نقد الفكر الديني
 
10/10-2010
2010 / 11 / 16


 الاية التي سطا عليها محمد


عانى محمد اشد ما تكون- المعاناة من وحيه المتوهم ( الامين ) جبريل الذي اخل به مرات عديدة...فعقب وفاة القس ورقة بن نوفل معلمه الاول ومشجعه على صنعة النبوة انقطع عنه الوحي مدة عامين او ثلاثة وهو في اوج صراعه مع المكيين لاثبات نبوته...ويسميه الاخباريون المسلمون ( فتورآ في الوحي ) بزعم انه كان يرى جبريل دون ان يمده بشئ من الآيات، فحزن حزنآ شديدآ ودخل في مرحلة اكتئاب قاس... وحاول الانتحار مرة تلو مرة بان صعد الى رأس جبل شاهق ليتردى من قمته فمنعه جبريل بان ظهر له وقال له ( يا محمد، إنك رسول الله حقا ) حسبما جاء في صحيح البخاري والطبري...اكان الرجل في شك من امره وخاصة بعد ان نضب المعين بعد وفاة معلمه الاول واصبح في حاجة الى معين ؟!....

المرة الثانية التي خذله فيها جبريل خذلانآ مبينآ كان حين نظم له القرشيون امتحانآ بقيادة مثقفهم الاول النضر بن الحارث فاعطوه ثلاثة اسئلة فوعدهم بالحضور في اليوم التالي ومعه الاجوبة ولم يحضر في الموعد المحدد وغاب جبريل خمسة عشر يومآ وحتى عندما قدم خجلآ بعد هذا الغياب الطويل زوده باجوبة متخبطة لا تروي ظمأ ولا تبين ملتبسآ...وسنلاحظ ان جبريل كان يزوغ ويختفي حين يتم محاصرة محمد باسئلة وجودية او معرفية ويأتي على جناح السرعة حين يتعلق الامر باشباع شبقه الجنسي.وذلك بشهادة القاصر عائشة التي قالت له ( ما لي ارى ربك يسارع الى هواك ) عندما سبك آية بسرعة البرق ليشرعن لنفسه حق الاستحواذ على المرأة التي وهبت نفسها له.

اكتبها هكذا نزلت !
وهنا نحن امام مشكلة من نوع آخر من مشكلات الوحي المتوهم ...وكانت الصدفة وحدها هي التي صنعتها لتضع محمدآ في مأزق بعد ان سطا على آية من صنع وتأليف عبد الله بن ابي السرح القرشي المكي الذي اسلم وهاجر الى يثرب مع المهاجرين...وهناك اصبح احد كتّاب الوحي.....يقول ابن سيد الناس في كتابه ( عيون الاثر في المغازي والسير ) انه اول من كتب الوحي من قريش بينما كعب بن ابي هو اول من كتب الوحي من الانصار، مع اعتبار من يقول خلاف ذلك من الاخباريين...وكان كاتب الوحي كما هو معروف يجلس امام محمد فيملي عليه ما يدعي انه اوحي اليه من الله عن طريق جبريل...وفي ذات يوم كان يملي عليه آيات من سورة ( المؤمنون ) هي: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ"14" )..وهنا قال ابن ابي السرح متعجبآ،حسب كتب السيرة والتفسير، ومنها الطبري والقرطبي والبيضاوي ( تبارك الله احسن الخالقين )......ويبدو ان هذه العبارة قد راقت لمحمد فأمره قائلآ (( اكتبها، هكذا نزلت ))..(( اكتبها، هكذا نزلت )) فكتبها ابن ابي السرح واصبحت الآية على النحو التالي (( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ "14" ))....

كان من البديهي ان يدخل الشك قلب ابن ابي السرح وهو يرى المهزلة بأم عينيه..يقول عبارة على سبيل التعجب حسبما ...جاء في تفسير القرطبي والطبري والبيضاوي ان ابن ابي السرح قال (( إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إليّ , وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله ))...ويقول النياسبوري في كتابه ( اسباب النزول ) انه قال (( لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال )).....

