نقد الفكر الديني
 
 
2012 / 01 / 24


 البنوك الاسلامية


في بداية الإسلام كان اليهود في الجزيرة العربية يقومون بمهام البنك المتعارف عليه الآن. فكانوا يُسلفون العرب المال اللازم للتجارة أو لاحتياجاتهم المالية الأخرى على يردوا لهم المبلغ المستلف زائداً الربح، بعد أن يُنجزوا تجارتهم أو يبيعوا أغنامهم بعد الخريف. وكان الربح الذي يفرضونه على المدين باهظاً. وعندما استقر محمد بالمدينة وأراد تكوين جيشه طلب من اليهود أن يقرضوه مالاً فرفضوا، فأتى محمد بآية تقول )الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيعَ وحرم الربا) ) البقرة 275( .
محمد لم يحدد كمية الربح على الديون التي يمكن أن تُعتبر ربا، وبما أن صاحب المال لا يُسلف ماله للغير بدون ربح، اضطر محمد أن يأتي بآية أخرى في سورة آل عمران تقول )يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفةً واتقوا الله لعلكم تُفلحون(. وشبه الجملة "أضعافاً مضاعفةً" لم تزدنا إيضاحاً. وقد أتى ذكر الربا في القرآن خمس مرات، ومع ذلك لم يحدد نسبة الربح التي تُعتبر ربا. وكل المعاملات المالية لا بد لها من نسبة ربح معين لتغطي نفقات التوظيف في البنك والصرف على إدارة البنك وما يحتاجه من أدوات ومعدات. ثم أن الدائن قد يخسر ماله إذا توفي المدين أو عجز عن سداد دينه، فلا بد له من دافع يدفعه لتسليف أمواله.
بعد أن قضى محمد على اليهود بالمدينة استلم عملية التسليف بالربا عمه العباس بن عبد المطلب. ولذلك قال محمد في حجة الوداع "ألا إن كل ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه في الإسلام هو ربا العباس بن عبد المطلب" )أسباب النزول للنيسابوري، سورة البقرة(. ومع ذلك استمر المسلمون يتعاملون بالربا على مر العصور. "وقد بقي العمل بالربا من قبل المسلمين في العصرين الأموي والعباسي. وقد وجدت نصوص في العصر العباسي تشير إلى أن التجار في عصر الجاحظ بالبصرة كانوا يقرضون بالربا. " )شاكر النابلسي، لو لم يظهر الإسلام( ( ص 260(
"وفي العهد العثماني كان الربا عماد الحياة الاقتصادية سواء بالنسبة للدولة أو لرجال الأعمال أو لشيوخ الإسلام. فالدولة كانت تقترض الأموال من أوربا بفوائد معلومة. كما أقامت الدولة العثمانية البنوك الربوية. ورجال الأعمال كانوا يقترضون الأموال من البنوك المحلية والبنوك الأجنبية بفوائد معلومة. ورجال الدين المشرفين على الأوقاف كانوا يٌقرضون أموال الأوقاف بفوائد معلومة كانت تصل إلى 18%" ( نفس المصدر أعلاه، ص 260). والغريب أن القرآن منع الربا والله نفسه يتعامل به، فهو يقول في سورة الحديد، آية 11 )من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجرٌ كريم(. ثم يقول في سورة البقرة، الآية 245 )من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون(. فإذا كان الله يضاعف القرض أضعافاً كثيرة، أليس هذا هو الربا الذي منع منه؟ 
مع ظهور حركة الإخوان المسلمين بدأ الحديث عن محاربة البنوك الربوية التي كانت منتشرة في جميع البلاد العربية كنتيجة حتمية للاستعمار البريطاني والفرنسي لتلك الدول. وفي العام 1960 نشر الشيخ الشيعي العراقي محمد بكر الصدر كتاباً بعنوان "اقتصادنا" الذي أصبح بين ليلة وضحاها المرجع لكل المنظمات الإسلامية المتطرفة، ومنها الإخوان المسلمون. 
