تاريخ حقوق المرأة في الحضارات القديمة
يروق للبعض ان يعتقد
ان المرأة قبل الاسلام
كانت في حالة وضيعة وان الاسلام
وحده قد رفع قدرها واعطاها من
الحقوق ماكانت لتحلم بها من
قبله، غير ان تاريخ الشعوب يشير
الى ان الحقوق هي عملية إجتماعية
تاريخية مرتبطة بدرجة التطور الاقتصادي لكل
شعب على حدة وبدرجة عمق التحديات في علاقاته مع
الجماعات المجاورة. . في
هذا السياق لم تكن الحقوق التي
اتى بها الاسلام مختلفة عن
سياقها التاريخي او تتجاوز مالدى
الشعوب الاخرى السابقة له او
اللاحقة من التي لازالت في
المستوى الاقتصادي والاجتماعي لما كان عليه المجتمع الاسلامي الاول،
بل والى حد كبير كانت المجتمعات الاسبق تقدم حقوق
يمكن اعتبارها اكثر عدالة ومساواة
مما اقرته الديانة الاسلامية من قوانين سائدة،
خصوصا من منظار ان الديانة قد "
منحت" المرأة حقوقا، في حين نجد ان
العديد من الحضارات الاقدم او
المتوازية كانت لاترى الامر " تقديم حقوق" كمنحة وانما
حماية حق جزء من اعضائها
على إعتبار ان وظيفة المجتمع حماية حقوق اعضائه بدون تمييز.
بمعنى اخر لماذا لانقول ان الدين اعطى الرجل حقوقا،
في حين نتكلم عن اعطاء حقوق للمرأة؟
بالذات لاننا ننظر الى حقوق الرجل كأمر
اساسي غير خاضع للاخذ والرد على عكس حق المرأة.
1-المرأة
في العصور البدائية الفطرية:
لاتزال
بقايا المجتمعات الفطرية
المنعزلة لازالت باقية حتى اليوم
وتبدي لنا
الكثير من العلاقات المنسية.
بعضها لازال في مستويات دنيا والبعض الاخر قطع مسافة نحو
التمييز ولكنه لازال لم يصل الى
مستويات مجتمعات الملكية الخاصة.
هذه المجتمعات التي لم تقطع مراحل
كبيرة في سلم التتطور ولم تصل
الى مراحل الدولة البابلية
او المصرية القديمة في علاقاتها
الاجتماعية، بفضل تطورها المنعزل او عدم الحاجة للتطور اصلا منع تعرضها للنزاعات
التي واجهت المجتمعات الاخرى.
كلا الانماط من
المجتمعات القديمة تعطينا جزء من الصورة لتكمل الصورة العامة عن
وضع المرأة فيهما قبل تعقد
الحياة الاجتماعية. منها نرى ان عدد كبير من
المجتمعات البدائية تتميز بكون
المرأة هي رأس الجماعة التي تخطط
وتشرف على الجماعة ونظامها
الاجتماعي والاقتصادي او مسؤولة عن احلال السلام ومنع النزاع في حين
للرجل دور يقتصر على الصيد والدفاع والحماية، وعلى محدوديته الا انه اعطاءه مميزات كافية للنمو والاستيلاء على القرار في مجتمعات كثيرة.
المرأة في هذه المجتمعات تبدو بوضوح انها كانت هي الاصل واهميتها ناشئ بشكل
طبيعي وليس موضعا لاي نقاش. في
المجتمعات الاكثر تتطورا نسبيا، غالبا بسبب ظهور نزاعات بين جماعات انفصلت عن الفرع الرئيسي او نشوء تهديد خارجي، نرى فيها
تتداخل بين سلطة الرجل وسلطة
المرأة يؤدي الى خلق نوع من تقسيم العمل لصالح الرجل
، غير ان
العامل المشترك لها يبقى
انتفاء ظهور الملكية الخاصة للارض. إن
المجتمعات التي تظهر بها
الملكية الخاصة هي التي تؤسس
لسلطة الرجل وقوامته من حيث ان الملكية الخاصة تحتاج الى من يحميها او يسلبها، وكنماذج على ظروف المرأة في المجتمعات البدائية يمكن قراءة المواضيع التالية:
شعوب الفطرة لادين لها
هكذا تخلق الاديان
دور المرأة في مجتمع الاندامن البدائي
المرأة في حضارة السومريين والاشوريين
ظهرت
في حضارة بلاد الرافدين القديمة
اول الشرائع المكتوبة التي اعطت
للمرأة اهمية كبيرة في نصوصها،
مما يدل على وعي المجتمع بدور
المرأة وعلى الوزن الكبير
للمرأة في الحياة الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية في
الازمنة المبكرة للحضارة
الانسانية.
إن
اقدم الشرائع المعروفة هي شريعة
اورنامو. وبالرغم عدم وصول
الكثير من بنود هذه الشريع
الينا، إلا ان ماوصلنا يحتوي على
مادتين تخص المرأة وهما :
لمادة 5:"اذا ازال رجل بكارة
امة رجل اخر بالاكراه ,عليه ان
يدفع كغرامة خمسة شيقلات من
الفضة "
المادة 7:" اذا مات رجل , فبعد
موته تنتقل نصف املاكه الى زوجته
, والنصف الاخر الى اولاده "
وفي
شريعة اشنونا، نجد ان القواعد
اصبحت اكثر واعطت حماية اضافية
للمرأة ، إذ ان المادة 60 تضمن
حماية الزوجة المطلقة واطفالها
الى درجة ان البيت يصبح ملكها
إذا تزوج مطلقها. فالرجل هو من
يفقد حقه بالبيت.
شريعة
بيت عشتار تأتي لتعزز حقوق
الزوجة المريضة والعاملة
والعاقر، حسب المواد 22و 27 و 28.
الامر الذي يجعلها متقدمة حتى
على الكثير قوانين الدول
العربية الحالية.
وآخر
ماوصلنا من شرائع حوض الرافدين شريعة
حمورابي المتكاملة، التي
تعتبر بحق فخر الحضارة البابلية
والاشورية. وقد كانت محفورة
على مسلات حجرية وموضوعة نسخ
منها في المدن الرئيسية كمرجع
عند القضاء، الامر الذي يوضح
الوعي الحقوقي العالي بالنسبة
لذاك العصر.
شريعة
حمورابي تحوي 282 مادة والعديد من
الملاحق. وقد حددت حقوق
المرأة في المجتمع بما يخص العمل
والطلاق والزواج والتملك
والوراثة وحضانة الاطفال
والحماية الاجتماعية والحماية
ضد تعسف الزوج واهله بما فيها
حقها بالنفقة في حالة المرض
وحقها بالبيت اذا اصر الزوج على
الانفصال عن زوجته المريضة.
كانت هناك 92 مادة تخص المرأة،
وكانت حقوق المرأة متقدمة
للغاية حتى بالنسبة للعصور
اللاحقة. لقد اصبحت النساء في
الدولة البابلية والاشورية قضاة
وتاجرات وكهنة ومالكات اراضي
زراعية.
تشير
لنا بعض الالواح ان هناك نساء
تبوءن منصب القاضي في الدولة
الاشورية او البابلية.لم تكن
المرأة في القانون تميز بكونها
امرأة عن الرجل بل عن المحارب.
وقد استطاعت المرأة ان تصل الى
منصب الملك لتصبح اول ملكة في
التاريخ ، على الاغلب ، وهي
الملكة سمير اميس، كما ان الالهة
كانت من النساء.
من
جهة اخرى تظهر بعض اللوحات
الطينية ان الدولة الاشورية
كانت تفرض الحجاب على النساء
المتزوجات منذ لحظة زواجهم
لتميزههم عن العازبات تماما مثل
خاتم الزواج اليوم، وقد ابقى
دارا الفارسي الحجاب على النساء
البابليات الاسيرات بعد احتلال
بابل، ونقبهم الى عاصمته سوسا،
ليصبح الحجاب علامة من علامات
الجواري في بلاد فارس
الزرادشتية.
المرأة في عصر الرومان
جاء
في موقع المرأة التونسية عبر
العصور وصفا مسترسلا لوضع
المرأة في الفترة الروماني،
اظهرت الاحترام الكبير والحرية
التي تتمتع بها في مجتمعا
التقليدي، عندما يتعلق الامر
بالمرأة الحرة. وفي الوقت التي
كانت تمجد لاخلاقها، كانت
المعايير الاخلاقية لذاك الزمن
تختلف عن المعايير الاخلاقية
للمسيحية، الامر الذي يوضح
الفرق في وصف المرأة الرومانية
قبل المسيحية وبعدها.
يقول
الموقع: " أن جميع المصادر
تتفق في السعي إلى التأكيد
والتدليل على أن الوسط الطبيعي
للمرأة، الوسط الذي تتميز فيه
وتبرز، هو الخلية العائلية.
ويبدو دور المرأة في هذا المستوى
دورا أساسيا. فهي "ربة البيت"
(دومينا)، وهي "حارسة الأسرة"
(كوستوس). وترتكز الحياة
العائلية على الزواج الذي يُعد
بحقّ شراكة وإطارا يجمع بين
شخصين يرتبطان على مدى الحياة
ولا يفصل بينهما، مبدئيا، سوى
الموت. ويرتكز الزواج على
الاحترام المتبادل وعلى احتلال
كل واحد من الزوجين للمكانة
الخاصة به؛ كما يقوم أيضا على
روابط الألفة وحتى الحب، مثلما
تشير إلى ذلك العديد من نصوص
النقائش الخطية. وتفيدنا هذه
النقائش أيضا بأن معظم الأزواج
الذين يفقدون " قريناتهم" (كوماس)
يصابون بالقنوط".
وهكذا يبدو الزواج بمثابة الجمع
بين إرادتين متساويتين وليس
اقترانا بين زوج في منتهى
الجبروت والنفوذ وزوجة خاضعة له.
ولعل مفهوم العلاقة الزوجية من
هذه الناحية قريب من المفهوم
الحديث.
ويضيف: "لكنّ
الزواج لم يكن متاحا إلا للنساء
اللائي يتمتعن بحريتهن ،
واللائي كنّ يطلق عليهن نعت "
السيدات" (اللفظة الرومانية
المستخدمة مشتقة من لفظة "
ماتير" التي تعني الأم وتطلق
عادة على أم أو زوجة المواطن
الروماني)، كما كان الهدف الوحيد
من الزواج هو الإنجاب".
