نقد الفكر الديني
 
 
2014 / 12 / 03


الاسلام نسخة منتحلة من اليهودية


يزعم شيوخ الإسلام أن إسلامهم هو خاتم الرسالات الإلهية وأن رسولهم هو خاتم الأنبياء، وهم بدون أدني شك موهومون. الإسلام كرسالة لم يأت بأي جديد يفيد البشرية ولم يقدم أي فكرة جديدة لم تكن معروفة لليهودية والديانات التعددية التي سبقتها. قبل أن يأتي محمد بن عبد الله بدعوته للدين الإسلامي كان عرب الجزيرة قد تعرّفوا على اليهودية التي كانت سائدة في يثرب، وبدرجة أقل منها في العراق، ومكة، وفي اليمن، وكذلك تعرّفوا على المسيحية التي كانت قد انتشرت في عدة مناطق من الجزيرة واعتنقتها عدة قبائل عربية مثل الغساسنة وسليح وتغلب وتنوخ وجذام وبنو أسد ومضر وربيعة. ومحمد نفسه كان قد سافر إلى الشام عدة مرات مع عمه أبي طالب وكذلك عندما كان يتاجر بالإنابة عن خديجة بنت خويلد، والتقى في رحلاته هذه بأحبار اليهود والنصارى الذين امتلأت بهم كُتب السيرة النبوية، من أمثال الراهب بُحيرة. وفي مكة نفسها كان محمد بن عبد الله في اتصال دائم مع ورقة بن نوفل الذي كان ذا علم غزير في الديانتين اليهودية والمسيحية. تشرّب محمد بهذه الأفكار التي كانت جديدة على شخص نما في بيئة متعددة الآلهة كما ظهر جلياً من عدد الأصنام التي كانت بالكعبة. فما هي الأفكار التي أخذها محمد من اليهودية؟ للجواب على هذا السؤال لا بد لنا من الاطلاع على المصادر اليهودية التي كانت متاحة للعرب في العراق والشام بسبب السبي البابلي لليهود في القرنين السادس والسابع، أي قبل ظهور محمد بقليل. وقد ظهر أثر هذه الكتب في القرنين الثامن والتاسع عندما تفرغ المسلمون لاستخراج الأحكام الشرعية وإرساء أصول التشريع. فقد اعتمد المسلمون على السنة أكثر من اعتمادهم على القرآن، وشغلوا أنفسهم بتأليف وتدوين الأحاديث المحمدية التي جعلوها حجر الأساس للتشريع الإسلامي. كما استعانوا بآراء بعض اليهود الذين كانوا قد أسلموا مثل كعب الأحبار الذي أصبح مرجعهم فيما يخص اليهودية وروى كثيراً من الأحاديث المحمدية ، واستغل هؤلاء اليهود الفرصة ونقلوا بعض التعاليم التلمودية إلى الفقه الإسلامي، فأضافوا الكثير إلى ما كان قد اقتبسه محمد من اليهودية
تفرغ اليهود أيام السبي في بابل لتدوين وشرح السنة اليهودية التي كانت محفوظة شفهياً منذ عهد موسى وبقية أنبياء بني إسرائيل. جمع أحبار اليهود هذه السنة الموسوسية في سفر ضخم سموه "المشنا" ثم جمعوا عدة شروحات وآراء مختلفة عن السنة، سموها "الجمارا". وأخيراً جمعوا المشنا مع الجمارا وسموا السفر الجديد "التلمود". وقسموا التلمود إلى ستة أجزاء: سدر زراعيم ويحنوي على قاوانين الزراعة، وسدر موعيد عن قوانين الأعياد، وسدر نشيم عن قوانين النساء، وسدر نزقين عن القانون المدني والقصاص، وسدر قداشيم، عن قوانين المعابد والقرابين، وسدر طهروت عن قوانين الطهارة. وهناك تلمود بابلي وتلمود فلسطيني. فالتلمود البابلي كان متاحاً لأهل العراق والشام منذ أن تم تدوينه حوالي عام 550 ميلادية، أي قبل ظهور محمد بفترة وجيزة. ويغلب الظن أن ورقة بن نوفل كان مطلعاً على التلمود البابلي كما كان أحبار اليهود بيثرب. فالفرصة كانت متاحة لمحمد أن يعرف التعاليم اليهودية من الأحبار الذين ألتقاهم ومن ورقة بن نوفل. ولذلك جاء الإسلام كله كنسخة منحولة من اليهودية. ورغم أن النصرانية كانت أكثر انتشاراً في جزيرة العرب، فإن اهتمام محمد قد كان منصباً على اليهود، أصحاب أقدم الديانات الإبراهيمية، وأصحاب رؤوس الأموال في الجزيرة لأن المال كان الهاجس الرئيسي في عقل محمد الباطن نتيجة نشأته في يتم وفقر مدقع. وقد كان يصبو إلى أن يعترف به اليهود فيصبح مثل أنبيائهم المشهورين. ويبدو أن محمداً لم يهتم كثيراً بالنصرانية وحصل على أغلب معلوماته عنها من الكتب المنحولة التي كانت سائدة بين الفُرق النصرانية العديدة في الجزيرة العربية وقتها.

الثابت في التراث الإسلامي هو أن المسلمين اقتفوا أثر اليهود في جمع وتبويب التراث المحمدي، وأعطوا السنة والأحاديث المكانة العليا في التشريع، تماماً كما فعل اليهود حينما أعطوا التلمود المكانة العليا في تشريعهم. ولكي نطلع على التشريع اليهودي لا بد أن نقرأ العهد القديم، ثم التلمود. والمطلع على هذين الكتابين يجد تشابهاً كبيراُ بين القصص والأحكام اليهودية والإسلامية مما يجعل احتمال أن تكون الصدفة هي العامل الرئيسي فيه احتمالاً بعيداً. وقد يقول قائل إن التشابه نتج من كون أن المصدر واحد في الكتب الثلاثة: التوراة والإنجيل والقرآن، وهو الله. ولكن رغم أن التشابه موجود في القصص وفي التشريع إلا أن هناك اختلافاً في التفاصيل. ولو كان المصدر واحداً لما اختلفت التفاصيل. فلو أخذنا قصص القرآن مثلاُ وقارناها بقصص التوراة نجد اختلافاً في تفاصيل كل القصص. ولنبدأ بقصة آدم والخلق:

فالتوراة تخبرنا أن الله بعد أن خلق آدم أحضر له جميع الحيوانات والطيور وطلب منه أن يعطيها أسماءً: (19 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا. 20 فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ.) ( سفر التكوين، الإصحاح الثاني ). ففي هذه الرواية نجد أن آدم هو الذي سمى الحيوانات بأسمائها، بينما نجد القرآن يقول: (وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهن على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) ( البقرة 31-33). ففي الرواية الإسلامية نجد أن الله قد علّم آدم الأسماء ثم أراد أن يختبر الملائكة فسألهم عن أسماء الحيوانات فلم يعرفوها وعرفها آدم. والقرآن يحكي القصة وكأن الملائكة كانت تتجادل مع الله فيقول لهم الله "إن كنتم صادقي " فكأنما الله يتهم الملائكة بالكذب، والملائكة المفروض فيهم ألا يكذبوا. ثم يقول لهم "ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض" وكأنما الملائكة لم تصدق الله عندما أخبرهم أولاً، قبل أن يطلب من آدم تسمية الحيوانات، أنه يعلم غيب السموات والأرض. سرد المحادثة بين الله والملائكة في هذه الآيات لم يكن موفقاً. بينما التوراة تقول إن آدم هو الذي اختار الأسماء وقبل بها الله وجعلها أسماء الحيوانات، وليس هناك أي جدال أو نقاش بين الله والملائكة.

وعن قصة آدم وحواء عندما كانا عاريين في الجنة، نجد التوراة تقول: (6 فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ. 7 فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. ) (سفر التكوين، الإصحاح الثالث). فآدم وحواء قد علما أنهما عريانان بعد أن أكلا من الشجرة، فخاطا أوراق التين ليصنعا مآزر لهما. بينما القرآن يقول: (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليها من ورق الجنة) (الأعراف 22). وكلمة يخصف تعني يرمي، وإذا رمى آدم أوراق الجنة على عورته فلن تثبت تلك الأوراق عليها. فرواية التوراة بأنهما خاطا ورق التين ليصنعا مآزر تبدو أكثر معقوليةً. ولكن محمد كان مضطراً لتغيير بعض التفاصيل حتى لا يبدو دينه الجديد كنسخة طبق الأصل من اليهودية. ثم أن القرآن يناقض التراث الإسلامي فيقول: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) ( الأعراف 27). فيظهر هنا أن آدم وحواء خُلقا وعليهما لباس نزعه الشيطان عنهما عندما أكلا من الشجرة، بينما قصص التراث تخبرنا أنهما كانا عاريين لكنهما لم يريا سواءتهما إلا بعد أن أكلا من الشجرة المحرمة ففتح الله أعينهما على عورتيهما، تماماً كما تقول التوراة.

وقصة فيضان نوح بها تفاصيل عديدة في التوراة غائبة عن القرآن. فمقاسات المركب وعدد الأيام التي أمطرت فيها السماء، والأيام التي مكثها نوح على المركب، لا ذكر لها في القرآن. وهناك اختلاف في المكان الذي استقرت فيه السفينة بعد الفيضان، ففي التوراة نجد أن السفينة استقرت على جبال أراراط Ararat في تركيا: (واسْتَقَرَّ الْفُلْكُ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ) (سفر التكوين، الإصحاح الثامن) بينما يخبرنا القرآن: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقُضى الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين) (هود 44). وهناك اختلاف كذلك في عدد الأشخاص الذين ركبوا السفينة، فالتوراة تخبرنا: (فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ وَامْرَأَةُ نُوحٍ وَثَلاَثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى الْفُلْكِ) (سفر التكوين، الإصحاح السابع). ولكن القرآن لا يعدد لنا الذين ركبوا السفينة، ويخبرنا أن ابن نوح رفض أن يركب معهم فغرق: (وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوحٌ ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ربي وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) ( هود 42،43).

