتمون تصنيفيا الى المتعددة الخصائص. هنا التقسيمات التي ينتمون اليها:
Acidophile, تعيش في بيئة حامضية تصل الى 3
Alkaliphile, وهي مجموعة تمكنت من التلائم مع الحياة في بيئة منخفضة الحموضة تصل الى 9 او اعلى.
Endolitا, وتعيش في مساحات صغيرة للغاية، في بطن الاحجار.
Hyperthermophile, وتعيش في الحرارة العالية مابين 80-120 درجة مئوية.
Piezophile,تعيش تحت ضغط مائي عالي.
Xerophile,تلائمت مع الحياة في مناطق جافة للغاية.
Radioresistant, تقاوم تأثير الاشعاعات، مثل الاشعة البنفسجية، وحتى الاشعة النووية.
Osmophile,قادرة على النمو في البيئة ذات التركيز السكري العالي.
ومن المثير ان العلماء اكتشفوا نوع جديد، يمكن اطلاق اسم Teknofil, عليه، حيث انها بكتريا تم العثور عليها في المحطة الدائمة حول الارض، وهذه البكتريا تعيش على البلاستيك والمعادن، لعدم وجود شئ اخر.

هذا الامر يعطينا نظرة على مساحة التوقعات لوجود حياة على الكواكب الاخرى ومقدار تنوعها.

غير ان البيئة الكونية التي تحوي اشعة الغاما الى جانب الضوء مافوق البنفسجي والجزيئات المشحونة تختلف عن بيئة الارض. من اجل التأكد فيما إذا كان بإمكان البكتريا تحمل هذه الباقة من العوامل قام العلماء بمجموعة من الابحاث والتجارب في المحطات الفضائية.

31 مايو من عام 2005 قذفت الوكالة الفضائية الاوروبية وعاء الى الفضاء يحوي على نوعين من الفطريات. بعد 15 يوماً استعيد الوعاء من الفضاء وكانت الفطريات بحالة طيبة تماما كما كانوا من قبل. في عام 1984 اجرت ناسا تجربة ممائلة ولكن وعائها كان يحوي على البكتريا المسماة Bacillus subtilis وكانت التجربة جزء من المشروع المسمى Long Duration Exposure Facility . قسم من البكتريا كانت مغطاة بطبقة رقيقة من الالومنيوم تعادل الطبقة التي يحصل عليها فيما لو كان موجودا داخل نيزك. ولدهشة العلماء وصلت نسبة نجاح البكتريا في البقاء على قيد الحياة بعد انتهاء الرحلة الى 80%.

في المستقبل القريب سيتمكن العلماء من تحديد طول الفترة التي يستطيع الميكروب البقاء فيها حياً في الفضاء الكوني، وبالتالي الامكانية على تحديد المسافة القصوى التي يستطيع ان يقطعها في القدوم الى الارض. ومن الضروري الاشارة الى انه من الصعب القبول بفكرة ان الحياة قد جاءت من كوكب خارج المجموعة الشمسية بسبب ان الحسابات تشير الى ان الارض لم تصطدم بنيزك من خارج المجموعة الشمسية خلال فترة حياتها.


القضية الاخيرة التي من الضروري تناولها هو فيما إذا كان الكائن المجهري قادر على تحمل لحظة الدخول الى المجال الجوي الارضي. البروفيسور في الكيمياء الفلكية Edward Anders من جامعة شيكاغو اثبت ان الاجسام الصغيرة تسقط بليونة عبر المجال الجوي للارض بدون ان ترتفع حرارتها. هذا يعني انه من الممكن لقسم من " المسافرين" النجاح في عبور الحاجز الجوي الارضي، الذي يعتبر اقل ضررا من المجال الجوي للكوكب الاصلي.

المراقبين لسقوط النيازك يعلمون ان ارتطام نيزك كبير مع جو الارض اكثر عنفاً. الانسياب داخل المجال الجوي الارضي يؤدي ارتفاع حرارة النيزك التي تؤدي الى ظهور آثار مسار النيزك كالذيل، مما يجعل سطح النيزك معقماً للغاية عند الاصطدام بالارض. من الجهة الثانية ترتاح عوامل الحياة تماما في قلب النيزك. حسب حسابات ادوارد انديرش فأن الحرارة لاتتمكن من اختراق اكثر من بضعة ميلليمترات من سطح النيزك بسبب ان النيزك لايبقى في الجو الارضي إلا بضعة ثوان.

