نقد الفكر الديني
 
 

 

العقدة الجنسية في الاسلام

 

 
لن أتحدث هنا عن الكثير من القفزات التي تقفزها كتب السيرة حين تعجز عن التفسير لأغلب الممارسات في التاريخ الإسلامي... لكننا سنتحدث فيما يتضح تماماً ونترك ما يغمض أو يلبس (على الرغم من كثرته) .. ولذلك فإن ما نورده هنا من نقاط هو نسبة مئوية ضئيلة مما يحبل به القرآن والسنة والمراجع التاريخية.. وما اكتفينا بهذا النزر اليسير إلا لأنه يكفي بذاته لإيضاح الفكرة المرجوّة أو مساعدة الراغبين في التصحيح على الوصول إلى مبتغاهم وإعادتنا إلى جادة الصواب

فبدايةً.... إن نظرة القرآن الكريم للنساء تتضح كثيراً في الآية التالية: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}

هذه الآية ترى أن النساء هي شهوات، أو هي متاع حياة خلقه الله كترفيه للناس (الذين هم الرجال بالضرورة)، ويذهب البوطي إلى ما هو أكثر من ذلك فيقول بأن هذه الحياة ما هي إلا امتحان للوصول إلى الحياة الآخرة وأن (النساء) هنّ مادة من مواد هذا الامتحان.... إلخ

لن أستفيض في شرح هذه النقطة كثيراً لكن أود التأكيد على الكثير من الآيات التي تشبه: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ.... الآية} فدوماً يشار إلى النساء بالاسم الموصول (ما) والذي يعتمد عادةً للإشارة إلى الأشياء غير العاقلة... أيضاً{وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء...}

يذكرني الموضوع بحوار خضته مع أحد الشيوخ حول الأدب القرآني... فاستشهد لي بآية هي (لكم ولأنعامكم) بدلاً من (لكم وللأنعام) وكيف أن القرآن لم يضعنا مع الأنعام في سياق واحد تأدباً..... وانتهت المناقشة بأن طرحت آية مقابلة هي : {أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء}... فهنا لا ندري كيف يمكن لعلماء الأدبيات القرآنية أن يقفزوا فوق هذا النوع من الإهانة غير المباشرة...

في كل الحالات أنا أعرض النقطة السابقة (والتي لن يضيرني وجودها أو عدم وجودها شيئاً) فقط لأبيِّن أن النساء في الإسلام (ولو بشكل جزئي) هنّ أدوات متعة للرجال. أما إذا أردنا عرض عقدة الخصاء في الإسلام في جميع أدبياته، فلن تتسع لدينا الأمثلة: هناك دائماً شهادة الرجل بشهادتين، وحصة الرجل الإرثية بحصتين، وهناك الكثير من "المقصورات على الرجال" كالنبوة والإمامة وركوب الخيل والرماية والشهادة في الدعاوى الجزائية وبعض المناصب التي لا تجوز للنساء توليها، وهذا كله يعود (بوجهة نظر تحليلية نفسية) إلى أنهن لا يملكن قضيباً... وبالتالي فإن الرجولة تحتم أنهن ملك للرجل وتحت قوامته وأنهن ملزمات بالطاعة كما أنه يحق هجرهن وتأديبهن وضربهن وإذا احتملت المرأة كل ذلك {فالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} وليس من الضروري للمرأة أن تنشز كي تعاقب.. بل يكفي أن يشعر الرجل بأي تهديد لذكورته مهما كانت، أو حتى أن يشكّ بذلك {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}.

بعد أن تكلّمنا عن نظرة الإسلام للمرأة الحرّة كزوجة ملحقة بالذكر، لنتحدّث قليلاً عن السبي... يورد ابن سعد في طبقاته: "أصبنا سبابا من سبي أوطاس (قرب حنين) لهنَّ أزواج فكرهن أن نقع عليهنّ ولهنّ أزواج فسألنا النبيَّ (ص) فنزلت {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أيمانكم} فاستحللنا بها فروجهنَّ" (انتهى التفسير)........... ومن الغريب أن يكون الله بعد أن حرّم الزواج من المحصنات (سورة النساء 24) قد قرر هذا الاستثناء من أجل إرضاء شهوات بعض الرجال (المتزوجين أصلاً) حتى لو داس على كرامة بعض النساء المتزوجات أساساً واللاتي "يغتصبن بالمعنى الحرفي للكلمة".