وقصة البقرة التي طلب الله من بني إسرائيل ذبحها تقول:
1 وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ
2 هَذِهِ فَرِيضَةُ الشَّرِيعَةِ التِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ: كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يَأْخُذُوا إِليْكَ بَقَرَةً حَمْرَاءَ صَحِيحَةً لا عَيْبَ فِيهَا وَلمْ يَعْلُ عَليْهَا نِيرٌ
3 فَتُعْطُونَهَا لأَلِعَازَارَ الكَاهِنِ فَتُخْرَجُ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَتُذْبَحُ قُدَّامَهُ.
4 وَيَأْخُذُ أَلِعَازَارُ الكَاهِنُ مِنْ دَمِهَا بِإِصْبِعِهِ وَيَنْضِحُ مِنْ دَمِهَا إِلى جِهَةِ وَجْهِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ سَبْعَ مَرَّاتٍ.
5 وَتُحْرَقُ البَقَرَةُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ. يُحْرَقُ جِلدُهَا وَلحْمُهَا وَدَمُهَا مَعَ فَرْثِهَا
6 وَيَأْخُذُ الكَاهِنُ خَشَبَ أَرْزٍ وَزُوفَا وَقِرْمِزاً وَيَطْرَحُهُنَّ فِي وَسَطِ حَرِيقِ البقرة
7 ثُمَّ يَغْسِلُ الكَاهِنُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ المَحَلةَ. وَيَكُونُ الكَاهِنُ نَجِساً إِلى المَسَاءِ.
8 وَالذِي أَحْرَقَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ بِمَاءٍ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلى المَسَاءِ
9 وَيَجْمَعُ رَجُلٌ طَاهِرٌ رَمَادَ البَقَرَةِ وَيَضَعُهُ خَارِجَ المَحَلةِ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ فَتَكُونُ لِجَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل فِي حِفْظٍ مَاءَ نَجَاسَةٍ. إِنَّهَا ذَبِيحَةُ خَطِيَّةٍ. (سفر العدد، الإصحاح 19)

ونلاحظ هنا أن البقرة حمراء وأن الله طلب منهم أن يذبحوها ويحرقوها ويجمعوا رمادها ليضعوه في مكان أمين. وكل من لمسها أو لمس رمادها وجب عليه الغسل. ولكن القرآن يقول:

(وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرةٌ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون. قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلّمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون) (البقرة 6-71).

ونلاحظ هنا أن البقرة في القرآن صارت صفراء بدل حمراء وأن بني إسرائيل ساوموا موسى مساومة طويلة ليبين لهم البقرة. فعندما قال لهم "بقرة صفراء" طلبوا منه إيضاحاً أكثر لأن البقر قد تشابه عليهم، كأنما كل البقر كان لونه أصفرَ. ولم يذكر القرآن شيئاً عن حرق البقرة وحفظ رمادها. بل قال لهم اضربوا الشخص الميت بلسانها فيحيي.

وأما قصة إبراهيم ففيها إضافات عديدة لا توجد في التراث اليهودي. منها قصة أخذ إبراهيم هاجر وإسماعيل إلى مكة وبناء الكعبة، كل هذه التفاصيل غير موجودة في التوراة ولا في التلمود، وأدخلها محمد في دينه لإضفاء نوعٍ من الشرعية على دينه الجديد. وهناك اختلاف كذلك في قصة موسى وهارون وفي قصة يوسف. وهناك قصص في القرآن لا توجد في التوراة مثل قصة ناقة النبي صالح وقصة لقمان الحكيم. فلو كان مصدر هذه القصص واحداً لما وجدنا فيها كل هذا الاختلاف. ولكن الذي يهمنا هنا هو التشابه بين التراث اليهودي والتراث الإسلامي، ولنبدأ بالوصايا العشرة التي أعطاها الله موسى يوم أن كلمه على طور سيناء:

أول الوصايا كانت:
(3 لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي) (سفر الخروج، الآية 20). وهذه الآية هي حجر الزاوية في كل الأديان التوحيدية. فالقرآن يكرر في عدة آيات أن الله واحد لا شريك له. (الله أحد الله الصمد) وكذلك: (إن الله يغفر الذنوب جميعاً ولا يغفر أن يُشرك به أحدٌ).

وثاني الوصايا: "( لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ) وهذه الوصية هي نفسها التي دعا لها الإسلام وأكدها محمد عندما حطم الأصنام بالكعبة وبعث أصحابه خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب لتحطيم تماثيل اللات والعُزى ومناة الثالثة، أي القرانين العلا، كما جاء في القرآن

ثالث الوصايا: "8 اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. 9 سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ 10 وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ – 11 لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. لِذَلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ).

وفي الإسلام نجد أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش في اليوم السابع. ولكن القرآن لم يذكر لنا ما فعله الله في اليوم السابع واكتفى بأن قال لنا إن الله لا يصيبه التعب ولذلك لا يحتاج إلى الراحة (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أام وما مسنا من لغوب) (ق، 38). ولكنه في الواقع لم يفعل شيئا في اليوم السابع، فهو إذاً قد استراح. وبدل تقديس السبت نجد أن الإسلام قدس الجمعة وسمّى سورة كاملة في القرآن سورة الجمعة: (يا أيها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (الجمعة،9). وأخرج الطبراني عن ابن عباس، قال قال رسول الله ...: " ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل، وأفضل النبيين آدم وأفضل الأيام يوم الجمعة.)[i]. والجمعة أصلاً كانت معروفة عند عرب الجاهلية الذين كانوا يجتمعون فيها في دار الندوة بمكة ومن ثم سُميت الجمعة لأنها يوم اجتماع قريش. فمحمد هنا قدس يوم الجمعة الذي كان يقدسه مشركو مكة.

رابع الوصايا: (7 لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلاً لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً.) ويطابق هذا في القرآن: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم لكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) (ألمائدة، 89). يعني لا تحلفوا باسم الله لهواً أي باطلاً

خامس الوصايا: " ( أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِتَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ.) ويطابق هذا في القرآن: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً) ( الإسراء، 23) وكذلك: (ووصينا الإنسان بوالديه حُسناً وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) (العنكبوت، 8)

سادس الوصايا: " (لاَ تَقْتُلْ) والقرآن يقول: : (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق) (الأنعام، 151).

سابع الوصايا: (14 لاَ تَزْنِ) والقرآن يقول: (لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ( الإسراء، 32)
ثامن الوصايا (لاَ تَسْرِقْ). والقرآن يقول: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم) (المائدة، 38)

تاسع الوصايا: (لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ) والقرآن يحذّر المؤمنين من شهادة الزور: ( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً) (الفرقان، 72) وكذلك: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) (الحج، 30)

عاشر الوصايا: (لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ وَلاَ عَبْدَهُ وَلاَ أَمَتَهُ وَلاَ ثَوْرَهُ وَلاَ حِمَارَهُ وَلاَ شَيْئاً مِمَّا لِقَرِيبِكَ ). والقرآن يقول للنبي: (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين) (الحجر، 88)، وكذلك: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) (طه، 131). فمحمد قد حصر الوصية العاشرة في النساء فقط ولم يتطرق إلى ممتلكات الجار أو القريب ربما لأنه كان مولعاً بالنساء فقط، خاصةً إذا علمنا أنه قال في أحد الأحاديث "حُبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة". ونلاحظ هنا أن محمداً قد نقل الوصايا العشرة الموسوية إلى الإسلام



[i] جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الفكر، 1983، ج1، سورة البقرة الآية 281

2-10 التشريعات الاجتماعية
موقف الديانتين من الرق
عرف الإنسان الرق منذ أن اكتشف الزراعة وبدأ تكوين المجتمعات المستقرة مما أدى إلى نشوب الخلافات بين المجموعات المختلفة في موارد الماء والأرض وما إلى ذلك. ونتج عن هذه الخلافات اعتداء أحد الطرفين على الآخر ونشوب حروب استمرت لفترات متفاوتة. ولا بد في الحرب من هازم ومهزوم. وكان مصير المهزوم الاستعباد ليفلح الأرض للذي هزمه. وقد عرفت المجتمعات اليونانية وبعدها الرومانية الرق قبل ظهور الديانات السماوية. والديانة اليهودية لم تحاول إلغاء الرق بل باركته ووضعت له قوانين تحكمه. فنجد مثلاً في سفر الخروج، الإصحاح 21:
2 إِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْداً عِبْرَانِيّاً فَسِتَّ سِنِينَ يَخْدِمُ وَفِي السَّابِعَةِ يَخْرُجُ حُرّاً مَجَّاناً.
3 إِنْ دَخَلَ وَحْدَهُ فَوَحْدَهُ يَخْرُجُ. إِنْ كَانَ بَعْلَ امْرَأَةٍ تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مَعَهُ
4 إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ فَالْمَرْأَةُ وَأَوْلاَدُهَا يَكُونُونَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ وَحْدَهُ.

