فقه النفاق والتقية في الاسلام
2010 / 1 / 9
نشرت مجلة "البحوث الفقهية المعاصرة"،
في عددها رقم 76 والصادر بتاريخ 01/10/2007،
ردا على سؤال موجه اليهم من احد المواطنيين السعوديين.
والغريب ان اصحابها يصفون المجلة ليس فقط بتعبير " المعاصرة" وانما ايضا بتعبير " العلمية"،
وهما امران يثيران الاستغراب.
ومع ذلك دعونا نصدق بسذاجة،
الامر الذي يفترض اننا نصدق ان من حقنا
تناول مضمون المقالة بالنقد
والشك والتساؤل، وهي امور لازمة لتأكيد المصداقية العلمية وللدلالة على المعاصرة.
اقدم لكم السؤال والجواب " الفقهي المعاصر" عليه،
وسيكون تعليقي بين قوسين.
يقول السؤال:
ومفاد المسألة سؤال من الأخ (م ع
س) من المملكة العربية السعودية
يقول فيه: هل يجوز سب غير
المسلمين، أو الدعاء عليهم في
صلاة القنوت؟
والجواب عن هذا يقتضي الإشارة
إلى مسألتين:
المسألة الأولى: سب غير
المسلمين: السب الشتم، كالوصف
بالعيب، سواء كان الساب يعلم
بهذا الوصف فيمن سبه ، أو لا
يعلم ويقصد به التحقير بذكر ما
تستقبحه النفوس.
وقد نهى الله عن سب غير المسلمين
في قوله عزوجل:
ولا
تسبوا الذين يدعون من دون الله
فيسبوا الله عدوا بغير علم
الآية(1).
( ومن المؤسف ان النهي ليس عن السب لمجرد السب، وانما عن السب لتفادي ان يكون مبررا لسب الله،
الامر الذي يعني ان المبدأ ميكافيللي بالاساس، من منطلق ان " الهدف يبرر الوسيلة"،
وبالتالي يمنع السب لغرض ان لايسبوا الله وليس لعدم اخلاقية السب على العموم. ومع ذلك نجد ان الله نفسه لايتفادى استخدام تعابير الاهانة والتحقير في توجهه لغير المؤمنين،
منتهكا مبدأ " لاتنهى عن شئ وتأتي بمثله"
).
وقيل في سبب نزول هذه
الآية إن قريشاً لما علمت بقرب
وفاة أبي طالب عم رسول الله قالت:
ندخل عليه، ونطلب منه أن ينهى
ابن أخيه عنا لأنا نستحي أن
نقتله بعد موته، فتقول العرب
حينئذ كان يمنعه فلما مات
قتلوه، فذهب أبو سفيان وأبو جهل
مع نفر إليه وقالوا لأبي طالب:
أنت كبيرنا، وذكروا له ما
يريدون منه. فدعا أبو طالب رسول
الله وقال له: هؤلاء قومك وبنو
عمك يطلبون منك أن تتركهم على
دينهم، وأن يتركوك على دينك
فقال له عليه الصلاة والسلام: (قولوا
لا إلَه إلا الله) فأبوا فقال
أبو طالب: يا محمد قل غير هذه
الكلمة فإن قومك يكرهونها، فقال
عليه الصلاة والسلام: (ما أنا
بالذي أقول غيرها حتى تأتوني
بالشمس فتضعوها في يدي) فقالوا
له: اترك شتم آلهتنا، وإلا
شتمناك ومن يأمرك بذلك. فنزل قول
الله تعالى:
ولا
تسبوا الذين يدعون من دون الله ..
الآية(1).
( وفي الخبر اعلاه نرى العجب العجاب. ان المشركين يريدون فقط ان يتركهم بسلام، وهو يصر على اسلمتهم ولايترك لهم خيار من امرهم اما الحرب او الاسلام ولم يعد لمبدأ لكم دين ولي دين اي معنى.
ففي الوقت الذي يؤرق المشركين الموقف الاخلاقي من وجوب عدم قتل محمد عندما يصبح بدون حماية، نجد ان محمد لايؤرقه الا فرض دينه بالقوة اذا لم يقبلوه بالسلم.