إن مسألة السبي في حد ذاتها إهانة للكرامة تتنافى مع أي دين إنساني... ويمكنني أن أتخيلكِ –عزيزتي- تعرضين فيما يشبه سوق النخاسة ليختاركِ أحد المحاربين الإسلاميين و"ينكحك" حتى لو كان لكِ زوج، وفقط لأنك غير مسلمة، ويجب أن تشعري بالفخر والاعتزاز لأن هذا المسلم ينكحك بدون إذنك ودون موافقتك، وحتى بدون أي حقوق شرعية أبداً.... إلا في حال أنجبتِ الذكر (الذكر حصراً) فعندها تصبحين حرّة.. لكن للأسف حرّة مهتوكة العرض.... مغتصبة.

هنا لا بدّ أن نذكر أنّ عدّة الأرملة هي أربعة أشهر وعشرة أيّام، بينما عدّة المطلّقة ثلاثة أشهر. أمّا السبيّة فعدّتها شهران للأرملة وشهر ونصف للمطلّقة (لأنّها معدّة للنكاح فلا يجوز أن تبقى تأكل وتشرب أربعة أشهر على حساب سيّدها وهو محروم من نكاحها).

النبيّ أيضاً كان مثالاً جنسيّاً واضحاً.... فقد تزوّج في حياته من عشرين امرأة منهنّ بالتأكيد 19 امرأة في السنوات الثلاثة عشر الأخيرة من حياته. وعندما انتشرت الانتقادات الجنسية ضد محمد (ص) دافع الله عن رغبة النبيّ الجنسيّة: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً}

في الحقيقة لا يجب تضخيم المسألة إلى هذه الدرجة، فالنبي له نزواته.... وهذه النزوات لا تنقص من قيمته، ولا من قيمة رسالته... لكننا هنا نذكّر أنّ الجانب الجنسي في حياة النبي وتكوين الإسلام قد أخذ حظّه الأقصى على مرّ التاريخ.... وربّما كان السبب في تجاوز الكثير من مبادئ الدين من أجل الجنس.

من أهم هذه التجاوزات ما أعطي للنبي ذاته مخالفاً القواعد الأساسية للإسلام وبدون أي تفسير منطقي: فقد أحلّ من العدل بين الزوجات، كما أحلّ من الالتزام بعدد معيّن وكان يحقّ له أن يتزوّج دون صداق أو مهر أيّ مؤمنة تهب له نفسها، وحتى بعد موته لم يكن يجوز لأي من زوجاته أن تتزوج بعده. ويذكر أنه تزوّج على الأقلّ بعشرين دخل على الأقل بثمانية عشرة امرأة منهنّ.... نذكرهنّ بسرعة شديدة:

خديجة بنت خويلد، سودة بنت زمعة، عائشة بنت أبي بكر،أم سلمة، حفصة بنت عمر، زينب بنت جحش، جويرية بنت الحارث، أم حبيبة بنت أبي سفيان، صفية بنت حيي، ميمونة بنت الحارث، فاطمة بنت شريح، هند بنت يزيد، أسماء بنت سباء، زينب بنت خزيمة، هبلة بنت قيس، أسماء بنت النعمان (لم يدخل بها)، فاطمة بنت الضحاك (لم يدخل بها)، مارية القبطية (سريّته التي أهداها إياه المقوقس فقبلها!!!)، ريحانة (سبيّة أيضاً)، أم شريك الدوسية (وهبته نفسها).

أخيراً قبل أن نختم لا ننسى النظرة الوسواسية للمرأة في الإسلام، فهي كلّها فتنة، وكلّ ما فيها عورة.. ورد في الحديث: "للمرأة عشر عورات: فإذا تزوّجت ستر الزواج عورة وإذا ماتت ستر القبر الباقي"... وعليها دائماً أن تتحجب، وأن تختبئ، وأن تنظر إلى الأرض، وألا يسمع أحد صوتها، أو يرى وجهها (لا يتفق جميع الفقهاء على مسألة الوجه والكفين لكنّهم يرون أن هذا مفضّل من باب سد الذرائع)، كما يجب ألا تخالط الرجال، ويجب ألا يوصف جسمها على الإطلاق..... بل إن ظهور المرأة المسلمة أمام نساء غير مسلمات محرّم حتى لا يؤدي إلى وصف هذه المسلمة لأزواجهن فيشتهونها (تصوّر أيروسي مفرط في جنسيّته وسذاجته).