هل افترى ابن ابي السرح على محمد ؟ بالطبع لا...فالحقيقة العارية تقول انه اتى بآية صريحة فاستولى محمد على حقوق ملكيتها ونسي انه هو الذي تحدى المكيين زاعمآ انهم لن يستطيعوا ان يأتوا بآية واحدة من مثل آياته وان استعانوا بالجن ....وهكذا لمس ابن ابي السرح اكذوبة الوحي بيديه وانكشفت له الحقيقة بلا مواربة... ولمزيد من الشواهد والدلائل التي تعزز ما انتهى اليه قرر – كما يبدو من سياق الاحداث- البدء في لعبة ماكرة ليرى ردة الفعل من قبل محمد ....وحسبما جاء في كتاب المغازي للواقدي وتفسير الطبري و( الكامل في التاريخ ) لابن الاثير وغيره فانه اذا ما املى عليه " عليم حكيم " قلبها وكتبها " حكيم عليم " ثم يقرأ ما كتب لمحمد فلا يشعر بما جرى من قلب وتغيير...اذ يورد الواقدي ما قاله ابن ابي السرح تعليقآ لذلك حيث قال: (( ما يدري محمد ما يقول إني لأكتب له ما شئت ، هذا الذي كتبت يوحى إليّ كما يوحى إلى محمد )) ...اما الطبري فانه يقول في تفسيره ان محمدآ كان يقول: (( نعم سواء )).... وبعد ان كرر ابن ابي السرح هذه اللعبة عدة مرات في آيات اخرى فر عائدآ الى مكة متخليآ عن الاسلام ومفارقآ له ....

هناك روى للمكيين، الذين ما كانوا اصلآ في حاجة الى المزيد من الشواهد على اكذوبة الوحى منذ ان امتحنوا محمدآ وعجز عن اجتياز الامتحان، تفاصيل ما حدث....... كيف انه قال متعجبآ ( تبارك الله احسن الخالقين ) فقال له محمد ( اكتبها، هكذا نزلت ) وكيف انه كان يستبدل اماكن بعض الكلمات في بعض الآيات فلا يشعر به محمد او لا يعترض... ولم ينس ان يقول لهم (( دينكم خير من دينه )).....

في محاولة لتكذيب ابن ابي السرح وتجريده من اية مصداقية لجأ محمد الى لعبة الوحي واتى بآية تقول ( أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ) ( سورة الانعام )...ومن الواضح ان مهمة هذه الآية كانت تقنين القرصنة الادبية التي قام بها والاستمرار في تضليل اتباعه بان هناك وحيآ ينزل عليه .....ولكن مع كل محاولاته للي عنق الحقيقة فان مكر التاريخ كان اقوى حيث بقيت هذه الآية دليلآ اضافيآ لكل ذي عقل ولكل ذي عينين على الوهم الذي لازم محمدآ ثلاث وعشرين سنة بنزول شئ اسمه الوحي...

يقول المستشرق الاسترالي آرثر جيفري في كتابه ( البحث عن محمد التاريخي ) ان الباحثين الغربيين ما كان في مقدروهم الا ينجذبوا بما وجدوه في المصادر التاريخية الاسلامية بان محمدآ كان عرضة لداء الصرع حتى ان بعض المستشرقين جعل ذلك مفتاحآ لشخصيته مثل المستشرق الالماني الطبيب شبرنغر الذي وجد اتباعآ له كالمستشرق الدنماركي فرانتس بول الذي يقول في كتابه ( حياة محمد ) ( ان الاشخاص ذووا الطبيعة الهستيرية يجدون صعوبة بالغة واحيانآ يستحيل عليهم تمامآ التمييز بين الوهم والحقيقة. وامثال هؤلاء تسيطر عليهم افكار قهرية ولا يستطيعون البتة رؤية الاشياء في صورتها الحقيقية.) ويضيف آرثر جفري ان الدنماركي فرانتس بول يرى ان هذا هو المنهج الاسلم لتفسير التضاربات التي اعتورت حياة محمد.

