نقد الفكر الديني
 
 

 

الحروف الغامضة في القرآن

 

 
د. آرثر جيفري Arthur Jeffery (بروفيسور في اللغات السامية, معهد الدراسات الشرقية, القاهرة)

     يحتار كل طالب جديد يتناول دراسة النص العربي للقرآن من معضلة الحروف الغامضة التي توجد في نهاية العديد من السور. لذلك نجد(1):

الر               في بداية سورة يونس10, وهود11, ويوسف12, وإبراهيم14, والحجر15.
الم               في بداية سورة البقرة2, وآل عمران3, والعنكبوت29, والروم30, ولقمان31, والسجدة32.
المر             في بداية سورة الرعد13
المص           في بداية سورة الأعراف7
حم               في بداية سورة غافر40, فصلت41, الزخرف43, الدخان44, الجاثية45, الأحقاف46
حم عسق        في بداية سورة  الشورى42
ص              في بداية سورة ص38
طس             في بداية سورة النمل27
طسم             في بداية سورة الشعراء26, والقصص28
طه               في بداية سورة طه20
ق                في بداية سورة ق50
كهيعص         في بداية سورة مريم 19
ن                في بداية سورةالقلم68
يس              في بداية سورة يس36

    إن المرء يميل إلى القول, تبعا لما قاله محمد نفسه عن مسائل أخرى في القرآن, "لا يعلم تأويله إلا الله"(2), وذلك بعد أن يسمع التفسيرات العديدة التي يقدمها شيوخه له.

     إلا أنه, مع ذلك, قد اجتهد الباحثون, المسلمون كما غير المسلمين, في بحثهم عن تأويل, وقد أجهد البحث عقولا مختلفة, مثل ابن سينا(3), والسيوطي(4), من بين علماء المسلمين, وسبرنگر Sprenger  (5) و فرانتز بُل Franz Buhl (6)من بين الباحثين المسيحيين. من غير المجدي أن نسرد بالتفصيل تخمينات المفسّرين المسلمين. يكفي أن نذكر أنهم ينقسمون إلى نوعين, (1) ألئك الذي يعتبرون الحروف رموزا صوفية, و(2) ألئك الذين يحاولون أن يوجدوا شيئا من التفسير العقلاني لها. على سبيل المثال, يمثل المترجم التركي لابن خلدون النوع الأول, فيقول: "لقد وضع الله هذه الحروف في بداية بعض السور كنوع من التحدي. فكأنه يقول لهم, هذه هي العناصر التي يتألف منها القرآن, خذوها واصنعوا منها كتابا على غراره.(7)" أو طبقا للزمخشري كما اقتبس منه ابن خلدون: "إنها (الحروف) تبين كيف أن أسلوب القرآن قد نقل بمثل هذه الدرجة من السمو, حتى أنه يتحدى أي محاولة لتقليده, لأن هذا الكتاب الذي قد أنزل علينا من السماء مكونٌٌ من حروف. يعرفها البشر كلها بشكل جيد وبالتساوي, إلا أن هذه المساواة تنعدم عندما يرغبون باستخدام هذه الحروف مركبة لكي يعبروا عن أفكارهم.("

    شكل مختلف من هذه النوع (من تخمين المفسّرين) هو التفسير الرمزي التجريبي لهذه الحروف. لذلك, يقتبس السيوطي (9) من بعض من يعتقدون فيخبرنا أن "ق" ترمز إلى "قاف," الجبل الذي يحيط بالأرض, أو إلى البحر الذي يستقر عليه عرش الرحمن. إلا أنه يخبرنا أيضا أن آخرين يجدون رمزيةً عددية فيها, فعلى سبيل المثال "المر" تساوي العدد 271(في حساب الجمّل حيث يرمز كل حرف إلى عدد. المترجم), والذي يمكن أن ترتبط به العديد من المعاني الصوفية(10), بينما اعتقد آخرون أنها كلمات صوفية للغةٍ سماويةٍ اعتاد جبريل أن يستدعي انتباه محمد بها, أو كلمات اعتاد النبي أن يستدعي بها انتباه سامعيه. بالإضافة إلى ذلك, وجد فيها آخرون عينات من المصدر السماوي للقرآن, أو عرضا لأصوات اللغة العربية(11).

     مثال على النوع الثاني (من المفسرين) هو السيوطي, والذي يعطي في كتابه "الإتقان"(12) اقتراحات متنوعة كمعنى محتمل (للحروف), معتمدا في إشاراته على ابن عباس والمراجع المبكرين الآخرين والذين تعتبر أعمالهم مفقودة بالنسبة لنا اليوم. لذلك فهو يقتبس من ابن عباس ما يقوله عن أن "كهيعص" في بداية سورة مريم تشير إلى ثلاثة من صفات الله(13), الكريم, والهادي, والحكيم, والعليم, والصادق. وكذلك ترمز "المص" إلى "أنا الله الرحمن الصمد," يتبع البيضاوي نفس أسلوب التفسير, مثال على ذلك أنه في تعليقه على سورة الرعد يقول أن "المر" تعني "أنا الله أعلم وأرى.(14)" يقع الإقتراح بأن الحروف تشير إلى القافية أو القوافي التي بنيت عليها السورة أساسا في نفس المجموعة, مثال على ذلك, "ن" في سورة القلم, تشير إلى القافيتان "-ون" و"-ين" اللتان تستمران خلال السورة(15).

     عمليا, تصر كل التفسيرات الإسلامية على أن الحروف الغامضة هي جزء من القرآن الأصلي كما أوحي به إلى محمد, معتمدين في ادعاءاتهم, عموما, على الكلمات التي تتبع الرموز والتي تقول: "تلك آيات الكتاب المبين." (سورة يوسف, الخ), إن الجواب الواضح على هذا هو أنها تكون في بداية السورة ولا تكون في منتصفها أبدا, بالرغم من أن العديد من السور مركبة على نحو معترف به.

