الفصل
الخامس
نقاط
في مناهج البحث العلمي
عناوين
المواضيع :
لا
موضوعية عند النواصب
معنى
المصادر المعتمدة عند السنة
وعند الشيعة
منهجنا
في تقييم الصحابة
زعمهم
أن الشيعة لا خبرة لهم بالجرح
والتعديل ! !
كتب
( العاملي ) في شبكة أنا العربي ،
بتاريخ 13-6-1999، الثامنة مساء ،
موضوعاً بعنوان ( واحدة من فضائح
الدكاترة الأكاديميين ! ) ، قال
فيه :
من
بين سيل الكتب الكثيرة التي
ينشرها الوهابيون ضدنا ، لفت
نظري كتاب في ثلاث مجلدات اسمه
(
أصول مذهب الشيعة الإمامية
الاثني عشرية - عرض ونقد ) اسم
مؤلفه الدكتور ناصر بن عبد الله
القفاري ، الطبعة الثانية - 1415 ه
- 1994 م ، وقد كتبوا في أوله هذه
العبارة :
(
أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم
بها المؤلف لنيل درجة الدكتوراه
من قسم العقيدة والمذاهب
المعاصرة - جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية ، وقد أجيزت هذه
الرسالة بمرتبة الشرف الأولى ،
مع التوصية بطبعها وتبادلها بين
الجامعات ) . انتهى .
ويبدو
أن هذه الرسالة كانت بحثاً
صغيراً أعجب الدكاترة الوهابيين
لقوته العلمية مثلاً ، فأمدوا
مؤلفها بعدد من المعاونين
والمصادر الشيعية ، وبذلت هذه
المجموعة جهودها حتى أكملت
تأليف هذه الموسوعة ( الموضوعية )
عن عقائد الشيعة ومذهبهم ..
وإنما
حكمنا بأن الكتاب من تأليف
مجموعة فيهم غير عرب ، لأن قلمه
متفاوت ، وفي بعض مقاطعه عجمة ،
لا يمكن أن تكون من قلم سعودي
قفاري .
على
أن علينا أن نتعامل بالظاهر ،
ونأمل من الكتاب خيراً لوفرة
مصادره الشيعية التي سجلوها في
فهرسه ، ولأن أصله كُتِب ونوقش
من قبل دكاترة ، فلا بد أن يتناسب
مستواه مع مستوى الشهادة
الجامعية .
ويزداد
أملنا خيراً عندما نقرأ من
المؤلف بشائره التي بشر القارئ
بها في مقدمته .
فقال
في ج 1 ص 14 و 16 :
(
وإذا كان لا بد من إشارات في هذا
التقديم فأقول : قد عمدت في بداية
رحلتي مع الشيعة وكتبها ألا أنظر
في المصادر الناقلة عنهم ، وأن
أتعامل مباشرة مع الكتاب الشيعي
حتى لا يتوجه البحث وجهة أخرى .
وحاولت جهد الطاقة أن أكون
موضوعياً ضمن الإطار الذي
يتطلبه موضوع له صلة وثيقة
بالعقيدة كموضوعي هذا ..
والموضوعية الصادقة أن تنقل من
كتبهم بأمانة ، وأن تختار
المصادر المعتمدة عندهم ، وأن
تعدل في الحكم ، وأن تحرص على
الروايات الموثقة عندهم أو
المستفيضة في مصادرهم ما أمكن ) .
(
ثم إنني في عرضي لعقائدهم ألتزم
النقل من مصادرهم المعتمدة ، لكن
لا أغفل في الغالب ما قالته
المصادر الأخرى ، ووضع الأمرين
أمام القارئ مفيد جداً للموازنة
.. اكتنفت دراستي عدة صعوبات :
أولها أن كتب الرواية عند الشيعة
لا تحظى بفهرسة ، وليس لها تنظيم
معين ، كما هو الحال في كتب أهل
السنة ، ولذلك فإن الأمر اقتضى
مني قراءة طويلة لكتب حديثهم ،
حتى تصفحت البحار بكامل مجلداته
، وأحياناً أقرأ الباب رواية
رواية ، وقرأت أصول الكافي ،
وتصفحت وسائل الشيعة ، وكانت
الروايات التي أحتاج إليها تبلغ
المئات في كل مسألة في الغالب ) .
انتهى .
حسناً
، لقد وعدنا المؤلف أن ينقل آراء
الشيعة من مصادرهم .. وقد قرأ
كثيراً كثيراً منها ..
فماذا
قال في موضوعنا ( التجسيم ) ؟
قال
في ج 2 ص 527 :
الفصل
الثالث : عقيدتهم في أسماء الله
وصفاته . للشيعة في هذا الفصل
أربع ضلالات :
الضلالة
الأولى : ضلالة الغلو في الإثبات
، وما يسمى بالتجسيم .
الضلالة
الثانية : تعطيلهم الحق جل شأنه
من أسمائه وصفاته .
الضلالة
الثالثة : وصف الأئمة بأسماء
الله وصفاته .
الضلالة
الرابعة : تحريف الآيات بدافع
عقيدة التعطيل للأسماء والصفات.
وسأتوقف
عند كل مسألة من هذه المسائل
الأربع وأبين مذهب الشيعة فيها
من خلال مصادرها إن شاء الله .
المبحث
الأول : الغلو في الإثبات (
التجسيم ) :
اشتهرت
ضلالة التجسيم بين اليهود ، ولكن
أول من ابتدع ذلك بين المسلمين
هم الروافض .
ولهذا
قال الرازي ( لاحظ التدليس
بإطلاق اسم الرازي المعروف على
رازي غير معروف ! ) :
اليهود
أكثرهم مشبهة ، وكان بدء ظهور
التشبيه في الإسلام من الروافض
مثل هشام بن الحكم ، وهشام بن
سالم الجواليقي ، ويونس بن عبد
الرحمن القمي وأبي جعفر الأحول
(1) .
وكل
هؤلاء الرجال المذكورين هم ممن
تعدهم الإثنا عشرية في الطليعة
من شيوخها ، والثقات من نقلة
مذهبها (2) وقد حدد شيخ الإسلام
ابن تيمية أول من تولى كبر هذه
الفرية من هؤلاء فقال :
(
وأول من عرف في الإسلام أنه قال
إن الله جسم هو هشام بن الحكم ) (3)
. وقبل ذلك يذكر الأشعري في
مقالات الإسلاميين أن أوائل
الشيعة كانوا مجسمة ، ثم بين
مذاهبهم في التجسيم ، ونقل بعض
أقوالهم في ذلك ، إلا أنه يقول
بأنه قد عدل عنه قوم من متأخريهم
إلى التعطيل (4) . وهذا يدل على أن
اتجاه الاثني عشرية إلى التعطيل
قد وقع في فترة مبكرة ، وسيأتي ما
قيل في تحديد ذلك (5) .
وقد
نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في
التشبيه والتجسيم منسوبة إلى
هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من
سماعها جلود المؤمنين . يقول عبد
القاهر البغدادي : زعم هشام بن
الحكم أن معبوده جسم ذو
حد
ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن
طوله مثل عرضه ... (6) . ويقول : إن
هشام بن سالم الجواليقي مفرط في
التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن
معبوده على صورة الإنسان ... وأنه
ذو حواس خمس كحواس الإنسان (7)
وكذلك ذكر أن يونس بن عبد الرحمن
القمي مفرط أيضاً في باب التشبيه
، وساق بعض أقواله في ذلك (8) .
وقال ابن حزم ( قال هشام إن ربه
سبعة أشبار بشبر نفسه ) (9) . انتهى
.
وقال
في هامشه :
(1)
اعتقادات فرق المسلمين
والمشركين ص 97 .
(2)
أنظر محسن الأمين / أعيان الشيعة
1 / 106 .
(3)
منهاج السنة : 1 / 20 .
(4)
أنظر مقالات الإسلاميين : 1 / 106-109
(9) الفصل 5 / 40
(5)
في المبحث الثاني .
(6)
الفرق بين الفرق ص 65 .
(7)
المصدر السابق ص 68 - 69 .
(8)
السابق ص 70 .
سبحان
الله ! لقد وعد المؤلف أن ينقل
آراء الشيعة من مصادرهم ، ولم
يذكر في مصادره إلا أعيان الشيعة
وقد رجعنا إلى المكان الذي ذكره
فلم نجد فيه شاهداً على كلامه !