"
وكان على " السيدة" ،
باعتبارها حاملة لنسل زوجها ومن
ثمة الركيزة التي يقوم عليها
مستقبل العائلة، أن تكون ذات
سلوك قويم وأن تتمتع بخصال
أخلاقية منقطعة النظير. وتحتوي
النقائش الخطية على الكثير من
الإشارات في هذا المعنى. وتتصف
السيدات التي يرد ذكرهن في
النقائش - سواء كانت نصوصها
نثرية أو شعرية - بالتقوى،
والاحتشام والعفة والفضيلة.
ولعل من أبرزهن تلك السيدة التي
دُفنت في مقام ضخم يشبه المعبد
من حيث الشكل، بمنطقة "تلابت"
في الجنوب الغربي لتونس. فقد ورد
بشاهد قبرها ما يلي:" لقد كانت
زوجة لا يضاهيها أحد وأما عطوفا
وجدة حقيقية، وعفيفة ومتديّنة.
وكانت نشيطة ومقتصدة وجادة في
عملها وفعالة ونشيطة وتراعي
الآخرين. ولم تتزوج سوى مرة
واحدة ولم تخن زوجها أبدا، وأبدت
حياله كل إخلاص ووفاء".
فالمرأة
الرومانية كانت في وضع حقوقي
افضل من المرأة الاغريقية،
بالرغم من انه لازالت خاضعة
لسلطة الرجل، التي اعطتها
صلاحيات اكثر، طالما المرأة حرة.
في حين بقيت الجارية تعاني من
نفس الوضع الاجتماعي السئ
للعصور القديمة .
أما الزواج فى العهد الرومانى
فهو ينقسم الى قسمين:
-
زواج مع السيادة وهو يعنى انفصال
الزوجة عن أهلهاوانتقالها من
الأب الى سلطة الزوج.
- زواج بدون سيادة وهو يعنى أن
الزوجة تشارك الزوج فى الحياة
الزوجية ولكن لها الحق فى أن
تبقى مع أسرتها ويجب عليها
الطاعة لزوجها واحترام رغباته.
أما
الاهلية المالية فلم يكن للبنت
حق التملك واذا اكتسبت مالا أضيف
الى أموال الآسرة، ولايؤثر على
ذلك بلوغها ولا زواجها، وفى
العصور المتأخرة فى عصر قسطنطين
تقرر أن الاموال التى تحوزها
البنت عن طريق ميراث أمها تتميز
عن اموال أبيها، ولكن له الحق فى
استعمالهل واستقلالها، وعند
تحرير البنت من سلطة رب الأسرة
يحتفظ الأب بثلث اموالها كملك له
ويعطيها الثلثين.
وفى
عهد جوستثيان قرر أنه كلما
تكتسبه البنت بسبب عملها أو عن
طريق شخص آخر غير رب أسرتها
يعتبر ملكا لها، أما الأموال
التى يعطيها رب الأسرة فتظل ملكا
له، عل أنها وان أعطيت حق تملك
تلك الأموال فانها لم تكن تستطيع
التصرف فيها دون موافقة رب
الأسرة. واذا مات رب الأسرة
يتحرر الابن اذا كان بالغا، أما
الفتاة فتنتقل الولاية عليها
الى الوصى ما دامت على قيد
الحياة، ثم عدل ذلك أخيرا بحيلة
للتخلص من ولاية الوصى الشرعى
بأن تبيع المرأة نفسها لولى
تختاره، فيكون متفقا فيما
بينهما أن هذا البيع لتحريرها من
قيود الولاية، فلا يعارضها
الولى الذى اشتراها فى أي تصرف
تقوم به.
كما كانت قوانين الألواح الاثني
عشر تعتبر الأسباب الثلاثة
الآتية أسباب لعدم ممارسة
الأهلية وهي: السن، الحالة
العقلية، الجنس أي الأنوثة،
وكان الفقهاء الرومان القدامى
يعللون فرض الحجر على النساء
بقولهم: لطيش عقولهن.
وفي
القرن الثاني الميلادي، تظهر
وثائق تشير الى ان المرأة كانت
تمارس التجارة وإدارة الاعمال
وإدارة الضيعات الضخمة، ومثال
على هؤلاء النساء "بودنتالا"
زوجة " أبوليوس"، الكاتب
الشهير الذي عاش في قرطاج. وكانت
"بودنتالا" امرأة ذكية عرفت
كيف تستغل القوانين التي كانت
تجيز لها تدبير ممتلكاتها
والاستفادة منها. ولا تمثل "
بودنتيلا" حالة فريدة من
نوعها ؛ بل أن العديد من النساء
كن يمتلكن أموالا طائلة ويتصرفن
فيها حسب مشيئتهن؛ فكثيرا ما
تشير النقائش الخطية مثلا إلى
كرم كبريات السيدات، اللائي
كنّ، سعيا منهن إلى تدعيم نفوذهن
ومركزهن الاجتماعي، يهبن مدنهن
مبالغ هامة، وهي أموال كانت تنفق
عادة في تشييد مباني عمومية،
وذلك لأغراض سياسية وتوجد
وثائق تتكلم عن وجود طبيبات نساء
متتدربات ومتعلمات. إضافة الى
وجود كاهنات نساء لممارسة
الطقوس الدينية في المعابد ومع
الاباطرة.
وعند ظهور المسيحية في الدولة
الرومانية تغير الخطاب الاخلاقي
عن المرأة الى خطاب يحاول تحميلها
تبعية الذنوب والخطيئة الاولى،
إذ يذكر موقع المرأة التونسية: "ولكن
لنستمع إلى مقترحات "تارتوليانوس"
في الرسالة التي خصصها لـ "زينة
المرأة" ولنتعرف على نمط
العيش الذي اقترحه على النساء
حتى يكفّرن عن الخطيئة الأصلية
التي ارتكبنها. يقول "
تارتوليانوس" مخاطبا النساء:
"اتخذن من البساطة بيوتكن
ومن العفة حُمرتكن ومن التواضع
خضاب أعينكن. ضعن على شفاهكن
الصمت (بدلا من أحمر الشفاه)
واتخذن من كلام السيد المسيح
أقراطا، ومن نير اليسوع قلادات.
عليكن بإحناء رقابكن خضوعا
لأزواجكن، فكفاكن ذلك تجميلا.
واشغلن أيديكن بغزل الصوف،
وقيّدن أرجلكن ببيوتكن، عندئذ
تصبحن أكثر سحرا وجاذبية مما لو
رفلتن في الحلل الذهبية. ولتكن
الاستقامة حريركن والقداسة
كتّانكن والاحتشام أرجوانكن؛
فبمثل هذه الزينة والحلي تفزن
بالله حبيبا".
في الواقع لايختلف هذا الخطاب عن مثيله في الفكر الاسلامي على الرغم من ان الاسلام لايحمل مسؤولية الخطيئة الاولى للمرأة وانما للرجل.
المرأة في عصر الفراعنة
في
حضارة وادي النيل يقول ماكس ملر
واصفا منزلة المرأة الفرعونية (ليس
ثمة شعب قديم او حديث رفع منزلة
المرأة مثل ما رفعها سكان وادي
النيل) ففي حضارة وادي النيل كان
النسب للام، والمرأة وحدها تملك
وترث لقد اعطت الحضارة المصرية
القديمة المرأة وضعا شرعيا
تعترف به الدولة وتنال به حقوقا
تشبه حقوق الرجل . كانت
تخرج سافرة دون غطاء للشعر
وتشارك فى الحياة العامة وتحضر
مجالس الحكم بل وتتولى زمام
الحكم,فسجل التاريخ لهذه
الحضارة اسماء كليوباترا
ونفرتيتي وغيرهن.
واحدى التعاليم الفرعونية المكتوبة على ورق الحلفا تقول: أخلص لحبيبتك كما هو واجب عليك وأسع إلى ما يدخل السرور إلى نفسها طالما أنت على قيد الحياة..
وعظمت الحضارة الفرعونية دور
المرأة وجعلتها بطلة للاساطير،
كما كانت الالهة مختلطة، فمنها
المذكر ومنها المؤنث مثل آلهة
العدل و " أمهوت" وكانت "
ايزيس" هى آلهة الجمال فى
حضارة الفراعنة.
وبحسب
قول الباحثة المصرية سناء محمود منصور، فان المصري القديم كان مخلصا لبيته
وكان من صفات المصريين القدماء، كما تؤكد ذلك الشواهد الأثرية والمخطوطات
الفرعونية احترام المحبوبة وتبجيل الزوجة والاهتمام باحتياجات النساء.
"أحب زوجتك التي هي محبوبتك وأخلص لها كما هو
واجب عليك. أطعمها واكسها وأسع إلى ما يدخل السرور إلى نفسها طالما أنت
على قيد الحياة".
وكان الزوج يقوم بتوفير متطلبات زوجته حتى في
حال انفصالها عنه وكان الزواج يتم من خلال عقد يضمن للزوجة حقوقها، وتعتبر
المكانة الخاصة بالمرأة في نظام المجتمع المصري القديم وخاصة الزوجة أحد
مظاهر الحضارة الفرعونية التي عرفت كيف تجعل من المحبوبة ومن الزوجة أو
الابنة رمزا لأكمل مظاهر المساواة وهو حال كانت الأوروبية في أوائل القرن
العشرين بعيدة عنه كل البعد إذ كانت المصرية في العهد الفرعوني امرأة لها
مكانتها ولم تكن نكرة و كان ويستقل كل جيل بنفسه بدنيا وماديا، وكانت توضع
تماثيل الزوجين جنبا إلى جنب.
وكتب عاشق فرعوني واصفا محبوبته "أنها الفريدة
المحبوبة التي لا نظير لها، أجمل جميلات العالم، انظر إليها كمثل النجمة
المتألقة في العام الجديد على مشارف عام طيب. تلك التي تتألق و التي تبرق
بشرتها بريقا رقيقا ولها عينان ذواتا نظرة صافية وشفتان ذواتا نطق رقيق
ولا تخرج من فمها أبدا أية كلمة تافهة.
"هي ذات العنق الطويل والصدر المتألق وشعرها ذو
لون لامع. ان ذراعيها تفوقان تألق الذهب وأصابعها تشبه كؤوس زهرة اللوتس.
أنها ذات خصر نحيل. وهي التي تشهد ساقها بجمالها. ذات المشية المتسمة
بالنبل عندما تضع قدميها على الأرض".
شاركت
المرأة فى عهد الفراعنة فى
العديد من المواقع العسكرية بل
كانت الحملة العسكرية على
الصومال بأمر من " حتشبسوت"
التى أرسلت الى ملك البلاد رسالة
توضح فيها بأن هدف الحملة ليس
عسكريا ولكنه هدف تجارى.كما
أسندت الملكة قيادة الجيش الى
قائد من بلاد النوبة " قس"
حتى يستطيع التغاهم مع أهل
البلاد، وحملت تقوش الحضارة
الفرعونية صور عديدة للمرأة فى
الحياة العامة والمنزل والعمل
والحروب العسكرية. وكان لها فى
ذلك العهد نفوز داخل اسرتها
جعلتها القائد الفعلى للأسرة،
بالرغم من ان ذلك لم يلغي دورا
مساعدا للرجل. كما انه لايوجد
وضوح بشأن مايعتبر عائلة في
العهد المصري القديم إذ ان
الدلائل تشير الى إمكانية كون
الاخت من ضمن العائلة او لربما
من ضمن الزوجات.