بعد حرب 1973 وقفز أسعار النفط إلى أرقام خيالية، وجدت المملكة العربية السعودية ودول الخليج فائضاً من موازناتها يفوق جميع أوجه الصرف، فقاموا بتحويل جزء كبير من هذه الأموال لجماعة الإخوان المسلمين الذين أصبحوا بفضلها رجالات أعمال ناجحين وفكروا في استغلال هذه الأموال في العمل السياسي عن طريق بنوك إسلامية
أول من افتتح بنك إسلامي كان المصري، السيد أحمد النجار، الذي تدرب على أعمال البنوك في ألمانيا، وفتح أول بنك له في ميت غمر بمصر (سامر سليمان، نقلاً عن كتاب The Devil’s Game روبرت دريفوس، ص 178(. وقد ساعده رجال البنوك الألمانية وبعض رجالات المخابرات المصرية. ومع أن أحمد النجار كان منتمياً لجماعة الإخوان المسلمين فقد حاول أن يباعد بينه وبينهم في المجالات العامة. ومما يثبت تعاطفه مع الإخوان هو المقدمة التي جاءت في منشوراته عن البنك وقد كتبها الشيخ جمال البنا، شقيق حسن البنا. وجاء في تلك المقدمة أن الهدف من إنشاء البنك الإسلامي هو الحفاظ على الهوية الإسلامية التي بدأت تضمحل في مجتمعاتنا. وقد أسهم الكثيرون من الإخوان المسلمين في ذلك البنك. وبنهاية عام 1967 أصبح واضحاً للجميع أن جماعة الإخوان المسلمين قد استولوا على ذلك البنك مما جعل جمال عبد الناصر يأمر بإغلاقه (روبرت دريفوس، ص 179). هرب أحمد النجار إلى السودان في حماية الإخوان المسلمين هناك، وعندما استولى الجنرال جعفر نميري على الحكم في الخرطوم هرب أحمد النجار إلى ألمانيا، ثم الكويت والإمارات وماليزيا، ليبشر بالبنوك الإسلامية.
كنتيجة لمجهودات أحمد النجار أنشأت المملكة العربية السعودية بالاشتراك مع الكويت وليبيا والإمارات البنك الإسلامي للتنمية عام 1975 في جدة. وفي نفس العام أنشأت الإمارات بنك دبي الإسلامي. وفي عام 1977 افتتحت الكويت بيت التمويل الكويتي، وفي عام 1977 أنشأت الخرطوم أول بنك إسلامي بالسودان. ثم تلتها الأردن والبحرين
الشخص الذي ساعد في انفجار موضة البنوك الإسلامية هو الأمير محمد بن فيصل بن سعود الذي استغل الإمكانات السعودية الهائلة بالاشتراك مع نسيبهم الملياردير السعودي صالح كامل. أنشأ الاثنان بنك فيصل الإسلامي بالقاهرة في عام 1976. ومن الشروط التي فرضوها على أنور السادات أن يكون هذا البنك مستقلاً لا يخضع لمراقبة البنك المركزي ولا المراجع العام. وعينوا حفنة من رجالات الأزهر والإخوان المسلمين كلجنة شرعية تكون مسؤولة عن تمرير الصفقات التي لا تتعارض مع الشريعة. وفي عام 1981 أسس الأمير محمد بن فيصل بيت المال الإسلامي في جزر البهامة ورئاسته في جنيفا. وكان لهذا البنك فروع في البحرين وباكستان وتركيا والدنيمارك ولكسمبيرج والسنغال والنيجر. 
وأسس صالح كامل شركة البركة للاستثمار وأوكل رئاستها لشخصية كبيرة من الإخوان المسلمين، وافتتح فروعاً في السودان وتركيا، وكانت هذه الشركة تتعامل تعاملاً وثيقاً مع الإخوان المسلمين.