والغريب ان طلب المشركين يشير الى انه هو البادئ بشتم آلهتهم، كما يدل على ان شتم آلهة الاخرين، من حيث المبدأ ، ليس خطأ، وبالتالي يوضح اسباب صعوبة الوصول الى اتفاق مع المسلمين اليوم لتأمين احترام المعتقدات على الاطلاق، مع ان المسلمين اكثر الصارخين مطالبين بإحترام " الاسلام"، او " الاديان السماوية" ولكن ابدا لايقبلون إحترام المعتقدات).
قال الإمام القرطبي في تفسير
هذه الآية: نهى الله سبحانه
المؤمنين أن يسبوا أوثانهم؛
لأنه علم إذا سبوها نفر الكفار
وازدادوا كفراً.. قال العلماء:
حكمها باق في هذه الأمة على كل
حال؛ فمتى كان الكافر في منعة،
وخيف أن يسب الإسلام أو النبي -عليه
السلام- أو الله -عز وجل- فلا يحل
لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم
ولا كنائسهم، ولا يتعرض إلى ما
يؤدي إلى ذلك؛ لأنه بمنزلة
البعث على المعصية... ثم قال وفي
هذه الآية ضرب من الموادعة،
ودليل على وجوب الحكم بسد
الذرائع، وفيها دليل على أن
المحق قد يكف عن حق له إذا أدى
إلى ضرر يكون في الدين(2).
فتحريم السب ليس على العموم وانما خوفا من تنفير "مادة الاسلام"،
ونرى ان الامام القرطبي فهمها على نية التقية تماما،
فيشير الى ان العمل بالمنع عندما يكون الكافر في منعة،
وهو ذات السلوك الذي رأيناه من الرسول عندما كان ضعيفا، واختلف الى عكسه عندما اصبح قويا، فهل
نستغرب اسباب "الكافرين" لعدم ثقتهم بنا؟
قلت : ومع أن السباب يشفي صدر
الساب، وعلى الأخص عندما يرى
أنه على حق، وأن من قصده بالسباب
يستحق هذا منه إلا أن دين
الإسلام دين الترغيب والتبشير،
ولهذا فإن من سنة رسول الله
تأليف القلوب، ونفي العداوة
والبغضاء ، وترك تحفيز النفس
إلى ما يدفعها إلى ردود الفعل،
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)(1).
وهنا نرى كيف تمرس رجال الدين على استخدام الاحادبث تعسفا ونفاقا، فالحديث اعلاه ليس فيه مايدل على انه يعني ان سباب المسلم لغير المسلم هو الموصوف بالفسق،
خصوصا ونحن نعلم ان الصحابة سبوا الغير مسلمين بتعابير شديدة ومباشرة مثل القول " بظر امك" ولم يصبح الصحابي فاسقا لان السباب لم يكن في حق السلمين.
وقال عليه الصلاة والسلام
لأصحابه وهو يعلمهم قواعد
الإسلام ومبادئه: (أتدرون ما
المفلس؟) قالوا: المفلس فينا من
لا درهم له ولا متاع، فقال عليه
الصلاة والسلام: (إن المفلس من
أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة
وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا
وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم
هذا وضرب هذا فيعطى هذا من
حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت
حسناته قبل أن يقضى عليه أخد من
خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في
النار)(2).
وينبني على هذا أن للسباب
أضراراً ومخاطر عديدة، منها:
أنه لا يحقق لصاحبه غاية مشروعة
أو معلومة تعود عليه بالنفع،
سوى ما يريح به نفسه من غضب
استحوذ عليه. ومنها أن السباب
يؤدي إلى تفشي العداوة والبغضاء
، ويفسد العلائق بين الناس
فيفسد سلوكهم وتسوء أحوالهم
وهذا فيه ما فيه من الأضرار
المعلومة .
