نقد الفكر الديني
 
 
2012 / 11 / 24


القرآن ينزل بناء على طلب الجمهور


العديد من الايات نزلت، ليس بسبب كونها جزء من القرآن المحفوظ وانما تحت ضغط طلبها من الجمهور تحت ظروف فقدانهم لها، اما لاسباب منطقية او اسباب حقوقية. ونلاحظ ان الله أحتاج الى ان تذكره ام سلمى ثلاث مرات ، بما نقص في القرآن من اشارة الى النساء وتناول قضاياهم, واصراره على تناول الرجال وحدهم، و لو زادت زاد

1- روى الترمذي والبيهقي وأحمد عن أم سلمة أنها قالت : يغزو الرجال ولا يغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجل نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"

2- ثم قالت أم سلمة للنبي ®يا نبي الله ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرون فأنزل الله عز وجل (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) كما روى الترمذي والنسائي وأحمد

3- قالت أم سلمة رضي الله عنها أنها : يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله عز و جل { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } كما روى الحاكم والترمذي

ونجد ان قضايا اخرى احتاجت الى طلبات من الجمهور ليسارع الله الى تناولها وايضاحها، فنجد ان هناك من طلب زيادة في ذكر الرحمن:

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم فأنزل الله تعالى هذه الآية‏.‏ اسباب النزول ، سورة النحل ‏{‏قُلِ اِدعوا اللهَ أَو اِدعوا الرَحمَنَ‏}‏ الآية، 110،
ولكن نحن لانعلم ان التوراةيذكر هذا الاسم على انه اسم من اسماء يهوة، في الحقيقة لايوجد اسم لله في التوراة، إذ يذكره التوراة على انه " هو الذي هو" او بالعبري " اهيا شراهيا". ويستخدم اليهود اسم رمزي له حتى لايضطرون الى ذكر اسمه فيقولون الوهيم وتعني قديما السيد. واسم يهوة محرم لفظه على اليهود لقدسيته، ولذلك يستخدمون اسم " هاشم" بديلا عنه وتعني " الاسم" او يستخدمون " ادوناي" وتعني المولى. لقد ذكر التوراة اسم شداي وايل والوهيم ولكنه لم يذكر الرحمن، فمن اين اتتت الرحمن اذن، الذي حجز الاعرابي ذكره في القرآن؟

في الاصل " الرحمن" اسم اله اهل اليمن، وينحدر عن اسم وثني قديم هو (رحم آن) اي  ربة الخصب.  قوله تعالى ‏{‏قُلِ اِدعوا اللهَ أَو اِدعوا الرَحمَنَ‏}‏ الآية، 110‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بمكة فجعل يقول في سجوده‏:‏ يا رحمن يا رحيم فقال المشركون‏:‏ كان محمد يدعو إلهاً واحداً فهو الآن يدعو إلهين اثنين الله والرحمن ما نعرف الرحمن إلا رحمن وقال ميمون بن مهران‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب في أول ما يوحى إليه‏:‏ باسمك اللهم حتى نزلت هذه الآية ‏{‏إِنَّهُ مِن سُلَيمانَ وَإِنَّهُ بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ‏} فكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال مشركو العرب‏:‏ هذا الرحيم نعرفه فما الرحمن فأنزل الله تعالى هذه الآية‏.‏ وقال الضحاك‏:‏ قال أهل التفسير‏:‏ قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم فأنزل الله تعالى هذه الآية‏.‏ اسباب النزول ، سورة النحل

