نقد الفكر الديني
 
 


 دراسة في اصول العقيدة الاسلامية


" الباب الثالث "

الإسلام وفِرَقه الأولى

الفصل الأوّل

الإسلام ونشأة فِرقتي الشيعة والسبأيَّة

1- ما هو الإسلام:  " فالإسلام الذي جاء به محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلم: هو الدِّين الذي ارتضاه الله لعباده، وهو دين الفطرة، والملة الحنيفيّة السمحة، التي لا نجاة لعبد إلّا باتباعها اعتقاداً وعملاّ … وإنّ من أهمّ مبان الإسلام وعماد الدين: (شهادة أنْ لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وسلم) وهي الكلمة الجامعة التي يجب على كلّ مكلف بالإيمان به من العقائد في حقّ الله وحقّ رسوله صلّى الله عليه وسلم "[99].

" الإسلام هو الاسم الذي عرف به الدّين الذي جاء به محمّد صلّى الله عليه وسلم، ولم تكن هذه التسمية عن اجتهاد من الرسول محمّد وإنما كانت من الله تعالى(ورضيت لكم الإسلام ديناً) سورة المائدة، الآية 3، أمّا المعنى الشرعي للإسلام: الإسلام هو توحيد الله والانقياد والخضوع وإخلاص الضمير له، والإيمان بالأصول الدينية التي جاءت من عند الله "[100].

بعض المسلمين اليوم يفسّرون معنى كلمة الإسلام على النحو التالي: " جرت العادة أن تُترجم كلمة (إسلام) إلى الفرنسية بكلمة خضوع، لله أو حتى بكلمة إستسلام وهي كلمة في غير موضعها. المؤمن ليس مستسلماً لله، إن فيه اندفاع الحبّ نحو الله، حركة اعتناق لما يطرحه عليه الله ، لأن الله، يرفع الإنسان إليه، بالوحي. هذا السمو بالإنسان يخلق لدى الإنسان شعوراً بالامتنان، إزاء خالقٍ أغدَق النعم على المخلوق. هناك إذاً علاقة طاعةٍ ملأى بالحب والاعتراف بالجميل، تقوم بين الخالق والمخلوق "[101].

أمّا القرآن، فهو الكتاب المقدّس عند الإسلام والمسلمين، لأنّه قد نزل بواسطة الوحي على محمّد (عبد الله ورسوله) وهو المصدر الرئيسيّ للعقيدة الإسلاميّة، وللتشريعات أيضاً:    " القرآن عَلمٌ للكتاب الذي يقدّسه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها. ويتبركون به ويتبعون سننه وفرائضه. ويعتقدون اعتقاداً راسخاً انه أُنزل على النبيّ العربيّ محمد بن عبد الله أنه آخر الكتب السماوية نزولاً (انه لقرآن كريم. في كتاب مكنون. لا يمسه إلا المطهرون، تنزيلٌ من ربّ العالمين) "[102] سورة الواقعة: 77- 80. وجاء أيضاً: " القرآن هو الحي النزل من عند الله على رسوله محمد بن عبد الله خاتم النبيين المنقول عنه نقلاً متواتراً نظماً ومعنى، وهو أخر الكتب   السماوية "[103]. سورة الفرقان، الآية: 2.

2- تمهيد للفِرَقُ الإسلاميّة الأولى: أخبر محمّد خلال حياته بأنّ أمّة الإسلام ستنقسم إلى عدّة فِرَق: " وفي الباب أيضاً حديث أنس بن مالك يرفعه أن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتى ستفترق على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قال وهي الجماعة رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن يزيد الرقاشي عن أنس ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الله بن غزوان… "[104]. إنّ أوّل انشقاق فعليّ في الإسلام حصل نتيجةً للصّراع والتحكيم بين الخليفة عليّ بن أبي طالب (656- 661) ومنافسه معاوية بن أبي سفيان[105]، بغض النظر عمّا جرى في سقيفة بني سعد بعد وفاة محمّد، حيث تمّ إعلان تنصيب أبا بكر خليفة للمسلمين، من دون استشارة عليّ، الذي كان منشغلاً بتجهيز ودفن إبن عمّه محمّد، وبغض النظر أيضاً عن دور عائشة[106] أرملة محمّد في نشوب معركة الجمل، إذ سارت على رأس جيش كبير إلى البصرة[107] لمحاربة عليّ، مطالبة بدم عُثمان، ومتهمة عليّ بقتله.