نجاة ابن ابي السرح من سيف محمد
وما كان لرجل مثل محمد ان يترك ابن ابي السرح دون ان ينتقم منه ويهدر دمه...فمن ابرز خصائص شخصيته النزعة التسلطية التي جعلته قادرا ان يكون دمويا بدون رحمة، فقد ذكر لنا التاريخ قصص التخلص من خصومه السياسيين ولم يتوانى حتى عن تدوين ابشع الشتائم في قرآنه لمن عارضه مجرد معارضة فكرية فنقرأ عبارات مثل ( تبآ ) ( حمالة الحطب ) ( عتل ) ( زنيم ) ( هماز مشاء بنميم ) ( افاك اثيم ) ( مثل الحمار يحمل اسفارآ ) ( قردة ) ( خنازير ) وما الى ذلك.

ولقب خصومه بالقاب شائنة اذ لقب عمرو بن هشام بن المغيرة بابي جهل مع انه عرف بالحكمة منذ شبابه بين قومه حتى لقبه المكيون بابي الحكم....ولقب مسليمة بن حبيب الحنفي بـــ ( مسليمة الكذاب ) وجريرته انه نافسه في الادعاء وادعى النبوة مثله

وعندما اصبح قويا واستقرت الامور له اعمل سيفه دون تردد في رقبة كل من وقع من خصومه في قبضته.....ففي يوم فتح مكة التي استعصت عليه دعويآ فجاءها بعشرة آلاف من شذاذ الآفاق المسلحين امر بقتل عشرة اشخاص من المكيين اينما وجدوا ولو تشبثوا بأستار الكعبة وكان من بين المطلوبين عبد الله بن ابي السرح نفسه. واخذ المتعطشون للدماء يبحثون عنهم في كل مكان غير ان ابن ابي السرح اختبأ عند عثمان بن عفان اخيه في الرضاعة...وبعد ان هدأت الاحوال اخذه عثمان الى محمد حيث وجده في مجلس مع نفر من اتباعه حسب سيرة ابن هشام والطبقات الكبري والمغازي وتفسير الطبري وغيرها من المراجع الاسلامية وطلب له الامان ولكن محمدآ ظل صامتآ دون رد . بعد ان كرر عثمان طلبه ثلاث مرات استجاب لطلبه واعطى الامان لابن ابي السرح على مضض ..وبعد ان ذهب عثمان وابن ابي السرح قال محمد لجلسائه انه قد تعمد ان يصمت طويلآ قبل العفو عنه على امل ان يقوم احدهم ويضرب عنقه !!..فقالوا له ( هل اومأت يا رسول الله ) فقال ( ما ينبغي لنبي ان تكون له خائنة اعين )....وهل ينبغي لنبي ان يضمر الحقد ويسفك الدماء بلا مبرر ؟!

..وهكذا نجا ابن ابي السرح (بإرادة الله ام اعجوبة) من السيف المحمدي المعمد بالدماء. لينخرط بعد ذلك في حروب النهب والسلب التي طالت مصر وبلدان شمال افريقيا وبلاد النوبة تحت الاسم الكودي الديني ( الجهاد في سبيل الله ) الذي لم يعد معه مهمآ ان يكون محمد نبيآ حقآ ام متقولآ مادام سيفه يجلب السبايا والغنائم..

