نقد الفكر الديني
 
 


حرائق وخراب الكعبة

2010 / 6 / 25



1- عن الزهري قال: لما بلغ النبي صلعم الحلم أجمرت امرأة من قريش الكعبة فطارت شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت فوها(ضعفت)البيت للحريق الذي أصابه فتشاغلت قريش في هدم الكعبة فهابوا هدمها فقال لهم الوليد بن المغيرة أتريدون الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا بل نريد الإصلاح ؛ قال فان الله لا يهلك المصلحين ولكن لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم إلا من طيب أموالكم ولا تدخلوا فيه مالا من ربا ولا مالا من ميسر ولا مهر بغي وجنبوه الخبيث من أموالكم فان الله لا يقبل إلا طيبا(هذه مبادئ الجاهلية قبل الإسلام !!) ففعلوا .. ..ثم حكموا محمدا عند وضع الحجر .. .. وزوقوا سقفها وجدرانها من بطنها ودعائمها بصور الأنبياء وصور الشجر وصور الملائكة فكان فيها صورة إبراهيم خليل الرحمن شيخ يستقسم بالازلام وصورة عيسى أبن مريم وأمه ؛ وصورة الملائكة عليهم السلام أجمعين ؛ فلما كان يوم فتح مكة دخل رسول الله صلعم فأرسل الفضل بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم ثم أمر بثوب وأمر بطمس تلك الصور فطمست قال ووضع كفيه على صورة عيسى أبن مريم وأمه عليهما السلام وقال امحوا جميع الصور إلا ما تحت يدي فرفع يديه عن عيسى أبن مريم وأمه.. ..

وقال أبن جريج أنه كان بالكعبة تمثال مريم مزوقا ؛ في حجرها عيسى ابنها قاعدا مزوقا ؛ وقال وكانت في البيت أعمدة ست سواري ؛ وكان تمثال عيسى ابن مريم ومريم عليهما السلام في العمود الذي يلي الباب ؛ وقال هلك في الحريق في عصر ابن الزبير.. ..
() تاريخ مكة للأزرقي باب ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية

يقول الدكتور جواد علي: " الحوادث التاريخية تدل على تحول الكعبة الى مسجد مسيحي قبل الاسلام. مهّد لذلك تحويل الوثنية العربية الى ما يسميه القرآن "الشرك"، بفضل الدعوات الكتابية، من يهودية ومسيحية ونصرانية؛ وكان توحيدهم التوحيد الاسلامي، او قريبا من التوحيد الاسلامي ( د. جواد علي: تاريخ العرب قبل الاسلام، ج 5 ص 428).

جاء في (الاغاني 13: 109) ان سادس ملوك جرهم كان عبد المسيح بن باقية، وكانت سدانة البيت العتيق " لاسقف عليه ". وهذه الشهادة تقطع بأن الكعبة كانت مسجدا مسيحيا على زمن بني جرهم<

احداث يزيد بن معاوية:
3- يزيد بن معاوية، الخليفة الاموي الثاني، قال عنه ابن الجوزي: "ما رأيكم في رجل حكم ثلاث سنين؛ قتل في الأولى الحسين بن علي، وفي الثانية أرعب المدينة وأباحها لجيشه، وفي السنة الثالثة ضرب بيت الله بالمنجنيق" تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: 164
وهي إشارة إلى واقعة كربلاء، ووقعة الحرة التي ثار فيها أهل المدينة ضد واليها وأخرجوه منها وسائر بني أمية وبايعو عبد الله بن الزبير، فبعث إليهم يزيد مسلم بن عقبة على رأس جيش فقتل أهلها واستباحها.

وفي عام 64 هـ أرسل نفس ذلك الجيش لقمع ثورة عبد الله بن الزبير بمكة، فهجم عليها وضرب الكعبة بالمنجنيق وأحرق البيت الحرام وهدمه وقتل خلقاً كثيراً من أهلها.. مروج الذهب 69:3-72




أحداث عام64هجري ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
وصابرهم ابن الزبير يجالدهم حتى الليل، ثم انصرفوا عنه؛ وهذا في الحصار الأول. ثم إنهم أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله، حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة أربع وستين قذفوا البيت بالمجانيق، وحرقوه بالنار، وأخذوا يرتجزون ويقولون:
خطارة مثل الفنيق المزبد _ _ _نرمي بها أعواد هذا المسجد
قال هشام: قال أبو عوانة: جعل عمرو بن حوط السدوسي يقول
كيف ترى صنيع أم فروة _ _ _تأخذهم بين الصفا والمروة
يعني بأم فروة المنجنيق. تاريخ الطبري (تاريخ الرسل و الملوك)


