نقد الفكر الديني
 
 
2011 / 05 / 12


الاسلام في التفكيك والتركيب 

المقدمة


يواجه الكثيرون مشكلة مركبة على منحيين, أحادية المصادر من جهة, قدسية المصادر من جهة ثانية. كل منحى ينتج الأخر, ويجعل من المصدر والنتيجة حقيقة قطعية. فحين تأتي المعلومة من سمو غير قابل للمناقشة, فإن ما يترتب على هذه المعلومة لن يكون قابلا للمناقشة بدوره. إنها الضرورة الحسية لحالة السمو المصدري. وحين لا يكون هناك سوى مصدر واحد للمعلومة, فإنه ما من مستفز أخر للعقل, كي يفكر, سوى تلك المعلومة الواردة من ذاك المصدر" السامي " عن المناقشة.
العقل الإنساني هو نتيجة للوعي الاستبطاني, أي هو عقل استفزازي, يفكر فيما يرى, يركب ما يرى على شكل صور جديدة. يعيد عمليات الربط, في الاتجاهين, تفكيكا وتركيبا, ولكنه في المحصلة ينطلق مما رأى أساسا مهما تعقدت النتائج ( ورد شرح أكثر تفصيلا لهذه النقطة في مقال : تزامن المسارات الخيار الذي غير وجه التاريخ ومقال : سباق بين بورش وديزل ).كل ما لدينا من حضارة, من إبداع, هو نتيجة للصورة التي تلقاها الدماغ وأعاد التفاعل معها, مرة عبر الجزء الواعي منه, الجزء التواصلي, ومرة عبر الجزء البيولوجي, أي المشرف على الوظائف البيولوجية الصرفة وذلك بإعادة توظيف الجسم لصالح ما فهمه الدماغ من تلك الصورة. فعمل الدماغ الإبداعي في النهاية نتيجة مباشرة للصورة, المؤثر الخارجي المنقول حسيا بالصوت أو الرؤيا أو اللمس أو وسائل التواصل الأخرى كالكتابة والكلام. أي بكل وسائل الإخبار.
يشكل الفكر الديني مصدرا إخباريا أحاديا, وساميا, في وعي عدد هائل من الأفراد في مجتمعاتنا. والإسلام هو دين الغالبية العظمى من سكان أوطاننا المتناثرة على اختلاف أنواع الأنظمة الحاكمة. الأنظمة تتنازع, تتخاصم, تتوافق, ولكنها على الصعيد الثقافي أجبن من أن تتحدث عن التغير. أجبن من أن تعلن الحقائق. تلمح, تحوم, ولكنها أبدا لا تقرع الباب علانية. ومن هذا الجبن الذي جبلت عليه النخب السياسية والثقافية في شرقنا ظل الإنسان العربي أسير النزعة الدينية, منها ينطلق, وإليها يعود, مهما ابتعد في تحصيله العلمي. قد يمضي إلى خطى استثنائية في مصادر المعرفة, ولكنه في النهاية لا يوظف تلك المعرفة في أكثر من وظيفة.المعلومة مهنة للتكسب, وليست وسيلة لتطوير الوعي الجمعي. وإن هو اقتنع بالتناقض بين المعرفة والأساس الديني الذي انطلق منه, كان اجبن من أن يتحمل عواقب المجاهرة. هذا التخاذل النخبوي يبقى الإنسان العادي خاضعا لضغط نفسي هائل يعوقه عن التفكير السليم. فحتى لو توصل بمداركه الذاتية ومصادره البسيطة لما هو معاكس للاتجاه السائد دينيا لن يجد القوة الكافية للمجاهر, وسوف يخنق, دون تردد, الصوت الخافت الذي يهمس في أعماقه محرضا على الحقيقة. لاحظوا كيف تتكرر كلمة : وهل يعقل أن كل هؤلاء الناس على خطأ؟. كل هذه الأجيال على خطأ؟. هل أنت الفذ الذي يفكر أفضل من كل تلك الملايين؟. طبعا لا. ولكن قلائل هم اللذين يمتلكون شجاعة المجاهرة. كثر هم اللذين يعلمون الحقيقة, ويصرحون بها في المجالس المغلقة, يهمسون بها في مرات, ولكنهم في النهاية بصمتهم المستمر يتحملون جريمة تخلف المجتمع وخنوعه المستر منذ أجيال وأجيال لسطوة الأسطورة. تأتي هذه العبارة ( هل كل هؤلاء الناس على خطأ ) بما لها من رهبة لتجهض كل سؤال, وتاليا كل جواب. ومن المؤكد أن الجواب لدى المشايخ مقنع تماما : السؤال أساسا انطلق من الوسواس الخناس, الذي يريد أن يزل قدم ابن آدم عن طريق الخير إلى تهلكة جهنم. هذا الاستسلام التبسيطي له أسباب عديدة, لست بصدد تعدادها هنا, وأفضل أن أضع بين يدي القراء الكرام مصدرا تحليليا هاماً أرجو أن يتاح لهم العودة إليه