وعن الأمة أو ما ملكت أيمانكم تقول التوراة في نفس السفر والإصحاح:
8 إِنْ قَبُحَتْ فِي عَيْنَيْ سَيِّدِهَا الَّذِي خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ يَدَعُهَا تُفَكُّ. وَلَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يَبِيعَهَا لِقَوْمٍ أَجَانِبَ لِغَدْرِهِ بِهَا
9 وَإِنْ خَطَبَهَا لاِبْنِهِ فَبِحَسَبِ حَقِّ الْبَنَاتِ يَفْعَلُ لَهَا.
10 إِنِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أُخْرَى لاَ يُنَقِّصُ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا وَمُعَاشَرَتَهَا.
11 وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَهَا هَذِهِ الثَّلاَثَ تَخْرُجُ مَجَّاناً بِلاَ ثَمَنٍ.

فنرى هنا أن اليهودية تحدد مدة عبودية الإنسان العبري بست سنوات، ولكنها تصمت عن إيضاح مدة العبد غير العبري. ولكن رغم ذلك أعطت اليهودية العبيد بعض الحقوق، فمثلاً العبد الذي يتحرر بعد انقضاء مدته يخرج من الرق وتخرج معه زوجته إن كان متزوجاً قبل أن يدخل في الرق. أما إذا تزوج بعد أن دخل العبودية تصبح زوجته وأطفالها ملكاً لسيده ويخرج هو لوحده من العبودية. واليهودية أعطت الأمة بعض الحقوق فحرّمت على سيدها بيعها أن قبحت في عينه بعد أن خطبها لنفسه أي بعد أن عاشرها جنسياً. وكذلك يجب عليه كسوتها وإطعامها ومعاشرتها جنسياً إذا اتخذ لنفسه جارية أخرى إضافةً للأولى. فماذا يقول الإسلام عن العبيد والإماء ؟

الإسلام أباح امتلاك العبيد والإماء عن طريق الشراء أو السبي في الحروب أو الهبة، تماما كما فعلت اليهودية. والإسلام لم يفرّق بين الأمة المسلمة وغير المسلمة فجعل كلاهما متاعاً مباحاً للرجل المسلم لأنهما مما ملكت يمينه، فيجوز له معاشرتهن جنسياً متى شاء، بل قد حلل بعضهم إكرام الضيف بهن. فقد قيل عن أبي محمد عطاء بن أبي رباح، الذي انفرد بالفتوى في مكة مع مجاهد، إنه كان يرى إباحة وطء الإماء بإذن أهلهن وكان يبعث بهن إلى أضيافه[i]. وقد حرّم الإسلام على الرجل المسلم وطء المحصنات من النساء أي المتزوجات، ولكن أباح لهم وطء المرأة المتزوجة إذا سبوها في الحرب، حتى وإن كان زوجها حياً. فنجد في سورة النساء الآية 23 بيان النساء المحرّمات على الرجل المسلم، وفي الآية 24 نجد الاستثناء: ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) ( النساء، 24). ومن لم يستطع مادياً أن يتزوج الحرائر، يوصيه القرآن بزواج الإماء: ( ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) (النساء 26). فالأمة المسلمة تكون الخيار الأخير للرجل المسلم الفقير إذا لم يجد من المال ما يتزوج به المسلمة الحرة.

وإذا باع الرجل المسلم أمته المتزوجة، يفسخ البيع نكاحها وتصبح طالقاً بدون إذن زوجها. وقال ابن مسعود: فإذا بيعت الأمة ولها زوج فالمشتري أحق ببضعها (فرجها)[ii]. "وقد خالف بعض القدماء وقالوا أن البيع لا يفسخ الزواج واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما، فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها وأعتقتها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيّرها رسول اللّه ... بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، وقصتها مشهورة فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء ما خيرها النبي." انتهى الاقتباس. ولكن كون أن محمداً خيرها فهذا يعني أن بيع الأمة يجيز طلاقها، وإلا لما خيرها محمد

ومال المسلم وأملاكه لهما حرمة خاصة في الإسلام لدرجة أن العبد المسلم المملوك إذا هرب من مالكة أصبح كافراً حتى يعود إليه. ففي حديث عن جرير: " أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم "[iii]

والإسلام لا يفرض على الرجل المسلم معاملة إمائه بالتساوي في المأكل والمشرب والعلاقات الجنسية، مثله مثل اليهودية التي تفرض على اليهودي إذا اقتنى أمة جديدة إلا يحرم الأولى من مأكلها ومشربها ومعاشرتها، دون أن تفرض عليه المساواة بينهن.

العبيد والإماء في اليهودية يُعتبرون مالاً لمالكهم. نجد مثلاً في التلمود: "إذا كانت الأرملة (متزوجة) من الكاهن الكبير أو المطلقة أو المخلوعة من الكاهن العادي، وأحضرت له (من بيت أبيها) عبيد ملوج أو عبيد تسون برزيل، فإن عبيد الملوج لا يأكلون من التقدمة بينما يأكلها عبيد تسون برزيل"[iv]. عبيد الملوج هم العبيد الذين تملكهم الزوجة، وإذا ماتوا تتحمل مالكتهم خسارة موتهم، وإذا ارتفع ثمنهم فزيادتهم لها على الرغم من أن الزوج ملزم بإعالتهم. وعبيد تسون برزيل هم العبيد الذين إذا ماتوا يتحمل الزوج خسارة موتهم، وإذا زاد سعرهم فالزيادة للزوج.

العبيد في الفقه الإسلامي كذلك مال تابع لمن يملكهم، والقصاص بينهم يعتمد على قيمة العبد. "ويجرى القصاص بين العبيد في النفس‏,‏ في قول أكثر أهل العلم، رُويّ ذلك عن عمر بن عبد العزيز وسالم والنخعي‏,‏ والشعبي والزهري وقتادة‏,‏ والثوري ومالك والشافعي‏,‏ وأبي حنيفة ورُويّ عن أحمد رواية أخرى أن من شرط القصاص تساوى قيمتهم‏,‏ وإن اختلفت قيمتهم لم يجر بينهم قصاص وينبغي أن يختص هذا بما إذا كانت قيمة القاتل أكثر فإن كانت أقل فلا، وهذا قول عطاء وقال ابن عباس‏:‏ "ليس بين العبيد قصاص في نفس ولا جرح لأنهم أموال"[v]. والقول الثاني أنه لا قصاص بينهم لا في النفس ولا في الجرح وأنهم كالبهائم، وهو قول الحسن وابن شبرمة وجماعة. ويسمح الفقه الإسلامي كذلك للمرأة بامتلاك العبيد ولكنه يحرم عليها الزواج من مملوكها "عن شمر بن نمير عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب بذلك أنه سأل ابن شهاب عن ذلك فقال إذا ورثت في زوجها شقصا فُرقَ بينه وبينها فانها لا تحل له من أجل ان المرأة لا يحل لها أن تنكح عبدها وتعتد منه عدة الحرة ثلاثة قروء. قال يونس وقال ربيعة إذا ورثت زوجها أو بعضه فقد حرمت عليه وان أعتقته"[vi]

واليهودية تبيح لليهودي الذي يملك عبيداً ضربهم، على شرط ألا يقتلهم، فتقول في سفر الخروج، الإصحاح 21:
" 20 وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِالْعَصَا فَمَاتَ تَحْتَ يَدِهِ يُنْتَقَمُ مِنْهُ "
" 21 لَكِنْ إِنْ بَقِيَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ لاَ يُنْتَقَمُ مِنْهُ لأَنَّهُ مَالُهُ ".
" 26 وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَيْنَ عَبْدِهِ أَوْ عَيْنَ أَمَتِهِ فَأَتْلَفَهَا يُطْلِقُهُ حُرّاً عِوَضاً عَنْ عَيْنِهِ "
" 27 وَإِنْ أَسْقَطَ سِنَّ عَبْدِهِ أَوْ سِنَّ أَمَتِهِ يُطْلِقُهُ حُرّاً عِوَضاً عَنْ سِنِّهِ."

ورغم أن القرآن يقول: (اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجُنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً ) ( النساء، 36)، نجد بعض كبار الصحابة وعلماء الدين قد أباحوا ضرب العبيد والإماء. ففي حديث لابن مسعود أنه قال: "كنت أضرب غلامي فسمعت قائلا يقول اعلم أبا مسعود أعلم أبا مسعود، فصرفت وجهي فإذا رسول الله ... يقول أعلم أبا مسعود أن الله اقدر عليك منك على هذا العبد"[vii]. ورغم أن النبي قد رأى ابن مسعود يضرب عبده، لم يمنعه صريحاً وإنما خوّفه بأن الله ينظر إليه. واستغل الفقهاء عدم المنع الصريح هذا فأباحوا ضرب العبيد والإماء. وقد أخرج البخاري عن عبد الله بن زمعة عن النبي ... قال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم" ]حديث 5204[. وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري "وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك."[viii] وليس في الإسلام شرط على المسلم بتحرير عبده أو أمته إن ضرب أحدهم وأتلف عينه أو سنه، كما في اليهودية. وهذا لا ينفي أن الإسلام قد أخذ تشريع العبيد والإماء من اليهودية، مع بعض التعديلات الطفيفة.

القتل العمد وغير العمد
تقول التوراة في سفر الخروج، إصحاح 21:
"12 مَنْ ضَرَبَ إِنْسَاناً فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً"
" 1 وَلَكِنَّ الَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ بَلْ أَوْقَعَ اللهُ فِي يَدِهِ فَأَنَا أَجْعَلُ لَكَ مَكَاناً يَهْرُبُ إِلَيْهِ"
" 1 وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأْخُذُهُ لِلْمَوْتِ"
"15 وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً"
فالذي يقتل إنساناً عمداً أو غدراً يُقتل به، وكذلك الذي يضرب أباه أو أمه. أما الذي يقتل من غير عمد فلا يُقتل بل يهرب إلى مدينة أخرى.

