نقد الفكر الديني
 
 
2011 / 10 / 24


ردا على إدعاء الخوئي بأن الرسول جمع القرآن


في البدء لابد من الاشارة الى انني اكن للسيد الخوئي الكثير من الاحترام والتبجيل للعديد من مواقفه الوطنية المشهودة. هذا لايمنع شعوري بالاحباط بعد قرائتي لفصول من كتابه " البيان في تفسير القرآن.. " لتزداد قناعاتي ان الوظيفة الرئيسية لرجل الدين هي الدفاع عن النص والمنظومة التي تقدم له رزقه، وليس البحث المنهجي الحيادي وحماية الموضوعية. هذه النقطة هي التي تجمع وتوحد جميع رجال الدين بغض النظر عن دينهم او مذهبهم.

في فصول من كتاب السيد الخوئي " البيان في تفسير القرآن" يحاول السيد البرهنة على ان القرآن كان مكتوبا في عهد الرسول وقبل وفاته، وبالتالي لاحاجة لجمعه، وعلى هذه الفصول يسعى الموضوع للرد.

يبدأ الخوئي بعرض الاحاديث التي تتعرض لجمع القرآن في قسم واحد وجمعيا، ثم يتناول نقضهم في قسم " تناقض احاديث الجمع" ص 247 بالطعن بمصداقيتهم لتعارضهم مع بعضهم. ومع كثرتهم فإن التعارض في بعض التفاصيل لاينفي صحة الحدث الرئيسي بل يعززه، إذ لايعقل ان ينقل خبر جمع القرآن هذا العدد الكبير من الناس بدون اصل. في ذات الوقت يقوم بعزل الاحاديث التي يراها انها تبرهن على ان القرآن كان مجموعا في عهد الرسول، ويعرضها منفردة على قلتها، مُزكيا اياها انتقائيا، على عكس طريقته مع الاحاديث الغير مرغوب فيها.

وفي الاحاديث التي يعتقد انها تقول بجمع القرآن في حياة الرسول ، لايهتم ان الحديث الذي يستشهد به يعني بكل وضوح ان " بعض القرآن" على الاقل جرى تنسيقه بناء على ظن عثمان بن عفان. بل والاحاديث التي يوردها حجة له تتكلم عن " جمع هواة" وليس جمع مركزي، بمعنى يمكن لكل من هب ودب ان يكون قد جمع ماوصل الى علمه من آيات، ولايكون بذلك قد عنى جمع القرآن بكامله او ان ماجمعه قد خضع لمراقبة محمد ومراجعته او مراجعة جبرائيل (كما يعتقد البعض ولاادري لماذا). ووجود الاحاديث المتعارضة يجد تفسيره بالضبط في ان الجمع المبكر كان عملية هواة، وليست عملية مركزية مُلزمة.

وعندما يتعرض السيد الخوئي الى حديث بإسناد عن انس عن انه لم يجمع القرآن الا اربعة (ص 252)، يرفض الخوئي الحديث لتعارضه مع سابقيه، على الرغم من انه لايوجد في سابقيه اي حديث يقول ان عدد الجامعين لاحصر له. بل ان تعدد الجامعين، بمعنى جمع نسخا مكتوبة، الى اعداد كبيرة امر غير ممكن منطقيا في ظل الامية التي كانت سائدة في الجزيرة العربية، فلماذا يرفض الخوئي العدد القليل للجامعين الا انطلاقا من تمنياته الغائية؟ ولو احصينا جميع الذين ذكروا انهم من الجامعين لن يتجاوز الامر العشرة، ولادليل على انهم جمعوا القرآن بكامله او ان الايات التي جمعوها كانت متشابهة مع بعضها او لم يكن خلاف عليها او ان قرآنهم كان هو النسخة المحمدية المُدعاة.
بالذات لايوجد، في جميع الاحاديث، اي دليل على وجود نسخة محمدية للقرآن.