لقد
صار معنى نقل آراء الشيعة من
مصادرهم أن ينقلها من مصادر
خصومهم المتحاملين عليهم .
فما
عدا مما بدا .. ؟! أين مصادر
الشيعة المعتمدة التي تنادي
كلها بالتنزيه وتدين التشبيه ،
ومنها المصادر التي بين يدي
المؤلف ، وقد أدرج أسماءها في
آخر كتابه .. وفيها على الأقل مئة
باب ومسألة تنفي التشبيه
والتجسيم بالآيات والأحاديث
والبحوث الكلامية ؟
فهل
صدف نظر الدكتور عنها جميعاً ؟!
أين أصول الكافي التي قال إنه
قرأه وهو مجلدان ، وفي المجلد
الأول منهما كتاب التوحيد
وأبوابه كما يلي:
كتاب
التوحيد .
باب
حدوث العالم وإثبات المحدث .
باب
إطلاق القول بأنه شئ .
باب
أنه لا يعرف إلا به .
باب
أدنى المعرفة .
باب
المعبود .
باب
الكون والمكان .
باب
النسبة .
باب
النهي عن الكلام في الكيفية .
باب
في إبطال الرؤية .
باب
النهي عن الصفة بغير ما وصف به
نفسه تعالى .
باب
النهي عن الجسم والصورة .
باب
صفات الذات .
باب
آخر وهو من الباب الأول .
باب
الإرادة أنها من صفات الفعل
وسائر صفات الفعل .
باب
حدوث الأسماء .
باب
معاني الأسماء واشتقاقها .
باب
آخر ... الفرق ما بين المعاني التي
تحت أسماء الله وأسماء
المخلوقين .
باب
تأويل الصمد .
باب
الحركة والإنتقال .
باب
العرش والكرسي .
باب
الروح .
باب
جوامع التوحيد .
باب
النوادر . انتهى .
لقد
رأى هذا الدكتور ( الأمين ) كل ذلك
!
فقد
كشف في الصفحات اللاحقة عن ( سره )
واعترف بأنه أغمض عينيه عمداً عن
مصادر الشيعة لأن خصومهم أخبر
منهم بعقائدهم وأصدق منهم !!
قال
في ص 531 :
(
وقد يقال إن ما سلف من أقوال عن
هشام وأتباعه هي من نقل خصوم
الشيعة ، فلا يكون حجة عليهم .
ومع أن تلك النقول عن أولئك
الضلال قد استفاضت من أصحاب
المقالات على اختلاف اتجاهاتهم
، وهم أصدق من الرافضة مقالاً
وأوثق نقلاً ، وهي تثبت أن
الرافضة هم الأصل في إدخال هذه
البدعة على المسلمين ، لكن القول
بأن نسبة التجسيم إليهم قد جاءت
من الخصوم ولا شاهد عليها من كتب
الشيعة قد يتوسمه من يقرأ إنكار
المنكرين لذلك من الشيعة ، وإلا
فالواقع خلاف ذلك ) . انتهى .
ولم
يبين لنا الدكتور الباحث أي واقع
يقصده ؟
هل
هو واقع مصادرهم التي أغمض عينيه
عنها ، أم واقع الشيعة الذين هم
حوله ، حيث بإمكانه أن يرفع (
التلفون ) ويتصل بعشرين من
علمائهم ، وخمسين من عوامهم ، من
داخل المملكة السعودية وخارجها
، من أي بلد إسلامي وأي قومية
أراد ؟!
وهكذا
طار وعد الدكتور بنقل آراء
الشيعة من مصادرهم ، لأن معناه
الواقعي عنده : نقل التهم
الموجهة إليهم من خصومهم الحكم
عليهم بها !
حسناً
، لنا الله .. فلنطوِ هذه الصفحة ،
ولننظر إلى موضوعية دكتورنا في
البحث والإستدلال التي يؤكد
عليها .
فيقول
في ج 1 ص 14 :
(
وحاولت جهد الطاقة أن أكون
موضوعياً ضمن الإطار الذي
يتطلبه موضوع له صلة وثيقة
بالعقيدة كموضوعي هذا ... ) .
ويقول
في ج 1 ص 57 :
(
فالمنهج العلمي والموضوعية توصي
بأخذ آراء أصحاب الشأن فيما
يخصهم أولاً ) . انتهى .
ونكتفي
بذكر نموذج لهذه الموضوعية في
موضوعنا حيث يقول دكتورنا في ج 2
ص 535 :
المبحث
الثاني : التعطيل عندهم .
بعد
هذا الغلو في الإثبات بدأ تغير
المذهب في أواخر المائة الثالثة
حيث تأثر بمذهب المعتزلة في
تعطيل الباري سبحانه من صفاته
الثابتة له في الكتاب والسنة ،
وكثر الإتجاه إلى التعطيل عندهم
في المائة الرابعة لما صنف لهم
المفيد وأتباعه كالموسوي الملقب
بالشريف المرتضى ، وأبي جعفر
الطوسي ، واعتمدوا في ذلك على
كتب المعتزلة (1) .
وكثيراً
مما كتبوه في ذلك منقول عن
المعتزلة نقل المسطرة ، وكذلك ما
يذكرونه في تفسير القرآن في آيات
الصفات والقدر ونحو ذلك هو منقول
من تفاسير المعتزلة (2) .
ولهذا
لا يكاد القارئ لكتب متأخري
الشيعة يلمس بينها وبين كتب
المعتزلة في باب الأسماء
والصفات فرقاً ، فالعقل كما
يزعمون هو عمدتهم فيما ذهبوا
إليه والمسائل التي يقررها
المعتزلة في هذا الباب أخذ بها
شيوخ الشيعة المتأخرون كمسألة
خلق القرآن ، ونفي رؤية المؤمنين
لربهم في الآخرة ، وإنكار الصفات
.
بل
إن الشبهات التي يثيرها
المعتزلة في هذا ، هي الشبهات
التي يثيرها شيوخ الشيعة
المتأخرون ) انتهى .
وقال
في هامشه :
(1)
منهاج السنة : 1 - 229 . (2) المصدر
السابق : 1 - 356 .
وقال
في ج 3 ص 537 :
(
كما وصفت مجموعة من رواياتهم رب
العالمين بالصفات السلبية التي
ضمنوها نفي الصفات الثابتة له
سبحانه ، فقد روى ابن بابويه
أكثر من سبعين رواية تقول إنه
تعالى : لا يوصف بزمان ولا مكان ،
ولا
كيفية ، ولا حركة ، ولا انتقال ،
ولا بشئ من صفات الأجسام ، وليس
حساً ولا جسمانياً ولا صورة ... (1)
. وشيوخهم ساروا على هذا النهج
الضال من تعطيل الصفات الواردة
في الكتاب والسنة ووصفه سبحانه
بالسلوب ) انتهى .
وقال
في هامشه :
(1)
التوحيد لابن بابويه ص 57 .
وقال
في ج 3 ص 536 :
(
هذا والثابت عن علي رضي الله عنه
وأئمة أهل البيت إثبات الصفات
لله .. والنقل بذلك ثابت مستفيض
في كتب أهل العلم . منهاج السنة :
2/44 ) . انتهى .
وهكذا
أصدر الدكتور حكمه على الشيعة
بأنهم كانوا مجسمة إلى حوالي
القرن الرابع .. فصاروا معطلة
ضالين لأنهم لا يصفون الله تعالى
( بشى من صفات الأجسام ) !
ثم
أصدر حكمه على الأئمة من أهل
البيت عليهم السلام ، بأن مذهبهم
موافق لمذهب الوهابيين في حمل
الصفات على ظاهرها اللغوي الحسي
ووصف الله تعالى بصفات الأجسام !
وقد
رأيت فيما تقدم أنه استدل على أن
الشيعة مجسمة بأقوال خصوم
الشيعة لأنهم بزعمه أصدق منهم !
فبماذا استدل هنا على أن الشيعة
معطلة ؟
استدل
بذكر أسماء علمائهم المتهمين
ولم يذكر شيئاً من أقوالهم !
