تطور
بنية البروتينات
الجزء الثاني
أفكار المقالة:
1- إثبات خطأ حساب احتمال
تطور البروتينات باستخدام قانون
ضرب الاحتمال للحوادث المستقلة.
2- عرض مبسط عن تركيب البروتينات
لكي يفهم القارئ غير المختص بعض
الأساسيات عن تركيب البروتينات.
3- عرض البنى الوظيفية الأساسية
للبروتين domains وتشابهها بين
الأنواع الحية وبين طوائف
البروتينات نفسها.
4- عرض المبادئ الوراثية التي
تفسر هذا التشابه الوظيفي.
5- عرض مثال معروف ومدروس جيداً (تطور
الأضداد) يظهر بشكل جلي عمل كل
هذه الآليات الوراثية والتي
تؤدي إلى تطور بينة بروتين عالي
النوعية والتخصصية وذلك ضمن
أسابيع ضمن الكائن الحي (خلال
عشرات الأجيال فقط من الخلايا
اللمفية). هذا المثال معروف
ومدروس تماماً ويظهر كيف تعمل
هذه الآليات الوراثية لتطور
بروتين عالي النوعية وخلال زمن
قصير.
اقتباس:
إذا كانت الفكرة أن العلم يجيب
على الأسئلة التي عنيت بها
الأديان والفلسفة قديماً
وحديثًا، فهذا غير صحيح، لأن
العلم يكتفي بدراسة ظواهر هذا
الكون و نظمه و قوانينه. أما
الفلسفة فتبحث في أصل الكون
وعلته وحقيقته، ومن البحث في
الكون و علته تكونت (فلسفة
الوجود) ومن البحث في العقل
وكنهه وقدرته تكونت (فلسفة
المعرفة) ومن البحث في كنه الخير
والجمال تكونت (فلسفة القيم(.
لماذا
الاهتمام ببنية وشكل البروتينات:
إن الوظيفة الأساسية للبروتينات
هي الارتباط الإنتقائي مع
الجزئيات وهذا يتحدد بشكل أساسي
بالبنية ثلاثية الأبعاد
للبروتينات. مثلاً الأجسام
المضادة Antibodies هي بروتينات
تتشكل في الجسم حين تعرضه
للعوامل الممرضة، فحين دخول
جرثوم ما للجسم، تقوم بعض
الخلايا بتحديد شكل البروتينات
السطحية (على سطح الجرثوم) ثم
يطور الجسم هذه الأجسام المضادة
التي تحتوي على قسم يرتبط
بالبروتين الغريب وقسم آخر
يرتبط بخلايا الدفاع في الجسم
مما يسهل لهذه الخلايا التقاط
الجرثوم وبلعه والتخلص منه.
النقطة الأساسية هنا أن أحد
مناطق الأجسام المضادة يتطابق
بدقة مع شكل البروتين الغريب مما
يؤدي لتشكل روابط هيدروجينية
بين الجزئيين وثباتهما سويةً.
هذه النظرية تسمى أيضاً بنظرية
القفل والمفتاح أي أن التطابق
بين البروتينات والمواد التي
يرتبط بها يشابه التطابق بين
القفل والمفتاح الخاص به.
نتيجةً لما سبق نجد من الأهمية
بمكان معرفة أساسيات شكل
البروتينات والذي يعتمد – مثل
شكل كل الجزئيات الآخرى – على
الذرات الداخلة في تركيبه
وكيفية ارتباطها سويةً.
لقد تم التعرف على أكثرمن 2000
إنزيم اعتماداً على التفاعلات
الكيماوية التي تقوم بحفزها،
ويجب أن تكون هذه البروتينات
مختلفة بنيويا، وبعبارة أخرى
على البروتينات أن تبلغ على
الأقل 2000 شكل قادر على التعرف
على جزيئات نوعية. فكيف تتولد
هذه البنى المتنوعة ؟...
تتألف الأبجدية التى تصنع منها
البروتينات من 20 حمضاً أمينيا،
وكل بروتين هو تسلسل لأحماض
أمينية مأخوذة من هذه الأبجدية.
وتتوقف الخواص الفيزيائية
والكيماوية لجزيء البروتين على
الكيفية التي تنطوي عليها سلسلة
الأحماض الأمينية في التركيب
ثلاثي الأبعاد.
