نقد الفكر الديني
 
 
2011 / 12 / 24


 التقية في القرآن والسنة


التقية ـ النفاق الشرعي

التقية لغة :
الحيطة والحذر من الضرر والتوقي منه – راجع : تاج العروس10:39


قال ابن منظور : ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك - لسان العرب – راجع أيضاً المصباح المنير للفيومي 2:669 – وأساس البلاغة للزمخشري 686.
وفي الاصطلاح فقد عرّفها جمع من علماء المسلمين بألفاظ متقاربة :
عرّفها الشيخ الأنصاري بـ (الحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق) – تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد : 66 – التقية للشيخ الأنصاري : 37.
وقال السرخسي الحنفي : (والتقية : أن يقي نفسه من العقوبة وإن كان يضمر خلافه) - المبسوط  للسرخسي 24:45.  وبهذا النحو عرّفها آخرون – راجع تعريف التقية عند ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري 12: 136 – وعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1:107 – والألوسي في روح المعاني 3:121 – و المراغي في تفسيره 3:137 – ومحمد رشيد رضا في تفسير المنار 3:280 وغيرهم. وأيضاً راجع التقية في إطارها الفقهي ص 17.

قال الرازي في تفسيره لآية سورة آل عمران 28: “إلا أن تتقوا منهم تقية” اعلم أن للتقية أحكاماً كثيرة نذكر منها : أن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار، يخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان بأن لا يظهر العداوة باللسان بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كل ما يقول، فإن للتقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب – راجع تفسير الرازي 8/13.
كما وافقه في ذلك الزمخشري، راجع تفسير الكشاف 1/422 – وتفسير غريب القرآن للنيسابوري بهامش تفسير الطبري 1/277. وأيضاً النسفي – راجع تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن 1/27.

وقد ذهبت طائفة من علماء المسلمين إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول، وأما الفعل فلا رخصة فيه.
واحتج من قصر الرخصة على القول بقول ابن مسعود : ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت متكلماً به فقصر الرخصة على القول ولم يذكر الفعل. قال أبو العالية : التقية باللسان وليس بالعمل. عن الحسن قال : سمعت أبا معاذ قال : إن التقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية فتكلم مخافة على نفسه “وقلبه مطمئن بالإيمان” فلا إثم عليه – راجع : جامع البيان 3/153.

وقالت طائفة : الإكراه في الفعل والقول سواء. رُوي ذلك عن عمر بن الخطاب.
أصل الإكراه في اللغةً مأخوذ من الفعل (كَرَهَ)، والاسم : (الكَرهُ) ويُراد به كل ما أكرهك غيرك عليه، بمعنى : أقهرك عليه. وأما (الكُرْه) فهو المشقة، يُقال : قمت على كُرْهٍ، أي : على مشقة – راجع لسان العرب لابن منظور 12:80

التقية اصطلاحا
وأمّا في الاصطلاح : فقد عرّفه التفتازاني بأنه : (حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه) – التلويح على التوضيح  لسعد الدين التفتازاني 2:196 طبعة مصر، وأيضاً السرخسي الحنفي – راجع المبسوط للسرخسي 24:38 من كتاب الإكراه. كما عرّفه عبد العزيز البخاري الحنفي بقوله : هو (حمل الغير على أمرٍ يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الغير خائفاً به) – كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 4/1503.
روى ابن القاسم عن مالك أن من أُكره على شرب الخمر وترك الصلاة أو الإفطار في رمضان، يكون الإثم عنه مرفوع.