كانت
المرأة هي التي تُقدم ضحية
للالهة كتعبير عن الشكر ولذلك كان يقدم
الافضل. غير ان المصريين كانوا
يجرون عملية ختان للمرأة
، لربما بهدف
تحديد النسل، بالرغم من انها
كانت تسبب آلام واضرار فادحة..ومع
ذلك فمن الضروري الذكر ان ختان
المرأة دخل مصر القديمة في فترة
متأخرة قادما من القبائل الافريقية المجاورة ولربما من النوبيين
والاصل كان ختان الذكر فقط.
وحتى عندما جاء البدو العرب لمصر
بعد سقوطها امامهم
وجدوا ان للمرأة دورا وشأنا كبيرا في شؤون العائلة
لم يستطيعوا ان يفهموا اسبابه
وكيف ان الرجل ليس
لديه سلوك البدوي العربي في السيطرة والتحكم بالمرأة
ففسروه تفسيرا غريبا،
يقول المقريزي: ان فرعون عندما غرق
مع رجال جيشه وهو يطارد موسى خلت
مصر من الرجال ولم يبقى فيهم الا
العبيد ( فطفقت المرأة تعتق
عبدها أو أجيرها ليتزوجها ،
وشرطن على الرجال الايفعلوا
شيئا الا بمشورتهن وامرهن
فأجابوهن فى ذلك ، فكان أمر
النساء على الرجال ) المقريزى ص 39
وعند
الاحتلال الفارسي لمصر حمل
الفرس فكرة الحجاب إلى مصر،
ومنها إلى شمال إفريقيا، حيث كان
البربر يتلقفون بتلهف عادات
المصريين، ليصبح الحجاب جزء من
ملابس الصحراء. وتذكر الكاتبة
آنا رويز وهي عضو جمعية
الاثار المصرية في كتابها "روح
مصر" الصادر عام 2004 ان
حضارة مصر القديمة على خلاف
الحضارات القديمة الاخرى حققت
للمرأة مساواة مع الرجل في
الحقوق والامتيازات حيث كان لها
حق امتلاك الاراضي والعقارات
وادارتها وبيعها وابرام
التعاقدات وتمثيل نفسها في
المنازعات القانونية كما أتيح
للمرأة العمل مستشارة الفرعون
وكاتبة وطبيبة.
وتضيف أن سجلات الدولة القديمة
تثبت أن بيشيشت التي عاشت في عهد
الاسرة الخامسة (نحو 2494 - 2345 قبل
الميلاد) حملت لقب رئيسة الاطباء
وفقا للنقش الموجود على شاهد
قبرها "ويعتبر الباحثون
السيدة بيشيشت أول طبيبة في
التاريخ المدون."
وتشير الى أن ما أصبح يعرف
بالزواج السياسي كان موجودا في
مصر القديمة حيث أرسل حكام
لممالك مجاورة بناتهم ليصبحن
زوجات سياسيات لبعض الفراعنة
حيث تزوج كل من أمنحتب الاول (نحو
1546 - 1526 قبل الميلاد) وتحتمس
الرابع (نحو 1425 - 1417 قبل الميلاد)
أميرتين من سوريا كما تزوج الاول
شقيقة أحد ملوك بابل. أما رمسيس
الثاني فتزوج الاميرة هيتيتي من
طرطوس بهدف تسوية خلافات قديمة
بين البلدين.
ولان الكتاب يحمل عنوان
(روح مصر القديمة) فهو يتطرق
الى الحياة الاجتماعية للمصريين
مشيرا الى أن الزواج كان يتم
بموافقة الرجل والمرأة بموجب
عقد يجوز انهاؤه فيما بعد
بالطلاق الذي لم يكن شائعا وفي
حالة حدوثه كانت المطلقة تحتفظ
بما كانت تملكه عند الزواج اضافة
الى حصولها على ثلث ممتلكاتهما
المشتركة قبل الطلاق.
وفي حالة وفاة الزوج كانت أرملته
تستحق ثلثي أملاكهما المشتركة
ويقسم الثلث الباقي بين الابناء
ويليهم اخوة الزوج. واذا توفي
الابوان فان الابن يرث الارض في
حين تؤول المجوهرات والاثاث
وأدوات المنزل الى الابنة التي
تملك كل شيء اذا خلت الاسرة من
الذكور.
المرأة في الحضارة الصينية
ساد
المجتمع مفاهيم فلسفية ظهرت تحت
تأثير حروب مستمرة واخطار
مهددة، وسيطرة اقطاعية ذكورية ،
مما اطاح بالمجتمعات الاموية
التي كانت سائدة في الاراضي
الصينية القديمة والتي لازالت
اثارها موجودة في مجتمعات جبلية
معزولة. وقد كانت الكونفوشية
هل الفلسفة الاكثر تأثيرا في
الحياة الاجتماعية للصين خلال
عقود طويلة من الزمن.
والكونفوشية
لم تبحث عن قيم ومثل في غير
عالمنا المعاش، ولم تطلب ما لا
يمكن للطبيعة البشرية أن تحققه،
ولكنها ترسم أنماطاً من السلوك
المبني على الطبيعة الإنسانية
وإمكانيات هذه الطبيعة، والنظام
الأخلاقي والسلوكي عند
الكونفوشيين يقوم على الوسطية
والاعتدال بلا إفراط أو تفريط،
والعلاقات هذه تقوم على ركائز
خمس: هي علاقة الأمير بالرعية،
وعلاقة الابن بأبيه، والأخ
الأكبر بأخيه الأصغر، وعلاقة
الزوج بزوجته، وعلاقة الصديق
بصديقه.
لقد اعطت الكونفوشية دورا
رئيسيا للعائلة وللروابط
العائلية ، أما بالنسبة
للعلاقات الوالدية، فقد قالت
الكونفوشية بولاء الأبناء "هسياو"
وهو فضيلة توقير العائلة
واحترامها. فأولاً وقبل كل شيء
يتم توقير الأبوين لأن الحياة
نفسها متولدة عنهما، وفي غمار
إظهار التوقير للوالدين من
المهم حماية الجسم من أن يلحق به
أذى حيث إن الجسم من الأبوين ومن
هنا، فإن حماية الجسم هي تكريم
للأبوين. كان موقع الام مميزا من
خلال خونها احد الاجداد،
وبالتالي جزء من ديانة عبادة
ارواح الاجداد المقدسة. كانت
العائلة تملك مقابرها الخاصة
التي يجتمع الجميع ليتقدمهم
الاكبر وهو يتلو:
أنا
العابد الحفيد فلان الفلاني،
اليوم وبمناسبة حلول أواسط
الفصل كذا، أود تقديم قربان لكم،
أيها المرحومون إلى القريب
والجدِّ، وجدِّ الجدِّ، وجدِّ
جدِّ الجدِّ، وإلى القريبة،
الجدَّة، وجدَّة الجدَّة،
وجدَّة جدَّة الجدَّة، وأملك
الجرأة لنقل لوحكم الخشبي إلى
قاعة المنـزل لأدعو أرواحكم
لتنعم هناك بقبول القرابين التي
ستقدم مع فائق التبجيل".
غير
ان المرأة لم يكن لها وزنا بمعزل
عن الاسرة ككل، فلم يكن هناك
وزنا للفرد خارج العائلة.
المرأة في الحضارة الهندية واليابانية
آ-
المرأة في الديانة الهندوسية:
في
بلاد الهند كانت الديانات
الاساسية هي القيدية والبراهمية
الهندوسية والبوذية. زقد اعطت
القيدية مكانة راقية للمرأة
ولكن مع تتطور الهند وإزدياد
سيطرة الكهنة والاقطاعيين حولوا
المرأة الى منزلة وضيعة.
القيدية والبراهمية هم الاسماء
الاولى للهندوسية، ولازال "القيدية"
الاسم للكتاب المقدس للديانة
الهندوسية، في حين براهما هو
الرب الاساسي لهم.
وفي
نظام ساتي الهندوسي تقوم المرأة
الطاهرة بحرق نفسها عند وفاة
زوجها حتى لايتعرض شرفها
لتدنيس او وفقا لفلسفة طبقة
الراجبوت فان ساتي تعني المرأة
الصالحة التي اصبحت قادرة على
تقديم نفسها كهبة حيث كان
يعتقد انه بفعلها هذا ستخلص
نفسها وافراد اسرتها وذويها من
هم البعث من جديد او التجسيد
وهو "تحول روح الميت الى حيوان
او طائر" حسب المعتقد الهندوسي.
غير ان هذه الطقوس قد تغيرت على
مر الزمن، من طقوس اختيارية الى
طقوس اجبارية، لتصبح ملزمة لشرف
المرأة، كما يحدث في كل الديانات.
والهندوسية
ليست فقط ديانة الهند، بل
تاريخها الحضاري، ومنها نرى
تتطور مكانة المرأة مرتبط
بتتطور مفاهيم الهند الاجتماعية
والطبقية.
وقد
اختلط النظام الديني، كما يقول
السحمراني، بمختلف الأنظمة من
سياسي واجتماعي واقتصادي ولكي
يضمن أصحاب النفوذ الديني
وأصحاب النفوذ السياسي نفوذهم
كرّسوا نظام طبقي اجتماعي يضمن
لهم السيطرة، فكان من ذلك أن
تبلور نظام الطبقات عند
الهندوس، الذي وزّع الهنود في
أربع طبقات مغلقة، ينتمي
الأبناء بذلك إلى طبقات آبائهم
حكماً.
الطبقات الأربع: يتكون المجتمع
حسب الهندوسية من أربع طبقات هي:
البراهمة، الكشاتريا، الويشاش،
الشودر. وهذه الطبقات تتحكم
بحياة المرأة وحقوقها الى حد
كبير. إن الطبقات مقسمة حسب
اهمية خلقها من قبل ابراهما،
يقولون: «لسعادة العالـم خلق
برهما البراهمة من وجهه،
والكشتريين من ذراعيه، والويش
من فخذيه، والشودر من قدميه».