في الصفحة 251 نجد ان الخوئي يحشر بدون اي دليل تعبير " وإن المتصفح لاحوال الصحابة واحوال النبي (ص) يحصل له العلم اليقين بأن القرآن كان مجموعا على عهد رسول الله (ص) وان عدد الجامعين لايستهان به) ولكن اليس هذا بالذات الذي يجب عليه ان يعرض ادلته؟ اين هي البراهين على ان عدد الجامعين لايستهان به، في مجتمع كان مشهورا (بشهادة القرآن) انه مجتمع امي؟ واليس الاحاديث النافية لجمع القرآن هي من ضمن الاخبار التي نتصفحها عن احوال الصحابة والنبي؟

وفي احد الاحاديث على الصفحة 252 نرى انهم يذكرون ان الاحاديث كانت مدونة على اللخاف والعسب وفي الصدور..
كما ان كافة الاحاديث التي يستعرضها تأييدا على ان القرآن كان مكتوبا في قبل وفاة الرسول تشير الى ان الكتبة من الانصار، جميعهم من الانصار، فمن كتب الايات المكية، ومتى جرى كتابتها؟ ولكن الخوئي في ص 252 ينكر كتابة القرآن على اللخاف والعسب ويصر على انه كان مكتوب مجموع في كتاب ولكن لايقول لنا على ماذا؟
هل يقصد انه مكتوب على ورق اوفيست؟ بل يدعي انه لايصح اطلاق تسمية كتاب على شئ مكتوب على العسف او اللخاف او على صفحات غير مجموعة مع بعض، انطلاقا من استخدام تعبير " كتاب" وحده وهو اغراق في المغالطات لانهاية له، وتعسف وفقدان للمصداقية وتجاهل لجميع معطيات اللغة العربية والتاريخ والفقه على السواء انه يقول " ولايطلق على المكتوب اذا كان مجزء غير مجتمع، فضلا عما إذا كان غير مكتوب وكان محفوظا في الصدور فقط، وهو امر يتناقض مع الوقائع كما سنرى لاحقا".
وإذا كانت الكتابة تجري على اللخاف (حجارة بيضاء) والعسب (جريد النخل) او جلد البقر، فما هو حجم القرآن الاول؟ ماهو حجم الجزء المكي منه وكيف تمكنوا من نقله الى المدينة؟ لماذا ليس هناك احد يريد الاجابة على هذه التساؤلات؟

" اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي" ص 252.
يستشهد الخوئي بالعبارة اعلاه للبرهنة على ان القرآن كان مكتوبا كاملا في عهد النبي. غير ان عبارة " كتاب الله" لاتعني بالضرورة ان الكتاب كان مكتوبا، فتعبير كتاب يطلق على اهل الكتاب وليس لكون الكتاب مكتوبا في صفحات. جاء في القرآن : نَبَذَ فَريقٌ من الذين أُوتُوا الكِتابَ. وحكى الأَصمعي عن أَبي عمرو بن العَلاء: أَنه سمع بعضَ العَرَب يقول، وذَكَر إِنساناً فقال: فلانٌ لَغُوبٌ، جاءَتْهُ كتَابي فاحْتَقَرَها، فقلتُ له: أَتَقُولُ جاءَته كِتابي؟ فقال: نَعَمْ؛ أَليس بصحيفة!
وكما نرى فالكتاب بلسان العرب هو " صحيفة" ومنه صحف ابراهيم وموسى، وهي بذاتها " كتاب اهل الكتاب" وبالتالي فالقرآن هو كتاب على نمط كتب اهل الكتاب وليس بعينه.. بل يقول القرآن: والطور وكتاب مسطور، وهو للتفريق بين كتاب غير مسطور والكتاب المسطور. وبالتالي تعبير الكتاب ليس بالضرورة شئ مكتوب فيزيائيا.

والكتابة تأتي بمعنى مجازي فيقال : كتب عليكم القصاص، كتب عليك الصيام. ويقول الحديث:" لاقضين بينكما بكتاب الله" اي بشريعته وليس بالقرآن لأن النفي والرجم لاذكر لهما في القرآن (لسان العرب). ويقول القرآن " كتاب الله عليكم" والمعنى كتب الله عليكم.
وفي حديث بريرة: من اشترط شرطا ليس في كتاب الله أي ليس في حكمه و لا على موجب قضاء كتابه ، لان كتاب الله امر بطاعة الرسول، وأعلم ان سنته بيان له ، وقد جعل الرسول الولاء لمن اعتق ، لا ان الولاء مذكور في القرآن نصا (لسان العرب). ( وهذا امر يفترض ان الشيعة على الاخص لايجوز ان يفوتهم عدا عن ان يفوت اكبر مرجعية شيعية في عصره). ومن هنا نرى ان القرآن ليس هو " كتاب الله" بذاته المعني بتعبير الذكر او الشريعة او الكتاب.