أحداث سنة64هجري
ذكر مسير مسلم لحصار ابن الزبير و موته
فلما فرغ مسلم من قتال أهل المدينة ونهبها شخص بمن معه نحو مكة يريد ابن الزبير ومن معه، واستخلف على المدينة روح بن زنباع الجذامي، وقيل: استخلف عمرو بن مخرمة الأشجعي، فلما انتهى إلى المشلل نزل به الموت، وقيل: مات بثنية هرشى، فلما حضره الموت أحضر الحصين بن النمير وقال له: يابن برذعة الحمار! لو كان الأمر إلي ما وليتك هذا الجند، ولكن أمير المؤمنين ولاك. خذ عني أربعاً: أسرع السير، وعجل المناجزة، وعم الأخبار، ولا تمكن قرشياً من أذنك. ثم قال: اللهم إني لم أعمل قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله عملاً أحب إلي من قتلي أهل المدينة ولا أرجى عندي في الآخرة.
فلما مات سار الحصين بالناس فقدم مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد الله بن الزبير واجتمعوا عليه، ولحق به المنهزمون من أهل المدينة، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في الناس من الخوارج يمنعون البيت، وخرج ابن الزبير إلى لقاء أهل الشام ومعه أخوه المنذر، فبارز المنذر رجلاً من أهل الشام فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربةً مات منها، ثم حمل أهل الشام عليهم حملةً انكشف منها أصحاب عبد الله، وعثرت بغلة عبد الله فقال: تعساً! ثم نزل فصاح بأصحابه، فأقبل إليه المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف فقاتلا حتى قتلا جميعاً، وضاربهم ابن الزبير إلى الليل ثم انصرفوا عنه. هذا في الحصر الأول.
ثم أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين يوم السبت رموا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار وأخذوا يرتجزون ويقولون
خطارة مثل الفنيق المزبد _ _ _نرمي بها أعواد هذا المسجد. الكامل في التاريخ (ابن الأثير)


ذكر أيام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
رمي الكعبة بالمنجنيق
ونصب الحصينُ فيمن معه من أهل الشام المجانيق والعرادات على مكة والمسجد من الجبال والفِجَاج، وابنُ الزبير في المسجد، ومعه المختار بن أبي عُبَيد الثقفي. داخلاً في جملته، منضافاً إلى بيعته، منقاد اً إلى إمامته، على، شرائط شَرَطها عليه لا يخالف له رأياً، ولا يعصي له أمراً، فتواردت أحجار المجانيق والعرادات على البيت، ورمي مع الأحجار بالناروالنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات، وانهدمت الكعبة، واحترقت البنية.
تاريخ اليعقوبي

أيام يزيد بن معاوية
وقدم الحصين بن نمير مكة فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم، ورماه بالنيران حتى أحرق الكعبة. وكان عبد الله بن عمير الليثي قاضي ابن الزبير، إذا تواقف الفريقان قام على الكعبة، فنادى بأعلى صوته: يا أهل الشام! هذا حرم الله الذي كان مأمناً في الجاهلية يأمن فيه الطير والصيد، فاتقوا الله، يا أهل الشام! فيصيح الشاميون: الطاعة الطاعة! الكرة الكرة! الرواح قبل المساء! فلم يزل على ذلك حتى أحرقت الكعبة، فقال أصحاب ابن الزبير: نطفئ النار، فمنعهم، وأراد أن يغضب الناس للكعبة، فقال بعض أهل الشام إن الحرمة والطاعة اجتمعتا، فغلبت الطاعة الحرمة. مروج الذهب للمسعودي


يزيد بن معاوية
ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات اشتد عليه الناس وحرج عليه غير واحد ولم يبارك الله في عمره وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير فمات أمير الجيش بالطريق فاستخلف عليهم أميراً وأتوا مكة فحاصروا ابن الزبير وقاتلوه ورموه بالمنجنيق وذلك في صفر سنة أربع وستين واحترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة سقفها .تاريخ الخلفاء للسيوطي

4- ضرب الكعبة بالمنجنيق في عهد عبد الملك بن مروان

وجه عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي لقتال عبدالله بن الزبير فقام الحجاج بضرب الكعبة بالمنجنق .


