جينات
الكلب تعطينا الصحة
الكلب
صديق الانسان رافقه منذ 15000 سنة
بالرغم الموقف المخزي لبعض
الاديان منه. تمكن العلماء اليوم
من دراسة 99،9% من جينات الكلب
ووضع خريطته الوراثية لتصبح
جزءا من الثورة الطبية
والدوائية التي هيئ علم الجينات
لها.
ماهي
مميزات جينات الكلب؟
الكلب
على الاخص عبر مرحلة طويلة من
الاستنقاء الصناعي قام بها
الانسان للحصول على انواع من
الكلاب متخصصة، لم تمر مثل هذه
العملية على حيوان اخر كما على
الكلب. من هنا موطن الاهتمام
الخاص، إذ ان ذلك وضع جينات
الكلب في تقسيمات وخلق لها حواجز
اصطناعية مما يجعلها قادرة على
اعطائنا اجوبة عن اسئلة
لايستطيع قريبنا الشمبانزي
الاجابة عليها. خلال الثلاثمئة
عاما الماضية تمكن الانسان من
خلق 400 فصيلة من الكلاب الصافية
جينيا، بحيث انه تم فصل كل
علامة وبقعة وتغيير جسدي عن
بعضه البعض، بحيث ان الكتالوج
الجيني للكلب اصبح مفصلا.
مثلا
الكلب من نوع Grand danios يملك
المجموعة التي تجعله ضخما في حين
النوع المسمى Chihuahuan يملك
المجموعة الجينية التي تجعله
صغيرا، Gryhound يملك المجموعة التي
تجعله سريعا. الخبرة في التوزيع
الجيني لاتقف عند هذا الحد، يعلم
مربين الكلاب ان بعض الانواع
تتميز بقدرتها على الاصابة ببعض
الامراض في حين انواع اخرى
لايصيبها المرض نفسه، مما يشير
الى ان الانفصال الجيني جرى ليس
فقط على الشكل الخارجي
والمواصفات وانما ايضا على
التعرض للامراض.
الانسان
والكلب يشتركون بـ300 مرض
وراثي مثل العمى والسرطان
والصمم وامراض القلب والعديد
الاخرى، مما يجعل الكلب مثالي
لدراسة الامراض واستخلاص
الدواء، إذ انه يحتوي على نسخة
نظيفة من الجين الممرض بسبب
الاستنقاء التاريخي، الامر الذي
تفقده بقية الحيوانات.
جيناتنا
تشابه جينات الكلب
عند
النظر الى الكلب والى الانسان
نرى نوعين مختلفين تماما،
لنعتقد ان الخلاف فيالمجموعة
الجينية عظيم. غير ان الحقيقة
ليست كذلك على الاطلاق. جينات
الكلب اقل 500 مليون زوج جيني
اساسي من جينات الانسان التي تصل
الى 3 مليار زوج جيني، ولكن في
الحقيقة الامر ليس دقيقا تماما
إذ ان النقص شكلي فقط. تقول
العالمة في الجينات Elaine Ostrander
من معهد بحث الجينات
الانسانية في الولايات المتحدة
الامريكية: "نحن والكلاب نملك تقريبا
الجينات نفسها".
الكلب
يملك 39 زوج من الكروموسوم في حين
الانسان له فقط 23، ولكن بإختصار
يمكن القول ان جينات الكلب هي
نفسها جينات الانسان مقسمة
على 70 قسم ومحملة على عدد
اكبر من الكروموسومات. للمثال
فأن كروموسوم الكلب رقم 30 ليس
إلا قسم من كروموسوم الانسان رقم
15، في حين رقم 1 هو مجموع قطع من
كروموسوم الانسان رقم 8، 6، 9، 19
حسب التسلسل المعطى نفسه.
التسلسل وعدد الجينات هو نفسه
على كل قطعة جينية، وبالتلي فمن
الناحية الجينية لايوجد خلاف
كبير.