فقد
قال :
(
وكثر الإتجاه إلى التعطيل عندهم
في المائة الرابعة لما صنف لهم
المفيد وأتباعه كالموسوي الملقب
بالشريف المرتضى ، وأبي جعفر
الطوسي ، واعتمدوا في ذلك على
كتب المعتزلة ) انتهى .
بالله
عليك أيها الدكتور القفاري :
هل
يمكننا الإستدلال على تهمة بسرد
أسماء المتهمين ؟
وهل
يقبل ذلك منا الأساتذة
المحترمون في حرم جامعي ، بل هل
يقبله بسطاء الناس من سكان
البوادي والقفار ؟!
أما
كان الواجب أن تنقل شيئاً من
أقوال هؤلاء المتهمين ليرى
القارئ تعطيلهم أو تجسيمهم ، ولا
يقول عنك إنك أصدرت حكماً بدون
دليل وقفزت عن حيثياته وأبقيتها
سراً مستسراً في قلبك ؟!
ثم
إن الشيخ المفيد أيها الدكتور
توفي سنة 413 ، وتلميذه الشريف
المرتضى توفي سنة 436 ، وتلميذه
الطوسي توفي سنة 460 ، وإذا كان
هؤلاء معطلة فكان اللازم أن يكون
التعطيل بدأ عند الشيعة في المئة
الخامسة لا الرابعة .
ثم
إنك اعترفت أنك رأيت أحاديث
الشيعة عن النبي وآله ، صلى الله
عليه وآله في كتاب التوحيد للشيخ
الصدوق فقلت :
(
روى ابن بابويه أكثر من سبعين
رواية تقول إنه تعالى لا يوصف
بزمان ولا مكان ... إلخ ) .
وابن
بابويه محمد بن الحسين الصدوق
متوفى سنة 281 .. وبذلك صعد تاريخ
التعطيل المدعى عند الشيعة إلى
الحديث الشريف عن النبي صلى الله
عليه وآله !
فأين
التجسيم الذي ادعيت أن الشيعة
كانوا عليه إلى القرن الرابع أو
الخامس ، حتى ألف لهم المفيد
والمرتضى والطوسي كتب التعطيل ؟!
لقد
حصحص الحق .. واعترف الدكتور
الباحث بأنه رأى كتاب التوحيد
للصدوق وأحاديثه الكثيرة عن
النبي وآله صلى الله عليه وآله
في التنزيه ، وأن الشيعة لم
يكونوا مجسمة ولا معطلة إلا عند
المجسمة الذين يعدون التنزيه
تعطيلاً ، ويعدون من لا يصف الله
تعالى بصفات الأجسام ضالاً
ملحداً !!
إن
أبسط حق للقارئ عليك أيها
الدكتور أن تذكر له ولو رواية
واحدة من هذه السبعين حتى يرى
تعطيلهم المزعوم لوجود الله
تعالى وإلحادهم به !!
خاصة
أنك اتهمت الشيعة بأنهم حرفوا كل
هذه الروايات السبعين و ( ضمنوها
نفي الصفات الثابتة له سبحانه )
أي لم يفسروا آيات الصفات
بالظاهر الحسي كما يفعل
الوهابيون !!
ومن
حق القارئ علينا هنا أن نوضح له
معنى تهمة التعطيل التي جعلها
القفاري والوهابيون عصا يضربون
بها وجه من يخالفهم ولا يفسر
صفات الله تعالى بالتفسير
المادي الوهابي !!
معناها
أنك إذا فسرت ( يد الله فوق
أيديهم ) بأن قدرته فوق قدرتهم ،
فأنت عندهم متأول معطل ملحد ! ولا
تصير مؤمناً حتى تقول إن لله
تعالى يداً حقيقية حسية !!
وإذا
قلت أنا لا أعلم معنى يد الله
وعين الله وجنب الله في القرآن ،
ولا أفسرها لا بالمعنى الحسي ولا
بغيره ، بل أفوض معناها إلى الله
تعالى ورسوله ، فأنت أيضاً عندهم
مفوض معطل ضال ، حتى تفسرها
بالمعنى المادي !!
فجميع
المتأولين والمفوضين عندهم
معطلون ، لأنهم بزعمهم جعلوا
الله تعالى وجوداً معطلاً عن
صفات الحس والكيف !
وهم
عندهم ملحدون ، لأنهم بزعمهم
ألحدوا في صفات الله المادية
التي وردت في القرآن !!
وبذلك
يخرجون كل مذاهب المسلمين عن
الإسلام ، ولا يبقى مسلم إلا هم
والمجسمة !!
وهكذا
يرتكب الوهابيون كأجدادهم
المجسمة إفراطاً نحو المادية في
تفسير وجود الله تعالى ، وصفاته
بالحس ، ويحكمون بضلال من خالفهم
وكفرهم .
ثم
يرتكبون إفراطاً مادياً آخر في
تحريمهم التوسل بالنبي صلى الله
عليه وآله والأولياء وزيارة
قبورهم ويعتبرونها شركاً ،
ويحكمون بضلال من خالفهم في ذلك
وكفرهم !
والقاسم
المشترك بين الإنحرافين أن
أذهانهم مسكونة بالمادية فهي لا
ترى غيرها ولا تؤمن بغيرها ..
ورحم الله الماديين الغربيين !!
بقي
حكم الدكتور القفاري على أهل
البيت عليهم السلام بأنهم كانوا
مثله تيميين وهابيين ، حيث اكتفى
بالإستدلال على ذلك بقول ابن
تيمية الذي لم يذكر عليه دليلاً !
فقد
نقل القفاري عن ابن تيمية قوله (
والثابت عن علي رضي الله عنه
وأئمة أهل البيت إثبات الصفات
لله ... والنقل بذلك ثابت مستفيض
في كتب أهل العلم ) .
وقد
كرر ابن تيمية هذا الإدعاء في
كتبه ولم يأت عليه بدليل !
قال
في مجموعة رسائله ج 1 جزء 3 ص 115 :
(
لكن الإمامية تخالف أهل البيت في
عامة أصولهم ، فليس من أئمة أهل
البيت مثل علي بن الحسين وأبي
جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد
من كان ينكر الرؤية ) انتهى .
ومن
حق القارئ أن يطلب نموذجاً من
هذا النقل المستفيض ، الذي ادعاه
ابن تيمية ، ثم ادعاه به تلميذه
الأكاديمي الدكتور القفاري !
ولا
بد أنه فتش عنه هو وفريقه فلم
يجدوا منه حتى رواية واحدة ، مع
أنه حسب زعم إمامهم ابن تيمية (
مستفيض في كتب أهل العلم ) ولكنهم
أصروا على دعواهم بدون بينة وعلى
حكمهم بدون دليل !!
وهكذا
... طار وعد الدكتور بالموضوعية
والأكاديمية ، كما طار وعده
سابقاً بالإستناد إلى مصادر
الشيعة !
حسناً
، لنا الله .. فلنطوِ هذه الصفحة
ولننظر إلى وعد الدكتور الثالث
بأن يكون أميناً فيما ينقل من
مصادر الشيعة ، حيث قال كما تقدم
:
(
والموضوعية الصادقة أن تنقل من
كتبهم بأمانة ، وأن تختار
المصادر المعتمدة عندهم ، وأن
تعدل في الحكم ، وأن تحرص على
الروايات الموثقة عندهم أو
المستفيضة في مصادرهم ما أمكن )
انتهى .
فلننظر
كيف طبق كلامه في مسألة رؤية
الله تعالى بالبصر ؟
قال
في ج 2 ص 551 :
لقد
ذهبت الشيعة الإمامية بحكم
مجاراتهم للمعتزلة إلى نفي
الرؤية وجاءت روايات عديدة
ذكرها ابن بابويه في كتابه
التوحيد وجمع أكثرها صاحب
البحار تنفي ما جاءت به النصوص
من رؤية المؤمنين لربهم في
الآخرة ... فنفيهم لرؤية المؤمنين
لربهم في الآخرة خروج عن مقتضى
النصوص الشرعية ، وهو أيضاً خروج
عن مذهب أهل البيت ، وقد اعترفت
بعض رواياتهم بذلك .
فقد
روى ابن بابويه القمي عن أبي
بصير ، عن أبي عبد الله قال : قلت
له أخبرني عن الله عز وجل هل يراه
المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم
().