     قد تكون المحاولات الأوربية في التفسير هي اقتراح گوليوس Golius (16) في أنها علامات كاتب, وهكذا ترمز
"الم" إلى " أمر لي محمد," و "كهيعص" في بداية سورة مريم تكون علامة لكاتب يهودي وترمز إلى الجملة العبرية "كُه  يَعَصِ" (هكذا وجّه) (17). إلا أن الاقتراح الأشهر, لغاية اليوم, هو اقتراح نولدكه Nöldeke, الذي اقترح في طبعة كتابه Geschichte des Qorans (تأريخ القرآن1860)(18) أنه عندما كان زيد بن ثابت يعمل على تنقيح القرآن من أجل نشره رسميا, وكان يجمع الأجزاء المستلمة من جماعات مختلفة, حافظ في بعض أكثر الأجزاء المستلمة أهمية, على بدايات أسماء الأشخاص الذي استلم الأجزاء منهم. لذلك ترمز "المر" إلى "المغيرة", و"طه" إلى "طلحة" وهلم جرا. إلا أنه تراجع عن القول بذلك في ما بعد, والتزم باقتراح لوث Loth في أن الحروف تعود إلى محمد نفسه وأن لها نوعا من المعاني الصوفية, وذلك في مقالته عن "القرآن" في الطبعة الخامسة من "الموسوعة البريطانية (19) ." ظهرت نظرية لوث في مقالة في مجلة ZDMG لعام 1881(20) والتي كانت عن تفسير الطبري للقرآن, حيث انتقد نظرية "المونوغرام" المبكرة الخاصة بنولدكة (المونوغرام هو رمز يدل على شخص يتكون من حروف أسمه الأولى متشابكة), كما أوضحت المقالة رأيه الخاص الذي يقول أنها وجدت تحت تأثير يهودي (حيث لاحظ أنها تظهر في السور المدينة, حصريا تقريبا, حيث كان التأثير اليهودي قويا, ولا تظهر في السور المكية حيث كان (التأثير اليهودي) غير موجود عمليا وأنها من نفس طبيعة الأشكال والرموز الصوفية للقبالا اليهودية (21). لقد اعتقد لوث أيضا أن المفتاح إلى الرموز سوف يكون موجودا في الكلمات الافتتاحية للسور التي ترتبط بها,  وهو اقتراح أثمر أهم النتائج في الأبحاث الأحدث كما سنرى بعد قليل.

    لقد فضل ألويس سبرِنگر Aloys Sprenger (22) نظرية المونوغرام لتفسير ظاهرة الحروف, لكن ليس بطريقة نولدكه. فعندما تناول "كهيعص" في بداية سورة مريم, لاحظ أن السورة تتعامل مع تأريخي المسيح ويوحنا المعمدان (يحيى. المترجم) وأنها السورة التي ألقاها سفراء محمد إلى ملك الحبشة. لذلك, اقترح سبرِنگر أن الحروف هناك تشير إلى رمز مسيحي, بنفس أسلوب "INRI" (Isus Nazareneus Rex Iudaeorum) كما تستخدم بين المسيحيين (INRI هو رمز مسيحي مختصر للعبارة اللاتينية أعلاه, وتعني "يسوع الناصري ملك اليهود" وهي العبارة التي يذكر الكتاب المقدس أن بيلاطس البنطي, مسؤول روماني في أورشليم, قد كتبها في ورقة ثبتت في أعلى الصليب الذي صلب عليه يسوع. المترجم). لذلك فأنه (السفير) سيقرأ "عيسى الناصري ملكُ اليهوديين," وبأخذنا أبرز الحروف من كل كلمة (23) سوف نجد أن عيسى تعطينا "ع," والناصري تعطينا "ص," و ملك تعطينا "ك," ويهوديين تعطينا"هي." لذلك نحصل على "كهيعص," وكل هذا بعيد النجعة وغير محتمل.

     في الفصل الأخير من كتابه المعنون "أبحاث جديدة حول محتوى القرآن وتفسيره,(24)" يتناول هارتويگ هرشفيلد Hartwig Hirschfeld نظرية نولدكه الأصلية ويقوي حجتها.  يستنتج (الباحث), بالضد من الفكرة القائلة أن الحروف تعود إلى محمد, أنها, لو كانت كذلك, لكان لمحمد يد في ترتيب السور, لأن من الواضح من أول نظرة غلى قائمة الرموز أن هنالك شيء من الإرتباط بينها وبين التسلسل العددي للسور. وبالطبع, إن كل ما بين أيدينا ينفي أن يكون لمحمد أي علاقة بجمع القرآن وترتيبه. يقوم هرشفيلد بتفصيل اقتراح نولدكه الأصلي (25) بدءا من حقيقة أن هنالك تسعا وعشرين تكرارا لهذه الحروف, وكلها في بداية سورٍ مركبة. إنه يعامل "ال-" في كل حالة على أنها "ال" التعريف ويقدم لنا اقتراحا بما يتعلق بأسماء الأشخاص الممثلين بالحروف وهو:-

م: المغيرة
ص: حفصة
ر: الزبير
ك: أبو بكر
ھ: أبو هريرة
ن: عثمان
ط: طلحة
س: سعد بن أبي وقاص
ح: حذيفة
ع: عمر (أو علي, أو ابن عباس, أو عائشة)
ق: قاسم بن ربيعة