الامراض
المشتركة
هذا
يعني انه بالامكان نقل
المعلومات والخبرات المتجمعة
لدينا عن الجينات الكلبية الى
الانسان او العكس. إذا عرفنا
الجين المسؤول عن احد الامراض
عند الكلب سنستطيع فورا التأكد
من الجين المماثل له عند الانسان
واجراء التجارب عليه للتأكد
واجراء المطابقة. جامعة اوسلو
اكتشفت الجين المسؤول عن مرض
احد انواع السرطانات عند الكلب
من خلال معرفتها السابقة بجين
عند الانسان يسمى Birt-Hogg-Dubes.
العلماء اكتشفوا الجين نفسه عند
احد انواع الكلاب واطلق على
الجين اسم RCND وظهر انه مسؤول عن
سرطان الكلى عند الكلاب وعن
مجموعة من امراض السرطان عند
الانسان. عند الكلب المسمى
دوبرمان اكتشف العلماء الجين
المسؤول عن مرض Narkolepsi. وهو المرض
الذي يجعل المرء في حاجة الى
الكثير من النوم. اكتشاف الجين
عند الكلب هو الذي اجبر العلماء
على الاعتراف بهذا المرض كمرض
وراثي لاول مرة.

الكلب
المنتمي الى نوع Briard استطاع
المساعدة على ايجاد طريقة
للتخلص من احد انواع العمى
الولادي بسبب خطأ جيني. لقد قامت
جامعة كورنيل في نيويورك
بإعطاء الكلب حقنة بها جين سليم
مباشرة في العين، مما ادت الى
شفاء الكلب المغضوب عليه مما ادى
الى البدء بإستعمال هذه الطريقة
على البشر في هذه السنة (2006) لاول
مرة.
خريطة
المقارنة الجينية
من
اجل ايجاد جين الكلب المطابق مع
جين الانسان في كل نوع من الكلاب
لمعرفة المرض المرتبط به يجب ان
يكون هناك نوع من الخريطة تربط
الجينات ببعضها عند كل الانواع.
لهذا السبب تم اختلاق خارطة تسمى
Sigle Nucleotide Polym، بموجبها يمكن
الوصول الى الجين المطلوب بسرعة
بين مختلف انواع الكلاب مما
يؤدي الى الى توفير سنوات من
البحث. في الواقع العملي يمكن
الوصول الى الجين المسبب للمرض
من خلال ملاحقة عشرة ازواج من
الحيوان المطلوب واجياله. في حال
مرض وراثي اكثر تعقيدا يحتاج
الامر الى كلاب اكثر لربما
500-1000 مقسومة على ثلاثة اجيال.
ومهما تعقدت القضية تبقى ممكنة
بفضل خارطة المقارنة الجينية.
السلوك
الوراثي
ليس
فقط مع الامراض ستكون الجينات
مفيدة بل حتى مع قضية جديدة لم
تكن محسوبة، السلوك الوراثي
الذي كان من المستحيل في السابق
معالجته بدون هذه الوسيلة
الجديدة. سيطرة كلاب الرعي على
قطيع الغنم وتوجيهه، مقدرات
كلاب الصيد المتميزة،
والممارسات الاجبارية بالغريزة
من الواضح انه الكائن مبرمج
عليها جينيا. الصعوبة تكمن في
ايجاد وسيلة لقياس السلوك. من
الواضح ان البداية ستكون مع
السلوكيات المعروفة بوضوح
والمميزة لكل جنس من الكلاب على
حدة. بقية المميزات العامة
مثل العدوانية والخوف من
الصواعق او الخوف من الوحدة
والافتراق ليست خاصة بجنس الكلب.
من هنا ضرورة ايجاد سلوك خاص
بجنس الكلب كصنف من اجل تحسين
إمكانية ايجاد الجين المختص به
وبالتالي الجين المسبب له. هذا
الامر سيكون له اهمية كبيرة في
معالجة الامراض النفسية عند
الانسان. هذا سيؤسس لمعرفة الفرق
بين ماهو غريزة وماهو سلوك مكتسب
ويمكن تغييره.
مصادر
للمزيد من الدراسة:
National
Human Genome Research Institute
Dog
genome project
Illustrerad
vetenskap nr 9/2006