التعصب
يخلق الارهاب الديني
في
الدولة الاموية اتهموا
المتنورين بالزندقة وقتلوهم.
وكان أول من
قتلوه
بتهمة الزندقة رجل يُدعى جاد بن
درهم، قُتل بأمر الخليفة الاموي
هشام بن
عبد الملك عام 742. وكانت جريمة
هذا الرجل انه قال ان الله لم
يكلم موسى ولم يتخذ ابراهيم
خليلاً.
وفي عهد الخليفة العباسي
المنصور بدأت
محاكم التفتيش ضد الزنادقة،
على غرار محاكم التفتيش الاسبانية لاحقا،
حيث عينوا مفتشاً عاماً كان يُعرف
باسم " صاحب
الزنادقة". وفي هذه الفترة
قتلوا كل من شكوا فيه، وكان من
جملة الذين
قُتلوا أبن المقفع الذي كان قد
انتقد الاسلام والرسول محمد،
وكذلك أبن أبي العوجاء. وكذلك
الشاعر بشار بن بُرد الذي قُتل
عام 784، وصالح
بن عبد القدوس الذي قتُل عام 783.
وأبو عيسى محمد بن هارون الوراق
نفوه الى الاهواز ومات بها عام
909. وأخيراً وليس آخراً حسين بن
منصور(الحلاج) لمجرد انه كان متصوفاً
يحب الذات العليا ويعتقد بالاندماج
معها من كثرة
حبه لها.
دعاه هذا الحب الى ان
يقول " أنا الحق". وبما أن
الحق،
إنطلاقا من ان الانسان خارج من الذات الالهية،
في حين رأى الحنابلة السنة ان " الحق"
اسم من
اسماء الله الحسنى وبالتالي فهموا انه يتقمص الالوهية. أتهموا
الحلاج بالزندقة وحكموا عليه
بالصلب .
عندما
رأى الحلاج الصليب منصوباً والناس
متجمهرة حوله قال، مخاطباً الله:
"
وهؤلاء
عبيدك الذين اجتمعوا هنا اليوم
لقتلي دفاعاً عن دينك وطمعاً في
كسب
اجرك، أغفر لهم يا ربي واغدق
عليهم رحمتك".
لم
يكن التعصب الديني وقفا على
المسلمين وحدهم
، إذ نعلم انه عندما
كانت أثينا مركزاً
للآلهة اليونانيين الذين سكنوا
" ألاكروبوليس"، حكمت
محكمةٌ في أثينا على سقراط، أعظم
الفلاسفة على ألاطلاق، بأن يشرب
السم ويموت لانه لم يؤمن بآلهتهم
. ومات سقراط مسموماً.
وفي
القرن السادس عشر بعد الميلاد،
بعد محاكم تفتيش الخلافة العباسية،
عمّت اوربا المسيحية موجةٌ من
التعصب الكنيسي لم يسبق له مثيل.
وفي تلك الموجة تمت إدانة
الطبيب الاسباني ميكائيل سرفيتيوس وكان يعمل في سويسرا، وحكموا
عليه بأن يُحرق حياً لأنه رفض ان
يؤمن وبالثالوث " الله والابن
والروح القدس"..
وفرنسا
كانت في قبضة محاكم التفتيش الكنسية، ولكي لايفوتهم اجر حرق الطبيب الملحد بنظرهم صنعوا
تمثالاً لسرفيتيوس وحرقوه حتى
.
وقام كبيرهم " ميلانكتون"
وخطب فيهم وحمد الله على معاقبة
هذا الرجل الملحد وقال إن حرقه
يدل على ورع أهل سويسرا، وهو امر يذكرنا بفتاوي الايام الراهنة.
في
الشام كانت هناك فيلسوفة وثنية
أسمها هيبا شيا الاسكندارنية،
وكانت تعلم الناس الافلاطونية
المحدثة ورفضت تهديدات الاسقف
كيرلس لها لتعتنق المسيحية. فسلط
الاسقف عليها زبانيته من
الرهبان والجنود في جيش
الكنيسة، فترصدوا بالفيلسوفة
وانتزعوها من عربتها وسحبوها
الى كنيسة قيصرون وراحوا يلهون
بتجريدها من ملابسها ثم جروها
الى الشارع ورجموها بالحجارة
فلما اصبحت جثة هامدة مثلوا بها
أشنع تمثيل إذ قطعوها إرباً
وألقوا بعض أشلائها طعماً
للنيران، ودفنوا ما بقى من أشلاء
في مكان خرب .
هكذا
ارتبط التعصب الديني بالارهاب
واسلوب القمع والقتل، وفقط عندما تمكنت
الشعوب الاوروبية من
الفصل بين االدين والدولة توقفت قدرة رجال الدين على تحفيز الكراهية وزرع الاحقاد وتمزيق ابناء الشعب الواحد .
التزمت الديني الذي اجتاح
اوربا في القرون الوسطى قد ماتت
وانقشع غمامته بفضل استيلاء الناس على تقرير مصيرهم ورفضهم لوصاية رجال الدين الذين نصبوا انفسهم حكاما بإسم الله، فلم يعد الدين في
أوربا فرضاً على الناس ولم يعد
رجال الدين فؤوساً مسلطةً على
رقاب،
فقط عند ذلك اصبح الدين اكثر اشراقا