وبإختصار الكتاب تعني الحكم بشريعة الله، واهل الكتاب: ناس لديهم شريعة الله، ومفهوم "الكتاب" هو اعرض واشمل من تعبير "القرآن"، ولذلك تعبير الكتاب لايعني بالضرورة ان المعني ماهو مكتوب وحده او ان القرآن مكتوب لمجرد استخدام تعبير " الكتاب".

والمقولة التي يستشهد بها السيد الخوئي بها طرفين الاول الكتاب، وتعني شريعة الله ( وليس القرآن) والثاني : عترة الرسول. ولكن اين عترة الرسول اليوم؟ لماذا انتهت فترة خدمتها، والقول يشير الى انها ابدية مابقي المسلمون؟ وإذا كان الحديث الذي يستشهد به الخوئي، يشهد الزمن الحالي اليوم على عدم تطابق نصفه مع الواقع فكيف يمكن اعتباره حديث صحيح بدون الطعن بمصداقية الرسول؟

والخوئي يصر على المغالطات في الطرح، حسب فهمي للامر، عندما يقول في ص 252 ان النبي قد تحدى الكفار والمشركين على الاتيان بمثل القرآن لينطلق من ذلك الى الاستنتاج الى ان سور القرآن كانت في متناول ايديهم. في ذات الوقت الذي كنا نعلم فيه ان بدو الصحراء كانوا مشهورين بتتداول الشعر ومعلقاته، جيلا عن جيل، بالحفظ وليس بالقراءة. فلماذا يتجاهل الخوئي ذلك عن وعي؟ بل نحن نعلم ان سكان جنوب العراق يتداولوا الكثير الشعر الشعبي بالذاكرة بكل سهولة حتى اليوم، فلماذا اصبح القرآن عاصي على ذاكرة العرب في عصر النبي، ويشترط ان يكون مكتوبا ليتمكنوا من الوقوف امام التحدي؟ (بغض النظر عن ان التحدي غير منطقي اساسا) بل ان الخوئي نفسه يقول في قسم " مخالفة احاديث الجمع من حكم العقل" ص 253 ( مذكور ص 1 لربما بالغلط) 1- بلاغة القرآن: فقد كانت العرب تهتم بحفظ الكلام البليغ ، ولذلك فهم يحفظون اشعار الجاهلية وخطبها، فكيف بالقرآن الذي تحدى ببلاغته كل بليغ. انتهى الاقتباس. والاولى ان يكون هذا ردا على الخوئي نفسه.

ادلة السيد الخوئي على جمع القرآن في عهد النبي ص:
عشرات الاحاديث التي تتكلم عن جمع القرآن على مدى فترة طويلة لايهتم بها الخوئي وانما يكتفي بأحاديث قليلة للغاية عن جمع قرآن في عصر النبي على الرغم من ان صياغة هذه الاحاديث لاتقل غرابة عن التي رفضها الخوئي. حديث يقول ( اخرج ابن سعد في الطبقات: انبأنا الفضل بن دكين حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع قال حدثتني جدتي عن ام ورقة بنت عبد الله بن الحارث وكان رسول الله يزورها ويسميها الشهيدة وكانت قد جمعت القرآن ان رسول الله حين عزا بدر قالت له اتأذن لي فأخرج معك ادواي جرحاكم .. الخ) وكما نرى ان حشر انها كانت قد جمعت القرآن لاعلاقة له بمضمون الحديث عدا عن انه صادر عن " جدة" لانعلم عن مقدار علمها شئ وهل كانت تتقن القراءة، وهل رأت القرآن الذي تتكلم عنه ام تقصد انها جمعت القرآن بالحفظ في الصدر او انها تتكلم عن قرآن مكتوب بكامله بدون نقص ومعترف به من النبي وعلى ماذا كان مكتوب. كل هذه الامور يتجاوزها الحديث وبقية الاحاديث المعتمدة لدى الخوئ ومع ذلك يصدر استنتاجات حاسمة على اساسها. ويسامر بالاعتماد على احاديث ت1كر انه قتل " الكثير من القراء" ليعتبرها دليله على ان القرآن كان مكتوب، فالقراء تعني لديه بالضرورة " قراءة" من شئ وهذا غير صحيح. ان قرأ القرآن اي لفظه، بغض النظر إذا كان ذلك نتيجة حفظ الايات او من كتاب مكتوب. (راجع لسان العرب) وبالتالي فالخوئي ليس لديه عمليا اي دليل عدا تمنياته. بل نرى انه بعد ان كان يقول ان المتصفح لاحوال الصحابة واحوال ارسول يحصل له العلم اليقين على ان القرآن كان مجموع في عهد الرسول (ص 252) نجد انه في ص 254 اصبح يقول :" كل هذا يورث لنا القطع بأن النبي كان قد امر بكتابة القرآن في عهده" وذلك لمجرد احاديث عن قتل " القراء". وبالتأكيد لم ينسى الخوئي ابقاء الحديث الوحيد عن الكتابة الى نهاية مقاله ليخبرنا " روى زيد بن ثابت قال : كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع". ولكنه هنا لم يحتج بأنه حديث آحاد لايؤخذ به، على الرغم من انه بذاته لايوجد مايدل على ان الرسول " امر" او ان العملية انتهت بقرآن كامل.