والتقية : هي أيضاً الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد للغير. راجع : فتح الباري 12/ 136 – راجع تفسير آيات الأحكام للصابوني 1/40.
قال المراغي في تفسيره لآية آل عمران 28 : التقية هي أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك والتقية اسم مصدر من تقى يتقي، أو من اتقى يتقي – راجع : روح البيان 5/136-137. الموالاة) – أضواء البيان 2/111.
قال ابن حجر (التقيــة : الحــذر من إظهــار ما في النفــس من معتقــد وغيــره للغـير) – فتح الباري 12/314
وقال ابن القيم (ومعلــوم أن التقــية ليســت بمــوالاة ولكـن لما نهاهــم اللـه عن مـوالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال إلا إذا خافوا من شرهم فأباح لهم التقية، وليست التقية بموالاة) – بدائع الفوائد لابن القيم، 3/ 69.
وقال الشيــخ عبد اللطيــف بن عبد الرحمــن آل الشــيخ : (ومسألــة إظهــار العــداوة غيـر مسألـة وجود العداوة، (فالأول) يعذر به مع الخوف والعجز لقوله تعالى “إلا أن تتقوا منهم تقاة”، (والثاني) لابد منه لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كُليِّ لا ينفك عن المؤمن) – الرسائل المفيدة للشيخ عبد اللطيف، جمع سليمان بن سحمان صـ 284. يريد الشيخ أن وجود معاداة الكفار في قلب المؤمن (المسلم) وإظهار هذه المعاداة للكفار واجبان، والواجب الأول – وهو وجود العداوة – لابد منه في كل حال، أما الآخر – وهو إظهار العداوة – فيجوز تركه عند الخوف منهم للآية المذكورة. فعُلِمَ بذلك أن التقية تجيز إخفاء معاداةالكفار، وهو نفس كلام ابن القيم، وهو يرجع إلى ما ذكره ابن حجر من أن التقية هي الحذر من إظهار ما في النفس، وهو هنا معاداة الكفار، فالتقية إخفاء معاداة الكفار.

وقيل أيضاً : إن المؤمن إذا كان قائماً بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفاً على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان. والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم) – تفسير القرطبي 4/ 57.
وهكذا ذهب ابن كثير أيضاً، كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنه قال “إنا لنُكْشِرُ في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم”. وقال البخاري : قال الحسن : “التقية إلى يوم القيامة” – تفسير ابن كثير 1/357.

ولقد اختلف المسلمون في مقدار الضرر (الإكراه) الذي يبيح للمسلم العمل بالتقية فقالوا : إن القتل وإتلاف الأعضاء والضرب الشديد والحبس الطويل مبيح للعمل بالتقية. لكنهم اختلفوا في الضرب اليسير والحبس كيوم أو يومين – راجع : فتح الباري 12/262.
لم تقف رخصة النفاق الشرعي (التقية) عند حد السماح للمسلم أن يكفر بالله وقلبه مطمئن بالإيمان عند الإكراه، بل شملت التقية حالات غير الكفر بالله، مثال على ذلك : تجويزهم السجود إلى الصنم في ما لو أُكره المسلم عليه – راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10:180 – وتفسير ابن جزي الكلبي المالكي : 366 دار الكتاب العربي، بيروت.

نماذج من التقية
جوازها في الصلاة
جواز ترك الصلاة تقية : اتفق المالكية والحنفية والشافعية على جواز ترك الصلاة المفروضة في ما لو أُكره المسلم على تركها – راجع : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المالكي 10:180 وما بعدها – والمبسوط للسرخسي الحنفي 24:4 – والأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي 207-208.
جوازها في الزنا
: إذا أُكره الرجل على ارتكاب هذه الجريمة، واتقى على نفسه بارتكابها فهل يسقط الحد عليه أو لا ؟
اختلفوا على قولين : أحدهما سقوط الحد عنه، وهو قول القرطبي المالكي – راجع الجامع لأحكام القرآن 10:180 – وابن العربي المالكي، أحكام القرآن لابن العربي 3: 1177 و 1182  – والفرغاني الحنفي، بدائع الصنائع 7:175ـ191 – وابن قدامة الحنبلي، المغني لابن قدامة 5:412 مسألة : 3971 – وابن حزم، المحلّى 8:331 مسألة 1405.
وقال أبو حنيفة : يسقط الحد إن كان الإكراه من السلطان، وإلاّ حُدّ استحساناً – راجع بدائع الصنائع 7:175 191
وأما الآخر : إقامة الحد على الزاني تقية ويغرّم مهرها، وهو قول مالك بن أنس، والشافعي. وقال أبو حنيفة لا يجب المهر – المغني لابن قدامة 155 مسألة 7167.
جوازها في الإقطار
جواز الإفطار في شهر رمضان تقية : صرحت المالكية والحنفية والشافعية بعدم ترتب الإثم على من أفطر في شهر رمضان تقية بسبب ضغط الإكراه عليه – الجامع لأحكام القرآن 10:180 – والمبسوط للسرخسي24:48 – وفتاوى قاضي خان الفرغاني الحنفي 5:487 – والأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي 207 ـ 208
جوازها في اليمين الكاذبة
لو حلف إنسان بالله كاذباً فلا كفارة عليه إن كان مكرهاً على اليمين، وله ذلك تقية على نفسه، وتكون يمينه غير ملزمة عند مالك والشافعي وأبي ثور، وأكثر العلماء على حد تعبير النووي الشافعي. واستدل بحديث : (ليس على مقهور يمين) – راجع المجموع شرح المهذب للنووي الشافعي 18:3، دار الفكر بيروت – وأحكام القرآن لمحمد بن إدريس الشافعي 2:114 ـ115.