ولدى
الهنود طقوس تشبه الطقوس
الاسلامية، إذ الجنابة كما جاء
في نصوص كتابهم منُّوسَمَرتي
يتمّ التطهر منها بالاغتسال «إذا
ما خرج المني من الإنسان فإنَّه
يتطهر بالغسل»، كما أنَّ «المرء
يطهر بالغسل إذا ما لامس شخصاً
من الأسافل، أو امرأة حائضاً أو
نفساء، أو جثمان ميّت أو لمس من
قد لمس جثمان ميّت». أما للمرأة
فإنَّها «تطهر بعد الإجهاض بيوم
عن كلّ شهر من أشهر الحمل، وتطهر
بعد الحيض بالغسل». ويؤدي كلّ من
الرّجل والمرأة الصلاة بهيئة
مختلفة عن الآخر، فالرّجل يجلس
متربعاً والمرأة تجثو على ركبتي.
وقد
ورد في بعض النصوص في شرعهم أنه «لا
تليق الحرية المطلقة بالمرأة
قط، بل يجب أن يرعاها أبوها في
صغرها وزوجها بعد ذلك وابنها في
كبرها». الامر الذي يذكر بالكثير
من المفاهيم المتشابهة عند بعض
المجتمعات الاسلامية.
كما يجب عليها سواء كانت « صغيرة
وشابّة أو مسنَّة ألا تعمل
عملاً، ولو داخل دارها بمطلق
إرادتها وحريتها، بل يجب أن تكون
في صغرها تابعة لأبيها، وفي
صباها لزوجها، وإذا مات زوجها
فلإبنها، ولا تكون مطلقة الحرية».
مقتربا من فهم بعض المدارس
الفقهية الاسلامية لمفهوم
القوامة.
كما فرضت الشريعة الهندوسية
نظاماً سيئاً على المرأة جعلها
أسيرة زوجها في شتى وجوه حياتها،
وعليها أن تطيعه حتى لو كان
منحرفاً وغير صالح، كما صورها
المجتمع الهندوسي بأنها فاسدة
ومفسدة حيث لامكان عندها للقيم
والأخلاق، وبذلك دعا للتعامل
معها بحذر«قد فطر النساء على
إغراء الرجال، فعلى العقلاء أن
يحذروهن، إنَّ في استطاعة
النساء استهواء حتّى العلماء من
الرجال، وجعلهم عبيد الهوى
والغضب، بل الجهلاء منهم. الامر
الذي يذكر بفتاوي فقهاء
الوهابية في الاسلام.
وتدعو الهندوسية الرّجل إلى عدم
مواقعة زوجته، وهي في الحيض، لأن
"وطء الحائض يذهب العقل
والنشاط والقوّة والجمال،
وبالاختصار إنَّه يضيع الحياة
كلّها، أما اجتنابها وهي في حالة
الحيض، فإن ذلك يزيد العقل
والنشاط والقوّة والعمر.
والمرأة عند الهندوس لا تتاح لها
فرصة التحصيل العلمي خاصة
للفلسفة، لأنَّها لا تطيق ذلك
ويقودها إلى الجنون. وكذلك
يحرّمونها دراسة كتب الفيدا
والويدا المقدسة عندهم. ينقل
ديورانت في هذا: «ففي
المهابهاراثا إذا درست المرأة
كتب الفيدا كانت هذه علامة
الفساد في المملكة. ويروي
المجسطي عن أيام شاندرا جوبتا:
إنَّ البراهمة يحولون بين
زوجاتهم وبين دراسة الفلسفة؛
لأنَّ النساء إن عرفن كيف ينظرن
إلى اللذّة والألـم، والحياة
والحوت، نظرة فلسفية، أصابهن
مسٌّ من جنون، أو أبَيْنَ بعد
ذلك أن يظلّن على خضوعهن».
والهندوس ـ كما جاء في منوسمرتي
ـ بشجعون على الزواج المبكر الى
درجة الزواج في سن الطفولة كما
كان الامر في فجر الاسلام.
ويعتبرون عدم الزواج عاراً،
ومنذ الصغر يهتم الأهل بإتمام
زواج أولادهم. والزواج يربط
المرأة بزوجها رباطاً أبديا
فليس للمرأة الحق بالاطلاق
بالرغم من ان للرجل الحق بطلاق
زوجته في ظروف معينة. لذلك انتشر
عندهم إذا مات الزوج قبل الزوجة
أن تحرق الأرملة مع جثمان زوجها
لأنَّه خير لها أن لا تبقى بعده.
ويدعون للتباعد في الزواج بحيث
لا يتزوج الإنسان من قريباته، إن
لجهة الأم أو الأب، ويضعون
شروطاً قاسية تتعلق باختيار
الزوجة.
وإذا كان موضوع حرق المرأة
الأرملة مع جثمان زوجها قد توقف
بشكل شبه نهائي بعد قانون أصدره
المستعمرون الإنكليز سنة 1830،
فإنَّ المرأة ظلّت محرومة من
ميراث أبويها حتّى سنة 1956، حيث
صدر قانون في الهند يعطيها هذا
الحقّ ، إلاَّ أنَّ المرأة لـم
تنتهِ معاناتها بعد في مجتمع
الهند حيث لازالت مشكلة "الدوطة"
التي على الأهل تأمينها تقف
عائقاً أمام زواجه.
تعطي
الهندوسية للرّجل حقَّ تطليق
زوجته، وهذا الحقّ غير معطى لها،
أمّا الأمور التي تبرّر له هذا
الطلاق، فهي بحسب شرعهم في
منُّوسَمَرتي محدّدة بالنص
التالي: «يحقّ للرّجل أن يطلّق
زوجته إذا ما ظهر له فيها عيب أو
مرض أو أنَّها غير بكر، أو
أنَّها أعطيت له بخدعة».
غير
ان الهندوسية اعطت مكانة
عظيمة للأبوين لما لهما من فضل
في إعداد الأولاد وتربيتهم «ليس
بالمستطاع مكافأة الأبوين، حتّى
ولا بمئة سنة، على ما يقاسيانه
من العذاب في نسل الأولاد... على
التلميذ أن يقوم على خدمة
الأبوين والأستاذ بما يرضيهم،
وبذلك ينال ثواب عباداته كلّها...
إنَّ طاعة هؤلاء الثلاثة هي خير
العبادات، فعلى التلميذ ألاّ
يقوم بعبادة ما رجاء الثواب
وزيادة الحسنات إلاَّ بإذنهم
وجاء فى شرائع الهندوس: ليس
الصبر المقدر والريح ، والموت
والجحيم والسم والأفاعي والنار
أسوأ من المرأة.
ب-
المرأة في الديانة الشنتوية:
كتب الباحث محمد حسين فضل
الله" إنَّ الحياة في الجزر
اليابانية بدأت بزواج وتوالد،
هذا الزواج الذي يتمّ بين زوجين
من الآلهة حسب الأساطير
الشنتوية، وهذه العلاقة قامت
على أساس المجتمع الذكوري الذي
يقدّم الرّجل ولا يقبل تقدّم أو
سبق المرأة له.
والمرأة هي الركيزة الأساس في
الأسرة، وعلى عاتقها تقوم أمور
الأسرة، حتّى شراء المنـزل
والمقتنيات، ومن تقاليدهم
أنَّها تستلم مرتب زوجها وتعطيه
مصروفه الخاص، ولكن ذلك لا
يمنعها، وهي تحمل المؤهلات
العلمية، من طاعة الزوج،
والانحناء له وتنفيذ أوامره،
فهو السيِّد المطاع.
وللصبي دورٌ وامتيازاتٌ أكثر من
الفتاة في مجتمع اليابان حتّى
يومنا هذا، ومن أسباب ذلك ما في
معتقداتهم الدينية التي تنص على
أنَّ تقديس الآباء والأجداد، لا
يمكن أن يقوم به إلاَّ الأبناء
والأحفاد الذكور.
والمرأة اليابانية تميل
للاستقالة من عملها بعد الزواج
والإنجاب لتتفرغ لشؤون أسرتها،
والرّجل يقدّس عمله ويقضي فيه
أوقاتاً إضافية حتّى لو كان ذلك
دون مقابل مادي، وهذا الأمر يكون
محل رضى المرأة ويعزّز من
تقديرها لزوجها، والزوجة التي
يعود زوجها إلى المنـزل باكراً
من عمله يصيبها الإحباط وخيبة
الأمل، والمرأة اليابانية عندها
الاستعداد لتحمل أمور كثيرة في
بيت الزوجية وتفضل ذلك على
الطلاق وترك منـزلها.
وشريعة الشنتو لا تُعارض تعدّد
الزوجات لا بل تقرّه، وإن كان
غير معمول به عندهم هذه الأيام،
وتسلّم المرأة اليابانية
بالمجتمع الذكوري، ومن ثمَّ
بحقِّ الرّجل في تعدّد الزوجات،
بينما المرأة لزوجها فقط. ولكنَّ
هذا لـم يمنع من احترام الحياة
الزوجية أو إعطائها هالة
وموقفاً سامياً، حيثُ طقوس
الزواج في اليابان لا تزال تعتمد
الطقوس الشنتوية المتوارثة،
حيثُ يتمّ الزواج في أحد معابد
الشنت.
وبالرغم
من الطغيان الذكوري على
التركيبة الاجتماعية للمجتمع
الياباني، إلا ان المجتمع نجح في
الوصول الى تقاليد تحترم حرية
المرأة وسيادتها على مصيرها،
لتتحول الى إنسانة حرة، بالرغم
من تشابه ظروفها في السابق مع
ظروف المرأة العربية والاسلامية.
المرأة في الحضارة الفارسية
لقد
بد أ الفرس والميديون حياتهم الدينية
مثل كثير من شعوب العالم ،
بعبادة قوى الطبيعة . ثمسادت
في بلاد فارس الديانات
الزرادشتية والمانوية
والمزدكية وكانت تمثل دين
الدولة الرسمي، ولم تحمل هذه
الديانات المرأة تهمة الخطيئة
الاولى وانما ع لى العكس جعلتها آلهة رمزا للحياة
والخصب والنما.
ظهرت
"الزرادشتية" على يد مؤسسها
زرادشت zoroustre في القرن السابع
قبل الميلاد ، ويعتقد ان بعض
الاغريق قد تأثروا بالزرادشتية.
كان وضع المرأة في فترة ازدهار
الزرادشتية ممتازا، بفضل كون
الزرادشتية تتدعو الى مكافحة
الشر في النفس والبحث عن العدالة
والاخوة الكونية بغض النظر عن
الجنس. كانت الزرادشتية تقزم
على الارادة الحرة ولااثر
للعبودية فيها. وقد آمن زرادشت
بحق المرأة واعتبرها مساوية في
البشرية وفي الحقوق والواجبات.
