نقد الفكر االديني
 
 

 

قصص التلمود وحكايته

ليليث وآدم
ليليث وآدم؟
قل امنا ليلى ولاتقل أمنا حوا، إذ ان ليليت هي اول امرأة خلقها الرب، وهجرت آدم، وطارت في الجو، وصارت تلد مائة طفل يوميا
-اتقياء اليهود يدخلون جنة تجري من تحتها اربعة انهار من اللبن والعسل والنبيذ والبلسم والشهداء في اعلى منازلها
-معراج حانوخ بن آدم، نام حزينا مهموما، فجاءته الملائكة في الحلم، وامتطى صهوة جواد وعرج الى السماء في مركبة تجرها خيول من نار، وتجول في السموات السبع، وفي نهاية الرحلة انسحبت الملائكة وشاهد الرب جالسا على عرشه.
العلاقات الجنسية بين الملائكة وبنات البشر اثمرت جيلا من العمالقة يبلغ طول الواحد منهم 3 آلاف ذراع.
-رواة التلمود: رحاب " ملاك البحر" تمرد على الرب، فعاقبه بالموت، ومازال جسده راقدا في اعماق البحار، وهذا سر الروائح الكريهة المنبعثة من البحار
الجحيم سبعة اقسام، يشرف عليها تسعة آلاف ملاك، في كل قسم سبعة آلاف كهف، في كل منها سبعة آلاف شق، بها سبعة آلاف عقرب، لكل منها ثلاثمئة زيل، يتدفق منها سبعة انها من السموم.
_الرب خلق تابوت العهد ووضعه في وسط الهيكل، والهيكل في وسط القدس، والقدس في وسط فلسطين، وفلسطين في وسط المعمورة.


قصص اليهود
جلدة كتاب قصص اليهود
ما ان تنتهي من قراءة كتاب قصص اليهود للكاتب لويس جنزبرغ، وترجمة جمال الرفاعي ومراجعة محمد خليفة حسن، حتى تبدأ في انتظار ترجمة الاجزاء الثلاثة المتبقية من الكتاب.

الدكتور جمال الرفاعي رئيس قسم اللغة العبرية بكلية الالسن في غمار التلمود، وتحديدا المرويات الدينية اليهودية (الاجادوت) التي تعد جزءا لايتجزأ من البنيان التشريعي والتأليفي للتلمود، هذا الكتاب الذي يضم الشريعة الشفهية لكبار احبار اليهود ويقدسه اليهود وينزله الاصوليين منزلة التوراة نفسها.
وإدراكا لاهمية الكتاب وخطورته وضع الرفاعي تصديرا للكتاب آلحقه بمقدمة شارحة طبيعة الكتاب وتكوينه، ثم دراسة ضافية للدكتور خليفة حسن استاذ الدراسات اليهودية ومقارنة الاديان في جامعة القاهرة. وتنبع خطورة الكتاب وقيمته في نظرنا، إلى ان المرويات الواردة فيه هي بئر الخرافة التي تسربت منها مياه الاسرائيليات الى كتب التفاسير الاسلامية، ومن ثم فأن اي جهد اسلامي تصحيحي يستهدف تنقية تراثنا يجب ان يعتمد هذا الكتاب محظة اولى. في ضوء ان معظم الاسرائيليات لم تتسرب من نص التوراة او أسفار العهد القديم، بل من المرويات الشفهية (الاجادوت) التي تستند الى التراث الاسطوري لدى شعوب الشرق الادنى القديم خاصة فيما يتعلق بتحديد مواصفات الاشخاص العقلية والجسمانية.والصفات الخارقة للعادة سواء لأفراد مثل هاروت وماروت وذي القرنين والخضر ونوح عليه السلام، أو أمم وجماعات مثل يأجوج ومأجوج وأهل الكهف، وكذلك ما ورد من معلومات عن عمر الدنيا وبدء الخلق، وأسرار الوجود.