ونقل القرطبي عن ابن الماجشون : إنّه لا فرق في ذلك بين أن تكون اليمين طاعة لله أو معصية، وإنه لا حنث عند الإكراه على اليمين الكاذبة – راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المالكي 10:191. وقد أفتى به غير واحد من فقهاء المالكية – راجع أحكام القرآن لابن العربي المالكي 3:1177 و1182 وتفسير ابن جزي المالكي : 36.
وقد كان مالك بن أنس يقول لأهل المدينة في شأن بيعتهم المنصور العباسي : إنكم بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين – تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين لمحمد رشيد الرافعي 2:278، ط3، دار إحياء التراث العربي، بيروت – يحثهم بهذه الفتوة على الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن للثورة على المنصور – راجع : رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 5:، ط2، دار إحياء التراث العربي، بيروت – شرح فتح الغدير لابن همام هذا هو محل اتفاق فقهاء الأحناف – بدائع الصنائع 7:175. راجع أيضاً تفصيل فتاوى الحنفية بشأن موارد التقية في اليمين الكاذبة وغيرها في مصادرهم التالية : البحر الرائق لابن نجيم 8:70 – تحفة الفقهاء للسمرقندي 3:273، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت.
جواز التقية في حكم الأطعمة و الأشربة  المحرمة
أفتى القرطبي المالكي بجواز التقية في شرب الخمر – راجع الجامع لأحكام القرآن 10:180. وقالت الحنفية : تجوز التقية إذا كان الإقدام على الفعل أولى من الترك، وقد تجب إذا صار بالترك آثماً، كما لو أُكرِه على أكل لحم الميتة أو أكل لحم الخنزير، أو شرب الخمرة – فتاوى قاضيخان 5:489 – وانظر أحكام القرآن للجصاص الحنفي 1:127 – والمبسوط للسرخسي 24:48 – وبدائع الصنائع 7:175 – التفسير الكبير للفخر الرازي الشافعي 20:12، وقال ابن حزم الظاهري : فمن أُكره على شرب الخمر أو أكل الخنزير أو الميتة أو الدم أو بعض المحرمات، أو أكل مال مسلم أو ذمي، فمباح له أن يأكل ويشرب ولا شيء عليه لأحد ولا ضمان – المحلّى لابن حزم 8:330 مسألة : 1404.
جوازها في شهادة الزور
صرّح السيوطي الشافعي بجواز شهادة الزور عند الإكراه عليها، فيما لو كانت تلك الشهادة في إتلاف الأموال – الأشباه والنظائر للسيوطي 207 -208.

كما تجوز التقية في كثير من المسائل الأخرى مثل الصدقة، والإقرار، والنكاح، والإجارة، والمباراة، والكفالة، والشفقة، والعهود، والتدبير، والرجعة بعد الطلاق، والظهار، والنذر، والإيلاء، والسرقة، وغيرها من الفروع الشرعية – راجع في ذلك بدائع الصنائع 7:175-191 – والمحلّى 8:331 – 335، مسألة : 1406 – وغيرهما مما ذكرناه من مصادر الفقه.

ولقد أجازت شريعة الإسلام للمسلمين الخداع والكذب في أحوال وحالات كثيرة مختلفة عما ذكرنا. حالات وقع فيها الإكراه وأخرى لم يقع الإكراه فيها. من بين تلك الحالات : حالة الحرب.
قال رسول الله (الحرب خُدْعة) – متفق عليه.

قال النووي : اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب، وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل – صحيح مسلم بشرح النووي 12/45.
وقال ابن حجر : وأصل الخداع إظهار أمر وإضمار خلافه، وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يَتَيَقَّظ لذلك لم يأمن أن ينعكس عليه.

