نقد الفكر الديني
 
 


 الاعجاز العلمي في الشعر الجاهلي

2010 / 5 / 25

الإعجاز العلمي في الشعر الجاهلي
سوف نحاول تطبيق ميكانيكا العقلية الإعجازية على بعض النماذج من الشعر الجاهلي لنعرف كيف تعمل هذه العقلية السحرية كما يُسميها المُفكر اللبناني مهدي عامل.

(1) تتناول كتب التراث العربي قصة أبي حمزة الضبي مع زوجته التي لم تكن تلد إلا الإناث، فهجرها بسبب ذلك فأنشدت:
مالي أبي حمزة لا يأتينا
يظل في البيت الذي يلينـــا
غضبان أن لا نلد البنينا
والله … ما ذلك بأيدينــــــا
وإنما نحن لزراعينا كالأرض
نحصد ما قد زرعوه فينــا

وهذه الأبيات فيها إعجاز علمي بليغ إذ أثبت العلم الحديث أن المسئول عن تحديد جنس الجنين هو الرجل، وهذه الأبيات الجاهلية أدق بكثير من كلام محمد عن علو ماء الرجل على ماء المرأة والعكس بالعكس والذي يُنافي العلم. فكيف عرفت هذه المرأة الجاهلية بهذا الأمر، ومن أخبرها؟

(2) ورد في معلقة امرؤ القيس هذه الأبيات:
مكر مفر مقبل مدبر معاً
كجلمود صخر حطه السيل من عل

ووجه الإعجاز العلمي في هذه الأبيات هو اكتشاف امرؤ القيس لقانون الجاذبية الأرضية قبل أن يعرفه نيوتن بمئات السنين. فمن أخبره؟

(3) ورد في معلقة امرؤ القيس هذه الأبيات:
وقوفاً بها صحبي عليّ مطيّهم
يقولون لا تهلك أسى وتجمّلِ

ووجه الإعجاز في هذه الأبيات هو إمكانية الموت بالأسى، إذ أثبت العلم الحديث أن حالات الاكتئاب الشديد تقلل من إفراز بعض الأحماض الضرورية في العمليات الخليوية الحيوية، ما يجعلنا نشعر بفقدان الشهية وهو ما يُؤدي إلى الموت في النهاية. فكيف عرف امرؤ القيس ذلك؟

(4) ورد في معلقة امرؤ القيس هذه الأبيات:
ومثلك حبلى قد طرقت ومرضع
فألهيتها عن ذي تمائم محول

ووجه الإعجاز العلمي في هذه الأبيات هو إمكانية مضاجعة النساء الحوامل، وكانت العرب تعتقد أن المرأة الحامل لا يجوز معاشرتها وأن ذلك قد يضر بالجنين، ولقد أثبت العلم الحديث ذلك، بل يُقدم بعض الأطباء نصائح للطرق المثلى لمضاجعة المرأة الحامل دون أن يتأذى الجنين في بطن أمه؛ كما أن هنالك وجه إعجاز آخر في هذه الأبيات، إذ يكشف لنا أن الحوامل والمرضعات أزهد النساء في ممارسة الجنس، وكأن امرؤ القيس أراد أن يقول: إنه قد شغلهن بممارسة الجنس معهن عن حملهن وأطفالهن الرُضع. فكيف عرف امرؤ القيس ذلك؟

(5) ورد في معلقة عنترة بن شداد هذه الأبيات
سحا وتساكبا فكل عشية
يجري عليها الماء لم يتصرّم
وخلا الذباب بها فليس ببارح
غرداً كفعل الشارب المترنم

اكتشف العلم الحديث أن الذباب يُصدر تموجات صوتية ذات تردد لا يسمعه الإنسان، وثبت أن هذه التموجات الصوتية لها إيقاع أشبه بالإيقاع الموسيقي،وهو ما أشار إليه عنتره في قوله (غرداً كفعل الشارب المترنم) فمن أخبر عنترة أن الذباب يُغني؟

(6) إضافة إلى كل ما ذكر فإن الأشعار والمعلقات الجاهلية تمتاز بإعجاز لغوي فهي قمة في الفصاحة والبلاغة، ولم يستطع أحد من نبهاء العرب أن يُقدم أيّ طعن في أيّ صدر أو عجز من أبياتهم، بل وإنهم من شدة إعجابهم ببلاغة وفصاحة هذه الأشعار حفظوها وعلقوها على الكعبة كما جاء في كتب التراث العربي.
(7) وإضافة إلى البلاغة اللغوية فإن هذه الأشعار لم تتعرض إلى التحريف كما في بعض الكتب السماوية وغيرها، فمنذ العصر الجاهلي وإلى يومنا هذا يتم تناقل المعلقات كما هي، كما ألفها أصحابها، فهي بذلك محفوظة من التحريف، وأتحدى أيّ دارس للغة العربية وتراثها أن يطعن في تحريف أيّ معلقة من المعلقات المعروفة.

أرأيتم كيف إنه من السهل تطويع العقلية الأسطورية لخدمة المتخيّل؟