غير ان تأثير عمر بن الخطاب على القرآن هو الاكثر شهرة، حيث اوحى الله اليه كما اوحى الى محمد، يقول عمر : وافقت ربي في ثلاثة: فقلت لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى فنزلت: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وآية الحجاب، قلت: يارسول الله لو أمرت نساءك ان يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه ان طلقكن أن يبدله ازواجا خيرا منكن، فنزلت هذه الاية. رواه البخاري عن انس.
وفي حديث اخر، رواه مسلم عن ابن عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام ابراهيم، وفي الحجاب وفي أسارى بدر.
قال النووي: وجاء في الحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا موافقته في منع الصلاة على المنافقين، ونزول الاية بذلك، وجاءت موافقته في تحريم الخمر ، فهذه ستة، وليس في لفظه ماينفي زيادة الموافقة والله اعلم.
وقال ابن كثير وفي رواية لمسلم ذكر آسارى بدر، وهي قضية رابعة.
وروى مسلم عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله ابن ابي ابن سلول جاء ابنه عبد الله ابن عبد الله الى الرسول فسأله ان يعطيه قميصه ان يكفن فيه اباه، فأعطاه، ثم سأله ان يصلي عليه، فقام رسول الله ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله فقال: يارسول الله ، اتصلي عليه وقد نهاك الله ان تصلي عليه؟ فقال الرسول: انما خيرني الله فقال: استغفر لهم او لاتستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ، وسأزيد على سبعين. قال أنه منافق، فصلى عليه الرسول وأنزل الله: ولاتصل على احد منهم مات ابدا ولاتقم على قبره.

( عن ابن عباس قال : إن الناس كانوا قبل أن ينزل الصوم ما نزل فيهم يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن الناس فإذا نام أحدهم لم يطعم ولم يشرب ولم يأت أهله حتى يفطر من القابلة ؛ فبلغنا أن عمر بن الخطاب نام ووجب عليه الصوم ووقع على أهله ثم جاء إلى النبي - ص -فقال : أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت ؟ قال : ما صنعت ؟ قال : إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعد ما نمت ؛ وأنا أريد الصوم ؛ فزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ما كنت خليقاً أن تفعل ؛ فنزل الكتاب ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم )؛

وفي رواية : قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه - فقال : يا رسول الله إني أردت من أهلي البارحة ما يريد الرجل من أهله ؛ فقالت : إنها قد نامت فظنتها . تعتل فواقعتها , فنزل في عمر ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ).

وفي رواية ثالثة : فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة قد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت :
إني قد نمت فقال : ما نمت ثم وقع بها )

( عن ابن عباس قال : جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله : هلكت قال : ما الذي أهلكك قال : حولت رحلي البارحة فلم يرد عليه شيئاً فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ؛ أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة )

وقد أورد مسلم في صحيحه عن أبي هريرة حديثاً قصَّ علينا فيه كيف أنهم افتقدوا النبي محمد بعد أن قام عنهم فأبطأ عليهم، فوجده أبو هريرة في حائط (بستان)، فقال النبي لأبي هريرة بعد أن أعطاه نعليه: (يا أبا هريرة، إذهب بنعليَّ هاتين، فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مُستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة). وعندما خرج أبو هريرة بنعلي النبي لينفذ هذا البلاغ للمسلمين كان أول مَن لقيه عمر بن الخطاب، ولمّا علمَ بما بُعِثَ به أبا هريرة، ضرب عمر بيده في صدر أبي هريرة حتى أوقعه أرضاً. يقول أبو هريرة: "فرجعتُ إلى رسول الله (ص) فأجهشتُ بُكاءً، وركبني عمر [أي لحقني]، فإذا هو على أثري. فقال لي رسول الله (ص): (ما لكَ يا أبا هريرة؟)، قلتُ: لقيتُ عمر فأخبرته بالذي بعثتني به، فضربني بين ثديي ضربة"، وأخبره بأنه وقع أرضاً وأن عمر أمره بأن يرجع. ثم نقرأ أن عمر بعد أن تأكد من صحة كلام أبي هريرة، قال للنبي: "لا تفعل، فإني أخشى أن يَتَّكلَ الناسُ عليها، فخلِّهم يعملون". فقال النبي محمد: (فخلِّهم).

تقول الدكتورة ناجية بو عجيلة في كتابها (في الائتلاف والاختلاف – ثنائية السائد والمهمش في الفكر الإسلامي القديم) عند تطرقها لهذه الحادثة بين النبي وأبي هريرة وعمر: "يتضح من خلال الحوار أن عمر لم يهتم كثيراً بالطرف الذي صدر عنه الأمر، واهتمّ في المقابل بالأمر نفسه من حيث وجاهته أو معقوليته. ذلك أنه لم يُغيّر موقفه مما أتاه أبو هريرة حتى عندما علم أن الرسول هو الذي أمره بذلك" .