فاقد الشئ لا يعطيه
في كتابه ( التطور التاريخي للقرآن ) وفي سياق تناوله لسورة ( الحاقة ) وتحديدآ هذه الآيات (( فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) )) يقول المستشرق البريطاني كانون ادوارد سيل:
(( So anxious was Muhammad, at this period, to combat the idea that he was a mere poet and that the Qur an was the product of his poetic genius, that in the Sura just quoted he makes God declare that it is not so. This is the most impassioned assertion of the of the Qur an to be found in that book. The very force and earnestness of it seem to betray doubt in the mind of Muhammad. It does not show forth the confident assurance of a man who fully believed in what he said. The calm dignity of a prophet of God is entirely lacking here ))..
ويمكن ترجمته على النحو التالي: في تلك الفترة اعترى محمدآ قلق شديد وهو يسعى لدحض فكرة انه مجرد شاعر وان القرآن نتاج عبقريته الشعرية. ولذا نراه في هذه السورة ( سورة الحاقة ) يجعل الله ينفي ذلك. وما جاء فيها يعد اقوى ما في القرآن كله حماسة. .لتأكيد ان القرآن من الوحي. ان شدة الحاحه لتأكيد ان القرأن موحى به تشئ الى ان محمدآ استسلم لشك كان يعتمل في داخله. كما انها لا تدل على ثقة رجل ويقينيته في صدقية ما يقوله،.بالاضافة الى انها بعيدة كليآ عن جلال النبوة ووقارها.)) انتهى ...وبعد عرض آيات من سور ( التكوير ) و( النجم ) و( الواقعة ) و( الدهر ) و( الزخرف ) و( الفرقان ) و(النحل ) و( السجدة ) و( الزمر ) يلح فيها محمد كعادته على ان القرآن موحى به وانه رسول من عند الله

يقول كانون سيل في مكان آخر من كتابه
The above illustrations of the lines of defence adopted by Muhammad for himself, based on the alleged similarity of the treatment accorded to other prophets and the constant of the claims of the Qur an to be a divine revelation, are but a few of the many utterances on this subject, and the general impression left upon the mind of the reader is that they are the outward expressions of a man whose own mind was not at ease and who sought by the very frequency and force of his assertions not only to silence his adversaries, but also to give confidence to his own hind and to confirm the faith of his followers
ويمكن ترجمته على النحو التالى:
(( ان الايضاحات السابقة لخطوط الدفاع التي تبناها محمد لنفسه القائمة على مزاعم التشابه بين ما تعرض له هو وبين ما تعرض له انبياء سابقون وكذلك على التكرار المستمر لما يدعيه بان مصدر القرآن وحي الهي هي قليل من كلام كثير قاله حول هذا الامر. والانطباع العام الذي يخلفه ذلك في ذهن القارئ انها تعبيرات ظاهرية لداخل رجل مشغول البال بحثآ عن اليقين ليس فقط من اجل اسكات اعدائه بل وايضآ من اجل ان يبث الثقة في نفسه وليقوي ايمان اتباعه.)) انتهى....لعل هذه الملاحظات المهمة التي ابداها كانون سيل تقدم لنا تفسيرآ موضوعيآ لحقد محمد المفرط تجاه الذين تحدوا قرآنه وانشأوا مثله ودحضوا فكرة الوحي...وكان الحكم بالموت هو مصير من يفعل ذلك...فقد قتل بلا رحمة المثقف المكي النضر بن الحارث...وكاد سيفه ان يضرب عنق عبد الله بن ابي السرح لولا وساطة عثمان بن عفان والحاحه عليه.....ففاقد الشئ لا يعطيه كما يقول المثل المعروف.فقد كان محمد يفتقد الى حجة دامغة ومعجزة مسكتة يقدمها الى المكيين تنهي مرة واحدة تكذيبهم للوحي الذي يدعيه ..وكان سلاحه الوحيد والذي لم يكن فعالآ هو التهديد بان مصيرهم سيكون مصير عاد وثمود وقوم نوح ولوط وان جهنم هو مستقر المكذبين.....والمكيون بدلآ من ان يرتعشوا خوفآ قالوا له : حسنآ يا محمد دع ربك ينزل علينا حجارة من السماء..فبهت ...وهكذا بعد ثلاث عشرة سنة من الفشل لجأ الى السيف الذي جعل الاسلام ذا جاذبية لكل من يريد ان يقتني السبايا ويقطع الطريق ويعيش على النهب والسلب.




الحوار المتمدن