أما القرآن فيقول: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قومٍ عدوٍ لكم وهو مؤمنٌ فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ فديّة مسلّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً) (النساء 92)
وكذلك: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) ( النساء 93)

ونلاحظ هنا أن الإسلام يتحدث عن المؤمنين فقط. فإذا كان القتل غير متعمد وكان القتيل مؤمناً والقاتل مؤمناُ فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ بدل أن يهرب القاتل غير المتعمد إلى مكان آخر. وهذا الحكم يعكس شغف محمد بالمال، لأن العبد أو الأمة مال، فالذي يقتل من غير تعمد يدفع مالاً لأهل القتيل، ولا عقاب في الحق العام، واليهودية كذلك توصي بهروب القاتل غير المتعمد إلى مدينة أخرى، ولا عقاب في الحق العام. في آية واحدة فقط يتحدث قرآن محمد عن قتل النفس بدل قتل المؤمن، فيقول (لا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق) (الإسراء 33). ولا شك عندي أن محمداً اقتبس هذا الحكم من اليهودية إذ أن الآية المذكورة جاءت في سورة الإسراء وهي مكية، غير أن الآيتين 32، و33 مدنيتان (حسب قول الأزهر). فعليه قد أضاف محمد كلمة "النفس" إلى سورة الإسراء بعد أن هاجر إلى المدينة واختلط باليهود. أما إذا كان القتل عمداً أو غدراً فالتوراة تقول يقتل القاتل. والقرآن كذلك يأمر بقتل القاتل المتعمد، غير أنه يفرّق بين الحر والعبد والمرأة، فيقول: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) ( البقرة 178). فالحر لا يُقتل إلا إذا قتل حراً. وإذا قتل الحر عبداً فلا يُقتل إنما يدفع ثمن العبد لسيده. ولكن إذا قتل العبد حراً يُقتل مكانه. والعبد إذا قتل عبداً يُقتل. وإذا قتل المسلم كافراً لا يُقتل مكانه. ودية المسلم مائة من الإبل، ولكن دية غير المسلم هي ثلث دية المؤمن إن كان يهوديا أو نصرانيا، وثلثا عشرها إن كان مجوسيا[ix]. ويعجز العقل السليم عن فهم لماذا يجعل الله دية الإنسان الذي خلقه في صورته ثلث دية المسلم إذا كان القتيل غير مسلم حتى وإن كان عالماً مثل أينشتاين أفاد البشرية جمعاء. ولماذا كل هذا التعقيد في حساب دية المجوسي أو المشرك وجعلها ثلثي عُشر دية المسلم. لماذا لا تكون عُشر دية المسلم لتسهيل حساب الدية

الجروح
تقول التوراة (22 وَإِذَا تَخَاصَمَ رِجَالٌ وَصَدَمُوا امْرَأَةً حُبْلَى فَسَقَطَ وَلَدُهَا وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ يُغَرَّمُ كَمَا يَضَعُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَيَدْفَعُ عَنْ يَدِ الْقُضَاةِ.) (سفر الخروج، الإصحاح 21). يعني إذا تعارك رجلان أو أكثر واصطدم أحدهم بامرأة حبلى وسقط جنينها ولم يصبها هي أذى، يقرر الزوج كمية التعويض الذي يجب على الجاني دفعه إذا وافقت المحكمة على ذلك
بينما يقول الإسلام إذا تسبب شخص في إسقاط جنين امرأة حبلى بالضرب أو بالقول أو الفعل الذي يخيفها فتسقط جنينها، أو بالسم، أو أي وسيلة أخرى، تجب عليه الدية وهي عبارة عن عبد أو أمة، واشترط بعضهم أن يكون العبد أبيضاً والأمة بيضاء لأن الحديث يقول "الجنين المسلم غُرة"، والغرة هي البياض في وجه الفرس. وقال آخرون إن النسمة من الرقيق غُرة لأنها غُرة ما يملك المالك. وفي حديث أبي هريرة "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت أحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول اللّه ... فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها" أي على قبيلتها[x]

ويستمر العهد القديم فيقول في الجروح:
(23 وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ
24 وَعَيْناً بِعَيْنٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ وَيَداً بِيَدٍ وَرِجْلاً بِرِجْلٍ
25 وَكَيّاً بِكَيٍّ وَجُرْحاً بِجُرْحٍ وَرَضّاً بِرَضٍّ.) (سفر الخروج، الإصحاح 21). أي يكون عقاب الجاني هو نفس الأذى الذي أصاب المجنى عليه.

والقرآن يقول: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) ( المائدة 45). يشترط الإسلام في الجاني أن يكون بالغاً عاقلاً وأن يكون جرمه عمداً. وإذا ثبت الجرم عليه عُوقب بنفس القدر الذي أصاب به المجني عليه، فلو خلع عينه تخلع عينه، ولو كسر أسنانه تُكسر أسنانه ولو ضربه على رأسه فجرحه، يضُرب الجاني على رأسه حتى يُجرح، وهكذا. والإشكال العملي في هذا العقاب هو أن تطبيق هذه العقوبة قد لا يأتي بنفس النتيجة المرجوة. فمثلاً لو ضرب رجلٌ رجلاً آخراً على رأسه وشجه وكسر عظم الجمجمة دون أن يحدث نزيفاً داخلياً بالدماغ، وجاء من ينفذ فيه العقوبة وضربه على رأسه ليشجه ويكسر الجمجمة، فهو حتماً لن يستطيع أن يتحكم في قوة الضربه على الرأس وقد ينتج عنها نزيف داخل الدماغ يؤدي إلى شلل الجاني أو حتى موته. ومن المؤكد لو أن مؤلف القرآن هو الله العالم بكل شيء فلا يمكن أن يشرع عقوبة غير مضمونة العواقب كهذة العقوبة، لذلك قال بعضهم "ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ إلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الرِّجْلِ مِنْ أَصْلِ الْفَخِذِ وَهُوَ الْوَرِكُ, لِانْضِبَاطِهِ وَإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ بِهِ.وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْقِصَاصُ إلَّا بِإِجَافَةٍ. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ عَظْمِ الْفَخِذِ, لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ, لِأَنَّ الْكَسْرَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الضَّبْطِ وَقَدْ يَنْتِجُ عَنْ الْقِصَاصِ بِهِ زِيَادَةُ عُقُوبَةِ الْجَانِي وَهُوَ مَعْصُومُ الدَّمِ."[xi]



[i] عبد الحي بن أحمد الدمشقي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار الكتب العلمية، ج1، ص 148
[ii] محمد علي الصابوني، مختصر ابن كثير، دار القرآن الكريم، بيروت، لبنان، 1981، ج1، سورة النساء الآبية 23
[iii] يحيى بن شرف أبو زكريا النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، دار الخير، 1996، الباب الثاني، باب تسمية العبد الآبق
[iv] مصطفى عبد المعبود منصور، التلمود (المشنا)، مكتبة النافذة، 2008، القسم الثالث: ناشيم: النساء، ص 59
[v] موفق الدين المقدسي، مغني المحتاج، مكتبة القاهرة بدون نسخة، 1968، الجزء 45، كتاب الجراح، ص 16
[vi] الإمام مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ملتقى أهل الحديث http://www.ahlalhadeeth.com، ج3، ص 252
[vii] عبد الرحمن بن محمد الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، دار إحياء التراث العربي، لبنان، الطبعة الأولى 1997، سورة النساء الآية 36
[viii] محمد متولي الشعراوي، فتاوى النساء، مكتبة التراُ الإسلامي، القاهرة، الطبعة الرابعة، 2001، ص 102
[ix] جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تفسير الجلالين،مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 2000م، ص 93
[x] محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، دار ابن كثير، 1993، كتاب الطب، باب الكهانة، حديث 5426
[xi] الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، 1967، الجزء 32، فخذ، الفقرة ج "في القصاص"

دية مايتلفه الحيوان 3 -10
دية ما يتلفه الحيوان
يقول العهد القديم: ( 28 وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئاً.
29 وَلَكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْراً نَطَّاحاً مِنْ قَبْلُ وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضاً يُقْتَلُ.
30 إِنْ وُضِعَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ يَدْفَعُ فِدَاءَ نَفْسِهِ كُلُّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ.
31 أَوْ إِذَا نَطَحَ ابْناً أَوْ نَطَحَ ابْنَةً فَبِحَسَبِ هَذَا الْحُكْمِ يُفْعَلُ بِهِ.
32 إِنْ نَطَحَ الثَّوْرُ عَبْداً أَوْ أَمَةً يُعْطِي سَيِّدَهُ ثَلاَثِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ وَالثَّوْرُ يُرْجَمُ.
35 وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرُ إِنْسَانٍ ثَوْرَ صَاحِبِهِ فَمَاتَ يَبِيعَانِ الثَّوْرَ الْحَيَّ وَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ. وَالْمَيِّتُ أَيْضاً يَقْتَسِمَانِهِ.
36 لَكِنْ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ ثَوْرٌ نَطَّاحٌ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَضْبِطْهُ صَاحِبُهُ يُعَوِّضُ عَنِ الثَّوْرِ بِثَوْرٍ وَالْمَيِّتُ يَكُونُ لَهُ.) (سفر الخروج، الإصحاح 21)

ويظهر من هذه الآيات في التوراة أن الإنسان مسؤول عن ثوره أو بهيمته ويجب عليه أن يتأكد أن الثور مربوطٌ أو محجوز في زريبة حتى لا يضر بالآخرين أو ممتلكاتهم، خاصة إذا كان الثور معروفاً بأنه ينطح كثيراً. فإذا لم يكن الثور معروفاً بالنطاح، ونطح رجلاً أو امرأة فقتله، يُقتل الثور دون صاحبه، أما إذا كان صاحبه على علمٍ بأن ثوره ينطح كثيراً وتركه دون رباط فقتل رجلاً أو امرأة، يقتل الثور وصاحبه. وتظهر وضاعة التعاليم الدينية في قول التوراة إن الثور المعروف بأنه ينطح كثيراً، إذا نطح رجلاً أو امرأة من بني إسرائيل، يُقتل الثور وصاحبه، أما إذا قتل عبداً، فيُمنح مالك العبد ثلاثين شاقلاً فضة ويُقتل الثور ولكن لا يُقتل مالكه لأن الثور قتل عبداً. وإذا نطح الثور ثوراً آخر يملكه شخص آخر فقتله، يُقتل الثور الجاني ويأخذ صاحب الثور الميت نصف ثمن الثور الناطح ويقتسمان لحم الثور المقتول. وينسحب هذا الحكم، أي التعويض، على ما يتلفه الثور من ممتلكات الغير.