وقال
في هامشه :
(1)
ابن بابويه التوحيد - 117 ، بحار
الأنوار : 4/44 وانظر : رجال الكشي
– 450 (رقم 848) انتهى .
ويبدو
الدكتور هنا أكاديمياً موضوعياً
، لأنه يقول وجدت رواية في مصادر
الشيعة عن الإمام جعفر الصادق
عليه السلام تثبت أنه يعتقد
برؤية الله تعالى بالعين يوم
القيامة ، بينما ينفي الشيعة
إمكان الرؤية بالعين في الدنيا
والآخرة وينسبون رأيهم إلى أهل
البيت عليهم السلام !
فكيف
يدعون أنهم شيعة أهل البيت
ويخالفون إمامهم جعفر الصادق؟!
ولكن
دكتورنا لم يكن أميناً في نقله
من مصادر الشيعة مع الأسف ، فقد
قطع من النص جزءاً ناقصاً ليستدل
به على ما يريد !
فطارت
بذلك ( موضوعيته الصادقة ) التي
يدعيها وصارت ( موضوعية ) غربية
مثلاً !
وإليك
أصل الرواية : قال الصدوق في
كتابه ( التوحيد ) ص 117 :
عن
أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه
السلام ، قال قلت له : أخبرني عن
الله عز وجل هل يراه المؤمنون
يوم القيامة ؟
قال
: نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة ،
فقلت متى ؟
قال
: حين قال لهم : ألست بربكم قالوا
بلى ، ثم سكت ساعة .
ثم
قال : وإن المؤمنين ليرونه في
الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست
تراه في وقتك هذا ؟
قال
أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك ،
فأحدث بهذا عنك ؟
فقال
: لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكر
منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر
أن ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية
بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى
الله عما يصفه المشبهون
والملحدون . انتهى .
فالرواية
الشريفة تثبت الرؤية بالبصيرة
والعقل ، وتبين أنها حاصلة قبل
الدنيا من يوم أخذ الله ميثاق
ذرية آدم على ربوبيته وهي مستمرة
في الدنيا ، وفي الآخرة تكون
أجلى وأوضح . وتنفي ادعاء الرؤية
بالعين وتعتبرها تشبيهاً لله
تعالى بخلقه وكفراً .
ومع
ذلك أقدم الدكتور على قطع السطر
الأول منها فقط إلى قوله ( نعم ) ..
وحذف السطور التي بعده ، لينسب
بذلك رؤية الله تعالى بالعين إلى
الإمام جعفر الصادق عليه السلام
!!
لقد
ارتكب هذا الدكتور ما لا يناسب
مسلماً بقالاً ، فضلاً عن دكتور
من الدرجة الأولى في جامعة
الإمام محمد بن سعود !
وبعمله
هذا طار الشرف الذي منحته
الجامعة لرسالته فقالت :
(
وقد أجيزت هذه الرسالة بمرتبة
الشرف الأولى ، مع التوصية
بطبعها وتبادلها بين الجامعات )
!!
ولو
كنت رئيس كليته وارتكب عندي مثل
هذه الخيانة العلمية لسحبت منه
درجته ومنعت تعميم رسالته .
ثم
اعتذرت من الذين أساء إليهم
وغرهم بشهادته .. حتى لا تسقط
الجامعة عن الإعتبار العلمي ..
ولكن أساتذة القفاري لا يفعلون
لأن الأمر ليس بيدهم ، بل قد
تزداد مكانة القفاري عند شيوخه
لأنه أجاد سب الشيعة وشتمهم ،
وألبس ذلك ثوباً جامعياً والحمد
لله !
معنى
المصادر المعتمدة عند السنة
وعند الشيعة
عندما
تصفحت كتاب القفاري لأول مرة ،
كنت أتصور أنه كتاب يستحق
الإهتمام ، لأنه كتاب علمي ، لكن
بعد أن وقفت على هذه الفضيحة (
أعلاه ) قررت أن لا أتعب نفسي
بتدقيق بقية ما نقله من مصادرنا
.. لأن كذبة واحدة في كتاب تكفي
شرعاً لإسقاطه عن الإعتبار .
نعم
بقيت مسألتان من كتاب القفاري
تتعلقان بموضوعنا بنحو وآخر :
المسألة
الأولى : اتهامه إيانا بأنا
أخذنا عقائدنا من اليهود
والمجوس والوثنيات أو تأثرنا
بها !
قال
في ج 1 ص 87 تحت عنوان : المذهب
الشيعي مباءة للعقائد الآسيوية
القديمة :
(
ويضيف البعض أن مذهب الشيعة كان
مباءة ومستقراً للعقائد
الآسيوية القديمة كالبوذية
وغيرها .
يقول
الأستاذ أحمد أمين : وتحت التشيع
ظهر القول بتناسخ الأرواح
وتجسيم الله والحلول ، ونحو ذلك
من الأقوال التي كانت معروفة عند
البراهمة والفلاسفة والمجوس قبل
الإسلام .
ويشير
بعض المستشرقين إلى تسرب الكثير
من العقائد غير الإسلامية إلى
الشيعة ويقول إن تلك العقائد
انتقلت إليها من المجوسية
والمانوية والبوذية ، وغيرها من
الديانات التي كانت سائدة في
آسيا قبل ظهور الإسلام ) انتهى .
ونلاحظ
أن دكتورنا صار هنا عصرياً
علمانياً ، فقد اعتمد في اتهامه
الشيعة على أحمد أمين المصري
العلماني وعلى المستشرقين
الموضوعيين بنظره لأنهم ضد
الشيعة ..
وقد
قلد القفاري في ترديد مقولات
العلمانيين والغربيين عن الشيعة
وهابي آخر فكتب كتاباً باسم عون
المعبود في إثبات أن الشيعة
كاليهود !
وجوابنا
لهما أن أحاديث كعب الأحبار
وجماعته ما زالت ضاربة أطنابها
ومستوطنة في مصادر إخواننا ، لا
في مصادرنا !
وما
زالت تطبع بأحسن الطبعات وتدرس
في المعاهد والجامعات .. وأن
كعباً وجماعته كانوا يسكنون
في
دور الخلافة لا في بيوت أهل
البيت عليهم السلام !
أما
عن تأثر الشيعة بالمجوسية
والعقائد الآسيوية ، فإن المجوس
صاروا سنيين أولاً ، وألفوا
لإخواننا السنة أهم مصادرهم
وصحاحهم وعقائدهم وفقههم ، بل
أسسوا لهم مذاهبهم ونظروا لها ،
وبعد قرون طويلة صار أبناؤهم
شيعة وساهموا في تأليف مصادرنا !
فإن
كان المسلمون الفرس متأثرين
بعقائدهم المجوسية والآسيوية
فقد نقلوها معهم إلى التسنن الذي
صاروا أئمة مذاهبه وأئمة مصادره
إلى يومنا هذا !
وعندما
صار أبناؤهم شيعة فالذي يمكن أن
ينقلوه معهم إلى التشيع هو
تأثرهم بالتسنن لا بالمجوسية ،
إلا أن يكون ضمن هذا التسنن
تأثراتهم السابقة بالمجوسية !
كأن
هذا الدكتور لا يعرف أن التشيع
لا يضاهيه مذهب بعروبته !
وأن
مؤسسي مذهبه الذي يناقشنا به ،
ومؤلفي مصادره التي يحاجنا بها
عجم من قرونهم إلى أقدامهم !!
إن
تسعين بالمئة من أئمته أصحاب
المصادر السنية هم من الفرس ، (
والأئمة ) الذين يحتج بهم
الوهابيون من مجسمة الحنابلة
وواصفي الله تعالى بصفات
الأجسام هم من اليهود أو الفرس ؟!
وكأن
هذا الدكتور لا يعرف أن عدداً من
الذين يسبهم من علماء الشيعة
الفرس هم أولاد أئمته الذين
يقدسهم ..
فالعلامة
المجلسي الشيعي صاحب موسوعة
بحار الأنوار المتوفى سنة 1111
هجرية هو من أولاد الحافظ أبي
نعيم الأصفهاني السني المتوفى
سنة 435 هجرية !