أخيراً فإن القرآن نفسه لم يهتمّ بأمور مصيرية جداً (كتعيين خليفة للرسول وحقن الكثير من الدماء الإسلامية) في حين أنّه خصّ حادثة إفك عائشة (الجنسية الطابع) بقسط وافر من الحديث فقد اتهم البعض عائشة بخيانة الرسول ونزل القرآن لتبرئتها، وطبّقت عن طريقه العقوبة الإسلامية الوحيدة الرجعيّة (فقد عوقب بموجبه من ارتكب الذنب قبل نزول الحكم)


أتوقّف هنا وأعتقد أنني غطيت النقط التالية:
1- الإسلام بنظر للمرأة نظرة "تشييئية" على أنها شيء غرضه المتعة.
2- هناك عقدة خصاء واضحة كانت قبل الإسلام فأتى الإسلام كي يثبتها بدلأ من إلغائها وتحقيق مساواة عادلة.
3- الإسلام حافظ على كرامة الإنسان دائماً وأبداً، إلا في موضوع الجنس.... فأحل السبي وما ملكت أيمانكم (ولا يهمّ ما إذا كان هذا ليوم أو لقرن، فالمبدأ في ذاته يعارض أي معنى للكرامة الإنسانية) فقط ل{ضاء الغرائز الجنسية الذكرية الموجودة.
4- الرسول مثال هام على النزوة الجنسية البشرية.... فقد تزوج عشرين امرأة على الأقل.
5- هناك نظرة وسواسية للمرأة في الإسلام... وتخوّف من الفتنة دائماً وأبداً ربّما يشكّل الوجه الأوضح للإسلام.
6- هناك نقطة قد نفصّلها لاحقاً: وهي أن القرآن نفسه لم يهتمّ بأمور مصيرية جداً (كتعيين خليفة للرسول وحقن الكثير من الدماء الإسلامية) في حين أنّه خصّ حادثة إفك عائشة (الجنسية الطابع) بقسط وافر من الحديث وطبّقت لأجل هذه الحادثة الجنسيّة عقوبة هي الوحيدة في الإسلام التي طبقت رجعياً.. فقط من أجل إطفاء غضب النبي الشخص.

متابعة للحديث حول (ما) الاسم الموصول..... والاتفاق حول قاعدتين ثابتتين:

القاعدة الأولى تقول: لا نفسر الماء بعد الجهد بالماء، أي لا نستشهد أن الاسم الموصول (ما) استعمله القرآن للدلالة على العاقل بدليل أن القرآن استعمله للدلالة على العاقل.... أعلم أن هناك العديد من القواميس التي استقت مصدرها الأول من القرآن، ولا يلومني أحد إن استثنيت فيها أي شرح مبني على أساس قرآني....

القاعدة الثانية تنص على أن حديثنا مخصص لبحث الاسم الموصول (ما) فقط لا غير..... فلا تدخل لي على الخط (ما) في حالات خاصة كما في جميع ما ورد من الأمثلة التالية:

فَنِعْمَ مَا أَنْتَ عِنْدَ الخَيْرِ تَسْأَلُهُ وَنِعْمَ مَا أَنْتَ عِنْدَ البأسِ تَحْتَضِرُ (هنا التركيب اللغوي "نعم ما" أو "نعمّا" يعرف بشموله للمخصوص بالمدح وبالمقابل تعرف "بئسما" بشمولها للمخصوص بالذم على اختلافه.... ويكون التقدير مثلاً "نعم الجودِ أنت.... إلخ"..... ولا تستعمل "نعمّن" لا مع العاقل ولا غير العاقل)

وَإِنّا أُناسٌ ما تَزالُ سُوامُنا تُنَوِّرُ نيرانَ العَدوِّ مَناسِمُه (ما زال وما برح وما دام وما فتئ وما انفكّ.... كلها أفعال ماضية ناقصة تعرف كما هي وتعرب بقسميها فعلاً واحداً.... ولا علاقة لها بالاسم الموصول الذي يدور عنه الحديث)

هَنّاكَ رَبُّكَ ما أَعطاكَ مِن حَسَنٍ وَحَيثُما يَكُ أَمرٌ صالِحٌ فَكُنِ (ما أعطاك من حسنٍ..... ما هنا عائدة على الحسن لا على الرب يا عزيزي، كما في القول: "أعطني ما جلبتَ من السوق" ولا يخفى المعنى على ذي عقل)