إن جميع المعلومات اللازمة
لتعريف البنية ثلاثية الأبعاد
لبروتين هى خاصية كامنة في تسلسل
الأحماض الأمينية. وما إن تبنى
السلسلة على الريبوسوم حتى
تنطوي بطريقة تجعل الطاقة الحرة
في حدها الأدنى. وبعبارة أخرى،
تتخذ السلسلة التشكيل الأكثر
إراحة. ومبدئياً إذا ما عرف
المرء جميع القوى التي تؤثرفي
ألاف الذرات الموجودة في
البروتين وفي جزيئات المحلول
المحيطة به، فإن بإمكانه أن
يتنبأ بالبنية الثلاثية الأبعاد
من معرفة التسلسل وحده . إلا أن
حسابا كهذا الحساب غير متاح
عملياً الآن.
شكل البروتينات يحدد بتسلسل
الحموض الأمينية (البنية
الأولية):
تتألف البروتينات من 20 نمطاً من
الحموض الأمينية وكلاً منها ذو
خصائص كيميائية مختلفة. تتألف
البروتينات من سلاسل من الحموض
الأمينية والمرتبطة ببعضها
البعض برابطة تساهمية هي
الرابطة الببتيدية.
تبنى الأحماض الأمينية العشرون
بأجمعها على أساس مشترك. فلكل
حمض مجموعة أمينية (NH2) في أحد
طرفيه ومجموعة كربوكسيلية (COOH)
في الطرف الآخر، وترتبط
المجموعتان بذرة كربون مركزية
تدعى كربون ألفا. وترتبط
بالكربون ألفا كذلك ذرة
هيدروجين ومجموعة رابعة تدعى
السلسلة الجانبية. ولا تختلف
الأحماض الأمينية بعضها عن بعض
إلا في طبيعة هذه السلسلة
الجانبية.
ويبنى الهيكل الأساسي للبروتين
بربط الأحماض الأمينية رأساً
بذيل ، فتتصل المجموعة الأمينية
لحمض بمجموعة الكربوكسيل من
الحمض المجاور. ويتم التحامهما
بإزالة جزيء من الماء وتكوين
التركيب –CO-NH- ويطلق على هذه
الرابطة بين الكربون -
النيتروجين الناشئة بهذه
الطريقة اسم "رابطة ببتيدية"،
ويشار إلى السلسلة البروتينية
باسم متعدد الببتيد وتصبح بشكل
الهيكل الببتيدي المتصل بأقسام
الحموض الأمينية غير المشتركة
في تركيب الرابطة الببتيدية.
الرابطة الببتيدية:
بعض هذه السلاسل الجانبية غير
قطبية (أي أن توزع الشحنات
الكهربائية ضمنها متجانساً)
وكاره للماء وغيرها تكون قطبية
محبة للماء وقد تكون إيجابية أو
سلبية الشحنة أو معتدلة
كهربائياً.
إن بعض الأحماض الأمينية جزيئات
قطبية (على الرغم من أنها
متعادلة كهربياً عموماً، إلا أن
لها تراكيز موضعية من الشحنة
السالبة والشحنة الموجبة، أي أن
توزع الشحنات الموجبة والسالبة
فيها غير متجانسة) ويأتي
الاستقطاب من وجود ذرات أكسجين
أو نيتروجين تنجذب بشدة نحو
الإلكترونات.
وهناك عدد قليل من الأحماض
الأمينية ليست قطبية فحسب بل
تحمل أيضاً شحنة كهربائية
صافية، فتكون، بعبارة أخرى،
متأينة تحت الظروف الفيزيولوجية
وتكون ذات شحنة سالبة أو موجبة.
وتكون السلاسل الجانبية الأخرى (وهي
عموماً تلك المؤلفة من الكربون
والهيدروجين فقط) غير قطبية (ذو
توزع متجانس تقريباً للشحنات
ضمنها). وتميل السلاسل الجانبية
القطبية بقوة نحو البحث عن وسط
قطبي. أما السلاسل اللاقطبية
فتميل إلى الانعزال في أماكن
غيرقطبية. والماء الذي هو الوسط
الذي تغمر فيه أغلب البروتينات
هو مادة شديدة القطبية. وعندما
تبرز السلسلة الجانبية القطبية
أو المشحونة في الوسط المائي فإن
جزيئات الماء تأخذ ترتيباً
منتظماً. وتخل السلسلة الجانبية
غير القطبية الموجودة في الماء
بانتظام هذه الشحنات.
وتكون النتيجة الرئيسية لهذه
التآثرات أن تميل السلسلة
البروتينية إلى الانطواء فتصبح
السلاسل الجانبية القطبية على
الجهة المعرضة، وتكون السلاسل
غير القطبية من الداخل.