وأن
ابن جزي ، وابن خزيمة ، والجويني
، ومسلماً ، والنسائي ، والترمذي
، وابن ماجة ، وأبا داود ،
والحاكم ، وأبا حنيفة ، وعشرات
الفرس بل مئاتهم ، إنما صار
أبناؤهم شيعة بعد قرون طويلة ،
وصار منهم علماء من علماء الشيعة
.
فمن
أولى بتهمة التأثر بالعقائد
المجوسية والآسيوية أيها
الدكتور الباحث .. الأجداد
السنيون وثقافتهم ، أم الأبناء
الشيعيون ؟!
على
أن الباحث العاقل المتزن لا يرسل
أحكامه جزافاً ، لأنه لا بد له أن
يفحص الأفكار والعقائد واحدة
واحدة ، ويرى ما تملكه من دليل من
كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى
الله عليه وآله ، ودلالة العقل
القطعية .
فإن
تم دليلها فلا يهمه أن يكون لها
شبيه عند هؤلاء القوم أو أولئك ،
وفي هذا الدين أو ذاك ، ولا يهمه
أن يقبلها كل الناس أو يرفضوها
ويهرجوا على من يتبناها ...
ورحم
الله شاعرنا القائل :
نحن
أتباع الدليل ... أينما مال نميل
والمسألة
الثانية مع الدكتور القفاري : في
معنى المصادر المعتمدة عندنا:
فالظاهر
أن إخواننا الجامعيين ومنهم
القفاري لم يعرفوا أن مفهومنا عن
المصادر المعتمدة هو من مفاخر
المذهب الشيعي في تبني حرية
البحث العلمي .
قال
القفاري في ج 1 ص 368 :
(
قال جعفر النجفي - ت 1227 ه - شيخ
الشيعة الإمامية ورئيس المذهب
في زمنه ، قال في كتابه كشف
الغطاء عن مؤلفي الكتب الأربعة :
والمحمدون الثلاثة كيف يعول في
تحصيل العلم عليهم ، وبعضهم يكذب
رواية بعض .. ورواياتهم بعضها
يضاد بعضها .. ثم إن كتبهم قد
اشتملت على أخبار يقطع بكذبها
كأخبار التجسيم والتشبيه ، وقدم
العالم ، وثبوت المكان والزمان .
ولكن أصحاب الكتب الأربعة نصوا
في مقدماتهم بأنهم لا يذكرون إلا
الصحيح ، فيجيب صاحب كشف الغطاء
عن ذلك بقوله : فلا بد من تخصيص ما
ذكر في المقدمات أو تأويله على
ضرب من المجازات أو الحمل على
العدول عما فات حيث ذكروا في
تضاعيف كتبهم خلاف ما ذكروه في
أوائلها ، أي أنهم عدلوا عن شرط
الصحة الذي ذكروه في مقدمات
كتبهم ! ثم يأتي الإعتراض الأكثر
صعوبة وهو أن هذه الكتب الأربعة
مأخوذة كما يقولون من أصول
معروضة على الأئمة ، وأصول
الكافي كتب في عصر الغيبة الصغرى
، وكان بالإمكان الوصول إلى حكم
الإمام على أحاديثه ، بل قالوا
بأنه عرض على مهديهم فقال بأنه
كاف لشيعتنا ، كما أن صاحب من لا
يحضره الفقيه أدرك من الغيبة
الصغرى نيفاً وعشرين سنة ) انتهى
.
وينبغي
أن يعرف هؤلاء الإخوة أن معنى
المصادر المعتمدة عندنا يختلف
عن معناه عند إخواننا السنة .
فروايات مصادرنا المعتمدة
وفتاواها جميعاً عندنا قابلة
للبحث العلمي والإجتهاد .
والمصدر
- ما عدا كتاب الله تعالى - ليس
قطعة واحدة إما أن نقبله كله أو
نتركه كله ، بل كل رواية فيه أو
رأي أو فتوى ، لها شخصيتها
العلمية المستقلة .
أما
إخواننا السنيون فيرون أن
مصادرهم المعتمدة فوق البحث
العلمي ، فصحيح البخاري برأيهم
كتاب معصوم من الجلد إلى الجلد ،
بل هو عندهم أصح كتاب بعد كتاب
الله تعالى ، ورواياته قطعة
واحدة ، فإما أن تأخذها وتؤمن
بها كلها ، أو تتركها كلها !
وبمجرد
أن تحكم بضعف رواية واحدة من
البخاري فإنك ضعفته كله .. وصرت
مخالفاً للبخاري ولأهل السنة
والجماعة !
وينتج
عن ذلك أن الباحث الشيعي يمكن أن
يبحث جدياًّ في رواية من كتاب
الكافي وغيره من المصادر
المعتبرة عند الشيعة ، ويتوصل
إلى التوقف في سندها أو تضعيفه ،
فلا يفتي بها ، ولا يضر ذلك
بإيمانه وتشيعه . بينما السني
محرم عليه ذلك ، وإن فعل فقد تصدر
فيه فتاوى الخروج عن المذاهب
السنية ، وقد يتهم بالرفض
ومعاداة الصحابة !
ولا
بد أن يعرف الدكتور القفاري
وأمثاله أن شهادة مؤلف الكتاب
الحديثي بصحة كتابه ، إنما هي
اجتهاده الشخصي وهي حجة عليه
وعلى مقلديه فقط .
ويبقى
من حق المجتهد الآخر أن يبحث
ويصحح ما صححه مؤلف أو يضعفه .
وقد
يتأثر بالمؤلف وتصحيحاته أو
تضعيفاته وقد لا يتأثر ، والحجة
الشرعية في النهاية بينه وبين
الله تعالى هي اجتهاده ، وليس
اجتهاد صاحب الصحيح.
وليت
القفاري التفت إلى الكلام
العلمي الذي نقله عن المرحوم
الشيخ جعفر الجناجي ( كاشف
الغطاء ) عندما قال :
(
والمحمدون الثلاثة كيف يعول في
تحصيل العلم عليهم ، وبعضهم يكذب
رواية بعض .. ورواياتهم بعضها
يضاد بعضها .. ) .
فالشيخ
الجناجي يقول : لا يمكن للمجتهد
أن يقلدهم ويقول حصل لي العلم
بصحة الحديث من شهادة الكليني أو
الصدوق أو الطوسي ، لأن كلاًّ
منهم اجتهد فصحح أو ضعف ، وبقي
على المجتهد أن
يجتهد
في علم الفقه وفي الحديث والجرح
والتعديل ، يصحح أو يضعف ..
ونفس
هذا الكلام يجب أن يقوله إخواننا
السنة في صحاحهم ومصادر حديثهم ،
فقد اجتهد أصحابها وشهدوا
بصحتها ، والباحث فيها لا يحصل
له العلم بصدور الحديث عن النبي
صلى الله عليه وآله من شهادة
البخاري مثلاً ، لأن فيه أحاديث
متعارضة متضادة لا يمكن الجمع
بينها لأن بعضها يكذب
بعضاً
، فلا بد للمجتهد أن يبحث بنفسه
ويصحح أو يضعف ..
والعوام
في كل عصر يقلدون في تصحيح
الأحاديث وتضعيفها علماء ذلك
العصر من المجتهدين أهل الخبرة ..
هذا هو الوضع الطبيعي لأتباع كل
دين ، وهذا هو المنهج العلمي
السليم الذي يقره العقل والمنطق
.. أما القول بأنه يجب على الأمة
أن تقفل على نفسها باب الإجتهاد
في تصحيح أحاديث نبيها إلى يوم
القيامة ، وتقلد مؤلفي ستة كتب
أو خمسين كتاباً ، فهو بدعة
عباسية ومرسوم من مراسيمهم ، لكن
إخواننا ما زالوا يتمسكون به
خوفاً على تجسيمهم
وإسرائيلياتهم من فتح باب البحث
العلمي والإجتهاد ! أو إذا فتحوه
أوجبوا تقلد الشيخ ناصر
الألباني لأنه وهابي !
إنهم
أحرار إذا أرادوا الجمود على هذه
الكتب أو تلك ، ولكن نرجوهم أن لا
يتصورا أصحاب الرأي الآخر
بدْواً لا يفهمون ، ولا يتخيلوا
أن الحرية العلمية التي يتبناها
علماء الشيعة منقصة ومسبة ،
ودليل على بطلان مصادرهم
وأحاديثهم ، كما فعل هذا القفاري
لعدم تأمله في معنى كلمات
المجتهدين المتخصصين !!