أما بالنسبة للمثالين:

خَمسَةُ آبائِهِمُ ما هُمُ هُم خَيرُ مَن يَشرَبُ صَوبَ الغَمام
يَرُدُّ عَلَينا لَيلَةً بَعدَ يَومِها فَلا نَحنُ ما نَبقى وَلا الدَهرُ يَنفُدُ

فأنا لا أعرفهما سابقاً ولا أرى في نفسي القدرة على شرحهما وفهمهما الآن دون أن أراجعهما في المراجع الأدبية المتاحة.... إذ أشكل المعنى عليّ فاعذرني لكن لي عودة بالتأكيد لأرى ما يمكن أن يكون المعنى المراد منهما.
لآية: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) لا تشير إلى ما في بطنها بصيغة العاقل... ولو كان من المفترض أن يكون شخصاً إلا أنها لا تخطئ إذا أشارت له على أنه "ما في بطنها".... على كل حال إن استخدام من الخاصة بالعاقل تفعل ما هو أكثر من اعتبارك شخصاً،... إنها تدلل على احترام لشخصك.... على أي حال

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ .. الآية تتحدث عن استبدال الجنس البشري بجنس آخر ينشئه كما انشأ الجنس البشري أول مرة... ولزم وجود الـ"ما" لكي تعبر عن تنوع لا حد له من المخلوقات

الآية : (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَالَدَيَّ عَتِيدٌ ) أجدها في تفسير الجلالين والتفسير المسير مثلاً كما يلي: "وقال المَلَك الكاتب الشهيد عليه: هذا ما عندي من ديوان عمله, وهو لديَّ مُعَدٌّ محفوظ حاضر" وطبعاً ما دامت اختلفت التفاسير فليس من الضروري أن يكون أحدها هو الحقيقة المطلقة لكني أميل إلى اعتبار الاسم الموصول عائداً على غير العاقل كما هو معتاد أن يكون.

الآية: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا {77} أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا {78} كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا {79} وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا {80}................. هنا جمعت الجملة المال والولد فعاملتهما على أنهما شيئان "طلبان" وبالتالي أدرجتهما في غير العاقل.... ومن الجنون أن تقول "ونرثه من يقول"

التعليق على الحديث الأخير سيجر الموضوع إلى ما لا يمت إليه بصلة... لكن ما عهدته العرب في تلك الآية لم يكن استعمال ما للعاقل بل شمول الكل بالأكثرية كما في حديث القرآن إلى مريم (واركعي مع الراكعين) "بدلاً من اركعي مع الراكعات"......
حقا ما أعجب العقل الديني !!!! فهو يستطيع أن يتلون بلمح البرق ليأتي بالفكرة ونقيضها في آن واحد ، فصاحبنا zaidgalal يجهد نفسه ليثبت أن (ما) تستعمل للعاقل بمعنى (الذي) .. وان استخدامها في الاشارة الى النساء ضمن السياق القرآني هو اشارة للعاقل ..

طبعا سنصدق .. ونجاري العزيز zaidgalal فنقول : ما وجه الغيب في قول القرآن {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } (34) سورة لقمان
وقد اصبح بمقدور العلم اليوم أن يعلم جنس الجنين وهو في بطن أمه ؟ .. فيأتينا مسلم آخر يقول : الا تعرف العربية يا هذا ؟ الا تعلم أن (ما ) تستعمل لغير العاقل ؟ وان استخدام (ما ) هنا مقصود للدلالة على امور اخرى غير جنس المولود؟ .. وطبعا لن يعدم النقول والادلة على ذلك ! .. وينسى بلمح البرق كلامه عن الادلة اللغوية على أن (ما) تستخدم للعاقل بمعنى (الذي ) ؟ ..

وهكذا .. فان تعابير (البحث العلمي ) تظهر وتختفي حسب الحاجة ! ..