وقد اعتمد د. جمال الرفاعي في تقديم هذه المرويات على مصنف "لويس جنزبرج- 1873- 1953"..بعنوان ويشتمل الكتاب على روايات خاصة بقصص عدد من الشخصيات المهمة في تاريخ ديانة بني إسرائيل. ومن أهمهم شخصيات: آدم وحواء ونوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وأيوب وموسى وسليمان ويونس، ويتناول أيضا روايات خاصة ببعض عصور بني إسرائيل منذ الخروج من مصر وحتى العودة من السبي البابلي.
وعلى هذا النحو تضم أجزاء الكتاب الأربعة آلاف القصص المهمة التي يصعب جمعها في هذه المساحة. لذلك نركز على نموذجين هما قصة الخلق بتفاصيلها المختلفة، وقصة صعود حانوخ التي تشبه إلى حد كبير قصة المعراج.



في ستة ايام: "في البدء خلق الله السماء والأرض"..هكذا تخبرنا التوراة..وتزيد أن الرب خلق الكون في ستة أيام. غير أن المرويات الواردة في التلمود تمدنا بتفاصيل مثيرة حول هذا الموضوع، وحول الطبيعة الجغرافية والسكانية للسموات السبع التي يقطع الإنسان المسافة بين كل واحدة منها في خمسمائة عام، والأرض التي تتكون من سبع طبقات تفصل كل واحدة عن الأخرى خمس طبقات. وتوجد في الطبقة الخامسة التي تعرف باسم "أرخا" بوابات الموت وجهنم، حيث تتولى ملائكة الدمار في هذه الطبقة حراسة أرواح الأشرار قبل نقلها إلى الطبقة السابعة حيث يوجد الجحيم. أما منطقة "تيفل" وهي الأرض الثانية فيسكنها 365 نوعا من الكائنات الحية تختلف جميعها عن كائنات الأرض التي نقيم عليها نحن بنو البشر فلبعضها رءوس بشرية وجسد أسد أو أفعى أو ثور غير أن لبعضها الآخر أجسام بشر ورءوس حيوانات. وتقطن هذه الطبقة أيضا كائنات بشرية لكل منها رأسان وأربعة أياد وأقدام، وكل أعضائها مزدوجة باستثناء منطقة الخصر. ويحدث في بعض الأحيان أن هذه الأعضاء المزدوجة تتشاجر مع بعضها بعضا. خاصة عند تناول الأطعمة والأشربة إذ أن كل عضو يرغب في الحصول على الأفضل والمزيد.

الطريف أن فكرة مركزية الأماكن المقدسة تبدو بالغة الأهمية في اليهودية كما الإسلام..فتحكي المرويات اليهودية أن الرب عندما "قرر تشييد الأرض وضع حجر الأساس وهو هيكل سليمان. وتقع فلسطين في وسط المعمورة، ويقع الهيكل في وسط المدينة المقدسة، ويقع تابوت العهد في وسط الهيكل، تماما كما يدعي البعض ان مكة هي مركز العالم"!!