قال ابن المنير : معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصدها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظَّفَر مع المخادعة بغير خطر – فتح الباري 6/58.

عن أمّ كلثوم بنت عقبة قالت : “لم أسمع رسول الله  يرخّص في شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ” – رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وروى الترمذي مثله عن أسماء بنت يزيد.

وقال ابن العربي : الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقاً بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالاً – فتح باري 6/159.

وأما الكذب على العدو في غير حالة الحرب فيجوز لأسباب منها ما فيه مصلحة دينية أو مصلحة دنيوية للمؤمن أو تخلص من أذى الكافرين ودليله: قصة الحجاج بن عِلاَط حين استأذن النبي أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة وأَذِنَ له النبي – فتح الباري 6/159 – والبداية والنهاية لابن كثير 4/215

.

الخلاصة : يجوز للمسلم الكذب على الكافر لأجل مصلحة دينية أو دنيوية، عامة كانت أم خاصة، في حالة الحرب وفي غير حالة الحرب.

من بين تلك الحالات التي أبيح فيها للمسلم أن يكذب :

إذا كان المسلمون أفراداً أو مجموعات في حالة ضعف ناتجة عن قلة في العدد والعتاد، أو ضعف في القوة والإمكانيات، أو ضعف ناتج عن غربة وابتعاد عن دار الإسلام، بحسب المصطلح الإسلامي رُخص لهم بالكذب.

قول ابن تيمية في الصارم والمسلول في شاتم الرسول ص 223 : إن كان المؤمن بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فالعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب – راجع الصارم والمسلول في شاتم الرسول 223. وله مثله في مجموع الفتاوى 19/224 – 225، ومنهاج السنة) 5/121 – 12.

لقد بنى ابن تيمية رأيه هذا على الواقع القرآني: “لا يَتخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَية” آل عمران 28.

يقول الشيخ المراغي : “ويدخل في التقية مداراة الكفرة، والظلمة، والفسقة، وإلانة الكلام لهم، والتبسم في وجوههم، وبذل المال لهم لكف أذاهم، وصيانة العرض منهم، ولا يُعد هذا من الموالاة المنهي عنها، بل هو مشروع” – تفسير المراغي 3:136 ـ 137.

إذن يتبين مما ذُكر أن شريعة الإسلام قد أباحت  للمسلمين الكذب في حالات كثيرة.

سؤال: هل إظهار الكلام الموهم للمحبة والموالاة، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء يعتبر صدق مع النفس أم تراه من مكارم الأخلاق والسلوك المثالي؟ أليس هذا هو النفاق بعينه ؟!

لقد ربط فقهاء المسلمين بشكل أو بآخر ما بين التقية وبين الإكراه رغم أن الفرق ما بين آية الإكراه (سورة النحل 106) وبين آية التقية (آل عمران 28) واضح، كما أن المساحة الزمنية والمكانية للإكراه أضيق من المساحة التي يُعمل فيها بالتقية؛ فالإكراه تكون صورته حمل المرء بالقوة في موقف معين وساعة معينة على فعل أو قول شيء معين هو لا يرضاه .. فإذا انتهى هذا الموقف انتهت حالة الإكراه الذي أظهر المكره من خلالها والكفر أو ما فيه مخالفة شرعية. بينما التقية : فمساحتها الزمانية والمكانية أوسع فهي تشمل جميع المساحة الزمانية التي يقيمها المسلم مضطراً في دار الكفر والحرب بحسب المصطلح الإسلامي، وهو يلجأ إليها كلما اضطرته الظروف إلى ذلك حتى يدفع شر القوم عنه.

.

من هنا نقول أن التقية لم تُشرع فقط من أجل دفع الأذى عن المؤمنين والحذر من الضرر والتوقي منه في حالات الإكراه الواقع عليهم كما يدعي علماء الإسلام ومفسرو القرآن، بل شُرعت التقية أيضاً في حالات كثيرة لم يقع فيها إكراه، بل كان الغرض منها خداع الآخرين من أجل تحقيق مصلحة قد تكون دينية وقد تكون شخصية لا علاقة لها بالدين



الكذب الديني بين الماضي والحاضر
فقه الخداع والمحارم والزنا
الامين يكذب والصادق يخون
نظرة تحليلية للكذب في الاسلام
التسامح في الاسلام خدعو حرب
الكذب والتقية في الاسلام