كيف حدث ان الله يرسل القرآن حسب الطلب، وان الطلب لابد ان يمر عبر اذان محمد ليصل الى الله اولا ليعود بعد ذلك على لسان محمد آيات حسب الطلب.. الم يكن بالامكان ان يتوجه المرء مباشرة الى الله ليجد ان الاية نزلت على محمد في اليوم التالي؟
 او اليس يفترض ان القرآن صحف محفوظة منذ الابد وليس كتابات آنية في لحظات معينة وحسب الضرورة التكتيكية؟

ولماذا لايهتم عمر بن الخطاب بأن القرآن نزل إذا كان نزل من عند الله ويقوم فيقنع الرسول بتغيير مانزل؟ في الحقيقة عمر بن الخطاب غير ليس فقط مانزل في حياة الرسول وانما خالف مانزل بعد ممات الرسول إذ انه هو اول من افتى بعدم اعطاء المؤلفة قلوبهم حقوقهم التي اقرها لهم القرآن، لكون لم يعد للمسلمين حاجة اليهم. بذلك تعامل عمر بن الخطاب مع نصوص القرآن على انها " تكتيك".

تفسير ذلك قد نجده في قصة عبد الله بن ابي السرح، التي وردت الينا في كتاب " عيون الاثر في المغازي والسير" والتي تذكر انه كان من اوائل من كتب الوحي من قريش، بينما كعب بن ابي اول من كتبه من الانصار. وفي احد الايام كان محمد يملي عليه الاية التالية:( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ"14" )..وهنا قال ابن ابي السرح متعجبآ،حسب كتب السيرة والتفسير، ومنها الطبري والقرطبي والبيضاوي ( تبارك الله احسن الخالقين )......

ويبدو ان هذه العبارة قد راقت لمحمد فأمره قائلآ (( اكتبها، هكذا نزلت ))..(( اكتبها، هكذا نزلت )) فكتبها ابن ابي السرح. على اثر ذلك دخل الشك الى قلب ابن ابي السرح وهو يرى المهزلة بأم عينيه..يقول عبارة على سبيل التعجب فيقول محمد اكتبها انها من الوحي ...

جاء في تفسير القرطبي والطبري والبيضاوي ان ابن ابي السرح قال ( إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إليّ , وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله )...ويقول النياسبوري في كتابه ( اسباب النزول ) انه قال ( لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال ) ولكنه اراد ان يجرب إذا كان الامر كذلك حقا فأصبح يبدل مايذكره محمد، حسبما جاء في كتاب المغازي للواقدي وتفسير الطبري والكامل في التاريخ لابن الاثير، فإنه إذا مااملي عليه " عليم حكيم" قلبها وكتبها "حكيم عليم" ثم يقرأ ماكتب لمحمد فلايشعر بالتغيير. يورد الواقدي ماقاله ابن ابي السرح: (مايدري محمد مايقول، اني لاكتب له ماشئت، هذا الذي كتبت يوحى الي كما يوحى الى محمد) ، اما الطبري بيقول ان محمد كان يقول:" نعم سواء". وبعد ان كرر ابي السرح الامر عدة مرات واقتنع بأن الامر من عقل محمد فر عائدا الى مكة ومتخليا عن الاسلامـ، واغضب محمد حتى انه اهدر دمه، لذلك، حين دخل محمد مكة بعد انتصاره على قريش، كان ابن أبي سرح أحد أربعة أمر محمد بقتلهم "صبابة ولو تمسكوا بأستار الكعبة، وهي عادة تعني طلبهم للغوث والحماية من رب الكعبة. لذلك فرّ عبد الله بن سعد إلى عثمان، ليحتمي به عوضا عن الاحتماء برب الكعبة، - وكان عثمان أخاه من الرضاعة، أرضعته أمّ عثمان - فغيّبه عثمان حتى أتى به رسول الله (ص) بعدما اطمأن أهل مكة فأستأمنه له، فصمت رسول الله (ص) طويلاً؛ ثم قال: نعم! فلما انصرف عثمان قال رسول الله (ص) لمن حوله: ما صمتُّ إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه! فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟" (الوافي). فقال النبي: "إِن الأنبياء لا تكون لهم خائنة الأعين" (مختصر أبي الفداء 97



إيل في اليهودية
يهوة اله اليهود
اصل كلمة الله