حواء وآدم
حواء وآدم؟
ويمتلئ أسلوب المرويات بالتفاصيل الأسطورية التي تستهدف تفاسير مظاهر طبيعية محددة، كما يبدو تأثير الأساطير البابلية والشرقية بوجه عام واضحا في "مرويات التلمود" فنعرف مثلا أن الرب أمر المياه أن تجتمع في اليوم الثالث من الخلق..واتضح أن المياه أكثر المخلوقات تمردا، إذ رفضت الانصياع لأمره..وهددت بغمر الأرض غير أن الرب أجبرها على العودة إلى البحر وأحاطه بالرمال. لكن الطريف أن رواة التلمود لديهم تفسير مبهر لتمرد المياه التي يقال إنها حاولت التأسي بـ"ملاك البحر" المدعو "رحاب"..وكان قد عصى أمر الرب باستيعاب المياه المتمردة..قائلا لدي "ما يكفيني منها". فعاقبه بالموت..ومازال جسده يرقد حتى اليوم في البحر..وهذا سر الروائح الكريهة التي تنبعث من البحار.
هذا عن المياه أما عن جهنم اليهودية وصنوف العذاب فيها، فالأمر حقا مرعب ومخيف وفولكلوري، إذ يتكون الجحيم من سبعة أقسام..تخضع لإشراف تسعة ألاف ملاك من ملائكة الدمار. ويوجد في كل قسم سبعة آلاف كهف يوجد في كل منها سبعة ألاف شق، يوجد بكل منها سبعة آلاف عقرب لكل منها ثلاثمائة ذيل، يوجد بكل منها سبعة آلاف جيب قاتل تتدفق منها سبعة أنهار من السموم. وإذا لامس الإنسان أيا منها يتمزق جسده في الحال، وتقطع أطرافه وتتمزق أحشاؤه إربا. ويوجد بالجحيم خمسة أنواع من النار يقوم أحدها بالالتهام والإفناء، والآخر بالالتهام دون إفناء..وتوجد بالجحيم كميات ضخمة من الفحم تشبه في منظرها الجبال، وبعضها يشبه التلال..فضلا عن أنهار الزفت والكبريت.
وإذا تركنا أوصاف جهنم في اليهودية، وانتقلنا إلى الجنة ونعيمها..تفيدنا المرويات الشفهية أن الجنة خلقت في اليوم الثالث..ولها بوابتان من العقيق الأحمر، وفيها أواني ذهبية وفضية مرصعة بالجواهر والأحجار الكريمة، وأرائك وعروش ومشكوات ذهبية مطعمة بالياقوت. ويشرف عليها ستون ألف ملاك. وحينما يقف الإنسان التقي أمام بوابة الجنة تخلع عنه الأكفان الدنيوية..وتضعه الملائكة في سبعة ثياب من المجد..وتضع على رأسه تاجين الأول من أحجار كريمة، والآخر من ذهب. وتقوده إلى مكان تجري من تحته أربعة أنهار يفيض أحدها باللبن والآخر بالبلسم والثالث بالنبيذ والرابع بالعسل..ويقف ستون ملاكا بجوار كل رجل في الجنة مرددين: "اذهب واستمتع بشرب العسل..لأنك شغلت حياتك بالشريعة والتوراة، وهي أشهى من العسل..واحتس نبيذ العنب المعتق منذ الخلق الأول".

ويمر الجميع في الجنة بأربعة تحولات يوميا..يتحول أهل الجنة في الحالة الأولى إلى أطفال ينعمون بلذة الطفولة..ثم الشباب فينعمون به، ثم الرجولة فيتمتعون بمباهجها، أما المرحلة الأخيرة فهي الشيخوخة..فينعمون بما فيها من حكمة! وتمتلئ الجنة بالأشجار الوارفة..80 ألف شجرة في كل ركن..والجنة في اليهودية درجات ومنازل يحتل الدرجة الأولى الشهداء، والثانية من ماتوا غرقا، والثالثة الحاخام يوحانان بن زكاي، والرابعة ذرية موسى (عليه السلام)، والخامسة التوابون، والسادسة شباب داوموا على طاعة الله، والسابعة الزهاد الذين أفنوا عمرهم في دراسة الشريعة اليهودية، ويتخذ الرب مجلسه وسط هؤلاء ليفسر لهم التوراة.
هذا التشابه المرعب في التفاصيل بين ما جاء في المرويات الشفهية اليهودية التي سجلها التلمود، وبعض التفاصيل الموجودة في تراثنا الإسلامي توقع الباحثين في حيرة واضطراب شديدين حول الأسبقية الزمنية، ومدى التأثير والتأثر بما جاء في التلمود..هل تم تدوين المرويات اليهودية بعد الانتهاء من كتابة التفاسير الإسلامية أم قبل ذلك. السؤال محير وإجابته متعذرة غير أن الأمر المؤكد والذي لا خلاف عليه أن معظم هذه التفاصيل لا يمكن نسبته لحضارة معينة فهي نتاج لثقافات جمعية عاشت في منطقة الشرق الأدنى القديم..وظهرت هنا وهناك باعتبارها عملا جماعيا لا يمكن نسبته لثقافة بمعزل عن الأخرى.