ولما كانت البنوك الإسلامية حديثة العهد بأعمال البنوك فقد استعانوا بكبريات البنوك الغربية مثل سيتي بانك الأمريكي وشركة المراجعة الشهيرة برايس وترهاوس Price Waterhouse. وأشاع الإخوان المسلمون أنهم يؤيدون النظام الرأسمالي الغربي ويحاربون الاشتراكية الشيوعية. احتضنت الحكومات الغربية والبنوك والمؤسسات المالية ه>ا الطرح ورأوا فيه فرصة سانحة للاستثمار في الخليج بالتعاون مع البنوك الإسلامية، فأنشأت أغلب البنوك الغربية فروعاً داخلها تتعامل بالاقتصاد الإسلامي ووظفوا شيوخاً عديدين من الإسلاميين ليسدوا لهم النصح الشرعي. وبالطبع استفاد الشيوخ مادياً من فتاواهم كما استفادت البنوك الإسلامية من ال know how أي الخبرة في التعاملات المالية من تلك البنوك الغربية. خلق هذا التعاون بين "العلماء" والبنوك الغربية طبقة مميزة من الشيوخ الذين كانوا يسافرون إلى الغرب بطائرات خاصة وينزلون في الفنادق ذات الخمسة نجوم )منذر خلف، نقلاُ عن روبرت دريفوس، ص 182(
من الناحية العملية فقد كانت كل هذه البنوك الإسلامية تحت إدارة علماء الاقتصاد الغربيين وكانت تستثمر أموالها في التجارة العالمية التي تتحكم فيها البنوك الغربية بكل ما تحتويه من ربا ومضاربات. وتدريجياً عندما اكتسبت البنوك الإسلامية الخبرة المطلوبة في إدارة البنوك، بدأت في تحويل نشاطاتها لدعم الإسلام السياسي وفي غسيل الأموال وتحويلها إلى المنظمات الإرهابية وفي إفساد السياسيين الغربيين والمسلمين لرفعة شأن الإسلام السياسي. وقد كانت أغلب البنوك الإسلامية بؤراً للفساد المالي والإداري. فمثلاً نجد بنك التجارة والتسليف Bank of Credit and Commerce الذي أُنشأ في لندن برأس مال إماراتي وباكستاني، وكان مديره التنفيذي باكستاني، قد انغمس في تجارة المخدرات وغسيل الأموال وتمويل المنظمات الإرهابية لدرجة أن رجالات المال في لندن كانوا يسمونه بنك المنحرفين والمجرمينBank of Crooks and Criminals. وقد كانت ال سي آي اى CIA من عملاء هذا البنك ووضعت أموالاً طائلة به لتحويلها إلى الطالبان في أفغانستان ) روبرت دريفوس، ص 167(
وقد كان ه>ا البنك في علاقة وثيقة مع بنك التقوى الذي أسسه الأخ المسلم يوسف ندا الذي كان من الإخوان المسلمين الذين خططوا لاغتيال جمال عبد الناصر، وهرب إلى إيطاليا بعد فشل المحاولة. أسس يوسف ندا هذا البنك في البهامة ليكون البنك الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين العالمية. وقد كان الأعضاء المؤسسون من جماعة الإخوان المسلمين بسوريا وتونس والشيخ يوسف القرضاوي. ورغم أن البنك اسمه بنك التقوى إلا أنه كان أبعد شيء عن التقوى إ> كان منغمساً في غسيل ال/وال وتجارة المخدرات وتمويل الإرهابيين حتى أغلقته وزارة الخزانة الأمريكية
وقد ظهر الأثر الكبير الذي قامت به البنوك الإسلامية لأسلمة المجتمعات العربية في مصر والكويت. ففي السبعينات تضافرت جهود بيت التمويل الكويتي الإسلامي مع الإخوان المسلمين والعائلة المالكة لسحق الأفكار القومية التي كان يدعو لها جمال عبد الناصر. وقام بيت التمويل برشوة بعض السياسيين ورجالات الدين لتسهيل ه>ه المهمة. وبنى بيت التمويل عدة مساجد وعيادات طبية واستطاع الإخوان عن طريق هذه الرشاوى من السيطرة على مناهج التعليم وعلى الأغلبية في البرلمان الكويتي. وتدريجياً تحولت الكويت من أكثر دولة ليبرالية في العالم العربي إلى دولة إسلامية تمنع تدريس الموسيقى والفلسفة في المدارس والجامعات، وتفصل بين الطلبة والطالبات في المدارس والجامعات. وأصبح الحجاب الزي الرسمي للمرأة الكويتية التي كانت من أكثر النساء العربيات تحرراً في السبعينات من القرن المنصرم. وقد أصبحت الكويت بفضل البنوك الإسلامية لا تعرف الاستقرار السياسي، وكل عدة أشهر يحل أميرها البرلمان ويدعو إلى انتخابات جديدة