ذكر مقتل عبدالله بن الزبير
ولما حصر الحجاج ابن الزبير نصب المنجنيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة، وكان عبد الملك ينكر ذلك أيام يزيد بن معاوية ثم أمر به، فكان الناس يقولون: خذل في دينه.
وحج ابن عمر تلك السنة فأرسل إلى الحجاج: أن اتق الله واكفف هذه الحجارة عن الناس فإنك في شهر حرام وبلد حرام وقد قدمت وفود الله من أقطار الأرض ليؤدوا فريضة الله ويزدادوا خيراً، وإن المنجنيق قد منعهم عن الطواف، فاكفف عن الرمي حتى يقضوا ما يجب عليهم بمكة. فبطل الرمي حتى عاد الناس من عرفات وطافوا وسعوا، ولم يمنع ابن الزبير الحاج من الطواف والسعي، فلما فرغوا من طواف الزيارة نادى منادي الحجاج: انصرفوا إلى بلادكم فإنا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد.
وأول ما رمي بالمنجنيق إلى الكعبة رعدت السماء وبرقت وعلا صوت الرعد على الحجارة، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم، فأخذ الحجاج حجر المنجنيق بيده فوضعه في ورمى به معهم. الكامل في التاريخ لابن الأثير


الأحداث منذ عام 71 حتى 80
أحداث عام 73
فخطب عبد الملك بن مروان وقال: من لابن الزبير؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين، فأسكته، ثم أعاد قوله، فقال: أنا، فعقد له على جيش إلى مكة، فنصب المنجنيق على أبي قبيس، ورمى به على ابن الزبير وعلى من معه في المسجد . تاريخ الاسلام للذهبي


أيام عبد الملك بن مروان
ولما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير ندب الناس للخروج إلى عبد الله بن الزبير، فقام إليه الحجاج بن يوسف فقال: ابعثني إليه، يا أمير المؤمنين، فإني رأيت في المنام كأني ذبحته، وجلست على صدره، وسلخته. فقال: أنت له، فوجهه في عشرين ألفاً من أهل الشام وغيرهم، وقدم الحجاج بن يوسف، فقاتلهم قتالاً شديداً، وتحصن بالبيت، فوضع عليه المجانيق، فجعلت الصواعق تأخذهم، ويقول: يا أهل الشام! لا تهولنكم هذه، فإنما هي صواعق تهامة، فلم يزل يرميه بالمنجنيق، حتى هدم البيت .. تاريخ اليعقوبي
حين استولى ابن الزبير على مكة و الحجاز بادر عبدالملك بن مروان إلى : " منع الناس من الحج , فضج الناس , فبنى القبة على الصخرة , و الجامع الأقصى , ليشغلهم بذلك عن الحج , و يستعطف قلوبهم , و كانوا يقفون عند الصخرة , و يطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة , و ينحرون يوم العيد , و يحلقون رؤوسهم " . البداية و النهاية ج8 ص280 و 281 و الأنس الجليل ج1 ص272 و تاريخ اليعقوبي ج2 ص161
و قد قال عبدالملك عن الصخرة : هذه صخرة الرحمن التي وضع عليها رجله . التوحيد و إثبات الصفات الرب ص108
و كان ابن مسعود , و عائشة , و عروة بن الزبير , و ابن الحنفية , و ابن عمر , ينكرون ما يقوله أهل الشام عن الصخرة , من أن الله وضع قدمه عليها . الأباضية عقيدة و مذهبا ص98

باب الحجاج بن يوسف
جاء فيه أن زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك قالت للحجاج:
إيه يا حجاج، أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث؟ أما والله لولا أن الله علم أنك أهون خليقته ما ابتلاك برمي الكعبة وقتل ابن ذات النطاقين . وفيات الأعيان ,لمؤلفه ابن خلكان

تدمير الكعبة في عهد القرامطة

هاجم مكة (سليمان بن بهرام القرمطي) عام 319هـ، وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود، وسرقه إلى الأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ.
المصدر (صيد الفوائد)

استولى القرامطة في 12 كانون الثاني سنة 930 على مكة نفسها ونزع الحجر الأسود من الكعبة وأخذوه إلى عاصمتهم في الأحساء حيث بقي طوال 30 سنة .(ابن الأثير , الكامل في التاريخ , ص 449)


ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، وجاءه رجل فضرب الحجر بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود، شرفه الله وكرمه وعظمه، وأخذوه معهم حين راحوا إلى بلادهم، فكان عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. فإنا لله وإنا إليه راجعون.تاريخ الإسلام، الذهبي، حوادث عام 281 حتّى 320.