     أطلق هانس باوَر Hans Bauer بداية جديدة لحل المعضلة في عام 1921 وذلك في مقالة تجدها في المجلد 75 من مجلة ZDMG (26). لقد مهد أوتو لوث, الذي كنا قد ذكرناه مسبقا, الطريق إلى وجوب إعتبار الحروف مختصرات لتعابير قرآنية معروفة, وأبدى بنفسه اقتراحات لحل المعضلة انطلاقا من هذه الفكرة, فعلى سبيل المثال تشير "المس" إلى "سراط المستقيم,(27)" إلا أن طريقته المستخدمة هنا عشوائية مثل طريقة سبرنگر, كما تتهم أنها تجعل الرموز أقل إفهاما من الكلمات التي تعتبر مختصِرة لها, بينما نعرف أن أحدى الصفات الضرورية في المختصرات هي أن تكون في نفس مستوى الكلمة التي تشير إليها من حيث الوضوح والمفهومية. هل هناك طريقة مؤكدة أكثر في تفسيرها كمختصرات؟ يعتقد باور أنْ نعم, منطلقا من الحقيقة القائلة أن أربعا (وربما خمسا) من هذه الحروف الغامضة, وهي:  يس, ص, ق, طه (وربما ن) تستعمل حاليا كعناوين للسور التي توجد فيها, وهو يكتب: "إن عناوين السور في أغلب الحالات تتكون من كلمات لافتة للإنتباه بصورة أكثر أو أقل,  مأخوذة من السور ذات العلاقة, لذلك سنعتبر الحالات أعلاه اختصارات لكلمات مبدعة لافتة للإنتباه أيضا," ثم أنه يستمر فيعطينا بعض الاقتراحات كحل ممكن. لهذا, 

- يس من سورة يس, يفسرها كمختصر لكلمة "يسعى,(28)" الموجودة في الآية 19
- ص من صورة ص, ترمز بشكل مشابه إلى كلمة "الصافنات" في الآية 30 والتي لطالما أثارت اهتمام المفسرين المسلمين (مثل البيضاوي ج. 18).
- ق من سورة ق, تشير إلى كلمة "قرينه(29)" في الآية 22 و 26.
- طه في سورة طه, يقول أنها تدل على اسمين, لا اسم واحد, "ط" هي لكلمة "طوى" في الآية 82, وهو الوادي المقدس الذي ظهر الله فيه لموسى, و "ھ" لكلمة "هارون," وهو هارون المذكور في الكتاب المقدس المذكور عدة مرات في السورة.
- ن في سورة القلم تشير إلى كلمة "مجنون" والتي هي من إحدى النواحي موضوع السورة.

    إن هذه خطوة كبيرة إلى الأمام, إلا أنها غير كافية, وذلك لأنها مازالت تترك بعض المسائل من غير تفسير, كما أنه ليس لها نظرية متماسكة تفسر لنا سبب كون الرموز بهذا الشكل الذي نراه.

    إن أحدث الأبحاث هو ذلك الذي لإدوارد گوسنز Eduard Goossens في المقالة المعنونة " Ursprung und Bedeutung der Koranischen Siglen" والمنشور في آخر ملزمةٍ من المجلد رقم 13 من مجلة "الإسلام" Der Islam  ( ص ص. 191-226) (30). يوافق گوسنز على أن الرموز يجب أن تعتبر مختصرات , وأنها عمل الجامع للقرآن, أو لربما عمل منقح متأخر له, إلا أنه يدعي أن له مبدأ متماسكا في فحصها (الحروف), مبدأ يبتعد عن التخمينات العشوائية للاقتراحات السابقة لتأويلها.
 
     يضع (گوسنز) أول ملاحظة, عندما ينتبه إلى أنها (الأحرف) كلها تقع في بداية السورة, ولا تقع ضمن النص إطلاقا, فيقترح أنه يُفهم منها أنها نوع من المقدمات إلى السور. لهذا تكون مختصرات لمقدمات تقنية مثل "بسم الله." ولكن أي نوع من المقدمات التقنية يحتمل أن نجدها في بداية سورة من السور؟ يلاحظ گوسنز أن كل سورة لديها فعلا مثل هذه المقدمات التقنية في عنوانها, فعلى سبيل المثال تسمى السورة الثانية بالبقرة, والسادسة بالأنفال, والثانية عشرة بيوسف وهكذا دواليك. هنا يجد مفتاح حل المعضلة. نحن نعلم أن الأسماء الحالية للسور لم تكن دائما مقبولة في جميع الأوساط, لأنه ما زال هنالك تقليد ثابت يخص تداول أسماء أخرى لبعضها. فعلى سبيل المثال, تسمى السورة التاسعة في مصحفنا ب"التوبة" إلا أن هنالك إسما ثانيا هو "البراءة" متداول في التقليد (الإسلامي). تسمى السورة السابعة عشرة, وهي "الإسراء", سورة "بني إسرائيل" أيضا, وتسمى السورة الثانية والثلاثون, وهي "السجدة", ب "المضاجع," الخ. تختلف الأسماء أيضا في عصرنا الحالي باختلاف المناطق ضمن العالم الإسلامي: فعلى سبيل المثال, تعرف السورة الأربعون, التي تسمى في الشرق سورة "المؤمن," بسورة "الغافر" في الغرب وذلك على نطاق واسع, وبنفس الشكل تعرف السورة السابعة والأربعون , وهي سورة محمد, بسورة "القتال," الخ. إن هذا التنوع في الأسماء, يجب أن يكون أكبر في الماضي عما هو اليوم, كما يقترح گوسنز, وذلك لكون كل شيء إسلامي قد أصبح مثبتا, لذلك فهو يدعو إلى اعتبار الحروف المعنية بقايا لأسماء قديمة كانت متداولة يوما ما (32).

