نقد الفكر الديني
 
 
2012 / 11 / 24


دين خفيف على المعدة


اقتبس عبارة "دين خفيف على المعدة" من الشيخ الشيعي المصلح أحمد القبانجي وقد ذكرها في مقابلة له في برنامج عنوانه سحور سياسي. وتجدونها في الشريط الثاني من هذه المقابلة
http://blog.sami-aldeeb.com/?p=23479

ففي هذه المقابلة يقارن الشيخ احمد القبانجي بين العبادات والطقوس الثقيلة في الشريعة الإسلامية وتلك التي تفرضها اليوم الديانة المسيحية وغيرها من الديانات. فهو يرى أن المسلمين أكثر الناس عبادة وأكثرهم دجلاً وكذباً ورذيلة. ويعطي مثالاً الإرهاب فهو أبشع رذيلة أخلاقية وتجده فقط عند المسلمين. ورغم أن الشريعة الإسلامية تَدَّعي أنها شريعة سمحاء فهي اثقل الشرائع على الناس: خمس مرات صلاة ووضوء يومياً وصوم وزكاة وحج وهذا يستنزف طاقة الإنسان وأمواله. ويضيف يجب أن تكون الشريعة خفيفة على المعدة.

وحقيقة الأمر أن علم النفس مهما تطور لن يجد وسيلة لغسل مخ الإنسان أفضل من الأديان عامة، والدين الإسلامي خاصة، مستخدماً التكرار كوسيلة لتحويل الكذب إلى حقيقة. فالكذبة إن كررتها عدداً كافياً من المرات تصبح وكأنها حقيقة عند من ينطق بها وعند مستمعيها. والدوران حول الحجر الأسود سبع مرات هو أيضا وسيلة لغسل المخ. ويمكن لكل فرد تجربته: فحاول أن تدور حول نفسك سبع مرات متوالية فإنك سوف تفقد توازنك الجسمي والعقلي فلن تتمكن من الوقوف على رجليك ولا أن تفكر. وإذا ما استعملت أسلوب الترهيب والترغيب بالإضافة إلى التكرار، وهو أسلوب شائع في الإسلام، فإنك تحطم ملكة التفكير عند أي شخص مهما عظمت قدرته العقلية. وعلى علماء النفس دراسة تقنية التفكير والتصرف الإسلامي لكي يتعلموا منه كيفية تحويل رجل عاقل إلى شخص مختل عقلياً.

هناك جملة للفيلسوف الفرنسي باسكال يقول فيها: الإنسان ليس ملاكاً ولا حيواناً، ولسوء الحظ من يريد أن يتصرف كملاك يصبح حيواناً (مع المعذرة للحيوان). يقول القرآن أنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، ولكنه ينسى أن يضيف أن كثرة الصلاة تقود إلى الفحشاء والمنكر. فكل ما زاد عن حده نقص. ولنأخذ مثالاً واقعياً: الجوع والعطش يقتلان، وإذا أكلت وشربت فإنك تبقي على قيد الحياة. ولكنك إن بالغت في الأكل والشرب، فإنك سوف تختنق وتفقد حياتك. وما ينطبق على الأمور المحسوسة ينطبق في مجال التدين. فالتدين الزائد عن حده يفسد الأخلاق ويصيب العقل بخلل.