وليس في القرآن أحكامٌ مفصلة عن ما يتلفه الحيوان، لكن الفقه الإسلامي اعتمد على حديث عن الرسول يقول: "العجماء جرحها جُبار". والعجماء هي الدابة المنفلتة من صاحبها، فما أصابت في انفلاتها فلا غُرم على صاحبها[i]. وينطبق هذا الحكم على الدابة المنفلتة نهاراً لأن العادة أن يترك الناس دوابهم بلا قيد أثناء النهار لترعى، ولكن يجب حرز الدابة ليلاً حتى لا تضر بأموال الآخرين. فإذا انفلتت الدابة ليلاً وجبت على صاحبها الدية. ولكن إذا كانت الدابة في صحبة إنسان، يكون هذا الإنسان مسؤولاً عن ما تتلف، سواء أكان روحاً أو مالاً. (إن كان مع دابة أو دواب، سواء أكان مالكا أم مستأجرا أم مودعا أم مستعيرا أم غاصبا، ضمن إتلافها، "بيدها أو رجلها أو غير ذلك" نفسا ومالا ليلا ونهارا. لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها ولأنه إذا كان معها كان فعلها منسوبا إليه والأنسب إليها كالكلب إذا أرسله صاحبه وقتل الصيد حل، وإن استرسل بنفسه فلا [يحل الصيد]، فجنايتها كجنايته سواء أكان سائقها أم قائدها أم راكبها ولو كان معها سائق وقائد فالضمان عليهما نصفين)[ii]. فقهاء الإسلام أخذوا نفس وصية التوراة وصاغوها بلغة عربية.

يقول العهد القديم كذلك:
( 33 وَإِذَا فَتَحَ إِنْسَانٌ بِئْراً أَوْ حَفَرَ إِنْسَانٌ بِئْراً وَلَمْ يُغَطِّهِ فَوَقَعَ فِيهِ ثَوْرٌ أَوْ حِمَارٌ
34 فَصَاحِبُ الْبِئْرِ يُعَوِّضُ وَيَرُدُّ فِضَّةً لِصَاحِبِهِ وَالْمَيِّتُ يَكُونُ لَهُ) (سفر الخروج، الإصحاح 21)
فالذي يحفر بئراً أو أي حفرة، سواء لاستخراج المعادن أو غيره، ولا يغطي البئر، يكون مسؤولاً عن تعويض من يقع فيها. والقرآن ليست به آيات صريحة كالتي بالتوراة في هذا الشأن، لكن الفقه الإسلامي اعتمد على حديث أبي هريرة أن رسول اللّه ... قال: "جُرْحُ العجماء جُبار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخمس"[iii] فإذا استأجر الرجل رجلاً ليحفر له بئراً وانهالت البئر على حافرها وقتلته فلا دية فيه، وإذا وقع حيوان في البئر فلا ضمان عليه. وإذا استأجر الرجل رجلاً ليحفر له معدناً أي يُنقب له عن معدن ووقع إنسان أو حيوان في الحفرة ومات أو جُرح فلا دية فيه ولا ضمان، وكذلك إذا مات الشخص المُستأجَر أثناء الحفر والتنقيب فلا دية فيه على صاحب العمل.
هذه الأحكام تثبت للقاريء أن الفقه الإسلامي فقه رأسمالي يهتم بحقوق صاحب المال على حساب الفرد العادي الذي يصيبه الضرر او حتى الموت نتيجة إهمال صاحب المال الذي يترك البئر دون غطاء، بينما التوراة تفرض على صاحب البئر تعويض الشخص المتضرر. وهذا التشريع يمثل إحدى المرات القليلة التي يختلف فيها الفقه الإسلامي عن التوراة لأن الفقه الإسلامي همه الأول المال، والدليل على ذلك أن الشخص الذي يموت دفاعاً عن ماله يموت شهيداً[iv]

وفي موضوع الحقول والرعي، تقول التوراة:
5(إِذَا رَعَى إِنْسَانٌ حَقْلاً أَوْ كَرْماً وَسَرَّحَ مَوَاشِيَهُ فَرَعَتْ فِي حَقْلِ غَيْرِهِ فَمِنْ أَجْوَدِ حَقْلِهِ وَأَجْوَدِ كَرْمِهِ يُعَوِّضُ) (سفر الخروج، الإصحاح 22)
والفقه الإسلامي يقول: "إذا كانت المراعي متوسطة المزارع وكانت البهائم ترعى في حريم السواقي فيجب ضمان ما تفسده إذا أرسلها بلا راع على المذهب لاعتياد الراعي في مثل ذلك. أما إذا أخرجها عن زرعه إلى زرع غيره فأتلفته ضمنه إذ ليس له أن يقي ماله بمال غيره فإن لم يمكن إلا ذلك بأن كانت محفوفة بمزارع الناس ولا يمكن إخراجها إلا بإدخالها مزرعة غيره تركها في زرعه وغرم صاحبها ما أتلفته."[v] وهنا تتشابه أحكام الفقه الإسلامي مع الفقه اليهودي في هذا المضمار

(6 إِذَا خَرَجَتْ نَارٌ وَأَصَابَتْ شَوْكاً فَاحْتَرَقَتْ أَكْدَاسٌ أَوْ زَرْعٌ أَوْ حَقْلٌ فَالَّذِي أَوْقَدَ الْوَقِيدَ يُعَوِّضُ) ( سفر الخروج، الإصحاح 22). فالذي يوقد ناراً وتمتد فتحرق الجوار، يُعَوِضْ المتأثرين بالنار
والفقه الإسلامي يختلف مع هذا الحكم التوراتي فيقول إن الذي يوقد ناراً في زرعه وتنتشر النار وتحرق ما جاورها من حقول الأخرين فلا ضمان عليه لأنه من حقه أن يوقد النار في حقله ليحرق الحشائش الجافة[vi]. هذا التشريع الإسلامي يعكس عدم الاهتمام بحقوق الغير أو على أقل تقدير عدم الاهتمام باتخاذ الحيطة حفاظاً على ممتلكات الغير. فالإسلام لا يهتم بالغير ما دام المسلم هو من ارتكب الخطـأ

الأمانات
(7 إِذَا أَعْطَى إِنْسَانٌ صَاحِبَهُ فِضَّةً أَوْ أَمْتِعَةً لِلْحِفْظِ فَسُرِقَتْ مِنْ بَيْتِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ وُجِدَ السَّارِقُ يُعَوِّضُ بِاثْنَيْنِ
8 وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ السَّارِقُ يُقَدَّمُ صَاحِبُ الْبَيْتِ إِلَى اللهِ لِيَحْكُمَ هَلْ لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مُلْكِ صَاحِبِهِ) (سفر الخروج، الإصحاح 22)
فإذا أعطى الإنسان وديعة لصاحبه ليحفظها له وسُرقت الوديعة، فإن عرفوا السارق يعوّض السارق الرجلين، وإن لم يجدوا السارق، يُقدّم صاحب البيت إلى القضاة ليحكموا فيما إذا كان هو قد سرق الوديعة

والفقه الإسلامي يقول: "روى أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله ... يقول: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك). أخرجه الدارقطني ورواه أنس وأبو هريرة عن النبي ... وروى أبو أمامة قال: سمعت رسول الله ... يقول في خطبته عام حجة الوداع: (العارية مؤداة والمنحة مردودة والدَين مقضي والزعيم غارم). الزعيم تعني الكفيل. فقال رجل: فعهد الله ؟ قال: (عهد الله أحق ما أدي ). وقال بمقتضى هذا الحديث في رد الوديعة وأنها مضمونة على كل حال كانت مما يغاب عليها أو لا يغاب، تعدي فيها أو لم يتعد - عطاء والشافعي وأحمد وأشهب. "ورُويّ أن ابن عباس وأبا هريرة ضمنا الوديعة. قالوا: ومعنى قول عليه السلام: (العارية مؤداة) هو كمعنى قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها). فإذا تلفت الأمانة لم يلزم المؤتمن غرمها لأنه مصدق، فكذلك العارية إذا تلفت من غير تعد؛ لأنه لم يأخذها على الضمان، فإذا تلفت بتعديه عليها لزمته قيمتها لجنايته عليها"[vii] ونلاحظ هنا اختلافاً بسيطاً بين اليهودية التي تلزم المؤتَمن برد الأمانة أو الغرامة إذا لم يُثبت أنها سُرقت منه ويأتي بالسارق، بينما الفقه الإسلامي يقول أن المؤتَمن مكان ثقة فليس عليه تعويض صاحب الوديعة إلا إذا ثبت أنه تعدى عليها، أي سرقها. فالتشابه واضح هنا في جوهر الفضية، وهو إذا لم يُثبت المؤتَمن أن الوديعة قد سُرقت منه، يُعوّض صاحب الوديعة.