هو كتاب الأستاذ جلال العظم " نقد الفكر الديني". إلا أنني بعد أن استند لما جاء في الكتاب المذكور, كأسباب, وكجهات, تقف وراء نشر التبسيط والتقديس الوهمي للتقاليد والدين وتعظيمهما في حياتنا, ولأي مصالح هي تفعل ذلك, أود أن اعمل بنصيحة الأستاذ منيح الصلح التي نقلها عنه صاحب المرجع السابق والتي يدعوا فيها إلى اللاسلبية تجاه ما اعتادت القوى الظلامية على تسميته " بالمقدس ", مزيفة الوقائع خدمة للأسطورة, وتغيبا للوعي, عبر طمس تاريخي مرة, وشوشرة إعلامية مرة, وغوغائية اجتماعية في مرات ومرات. وسأعمل بنصيحة صديقة عزيزة, تتفوه بالحكمة رغم صغر سنها, ونصيحتها تقول : لا تكترث بالحجارة التي تلقى عليك من جانبي الطريق, فالطريق الصحيح إلى الأمام, لا إلى اليمين أو اليسار. من هنا, من متابعة الطريق إلى الأمام, سيرا نحو الحقيقة كمقصد نهائي يأتي مقال " الإسلام ما قبل الإسلام " إذ أتناول فيه ما أريد له أن يكون الاستفزاز الذي يحرك عقول القراء للبحث عن الحقيقة بأدواتهم الخاصة, من مصادرهم الخاصة, فالمراجع التي اعتمد عليها هنا متاحة في المكتبات اللبنانية وبعضها متاح في باقي المكتبات العربية. وطبعا ولأن الطريق تسير إلى الأمام لا حاجة للقول بأن هذا المقال يقع بدوره ضمن سلسلة مقالات كيمياء الجسم, هو حلقة تسبق مقال سأتناول فيه نشوء الفكر الديني وأستعرض فيه الديانات عند الشعوب القديمة, كنتيجة لبلوغ التطور مرحلة الوعي الاستبطاني, وصولا إلى ما يسمى اليوم بالديانات السماوية الثلاث, أو ما يعرف في العلوم الاجتماعية بالديانات السامية الثلاث الكبرى. وهذا المقال يحمل أيضا جوابا على ما علق به بعض القراء عما أسموه الإعجاز في النص الديني.
تعقيبا على هذه النقطة, والتي بات واضحا أنها تشكل عائقا أمام قدرة الأفراد على تقبل الحقائق العلمية وتفعيلها في حياتهم اليومية كان لابد من الخوض في البعد الديني للأساس الفكري للفرد. في السطور التالية أقوم بدارسة تحليلية للقرآن, بعرض بعض المعلومات التاريخية التي تنير القراء عن مصادر من التي عمد إلى طمسها أو التقليل من شأنها رغم أهميتها الشديدة.
أي أنني أعيد ترتيب الحقائق تاريخا عن سردها الحالي المغلوط, وأترك للقراء الكرام أن يتوسعوا في هذه المعرفة من خلال المراجع التي أوردها بقدر ما سيتطلبه احتياجهم الذاتي للاستيضاح.
ونظرا لطول المقال أورد فهرسا له في المقدمة حتى يكون للقراء الكرام متابعة القراءة وفقا لمبحثهم, أو وفقا لما رتبت له.
البحث الأول : في اللغة والمصطلحات والإعجاز اللغوي
البحث الثاني : في الوحدانية قبل الإسلام عند العرب
البحث الثالث : في القصص القرآنية ومصادر الإسناد فيها
البحث الرابع : في الإعجاز العلمي
البحث الخامس : في الصلاة والعقائد وتماثلها مع شعوب قديمة
البحث السادس : في صلات القربى المطموسة والعلاقات اللاهوتية لنبي الإسلام
البحث السابع : في الصفات المحمدية الخاصة
البحث الثامن : الاضطهاد والتعتيم الإعلامي
البحث التاسع : ملاحقة طه حسين " قرارات النيابة في قضية كتاب (في الشعر الجاهلي) ".
وأود قبل أن ألج فيه أن أذكر أنني أنقل عن آخرين وأرد ما استطعت القول لمصدره, فما سقط مني سهوا أو لضياع المصدر عما أحفظ, أو ما أعدت صياغته مما بقي في ذاكرتي, فإني بالمجمل لا أدعي في هذا المقال أكثر من التجميع والترتيب البحثي و الاقتناع التام بما ورد, فأقتضى التنويه حفظا للأمانة الأدبية.



في اللغة والاضطرابات اللغوية
في الوحدانية وانتشارها في الجزيرة
في القصص واخبار الشعوب
في الاعجاز العلمي
الصلاة وتماثلها مع بعض الاديان القديمة
الخلية الابيونية
الصفات المحمدية الخاصة
الاضطهاد والتعتيم التاريخي
محاكمة طه حسين