لقد كانت المرأة تمارس في عهد
زرادشت حقوق واسعة كأختيار
الزوج والطلاق وتملك
العقارات والاراضي الزراعية
وإدارة تجارتها الخاصة ، مما
يشير الى ان المجتمع الفارسي لم
يكن إلا استمرارا لتراث المجتمع
البابلي والاشوري واستمرارا له
تاريخيا وثقافيا واجتماعيا. غير
انه في عصر متأخر فقدت الالهة
انثويتها، وتحولت من عشتار
وآلهة القمر، الى الهة الشمس
الذكورية.
غير
ان هذه المنزلة انحطت ايام
دارا حيث اعتبرت المرأة غير
طاهرة ليتطور مفهوم
نجاسة المرأة. كان عليها ان تربط
عصابة على فمها وأنفها اذا حضرت
الى النار المقدسة ثم تطورت
العصابة الي جلباب وغطاء كامل
للجسم تلبسه المرأة من رأسها الى
قدميها لربما كانت هذه هي بداية
ما يسمى بالحجاب الذي نراه اليوم
وكانت آيام دارا هي اسوأ ايام
المرأة الفارسية.
إذا كانت Manes "المانوية"
دعت إلى الزهد والبعد عن النساء،
فإن ديناً آخر لم يلبث أن ظهر في
ايران وهو "المزدكية" على
يد صاحبه "مزدك " الذي دعا
الناس إلى حل مشكلاتهم ونبذ
خلافاتهم بجعل الحق في الأموال
مشاعاً بينهم، ليصبح الرجال
والنساء على مستوى واحد من
المسؤولية والحقوق امام
المشاعية الاجتماعية للملكية ،
ولكن مزدك قتل ولوحقت اتباعه.
9-
المرأة فى اليهودية:
القت
الديانة اليهودية عبء الخطيئة
الاولى على المرأة وحدها في قصة
الحية والمرأة (فرأت المرأة ان
الشجرة جيدة للأكل فأخذت من
ثمرها وأكلت واعطت رجلها ايضا
معها فأكل... فقال الرب الإله
للحية لأنك فعلت هذا ملعونة انت
من جميع البهائم .. وقال للمرأة
تكثيرا اكثر اتعابك حبلك بالوجع
تلدين اولادا الى رجلك يكون
اشتياقك وهو يسود عليك .. وقال
لآدم لآنك سمعت لقول امرأتك
وأكلت من الشجرة واوصيتك قائلا
لاتأكل منها ملعونة الارض بسببك
بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك..)
وبالرغم
ذلك لم يعني ذلك تتطابق في
المفاهيم الاخلاقية مع اخلاقنا
الحديثة اليوم، إذ لم يكن
الزنى من المفاهيم السيئة في
المجتمع اليهودي إذ ذكرت كتبهم
الدينية ان اللهقال للنبي هوشع :
" أول ما كلم الرب هوشع قال
الرب لهوشع : اذهب خذ لنفسك امرأة
زنى وأولاد زنى ، لأن الأرض قد
زنت تاركة الرب . فذهب النبي هوشع
وأخذ الزانية جومر بنت دوبلايم
زوجة له فحبلت وولدت له ابنا "
. ( سفر هوشع 1 / 2-5 ) . في نفس
الوقت حضت على عدم الزنى الى
درجة ان الزانية ترجم إذا ثبت
الزنى عليها، الامر الذي اوقفه
المسيح لاحقا. في حين الزنى
بالفتاة العذراء يؤدي الى
الزواج بها مدى الحياة تنص
التوراة في الفقرتين الثامنة
والعشرين والتاسعة والعشرين من
الإصحاح الثاني والعشرين من سفر
التثنية، على أن الرجل إذا زنى
بفتاة عذراء، فإنه يترتب عليه
أمور ثلاثة: "يعطي الرجل (الزاني)
.. لأبي الفتاة خمسين من الفضة،
وتكون هي له زوجة.. لا يقدر أن
يطلقها كل أيامه"
وقد
ذكرت الاساطير اليهودية قصص
نساء بطلات ضحوا بأنفسهم من اجل
شعبهم مثل يهوديت :أرملة يهودية
قصتها سفر من أسفار التوراة (
العهد القديم ) المحرفة . حيث أن
هذه الأرملة الجميلة صممت على
الانتقام من كبير قواد نبوخذ نصر
الذي هزم اليهود وشردهم وأخذهم
أسرى بابل بعد أن حطم الهيكل
وأورشليم سنة 685 قبل الميلاد .
واستير التي لعبت دورا هاما
عندما قدمها عمها كهدية الى ملك
الفرس أحشويرش لتكون ضمن
محظياته وجواريه هديه منه للملك
العظيم . واستطاعت أستير الجميلة
واللعوب أن تسلب لب الملك رويدا
ورويدا ، ولما رفضت الملكة ذات
يوم أن تجيب دعوة الملك غضب
عليها وطردها ، وجعل أستير ملكة
بدلا عنها .
وفي
اليهودية يرث الولد الاول فقط،
في حين ترث البنت فقط إذا لم يوجد
اولاد ، حيث تبقى اولوية الورث
بين الاولاد اولا حسب تسلسل
همنصّت في الفقرة الثامنة من
الإصحاح السابع والعشري من سفر
العدد، على أنه "أيّما رجل مات
وليس له ابن، تنقلون ملكه إلى
ابنته...
ورد
في الفقرات من الخامسة إلى
الحادية عشرة من الإصحاح الخامس
والعشرين من سغر التثنية حكم خاص
بالأخ إذا مات أخوه ولم ينجب من
زوجته ولداً، فأوجبت عليه
التزوج بامرأة أخيه الميت،
وحرمة تزوجها بأجنبي، فقالت: "أخو
زوجها يدخل عليها ويتخذها لنفسه
زوجة، ويقوم لها بواجب أخي
الزوج، والبكر الذي تلده يقوم
باسم أخيه الميت لئلا يمحى اسمه
من إسرائيل. وإن لم يرضَ الرجل أن
يأخذ امرأة أخيه، تصعد امرأة
أخيه إلى الباب إلى الشيوخ وتقول:
قد أبى أخو زوجي أن يقيم لأخيه
اسماً في إسرائيل، لم يشأ أن
يقوم لي بواجب أخي الزوج، فيدعوه
شيوخ مدينته ويتكلمون معه، فإن
أصرّ وقال: لا أرضى أن أتخذها،
تتقدم امرأة أخيه إليه أمام أعين
الشيوخ، وتخلع نعله من رجله.
وتبصق في وجهه، وتصرخ وتقول:
هكذا يُفعل بالرجل الذي لا يبني
بيت أخيه، فيدعى اسمه في إسرائيل
بيت مخلوع النعل".
جاء
في الفقرات الأولى من الإصحاح
الثاني عشر من سفر اللاويين، أن
المرأة إذا ولدت ذكراً تكون نجسة
سبعة أيام، ثم تقيم ثلاثة
وثلاثين يوماً في دم طهرها، وإن
ولدت أنثى تكون نجسة أسبوعين، ثم
تقيم ستة وستين يوماً في دم
طهرها؟! , لنرى ان مفهوم النجاسة
قد نقلته الديانة اليهودية معها
من ارض فارس.
10-
المرأة فى المسيحية:
بالرغم من ان عيسى قد اوقف رجم
المرأة الخاطئة فأن رسالته لم
تتعرض كثيرا للقضايا الحقوقية
وابقى الى حد بعيد القوانين
اليهودية، بأعتباره امتدادا لها.
اتباعه اظهروا مقدرة كبيرة على
استيعاب قوانين اليهودية في
ممارساتهم السياسية. بولس كان
يعتبر النساء أقل منزلة من
الرجال، فهو القائل( لتصمت
نساؤكم فى الكنائس لأنه ليس
مأذونآ لهن فى الكلام بل أمرن أن
يخضعن للطاعة،هكذا تأمر
الشريعة، فأن أردن أن يتعلمن
شيئآ ليسألن رجالهن فى المنزل،
لأنه من المعيب للمرأة أن تتكلم
فى الكنيسة)). الامر الذي ورثه
الاسلام ايضا ، اذ يرفض حق
المرأة في الامامة ولايتورع
البعض اعتبار صوتها عورة.
وكتب أيضا(لا أسمح للمرأة أن
تعلم ولا أن تغتصب السلطة من
الرجل ولا تتسلط، وعليها أن تبقى
صامتة لأن آدم كون أولآ، ثم
حواء،ولم يكن آدم هو الذى انخدع
بل المرأة انخدعت،فوقعت فى
المعصية)). وهذا وجد إنعكاسا في
الاسلام ايضا. وجاء فى انجيل متى(
من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق.
وأما أنا فأقول لكم: ان طلق
امرأته الا لعلة الزنا يجعلها
تزنى. ومن تزوج مطلقة فأنه يزنى)).
وبالرغم من ان الظاهر ان الرجل
هو الذي يطلق إلا ان الجوهر في
انهما كلاهما باقون ععصمة
لاتنفصل وليس للرجل فيها قوامة.
وجاء
ايضا مايشير الى وجود الحجاب منذ
فترات مبكرة, بالرغم من ان ذلك
لايشير الى تشريعه وانما الى
استمراره كعادة من عادات سلوك
المجتمع وارتباطه بمحيطه
التاريخي:
"
وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي
في الحقل للقائنا، فقال العبد هو
سيدي، فأخذت البرقع وتغطت "
تكوين
( 24 : 65(
يقول
بولس في رسالته الأولى إلى أهل
كورنثوس ( 11 : 3
"ولكن
أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو
المسيح وأما رأس المرأة فهو
الرجل ". الامر الذي يشيرالى
ان المرأة تخضع لمجتمع يحكمه
الرجال، بالضبط حسب سلوكية عصر
الرومان القديمة.
وفي مكان آخر من ذات الرسالة
يقول ( 14 : 34- 35 )
"
لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه
ليس مأذوناً لهن أن يتكلمن بل
يخضعن كما يقول الناموس أيضاً.
ولكن إن كن يردن أن يتعلمن شيئاً
فليسألن رجالهن في البيت لأنه
قبيح بالنساء أن تتكلم في كنيسة
"
ويقول في مكان آخر أيضا من نفس
الرسالة ( 11: 9 )
"
ولأن الرجل لم يخلق من أجل
المرأة بل المرأة من أجل الرجل
"
وفي رسالته الأولى إلى تيموثاوس
( 2 : 11- 14 ) يقول :
"
لتتعلّم المرأة بسكوت في كل خضوع.
ولكني لست آذن للمرأة أن تـُعلّم
ولا تتسلط على الرجل بل تكون في
سكوت. لأن آدم جبل أولاً ثم حواء.
وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت
فحصلت في التعدّي "
وفي رسالته إلى أهل أفسس ( 5 : 24 )
يقول :
" ولكن كما تخضع الكنيسة
للمسيح كذلك النساء لرجالهن في
كل شيء ". وبالطبع يصح الخضوع
متوالية هندسية حيث يخضع الرجل
للكنيسة والمرأة للرجل.
وفى
القرن الخامس أجمعت المسيحية أن
المرأة خلو من الروح الناجية من
عذاب جهنم ما عدا أم
المسيح،وتسأءلوا هل تعد المرأة
انسانآ أم غبر انسان؟.
وفى انجلترا صدر أمر ملكي من
هنري الثامن يحظر على المرأة
قراءة الكتاب المقدس ولم يكن
للمرأة حتى عام 1882 الحق فى
التملك.كما أن شخصية المرأة فى
انجلترا محجوبة بشخصية زوجها
ولم يرفع عنها هذا الحجر الا
بحلول عام 1870،ثم صدر قانون عام
1883 بأسم ملكية المتزوجة
وبمقتضاه رفع عنها هذا الحجر.وفى
ايطاليا اخرج قانون صدر عام 1919
المرأة من عدد المحجور عليهم.
وفى
المانيا وسويسرا عدلت القوانين
الصادرة فى أوائل القرن العشرين
من قواعد الحجر على
المرأة،وأصبح للزوجة مثل
مالزوجها من حقوق، في حين انه في
السعودية لازالت المرأة محجور
عليها حتى اليوم.، وتذكرنا حقوق
المرأة في عصور اوروبا الوسطى
بحقوقها في السعودية اليوم
11-
المرأة فى عهد الجاهلية:
كانت للمرأة العربية فى
الجاهلية الكثير من الحقوق ، على
عكس الشائع في العرف الشعبي ،
فكان للفتاة أن ترى خطيبها أو
زوجها فى المستقبل قبل
زواجها،وساعدت مشاركة المرأة فى
الحياة الاجتماعية والعسكرية
والثقافية على فوزها ببعض
المزايا فى ذلك العهد.فالمرأة فى
الجاهلية أي ما قبل الاسلام
اشتهرت بالشجاعة،وكان تعدد
الزوجات فى الجاهلية بغرض
التفاخر والتباهى لآن شيوخ
القبائل كانوا يرغبون فى
التفاخر بأن لديهم عدد كبير من
الزوجات والأبناء.وبالطبع
انتشرت فى الجاهلية جريمة وأد
البنات فكان يتم قتل البنات بعد
الولادة ، غير ان القرآن يشير
الى انها حوادث جرت إما بسبب
الفقر او او بسبب ان الذكور
كانوا رمزا للقوة والوجاهة
والمنعة"واذا بشر أحدهم
بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو
كظيم،يتوارى من القوم من سوء ما
بشر به،أيمسكه على هون أم يدسه
فى التراب،ألا ساء ما يحكمون".
وكان
الوأد يتم فى صورة قاصية اذا
كانت البنت تدفن حية،وكانو
يتفننون فى هذا بشتى
الطرق،فمنهم من كان اذا ولدت له
بنت تركها،حتى تكون فى السادسة
من عمرها،ثم يقول لأمها:طيبيها،وزينيها،حتى
أذهب بها الى احماءها وقد حفر
لها بئر فى الصحراء،فيبلغ
بهاالبئر فيقول لها انظري فيها
ثم يدفعها دفعا ويهيل التراب
عليها.وعند بعضهم كانت الوالدة
اذا جاءها المخاض، جلست فوق حفرة
محفورة،فأذا كان المولود بنت
رمت بها فيها وردمتها،وان كان
ولد قامت به معها،وبعضهم كان اذا
نوى ألا يئد الوليدة،امسكها
مهينة الى أن تقدر على
الرعي،فيلبسها جبة صوف أو شعر
ويرسلها فى البادية ترعى له ابله.
غير ان الصور التي وصلتنا تشير
الى ان هذا كان شائعا على الاغلب
بين الاعراب وليس اهل المدن.
والفرق بين الاعراب واهل المدن
اشار اليه القرآن.
وهناك لمحات تاريخية متفرقة
تشير إلى أن المرأة العربية قبل
الإسلام كانت تتمتع بكثير من
الحقوق ،
ومن الواضح أن الحقوق التي منحها
الإسلام للمرأة ليست إلا
امتدادا وتقريرا للحقوق التي
اكتسبتها نساء ما قبل الإسلام.
جاء الإسلام وأطر هذه ا الحقوق
وبالتالي جمدها في أطر محددة
بدون اعتبار للتبدل الزمني،
الحضاري والعقلي. لم يهتم الادب
الاسلامي في الكتابة عن حقوق
المرأة قبل الاسلام إلا بالشكل
الذي يساعده على تصوير ماقدمه من
حقوق وكأنه تقدم لم يكن له قرين،
من هنا نرى ان اللمحات عن مستوى
حقوق المرأة العربية قبل
الاسلام نجدها معكوسة بصورة غير
مباشرة وغير مقصودة، مما ساعدها
على الافلات من مقص الرقيب
الاسلامي.
* 1- من ناحية عامة نجد لمحات في
الشعر العربي الجاهلي لكثير من
الأمثلة عن صدارة المرأة في
الحياة الإجتماعية للعرب ولعل
أشهر مثل على ذلك سبب معلقة عمرو
بن كلثوم والتي تلمح في أبياتها
مجالس للنسوة وتأثيرهن الكبير
على الحياة الإجتماعية. كما أن
طريقة نظم المعلقات وجعل أول
أبيات فيها مخصصة لذكر الحبيبة
وأطلالها تسطع إذا ما قورنت
بإختفاء المرأة من الأدبيات
الإسلامية، إلا بصورة مختصرة
وعند الضرورة القصوى.
* 2- خديجة بنت خويلد: تذكر جميع
مصادر السيرة الإسلامية المكانة
العالية التي تمتعت بها خديجة
بنت خويلد في حياة "الجاهلية"
القرشية. نجد أنها كانت تملك
ثروة ورثتها عن أبيها وربما من
أزواج سابقين كما أنها كانت نشطة
بأمور التجارة وكانت بدرجة من
"التحرر" جعلتها ترسل لمحمد
من تقترح عليه زواجها منه ثم عدم
تجرؤ محمد على الزواج من نساء
أخر في حياتها. ولعل أكبر مثال
على نفوذ وسطوة نساء العرب في
الجاهلية الدور الكبير الذي
لعبته في تشجيع زوجها محمد على
نشر الإسلام والثبات عليه. من
قصة حياتها ونفوذها في حياة محمد
يمكن القول أن محمد كان في هذه
الفترة "زوج الست" وليس
العكس.
* 3- هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان:
يشير الدليل التاريخي أن هذه
المرأة تمتعت بسطوة ونفوذ
كبيرين. كانت تملك مالها الخاص
وحق التصرف به بدليل توجيه عبدها
وحشي لقتل حمزة ثم إعتقاه بعد أن
وفى بوعده. وقصة دورها الكبير في
التحريض لمعركة أحد يدل على أن
المرأة في ذلك المجتمع لم تكن
مهمشة كما حدث لها في ظل المجتمع
الإسلامي. ولعل إجابتها لمحمد
بعد فتح مكة قائلة له عندما
ناداها بهند آكلة الكبود خير
دليل على قوة شخصيتها وثقتها
بنفسها.
* 4- تماضر بنت عمر بن الشريد
السلمي (الخنساء): تقول أحدى
ترجماتها للدلالة على قوة
شخصيتها ومكانتها في قومها أنها
رفضت الزواج من دريد بن الصمة
وهو من أشهر وأشجع فرسان العرب
في ذلك الوقت. ومن الطرائف
المذكورة عنها في كتب التاريخ أن
رجلا جاء ليخطبها بعد أن رأها
وهي تطبب جملا لها، فذهبت إلى
مكان كان الرجل قد تبول فيه لترى
أثر بوله في الرمل لتحكم على
قدرته الجنسية. وسواء إن صح هذا
أم لا فإن في روايته دليل على أن
المرأة كانت المرجع الأخير فيمن
تتزوج وأنه كان لها حق الرفض أو
القبول.
* 5- فاطمة بنت ربيعة بن بدر بن
عمرو الفزارية والمعروفة بأم
قرفة "تزوجت مالكا بن حذيفة بن
بدر وولدت له ثلاثة عشر ولدا
أولهم (قرفة) وبه تكنى, وكل
أولادها كانوا من الرؤساء في
قومهم. كانت من أعز العرب, وفيها
يضرب المثل في العزة والمنعة
فيقال: أعز من أم قرفة وكانت إذا
تشاجرت غطفان بعثت خمارها على
رمح فينصب بينهم فيصطلحون.
* 6- كان العرب قبل الإسلام حتى
يحترمون حقوق العاهرات ومن
الأمثلة على ذلك أن والدة عمرو
بن العاص كانت عاهرة عاشرها في
ليلة واحدة أربعة من أشراف قريش
يقال أنهم العاص وأبو سفيان وأبو
لهب وأمية بن خلف أن كل من هؤلاء
الرجال ادعى عمرو لنفسه ولكنها
نسبته إلى العاص لأنه كان أثراهم.
فيما بعد استعمل معاوية إبن أبو
سفيان هذه الحادثة ليجذب عمرو بن
العاص لصفه بدعوى أنه أخوه من
والده الحقيقي أبو سفيان. ومن
المفيد الاشارة الى ان العهر لم
يكن له المفهوم الاجتماعي نفسه
التي يضمنه له الفكر الاسلامي
الحديث.
راجع
تاريخ البغاء المقدس
http://www.alzakera.eu/music/vetenskap/Historia/Sience-0014.htm
* 7- في تاريخ العرب القديم هناك
شخصيتين مشهورتين من النساء
العربيات أولهما بلقيس ملكة
اليمن المذكورة في القرآن
والأخرى ملكة تدمر المشهورة
بزنوبيا وشملت مملكتها مناطق
واسعة من بلاد الشام وجزيرة
العرب. يقارن هذين المثلين
بالحديث النبوي المشهور: ما أفلح
قوم ولوا أمرهم إمرأة.
* 8- مع أن الملاحم العربية
المشهورة مثل قصة الزير سالم
وعنترة كتبت بعد الإسلام بوقت
طويل ومع أنه لا يمكن اعتمادها
كدليل تاريخ موثق، إلا أن فيها
بعضا من الدلائل التاريخية على
مكانة المرأة وتمتعها بحقوق
تشابه إلى حد كبير ما أقره لها
الإسلام فيما بعد. فمثلا دور
البسوس في إشعال الحرب المسماة
بإسمها يثبت مكانة المرأة
ودورها في هذه المجتمعات.