     لنفترض أنها مختصرات لعناوين سور قديمة, ما هو المبدأ الذي سننطلق منه لحل معضلة معناها؟ يقول گوسنز أنه يجب علينا على الأغلب أن نجد الحل من خلال فحص العناوين المستخدمة في الوقت الحاضر لنكتشف المبدأ الذي على أساسه أطلقت. بفحصها, نلاحظ أنه, في ما عدا سورة الفاتحة وسورة الإخلاص (33), يتم إختيار العناوين من بين كلمات موجودة في ضمن السور نفسها, وذلك بلا إستثناء,  وفي اثنان وسبعين حالة تكون الكلمة الأولى (34) أو إحدى أولى الكلمات هي التي يتم اختيارها, وفي الأربعين سورة الباقية تكون الكلمة ذات وقع قوي وتوجد في مكان أبعد عن المقدمة ضمن السورة. إن هذه عملية ساميّة الطابع بشكل ممَيَز (35), وتقترح علينا أن نفس المنطلق كان مطبقا على  العناوين المختارة الأكثر قدما. وعندما نتفحص بإمعان أكبر في هذه المسألة, سوف نكتشف الحقيقة المدهشة في أنه من بين السور المحتوية على حروف غامضة, سبع فقط  توجد بين السور السبعين والاثنتين المسماة تبعا لبداية السورة, ومن هذه السور السبعة, أربعة,هي "طه" و"يس" و"ص" و"ق,"  هي حروف غامضة وعناوين للسور الموجودة فيها, مما يترك لنا ثلاثة فقط, "الم" في سورة الروم, و"حم" في فصلت, و"ن" في سورة القلم. من بين ألئك الأخيرات, تنتمي سورتا الروم وفصلت إلى مجموعتين, لسورة القلم عِلة خاصة بها, كما سنرى لاحقا. لذلك يُفرض علينا الإستنتاج القائل أن الاثنتين وسبعين (سورة) هن مميزات جيدا وبوضوح من خلال أسمائهن لدرجة أنه لا يكاد يسأل عن وجود اسم آخر لهن, بينما لطالما كان هنالك, وما يزال, تساؤلات عن (أسماء) السور المسماة تبعا لكلمة ضمن النص. (يُفهم أن 72 سورة قد سميت تبعا لكلمة موجودة في بداية السورة, منها سبع فيها حروف غامضة, ومن السبع أربع سور سميت تبعا للحروف نفسها, مما يترك سورا ثلاثا هن الروم وفصلت والقلم, لم تسمى تبعا للحروف ولكن, مع ذلك, تبعا لكلمة في بداية السورة. المترجم)

     يظهر هنا اعتراض على المسألة. إن كانت هذه الحروف مختصرات لعناوين قديمة, كيف حدث أنه في حالة "الر" هنالك خمس سور بنفس الأحرف, وفي حالتين, "الم" و"طه" هنالك ست سور –كذا-؟ هل من المحتمل أنه قد كان لكل هذا العدد من السور المختلفة اسم واحد؟ يجيب گوسنز باحتراف بالإشارة إلى أن المسألة ليست أن المختصر يشير إلى إسم واحد في كل حالة. لذلك,إن أخذنا "الم," نجد أنه يمكن أن يستخدم كمختصر لما لا يقل عن أربعة عشر من أسماء سور القرآن الحالية (36), كلها تبدأ ب"الم."

ن. سورة القلم. لقد أشار شوالي Schwally مسبقا (37) إلى أن هنالك تقليدا عربيا في المفضليات يقول أن هذه ال"ن" تشير إلى الحوت (أو السمكة) من الكلمة الساميّة الشمالية "نون" بمعنى سمكة (38). نلاحظ أنه في القلم: 48 يسمى يونان (يونس) "صاحب النون," وتعرّفه سورةالأنبياء ب"ذي النون." لهذا نعتبر أنفسنا واقفين على أساس صلب عندما نقول أن تفسير "ن" هو مختصر ل"النون," كما يشكل هذا مفتاحا لحل المعضلات الأخرى.

ق. سورة ق. حيث ق هو اسم السورة. تعرف هذه السورة في المغرب حاليا باسم "المجيد," وهو اسم أخذ من الكلمة الثانية في السورة, عندما ننظر إلى الكلمة السابقة نجد أنها "القرآن," وهذه "قافنا."

يس. سورة يس (رقم 36). تستخدم هذه السورة في المآتم الإسلامية ) ما ورد في فضل ذلك أحاديث ضعيفة رواها أحمد وابن ماجة وأبو داود. المترجم) إلا أنه لا مضمون السورة لا يحتوي على أساس لهذا الإستخدام. إلا أننا عندما ننظر إلى سورة الصافات (السورة السابعة والثلاثون) (التي تتبع يس. المترجم) نجد أنها مليئة بالمضامين الأخروية, كما نتوقع من ما يُستَخدَم في مرثية. إن الحقيقة هي أن سورة الصافات هي "دييس إراي" dies irae الإسلام (عمل رثائي ديني مسيحي. المترجم). كيف أمكن إذا استخدام سورة يس في محل سورة الصافات؟ يقترح گوسنز أنهما كنتا مرتبطتان معا يوما ما. فلكليهما نفس القافية, ما عدا الآيات الافتتاحية في سورة الصافات (الآيات 1-11), وإن حذفنا, فإن حذفنا هذه الآيات الإفتتاحية سنجد أن الصافات: 12 تنسجم تماما مع نهاية سورة يس. والآن, إن فحصنا سورة الصافات: 130 سوف نمر على اسم أحد عبيد الله, "إلياس" في الآية 123 (أو "إل ياسين" في الآية 130), وهو اسم غير معروف للعرب الذين جعلوا منه "إل ياسين" (بالتناظر مع آل عمران) كما يُفعل لحد الآن في المغرب. إذن, ها هي "يس" (39) مختصرٌ لاسم شخصي وملائمة لمبدأنا. (ما اقترحه گوسنز عن احتمال كون سورة يس والصافات يوما ما سورة واحدة محتمل, وذلك لكون سورة الصافات, في ما عدا مقدمتها, تنتمي إلى مرحلة متأخرة من تأريخ القرآن, وهي المرحلة الثانية, التي نجد فيها سورة يس. كما نجد أن سور الذاريات, والعاديات, والنازعات, والمرسلات, التي هي على وزنها, كلها تعود إلى المرحلة الأولى من تأريخ القرآن, كما اقترحه المستشرق نولدكه, فقد يكون أن الأحد عشرة آية الأولى من الصافات تنتمي إلى المرحلة الأولى, ثم أنها أضيفت إلى سورة من المرحلة الثانية. المترجم) 

