هل
الذبيح هو اسحاق وليس اسماعيل
فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ
نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ
حَلِيمٍ
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ
الصَّالِحِينَ
وبشرناه باسحاق نبيا من
الصالحين
{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى
قَالُواْ سَلامًا قَالَ سَلام
... فَبَشَّرْنَاهَا
بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء
إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ }
و لم يرد لفظ غلام عليم أو غلام
حليم على إسماعيل أبداً.
بل لم يرد لفظ غلام منفرداً على
إسماعيل و لكن على إسحاق.
وكذلك قالت الملائكة لإمرأة
إبراهيم فبشروها بإسحاق ومن بعد
إسحاق يعقوب ، فالمبشر به
لإبراهيم وزوجه هو إسحاق ولا
أثر في القرآن لكون إسماعيل قد
بشر به ، أو حتى كونه ولداً
لإبراهيم فعندما يذكر الله "
ذو الأيدي والأبصار " يذكر
فقط إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقط
، ثم يذكر القرآن إسماعيل في
مكان مستقل عن " ذو الأيدي
والأبصار "
وهذا يبين أن رواية أتباع "
الدين الأرضي " عن قصة
إبراهيم وإسماعيل وأمه هو إفك
مفترى يضحده النص القرآني
المبين
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ
السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ
إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ
أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ
مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ
افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ
سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ
مِنَ الصَّابِرِينَ }
لاحظ أنه تعالى قال {فَلَمَّا
بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} و لم
يقل (فلما بلغ السعي) ، فمن
المقصود بكلمة (معه) هنا؟
الجواب: المقصود بذلك إبراهيم و
نحن نعرف من الروايات و
الآحاديث التاريخية أن إسحاق هو
من كبر و تربي عند و مع أبيه
إبراهيم ، في حين ان إسماعيل
تربى بعيداً عن أبيه.
و من ثم تاتي الخاتمة للقصة
القرآنية لتؤكد مباركة الله لهم
على هدايتهم و طاعتهم .
حيث يقول تعالى {وَبَارَكْنَا
عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ
وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا
مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ
لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ}
لم يُذكرإسماعيل ، فلو كان أحد
أفراد القصة لقال تعالى (و
باركنا عليه وعلى إسماعيل و
إسحاق).
و لكن لفظ غلام و لفظ حليم و
البشارة كل ذلك لم يرد بحق
إسماعيل
و لكن لفظ غلام و البشارة وردت
في حق إسحاق
نجد هنا أن (يعقوب) قد أدرك و عرف
بأن إبنه يوسف سيكون له شأن عظيم
في المستقبل و لكنه و بالرغم من
ذلك قال في نفس القصة {قَالَ
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن
تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ
أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ }
فلماذا يخاف رسول الله يعقوب أن
يأكل الذئب إبنه.؟ ألم يعرف بأن
الرؤيا حق و ان إبنه سيكبر و
يكون له شأن عظيم؟
و نفس الشئ يقال في قوله تعالى {وَامْرَأَتُهُ
قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ
وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ
يَعْقُوبَ }
و لكن هل هناك من علماء الإسلام
من قال بأنه كان إسحاقاً ؟
نعم. ابن جرير الطبري و القرطبي
و العباس عم الرسول و إبنه عبد
الله إبن عباس (حبر الأمة).
ليس القول بأن الذبيح إسحاق قول
شاذ ، وقرأ الباحث من كتاب تفسير
ابن جرير الطبري وقال:" هذا
أول كتاب تفسير بين أيدينا وقد
قال العلماء عنه "إنه لم يصنف
في الإسلام مثله" ومع هذا
نراه يخبر باختلاف الصحابة
والتابعين والسلف عموماً في
المسألة بل ونرى ابن جرير
الطبري يرجح القول بأنه إسحاق.
ابن الجوزي في زاد المسير أن
للإمام أحمد في المسألة روايتين
وأن أكثر أصحاب الإمام ينصرون
القول بأنه إسحاق، وقد أوضح
جليا الباحث وهو يقرأ في الكتب
أراد أن يثبت أن القرآن لم ينص
أبداً على من هو الذبيح ، وإلا
لما اختلف هؤلاء الأكابر من سلف
الأمة في المسألة".