أما
اعتراضه الذي سماه ( الإعتراض
الأكثر صعوبة ) لماذا دونت الكتب
الأربعة عند الشيعة عن أصول رويت
عن الأئمة ولم تدون عن الأئمة
مباشرة؟
فهو
يدل على قلة خبرته بتاريخ الحديث
وتدوينه ، فإن هذا الإشكال يتوجه
إلى تدوين الصحاح الستة وغيرها
من مصادر إخواننا ، لأن أئمتهم
منعوا تدوين الحديث أكثر من قرن
من الزمان ، ثم دونوا كتبهم من
محفوظات الرواة المرضيين عند
الدولة !
أما
نحن فإن أئمتنا من أهل البيت
عليهم السلام كانوا حاضرين
بيننا إلى سنة 260 هجرية حيث غاب
الإمام المهدي عليه السلام ،
فكانوا هم حجج الله على المسلمين
بنص النبي صلى الله عليه وآله
وكان الشيعة يرجعون إليهم في
تصحيح الأحاديث وتلقي معالم
دينهم ، وكان الرواة والعلماء
يكتبون عنهم من زمن علي عليه
السلام إلى القرن الثالث ، وبعد
هذا التاريخ قام عدد من العلماء
بجمع الأصول المكتوبة عنهم في
موسوعات ..
فكتبنا
الأربعة وغيرها مأخوذة باليد عن
أصحاب الأئمة عليهم السلام ،
وسند أئمتنا إلى جدهم صلى الله
عليه وعليهم هو المسمى بسلسلة
الذهب ، المقدسة عند جميع
المسلمين ، والتي قال عنها
الإمام أحمد بن حنبل : لو قرئ هذا
الإسناد على مجنون لأفاق من
جنونه .
قال
في هامش مسند زيد بن علي ص 440 :
(
أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور أن
علياً الرضا بن موسى الكاظم بن
جعفر الصادق لما دخل نيسابور كان
في قبة مستورة على بغلة شهباء
وقد شق بها السوق ، فعرض له
الإمامان الحافظان أبو زرعة
وأبو مسلم الطوسي ومعهما من أهل
العلم والحديث ما لا يحصى فقالا :
يا أيها السيد الجليل ابن السادة
الأئمة ، بحق آبائك الأطهرين
وأسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا
وجهك الميمون ورويت لنا حديثاً
عن آبائك عن جدك أن نذكرك به .
فاستوقف
غلمانه وأمر بكشف المظلة وأقر
عيون الخلايق برؤية طلعته ، وإذا
له ذؤابتان معلقتان على
عاتقه
والناس قيام على طبقاتهم ينظرون
ما بين باك وصارخ ، ومتمرغ في
التراب ، ومقبل حافر بغلته وعلا
الضجيج ، فصاحت الأئمة الأعلام :
معاشر الناس ، أنصتوا واسمعوا ما
ينفعكم ولا تؤذونا بصراخكم ،
وكان المستملي أبا زرعة ومحمد بن
أسلم الطوسي ، فقال علي الرضا
رضي الله عنه : حدثني أبي موسى
الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن
أبيه محمد الباقر عن أبيه زين
العابدين عن أبيه شهيد كربلا عن
أبيه علي المرتضى قال : حدثني
حبيبي وقرة عيني رسول الله صلى
الله عليه وآله ، قال : حدثني
جبريل عليه السلام ، قال : حدثني
رب العزة سبحانه وتعالى ، قال :
لا إله إلا الله حصني ، فمن قالها
دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن من
عذابي . ثم أرخى الستر على المظلة
وسار ، قال فعد أهل المحابر وأهل
الدواوين الذين كانوا يكتبون
فأنافوا على عشرين ألفاً . قال
الإمام أحمد بن حنبل رضي الله
عنه : لو قرئ هذا الإسناد على
مجنون لأفاق من جنونه ! ) انتهى .
فهل
يفيق النائمون ؟!! وهل يصحو
السكارى ؟!!
فكتب
( مشارك ) بتاريخ 14-6-1999 ، الواحدة
ظهراً :
؟
فأجابه
( العاملي ) :
لا
تفقد أعصابك يا مشارك وافهم ما
تقرأ .
لقد
اتهمنا القفاري بالتجسيم واستدل
على ذلك بما نقلته عنه ، ومصادره
ليس فيها للشيعة إلا أعيان
الشيعة ، وبعد مراجعته لم أجد
فيه دليلاً ولا شاهداً على ما
ذكر !
أنا
قلت في هذا الموضوع لم يستند إلى
مصادرنا ، وقولي صحيح .
ولم
أقل في كل كتابه ، بل نقل أحياناً
من مصادرنا ، وذكرت لكم مثلاً من
تحريفاته فأغمضت عنه !
أما
رواية القفاري اللاحقة عن
الكافي فهي ردٌّ عليك وعليه ،
فإنها تنص على أن أئمة الشيعة
عليهم السلام ردوا أفكار
التجسيم سواء نسبت إلى هشام أم
غيره ! فكيف ينسب إليهم التجسيم ؟
على
أن نسبة التجسيم إلى هشام غير
صحيحة ، وفيها بحث لعدد من
العلماء ، وكتابة لي ، لعلي
أنشرها لتعرف أنها تهمة ملفقة ،
ألصقوها به لأنه كان من كبار
المناظرين عن الإمامة في بلاط
الرشيد !
كتب
( القطيف ) بتاريخ 15-6-1999 ، السابعة
والنصف مساءً :
الوهابية
مجسمون ، هذا ما درسناه في كتب
التوحيد في المدارس .
هل
تنكرونه الآن ؟
هل
تنكرون أنكم تقولون إن الله له
جسم ويد ورجلان وعينان وأنف
وغيره من الصفات البشرية ؟
وكتب
( حسين الشطري ) في شبكة أنا
العربي ، بتاريخ 18-7-1999 ، الخامسة
مساء ، موضوعاً بعنوان ( تحريف
الوهابية للكتب ) ، قال فيه :
إن
الذي يتتبع الكتب التي يعاد
طبعها في هذا العهد يجد أن
الكثير منها يتعرض للتحريف
والتمويه والتزوير والزيادة
والنقصان .
وإليك
أيها الأخ المسلم أمثلة جلية على
تحريف الوهابية لكل ما لا ينسجم
مع عقيدتهم المنحرفة في حلقات :
يقول
ناشر كتاب ( تبين كذب المفتري علي
أبي الحسن الأشعري ) في ص ( د ) ، عن
تحريفات الوهابية والحشوية
للكتب :
( ...
من عادة الحشوية أن يترصدوا
الفرص لإفناء أمثال هذه الكتب
إما بحرقها علناً يوم يكون لهم
شوكة وسلطان ، وإما بسرقتها من
دور الكتب ، أو بوضع مواد متلفة
فيها ، وإما بتشويهها بطرح ما
يخالف عقولهم منها عند نسخها ،
أو الكشط والشطب في نسخها
الأصلية ... ) .
وهذه
جريمة كبرى وخيانة صريحة للدين
وللأمة .
فيكون
من واجبنا وواجب كل مسلم بل كل حر
في العالم فضح هؤلاء الخائنين
والمنحرفين ومراقبتهم
ومحاسبتهم بشدة .
ومن
المجاهدين في هذا المجال السيد
الطيب الجزائري ، قد لاحظ ما
لعبته اليد الأثيمة بكتاب
الصواعق المحرقة ، فقابل بين
طبعة سنة 385 ه وبين طبعة سنة 1312
ه ، وقد جدد الطبعة المتأخرة
بالأفست ، وجعل في أولها جدولاً
بقائمة التحريفات بين النسختين
..
ومن
جملة ما ذكره من التحريفات :
1 -
في ص 20 في قوله : ( صراط علي مستقيم
) حذفت كلمة ( علي ) .
2 -
إسقاط عبارة : ( ذكر علي عبادة ) من
ص 74 .
3 -
إسقاط عبارة من ص 76 وهي : ( وأخرج
الطبراني عنه قال : كانت لعلي
ثمانية عشر منقبة ما كانت لأحد
في هذه الأمة ) .