وروى إبن الأثير عن بعضهم أنه قال: كنت في المسجد الحرام يوم اقتلع الحجر الأسود إذ دخل رجل وهو سكران راكب على فرسه، فصفر لها حتى بالت في المسجد الحرام في مكان الطواف، ثم حمل على رجل كان إلى جانبي فقتله ثم نادى بأعلى صوته: يا حمير، أليس قلتم في بيتكم هذا وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا فأين الأمن؟ تاريخ الإسلام، الذهبي، حوادث عام 281 حتّى 320

وكان أبو طاهر عليه اللعنة قد ضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ،وأقام بمكة أحد عشر يوما ثم انصرف إلى بلده هجر ( البحرين والمنطقة الشرقية للسعودية الآن) وحمله معه وبقي الحجر الأسود عندهم أكثر من عشرين سنة تاريخ الإسلام، الذهبي، حوادث عام 281 حتّى 320

فما أتى عام 339هـ حتّى استبدلوا الحجر الأسود بخمسين ألف دينار أعطاهم إيّاها الخليفة المطيع،

موقع الاسلام

قطع الطريق على حجّاج العراق عام 312هـ، فأخذ الأموال والحريم والمتاع وترك الرجال بدون طعام أو ماء أو ركب فمات أغلبهم جوعاً وعطشاً، ثم أرسل يطلب من الخليفة المقتدر أن يتخلّى له عن الأهواز، وحين رفض المقتدر ذلك اتّجه إلى الكوفة فدخلها وقتل أهلها ونهب ما استطاع نهبه وجعلها مباحة لجنده وزبانيته. وقد حاول قطع الطريق على حجّاج العراق مرّة أخرى ولكنّ حماة الركب العراقي اشتبكوا معهم بحرب خاطفة حتّى استطاعوا إعادة الركب إلى العراق ولم يحجّوا عامهم ذلك. وبقي على حاله تلك في قطع طريق الحجّاج أكثر أيّامه، حتّى أنّ حجّاج خراسان والعراق والمشرق توقّفوا عن الذهاب إلى الحج. وفي عام 315هـ قصد بغداد والتقى بجيش المسلمين في الأنبار وكان عدد جيشه ألف فارس وسبعمائة راجِل، وجيش الخليفة أربعين ألف فارس. وعلى الرغم من ذلك فقد فرّ جيش العراق حتّى قبل أن يلتقوا بجنود القرمطيّ، فدخل القرمطي الأنبار وحاول دخول هيت ولكنّ أهلها حصّنوها وأنقذوها من يد القرمطيّ. وفي عام 316هـ دخل القرمطيّ الرحبة وقتل رجالها واستحلّ نساءها وأموالها وحاول دخول الرقة إلاّ أنّه رُدّ عنها. ولم يحجّ أحد في هذه السنة خوفاً من القرامطة. وفي عام 317هـ اتّجه عدوّ اللـه سليمان أبو طاهر القرمطيّ إلى مكّة فدخلها يوم التروية فقتل الحجيج في المسجد الحرام وداخل البيت المعمور ورمى جثثهم في بئر زمزم وقتل أمير مكّة ابن محارب وعرّى البيت وقلع بابه وقلع الحجر الأسود وأخذه معه إلى عاصمته هجر، وأقام بمكّة ستّة أيّام. وقد رُوِيَ أنّه قد قتل ثلاثين ألفاً من الحجّاج ومن سكّان مكّة، وكان ينشد وهو يقتل الحجّاج والأبرياء من سكّان مكّة:

أنـــا باللـه و باللـه أنــــا يخـــلق الخـــلق وأفنـــيهم أنـــا
موقع الاسلام


وكما يقال فإن التاريخ يكتبه المنصرون،، لذلك نجد ان المصادر الدينية لاتتعامل بحيادية مع تاريخ القرامطة ولاتعرض وجهة نظرهم في الصراع. يكتب الدكتور محمد يوسف حمد:
إبي طاهر الجنابي
في أواسط عام 311 للهجرة وصل الى الأحساء وفد رفيع المستوى، يحمل كتاباً إلى أبي طاهر الجنابي من خليفة بغداد المقتدر العباسي، طالبا
فيه إطلاق الأسرى، وإيقاف التعديات التي يقوم بها القرامطة خصوصاً، قتل الحجيج، واضراب الأمصار، وحرق المساجد، فقد اجتاحت بغداد موجة عارمة من مشاعر السخط والفزع، بعد اعتداء القرامطة على الحجاج.. وكان فيهم خلق كثير من أهل بغداد، وهم في طريق العودة الى العراق(1) في منطقة تسمى الهبير.

أمر أبو طاهر بإكرام الوفد، وإطلاق الأسرى وإنفاذهم الى بغداد، وطلب من الوفد إبلاغ الخليفة المقتدر رغبته في الاستيلاء على البصرة، والأهواز في مقابل الكف عن التعرض للحجيج، وحمّلهم كتابا يتضح من خلاله مستوى الضعف الذي وصلت اليه الدولة العباسية حينها، واللامبالاة التي يبديها القرامطة لتهديدات الخليفة المقتدر، فقد جاء فيه وصف الخليفة المقتدر: بقائد الأرجاس المسمى بولد العباس، وبعد ذلك يذكر أبو طاهر القرمطي الأسباب التي دعته الاعتداء على قوافل الحجيج، ويعيب على المقتدر تسمية نفسه بالمقتدر بالله، فيقول: أي جيش صدمك فاقتدرت عليه، أم أي عدو ساقك فابتدرت اليه؟. كما تضمنت الرسالة تبريرات أبي طاهر لأعماله على شكل مناظرة، يقول أبو طاهر:
( فأما ما ذكرت من قتل الحجيج واضراب الامصار، واحراق المساجد فوالله ما فعلت تلك إلا بعد وضوح الحجة كإيضاح الشمس، وادعاء طوائف منهم انهم أبرار، ومعايشتي فيهم أخلاق الفجار، فحكمت عليهم بحكم الله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). خبرني أيها المحتج لهم -أي المقتدر - والمناظر عنهم، في أي آية من كتاب الله او اي خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة شرب الخمور، وضرب الطنبور، وعزف القيان، ومعانقة الغلمان، وقد جمعوا الأموال من ظهور الأيتام، وحووها من وجوه الحرام)؟
الدكتور محمد يوسف حمد


بعد وفاة ابي سعيد بني له قبر جميل، وعلى باب القبر حصان مهيأ بعناية، عليه طوق ولجام، يقف بالنوبة ليلا ونهارا يعنون بذلك ان أبا سعيد يركبه حين يرجع الى الدنيا(سفرنامه/ ناصر خسرو ص 93.) ويضيف: وليس في مدينة الحسا مسجد، ولا تقام بها صلاة او خطبة، الا ان رجلاً فارسياً اسمه "علي بن احمد" بنى مسجدا وكان يتعهد الحجاج الذين يبلغون الأحساء... واذا صلى احد فانه لا يمنع، ولكنهم انفسهم لا يصلون(سفرنامه/ ناصر خسرو ص 93.) . مما يدل على وجود حرية دينية لديهم.

ولابد من ذكر ملاحظة هنا وهي ان القرامطة لم يكونوا اول من قطع طريق الحجيج، وكذا الكلام بالنسبة لغزو الكعبة ومحاولة اقتلاع الحجر الاسود، فقد سبق لقبيلة بني سليم قطع طريق الحج لسنوات عديدة قبل ظهور القرامطة أشهرها سنة 230هـ، وفي سنة 251هـ قطع بنو عقيل طريق الحج وغيرها من القبائل مثل طي والمنتفق. ولم تكن الدوافع لدى هؤلاء ذات صلة بالعقائد، لا عند القرامطة ولا عند القبائل الاخرى. واستناداً الى الأزهري كما جاء في معجم الأدباء لياقوت الحموي وغيره، بأن غالبية القرامطة في القبائل البدوية الصحيحة، وأصحاب الحرف في المدن وهؤلاء لا يعنيهم الدين في كثير أو قليل، لأنهم يتعاملون معه بالحدود السطحية التي يسهل عليهم فهمها(ثلاثيات الحلم القرمطي / ص 43.) .