أنماط الحموض الأمينية:

تحدد الروابط بين الذرات
الأشكال الممكن تشكلها من هذه
السلسلة البروتينية فالرابطة
الببتيدية تقع كلها ضمن مستوى
واحد فقط وإمكانية الدوران توجد
فقط حول ذرة الكربون ألفا
المركزية
الرابطة الببتيدية ضمن مستوى
واحد

رغم ذلك يبقى للسلسة البروتينية
الكثير من الأشكال الممكنة،
عملياً ضمن الوسط المائي وفي
حرارة الغرفة فإنه يوجد مجموعة
آخرى إضافية كبيرة العدد من
روابط غير تساهمية تربط أجزاء
السلسلة بعضها ببعض والروابط
تتم بين الذرات ضمن السلسلة
الأساسية أو ضمن السلاسل
الجانبية وهذه الروابط الضعيفة
هي الروابط الهيدروجينية
والروابط الأيونية وروابط فان
درفالس.
والتجاذب الكهربائي الساكن بين
السلسلة الجانبية القطبية
والماء هو شكل من الارتباط
الهيدروجيني تعمل فيه ذرة
الهيدروجين بمنزلة جسر بين ذرات
الأكسجين والنيتروجين المشحونة.
كما يساعد الارتباط الهيدروجيني
بين ذرة وآخرى ضمن البروتين نفسه
على استقرار البنية أيضاً.
إن الروابط الهيدروجينية أضعف
من الروابط التساهمية في هيكل
متعدد الببتيد. وفضلاً عن ذلك
فإن الذرات في البروتين
المرتبطة بعضها ببعض
هيدروجينياً تستطيع بسهولة
الارتباط بالماء ارتباطاً
هيدروجينياً. والفرق الطاقي بين
التشكيلين صغير. وبما أن بإمكان
كثير من الروابط الهيدروجينية
التشكل في وقت واحد بمجرد إنطواء
البروتين، فهي تسهم إسهاماً
كبيراً في استقرار البنية.
هذه الروابط غير التساهمية هي
ضعيفة جداً والرابطة الواحدة هي
أضعف بـ 30-300 مرة من الرابطة
التساهمية ولكن وجود الكثير
الكثير من هذه الروابط يقوم
بتأثير ما وبشكل عام فإن ثباتية
كل طية من السلسلة تتحدد بالقوة
المشتركة لعدد كبير من الروابط
غير التساهمية
هناك قوة رابعة لها دور كبير في
تحديد شكل البروتين، فالجزئيات
الكارهة للماء مثل بعض السلاسل
الجانبية لبعض الحموض الأمينية
تميل للتراكم سويةً بعيداً عن
الماء ضمن الوسط المائي ولذلك
فإنه في إنطواء البروتين ليأخذ
شكله النهائي هناك دور كبير
لتوزع الحموض الأمينية القطبية
وغير القطبية، فالمجموعات غير
القطبية الكارهة للماء تميل
للتراكم داخل الجزئي ، اما
الأجزاءالقطبية فتتجه للخارج
حيث تشكل روابط هيدروجينية مع
الماء ومع جزئيات قطبية آخرى.
كيفية أنطواء البروتين
إنطواء البروتين يتم حسب الطافة
الدنيا
نتيجة كل التأثيرات السابقة
الذكر فإن كل بروتين يأخذ شكل
ثلاثي الأبعاد مميز وهذا الشكل
يحدد بتسلسل الحموض الامينية.
الشكل النهائي conformation هو الشكل
الذي يجعل الطاقة الحرة في حدها
الأدنى.
يمكن لشكل البروتين المميز أن
يتخرب دون أن يتفكك البروتين
وهذه العملية تسمى denatured وذلك
مثلاً حين معالجته ببعض المواد
المُحللة والتي تخرب الروابط
الهيدروجينية وهنا يفقد
البروتين شكله الطبيعي ويصبح
بشكل سلسلة غير منطوية، وحين رفع
العامل المنحل فإن البروتين
غالباً ما يسترد شكلة الاصلي
عفوياً بعملية تسمى renatures وهذا
يدل على أن الشكل النهائي
للبروتين يحدد فقط حسب تسلسل
حموضه الأمينية.
تحولات شكل البروتين بين الوضع
Naturate و deanaturates
وهكذا فإن كل بروتين ينطوي في
تشكيل نهائي ثابت وهذا الشكل
النهائي قد يتغير قليلاً حين
تفاعل البروتين مع المواد
الآخرى ضمن الخلايا.
البروتينات لها أشكال متعددة
وكل بروتين يتألف من 50-2000 حمض
أميني. البروتينات الكبيرة
تتألف من العديد من المجالات
البروتينية domains المحددة. هذه
domains هي الوحدات البنيوية والتي
تنطوي وتشكل شكل ثابت بشكل مستقل
موضوع مناسب
فيلم توضيحي
الاحماض الامينية