4 -
أسقاط عبارة من ص 87 وهي : ( وفي
رواية للحاكم : فقلنا : يا رسول
الله ، كيف الصلاة عليكم أهل
البيت ؟ قال : ( اللهم صل علي محمد
وآل محمد ) .. إلخ .
إلى
غير ذلك مما ذكره السيد الطيب
الجزائري في جدوله المفصل فمن
أراد فليراجع .
فكتب
( تلميذ التلميذ ) بتاريخ 18-7-1999 ،
السابعة مساءً:
وكيف
ينتصرون يا أخي العزيز الشطري
لباطلهم إلا بطمس الحقائق ؟
قال
رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : أنا مدينة العلم وعلي
بابها.
وكتب
( العاشر من رمضان ) بتاريخ 18-7-1999
، السابعة والنصف مساءً :
والله
لا يعرف طمس الحقائق والتدليس
غيركم يا من التزمتم التقية
ديناً ومذهباً .
فستذكرون
ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله
.
نصر
من الله وفتح قريب .
فأجابه
( تلميذ التلميذ ) في مساء اليوم
نفسه ، الثامنة إلا ربعاً :
لقد
ذكر الأخ الشطري نماذج مما فعلتم
يا وهابية .
فإذا
لم يكن هدفكم هو الإنتصار
لباطلكم بطمس الحقائق ، فلماذا
تحرفون الكتب ؟
ولو
كنتم على الحق فعلاً فلا داعي
للتحريف وطمس الحقائق .
أجب
يا تِنْ رمضان .
وكتب
( الشطري ) بتاريخ 20-7-1999 :
بعد
التحية والسلام : إن دعواك بلا
دليل لقد ذكرنا دليلنا ، فما هو
دليلك ؟؟
وكتب
( الشطري ) أيضاً بتاريخ 21-7-1999 ،
الثامنة صباحاً :
الأخ
العاشر : بعد التحيه والسلام ،
نحن في انتظار دليلك ..
كتب
( حسين الشطري ) في شبكة أنا
العربي ، بتاريخ 18-7-1999 ، الخامسة
مساء ،
تتمة
للموضوع : تحريف الوهابية للكتب (
حلقة ثانية ) ، قال فيه :
من
الكتب التي امتدت إليها الأيادي
الأثيمة وحرفته كتاب صحيح
البخاري ، ولا نريد أن نتتبع
الطبعات المختلفة لصحيح البخاري
وماذا عملت بها هذه الأيادي
الخائنة ، وإنما نشير هنا فقط
إلى التحريفات التي بين نسخة ابن
حجر العسقلاني والنسخة المعروفة
الآن .
فالتقديم
والتأخير في الروايات المستفاد
من شرح فتح الباري ، حيث يقوم شرح
قوله في هذه الرواية على شرحه في
تلك ، وكذا الإختلاف المستفاد
مما يقتطعه من الكتاب ليعلق عليه
يعد بالمئات ..
ولا
تجد الآن أي نسخه توافق نسخة ابن
حجر في هذه الإختلافات سواء كانت
بالسند أو في المتن ..
ونحن
نضرب عن هذه الإختلافات صفحاً ..
لأنها تحتاج إلى تأليف ضخم خاص
فيها ، بل نكتفي بذكر أمثلة من
الإختلافات هنا :
1 -
الموارد التي اقتطعها ابن حجر من
صحيح البخاري وعلق عليها وشرحها
مطيلاً تارة ومختصراً أخرى ..
ولكننا
لا نجد لهذه المقتطعات المشروحة
أثراً في الصحيح المتداول الآن
فأين ذهبت ؟ وأين هي الأحاديث
التي اقتطعت منها ؟
اليد
الأمينة التي لعبت بالكتب هي
التي تدري .
2 -
زيادة كلمة ( الصديق ) في نسخ
البخاري الآن ، وعدمها في نسخة
ابن حجر .
وكتب
( العاملي ) في شبكة أنا العربي ،
بتاريخ 31-7 – 1999 ، التاسعة مساء ،
موضوعاً بعنوان ( تفسير ابن كثير
واحد من عشرات الكتب التي حرفها
النواصب !! ) ، قال فيه :
تفسير
ابن كثير واحد من عشرات الكتب
التي حرفها النواصب !!
أعجبني
نقاش العلماء والفضلاء الباحثين
مع الأخ الهندي المدعو راشد
الإماراتي ، الذي حاول أن يبعد
آية : إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا ... عن أمير
المؤمنين علي عليه السلام ،
حسداً لما خصه الله ورسوله به ..
وكان
مما ذكروه في نقاشهم كلام ابن
كثير في تفسيره ، وتصحيحه للحديث
الذي يؤيد أنها نزلت في علي عليه
السلام ، وقول ابن كثير عن سنده (
لا يقدح به ) .
فحرف
النواصب قوله فجعلوه ( لا يفرح به
) وبقيت النسخ الأخرى شاهدة على
تحريفهم !!
بل
يشهد عليه أن عبارة ( لا يفرح به )
لم يستعملها أحد من المحدثين
أبداً .. وإنما هي من ابتكارات
النواصب في تحريفاتهم !
وقد
رأيت من المناسب أن أفتح موضوعاً
لنقدم فيه نماذج من تحريفاتهم
لتفسير ابن كثير !!
وأبدأ
بنموذج في تفسير آية المودة في
القربى .. حيث نقل القسطلاني في
إرشاد الساري في شرح البخاري
قطعة عن ابن كثير ، وعندما
قايستها بما هو مطبوع في تفسيره
، وجدت فيها عدة تحريفات منكرة !!
قال
القسطلاني في إرشاد الساري : 7 /330
:
(
باب قوله تعالى : إلا المودة في
القربى ، أي أن تودوني لقرابتي
منكم ، أو تودوا أهل قرابتي ..
ثم
ذكر القسطلاني قول ابن عباس ،
وقال : فحمل الآية على أن توادوا
النبي صلى الله عليه وسلم من أجل
القرابة التي بينه وبينكم ، فهو
خاص بقريش .
ويؤيده
أن السورة مكية .. وأما حديث ابن
عباس أيضاً عند ابن أبي حاتم ..
فقال ابن كثير : إسناده ضعيف فيه
متهم ..
ولا
ننكر الوصاة بأهل البيت
واحترامهم وإكرامهم ، إذ هم من
الذرية الطاهرة التي هي أشرف بيت
وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً
ونسباً ، ولا سيما إذا كانوا
متبعين السنة الصحيحة ، كما كان
عليه سلفهم كالعباس وبنيه ، وعلي
وآل بيته وذريته ، رضي الله عنهم
أجمعين ، ونفعنا بحبهم ) انتهى .
فانظروا
إلى تفسير ابن كثير المطبوع
لتروا أن النواصب خانوا الأمانة
العلمية ، وحرفوا عباراته بضعة
تحريفات ، وحذفوا منه عبارات
المدح لأهل البيت عليهم السلام ،
وهذا أمر مطرد في جميع مجلداته .
ويمكن
للباحث أن يقايس بين ما نقله عنه
شراح البخاري وغيره ، وبين ما هو
مطبوع ، ليضع يده على فضيحة ضخمة
ارتكبها أتباع ابن تيمية !!
وكتب
( الموسوي ) في شبكة الموسوعة
الشيعية ، بتاريخ 1-2-2000 ، الخامسة
مساء ، موضوعاً بعنوان ( لا
تشتروا الطبعات السعودية فهي
مزورة .. هدية للأخ العزيز بيروتي
) ، قال فيه :
وأنا
في طور إعداد موضوع حول موارد من
التحريف التي نالت صحاح أهل
السنة وكتبهم الحديثية ، كنت
أفكر مع نفسي في مدى تصديق
الآخرين لما سأستنتجه .