ومن هذه الأضرار أن السباب يؤدي
إلى فتن، بل إلى صدام وحروب تعود
على الأمة بالشرور. ومنها -وهو
الأهم- انعكاس السباب على الدين
نفسه، وذلك بما يؤدي إليه سب غير
المسلمين من الثأر لدينهم أو
عقائدهم فتمتلئ قلوبهم غضباً
وشراً. ومن هذه الأضرار نبش
الخلافات القديمة بين المسلمين
وغيرهم، واستذكار الحروب
الماضية، وتصوير الواقع وكأنه
عودة إلى الماضي بما فيه من قتال
ونزاع.
وطبعا يجري التركيز على السباب وحده، في حين ان الاهانات
يمكن ان تأخذ طابع اخر مثل تهديم المقدسات كما حصل في افغانستان او تفجير الكنائس كما يجري في العراق
او المنع من ترميم اماكن العبادة او بناء الجديد منها كما يجري في مصر او
التمييز في الوظائف والاقصاء والاستفراد في القرار السياسي والديني كما يجري في السعودية والعديد من البلدان الربية والاسلامية
ولعل قائلاً يقول إن في سب غير
المسلمين طاعة لله؛ لأنه بمثابة
الدفاع عن الإسلام، وإظهار
محاسنه وأنه الدين الحق، ونحو
ذلك من القول؛ وهذا صحيح إذا لم
ينتج من ذلك خطر، أما إذا كان
الخطر متوقعاً فنحن نعلم من
قواعد الدين ومبادئه ، أن
الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة
وجب تركها؛ لأن ما يؤدي إلى الشر
يعد شراً، ثم إن العبرة في
الأفعال إلى مآلها ونتائجها
ولهذا نهى رسول الله عن احتكار
أقوات الناس، فقال عليه الصلاة
والسلام: (لا يحتكر إلا خاطئ)(1).
كما أنه عليه الصلاة والسلام لم
يتعرض للمنافقين مع ما ظهر من
فسادهم، وبثهم الإشاعات والفتن
وذلك خوفاً من اتهامه بإيذاء
أصحابه مما يدفع المشركين إلى
استغلال هذا وإضعاف المسلمين.
كما أنه -عليه الصلاة والسلام-
لم يتعرض للذين كانوا يسرقون في
الغزو بقطع أيديهم وذلك خشية من
هربهم والتحاقهم بالعدو. كما
أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى
الدائن أن يأخذ هدية من مدينه
خشية أن يكون ذلك وسيلة للربا.
وقد بنى الفقهاء على ذلك عدة
أحكام منها عدم جواز حفر الآبار
في الطرقات؛ لما يؤدي إليه ذلك
من إضرار بالمارة. ومنها تحريم
النظر إلى المرأة الأجنبية خشية
أن يكون ذلك وسيلة للوقوع في
الحرام. ومنها عدم قبول شهادة
الخائن والخائنة وذي الغمر على
أخيه والقانع لأهل البيت وذلك
خشية أن تكون شهادتهم وسيلة
للحكم بالباطل. ومنها (من باب
أولى) ترك سب آلهة المشركين
وأمثالهم خشية سبهم لله تعالى،
وفي هذا قال الإمام ابن القيم
"حرم الله تعالى سب آلهة
المشركين مع كون السب غيظاً
وحمية لله وإهانة لآلهتهم -لكونه
ذريعة إلى سبهم لله تعالى،
وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى
أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم،
وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على
المنع من الجائز لئلا يكون
سبباً في فعل ما لا يجوز"(1).
