نقد الفكر الديني
 
 
2012 / 11 / 24


ابو هريرة وبنات طنطا


أولا :
جاءنى هذا السؤال فى باب الفتاوى على موقعنا ( أهل القرآن ) : ( قرأت أنك وانت طالب فى الثانوى الأزهرى كتبت كتابا تهاجم فيه أبو هريرة . أين هذا الكتاب ؟ ولماذا لا تنشره على الموقع ؟ ). وأردّ عليه بهذا المقال المختصر :
( لم يحدث أن ألّفت كتابا وأنا فى الثانوى الأزهرى . أول كتاب ألفته كان بحث الماجيستير عام 1975 ، وكان عن أثر العصبية القبلية فى الدولة الأموية ، وسننشره فى الموقع بعون الله جل وعلا .
أما علاقتى بأبى هريرة حين كنت فى مرحلة المراهقة فى المعهد الثانوى الأزهرى بالزقازيق فلها قصّة طريفة ، أجرؤ على ذكرها مع الاعتذار مقدما . كنت وقتها مشهورا بالتفوق الدراسى والمشاغبة معا . المشاغبة مع المدرسين ، والاستخفاف بمقررات الأزهر خصوصا الفقه والحديث والتوحيد والتفسير ، كنت لا أملّ من التندر عليها فى الفصل وفى جلسات التهريج الشبابى . فى هذا الوقت ـ وفى لهيب فترة المراهقة ـ شاع شعر زجل منسوب لصلاح جاهين يتغزّل فيه ببنات التعليم الثانوى فى مدينة طنطا ، كن قد إبتدعن طريقة فى حمل الشنطة ـ أو الحقيبة المدرسية ـ على الظهر بحيث تتدلى على المؤخّرة ، وكان هذا مفجّرا لآهات المراهقين الذكور وقتها ، فكتب صلاح جاهين هذا الشعر يتمنى فيه أن يسقط قتيلا ويؤخذ جلده ليصبح شنطة تحملها بنات طنطا بنفس الطريقة . يقول :
حلاوتكم يا بنات طنطا
يا بتوع الثانويات .
وانتم شايلين الشنطة
وعيونكم بتقول آهات.
يا ما نفسى أنطسّ أونطة
وتدوسنى العربيات
وأصبح فى ايديكم شنطة
يا حلوين يا بنات طنطا
يا بتوع الثانويات .
أعجبنى الشعر ، ولكن لم يعجبنى إنحيازه لبنات طنطا لأننى كنت مغرما وقتها ببنات المنصورة معتقدا أنهنّ أجمل بنات العالم . فقمت بالرد على هذا الشعر بتأليف حديث زعمت أن راويه هو أبو هريرة . يقول : ( روى أبوهريرة : سئل شيخ الأزهر ـ سخمط الله وجهه ـ عن أحب البنات اليه ، فقال : بنات القاهرة ، قيل ثم من ؟ قال بنات الشرقية ، قيل ثم من ؟ قال بنات طنطا ، قيل ثم من ؟ ..وكان مضطجعا فاعتدل وجلس وقال : ألا .. وبنات المنصورة..ألا .. وبنات المنصورة ..ألا .. وبنات المنصورة .. ومازال يكررها حتى أنزل . وفى رواية : حتى أمنى . ).
شاع هذا الحديث وذاع .. وحين أصبحت طالبا فى كلية اللغة العربية سمعته متداولا فى جنيات الأزهر ،، مع زيادات تقول ( حتى قلنا ليته سكت ..) .
هذا يذكرنى بحديث آخر مشهور كان يحلو للشيوخ ونحن فى الثانوى ترديده فى مناسبة عيد الآم ، وهو موجود فى البخارى ، ويولع به الخطباء وسائر الجهلة حتى الآن ، وهو يزعم أن بعضهم سأل النبى : ( من أحق الناس بحسن صحابتى ، قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال أمك ، قال ثم من . قال أبوك .) فى الثانوى الأزهرى كنت أرد على هذا الحديث بأن الله جل وعلا أمر بالاحسان للوالدين معا دون تخصيص للأم ، وفرض للوالدين معا نفس الحقوق فى الارث وفى الوصية دون تخصيص للأم . وقوبل إعتراضى بالاستخفاف لأن الاستشهاد بالقرآن يومئذ لم يكن مجديا . لذا بادرت بوضع رواية فكاهية للحديث تقول :سئل أبو هريرة :( من أحق الناس بحسن صحابتى ، قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال أمك ، قال ثم من قال أمك ، قال ثم من ؟ قال : إمشى يا .. أمك ). وما بين السطور لفظ قبيح .
الخرافة الدينية لا يمكن سحقها بمجرد التأصيل العلمى الذى يظهر ويثبت أنها خرافة . لا بد من السخرية منها لتهبط من عليائها وتصبح محلا للتندر والضحك والاستخفاف .. ومن العدل أن ترد على من يتلاعب بعقولنا بأن تسخر منه ومن أكاذيبه وإفتراءاته ، بل من الواجب الدينى والوطنى والانسانى أن نرد بالسخرية والتندر على أصحاب الخرافات الذين يريدون ركوب ظهورنا بدينهم الخرافى فكيف للمعتوهين المتخلفين عقليا أن يحكموا أمة من الأسوياء ؟ إنّ من المضحك أن ترى جاموسة تركب إنسانا ، أو أن ترى بقرة تقوم بالتدريس فى الجامعة ، أو تسمع الى حمار يغنّى فى حفل أوسكار . ومن المضحك أكثر أن ترى سلفيا إخوانيا وهابيا يحكم أمة من العقلاء المحترمين !.
أخيرا :
1 ـ أكتب هذا المقال وأنشره هنا بعد يومين من تدمير موقعنا ( أهل القرآن ) للمرة الثالثة . أهدى هذا المقال وما يليه للوهابيين شرّ أمة أخرجت للناس ، أولئك الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله جل وعلا ، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ، ثم بعون الله جل وعلا سيُغلبون ثم بعونه جل وعلا الى جهنم يُحشرون .
2 ـ لم يفلح المنع والحجب والقمع يوما فى وأد قلم حُرّ ، ولن تستطيع ظلمات الدنيا أن تخفى شمعة منيرة . وسيظل قلمى بعون الله جل وعلا شوكة نار فى أدبار الوهابيين ما بقى فى الدنيا إنترنت ..
3 ـ ويا أيها الوهابيون إننى أزدرى دينكم ..إبتغاء مرضاة الله جل وعلا .. !!