ص. سورة ص (رقم 38). إن توحيد السورتين الأوليين يتركنا مع الآيات 1-11 من سورة الصافات. يعتقد گوسنز أنها في الأصل تعود إلى بداية سورة ص حيث تتلائم بشكل رائع من النص. إذن تعود "ص" إلى أول كلمة من السورة وهي "الصافات" واستعمالها العصري كاسم للسورة يلائم النظرية بشكل جيد جدا, ويكون أن "ص" في بداية سورة "ص" والتي لا اسم آخر لها, تقليدٌُ يذكّر بالمكان الأصلي للأحد عشرة آية (الأُولى من سورة الصافات)هناك. (إن احتمال أن تكون هذه الآيات جزءا من سورة ص ضعيف في رأيي, لأنها تليق بأن تكون من أوائل إنتاجات محمد , وأن تكون في مجموعة المرسلات والنازعات وغيرها, لا في مرحلة الإنتاج الثانية, وقد يشير حرف "ص" في سورة ص إلى كلمة "الصافنات" الموجودة في متن السورة عوضا عن ذلك. المترجم)

الر. سورة يونس(رقم10), وهود (رقم11), ويوسف (رقم12), والرعد (رقم 13, المر) وإبراهيم (رقم 14), والحجر(رقم 15). إنها كلها (ما عدا سورة الرعد) تتعلق بنفس الموضوع, تأريخ الرسل الذين قد أرسلهم الله خلال الأزمنة المختلفة إلى البشرية لتنبيههم, فعلى سبيل المثال:

 تتعلق سورة يونس ب- نوح, وموسى, وهارون, ويونان (يونس).
وتتعلق سورة هود ب- نوح, وصالح, وإبراهيم, ولوط, وشعيب, وموسى.
وتتعلق سورة يوسف ب- يوسف والأسباط
وتتعلق سورة إبراهيم ب- موسى, ونوح, وهود, وصالح, وإبراهيم.
وتتعلق سورة الحجر ب- إبراهيم, ولوط, وشعيب (إلى مدين), وصالح (في وادي الحِجْر).

     بالإضافة إلى ذلك تسمى هذه السور بأسماء رسل, فتسمى السورة العاشرة سورة يونس, والحادية عشرة سورة هود, والثانية عشرة سورة يوسف, والرابعة عشرة سورة إبراهيم, والخامسة عشرة سورة الحجر ( بما معناه, صالح). لهذا يعتقد گوسنز أنها كونت يوما ما مجموعة سورٍ عُرفت باسم مجموعة الرسل, وسميت باسم عام هو "الرسل," ورتبت حسب طولها. ثم أنه بعد ذلك أصبح كل واحدة منها تعرف من خلال رسولها الأبرز, إلا أن "الر" المرتبطة بهم كلهم حافظت على التقليد.

     تبتعد سورة الرعد (رقم 13) عن المجموعة قليلا, حيث تكون مقدمتها الرابط الوحيد الذي يربطها بالمجموعة كما يبدو. السورة لا تذكر رسلا بشكل منفرد, إلا أنها تشير إلى الرسل السابقين عموما أكثر من مرة. فلربما تشير "المر" إلى "المرسل," إسم فاعل للجذر رَسَلَ, حيث يدعى محمد مرسلا في الآية 43.

الم. سورة البقرة (رقم 2), وآل عمران (رقم 3), والعنكبوت(رقم 29), والروم (رقم 30), ولقمان (رقم 31), والسجدة (رقم 32). مثل المجموعة السابقة من السور, رتبت هذه السور حسب طولها, وربما أنها قد كونت مجموعة أيضا, قسّمها المنقِح إلى قسمين بسبب الطول غير العادي لسورتي البقرة (رقم 2) وآل عمران (رقم 3), واللتان, طبقا لقاعدته في الترتيب, يجب أن تكونا قرب البداية. تشكل كلمة "مَثل" الرابط ضمن المجموعة, وهذا يستدعي أن تعني "الم" كلمة "المثل." لا نحتاج أن نتبع گوسنز في استنباط ذلك من كل سورة       بالتفصيل (40).

المص. سورة الأعراف. في الآية 10 من السورة, نمر على كلمة "صَوَّرنَاكُمْ" والتي ترتبط جيدا باسم معروف لله هو "المصور" الموجود في سورة الحشر: 24. وبما أن التقليد الإسلامي يفسر هذه ال"ص" بأنها تشير إلى "المصور," وأننا نجد في الآية 179 من سورة الأعراف هذه عبارة :"وللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى," فإننا نكون مطمئنين لتأويلنا هذا.

كهيعص. سورة مريم (رقم 19). إن هذه السورة مركبة. ترتبط الآيات (1-34) مع (42-75) (أعتقد أن الكاتب يقصد الآيات (1-33) مع (41-74)  في رواية حفص وعلى هذا الإعتبار سنترجم. المترجم) بتشابه قافيتها, وهي تتعلق بتأريخ الأنبياء. يوحنا (يحيى), ويسوع (عيسى), وإبراهيم, وموسى, وإسرائيل, وإدريس. إن الآيات (34-40) هي زيادة على النص تتحدث عن يسوع (عيسى) باستخدام قافية مغايرة. إن  للآية 76 في النهاية  قافية مختلفة أيضا, وتبدو كتعديل لاحق. إن هذا يدل على أن هذه القائمة الطويلة من الرموز (كهيعص) مركبة أيضا, ويحللها گوسنز كالتالي: "ي" - "يحيى," "ع" - "عيسى." إن القسم الثالث, الآية 75 (إلى نهاية السورة) هو جزء من موعظة محمد للمكيين, وكانت تعرف يوما ما ب"الضلالة," وهذا يعطينا حرف "ص" المطلوب (41) ( لا تنسى أنه في المصحف غير المنقط لا يمكن بأي حال تمييز حرفي "ص" و"ض." المترجم). لكن ماذا عن "كھ"؟ من الواضح أنه لا يوجد شيء يمكن أن يتعلق بالحرفين في سورة مريم. إلا أننا إن نظرنا للحظة إلى السورة السابقة (رقم 18), نجد أن اسمها هو "الكهف" وأنها سورة مركبة أيضا تحتوي على قصص بنفس أسلوب سورة مريم. لذلك يكون الإستنتاج أنهما كونتا سورة واحدة, فيفسر ذلك "كه" الموجودة ضمن مجموعتنا من الرموز (42).