ولكن الخوئي نفسه يقدم لنا حديثا معتمدا من قبله في صفحة 255 عن " القراءة" يظهر فيه واضحا ان القرءاة المقصودة لايمكن ان تكون عن شئ مكتوب وانما محفوظ في الصدور يقول الحديث:" وعن عبادة بن الصامت ايضا كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي الى رجل منا يعلمه القرآن، وكان يسمع لمسجد رسول الله ضجة بتلاوة القرآن حتى امرهم رسول الله ان يخفضوا اصواتهم لئلا يتغالطوا" مناهل العرفان ص 324. ولو كانوا يقرؤون عن كتاب مكتوب لما تغالطوا.

وفي الاخير يتطرق الخوئي الى ان القرآن يثبت بالتواتر، حسب الخوئي وحسب اجماع المسلمين..( حسب فهمي للامر مع عدم وضوخ الصياغة بالنسبة لي) ولكن هل وصل الينا القرآن بالتواتر حقا، وهل هذا ممكن.؟ غير ان هذا الامر سأتطرق له لاحقا بعد التمعن اكثر في النص لمحاولة فهمه ص 256

ومع ذلك اتساءل، إذا كان السيد الخوئي يعترف بالاجماع، فهل هناك اجماع بين المسلمين على ان القرآن الذي بين ايدينا اليوم هو قرآن كتب في عصر النبي، وراجعه النبي وجرى النسخ عنه وحده في مصحف عثمان؟ وإذا كان الامر كذلك لماذا هناك مصحف الامام علي ومصحف ابن مسعود، ولماذا احرق عثمان النسخ الاخرى إذا كانت كلها متطابقة وعن النسخة المحمدية الاصلية؟؟؟
ثم لماذا تمكن المسلمين الاوائل من حفظ نسخ عثمان واجزاء من ابن مسعود ومصحف الامام علي ولم يتمكنوا من حفظ نسخة الرسول، التي لايرد لها اي ذكر في اي حديث على الاطلاق من الاحاديث التي اعتمدها السيد الخوئي في إدعائه؟

لايوجد لدي ما يشير الى ان " ورق صيني" كان معروفا او مستخدما في الامبراطورية الفارسية او الرومانية في عصر الرسول، وليس لدي معلومات عما إذا كانت مصر مستمرة في انتاج ورق البردي في العصر الروماني، غير ان احد الاحاديث يتكلم عن الكتابة على الرقعة.
وحسب لسان العرب: الرُّقْعةُ ما رُقِع به: وجمعها رُقَعٌ ورِقاعٌ.
والرُّقْعة واحدة الرِّقاع التي تكتب.
وفي الحديث: يَجِيء أَحدُكم يومَ القِيامة على رقَبته رِقاع تَخْفِق؛ أَراد بالرِّقاعِ ما عليه من الحُقوق المكتوبة في الرقاع، وخُفُوقُها حرَكَتُها.
والرُّقْعة الخِرْقة.
والرُّقْعة قِطْعة من الأَرض تَلْتَزِق بأُخرى.
انتهى الاقتباس.
وفي قاموس المحيط: الرُّقْعَةُ، بالضم: التي تُكْتَبُ، وما يُرْقَعُ به الثوبُ،
وفي الصحاح باللغة والرُقْعَةُ: الخرقةُ. تقول منه: رَقَعْتُ الثوبَ بالرِقاعِ.
انتهت الاقتباسات

وكما نرى لايوجد مايدل على ان العرب استخدمت الورق تحديدا واكثر ما يقرب منه هو الرقاع الذي الذي يبدو انه خرقة كان يكتب عليها، اي يكتبون على القماش. ولابد ان كتابة قرآن على القماش سيكون غالي جدا