ان قطع طريق الحجيج مهنة مربحة تدر أموالا منذ مطلع القرن الثاني للهجرة، وان القبائل كانت تتصارع للفوز بهذه المهنة، وأبو طاهر القرمطي نفسه كان حارسا لطريق الحج منذ سنة 328هـ، وكان يتقاضى مخصصات مالية من خليفة بغداد لقاء قيامه بهذا العمل. اما عن الحجر الأسود فقد جاء في الحاشية الرابعة في كتاب أخبار مكة:انه قد أزيل الحجر الاسود عن مكانه غير مرة من جرهم، والعمالقة، وخزاعة، وأزاله القرامطة عام 317هـ واختلف المؤرخون حول من أرجعه ومتى؟. قيل أعاده الخليفة العباسي المطيع لله الى مكانه عام 339هـ. وفي عام 363 دخل الحرم وقت القيلولة رجل رومي متنكرا، فحاول قلع الحجر، فابتدره يماني طعنه بخنجره فألقاه ميتا.. وفي آخر شهر محرم عام 1351هـ وقع آخر اعتداء على الحجر الاسود إذ جاء أفغاني فسرق قطعة من الحجر الأسود وسرق قطعة من ستار الكعبة، وقطعتي فضة من المدرج الفضي فأعدم عقوبة له وردعاً لأمثاله، ثم أعيدت القطعة المسروقة يوم 28 ربيع الثاني من العام المذكور الى مكانها، فوضعها الملك الراحل عبد العزيز آل سعود(ثلاثيات الحلم القرمطي/ ص 45) .

هناك نص في "تاريخ بغداد" يفيد بأن أبا حنيفة كان يفتي بالقتال الى جانب القرامطة وهذه الفتوى تجعلنا نعيد النظر في كل الاتهامات الالحادية التي الحقت بالقرامطة.. فهذا يعني ان تفسيرهم للدين على غلوه لا يبعدهم كثيراً عن حظيرة الاسلام.. وتأييد ابي حنيفة للقرامطة غير مستغرب، فقد كان قبل ذلك كما يقول الزمخشري في الكشاف: يفتي سرا بوجوب نصرة الامام الثائر زيد بن علي(لاثيات الحلم القرمطي / ص 83.) الذي ثار ضد الدولة العباسية، وكذلك علي ابن عيسى، وهو أحد وزراء بني العباس، ورغم الضغوطات الشديدة التي واجهها لم يقبل بتكفير القرامطة وكذلك القاضي ابي جعفر احمد بن اسحاق بن البهلول في دفاعه عن علي بن عيسى قال: اذا لم يصح عنده "اي علي بن عيسى" كفرهم وكاتبوه بالتسمية لله ثم الصلاة على رسوله (ص) وانتسبوا الى أنهم مسلمون وانما ينازعون في الامامة فقط لم يطلق عليهم الكفر(معجم الادباء ج 2 ياقوت الحموي ص 147.)  لما خرج القرامطة من مكة بعد جريمتهم أخذوا ينشدون:

فلو كان هذا البيت لله ربنا لصب علينا النار من فوقنا صبًا

لأنا حججنا حجة جاهلية محللة لم تبق شرقًا ولا غربًا

وإنا تركنا بين زمزم والصفا جنائز لا تبغي سوى ربها ربا

ولقد ظل الحجر الأسود "بهجر" طيلة اثنين وعشرين سنة، ولم يرده القرامطة لمكانه إلا بعد أن أمرهم بذلك الخليفة الفاطمي المنصور.

المصدر: موقع اخوات طريق الاسلام


وتوجد مصادر تشكك بأن يكون الحجر الاسود الحقيقي هو الذي تم ارجاعه، وللمزيد بشأن مكة يمكن قراءة:تاريخ مكة وبكة وثلاثة وعشرون مكة اخرى في العربية



علاقة محمد والكعبة بالنصارى
مصر وكسوة الكعبة
تاريخ الكعبة والكعبات وضباعة بنت عامر
اسباب نشوء مكة
اسرار قصف المسجد الحرام عام 1979
وقفة عرفات والدعارة المقدسة