طه. سورة طه. إن أخذنا الحرفين كمختصر لكلمة واحدة, فلن توجد كلمة مشابهة, إلا أننا إن فصلناهما, فإن الكلمتين الواضحتين هما التان كان "باونر" قد اقترحهما مسبقا, "ط"- "طوى," و"ھ" – "هارون." هنا,  يطرح البروفيسور"گرم" اقتراحا قد يشكل تطويرا لهذا, فهو يعتقد أنه بعد أن جعلت "ط," من "طوى," عنوانا للسورة, ولم تفهم, أعطيت في التلفظ إضافة التأنيث الأخيرية " ﮫ ." 

طسم. سورة الشعراء (رقم 26), والنمل (رقم 27, طس), والقصص (رقم 28). تبدو هذه كمجموعة أخرى, ويلاحظ باور أنها كلها تبدأ بقصة موسى, لذلك قد يكون حرف "م" لاثنين منها على الأقل مأخوذة من "موسى."

      في سورة الشعراء يجد گوسنز حرف "س" في "الشعراء" الموجودة في الآية: 224 (43)والتي أعطت السورة اسمها(لاحظ أن ش لا يمكن تفريقهاعن س بلا تنقيط. المترجم), و"ط" في كلمة "طود" الجنوب-عربية, بمعنى جبل, في الآية 63. (يقول التقليد الإسلامي أن الآيات من 224 إلى نهاية السورة مدنية على عكس باقي السورة. المترجم)

     تتعلق سورة النمل بسليمان عموما, لذلك نجد "س" من "سليمان", و تكون "ط" مشيرة إلى كلمة "طَير" والتي تلعب دورا مهما في قصة سليمان.

     هنالك صعوبة كبيرة فيما يتعلق بسورة القصص ويكاد گوسنز أن يستسلم لفرط يأسه (من حل الغموض المتعلق برمز "طسم") يقترح لحرف "ط" كلمة "الظل" من الآية  (44)24 أو "الطور" من الآية 29, و46 أو "الطين." إن "س" ترمز فقط لكلمة "شاطيء" في الآية 30. ويشير حرف "م" إلى إما موسى أو مدين (الآيات 21, و22, و45).

حم. سورة غافر(رقم 40), وفصلت (رقم 41), والشورى (رقم 42, حم عسق), والزخرف (رقم 43), والدخان (رقم 44), والجاثية (رقم 45), والأحقاف (رقم 46). ولكلها نفس المقدمة المميزة. إنها تكون مجموعة أخروية و من المؤكد أن ل"حم" المعنى نفسه في كل حالة (45). (لاحَظَ "باور" أن كلمتي جهنم, ونار تتكرران بشكل خاص في هذه السور, ويلاحظ گوسنز أيضا أنها تشير إلى "الحميم" المخيف والذي سيكون من أساسيات العقاب في الحياة الأخروية (46). لذلك فهو يستنتج من ذلك أن"حم" ربما كانت كلمة تصف العقاب المستقبلي.

     إن لسورة الشورى خصوصية هي امتلاكها مجموعة "عسق" بالإضافة إلى "حم." من الملاحظ أن المجموعتين تكتبان بشكل منفصل. ترتبط "حم" بالطبع مع باقي المجموعة (من السور أعلاه), ويتفق گوسنز مع باور , متبِعَين بذلك "شوالي" (47) و"لوث, (48)" في اعتبارهما "عسق" مختصرا لعبارة "لَعَلَّ السَاعَةَ قَرِيبٌ" (بمعنى, لعل ساعة الحميم قريب) من الآية 16(49).

     هذه هي القائمة كاملةً, ولسوف يقابلها الباحثون في شؤون القرآن بمشاعر متفاوتة. من المؤكد أن بعض التعريفات تبدو مشكوكا بها جدا, وقد يتسائل المرء إن كان الكاتب قد نجى من العشوائية التي اتهم الآخرين بها. إلا أنه لا يوجد أي شك في أن هذا هو أكبر تقدم في طريق حل المعضلة إلى حد هذا اليوم, ونحن لا نستطيع إلا أن نشعر بأننا على الطريق الصحيح (للحل) إن كان من الممكن إيجاد أي حل كامل للغز. إن اكتشافات مثل اكتشاف "منگانا" Mingana  لأوصال من ما يبدو أنه قرآن قبل-عثماني (50) يعطينا الأمل في أن يصل إلى أيدينا دليلٌ مخطوطٌ يعطينا تقليدا أقدم ودليلا أكثر تأكيدا. لقد عرض كاتب المقال هذه النظرية على بعض الشيوخ الأزهريين في القاهرة, وبالرغم من أنهم اضطروا للاعتراف بمنطقية بعض الحجج, إلا أنهم كلهم أصروا على الموقف القائل أن هذه الحروف جزء من كلام الله نفسه, كُتب منذ البدء في اللوح المحفوظ , في حين أن هذه النظرية سوف تجعل الحروف من عمل الإنسان.

     يستمر گوسنز فيتطرق إلى مصدر الرموز المحتمل وتأريخها, وعلاقتها بتسلسل سور القرآن, معلقا هنا أيضا على ما نشره باور في مجلة ZDMG. إلا أن هذا النقاش الفاتن والمهم يجب تأجيله إلى مقالة قادمة.