3- الشيعة: وهي أول فرقة في الإسلام (أي الذين شايعوا عليّ)، نشأت بعد وفاة  محمّد، إذ لم يوافق الهواشم وبعض من المهاجرين (أوائل المسلمين الذين هاجروا من مكّة في سيبل الإسلام)، وكثير من الأنصار على بيعة أبي بكر، معتبرين سقيفة بني سعد مخالفة في قراراتها لما أوصى به الله ورسوله: " إ نقسم الناس بعد وفاة النبي أحزاباً خمسة: 1- حزب سعد بن عبادة رئيس الخزرج من الأنصار. 2- حزب أبي بكر وعمر، ومعهما جلّ المهاجرين.    3- حزب عليّ، ومعه بنو هاشم، وقليل من الهاجرين، وكثيرون من الأنصار الذين قالوا: لا نبايع إلّا عليّاً، كما جاء في تاريخ الطبري. 4- حزب عثمان بن عفان من بني أُميّة ومن لفّ لفيفهم. 5- حزب سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن من بني زهرة "[108]. ونجد أيضاً رأياً خراً يصب في هذا الاتجاه: " نشأت الشيعة كفرقة عقب اجتماع السقيفة بمجرد أن ذاع خبر البيعة لأبي بكر الصديق وهم يؤيدون موقف على ومن تبعه فى الامتناع عن البيعة لأبي بكر – وتتفق جميع الاراء على ذلك ومنهم علماء الاستشراق ولكن غير الشيعة والمعتزلة ينكرون أن تكون الشيعة قد نشأت كفرقة فى ذلك الزمن المبكر ويؤرخون نشأتهم بعصر جعفر الصادق (80 – 148 هجرية / 699 – 765 م) وهشام بن الحكم (190 هجرية – 806 م) … والمعتدلون من الشيعة قالوا بافضلية على عن بقية الخلفاء المتطرفين. قالوا بتقديسه وعصمته وكفروا من انفض عنه وكان اهم موطن للشيعة فى العراق لانه مزدحم الاراء والمعتقدات وهو البلد الذى اقام به سيدنا على والتفت حوله القلوب وبه يقول البعض أن أصل المذهب الشيعي نزعة فارسية لان العرب تدين بالحرية أما الفرس فيدينون بالملك الورثى ولا يعرفون معنى الانتخابات للخليفة فلما توفى الرسول (صلعم) ولم يترك ولداً كان أحق الناس بالملك بعده ابن عمه على بن أبي طالب ومن أخذ الخلافة منه كأبي بكر وعمر يعتبر مغتصبا "[109]. للرد على القول، نحن نقول: بأنّ أصل المذهب الشيعيّ هو اليهودية، لأنّ اليهود يقدّسون ملوكهم ويعظمونهم إلى درجة أنّهم أطلقوا عليهم لقب مسيح الله وإبن الله، ونجد في الكتاب المقدّس العهد القديم (أنا أَكونُ لَه أباً وهو يَكونُ لِيَ ابناً) سفر صموئيل الثاني، 7: 14. وأيضاً (يَدْعوني قائلاً: أنتَ أبي وإلهي وصَخرَة خَلاصي. وأنا أجعَلُه بِكراً فَوقَ مُلوكِ الأرضِ عَلِيّاً) سفر المزامير، 89: 27 – 28. وأيضاً    (إنِّي مَسَحتُ مَلِكي على جَبَلي المُقَدَّسِ صِهْيون. أُعلِنُ حُكمَ الرَّبّ: قالَ لي: أنتَ ابْني وأنا اليَوَم وَلَدتُكَ) سفر المزامير، 2: 6 و 7. وهناك الكثير من الآيات التي تتكلّم عن هذا الموضوع، هذا من جهة، أمّا من الجهة الثانية، فهناك تأثير واضح على الشيعة من قبل اليهود بما يختصّ بعقيدة المهدي المنتظر، الذي سوف تأتي على رأس جيش كبير يخلّص به الشيعة المُضطَهَدين، إذ سينطلق من بيت الله بمكّة، فيجعل السّلام في العالم. نجد هذه العقيدة ذاتها لدى اليهود، ذلك بأنّ المسيح المنتظر سوف يخلّصهم ويجمع شتاتهم، إذ سيأتي على رأس جيش كبير سيسحق به أعداء إسرائيل، ويجعل السّلام في العالم[110].