(9 فِي كُلِّ دَعْوَى جِنَايَةٍ مِنْ جِهَةِ ثَوْرٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَفْقُودٍ مَا يُقَالُ: «إِنَّ هَذَا هُوَ» تُقَدَّمُ إِلَى اللهِ دَعْوَاهُمَا. فَالَّذِي يَحْكُمُ اللهُ بِذَنْبِهِ يُعَوِّضُ صَاحِبَهُ بِاثْنَيْنِ.) ( سفر الخروج، الإصحاح 22)
إذا أدعى شخصٌ أن حماراً أو ثوباً أو شيئاً آخراً يراه عند شخصٍ آخر، هو ملكه وكان قد سُرق منه، يذهب الاثنان إلى القاضي ليحكم بينهما، والذي يُحكم بذنبه يعوّض صاحبه ضعفين.

والفقه الإسلامي يقول في مثل هذه الحالات: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. فإذا أثبت المدعي ادعاءه يعوضه المدعى عليه قيمة المسروق. فالتشابه واضح بين الفقه اليهودي والفقه الإسلامي هنا مع أن اليهودية تقول يعوضه ضعفين، والفقه الإسلامي يقول يعوضه ثمن الشيء المسروق.

10 إِذَا أَعْطَى إِنْسَانٌ صَاحِبَهُ حِمَاراً أَوْ ثَوْراً أَوْ شَاةً أَوْ بَهِيمَةً مَا لِلْحِفْظِ فَمَاتَ أَوِ انْكَسَرَ أَوْ نُهِبَ وَلَيْسَ نَاظِرٌ
11 فَيَمِينُ الرَّبِّ تَكُونُ بَيْنَهُمَا هَلْ لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مُلْكِ صَاحِبِهِ. فَيَقْبَلُ صَاحِبُهُ. فَلاَ يُعَوِّضُ
12 وَإِنْ سُرِقَ مِنْ عِنْدِهِ يُعَوِّضُ صَاحِبَهُ.
13 إِنِ افْتُرِسَ يُحْضِرُهُ شَهَادَةً. لاَ يُعَوِّضُ عَنِ الْمُفْتَرَسِ.
14 وَإِذَا اسْتَعَارَ إِنْسَانٌ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئاً فَانْكَسَرَ أَوْ مَاتَ وَصَاحِبُهُ لَيْسَ مَعَهُ يُعَوِّضُ.
15 وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعَهُ لاَ يُعَوِّضُ. إِنْ كَانَ مُسْتَأْجَراً أَتَى بِأُجْرَتِهِ. ( سفر الخروج، الإصحاح 22)

إذا أودع الشخص حيواناً أو جماداً عند صاحبه ومات الحيوان أو انكسر الجماد ولم يكن صاحب الوديعة موجوداً وقت الموت أو الكسر، يحلف المودع عنده أنه لم يتصرف في الوديعة، ولا يعوِض صاحبه. وإذا كان صاحب الوديعة موجوداً وقت الموت أو الكسر فلا يحلف صاحبه ولا يعوضه. أما إذا سُرق منه الحيوان، يعوّض صاحبه لأنه أهمل في الحيوان حتى سُرق. أما إذا أكل حيوان مفترس الحيوان المودع فلا ضمان على المودع عنده إذا أحضر بقايا الحيوان الميت ليثبت أنه افترسه أسد أو غيره. أما إذا استلف شخصٌ حيواناً أو جماداً من صاحبه ومات الحيوان أو انكسر الجماد وصاحبه ليس معه، يُعوّضه المستلف. أما إذا كان صاحبه موجوداً وقت الموت أو الكسر فلا يُعوّض. ولو كان الحيوان أو الجماد مُستأجراً فلا ضمان على المستأجر.

والفقه الإسلامي لا يختلف عن الفقه التوراتي، فنجده يقول: "وروى ابن القاسم عن مالك أن من استعار حيوانا أو غيره مما لا يغاب عليه فتلف عنده فهو مصدق في تلفه ولا يضمنه إلا بالتعدي، أي السرقة. وهذا قول الحسن البصري والنخعي، وهو قول الكوفيين والأوزاعي. قالوا: ومعنى قوله عليه السلام: (العارية مؤداة) هو كمعنى قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها). فإذا تلفت الأمانة لم يلزم المؤتمن غرمها لأنه مصدق فكذلك العارية إذا تلفت من غير تعد؛ لأنه لم يأخذها على الضمان، فإذا تلفت بتعديه عليها لزمه قيمتها لجنايته عليها. وروي عن علي وعمر وابن مسعود أنه لا ضمان في العارية. وروى الدارقطني عن، عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رسول الله ... قال: (لا ضمان على مؤتمن ). فالفقه الإسلامي هنا يعتمد على أن المؤتَمنَ نزيه وصادق، وهو شيء قل أن نجده في الإنسان

السحر
حاولت اليهودية منذ البدء محاربة السحر وشدد تراثهم على ذلك لدرجة أن التوراة تأمر بقتل الساحر لأنه يُوهم الناس بأنه يماثل الله في قدراته بأن يجعل الحبل ثعباناً، مثلاً. والمسيحية كذلك حاربت السحر. وقد أحرقت محاكم التفتيش المسيحية في إوربا في القرون الوسطى عشرات الآلاف من النساء بتهمة السحر.
(18 لاَ تَدَعْ سَاحِرَةً تَعِيشُ) (سفر الخروج، الإصحاح 22)

والفقه الإسلامي يقول: "من السحر ما يكون كفرا من فاعله، مثل ما يدعون من تغيير صور الناس، وإخراجهم في هيئة بهيمة، وقطع مسافة شهر في ليلة، والطيران في الهواء، فكل من فعل هذا ليوهم الناس أنه محق فذلك كفر منه، قاله أبو نصر عبدالرحيم القشيري. قال أبو عمرو: من زعم أن الساحر يقلب الحيوان من صورة إلى صورة، فيجعل الإنسان حمارا أو نحوه، ويقدر على نقل الأجساد وهلاكها وتبديلها، فهذا يرى قتل الساحر لأنه كافر بالأنبياء، يدعي مثل آياتهم ومعجزاتهم، ولا يتهيأ مع هذا علم صحة النبوة إذ قد يحصل مثلها بالحيلة. وأما من زعم أن السحر خدع ومخاريق وتمويهات وتخيلات فلم يجب على أصله قتل الساحر، إلا أن يقتل بفعله أحدا فيقتل به[viii].‏ الخلاف بين اليهودية والإسلام هنا أن الساحر في الإسلام لا يُقتل إلا إذا قتل شخصاً بسحره. والسبب في ذلك هو القرآن الذي يقول إن الله أرسل هاروت وماروت ليعلموا الناس السحر. وبالتالي ما دام الله هو الذي علمهم السحر، فلا يُقتل الساحر.

ممارسة الجنس م الحيوان
(19 كُلُّ مَنِ اضْطَجَعَ مَعَ بَهِيمَةٍ يُقْتَلُ قَتْلاً) ( سفر الخروج، الإصحاح 22).
ناكح البهيمة يُقتل ولا تُقتل البهيمة، هكذا يقول الفقه اليهودي. أما الفقه الإسلامي فلا يتفق على عقوبته. "إن أتى بهيمة فقد قيل: لا يقتل هو ولا البهيمة. وقيل: يقتلان؛ حكاه ابن المنذر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن. وفي الباب حديث رواه أبو داود والدارقطني عن ابن عباس قال قال رسول الله ... : (من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه). فقلنا لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك، إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عُمل بها ذلك العمل. قال ابن المنذر: إن يكن الحديث ثابتا فالقول به يجب، وإن لم يثبت فليستغفر الله من فعل ذلك كثيرا، وإن عزره الحاكم كان حسنا. والله أعلم. وقد قيل: إن قتل البهيمة لئلا تلقي خلقا مشوها؛ فيكون قتلها مصلحة لهذا المعنى مع ما جاء من السنة. والله أعلم. وقد روى أبو داود عن ابن عباس قال: ليس على الذي زنى بالبهيمة حد. قال أبو داود: وكذا قال عطاء. وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد. وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني. وقال الزهري: يجلد مائة أحصن أو لم يحصن. وقال مالك والثوري وأحمد وأصحاب الرأي يعزر. وروي عن عطاء والنخعي والحكم. واختلفت الرواية عن الشافعي، وهذا أشبه على مذهبه في هذا الباب. وقال جابر بن زيد: يقام عليه الحد، إلا أن تكون البهيمة له[ix].‏ فالفقه الإسلامي يتخبط هنا ولا يدري الفقهاء ما يتحدثون عنه. فقد قال بعضهم تُقتل البهيمة كي لا تأتي بمولود مشوه، وهذا هو عين الجهل لأن البهيمة لا تحبل من مخلوق ذكر من غير فصيلتها كبقية الحيوانات (باستثناء الحصان مع أنثى الحمار). ولأن القرآن لم يأت بحكم واضح في من يأتي بهذا العمل نجد الفقهاء يقولون بتعزيره دون الحد، بينما يقول آخر بقتله ولا تقتل البهيمة، ويقول الآخرون يُقتل الاثنان. وأغرب ماقيل هو أن ناكح البهيمة يُقتل إلا إذا كانت البهيمة ملكه، أي ماله. فالمال في الإسلام بعذر كل شيء. وهذا هو ديدن الإسلام، تخبط واختلاف في كل شيء لأن القرآن لا يثبت على رأي. ويساعدهم في ذلك لغة القرآن المبهمة التي يفسرها كلٌ حسب هواه.