القاهرة, مصر
آرثر جفري


1-إن الترتيب المتبع هنا هو ذلك الذي لنولدكه-شوالي (تأريخ القرآن الجزء 2 ص ص. 69, 69) Geschichte des Qorans, II 68 69
2- الجزء 3 ص5, لكن أنظر البيضاوي.
3-الرسالة النيروزية. القسطنطينية 1298. أپود هرشفيلد. أبحاث جديدة New Researches, ص. 141
4- الإتقان. عن نولدكه-شوالي. جa2 ص 70 يعتمد على الأكثر على الإتقان في ما ذكره عن التأويلات الإسلامية.
5- Des Leben and die Lehre des Mohammad. 2 Bd. II 182 ff.. أنظر أيضا مجلة الجمعية الملكية الآسيوياتية في البنغال مجلد 20. ص 280.
6- "Monogrammerne i Qoranen," في ص ص. 32-34 من Festskrift i Anledning للبروفيسور دي سيمونسنز. 70 aarige Födselsdag. كوبنهاجن. 1923.
7-  Les Prolégomènes , ترجمة البارون دي سلان. ج. 3 ص. 68, العدد 1
8- أنظر المصدر أعلاه, يلاحظ البارون دي سلان إنه مع أن الزمخشري قد كتب مطولا عن هذه الحروف الغامضة في شرحه للسورة الثانية (البقرة), إلا أن هذه المداخلة بالذات و المقتبسة من ابن خلدون لا توجد هناك.
9-أنظر المصدر أعلاه.
10- يذكر سَيل هذه الطريقة في التأويل في 3 من "مناقشاته التمهيدية" (ص. 64 في الطبعة الأخيرة, وثيقة تقسيمها قد اقتبس في عدة أمكنة في هذه المقالة.)
11- سيل, أنظر المصدر أعلاه. ص. 64
12- إنني أستخدم طبعة القاهرة ذات الجزأين. 1319ھ؟ بالرغم من أن السيوطي يذكر تأويلا أخرى عديدة تعود بشكل أكثر موالمة إلى هذا النوع, إلا أنني أجد أن رأيه يعود إلى النوع الثاني.
13- إلا أن آخرين يعتقدون أنها ألقاب خاصة بالنبي. نولدكه-شوالي ج. 2 ص. 71, من الإتقان. إن ملاحظة نولدكه هنا مثيرة للاهتمام.
14- ج. 3, ص. 145 من طبعتي.
15- إن هذا يبدو حلا غير محتمل إلى حد بعيد, كما أنني لم أتمكن من تحري مصدره. إن شيخي في اللغة العربية في القاهرة يعرفه جيدا, ويستطيع أن يلج إلى تفاسير عديدة له, إلا أنه لا يتذكر إلى أي مرجع  يعود. إن رودويل يعرفه أيضا.
16- في ملحقه على كتاب إرپينيوس المعنون "النحو العربي," المقتبس من قبل سَيل في مؤلفه "مناقشة تمهيدية" ص. 64.
17- إن طبعة تشاندوس من مؤَلَف سيل, تذكر الكلمة هكذا Cob yaas: وهي تتكرر في معظم الطبعات الحديثة, تلك التي للسير دَنيسون روسا. ص. 65.
18- ص. 215 وما بعدها.
19- أعيد طباعته باعتباره المقالة الثانية في مؤلفه " Orientalische, Skizzen" 1892.( وهو يكتب في هذا المؤلف: "في فترة من الفترات اقترحت أن هذه الحروف لا تعود إلى نص محمد, بل أنها قد تكون مونوغراما لمحتفظين بالمخطوطات, والتي بسبب إهمال المنقح, أدخلت في صلب الصيغة النهائية للقرآن. إلا أنني الآن أعتبر أن الأكثر احتمالا أنها ترجع إلى النبي نفسه كما يحتمل سبرنگر ولوث...يبدو أن محمدا قد قصد من هذه الحروف إشارة صوفية إلى النص الأصلي المحفوظ في السماء (اللوح المحفوظ). بالنسبة إلى شخص اعتبر فن الكتابة, والتي لم يكن يمتلك غير أقل معرفة بها على أحسن تقدير, شيئا غير طبيعي, شخص عاش بين أناس أميين, قد تكون حروف الهجاء ذات معنى أكبر من ما لدينا نحن الذين قد نشأنا في حضن هذا الفن منذ طفولتنا. لا   يمكن تقريبا أن يكون النبي قد ربط بين هذه الحروف وأي معنى محدد, إنها تنجز وضيفتها إن قامت بنقل  طابع من القداسة والغموض الذي لا معنى له.
20-ZDMG  مجلد 35, ص. 588 وما بعدها. قسم المونوغرام "Die monogramme" ص ص . 603-610.
21- إلا أن هرشفيلد يشير في "أبحاث جديدة" (New Researchs) ص. 242, " أن تصوفا يهوديا من هذا النوع لا يعود إلى زمن بقدم الزمن الذي كتبت فيه هذه الحروف الاستهلالية."
22- Leben. ج 2, ص. 182. عدد 1.
23- من المثير للفضول أن نلاحظ أنه من غير الضروري في اللغات السامية أن نختار الحروف الأولية لصنع مختصر. مثال عبري هو الاسم التقني السهل الحفظ "قن د گ" الذي يستخدم للإشارة إلى الكتب التي يفترض من قبل اليهود أنها كتبت من قبل " رجال المجمع الأكبر." وهي حزقيال, الأنبياء الصغار( اثني عشر نبؤة), دانيال, إستير. من أجل صياغة "قن دگ" أخذوا رابع حرف عبراني من حزقيال, وثاني حرف من "الاثني عشر," وأول حرف من دانيال, وثاني حرف من "مجلة إستير." 
24- لندن 1902, ص ص 14 وما بعدها.
25- إن أكثر دليل إثبات لهذا الأمر إثارةً للاهتمام هو حقيقة أنه  في مخطوطة المتحف البريطاني من تفسير الداني, تتبع حرفي "طه" في بداية سورة طه العبارة الإسلامية الشائعة "عليه السلام," والتي بكل تأكيد لا يمكن أن تستخدم إلا للإشارة إلى أشخاص. (يبدو أن هذه إشارة إلى "طه" المستخدم كاسم لمحمد, راجع "الصريون المعاصرون," للَين, فصل. 22, ص. 426 من الطبعة في مكتبة إيڨري مان. دي. بي. مك دونالد.)