 وهناك أيضاً رأي آخر، نُرجِحُه مع بعض الإضافة عليه لاحقاً، بأنّ الشيعة نشأت مع سقيفة بني سعد ولكن تأثرت فيما بعد بتعاليم أبن سبأ وسلمان الفارسيّ[111]: " نشأت الشيعة على يد عبد الله بن سبأ، وهو رجل يهودي، وشارك فيها، في صورة معتدلة، سلمان الفارسي دون أنْ يهاجم الخلفاء الثلاثة السابقين على عليّ "[112]. وقد رفضت الشيعة (المُسمّات الآن الجعفرية) ألوهيّة عليّ بن أبي طالب: " وان الشيعة برغم هذا قبلوا الفكرة القائلة بأن على كرم الله وجهه خاتم الأوصياء وإن لم يوافقوا إطلاقاً على ألوهية على كما تذكرها السبئية "[113]. وورد رأي يقول بأنّ نشأة الشيعة كانت على عهد عُثمان بن عفان ثمّ تطوّرت: " وهذا المذهب الشيعى، من أقدم الذاهب الإسلامية، وقد كان مبدأ ظهوره فى آخر عهد عثمان رضى الله عنه ثم نما واتسع على عهد على رضى الله عنه، لإنه كان كلما اختلط رضى الله عنه بالناس تملكهم العجب، واستولت عليهم الدهشة، مما يظهر لهم من قوة دينه، ومكنون علمه، وعظيم مواهبه، فاستغل الدعاة كل هذا الإعجاب وأخذوا ينشرون مذهبهم بين الناس "[114]. أمّا انتشار المذهب الشيعيّ بين المسلمين في الأقاليم التي استولى العرب المسلمون عليها، فقد كان على مجموعة من صحابى محمّد: " ابتدأ التشيع في مصر بسبب عمار (عمّار بن ياسر)    

وفي الشام وتوابعها، كجبل عامل بسبب ابي ذر (الغفاري)، حيث نفاه عثمان إلى هناك، وفي المدائن (عاصمة كسرى فبل سقوطها بيد المسلمين، حالياً تقع على أطراف بغداد) بسبب سلمان الفارسي، وفي الحجاز بسبب هؤلاء وغيرهم كحذيفة اليماني، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي بن كعب ومن اليهم "[115].

وقد انقسمت شيعة عليّ إلى عدّة فِرق، بسبب صياغة العقيدة، فمنهم مَن غالى وقال: بأنّ الله تجلّى بعليّ، ومنهم من كفّر الخلفاء الذين كانوا قبل عليّ، ومنهم من لم يكفّر الخلفاء بل حصر الخلافة بعد عليّ بأبنائه وأحفاده: " لم تكن الشيعة جميعاً متفقين فى المذهب، والعقيدة، بل تفرقت بهم الأهواء فانقسموا إلى فرق عدة، ويرجع أساس اختلافها وانقسامها إلى عاملين قويين، كان لهما كل الأثر تقريبا فى تعدد فرق الشيعة وتفرق مذهبهم:

 أولهما:اختلافهم فى المبادئ والتعاليم، فمنهم من تغالى فى تشيعه وتطرف فيه إلى حدّ جعله يلقى على الأئمة نوعا من التقديس والتعظيم، ويرمى كل من خالف عليا وحزبه بالكفر. ومنهم من اعتدل فى تشيعه فاعتقد أحقية الأئمة الإمامة وخطأ من خالفهم، ولكان ليس بالخطأ الذى يصل بصاحبه إلى درجة الكفر.