من هذه الأمثلة القصيرة نجد أن
المرأة الجاهلية تمتعت بحق
الملك والوراثة واختيار الزوج
والتجارة والحكم وأنه كان لها
دور أساسي في حياة المجتمع.
بالمقابل جمد الإسلام هذه
الحقوق بالقرآن والشريعة ومنعها
من التطور حسب العصر والزمان.
كما أن الإعتماد الشديد على
حاملات الأولاد والجواري
والقيان وعزل المرأة المسلمة
الحرة خلف الحجاب أدى إلى اندثار
الكثير من الحقوق التقليدية
الغير مكتوبة من المجتمع
العربي، بلرغم من ان اثارها عاشت
فترة طويلة في بقاع ريفية
مختلفة.
11-
المرأة فى فجر الاسلام:
كان الاسلام هو اول تشريع مكتوب
ومنظم للمجتمع الذي ظهر فيه
الاسلام، مما يجعله خطوة تقدمية
كبيرة في ذلك الوقت. فلاول مرة
يوجد قانون يمكن الرجوع اليه
ويشكل اساس حل النزاعات. ومع ان
الكثير من قوانين القرآن لم تكن
إلا امتدادا واستمرار لقوانين
المجتمع قبل الاسلام إلا انه
حاول رفع بعض مظالم المجتمع
القديم مثل وؤد البنات لمختلف
الاسباب ووضع لبنات اولى لحدود
التعامل معهم مما رفع الممارسات
العشوائية والارادوية، بالرغم
من انه لم يستطع تحقيق العدالة
او المساواة.
كان محمد يوصى بحسن معاملة
البنات ويظهر السعادة عندما
يبشر بالبنات في محاولة لخلق
نموذج يحتذى ، ونلاحظ ان اكثر
التشريعات الاسلامية التي تدعو
الى حسن معاملة المرأة ليست
تشريعات ملزمة، خالية من صيغة
الفرض او العقوبة، ومتروكة
لحكمة الرجل ودرجة تقديره
وغالبا ماتعطي العزاء المعنوي
للمرأة على صمتها وتحملها
بجائزة منتظرة في الجنة "الجنات
تحت اقدام الامهات" بالرغم من
ان اكثر مواصفات الجنة تخاطب
غرائز الرجل وكأنها قد هيئت
لاستقبال الرجل وليس المرأة.
وقد ترك الاسلام للمرأة حقها
بإختيار الزوج، بدون تغيير،
هو حق كانت تملكه منذ الجاهلية،
إلا انه حولها الى متاع، فجعلها
خير متاع الدنيا فعن عبدالله بن
عمر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال الدنيا متاع وخير متاع
الدنيا المرأة الصالحة.(مسلم)
فهي متاع مثلها مثل الدنيا.
كانت
النساء تحسب جزء من غنائم الحرب
وبعد النصر تقسم هذه الغنيمة بين
القادة العسكريون. ولازالت بعض
البلدان الاسلامية حتى اليوم
يدعو مؤذنيها من على منابر
المساجد ان ينصرنا على النصارى
ويجعل لنا نساءهم واطفالهم
سبايا.
عند
دخول الاسلام الى مصر كانت
المرأة المصرية القبطية تلبس
غطاء الرأس، وبالتالي لم يتغير
عليها شئ في الملبس، غير ان
الحاكم بأمر الله - وهو سلطان
فاطمي - امر بالبس حجاب الوجه
معلنا عودته إلى تقاليد البربر
المعروفة في المغرب الذي جاء
الفاطميون منه. وهكذا مسخت
النساء تئن تحت خيمات نقالة
قبيحة وتشع بالريبة ، ولم يفعل
الحكام الاوائل ذلك بل فعله
الحاكم بأمر الله، وهو سلطان
مجنون كان يصدر أوامره بطريقة
محيرة، وقد أمر أصحاب الحوانيت
أن يناموا بالنهار، ويعملوا
بالليل، وأمر موظفيه أن يلبسوا
صنادل النساء، وأمر النساء أن
يغطين و جوههن، ثم شعر باليأس
وركب حماره وانطلق إلى الصحراء
المحيطة بمدينة القاهرة..ولم يعد
بعد
وينتشر
اليوم فقه المرأة بين اكثر
المدارس الاسلامية تتطرفا،
ليصبح وجهات نظر كهنة هذه
الطوائف قوانين إلهية ملزمة
ومفروضة في بلادهم بقوة القانون
والاعراف يحرم انتهاكها تحت
طائلة اشكال مختلفة من القمع.
12-
المرأة في القرآن
المساواة بين الرجل والمرأة:
يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا أن أكرمكم عند الله
أتقاكم (الحجرات13:49)
من يعمل الصالحات من ذكر أو أنثى
وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة
ولا يظلمون نقيرا (النساء124:4)
من يعمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو
مؤمن فأولئك يدخلون الجنة… بغير
حساب (غافر40:40)
إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر
أو أنثى (آل عمران195:3)
الزانية والزاني فاجلدوا كل
واحد منهما مائة جلدة ...وليشهد
عذابهما طائفة من المؤمنين ...(النور24:
2-3)
من كل ما تقدم نجد أن القرآن ساوى
تماما بين الرجل والمرأة
بالعقاب على الأرض وساوى بينهما
في الآخرة بالثواب وأنه لا يضيع
أجرهم كما أن دورهما في الخلق
واستمرار الحياة واحد، لكن ترى
هل المساواة بينهما هي كل ما جاء
به القرآن ومحمد؟
للرجل نساء ومتعة اكثر:
قد أفلح المؤمنون ...الذين هم
لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم
أو ما ملكت إيمانهم فانهم غير
ملومين(المؤمنون23: 1-6)
يا أيها النبي إنا أحللنا لك
أزواجك اللاتي آتيتهن أجورهن
وما ملكت يمينك (الاحزاب50:33)
فانكحوا ما طاب لكم من النساء
مثنى وثلاث ورباع فان خفتم
الاتعدلوا فواحدة أو ما ملكت
إيمانكم ذلك أدنى الاتعولوا(النساء3:4)
وللرجل الزواج بأربعة والشرط
بالعدل يكون الرجل نفسه بالحكم
فيه عن مدى صلاحيته له بدون ان
يكون هناك اي خوف من اي خطأ او
تحيز، في نفس الوقت الذي يعطى
الحق بالتوسع بالنكاح ماشاء له
من بين ملك اليمين(العبيد الذين
يستطيع أن يشتريهم المسلم أو
الأسرى) حيث ليس هناك حد أقصى
لنساء ملك اليمين ولا يشترط
العدل بينهن، وهذا من أغرب
العلاقات بين الرجل والمرأة
فالعلاقة بين الرجل والمرأة إما
شرعية وهى الزواج ومحدده بأربعة
وإما زنى فترى أين ملك اليمين؟
إن كان زواج فالزواج محدد بأربعة
في حين ملك اليمين الغير محدد
مفصول عن الزواح، فماذا هو إذن؟
ولماذا لم يشار الى الوضع
القانوني لابناء الجواري؟
لن تستطيعوا أن تعدلوا بين
النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل
الميل(النساء129:4)
وهنا تبدل العدل بين النساء إلى
الميل والتمييز لكن ما حدوده؟ لا
حدود له لكن هو أقل من كل الميل
وكما
من حق الرجل التمتع بما ملكت
يمينه، فأن ليس من حق المرأة
التمتع بأملاك اليمين:
(يوسف،
20 ) وشروه بثمن بخس دراهم معدودة
...(21) وقال الذي اشتراه من مصر
لامرأته اكرمي مثواه عسى ان
ينفعنا او نتخذه ولداً ( 23)
وراودته التي هو في بيتها عن
نفسه ... وقال معاذ الله (24) ...لنصرف
عن السوء والفحشاء
الطلاق من حق الرجل والتجحيش
للمرأة:
ذكر الطلاق في القرآن في ثلاث
سور مدنية هي البقرة والطلاق
والأحزاب وكان الخطاب القرآني
موجه للرجال وبالتالي يتجاهل
المرأة من هذا الحق:
يأيها النبي إذا طلقتم النساء
فطلقوهن لعدتهن(الطلاق1:65)
إذا طلقتم النساء فبلغن آجالهن
فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن
بمعروف (البقرة231:2-232 ,236 ,237)
لا جناح عليكم إذا طلقتم النساء
ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن
فريضة(البقرة236:2) (الاحزاب49:33)
فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح
زوجا غيره فان طلقها(الثاني) فلا
جناح عليهما أن يتراجعا (البقرة230:2)
من كل ما تقدم من الآيات
القرانيه فالطلاق من حق الرجل
فقط أما الآية الأخيرة ففيها
العجب وهى عندما يطلق الرجل
امرأته ثلاث مرات لا ترجع له إلا
بعد أن تنكح رجلا غيره (التجحيش
أو المحلل)؛ قالوا لكي يتأدب
الرجل فلا يطلق زوجته فماذا عن
شعور المرأة الطاهرة العفيفة
الشفافة المحبة لزوجها وأولادها
التي لا ترجع لزوجها وأولادها
إلا بعد أن تنكح رجلا آخر والذي
ربما لا يطلقها، في حين يعني ذلك
عمليا معاقبة المرأة بذنب الرجل.
فاحشة المرأة وفاحشة الرجل:
واللاتي يأتين الفاحشة من
نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة
منكم فإن شهدوا فامسكوهن في
البيوت حتى يتوفاهن الموت أو
يجعل الله لهن سبيلا (النساء15:4)
واللذان يأتيانها منكم(الرجال)
فأذوهما فإن تابا وأصلحا
فاعرضوا عنهما إن الله كان توابا
رحيما(النساء16:4)
ما هي الفاحشة التي يعنيها
القران هنا ؟ يقول البعض الزنى
نقول جاءت في سورة النور الحديث
عن عقوبة الزنى واضحة كلمة
الزاني والزانية تلك السورة
التي نزلت بعد واقعة عائشة زوجة
محمد وصفوان ابن المعطل أما هنا
فكلمة اللاتي تستخدم لجمع
المؤنث ثم لم يذكر عقوبة للرجل
في نفس الآية وما يزيد الأمر
وضوحا الآية التي تليها وهى
تتحدث عن الفاحشة التي يأتيها
اثنان من الرجال فالمعنى الأقرب
هو ممارسة الجنس مع نفس النوع أي
الشذوذ لكن الغريب هنا أن الحكم
على الرجال بالأذى ربما بالقول
فلم يحدد حجم الأذى ونوعه أما
إذا كانت المرأة على الطرف الآخر
فالحبس في البيوت إلى أن يتوفاهن
الموت أو يجعل الله لهن سبيلا
وهى كلمة مطاطة غامضة لا نجد لها
معنى لكن الأغرب والأعجب أن الله
يتقبل توبة الرجال(فان تابا
للرجال) ولا يقبل للمرأة توبة.