26- "Über die Anordnung der Suren und über die geheimnisvollen Buchstaben im Qoran"  إن نظريته في تسلسل السور هي بنفس درجة الإثارة التي تبعثها نظريته عن الحروف, إلا أنها لا تهمنا في هذا البحث.
27- ZDMG  مجلد 35, ص. 609. أنظر النقد الموجه ضد اقتراحاته في نولدكه-شوالي.
28- كان هذا هو حبيب النجار, طبقا للبيضاوي (ج 4. ص. 186), الذي اعترض على وثنيتهم, ولذلك يمكن النظر إلى يسعى هنا كاسم شخصي نوعا ما.
29-  يفسر البيضاوي (الآية 93) هذا في الآية 22 بأنه الملاك الذي لديه سيطرة عليه وفي الآية 26 55 الشيطان.
30- يقول گوسنز أن هذه النظرية قد طرحت في عام 1920 ونوقشت مع مدرسه البروفيسور گرم, الذي شجعه على تطويرها خلال خريف نفس السنة على اعتبارها رسالة تخرج أكاديمية. لهذا, بالرغم من أنها ظهرت في الآونة الأخيرة, إلا أنها أسبق زمنيا من مناقشة هانس باونر للمسألة.
31- يعطيها فلوگ في جدول المحتويات لكتابه "النص القرآني العربي" Corani Textus arabicus, ليپزگ.
32- إنه يشير كدعم لأطروحته إلى أن فحصا إحصائيا للسور يوضح أن تلك السور التي قد اختلفت أسمائها فقط هي التي لها مختصرات في البداية.
33- إن تفسير گوسنز لهاتين الإستثنائين, هو أن الأولى قد منحت اسمها الخاص كسورة "فاتحة" للقرآن, وأن الثانية عشرة بعد المائة (الإخلاص), كنوع من إظهار العقيدة أو مختصر للإعلان عن الإيمان, قد وضعت في النهاية. لقد أضيفت السورتان 113, و114 (الفلق, والناس), واللتان هما مجرد رُقيتان, كنوع من الملاحق. إن تفسير هذا الأمر يطابق ما نُقل عن ابن مسعود, كما حفظ لنا في "الفهرست."
34- كما في الأسماء العبرية لأسفار التوراة, على سبيل المثال. التكوين "بيريشيت" "في البدء."
35- يقترح البروفيسور گرم هذا, كمخرج من صعوبة فهمنا لسفر صموئيل الثاني (1: 18). إن اعتبرنا "القوس" اسما لترنيمة من الآية 22, نستطيع أن نقرأ النص العبراني بلا أي حاجة للتصحيح, "وأمر أن يُعلم بني يهوذا القوس," بما معناه الترنيمة التي تتبع ذلك.
36- أي: سورة المائدة, وفاطر, وغافر, والمجادلة, والصف, والمنافقين, والملك, والمعارج, والمزمل, والمدثر, والمرسلات, والانفطار, والماعون.
37- نولدكه-شوالي, ج. 2, ص. 70, يعترف گوسنز أن ملاحظة شوالي هي التي وجهته باتجاه فكرته في تأويل هذه الرموز.
38- يسمي البيضاوي هذه السورة بسورة النون, ويفسرها بأنها الحوت, الآية 143.
39-  إلا أن گوسنز يميل إلى تفضيل قراءة باور بما أنها لا تحتاج إلى جمع السورتين.
40- تسمى السورة التاسعة والعشرون بسورة العنكبوت وفي الآية 40 نجد "مثل العنكبوت." إن جل سورة الروم (رقم 30) يتحدث عن رموز الله ومثله, تحتوي سورة لقمان (رقم 31) على أمثال لقمان التي ضربها لابنه. إن سرة البقرة (رقم 2) مليئة أيضا بالأمثال والحكم, وقد تكون سورة آل عمرن (رقم 3) مسماة خلف الآية 13, أو 52, أو أن "الم" قد تكون أخذت من "آل-عمران." إن سورة السجدة  تمنحنا أكبر صعوبة, فإن كان من الصعوبة توسيع مخيلتنا من أجل ضمها إلى مجموعة المثل, فإن گوسنز يقترح أن عنوانها القديم كان "المضاجع," والذي يقدمه لنا التقليد (الإسلامي) كعنوان بديل للسورة.
41- في نظام الكتابة العربي يكون الفرق بين "ذ" و "د" مجرد نقطة, على غرار الفرق بين "ح" و "خ" و "ج" و بيت "ط", و"ظ" الخ., و علامات التنقيط هذه لم توجد في الألف بائية المكعبة القديمة, لذلك لا توجد مشكلة في التعريف أعلاه على هذا الأساس. 
42- هنالك نقطتين إضافيتين لصالح هذا التعريف: (1) أن سورة مريم تظهر البداية المميزة لقسم جديد لسورة معينة, ولكن ليس بداية لسورة جديدة. بينما تمتلك سورة الكهف هذه المقدمة. (2)  إن طول سورة مريم يشوش نظام ترتيب السور حسب طولها, بينما ضمهما سويا يعيدهما إلى الطول المطلوب.
43- ثانية, الفرق بين "س" و"ش" هو مسألة نقاط فقط.
44- وكذلك الأمر بين "ط" و"ظ."
45- لاحظ أيضا أنهما يتبع أحدهما الآخر في ترتيب الطول.
46-أنظر سورة الممتحنة: 73. و الدخان: 46, 48. ويوسف: 34 (بما يتعلق ب "صديق," معنى أخر ل"حميم," أنظر سورة هود: 19)
47- نولدكه-شوالي, ج. 2, ص. 73.
48- ZDMG. المجلد: 35, ص. 609.
49- من المثير للفضول وجود تقليد يخبرنا أن مصحف ابن مسعود يقرأ فقط "سق" والذي حصل بإسقاط "لعلَّ" والتي هي مجرد أداة استهلالية.
50- أوراق من ثلاث مصاحف قديمة. لندن, 1914.
=  = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

مجلة العالم الإسلامي, مجلد 13 لعام 1924, ص ص. 247-260

www.answeringislam.com