إختفاء ليليت:
collier
ليليث التي رفضت الخضوع لآدم
إذا انتقلنا لليوم السادس في عملية الخلق كما سجلته المرويات اليهودية، نكتشف أنه يوم مشحون بكثير من العمل ففيه خلق الله آدم شابا يافعا في العشرين من عمره، حسب الرؤية اليهودية، يمتد جسده من السماء إلى الأرض ومن الشرق إلى الغرب..وساعدت كل الكائنات في خلقه. لكن يهمنا على نحو خاص كيف قرر الرب التسرية عن آدم.. ففي البدء خلق الرب "ليليت" لتكون أول امرأة يعرفها آدم قبل التفكير في حواء. وقد خلقها الرب مثلما خلق آدم من تراب الأرض. لذلك لم تقبل بالتنازل عن المساواة في الحقوق. فقد اعتبرت نفسها مساوية له، ورفضت أن تطيعه وتشاجرت معه، وفي ثورة الغضب نطقت "ليليت" باسم الرب الذي لا يجب أن تتلفظ به، فساعدها وطارت بعيدا عن آدم واختفت في الجو. وظهرت عند البحر الأحمر بصحبة ملك الجان "أشمداي"، وتبين أنها وقعت في غرامه، وصارت تلد له يوميا مئات الجان الصغار. وعندما اشتكى آدم للرب هَجْر زوجته له، أرسل الرب ثلاثة من الملائكة ليردوها إليه، على ألا يجبروها إذا رفضت.

وبالفعل عثروا عليها وهددوها بعقاب شديد لكي تعود، لكنها رفضت العودة إلى آدم، فهددوها بعقاب أشد وهو قتل مائة من أبنائها يوميا، فطلبت منهم أن يصفحوا عنها مقابل أن تمنحهم ميزة، وقالت لهم إن هدفها في الحياة أصبح الانتقام لأبنائها بإيذاء مواليد البشر من الذكور في الأسبوع الأول من الميلاد وحتى اليوم الثامن أي قبل الختان، والإناث حتى اليوم العشرين. لكنها أقسمت أنها حين ترى اسم أي ملاك منهم في المنزل، سوف تبتعد عن المولود والأم ولن تؤذيهما، وأطلقوا سراحها بعد أن أقسمت لهم على ذلك. ولذلك تكتب أسماء هؤلاء الملائكة في التعاويذ والتمائم، حتى اليوم، وتعلق على جدران الحجرات التي تنام فيها الأم ووليدها.
وتقدم المرويات ثلاثة أسباب للخلاف الذي نشب بين آدم و"ليليت" ودفعها للفرار منه، الأول أنها كانت متمردة، وعنيفة ولا تكف عن مطالبها الجنسية، لذلك لم تستطع التعايش مع آدم، والثاني أن آدم شاهد عملية خلقها بنفسه، فاشمئز منها ولم يشعر برغبة في معاشرتها، أما السبب الثالث أن "ليليت" لم تخلق من تراب نقي، بل من تراب مأخوذ من بقعة ملوثة دنسة، وبالتالي كان من الصعب أن يحدث اقتران بينها وبين آدم!