فيكون تحريم هدم معابدهم واصنامهم والسماح لهم بممارسة طقوسهم ممارسة حقوقهم الوطنية اولى بالاتباع والاحترام من مجرد الكلام
المسألة الثانية: الدعاء على
غير المسلمين: الدعاء التوجه
إلى الله بالسؤال، إما بطلب
الخير لنفس الداعي أو النداء أو
الاستغاثة بالله لينصره على من
يدعو عليه بسبب ظلم تعرض له منه،
ولهذا دعا رسول الله في القنوت
على نفر من المشركين؛ فقد روى
البخاري في صحيحه عن أنس أن رسول
الله قنت شهراً يدعو على رِعلٍ
وذكوان(2). ولما كان يوم الأحزاب
قال عليه الصلاة والسلام: (ملأ
الله بيوتهم وقبورهم ناراً
شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى
غابت الشمس)(3). وقيل إنه عليه
الصلاة والسلام قال يوم الأحزاب:
(اللهم منزل الكتاب سريع
الحساب، اللهم اهزم الأحزاب،
اللهم اهزمهم وزلزلهم)(4). وقيل
أنه -عليه الصلاة والسلام- كان
إذا رفع رأسه من الركعة الثانية
بعد الفجر قال: (اللهم العن
فلاناً وفلاناً) فنزل عليه قول
الله تعالى:
ليس
لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم
أو يعذبهم فإنهم ظالمون
(5).
وقد ورد في سبب نزول هذه الآية
أقوال عدة: منها أنه استأذن أن
يدعو على نفر معين من المشركين،
فلما نزلت هذه الآية علم أن منهم
من سيسلم ويحسن إسلامه. ومنها أن
هذه الآية نزلت في غزوة أحد حين
كسرت رباعيته عليه الصلاة
والسلام فجعل يسلت الدم عنه
ويقول: (كيف يفلح قوم شجوا رأس
نبيهم وكسروا رباعيته وهو
يدعوهم إلى الله تعالى).
وأياً كان السبب في نزول هذه
الآية فإنه يستفاد منها ثلاثة
أحكام:
الأول: أن أمور العباد في
عمومها ليست موكولة إلى نبي من
الأنبياء، أو إلى أي أحد من
الخلق.
ومع ذلك يقوم الفقهاء بما لايجوز للانبياء، مثل الوصاية وفرض فتاويهم قانونا والاقصاء والتحريم والتحليل بحجة سد الذرائع
الحكم الثاني: أن هذه
الأمور موكولة في دقائقها
وجلائلها إلى الله -تعالى- فهو
المتصرف فيهم بالتوبة أو
العذاب، وفي هذا قال الإمام فخر
الدين الرازي "منع الله تعالى
من اللعن وأمر نبيه بأن يفوض
أمره إلى علم الله .. وألا يخوض
العبد في أسرار ملكه وملكوته(1).
ثم الا تعني هذه الاية اعترافا بأن النبي " المعصوم" قد اخطأ؟
الحكم الثالث: أن مخاطبة الله
لنبيه بهذه الآية مخاطبة لأمته؛
فما أُمِرَ به عليه الصلاة
والسلام يُعَدُّ أمراً لها، وما
نهي عنه يعد نهياً لها.
والكلام هنا ايضا غير صحيحا، فنحن نعلم ان مأمرت به الامة جرى استثناء النبي منه، فلديه العديد من الاستثناءات على الرغم من ان الاستثناء يعني التخفيف عنه في عبادة الله، وهو امر عجيب، فعبادة الله يجب ان تكون اكثر لدى الانبياء. كما نعلم ان القرآن خاطب نساء النبي وحدهم في الحجاب
الوجه الثالث: وقد يقول قائل أن
نبي الله نوحاً دعا على
الكافرين فيما حكاه الله عنه في
قوله عز وجل:
وقال
نوح رب لا تذر على الأرض من
الكافرين ديارا
(2).
إنك
إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا
إلا فاجرا كفارا
(3).
وهذا حكم عام يبيح الدعاء على
الكافرين أينما كانوا.
وهو امر عجيب ان يصدر هذا الكلام عن رسول منزه عن الخطأ، إذ يعني ان الكفر بالوراثة، وبالتالي فالله خلق " كفارا" جينيا،
والاغرب ان الله سمع له وتقبل منطقه وامر بالطوفان ليبيدهم، فأخذ الصغير بجريرة البالغ
قلت: ولعل المستفاد من سوابق
الآية ومن الآية نفسها يدل على
أن هذه الدعوة خاصة بقوم نوح،
وذلك من عدة وجوه : أولها- إن نبي
الله نوحاً أكثر من دعوتهم إلى
عبادة الله وطاعته فلم يجد منهم
إلا التكذيب والإصرار على
الشرك، وهذا بيِّنٌ فيما حكاه
الله عنه في قوله عز وجل:
قال
رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا
(1)،
فلم
يزدهم دعائي إلا فرارا
(2)،
وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم
جعلوا أصابعهم في آذانهم
واستغشوا ثيابهم وأصروا
واستكبروا استكبارا
(3).