ما يقوله الشيخ المصلح احمد القبانجي عن الإسلام في مجال المبالغة في العبادات ومطالبته بأن يكون الدين خفيف على المعدة يمكن أن ينطبق أيضا على الاعتقادات. فكم من اعتقادات تزخر بها الديانات المختلفة ومن ضمنها الديانات السماوية بسبب عامل التراكم! فهذه الاعتقادات تم توارثها من العصور البدائية مروراً بالحضارة الفرعونية والبابلية واليهودية والمسيحية والإسلامية وغيرها من الديانات. خذ مثلا الدوران حول الحجر الأسود في الإسلام وابحث في تاريخه فسوف ترى العجب وتشمئز مما يفعله ملايين المسلمين سنوياً من تقبيل هذا الحجر الذي كان في بدايته إلهاً وثنياً للخصوبة وكانت النساء تدور حوله عاريات وتحك به فروجهن تيمناً وتسكب عليه دم الحيض. ثم حاك المسلمون حوله خرافات لا يقبلها العقل مثل القول بأنه حجر نزل من السماء (لاحظ أن القرآن أيضا نزل من السماء). فهل يا ترى سوف تقوم بتقبيل مثل هذا الحجر لو عرفت حقيقته؟ هذا مثال بسيط، ويمكن سحبه على كثير من المعتقدات الخرافية، وقد يكون أهمها واخطرها على الإطلاق هو الاعتقاد بالكتب المنزلة من السماء وعصمة الأنبياء، وينتج عن هذا الاعتقاد عواقب اجتماعية وخيمة. فالإخوان المسلمون على سبيل المثال يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية الهمجية بحجة أنها نازلة من السماء، بما في ذلك قطع يد السارق ورجم الزاني والعودة للرق وأسواق النخاسة وفرض الجزية على غير المسلمين وزواج الصغيرة وقتل المرتد وكسر التماثيل وإرضاع الكبير والمداواة ببول البعير وغيرها من السخافات التي تحط من كرامة الإنسان.

نحن بحاجة إلى غربلة العبادات والمعتقدات كما نغربل القمح فنبعد الزوان والشوائب حتى لا نعرض معدة الإنسان إلى سوء هضم يضر بصحته البدنية والعقلية. ويا حبذا لو أن مفكرينا أخذوا كل تلك العبادات والمعتقدات الواحدة بعد الأخرى لكي ينبهوا على ما هو ضار منها ويبقوا على ما هو مفيد أو مهضوم. فأنا لست ضد الأساطير والخرافات إن فُهمت على أساس أنها أساطير وخرافات الغاية منها الترفيه مثل أسطورة علي بابا والأربعين حرامي أو أسطورة بابا نويل مع لحيته الطويلة وبزته الحمراء. أما أن تعتقد أن الله أرسل ملاك من السماء مع كتاب أو أنه أرسل نبياً يأمر بالمنكر والفحشاء، فهذا يجب حماية المجتمع منه. وفي هذا المجال أرى ضرورة تنبيه الناس على أن ليس كل ما جاء في ما نسميه الكتب المقدسة هو مقدس، وليس كل ما نطق به الأنبياء معصوم عن الخطأ. فالكتب المقدسة (المكدسة) هي كتب مثل غيرها من الكتب من صنع البشر وفيها الغث والسمين، والأنبياء أو ما نسميهم أنبياء هم بشر مثلنا عرضة للخطأ والصواب.

وكما بدأنا بالشيخ المصلح أحمد القبانجي، فإننا ننهي مقالنا هذا به. فهو يدعونا إلى تنزيه الله عن أن يكون القرآن من كلام الله. وما يقوله عن القرآن ينطبق على كل الكتب التي يقدسها الإنسان. أدعو الجميع لسماع هذه الأشرطة التي تقدم فهماً جديداً للقرآن http://blog.sami-aldeeb.com/?p=23310

وأنقل لكم هنا بعض أقواله
القرآن ليس من عند الله
يجب أن ننزه الله عن أن ننسب له هذا القرآن
أحكام القرآن الآن صارت أحكام جاهلية وأحكام ظالمة
الوحي مستمر ولم يتوقف، وكل واحد منا عنده وحي
بعد انتهاء الوحي لمحمد انتهت الوصاية على عقل الإنسان
العقل البشري يأتي بقوانين افضل مما جاء في القرآن والسنة
حقوق الإنسان اليوم في الغرب لم يأتي بها أي واحد من الأنبياء
اذا لا نخضع الدين للعقل ينفر عن الدين ويصير غول ويسحقنا
الدين مثل القنبلة الذرية، لازم نسيطر عليه وإلا ينفجر ويدمر المجتمع كله