نشوز المرأة ونشوز الرجل:
الرجال قوامون على النساء بما
فضل الله بعضهم على بعض وبما
أنفقوا من أموالهم ...واللاتي
تخافون(مجرد خوف) نشوزهن فعظوهن
واهجروهن في المضاجع واضربوهن
فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن
سبيلا (النساء34:4)
وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا
أو إعراضا فلا جناح عليهما أن
يصلحا والصلح خير (النساء128:4)
وهنا يتضح لنا إذا خاف الرجل
نشوز زوجته يعظها ثم يهجرها في
المضجع ويضربها وهنا الترتيب
تصاعدي فالعظة تكون بالكلمة
وتركها في المضجع يؤلمها
بالحرمان من إشباع غريزتها ثم
ضربها إيلاما نفسيا وجسديا فلا
يقبل أن يدعي البعض أن ضربها ضرب
غير موجع أو ضربها بريشة نعام
فالآية لا تحتمل ؛ حتى و إن
فالضرب في حد ذاته امتهان
لكرامتها أما إذا خافت المرأة
نشوز الرجل فعليها بالسعي إلى
الصلح والتنازل إلى الحد الذي
يرضي الزوج عنها فالصلح خير فلا
عظة ولا هجر في مضجع ولا ضرب .
للرجل حق هجر زوجته:
للذين يؤلون(يحلفون أن لا
يمارسوا الجنس مع نسائهم) من
نسائهم تربص أربعة أشهر فإن
فاءوا(رجعوا ومارسوا) فإن الله
غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن
الله سميع عليم (البقرة2: 226-227)
هنا نجد أن من حق الرجل حق هجر
زوجته لمدة أربعة أشهر فالخطاب
للذين آمنوا الرجال وإن رجع
الرجال إلى نسائهم فالله غفور
رحيم أما ا إذا أراد الرجال
الطلاق فالله سميع عليم .
الأطفال من حق الرجل:
يأتها النبي إذا طلقتم النساء ...وإن
كن وألات حمل فأنفقوا عليهن حتى
يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأتوهن
أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف
وإن تعاسرتم(اختلفتم) فسترضع له
أخرى(الطلاق65: 1-6)
لاحق للمرأة في طفلها بل هو من
نصيب الرجل حقا مطلقا لا استثناء
فيه وتأخذ المرأة أجرة الرضاعة
وإن اختلفا ترضع طفله امرأة أخرى.
لا يقتل رجل بامرأة:
يأيها الذين آمنوا كتب عليكم
القصاص في القتلى الحر بالحر
والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى (البقرة178:2)
وهنا تمييز بين الحر والعبد
والأنثى فلا يقتل حر بعبد أو
أنثى ولا يقتل عبد بالأنثى .
المرأة نصف الرجل أو أقل:
استشهدوا شهيدين من رجالكم فان
لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان...إن
تضل إحداهما فتذكر إحداهما
الأخرى (البقرة282:2)
هنا الرجل في الشهادة يساوي
امرأتين لكن لو كان عدد الشهود
من النساء مائة أو ألف وليس
بينهن رجلا فلا قيمة لشهادة
المائة والألف من النساء والحجة
القرآنية ضعف ذاكرة المرأة،
بالرغم عدم وجود مايثبت ذلك.
عن أبن عمر قال: قال رسول الله
صلعم ما رأيت من ناقصات عقل ودين
أغلب لذوي الألباب منكن.
صحيح مسلم من حديث أبن عمر.
يوصيكم الله في أولادكم للذكر حظ
الأنثيين فان كن نساء فوق اثنتين
فلهن ثلثا ما ترك وإذا كانت
واحدة فلها النصف (النساء11:4)
هنا الرجل له ضعف ميراث المرأة
.
يستفتونك قل الله يفتيكم في
الكلالة إن أمرؤ هلك(مات) ليس له
ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو
يرثها إن لم يكن لها ولد(النساء176:4)
هنا نرى إذا مات الرجل وليس له
أولاد وله أخت ترث نصف ما ترك أما
إذا ماتت المرأة وليس لها أولاد
ولها أخ يرث كل ما تركت
ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم
يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم
الربع مما تركن ...ولهن الربع مما
تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان
لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم (النساء12:4)
هنا نجد الزوجة لها نصف زوجها
إذا تساوت الظروف أي في حالة
وجود وعدم وجود أولاد.
التمييز بين الحرة والعبدة:
هنا سنستعرض موقف القران من
المرأة الحرة والمرأة العبدة أو
الأسيرة أو ملك اليمين .
من لم يستطع منكم طولا أن ينكح
المحصنات المؤمنات(أي المرأة
الحرة وهذا الاختيار الصعب الذي
ربما لا يقدر عليه المسلم) فمن ما
ملكت إيمانكم من فتياتكم
المؤمنات(هذا البديل الأسهل على
المسلم وهن الأسرى والعبيد وملك
اليمين) والله أعلم بإيمانكم
بعضكم من بعض فأنكحوهن بإذن
أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف...
فإن آتين بفاحشة فعليهن نصف ما
على المحصنات من العذاب (النساء25:4)
نحن هنا أمام نوعين من النساء
اللاتي من نصيب المسلم المؤمن
المحصنات(الحرائر) وما ملكت
إيمانكم(الأسرى والعبيد) لكن هل
العلاقة بين المسلم المؤمن
والفتيات المؤمنات العبيد ملك
اليمين زواج أم لا؟ ما الفارق
بينهن وبين المحصنات الحرائر
حتى يأخذن نصف العقوبة؟ لكن هل
توقف القرآن عند هذا الحد من
التمييز بين الحرة والعبدة إلى
النصف؟
والذين يرمون المحصنات ثم لم
يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم
شهادة أبدا أولئك هم الفاسقون(النور4:24)
إن الذين يرمون المحصنات
الغافلات المؤمنات لعنوا في
الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (النور23:24)
ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو
كافر فأولئك حبطت أعمالهم في
الدنيا وأولئك أصحاب النار فيها
خالدون(البقرة217:2)
هنا لو قذف شخص المحصنات(المرأة
الحرة) حتى ولو صدقا ولم يكن معه
أربعة شهود يجلد ثمانين جلدة لكن
إذا قذف نساء ملك اليمين ولو
زورا وبهتانا وكذبا فلا عقوبة
فلم يرد في القرآن آية عن سب ملك
اليمين أو العبيد والأسرى لكن
عقوبة سب الحرائر الكبرى في
الآخرة فهي عقوبة الكافر
والمرتد ؛ ترى لماذا أغلظ القرآن
تلك العقوبة ؟ نعم إنها آيات من
سورة النور التي نزلت بعد واقعة
عائشة مع صفوان ابن المعطل عندما
بات معها ليلة في الصحراء قال
فيها العرب والله ما نجى منها
وما نجت منه فأغتاظ الوحي وجاء
بتلك الآيات الصعبة ؛ لكن ترى هل
توقف القرآن عند هذا الحد في
التفريق بين امرأة وأخرى؟
وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا
حتى يغنيهم الله من فضله والذين
يبتغون الكتاب مما ملكت إيمانكم(الأسرى
والعبيد)…ولا تكرهوا فتياتكم
على البغاء(الزنى)إن أردن تحصينا
لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن
يكرههن فان الله من بعد إكراههن
غفور رحيم(النور33:24)
هنا ينصح القرآن المسلمين الذين
لا يستطيعون الزواج من الحرائر
بالعفة بنكاح النساء العبيد
والأسرى، ترى أي أنواع العفة
تلك؟ كما ينصح القرآن المسلمين
المؤمنين بعدم إكراه العبيد
والأسرى على البغاء والدعارة
؛ترى في حالة رضاها مسموح؟ وحتى
بعد إكراههن على البغاء
والدعارة فلا عقوبة بل الله غفور
رحيم .
المرأة والغائط:
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى ...ولا جنبا(بعد
الجماع) إلا عابري سبيل حتى
تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على
سفر أو جاء أحد منكم من الغائط(البراز)أو
لمستم النساء فلم تجدوا ماء
فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا(بالتراب)
بوجوهكم (النساء43:4)
إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء
أحد منكم الغائط أو لمستم النساء
فلم تجدوا ماء ...ما يريد الله
ليجعل عليكم من حرج(المائدة6:5)
حتى في الجنة تمييز بين الرجل
والمرأة:
إن المتقين ...في جنات وعيون ....كذلك
زوجناهم بحور عين(الدخان44: 51-54)
حور مقصورات في الخيام ... لم
يطمثهن(يجامعهن) أنس قبلهم
ولاجان فبأي ألاء ربكما تكذبان(الرحمن55
:72-75)
أنشأناهن إنشاء(خلقهن الله بدون
ولادة لمتعة المؤمن المسلم)
فجعلناهن أبكارا(يعودن أبكار
عذارى بعد دخول المؤمن المسلم
عليهن)(الواقعة56: 35-38)
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول
الله صلعم أن أهل الجنة إذا
جامعوا نساءهم عدن أبكارا.أخرجه
الطبراني في الصغير والبزار
والسيوطي في الدر المنثور وأبن
كثير في النهاية وابن القيم في
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح.
الذين آمنوا بآياتنا وكانوا
مسلمين ادخلوا الجنة أنتم
وأزواجكم تحبرون...فيها ما
تشتهيه الأنفس(الزخرف43: 69-71)
مما تقدم للرجل المؤمن المسلم
أزواج في الجنة من تلك الأبكار
اللاتي خلقهن الله لمتعة المؤمن
المسلم في الجنة لم يطمسهن أنس
ولا جان قبلهم ، لكن جنة النساء
الأبكار تختلف عن جنة العفة
والتقوى التي كان فيها آدم قبل
أن يعصى الله وتنكشف عورته هو
وحواء.
فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما
ما وري عنهما من سوءتهما...فدلهما
بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما
سوءتهما(أعضاءهم الجنسية) ...يا
بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا
يوري سوءتكم وريشا ولباس التقوى
ذلك خير لكم ...يا بني آدم لا
يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم
من الجنة ينزع عنهما لباسهما
ليريهما سوءتهما ...(الاعراف7:
20-27)(طه20 :120-121)
وبالتأكيد
فأن المرأة في الحديث في وضع
لاتحسد عليه على الاطلاق.
الفراعنة احتفلوا بالحب قبل ثلاثة الاف سنة
المرأة اليابانية
موقع البيانات العربي
المرأة
الرومانية
موقع المرأة التونسية