هذه النتائج تشير الى ان النيزك افضل " تعليب" للكائنات المجهرية حتى تتمكن من الانتقال بين الكواكب حاملة معها الحياة. الكثير من الاهتمام اثار اكتشاف ناسا لبقايا بيلوجية على النيزك المرقم ALH84001 عام 1996. وبالرغم من حماس العلماء إلا انهم لم يتمكنوا من ايجاد مايكفي من الاثار البيلوجية للوصول الى وجهة نظر متجانسة بهذا الشأن حتى اليوم. عام 2010 سترسل ناسا مركبة تملك مختبرا لتحليل المعطيات مباشرة على سطح الكوكب الاحمر وسعياً لإلقاء الضوء على خفاياه. إذا تمكن المختبر من ايجاد آثار بروتينية على سطح الكوكب سيكون هذا سبباً كافياً لتخطيط المزيد من الرحلات هذه المرة ستكون حاملة لرواد الفضاء معها للتأكد من ان اصلنا جاء من المريخ.
في عام 2008 تابع العلماء الامريكان ومنهم الفلكي الامريكي Peter Jenniskens, بلهفة سقوط استيريود على اراضي شمال السودان في الصحراء النوبية وتحطم الى اشلاء. المفاجأة انه جرى العثور على بقايا احماض امينية، مع انه لاينبغي لها الوجود، على خلفية ان النيزك له تاريخ عنيف للغاية ولايتوافق مع معرفتنا حول الامكانيات الممكنة لنشوء الحياة. والمفاجأة الاخرى ان الاحماض الامينية، بكميات متساوية من النوعين اليساري واليميني. على الارض اغلب الاحماض الامينية من النوع اليساري.
هذا النيزك أطلق عليه الرمز 2008 TC3, وتركيبته الكيميائية تشير الى تاريخه العنيف. التحليل يشير الى ان النيزك تعرض لحرارة فوق 1100 درجة مئوية كما تعرض الى العديد من الصدامات مع اجسام كونية اخرى خلال رحلة حياته التي تعود الى البدايات المبكرة لنشوء المجموعة الشمسية.
ذلك ادى الى فتح باب التفكير للنظر في مختلف الاحتمالات لنشوء ميكانيزم بناء الاحجار الاساسية للحياة على الارض. وإذا صحت هذه الاحتمالات سيعني ذلك ان احتمال وجود الحياة في مناطق كونية اخرى أكبر بكثير مما كان متوقعا.

مؤخرا اظهرت المسابر داخل الشهب ان احتمال ان تكون الحياة قد بدأت في الفضاء كبير للغاية، حسب علماء جامعة كارديف. الببروفيسور Chandra Wickramasinghe من جامعة مركز البيلوجيا الفضائية يقول ان الحياة بدأت على المذنبات ثم انتشرت في المجرة. على اثر البعثة لدراسة المذنب Tempel 1 عام 2005 ظهرت نظرية تقول ان لجزيئات الطين دور حافز في تحويل الجزيئات البسيطة الى تركيبات اكثر تعقيدا. في عام 2004 كان قد تم ارسال بعثة الى المذنب Wild 2 حيث تم العثور على مجموعة معقدة من مركبات هيدروكربونية تتدخل في احجار الحياة. وإذا انطلقنا من وجود المليارات من المذنبات في مجموعتنا الشمسية، وعشرات المليارات في مجرتنا فإن احتمال ظهور الحياة على المذنبات بالمقارنة مع احتمال ظهوره على الارض يعادل واحد الى عشرة مرفوع لقوة 24. يقول البروفيسور Wickramasinghe: " ان النتائج التي توصلت البيها البعثات قد فاجأت الكثيرين ولدينا الان الالية لكيف يمكن ان يكون هذا قد حدث. جميع العناصر الضرورية (الطين والمركبات العضوية والماء) متوفرة هناك، إضافة الى الزمن الضروري وكمية هائلة من المذنبات".

الجريدة العلمية السويدية Illustrerad vetenskap, nr6/2008, p.28, نشرت مقالا اشارت فيه الى تجربة مثيرة للغاية جرت قبل فترة قصيرة، لقد تم ارسال كائن حي متعدد الخلايا لمعرفة مدى تحمله للاشعاعات الكونية في الفضاء الخارجي بدون حماية. الحيوان يسمى Tardigrada, ويبلغ حجمه حوالي 0,05-1,25 ملليمنتر، ويعتبر اصغرالكائنات المتعددة الخلايا. لقد تم ارساله على متن المركبة الفضائية الروسية Foton. بعد اطلاق المركبة فتح الحاوي وجرى تعريض الكائن الحي للاشعة الكونية لمدة اربعة عشرة يوما. هذه الحيوان له القدرة على تحمل ظروف صعبة للغاية، إذ يقوم بالتحول الى وضعية السبات المسمى kryptobios, حيث يتوقف التبادل الحيوي. في هذه الوضعية يمكن تعريضه للحرارة العالية او المنخفضة او تعريضه للاشعة او تغطيسه في المحاليل المختلفة بدون ان يتعرض للاذى. التجربة اظهرت ان 80% من الحيوانات بقيت على قيد الحياة وعاودت نشاطها الطبيعي. لقد اظهرت التجربة ان الكائن البيلوجي، في اشكاله الصغيرة ، قادر على البقاء على قيد الحياة وقادر على الانتشار عبر الكون.

وللمرة الاولى يتمكن علماء الفلك من العثور على كوكب يحتوي على ماء ومواد عضوية ويدور في فلك حول شمس ضخمة. الكوكب اطل عليه الرموز HD189733b, ويبعد عن الارض حوالي 63 سنة ضوئية. الفلكي Mark Swain وفريقه العلمي قاموا بتحليل الضوء القادم منه. وحيث ان الطيف الضوئي يختلف حسب محتويات الهواء الذي يمر منه، فقد توصلوا الى ان جو هذا الكوكب يحتوي على الميتان وبخار الماء، وكلا المادتين لاغنى عنهم لظهور الحياة.


مصادر:
Anaxagoras
Fred Hoyle
Cassini
Irregular sattelite system
Low Erth Orbit Effects
Edward Anders
ALH84001
ادلة بنيات بيلوجية في الفضاء
inside comets