ولم يقتصر إفساد الحياة السياسة بسبب هذه البنوك على الدول المسلمة فقط، فقد وصلت تأثيراتها إلى بريطانيا, ففي عام 2007 طاف وزير الخزانة البريطانية غوردن براون ونائبة ايد بولز على عدة مدن بريطانية لإلقاء محاضرات تدعو إلى استقطاب البنوك الإسلامية إلى بريطانيا لتستفيد من أموال الخليج الزائدة. وانتهز المجلس الإسلامي البريطاني، الممثل الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين ببريطانيا، هذه الفرصة وعقد في لندن في نفس العام مؤتمراً بعنوان "التمويل الإسلامي والتجارة" بالاشتراك مع وزارة الخزانة البريطانية ووزارة الخارجية البريطانية ومنظمة الدول الإسلامية من جدة. خاطب وزير المالية البريطاني غوردن براون المؤتمر وقال إن هدفه هو جعل لندن المركز الرئيسي للاستثمار الإسلامي وشكر المجلس البريطاني الإسلامي على تضمين قوانين الشريعة في المعاملات المالية البريطانية. وقال نائب وزير الخزانة البريطانية إن رصيد البنوك الإسلامية حوالي 250 مليار جنيه سترليني ومن المتوقع أن تزيد بنسبة 15 في المئة كل عام Secret Affairs by Mark Curtis, page 319)


البنوك الإسلامية 2-2
منذ أن حرّم الإسلام الربا في آخر أيام حياة محمد أخذ شيوخ الإسلام في إصدار الفتاوى التي تتحايل على هذا التحريم: " استطاع عد من الفقهاء التحايل على تحريم الربا، ومنهم من كتب كتباً في طرق التحايل كأبي بكر أحمد الخصاف وأبي حاتم القزويني ومحمد الشيباني وغيرهم" ( شاكر النابلسي، لو لم يظهر الإسلام، ص 259). وتحايل فقهاء الإسلام على التشريع كثير وقد كتب البخاري عن كل الحيل التي يمكن للناس استعمالها للتهرب من الزكاة
من الحيل التي استعملها الفقهاء القدامى للالتفاف حول تحريم الربا، نجد الآتي:
1- البيع المؤجل، حيث يبيع أحدهم بضائع إلى الناس بسعر أعلى من سعر السوق على أن يدفعوا له سعر البيع بعد فترة يتفقون عليها، وبذا تصبح الفائدة التي يتحصل عليها التاجر تجارةً وليست ربا
2- إعطاء الأموال إلى التاجر في سبيل استثمارها ثم تقسيم الربح بين التاجر والدائن بنسبة يتفقان عليها، وبذا يكون الدائن قد تعامل بالتجارة بدل الربا وحصد فائدةً من تسليفه المال إلى التاجر 
وقد حاول بعض الشيوخ الحديثين التوافق بين الفائدة البنكية والشريعة الإسلامية، فنجد مثلاً " إن الشيخ محمد عبده في نهاية القرن التاسع عشر أقر جواز الفائدة التي يأخذها المودعون من صناديق التوفير التابعة لمصلحة البريد، كما أباح إيداع المال في هذه الصناديق، كما ذكر رشيد رضا في كتابه عن محمد عبده. فقد كان الشيخ محمد عبده " يجري عمليات توفيقية ظاهرة الأهمية بين الشريعة الصارمة والضرورات العملية التي لا شك فيها" (جاك بيرك، العرب من الأمس إلى الغد، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1959، ص 74، نقلاً عن شاكر النابلسي، لو لم يظهر الإسلام)
كتب المستشار القانوني المصري الدكتور محمد سعيد العشماوي "أما الاقتصاد الإسلامي فقد كان يعني التعامل مع شركات توظيف الأموال والمصارف الإسلامية وحدها دون غيرها على اعتبار أن المصارف الأخرى مصارف ربوية، لكن ما يُسمى بالمصارف الإسلامية كان يتعامل على نفس الأسس وبذات النظم التي تتعامل بها المصارف الربوية مع تغيير الأسماء فقط. فبدلاً من الفائدة يُقال عنه "عائد"، وعوضاً عن القرض يُقال "مرابحة"، وهكذا. وفي سبيل جذب العملاء بهذا الاسلوب الساذج، فإن بعض المصارف الأجنبية افتتحت فروعاً أو أقساماً تتعامل على النظام الإسلامي، أي بتغيير الأسماء مع بقاء المسميات على حالها. وفي كتابي "جوهر الإسلام" بينتُ هذا الواقع الذي يقوم على التحايل دون تغيير الحقائق" (صحيفة إيلاف الإلكترونية، عدد 5 اكتوبر 2003، نقلاً عن الراية القطرية)
أما البنوك الإسلامية الحالية فتستعمل عدة حيل حديثة حسب مكان البنك. فالبنوك الإسلامية في دول الغرب تستعمل حيلاً غير تلك التي تستعملها البنوك الإسلامية في الدول ذات الأغلبية المسلمة. ولنبدأ بالدول الغربية. 