فإن
هذا أمر ثقيل لا يمكن للعامة من
أهل السنة أن يصدقوا به ، فهو
يعني مساساً بنزاهة علمائهم ،
وهو يعني أيضا فتح باب لا يمكن
إغلاقه يشكك في كل ما عندهم
بإمكانية التحريف فيه والتلاعب
به . وسأقدم لهذا بقصة سمعتها من
العلامة السيد جعفر مرتضى
العاملي ، ينقلها عن الدكتور
صادق آينه وند ( وهو دكتور إيراني
متخرج من جامعة دمشق ، وأظن أنه
لا يزال يسكن في الشام ) وقد
سمعها بدوره من مسؤول في المكتبة
الظاهرية بدمشق الغنية
بالمخطوطات ، حيث أنه كان يلعن
ناصر الدين الألباني ، وقد شرح
موقفه هذا بالقول : ( بما أنه كان
شخصية معروفة فقد استغل موقعه
فترة تواجده في دمشق ، وكان يذهب
إلى قسم المخطوطات الذي لا يسمح
للدخول فيه إلا للنادر من
الأفراد ، وكان يقوم خلسة بتمزيق
بعض الصفحات التي لا تعجبه
مضامينها وما أكثر الكتب
المخطوطة التي مزق صفحاتها ، فلا
بارك الله فيه ) .
كيف
سيصدق العوام من أهل السنة هذه
القصة ولا يعدونها من مفتريات
الشيعة ؟
بل
كيف سيصدقون التزوير في كتب قد
مات مؤلفوها قبل عشرة قرون ؟
إذ
كلما ازداد الفاصل الزمني بيننا
وبين من ينسب إليهم التزوير كان
وقع الإستنتاج أثقل وأصعب ،
والكثير يميل إلى إحسان الظن
بالغير ، ويقول لعل من تأخر قد
جنى على من سبقه !
فنحن
نعيش في هذا العصر افتراءات على
أشخاص ونعرف كذبهم فكيف سنصدق
بعض الأمور المشينة التي تنسب
إلى علماء مضوا قبل قرون ؟؟!
ولكن
ما أن وقعت عيني على كتاب ( نصيحة
لإخواننا علماء نجد ) من تأليف
يوسف بن السيد هاشم الرفاعي
الكويتي ( الذي قدم له الدكتور
محمد سعيد البوطي ، وهو من
مطبوعات دار اقرأ في دمشق ، وقد
طبع منه ألفا نسخة في طبعته
الأولى عام 1420 ه-2000 م ) حتى رأيت
فيه ضالتي المنشودة التي تجعل
التصديق بالتحريف والتزوير أسهل
، فها نحن نعيش في القرن العشرين
حيث عصر الاتصالات والإنفتاح ،
وهؤلاء الوهابية عاكفون على
تحريف كتب التراث وكتب علماء أهل
السنة ، وما سأنقله عبارة عن
مقطع من الكتاب حيث وجه فيه
مؤلفه الرفاعي - وهو من أهل السنة
- رسالة إلى علماء نجد ينصحهم
فيها تصحيح مواقفهم ، وقد بلغت
عدد فقرات الكتيب 57 فقرة ،
والفقرة السادسة والعشرون
عنونها باسم ( تزوير التراث ) ،
وإليكم ما قاله :
26 -
تزوير التراث :
دأبتم
على أن تحذفوا ما لا يعجبكم
ويرضيكم من كتب التراث الإسلامي
التي لا تستطيعون منع دخولها
المملكة لأن عامة المسلمين
يحتاجون إليها ، وفي هذا اعتداء
شرعي وقانوني على آراء المؤلفين
من علماء السلف الصالح الذين لا
يستطيعون مقاضاتكم في الدنيا بل
عند الديان في الآخرة ...
ومما
حذف أو غير وزور :
1 –
كتاب الأذكار للإمام محيي الدين
النووي وذلك في طبعة دار الهدى
بالرياض سنة 1409 هجرية بتحقيق عبد
القادر الأرناؤوط الشامي ،
استبدل ( ص 295 ) عنوان فصل في زيارة
قبر الرسول ( ص ) بعنوان : فصل في
زيارة مسجد رسول الله ( ص ) ، مع
حذف عدة أسطر من أول الفصل وآخره
، وحذف قصة العتبي التي ذكرها
الإمام النووي بكاملها .
وهذا
اعتداء جائر على المؤلف وكتابه ،
ولما روجع المحقق أجاب بأن
وكلاءهم هم الذين غيروا وبدلوا ،
ولدي صورة بخط يده بذلك .
2 -
حذفت عبارات لا تعجبكم من حاشية
الصاوي على تفسير الجلالين .
3 -
حذف الفصل الخاص بالأولياء
والأبدال والصالحين من حاشية (
ابن عابدين الشامي ) في الفقه
الحنفي .
4 -
حذف الجزء العاشر من الفتاوى
لابن تيمية وهو الخاص بالتصوف في
طبعتكم الأخيرة للفتاوى .
5 -
حاول الشيخ ابن باز الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية
والإفتاء والدعوة والإرشاد (
سابقاً ) أن يستدرك على ما لا
يعجبه في كتاب فتح الباري بشرح
البخاري للإمام الحافظ ابن حجر
العسقلاني فأصدر مع معاونيه (
ثلاثة أجزاء ) ثم توقف عن التعليق
. وقد فتح باب شر بهذه التعليقات .
6 -
فسح إلى أبي بكر الجزائري بأن
يعمل تفسيراً للقرآن الكريم
يكون بديلاً ومنافساً لتفسير
الجلالين ، ولبس على الناس أنه
هو ليتم ترويجه على العامة .
المصدر السابق ص 52 .
وسأواصل
بإذن الله نقل بعض الفقرات
المهمة الأخرى من الكتاب في
مواضيع جديدة ، ففي الكتاب
العديد من النقاط التي تستحق
النقل والإثارة .
أخي
العزيز بيروتي : أرجو أن يكون هذا
الموضوع مفيداً لموقع الوهابية
، كما أرجو أن تسعوا إلى اقتناء
الكتاب ( نصيحة لإخواننا علماء
نجد ) من دار اقرأ في دمشق - شارع
مسلم البارودي - بناء فندق سلطان
- رقم الهاتف : 2239031 فاكس : 2248243 - ص .
ب 5957 وإنزال الكتيب كاملاً في
موقع الوهابية .
علماً
بأن يوسف الرفاعي لديه كتاب آخر
نافع في هذا المجال اسمه ( الرد
المحكم المنيع ) .
كما
أرجو أن لا تحرمنا أخي العزيز
المزيد من مواضيعكم القيمة مثل
موضوع هل أوصى أبو بكر لعمر .
فكتب
( بيروتي ) في شبكة الموسوعة
الشيعية ، بتاريخ 2-3-2000 ، السابعة
مساءً ،
موضوعاً
بعنوان ( أساليب متعددة لتحريف
الحقائق - السيد محمد الكثيري ) ،
قال فيه :
الحديث
عن التحريف السلفي للتراث
الإسلامي حقيقة موضوعية لا غبار
يحجب رؤيتها .
ولكي
يصار إلى معالجة هذه الظاهرة
الخطيرة المستفحلة في تاريخ
الإسلام المعاصر ، ويأخذ أبناء
الصحوة الإسلامية حذرهم ، ليعيش
من عاش على بينة .
فما
أكثر التزييف والتحريف وقلب
الحقائق في هذه الحضارة الغربية
المهيمنة .
لكن
الأمر هنا خطير جداً لا يمكن أن
يتغافل أو يسكت عنه ، لأنه يتعلق
بالدين والعقيدة .
وسنحاول
أن نذكر بعضاً من أساليبهم في
التحريف وقلب الحقائق .
مع
إيراد الأمثلة على ذلك من خلال
إنتاجهم الفكري وسلوكهم الدعوي
العملي .
وأول
ما يلاحظه المرء وهو يقرأ كتبهم
وهم يردون على خصومهم ، طعنهم في
الأحاديث التي يرويها خصومهم
ويعتمدونها في معتقداتهم .
وهذا
الطعن يكاد يكون منصباً على
السند ، فترى الكاتب السلفي يهرع
إلى كتاب الجرح والتعديل ليؤكد
أن فلاناً الراوي مطعون وقد قدحه
رجال الجرح والتعديل ، ويورد
أقوالهم فيه مع العلم - وهذا حاصل
- أن المحقق السلفي ، يغض طرفاً
نهائياً عن أقوال المدح
والتعديل التي قد توجد لنفس
الراوي .
ولكن
لما كان الغرض هو الإسقاط ، فإنه
لا يأتي بما يدل على خلافه .
علماً
بأن أقوال علماء الجرح والتعديل
قد تختلف وتتناقض في وصف شخص أو
راوٍ وبالتالي لا يمكن الجزم
النهائي بعدم عدالته حتى يصار
إلى رفض الحديث أو تضعيفه .