إختفاء ليليت:
عشتار
ليليث ، هل هي عشتار البابلية؟
ولم تهمل المرويات الصفات الجسدية لأول امرأة خلقها الرب قبل حواء، فهي ذات شعر طويل، ولها أجنحة، وتؤذي من ينام وحيدا في البيت، وهي صورة تتفق مع صورة "ليليت" المرسومة في التعاويذ والتمائم المحفوظة في المتاحف. وهنا تتضح الصورة الخرافية التي مزج فيها الحاخامات بين "ليليتو" الإلهة البابلية، أو "ليلى" العربية، وصدروا خرافة "ليليت" اليهودية التي دخلت إلى التراث الديني اليهودي لتخدم غرضين: أولا لكي تفسر سبب وجود قصتين لخلق الإنسان في سفر التكوين، وثانيا لتقدم نموذج المرأة السيئ غير المرغوب فيه من وجهة نظر الرجل الذي وضع التلمود والتفاسير. فهو يوجه رسالة إلى المرأة أن عليها ألا تتشبه بـ"ليليت" في عدم رضوخها لزوجها وفي الاستقلالية وتأكيد الذات، وفي قوتها وقدرتها على الإيذاء، ومن الأفضل للمرأة أن تتشبه بحواء وأن تطيع زوجها.
لذلك تذكر المرويات عند الحديث عن خلق حواء من جسد آدم: أن الرب ذكر عند خلقه حواء:"لن اصنعها من رأس آدم خشية أن تكون مجادلة، أو من عينيه خشية أن تكون حسودة، أو من أذنه حتى لا تتنصت عليه، أو من رقبته حتى لا تصبح متكبرة، أو من فمه حتى لا تكون ثرثارة، أو من يده حتى لا تصبح متطفلة، أو من قدمه حتى لا تسعى إلى المتعة فقط. بل أخلقها من ضلع آدم لكي تتواضع طيلة حياتها".
صعود حانوخ

القصص عن عملية الخلق وآدم ثم نسله كثيرة يمضي بنا الكتاب، المترجم بلغة حكائية بسيطة وممتعة، في دروبها الأسطورية المعقدة التي يصعب توفيتها حقها في هذه المساحة..غير أن قصة معراج حانوخ بن قايين بن آدم في المرويات اليهودية..تستحق التوقف عندها قليلا. فهو شخصية عجيبة إذ تَرَصَّده الشيطان وأضل من حوله..وبذلك عاش حانوخ وسط أول قوم عبدوا الأصنام. وترتب على ذلك أن ملامح الأجيال اللاحقة لم تعد شبيهة بصورة الرب أو بملامح آدم و حانوخ، بل أصبحوا يشبهون القردة والقنطورس وهو كائن خرافي نصفه رجل ونصفه فرس. وفي عهد حانوخ بدأ البشر في تكديس الذهب والفضة، وصنع الأسلحة، وتعلموا السحر من الملاكين "عوزا" و"عزائيل"..فأخضعوا الشمس والقمر والنجوم لهم بدلا من الخضوع للرب. وسقطت الملائكة في بحر الرذيلة، وأغوتها جاذبية وجمال بنات البشر..وأسفرت هذه العلاقات الجنسية عن ميلاد جنس من العمالقة يبلغ طول الواحد منهم 3 آلاف ذراع! لهذا اعتزل حانوخ في مكان سري، وأخذ يرتحل مع الملائكة المقدسة..حتى سمع صوتا يناديه: "حانوخ يا كاتب العدالة اذهب إلى الملائكة حماة السماء الذين دنسوا أنفسهم..وقل لهم أن باب المغفرة أمامهم مغلق". وأصبح حانوخ مرشدا ومعلما للملائكة والبشر أجمعين. ونصبه الرب ملكا على ملائكة السموات! وأخبر حانوخ سكان الأرض جميعا أنه دعي للصعود إلى السماء..ولم يقض حانوخ فيما بعد سوى بضعة أيام بين البشر علمهم خلالها معرفة الرب وتقواه. وبدأت رحلة المعراج.