"وبشرناه بإسحاق نبياً من
الصالحين" : " إن قتادة كان
يقول بأن الذبيح هو إسحاق وأنه
أجاب على هذا الاستدلال بأن
البشارة الثانية بشارة نبوته
جزاءً على صبره وأن البشارة
الأولى بشارة بمولده".
وأوضح الباحث إن حديث " أنا
ابن الذبيحين " فقال :"إن
هذا الحديث له لفظان: أحدهما "أنا
ابن الذبيحين" وهذا اللفظ لا
أصل له والآخر ما جاء عن معاوية
أن أعرابيا خاطب رسول الله ص"يا
ابن الذبيحين" فقال الشيخ إن
سند هذا الحديث واهٍ جداً وقرأ
الشيخ من كتاب الحاوي للفتاوى
للسيوطي وكتاب سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة للألباني
وحكم الشوكاني في تفسيره على
أحاديث الباب بأنها إما موضوعة
أو ضعيفة جداً لا يصح أبدا
الاحتجاج بها ، وإن أي أحد من
علماء الحديث لم يقل بصحتها.
كما بين الباحث أن الآثار
والأخبار التي تدل على أن هناك
ارتباطا بين الذبح ورمي الجمرات
لا ترقى في صحتها الى أن تقوم
بها حجة بل قال بعض السلف نصاً
أن مكان الذبح كان في بيت المقدس
كما نقل ذلك عن سعيد بن جبير ،
والصواب أنه ليس في هذا أثر يصح
للاحتجاج به لكلا الفريقين ،
كما أبدى الشيخ تعجبه ممن يقول
إن مكان الذبح مكة بدليل
الأضاحي ، وبين أننا بالأضحية
نُحيي سنة أبينا إبراهيم لما
شرع في ذبح أحد أبنيه ففدى الله
الابن الذبيح بكبش عظيم ، لكن لا
علاقة بهذا بمكة وعند المسلمين
جميعا أن الذبح يكون في أي مكان
فهو مرتبط بالمكان الذي يعيش
فيه المضحي حال نحره لأضحيته ،
وقد ضحى النبي ص عشر سنين في
المدينة كما في حديث أنس
ويستطيع المسلم يوم النحر أن
يضحي في أي مكان ، أما الهدي وما
يشرع في الحج فهذا لعلاقته
بالنسك هل هو دم جبران أو دم
قربان وشكر ولا علاقة له بمسألة
الذبيح لا من قريب ولا من بعيد".
وختم الباحث لقاءه بقوله:" إن
المسألة لا نص فيها ولهذا فهو لا
يقطع ولا يجزم بل يرجح أنه إسحاق
عليه السلام".
{ بالايمان قدم
ابراهيم اسحق وهو مجرب. قدم
الذي قبل المواعيد وحيده . الذي
قيل له ابنه باسحق يدعى لك نسل } (
عبرانيين 17:11و18.)
فالنبؤة هي فقط في نسل بني
اسرائيل باعتراف الكتاب المقدس
والقران وليس نسل اسماعيل ، إذ
يقول القرآن صراحة:
{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا
فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ
وَالْكِتَابَ }
( العنكبوت :27)
إضافة الى ذلك فإن محاولة
الادعاء ان اسماعيل هو الذبيح
لاتضمن له شيئا، إذ ان الاصل هو
لمن الوعد؟ في حين ان القرآن
بنفسه يشير الى ان ابن الوعد هو
اسحاق. وعادة يكون تقديم الافضل
ضحية وليس الاسوء، في حين ان
القرآن يذكر اسحاق على انه
الافضل وانه البشرى، وكان
الاولى ان تكون التجربة في
التضحية بالبشرى من اجل الله،
وهو الامر الذي يؤكد ان اسحاق
كان ايضا الذبيح.