وثانيها- أنهم عصوه بعد أن دعاهم
جهراً وسراً وقالوا لأشياعهم لا
تتركوا آلهتكم، فمنعوهم بذلك من
الاستجابة لندائه لهم
بالتوحيد، وترك عبادة الأوثان.
وثالث الوجوه- أنه مكث يدعوهم
ألف عامٍ إلا خمسين سنة فلما ظهر
له أنهم لن يؤمنوا بسبب ما غلب
على طبعهم من الشرك والوثنية
غضب منهم فدعا عليهم. ورابع
الوجوه- أنه علم أن منهم من سيظل
على كفره فلن يقبل دعوة أو موعظة
منه، وقد استمد علمه مما أنزل
عليه من الوحي:
وأوحي
إلى" نوح أنه لن يؤمن من قومك
إلا من قد آمن فلا تبتئس بما
كانوا يفعلون
(4).
فلكل هذا فدعوته عليه السلام
منصبة على قومه، أما الكافرون
الآخرون فأمرهم إلى الله.
قلت: إن القول بعدم جواز الدعاء
على غير المسلم يقصد منه الشخص
الآمن المسالم؛ لأنه قد يكون
محباً للمسلمين أو غير مُعَادٍ
لهم (كما هو الحال لدى العديد من
غير المسلمين) وفي الدعاء عليه
تنفير له وهذا التنفير ليس من
مقاصد الإسلام.
أما إذا كان هذا ظالماً أو
معتدياً فيجوز الدعاء عليه سراً
أو جهراً، بل يجب في المقام
الأول رد ظلمه وعدوانه بالقوة؛
لأن هذا من باب الدفاع المشروع
عن النفس عملاً بقول الله -تعالى-:
فمن
اعتدى" عليكم فاعتدوا عليه
بمثل ما اعتدى" عليكم
(1)،
وقوله -عز وجل-:
وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم
به
(2)،
وقوله:
أذن
للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن
الله على" نصرهم لقدير
(3).
وخلاصة المسألة أن الإسلام دين
المحبة والعفاف، ودين الترغيب
والتبشير. ومن أحكامه النهي عن
السباب سواء بين المسلم وأخيه،
أو بين المسلم وغيره، وقد نهى
الله نهي تحريم عن سباب غير
المسلم لما قد يؤول إليه ذلك من
سب الله عز وجل قال تعالى:
ولا
تسبوا الذين يدعون من دون الله
فيسبوا الله عدوا بغير علم
(4)،
ولما كانت العبرة إلى مآل
الأفعال، اقتضى هذا إنه لا يجوز
للمسلم أن يسب دين غيره أو
معابده. كما لا يجوز له أن يتعرض
إلى ما يؤدي إلى ذلك؛ لما فيه من
الوسيلة إلى المعصية.
كما لا يجوز للمسلم الدعاء على
غير المسلم؛ لأن أمور العباد في
محياهم ومماتهم ، وأرزاقهم
ودياناتهم وعموم أحوالهم
موكولة إلى الله عزوجل؛ فهو
المتصرف فيهم بالتوبة أو
العذاب، عملاً بقوله تعالى
لنبيه:
ليس
لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم
أو يعذبهم
.
والمراد بهذا الشخص الآمن
المسالم؛ لأنه قد يكون محباً
للمسلمين أو غير معاد لهم، وفي
الدعاء عليه تنفير له، وهذا لا
يتفق مع مقاصد الإسلام. أما إذا
كان هذا ظالماً أو معتدياً
فيجوز الدعاء عليه، بل يجب رد
ظلمه وعدوانه؛ لأن هذا من باب
الدفاع المشروع عن النفس الذي
أمر الله به في كتابه العزيز.
والله أعلم بالصواب.