البنوك الإسلامية في الدول الغربية لا تقوم بأي تجارة وإنما تعطي ملايين الدولارات إلى البنوك الغربية الربوية لتتاجر بها ثم تتقاسم معهم الأرباح بنسب متفق عليها. البنوك الغربية طبعاً تمارس نشاطها التجاري الربوي العادي ثم تعطي البنوك الإسلامية ربحها الذي تعتبره تلك البنوك تجارةً وليس ربا. ثم أن البنوك الإسلامية في البهاما وغيرها كانت تغسل الأموال الطائلة لمهربي الأفيون وتأخذ حصتها أو أجرها على هذا الغسيل القذر.
أما البنوك الإسلامية في البلاد العربية فتفعل الآتي:
1- يخصم البنك 10 بالمائة من أرباح ودائع المستثمرين لحساب الاحتياطي الاختياري، و10 بالمائة تُخصم للاحتياطي الاجباري، وتُعتبر هذه العشرين بالمائة من الأرباح بمثابة أجر البنك على الأعمال التي يقوم بها إنابةً عن المستثمر
2- حسابات الودائع المربوطة لأقل من سنة. يتفق البنك مع المستثمر أن يودع أمواله بالبنك لمدة ستة أشهر مثلاً دون أن يسحب منها في هذه الفترة. وعند نهاية الستة أشهر يستطيع المستثمر أن يأخذ رأس ماله لكن لا يدفع له البنك الربح إلا بعد نهاية السنة، ويستثمر البنك هذا الربح لكنه يعطي المستثمر الربح الذي تقرر عند نهاية الستة شهور الأولى فقط ويحتفظ بالباقي
3- إذا أراد الشخص شراء سيارة مثلاً بسلفية من البنك، يشتري البنك السيارة المطلوبة ثم يبيعها للشخص بأكثر من السعر الذي أشتراها به، ويدفع المستدين الأقساط الشهرية إلى أن يكتمل سعر السيارة. وقد قرأت عدة شكاوى من أشخاص في بريدة بالمملكة العربية السعودية من الإجحاف الذي أصابهم نتيجة هذه المعاملة
4- إذا أراد شخص أن يستلف مثلاً عشرة آلاف ريال من البنك فإن البنك يوقع الأوراق الرسمية بعشرة آلاف ولكنه يعطي المستلف تسعة آلاف وخمسمائة ريال، وعلى المستلف أن يسدد عشرة آلاف. يبرر البنك هذا الخصم بما يسميه عمولة البنك
5- إذا أراد مزارع مثلاً سلفية من البنك لشراء البذور وبعض المعدات الزراعية، فإن البنك يعطيه المال اللازم ولكن يشترط عليه أن يبيعه نصف أو ثلاثة أرباع المحصول بسعر يقل كثيراً عن السعر المتوقع للمنتوج الزراعي. يقوم البنك ببيع ما تحصل عليه بسعر السوق ويحتفظ بكل الربح على أساس أن هذه تجارة وليست ربا