ثانيهما: الاختلاف فى تعيين الأئمة، وذلك أنهم اتفقوا جميعاً على إمامة على رضى الله عنه، ثم على إمامة ابنه الحسن من بعده، ثم على إمامة الحسين من بعد اخيه. ولما قتل الحسين على عهد يزيد بن معاوية تعددت وجهة نظر الشيعة في من يكون الإمام بعد الحسين رضى الله عنه "[116]. بعد مقتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب ظهرت آراء كثيرة حول خليفة الحسين، والسؤال المطروح آنذاك هو. هل تنحصر الخلافة بأبناء عليّ الذين وّلدوا من فاطمة بنت مُحمّد، أم يحقّ لأبناء عليّ الذين وّلدوا من غير فاطمة أن يكونوا هم أيضاً خلفاء؟. وقد تشعب هذا السؤال حتّى وصل إلى حدّ الخلاف ثمّ الانقسامات: " ففريق يرى أن الخلافة بعد مقتل الحسين انتقلت إلى أخيه من أبيه، محمد بن علي، المعروف بابن الحنفية، فبايعوه بها. وفريق ثان، يرى حصر الإمامة فى ولد فاطمة، وقد أصبحت بعد قتل الحسين حقا لأولاد الحسن؛ لأنه اكبر إخوته فلا تؤثر بها غير أولاده، وهم ينتظرون كبرهم ليبايعوا أرشدهم. وفريق ثالث، يرى ما يراه الفريق الثانى من حصرها فى ولد على من فاطمة، غاية الأمر انه يقول: إن الحسن قد تنازل عنها فسقط حق أولاده فيها، وبقيت الإمامة حقا لأولاد الحسين الذى قتل من أجلها فهم أولى بالانتظار. بلغ عدد الفرق التى انقسم إليها الشيعة حداً كبيراً من الكثرة، منها من تغالى فى تشيعه وتجاوز بمعتقداته حد العقل والإيمان، ومنها من اعتدل فى تشيعه فلم تبالغ كما بالغ غيرها "[117]. ومن أهم الفرق الشيعيّة اليوم: *الإماميّة أو الجعفريّة. *الإسماعيليّة. *الزيديّة.

تشغل الشيعة اليوم في الإسلام المنزلة الثانية، إذ تَلي السنّة ويبلغ عدد أتباعها نحو 200 مليون نسمة، الغالبية تقطن في إيران والعراق.

4- السبأيَّة (العلويون حالياً): وهذه الفرقة قديمة جداً ، حيث بدأت جذورها إبان خلافة عثمان بن عفان للدولة الإسلاميّة، ونحن نشاطر رأي الدكتور عليّ سامي النشار: " كان اليهود مؤسِّسيّ العقيدة الشيعيّة الغالية (أي الذين جعلوا من عليّ إبن أبي طالب إلهاً): " فقد دخل بعض أحبارهم أو كهنتهم في الإسلام، وتقدموا إلى العالم الإسلامي منتهزين- إبعاد على عن الخلافة- بفكرة الإمام المعصوم أو خاتم الأوصياء؛ وتكاد تجمع كتب العقائد الإسلامية على أن عبد الله بن سبأ- هو أول من دعا إلى فكرة القداسة التى نسبت إلى على- كان يهوديا قبل الإسلام "[118]. حيث ورد عند البغداديّ[119]: " وأول ظهور التشبيه صادر عن أصناف من الروافض الغلاة. فمنهم السبَّابية الذين سموا علياً الهاً وشبهوه بذات الله. ولما احرق قوماً منهم قالوا له الآن علمنا انك اله لان النار لا يعذب بها إلا الله "[120].