في ذات الوقت نحن لانعلم ان العرب كانوا مستهلكين " للرقاع" مهما كانت نوعها، إذ قبل القرآن لايوجد اي كتاب باللغة العربية ولم يُعرف بوجود مؤلفين وكتاب كتب قبل القرآن وبالتالي لم تكن هناك حاجة لاستيراد رقاع للكتابة، على الاقل ليس بمقادير تكفي لكتابة القرآن، إذ ان الحاجات المحدودة من نوع كتابة رسالة ( ايضا تسمى كتاب) يمكن انجازها على سعف النخل او الجلود، كما ان القماش غالي، وسيبقى السؤال منتصبا: هل كتب الرسول الجزء المكي من القرآن على رقاع ايضا وهو الذي كان فقيرا؟ واين اخبئه ومن حمله الى المدينة؟

بل ان الحديث الهام التالي، وصياغته هنا من لسان العرب حسب الرابط ادناه:
وفي الحديث: ائتُوني بكَتِف ودَواة أَكْتُب لكم كتاباً، قال: الكتف عظم عريض يكون في أَصل كتف الحيوان من الناس والدوابّ كانوا يكتُبون فيه لقِلة القَراطِيس عندهم.
http://www.baheth.info/all.jsp?term=...83%D8%AA%D9%81
وهو ايضا يجعل الامر اكثر صعوبة في كتابة القرآن كاملا على عظم او حفظه او نقله كما يشير الى عدم كتابته على " ورق" او حتى رقاع.

ان ابكر الكتب المنسوخة على ورق هي قرآن صنعاء الذي جرى العثور عليه في مسجد، وهو يختلف عن القرآن الحالي ، وضغطت اليمن ولازالت تضغط لمنع دراسته ونشر الدراسات عنه. غير ان مانعرفه عنه يكفي لاظهار ان القرآن الحالي يختلف عن القرآن المبكر. وبالمناسبة جرى العثور عليه ملقى خلف حائط اضافي للمسجد، وفي الفسحة بين الحائطين، على مايبدو جرى التخلص من العديد من الصفحات " المقدسة"..وهذا بالذات الذي حماها من الاندثار.

ومن كل ذلك يكون ان احتمال وصول " الورق" الى الجزيرة لايعني بالضرورة انه وصل، فليس هناك اي ذكر في اي مصدر ان القرآن كتب على ورق، في حين ان هناك العديد من المصادر التي تذكر بكل وضوح ان القرآن كتب على الجلد والعسف والرقاع والحجر والعظم. فلماذا نرفض المذكور ونحاول فرض المجهول على انه الحقيقة؟ اليس هذا هو الذي يسمى " الغائية في البحث" ويرفع عنا الموضوعية والمصداقية ويحولنا الى كهنة؟

الا يمكن ان يكون محمد قد كتب القرآن الاول على ورق؟
تقول الوكبيديا: انتقلت صناعة الورق إلى العرب عندما وقع صناع صينيون في الأسر بسقوط سمرقند في يد العرب سنة 705م، اي بعد وفاة الرسول بكثير.
•وفي نهاية القرن الثامن بدأت صناعة الورق في بغداد بافتتاح أول مصنع ورق عربي فيها سنة 795م.
•ثم انتقلت صناعة الورق إلى دمشق في عصر (هارون الرشيد) حيث استخدم القطن كخام جديد في صناعة الورق الجيد. ثم انتقلت صناعة الورق بعد ذلك من بلاد الشام إلى مصر وطرابلس بليبيا فاليمن.
•واستقرت في المغرب(فارس) التي أصبحت مركزاً مشعاً انتقلت منه صناعة الورق إلى أوروبا في القرن 12.

إن فكرة استخدام مادة صالحة للرسم والكتابة لقديمة العهد، وقد نقش الإنسان البدائي أشكالاً ورموزاً على الخشب أو على الحجر على جوانب الكهوف والمغارات القديمة. ثم بدأ يكتب على أوراق النخيل، وعلى اللحاء، ثم على العظام وعلى صفحات من خزف مطلي بالشمع الأصفر، ثم على صفائح من رصاص أو من معادن أخرى، حتى فكر المصريون القدامى في استخدام لحاء نبات البردي (Papyrus) وهي كلمة اشتقت منها كلمة (Paper) وانتشر استعمال البردي في مصر القديمة ثم في اليونان وإيطاليا، وبقي ورق البردي طوال قرون عديدة الوسيلة الوحيدة للكتابة في مصر وإيطاليا واليونان ومستعمراتها