البنوك الإسلامية في البلاد العربية لا تسلف إلا الأشخاص المنتسبين إلى الحركات الإسلامية، وبهذا العمل تصبح طبقة المنتسبين للإخوان بعد فترة وجيزة من أغنى طبقات المجتمع وعليهم أن يتبرعوا بجزء من ثروتهم إلى جماعات الإخوان المسلمين الذين انتفخت كروشهم وجيبوهم نتيجة استغلال البنوك الإسلامية للفقراء. وفي الغالب يدخل البنك الإسلامي في شراكة مع بعض أعضاء هذه الطبقة الطفيلية الجديدة لإنشاء شركات ومصانع وتساعدهم في ذلك المنظومات السياسية الفاسدة في البلاد العربية. وبهذا يصبح التصنيع والاستيراد والتصدير بيد المتنفذين في الحركات الإسلامية الذين غالباً ما يستثمرون أموالهم في الخارج في بلاد مثل ماليزيا وإندونيسيا
والمشكلة أننا لا نمتلك تعريفاً للربا. فمثلاً في حد السرقة اتفق الفقهاء أن من يسرق ربع دينار أو يزيد تُقطع يده. ولكن عندما نأتي إلى الربا فليس هناك أي تعريف للكمية الربحية التي يمكن أن تُعتبر ربا، ولا حتى الاتفاق على تعريف المعاملات الربوية، فمثلاً سأل شخص مسلم في نيجريا مجمع الفقه الإسلامي بالأزهر عن حكم الإسلام في بنك تعاوني في نيجريا يعطي أصحاب الودائع بالبنك ربحاً أقل مما تجلبه أموالهم مقابل أن يُسلّف البنك الأعضاء المحتاجين لبعض المال لبناء منازل مثلاً بفائدة تقل كثيراً عن الفائدة التي تتعامل بها البنوك الأخرى. فكان رد الأزهر بفتوى رقم 61 هو: "لم يجز في نطاق أحكام الإسلام في القروض أن يحصل الصندوق على فائدة من المقترض مهما كان قدرها حتى لا يدخل تعامل صندوق الاتحاد مع أعضائه في نطاق الربا الذي حرّمه الإسلام، وإنما لإدارة هذا الاتحاد أن تحصل من المقترض على مبلغ ثابت وقت القرض [مثل ما تعمل البنوك السعودية] في نظير أجور القائمين على إدارة الاتحاد ورصد المبلغ في حساباته باعتباره أجرة كتابة، وليس فائدة على القرض، ذلك لأن فقهاء المسلمين لم يختلفوا على جواز أخذ الأجرة على كتابة صك الدَيْن، وأن الأجرة في هذه الحال على المدين [الشخص الذي استلف من البنك]". يقول الأزهر بأن العلماء اتفقوا على أن الكاتب يحق له أخذ الأجر على كتابة الدين رغم أن القرآن يقول لهم (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علّمه الله) (البقرة 282). فالقرآن يأمر الشخص الذي يستطيع الكتابة أن يكتب ولا يجوز له أن يمتنع، ومع ذلك يقول الأزهر إن الفقهاء اتفقوا أنه يجوز له أخذ أجر على كتابته. فإذا كانت أوامر الله بفعل الأشياء يُدفع مقابلها أجر، فلماذا لا ندفع أجراً لمن يقوم بعملية صلح بين رجل وزوجته والقرآن يقول (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا) (النساء 35). فالأمر بإرسال الحكمين مثل الأمر بكتابة الدين.