بعدما نادى عبد الله بن سبأ بقداسة عليّ، أضاف مفهوماً جديداً هو الأخطر على عقيدة الدّين الإسلامي، خصوصاً على ما ورد في القرآن، إذ زعم بعد مقتل عليّ، أنّ المقتول ليس بعليّ، إنّما هو شيطان، آخذاً صورة عليّ ، لأنّ عليّاً صعد إلى السماء: " فلما قتل على رضى الله عنه زعم ابن سبا ان المقتول لم يكن علياً وإِنما كان شيطاناً تصور للناس بصورة على وان عليا صعد إلى السماء كما صعد اليها عيسى بن مريم عليه السلام. وقال كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتلَ عيسى كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي وإنما رأت اليهود والنصارى شخصاً مصلوباً شبهوه بعيسى وكذلك القائلون بقتل على رأوا قتيلاً يشبه عليا فضنوه انه على، وعلى قد صعدَ إلى السماء وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه … وقد ذكر الشعبى ان عبد الله بن السوداء كان يعين السباْبية على قولها. وكان ابن السواء فى الاصل يهودياً من اهل الحيرة… فذكر انهُ وجد فى التوراة ان لكل نبى وصياً وان عليّاً وصيّ محمد وانه خير الاوصياء كما ان محمداً خير الانبياء "[121]. لقد قرب عليّ بن أبي طالب إليه عبد الله بن السوداء بعد أنْ قِيل له أنّه من محبيك، لكن إبن السوداء غالى في وصفه لمنزلة عليّ، فأراد الأخير قتله مع ابن سبأ، لكنه خاف من حدث بلبلة بين جماعته، فنفاه وابن سبأ إلى المدائن، وهناك نشرا تعاليمهما: " فلما خشى (عليّ) من قتله (قتل إبن السوداء) ومن قتل ابن سبا الفتنة التى خافها ابن عباس نفاهما إلى المدائن فافتتن بهما الرعاع بعد مقتل على رضى الله عنه قال لهم ابن السوداء والله لينبعنّ لعلى فى مسجد الكوفة عينان تفيض إِحداهما عسلاً والاخرى سمناً ويغترف منها شيعتهُ. وقال المحققون من اهل السنة ان ابن السوداء كان على هوى دين اليهود واراد ان يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في على واولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى عليه السلام فانتسب إلى الرافضة السبابية حين وجدهم أعرْف اهل الأهواء في الكفر. ودلس ضلالته في تأويلاته قال عبد القاهر. كيف يكون من فرق الاسلام قوم يزعمون أنَّ عليّاً آلهاً او نبيّاً؟ ولئن جاز ادخال هؤلاء فى جملة فرق الاسلام جاز ادخال الذين ادعوا نبوة مسيلمة الكذاب فى فرق الاسلام "[122]. وكتب البغدادي أيضاً: " واما الروافضُ فان السبَّابيةَ منهم اظهروا بدعتهم فى زمان علىّ رَضي الله عنهُ فقالَ بعضهم لعلىّ انتَ الامة فاحرق علىّ قوماً منهم ونفى ابنَ سبا إلى ساباط المدائن. وهذه الفرقة ليست من فِرقِ امةِ الاسلام لتسميتهم عليّاً إِلهاً "[123]. ومن السبأيَّة مَنْ ادعى أنّ الرعد صوت عليّ، والبرق سوطه، وهو (عليّ) في السّحاب، ومَنْ سمع منهم صوت الرعد قال: عليك السّلام يا أمير المؤمنين. وقد قالت السبأيّة بالتناسخ، وقالت أيضاً بالحلوليّة: " وأما أهلُ التناسخ فى دولة الاسلام فان البيانيّة والجنابيّة والخطابيّة والرونديّة ومن الروافض والحلولية كلها قالت بتناسخ روح الاله في الأئمة بزعمهم. وأول من قال بهذه الضلالة السبابيّة من الرافضة لدعواهم أن علياً صار الها حين حلّ روحُ الاله فيهِ "[124]. واليوم أصبح اسم فِرقة السبأيّة (بحسب رأينا) الفِرقة العلويّة وهم من غلاة الشيعة:   " أما تطور فكرة السبئية على ألوهية على كما تذكرها السبئية فنجدها لدى طوائف الشيعة الغلاة الذين تابعوا فكرة ابن سبأ، أن علياً لم يقتل وحل فيه الجزء الإلهي، وتناسخ الجزء الإلهي فى الأئمة من بعده "[125].



نشأة الخوارج والمشبهة والمعتزلة
الخاتمة والمصادر