[i] محمد بن عبد الرحمن المباكفوري، تحفة الأحوذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في العجماء جرحها جُبار، حديث 931
[ii] الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، دار الكتب العلمية، 1994، كتاب الصيال، فصل في ضمان ما تتلفه البهائم، ص 542
[iii] محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، 1993، كتاب الزكاة، باب في الركاز والخنس، حديث 1428
[iv] محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 10، سورة النحل، الآية 106
[v] الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، كتاب الصيال، فصل في ضمان ما تتلفه البهائم
[vi] محمد بن أبي سهل السرخسي، المبسوط، دار المعرفة، بيروت، 1993، كتاب الديات، باب النهر، ص 3947
[vii] محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، دار الفكر، بدون تاريخ، ج 5، سورة النساء الآية 58
[viii] نفس المصدر أعلاه، سورة البقرة، الآية 102
[ix] نفس المصدر، سورة البقرة، الآية 80
عن الحوار المتمدن


الإسلام نسخة منحولة من اليهودية  9 -10
عدة المتوفي زوجها والمطلقة
يقول التلمود: "لا تقوم الأرملة بأداء الخلع أو الزواج من أخي زوجها المتوفي حتى تمر عليها 3 شهور (من وفاة زوجها)، والأمر نفسه مع سائر النساء، لا يخطبن ولا يتزوجن حتى تمر عليهن 3 شهور (من وفاة أزواجهن) سواء أكن عذراوات أو متزوجات، أو كن مطلقات أم أرامل."[i] 
والقرآن يقول (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّـهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة 228).
 
"إذا أُغويت الفتاة فإن (تعويضات) خدش حيائها وعيبها، وغرامتها تخص أباها. (ويخص أباها كذلك تعويض) الألم للمغتصبة. إذا مثلت أمام المحكمة (لتحصل على تعويضات) قبل أن يموت أبوها، فإنها تخصه. فإذا مات الأب ، فإنها تخص الأخوة. (ولكن إذا) مثلت أمام المحكمة ومات الأب (قبل أن تحصل على التعويضات) فإنها تخصها. وإذا مثلت أمام المحكمة قبل أن تبلغ، فإن التعويضات تخص أباها. فإذا مات فإنها تخص الأخوة. ولكن إذا مثلت أمام المحكمة بعد أن بلغت فإنها تخصها."[ii] 
الفقه اليهودي، كعادته، يُحقّر المرأة ويسلبها كل حقوقها لدرجة أنه يجعل أموال تعويض الفتاة عن الألم الذي عانته من الاغتصاب من نصيب أبيها أو إخوانها إذا مات الأب قبل صدور الحكم.
يُدان المغتصب والمغوي (لقريبات) زوجته (بعقوبة الحرق أو القطع). يجوز للرجل أن يتزوج المرأة التي اغتصبها أو أغواها أبوه، أو المرأة التي اغتصبها أو أغواها ابنه"[iii]. 
 
الفقه الإسلامي يصمت عن مناقشة مثل هذه الأمور إذ أن إثبات التغرير أو الاغتصاب، بالنسبة للصغيرة أو المتزوجة، لا يكون إلا بأربعة شهود، عدول، ذكور، أحرار إذ أن شهادة العبد أو الأمة لا تُقبل في القضايا التي تستلزم الحد. وهذا طبعاً سابع المستحيلات. وأي امرأة أو بنت تُفصح عن هذا يكون مصيرها الإدانة والعقاب لأنها لا يمكن أن تأتي بأربعة شهود، وقد عرف محمد ذلك عندما أتى بالآية التي تقول (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) (النور 4). ووقتها احتج رجالات الأوس والخزرج وقال سيد الأوس سعد بن عبادة "والله لأن وجدت رجلاً على لُكاع لعلوته بالسيف". فأتى محمد بالآية التي تقول (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء غير أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات) (النور 6)، وسموها آية الملاعنة.
الاغتصاب غير معترف به في الفقه الإسلامي، كما ذكرنا، لأنه يستحيل على المغتصبة أن تأتي بأربعة شهود. أما الفقرة في التلمود التي تقول "يجوز للرجل أن يتزوج المرأة التي اغتصبها" فقد استفاد منها المسلمون في بعض البلاد الإسلامية حديثاً، مثل المغرب والأردن، حيث تحكم المحاكم على المغتصب بالبراءة إذا تزوج البنت أو المرأة التي تقتنع المحكمة أنه اغتصبها.
 
ميراث المرأة 
في الفقه اليهودي لا ترث المرأة من مال زوجها المتوفي غير قيمة صداقها. يقول التلمود: (إذا لم يكتب لها) "إنك ستمكثين في بيتي وتتعيشين من مالي طيلة بقاء فترة ترملك في بيتي" فإنه يُلزم (بأداء بذلك) لأنه شرط المحكمة. هكذا كان أهل أورشليم يكتبون. وكان أهل الجليل يكتبون كأهل أورشليم. (في حين أن) أهل يهودا كانوا يكتبون "حتى يرضى الورثة أن يعطوكِ الكتوبا الخاصة بك" إذا أراد الورثة أن يعطوها الكتوبا ويعفونها"[iv]. ويحق للأرملة أن تبيع ممتلكات زوجها المتوفي لتحصل على كتوبتها (صداقها).
وفي الفقه الإسلامي كذلك لا ترث المرأة من زوجها غير صداقها ونفقتها لمدة ثلاثة أشهر حتى يتأكدوا من أنها غير حبلى. وإن كانت حبلى فإن نفقتها تنتهي بولادتها. والقرآن في البدء يقول (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة 240). وهذه كانت عادة عرب ما قبل الإسلام، وأخذها محمد عنهم. ثم نسخ القرآن هذه الآية بالآية التي تقول (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّـهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة 228). فمحمد عندما علم بما يقوله التلمود في هذا الأمر، نسخ الآية التي منحتها النفقة عاماً كاملاً بالآية التي تجعل العدة 3 شهور بدل سنة. وينطبق قانون المطلقة على الأرملة
 
يقول التلمود "يرث الأبناء ثروة أبيهم والبنات يتعيشن". فكما أن الأبناء لا يرثون إلا بعد موت الأب، كذلك البنات لا يتعيشن إلا بعد موت الأب[v]. والقرآن جعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل في الميراث.
 
الطلاق
الطلاق في اليهودية لا يحتاج إلى كبير عناء من الزوج لأنه يمكنه أن يُطلق المرأة لأبسط الأسباب. يقول التلمود "من يخطب امرأةً شريطة ألا يكون عليها نذور، ثم يتضح أنّ عليها نذور، فإنها لا تُعد مخطوبة. وإذا تزوجها دون شروط واتضح أن عليها نذوراً فأنها تُطلّق دون الحصول على مبلغ الكتوبا. وإذا خطبها شريطة ألا تكون بها عيوب، واتضح أن بها عيوباً، فإنها تُطلق دون الحصول على مبلغ الكتوبا. وتُبطل النساء كل العيوب التي تُبطل الكهنة"
إذا كانت بها عيوب وهي لا تزال ببيت أبيها، فإن الأب يجب أن يُبرهن أنّ هذه العيوب قد نجمت بعد الخطوبة، وغُمر حقله بالماء. وإذا دخلت تحت ولاية الزوج، فإن الزوج يجب أن يبرهن أنّ العيوب كانت بها قبل أن يخطبها، وكان شراؤه تضليلاً، وفقاً لأقوال رابي مئير. والحاخامات يقولون: متى ينطبق الحكم؟ في حالة العيوب الموجودة في موضع ظاهر فلا يمكنه أن يدّعي أنّ شراءه كان شراء تضليل"[vi] وإذا طلقها فليس لها سوى مبلغ الكتوبا، أي الصداق
والفقه الإسلامي لا يقل تحقيراً للمرأة ويبيح تطليقها إذا وجد الزوج بها عيوباً. والعيوب الممكنة كثيرة جداً لا يمكن حصرها، ولكن كمثال ، يجوز له أن يطلقها إذا وجد بها برصاً، أو زعم أنها لم تكن عذراء عندما دخل بها، أو وجد بها وشماً في أماكن حساسة. والزوج في الإسلام لا يحتاج إلى أي سبب لطلاق زوجته إذ يمكنه أن يطلقها إذا حرقت طعامه، مثلاً. فإن العصمة بيده يفعل بها ما يشاء ومتى شاء.
 