حول (ما) قبل القرآن..... و(ما) بعد القرآن



إلى كل من يستشهد بالقرآن.... أود أن أوضح رأيي غير الملزم فيما يتعلق بلغة القرآن، وهذا الرأي -وإن كان غير ملزم- إلا أنه يفرض منطقاً لا يمكن تجاهله نهائياً من قبل العقل الذي يريد أن يعطي كل منطق حقه في النقاش

إذا كنتُ أفترض أن محمداً هو من كتب القرآن، أو أن الله أنزل القرآن بالفاكس من السماء... أو.. أو ... أو فإن هذا لن يؤثر كثيراً على حقيقة أن أثر القرآن في اللغة العربية أثر بالغ الأهمية، فقد أعاد تشكيل اللغة العربية من جديد.... وأدخل فيها ما شاء الدارسون له أن يدخل فيها من المفردات والتراكيب، وصار المثال الذي يحتذى

على أي حال.... إذا افترضنا أن الرسول أتى بكلمة لا يعرفها العرب ولم يستعملوها سابقاً، فاستعملها وأدارها بين الألسن والآذان.. لأصبحت مقدسة... ثم لجعلها العرب في كل محفل كلمةً عربيةً قحةً وكأنها ولدت من رحم اللغة العربية منذ آلاف السنين.... مع أن الباحثين يؤكدون أن هذه اللغة لم تستكمل شروطها وعناصرها ومقوماتها قبل ظهور الإسلام.

يقول الرسول محمد في يومٍ ما وهو جالس يتفكّر: "إياكم وخضراء الدمن" فيقول الناس جميعاً - فهم بالتأكيد لم يسمعوا بهذا المصطلح العجيب من قبل - وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ فيقول كذا وكذا.... ثم يقول لا تكونوا إمعة.... فيقولون وما الإمعة؟.... ثم يقول لعن الديوث فيقولون ما الديوث؟... إلخ.... وأنا إذ أضرب الأمثال لا أتوخى الدقة في انتقائها فما أكثرها في الأحاديث.... وأنا إذ أستشهد بالأحاديث كمستوى فكري منطقي كي أصوغ بها مقدمة حجتي أعرف أنه إذا كان الحديث يصوغ لغة العرب بمفردات يخترعها صاحبها غالباً فينشرها بهالة قداسته... إذاً لن أتوقع من العرب أو المسلمين أن يتلقوا القرآن بأقل من هذا الإيمان الأعمى بأحاديث الرسول...

إذاً والحال كذلك.... فإن الرسول يمكنه أن يستعمل الكلمة في غير مكانها فلا تكون خطاً بل تكون إعجازاً بديعياً وبلاغياً، والقرآن من باب أولى أن يكون كذلك.... عندما يضع كلمةً في غير مكانها فهو يسنّ قاعدة، ويسمح للجميع باتباعها غداً.... وعلى هذا للأسف نجد جميع المعاجم التي وضعت - وقد وضعت بعد القرآن - قد اعتبرت المصدر الأساسي لها هو القرآن ذاته فاستنارت بهديه اللغوي واستفاضت في شرح الأمثلة منه على أنها هي لسان العرب الصحيح (وهذا كما أراه هو رأي مؤلفي هذه المعاجم لا غير) فإذا اعتبرنا ان لسان العرب هو اللغة التي ظهرت في شبه الجزيرة العربية قبل القرآن (والتي يفترض أن القرآن انبثق منها وجاء يعاجز فيها) فإذاً لا يضيرنا أن نضع القرآن على الرف مؤقتاً ونفترض أن اللغة العربية لم تكن تحتاج القرآن كي يصوغها او يكملها.... أما إذا كان القرآن قد جاء يغير ويبدل ويزيد وينقح في معاني اللغة فعندئذٍ يزول الإعجاز اللغوي من القرآن أساساً... إذ لا معنى للإعجاز اللغوي إذا كنت أنا من يصوغ اللغة ذاتها

وعلى هذا الحال إذا كانت "ما" في اساسها في مراجع اللغة العربية تستعمل لغير العاقل.... ولم تستعمل مع العاقل إلا ما ندر، وكانت هذه الاستعمالات النادرة جميعها موجودةً في القرآن.... فعندئذٍ لن يكون خطأ القرآن أنه استعملها مع العاقل... القرآن مكتوب حرفياً، ومن جزم بأن ما بعده عاقل هو المفسرون كي يتخلصوا من تناقضات معينة.... أما إذا فسناها بما هو دارج في لغة العرب لوجدنا أن المفسرين كانوا في حيرة من أمرهم يغلقون عليهم أبواب التناقض....

إذاً.... لنعد مرّةً أخرى إلى استعمالات "ما" ولنتوقف عن اعتبار القرآن (المصدر الأول والأساسي للغة).... فهذا الرأي التقديسي لا علاقة له بالمنطق أو بالتفكير العلمي.... ومرةً أخرى ليس إلا تفسير الماء بعد الجهد بالماء....

نائل