سأل شخص أخر نفس السؤال بصيغة مختلفة، فقال "هل يجوز أخذ زيادة على الديون من المستقرضين على أن تكون كالنفقات الإدارية للمؤسسة التعاونية اللا ربوية؟" وكانت الإجابة هذه المرة من مجمع الفقه الإسلامي بالهند، قرار رقم 3، وهي تختلف اختلافاً جذرياً مع فتوى الأزهر: "لا يجوز قطعاً أخذ زيادة على الديون من المستقرضين بأي طريق كان وهذا المبلغ الزائد على الديون يكون الربا في الشرع فلا يجوز أي نوع من المبلغ الزائد على الديون سواءً أكان لمنفعة الشخص أم المؤسسة أم لغرض الانفاق على مشاريع خيرية، كما أن الأموال التي تستقرضها المؤسسات الخيرية من المسلمين لا يجوز أن تودع في حساب مربوط بزمن معين Fixed deposit ويؤخذ عليها الربا فإن ذلك يكون حراماً. أما النفقات الإدارية لهذه المؤسسات فيرى هذا الملتقى من المناسب اتخاذ الامور التالية بهذا الصدد: إنّ مثل هذه المؤسسات حاجة عامة لازمة للمسلمين، فيتولى بعض أثرياء المسلمين مسؤوليتها ابتغاء مرضاة الله تعالى فقط ويتحملون جميع النفقات اللازمة لها، وإذا نالت هذه المؤسسات ثقة من المسلمين بأنها تلعب دوراً كبيراً في تعاون المسلمين المالي وإنقاذهم من المعاملات الربوية وتدار حسب توجيهات العلماء وآرائهم، فالأمل القوي أن المسلمين الأثرياء يبادرون إلى القيام بنفقاتها الإدارية بل بالسعي في تقدم المؤسسات وازدهارها." (http://www.al-islam.com موسوعة المعاملات)
البنوك الإسلامية قد لا تتعامل مباشرةً في حقل التأمين على الأرواح أو الممتلكات، ولكنها تُسلّف الأموال لهذه الشركات. وقد جاء في فتوى من مجمع الفقه الإسلامي بالأزهر، في دورته الأولى في القرار الخامس: (بعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك قرر مجلس المجتمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا، تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع أو غير ذلك لأن عقد التأمين التجاري من عقود المعارضات المالية الاحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ، فقد يدفع جميع الأقساط ولا يأخذ شيئاً. وقد ورد الحديث الصحيح عن النبي " النهي عن بيع الغرر". وعقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسيئة فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أكثر مما دفعه من النقود لها، فهو ربا فضل، والمؤَمِّن يدفع للمستأمن بعد مدة فيكون ربا نسيئة، وكلاهما حرام.)
وبهذه الفتوى حكم شيوخ الأزهر على كل اقتصاد الدول الغربية بالدمار لأن التجارة ونقل البضائع براً وبحراً وجواً وبيع النفط الخام الذي يعتمد على مضاربة الشاري على ماذا سيكون السعر بعد ستة أشهر من الآن، يصبح ربا نسيئة. وهناك شركات كبيرة تساهم مساهمة فعالة في الضرائب التي تجنيها الحكومات من أجل إيصال الخدمات إلى المواطنين، وكل هذه الشركات تعتمد على التأمين وإعادة التأمين، مثل شركة لويد بلندن التي تعتمد اعتماداً كبيراً على إعادة التأمين من البنوك الأخرى التي تؤمن على شاحنات النفط مثلاً، التي تحمل نفطاً بملايين الدولارات في الرحلة الواحدة وسوف يكون غرقها كارثة تنهي البنك الأول الذي أمنها إذا لم يُعد هذا البنك التأمين على الباخرة مع بنك أكبر مثل لويد. فإذا حرّمنا مثل هذه المعاملات فإن الاقتصاد سوف ينهار وسوف يفقد آلاف الموظفين وظائفهم ويصبحون عالة على الدولة.
ومع أن فقهاء الإسلام يقولون إن الشريعة ثابتة لا تتغير، نجد أن الأزهر قد غيّر رأيه بخصوص الفائدة البنكية. كتب المستشار المصري الدكتور محمد سعيد العشماوي: "فور أن صدر الحكم الشهير من محكمة الاستئناف العليا بتاريخ 16/1/1986 بأن الفائدة القانونية ليست هي الربا المحظور في القرآن، وهو الرأي الذي تبناه الأزهر أخيراً فأصدر فتوى بما تضمنته، ثارت ثائرة الإسلام السياسي على اعتبار أن الحكم يُقوّض جناحهم الاقتصادي، كما انقلب عليّ الكثيرون من زملائي رجال القضاء لأن الحكم كشف حقيقتهم، ومنع عنهم العوائد التي كانوا يستفيدونها من الإيداعات وكشوف البركة لدى شركات توظيف الأموال" (إيلاف، عدد 31 أغسطس 2003".
فمسألة الشريعة التي هي من الثوابت التي لا تتغير، ومسألة البنوك الإسلامية والمرابحة، كلها حيل يقوم بها رجالات الدين والجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين لخداع السذج وأكل أموالهم بالباطل.

عن الحوار المتمدن