واجبات الزوج نحو الزوجة
سبق وأن ذكرنا أن التوراة تقول إذا اقتنى الرجل جاريةً أخرى وكانت عنده واحد غيرها، فيجب عليه ألا يحرم الأولى من نفقتها ومعاشرتها جنسياً. وينطبق نفس الشيء على الزوجة. ويقول التلمود: "إذا مرضت (الزوجة) فعليه أن يُطببها. وإذا قال: "هاهي وثيقة طلاقها والكتوبا الخاصة بها، ولتطبب نفسها"، جاز ذلك"[vii] فإذا دفعوا لها الصداق عليها أن تطبب نفسها.
والفقه الإسلامي يقول: " ويجب للمرأة ما تحتاج إليه‏,‏ من المشط والدهن لرأسها والسدر‏,‏ أو نحوه مما تغسل به رأسها وما يعود بنظافتها لأن ذلك يراد للتنظيف فكان عليه‏,‏ كما أن على المستأجر كنس الدار وتنظيفها، فأما الخضاب فإنه إن لم يطلبه الزوج منها لم يلزمه لأنه يراد للزينة‏,‏ وإن طلبه منها فهو عليه، وأما الطيب فما يراد منه لقطع السهولة‏,‏ كدواء العرق لزمه لأنه يراد للتطيب، وما يراد منه للتلذذ والاستمتاع‏ لم يلزمه لأن الاستمتاع حق له فلا يجب عليه ما يدعوه إليه ولا يجب عليه شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنه يراد لإصلاح الجسم‏,‏ فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها‏,‏ وكذلك أجرة الحجام والفاصد‏.‏"[viii] فالمرأة المسلمة لا تختلف عن الدار المستأجرة التي ليس على المستأجر ترميمها
 
وبالنسبة للنفقات، يقول التلمود: "يجب على الزوج كذلك أن يعطيها نصف كابٍ من الحبوب، ونصف لج من الزيت، وكاباً من التين الجاف، وإن لم يكن لديه فليخصص لها في مقابلها ثماراً من مكانٍ آخر. ويعطيها فراشاً وحِشيةً وحصيراً.  ويعطيها غطاءً لرأسها، وحزاماً لخاصرتها، وحذاءً كل عيد، وملابس بما يعادل خمسين زوزاً سنوياً. ولا يعطونها ملابس جديدة في الصيف، وملابس بالية في الشتاء، وإنما يعطونها ملابس بما يعادل خمسين زوزاً في الشتاء وعليها أن تكتسي بأسمالها في الصيف."[ix]
أما الفقه الإسلامي فيقول " والنفقة مقدرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال القاضي‏:‏ هي مقدرة بمقدار لا يختلف في القلة والكثرة‏,‏ والواجب رطلان من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات‏,‏ وإنما يختلفان في صفته وجودته لأن الموسر والمعسر سواء في قدر المأكول وفيما تقوم به البنية وإنما يختلفان في جودته‏,‏ فكذلك النفقة الواجبة‏[x]. وعليه دفع الكسوة إليها في كل عام مرة لأنها العادة‏,‏ ويكون الدفع إليها في أوله لأنه أول وقت الوجوب فإن بليت الكسوة في الوقت الذي يبلى فيه مثلها لزمه أن يدفع إليها كسوة أخرى لأن ذلك وقت الحاجة إليها وإن بليت قبل ذلك‏,‏ لكثرة دخولها وخروجها أو استعمالها لم يلزمه إبدالها لأنه ليس بوقت الحاجة إلى الكسوة في العرف وإن مضى الزمان الذي تبلى في مثله بالاستعمال المعتاد ولم تبل فهل يلزمه بدلها‏؟‏ فيه وجهان‏:‏ أحدهما‏:‏ لا يلزمه بدلها لأنها غير محتاجة إلى الكسوة والثاني‏,‏ يلزمه لأن الاعتبار بمضى الزمان دون حقيقة الحاجة بدليل أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها وإن أهدى إليها طعام فأكلته‏,‏ وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه[xi].‏
 
إذا امتنعت المرأة عن المعاشرة
إذا امتنعت الزوجة اليهودية عن مطالب الزوج الجنسية، يعاقبها الحاخامات. يقول التلمود: "من تتمرد على زوجها يخصمون من الكتوبا الخاصة بها سبعة دنانير في الأسبوع. يقول رابي يهودا (يخصمون) سبعة طربعيق. وإلى أي حد يُخصم من الكتوبا؟ ما يعادل كل الكتوبة الخاصة بها. يقول رابي يوسي: يُخصم منها باستمرار لأنه ربما يُصيبها ميراث من مكانٍ آخر، فيُحصّل منها (باقي المال بعد الكتوبا). والأمر نفسه مع من يمتنع عن زوجته، حيث يُضيفون لها على الكتوبا الخاصة بها ثلاثة دنانير في الأسبوع."[xii]‏ ونُلاحظ هنا أن الزوجة إذا امتنعت، يُخصم منها سبعة دنانير كل أسبوع، بينما الزوج الممتنع يُخصم منع ثلاثة دنانير بالأسبوع. وهذا يعادل (للذكر مثل حظ الانثيين).
أما في الفقه الإسلامي فإن الزوجة التي تمتنع عن تلبية رغبات زوجها الجنسية، تلعنها الملائكة طول الليل حتى تستجيب أو حتى الصبح. وبالطبع للزوج حق طلاقها إن امتنعت. ولا يجب عليه نفقتها " فأما إن منعت نفسها أو منعها أولياؤها أو تساكتا بعد العقد فلم تبذل ولم يطلب‏,‏ فلا نفقة لها وإن أقاما زمنا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج عائشة ودخل عليها بعد سنتين‏,‏ ولم ينفق إلا بعد دخوله ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولأن النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح فإذا وُجد استحقت‏,‏ وإذا فُقد لم تستحق شيئا ولو بذلت تسليما غير تام بأن تقول‏:‏ أسلم إليك نفسى في منزلي دون غيره أو في الموضع الفلاني دون غيره لم تستحق شيئا‏"[xiii]
 
المظاهرة
بعض الرجال يحلفون ألا يعاشروا زوجاتهم لمدة محدودة. يقول التلمود: "من يُنذر ألا يجامع زوجته، فإن مدرسة شماي تقول: (تنتظره) قبل طلب الطلاق أسبوعين، وتقول مدرسة هليل: (تنتظره) أسبوعاً واحداً قبل طلب الطلاق.
 
أما الفقه الإسلامي فيعتمد على الآية التي تقول (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة 3). فتحرير الرقبة يعادل الخصم الأسبوعي من الزوج لأن العبد مال، وتحريره يعني أن الزوج يخسر مالاً. أما في حالة الإيلاء فإن الفقه الإسلامي يعتمد على الآية التي تقول (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَحِي) (البقرة 226). والإيلاء هو حلف الرجل ألا يُعاشر زوجته مدة معينة. فإن كانت أقل من أربعة أشهر، وأكمل المدة التي حلفها فيجوز له الاستمرار في حياته الزوجية كالعادة. ولكن إذا زادت المدة عن أربعة أشهر تصبح زوجته طالقاً منه طلاقاً بيناً. واعتبر الفقهاء أن الأربعة أشهر هي أقصى مدة يمكن أن تعيشها الزوجة بدون جماع" ثم قيل: يجب عليه وطؤها كل أربعة أشهر مرة، وقيل: يجب وطؤها بالمعروف، على قدر قوته وحاجتها، كما تجب النفقة بالمعروف كذلك، وهذا أشبه. وللرجل عليها أن يتمتع بها متى شاء، ما لم يضر بها، أو يشغلها عن واجب، فيجب عليها أن تمكنه [من نفسها] كذلك"
 
ولكن كم مرة يجب على الزوج أن يُعاشر زوجته في الأسبوع؟ يقول التلمود: "يخرج المتعلمون لدراسة التوراة دون إذن نسائهم لمدة ثلاثين يوماً. ويخرج العاملون دون إذن زوجاتهم لمدة أسبوع واحد. واجب معاشرة الزوجة الوارد في التوراة على (النحو التالي): العاطلون يُعاشرون زوجاتهم يومياً، والعاملون (يُعاشرون زوجاتهم) مرتين أسبوعياً، والحمارون (يُعاشرون زوجاتهم) مرة واحدة في الاسبوع، والحمالون مرة واحدة كل ثلاثين يوماً، والبحارة مرة كل ستة أشهر"[xiv]، بينما يقول الفقه الإسلامي يجامعها مرة كل أربعة أشهر.
 
الحجاب
التوراة فرضت الحجاب بطريقة غير مباشرة على النساء، فقالت عندما روت قصة (رفقة) عندما تزوجها إسحق وأرسلوها له مع عبده من العراق إلى فلسطين:
64 وَرَفَعَتْ رِفْقَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ إِسْحَاقَ فَنَزَلَتْ عَنِ الْجَمَلِ.
65 وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: «مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟» فَقَالَ الْعَبْدُ: «هُوَ سَيِّدِي». فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ ( سفر التكوين، الإصحاح 24). ومن وقتها أصبح البرقع زياً لاحتشام نساء اليهود في حضرة الرجال
 
والإسلام كذلك فرض الخمار على نساء المسلمين: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ..) (النور 31). أما الحجاب فقد اختلف فيه الفقهاء، فمنهم من قال إنه فُرض على نساء النبي فقط لقوله: (وإذا سألتموهن متاعاً فأسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده) (الأحزاب 53). وبعضهم قال إنه فُرض على كافة النساء. ومنهم من يقول إن الحجاب ليس فرضاً وإنما عادة اجتماعية.
 
 


[i]  مصطفى عبد المعبود، سلسلة ترجمة التلمود، القسم الثالث، الفصل الرابع، ص 50
[ii]  نفس المصدر، ص 113
[iii]  نفس المصدر، ص 76
[iv]  نفس المصدر، ص 116
[v]  نفس المصدر ص 115
[vi]  نفس المصدر ص 128
[vii]  نفس المصدر، ص 116
 [viii]  موفق الدين المقدسي بن قدامة، مغني المحتاج، الجزء 44، كتاب النفقات، ص 6
[ix]  مصطفى عبد المعبود/ سلسلة ترجمة التلمود، القسم الثالث، ناشيم: النساء، ص 121
[x]  موفق الدين المقدسي بن قدامة، المغني، الجزء 44، كتاب النفقات، ص 4-6
[xi]  نفس المصدر، باب النفقات، ص 8
[xii]  مصطفى عبد المعبود، سلسلة ترجمة التلمود، القسم الثالث، ناشيم: النساء، ص 121
[xiii]  موفق الدين المقدسي بن قدامة، مغني المحتاج، كتاب النفقات، ص 22
[xiv]  نفس المصدر، ص 121



الحوار المتمدن