اجتمع أبو هريرة وكعب فحدث أبو
هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم أن لكل نبي دعوة مستجابة
فقال كعب أفلا أخبرك عن إبراهيم
لما رأى
أنه يذبح ابنه إسحاق قال
الشيطان إن لم أفتن هؤلاء عند
هذه لم أفتنهم أبدا ، فذهب إلى
سارة فقال : أين ذهب إبراهيم
بابنك قالت في حاجته قال كلا إنه
ذهب به ليذبحه يزعم أن ربه أمره
بذلك فقالت : أخشى أن لا يطيع ربه
فجاء إلى إسحاق فأجابه بنحوه
فواجه إبراهيم فلم يلتفت إليه
فأيس أن يطيعوه
الراوي: القاسم المحدث: ابن حجر
العسقلاني - المصدر: فتح الباري
لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 12/395
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح
فاخر أسماء بن خارجه رجلا فقال :
أنا ابن الأشياخ الكرام ، فقال
ابن مسعود : ذاك يعقوب
بن إسحاق الذبيح بن إبراهيم
الخليل .
الراوي: أبو الأحوص المحدث:
الذهبي - المصدر: سير أعلام
النبلاء - الصفحة أو الرقم: 3/537
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح
ومن المثير ان نجد نصا لحديث يشير الى ان الذبيح هو اسحاق،
ليأتي " المصحح احمد شاكر" فيعيد تصحيح الحديث فيغير الاسم من اسحاق الى اسماعيل كما نرى ذلك في المقارنة بين الاحاديث الاولى والحديث الاخير:
مسند
أحمد - ومن مسند بني هاشم - بداية
مسند عبد الله بن العباس
حدثنا يونس أخبرنا حماد
عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جبير عن ابن
عباس
أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال إن جبريل
ذهب بإبراهيم إلى جمرة
العقبة فعرض له الشيطان فرماه
بسبع حصيات فساخ ثم أتى
الجمرة الوسطى فعرض له
الشيطان فرماه بسبع حصيات
فساخ ثم أتى الجمرة
القصوى فعرض له الشيطان فرماه
بسبع حصيات فساخ فلما
أراد إبراهيم أن يذبح
ابنه إسحاق قال لأبيه
يا أبت أوثقني لا أضطرب
فينتضح عليك من دمي إذا
ذبحتني فشده فلما أخذ الشفرة
فأراد أن يذبحه نودي من خلفه
أن يا إبراهيم قد صدقت
الرؤيا
2658 حَدَّثَنَا يُونُسُ،
أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ
ذَهَبَ بِإِبْرَاهِيمَ إِلَى
جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَعَرَضَ
لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ
بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ
ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ
الْوُسْطَى فَعَرَضَ لَهُ
الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ
بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ
ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ
الْقُصْوَى فَعَرَضَ لَهُ
الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ
بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ فَلَمَّا
أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ
يَذْبَحَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ
قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ
أَوْثِقْنِي لَا أَضْطَرِبُ
فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِنْ
دَمِي إِذَا ذَبَحْتَنِي
فَشَدَّهُ فَلَمَّا أَخَذَ
الشَّفْرَةَ فَأَرَادَ أَنْ
يَذْبَحَهُ نُودِيَ مِنْ
خَلْفِهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا.
وهنا ذات الحديث بالحرف الواحد
بعد تحريفه بقلم احمد شاكر، على الرغم من بقاء الاحاديث الاخرى غعلى وضعها الاول :
144283 - إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى
جمرة العقبة فعرض له الشيطان
فرماه بسبع حصيات فساخ ثم أتى
الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان
فرماه بسبع حصيات فساخ ثم أتى
الجمرة القصوى فعرض له الشيطان
فرماه بسبع حصيات فساخ فلما
أراد إبراهيم أن يذبح ابنه
اسماعيل قال لأبيه : يا أبت
أوثقني لا أضطرب فينتضح عليك من
دمي إذا ذبحتني فشده فلما أخذ
الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من
خلفه { أن يا إبراهيم قد صدقت
الرؤيا }
الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة
الدرجة: إسناده صحيح - المحدث:
أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد -
الصفحة أو الرقم: 4/284