إختفاء ليليت:
معراج حانوخ
معراج حانوخ، في القصص اليهودية
فقد شاهد الجالسون حوله جوادا ضخما يهبط من السموات. فحدثوا حانوخ عنه فقال: إن هذا الجواد لي إذا حان وقت الرحيل، ولن تروني مرة أخرى. وكان هذا ما حدث، إذ اقترب الجواد من حانوخ فامتطاه ودعاهم من عليه لعبادة الرب، وسار خلفه 800 ألف من أتباعه..لكنه دعاهم للعودة إلى منازلهم حتى لا يتعرضوا للموت، فاستجاب له معظمهم إلا قليلا، واصلوا السير معه حتى اليوم السادس. ورُفع حانوخ في اليوم السابع إلى السماء. فحملته مركبة تجرها عدة خيول من نار. ولم يبق في البقعة التي صعد منها حانوخ سوى كم ضخم من الثلج والبرد، وحينما فتشوا أسفلها وجدوا جثث كل من كانوا مع حانوخ.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي عرج فيها حانوخ إلى السماء، إذا سبق له الصعود حين كان يرتحل بين البشر. وسُمح له بمشاهدة كل ما في الأرض والسماء. فبينما كان نائما حزينا مهموما..ظهر له في الحلم رجلان وجوههما كالشمس، وعيونهما كالشموع، ومن شفاههما تفيض النيران، وأياديهما ناصعة من غير سوء. وقفا عند رأس حانوخ..نادياه باسمه، فاستيقظ وانحنى أمامهما. فقال له الرجلان ابتهج يا حانوخ، ولا تخش شيئا فقد بعثنا الرب إليك، وستصعد اليوم معنا إلى السموات العلى..أخبر بنيك وخدمك ولا تجعل أحدا يبحث عنك حتى يعيدك الرب إليهم...حمله الرجلان على أجنحتهما ووضعاه على الغمام، وجعلاه يشاهد المائة ملاك المشرفين على حركة النجوم، ورآهم يُسبحون، وشاهد من موضعه خزائن الذهب تتحرك بين السحاب. ثم آخذاه إلى السماء الثانية فشاهد سجن الملائكة التي عوقبت لعدم طاعتها أوامر الرب، وتوسلت إليه الملائكة أن يصلي من أجلها..فأجاب لست سوى إنسان فانٍ، ومن أنا حتى ابتهل من أجلكم. ثم أخذاه إلى السماء الثالثة فشاهد الجنة وما تتضمنه من أشجار ذات ألوان زاهية، وثمار ناضجة تسر الناظرين، وشجرة الحياة التي يرتاح الرب عندها عندما يزور الجنة.

إختفاء ليليت:
حانوخ
حانوخ يلتقي الله
ويرد في قصة معراج حانوخ وصف كامل للجنة وما فيها، قبل أن تتنقل إلى وصف أحوال أهل النار. ففي السماء الرابعة شاهد الخمسة عشر ألف ملاك الذين يخرجون كل صباح مع الشمس ويبقون معها طيلة النهار، والألف ملاك الذين يبقون مع القمر في المساء. وشاهد في وسط السماء الرابعة جيشا مسلحا يخدم الرب ولا يتوقف عن التسبيح باسمه. وشاهد في السماء الخامسة حشدا ضخما من الملائكة باسم (جريجوري) مظهرها يشبه البشر، وإن كانت ضخمة الحجم، شاحبة الوجه صامتة الشفاه..وهي الملائكة المتمردة التي رفضت حكم الرب. وفي السماء السابعة شاهد كبار ورؤساء الملائكة التي ترتب انقلابات النجوم وتغييرات القمر والشمس، وتسيطر على كل حي في السموات والأرض، ومن هذه الملائكة سبعة من طيور العنقاء، وسبعة من الملائكة المجنحة (الكروبيم)، وسبعة كائنات لكل منها ستة أجنحة. وفي نهاية رحلته شاهد الرب جالسا على عرشه العالي، فانسحبت الملائكة وبقى حانوخ بمفرده، وجاء جبريل وقال لحانوخ ، هلم..قف أمام وجه الرب إلى الأبد. وكشف له الرب عن الأسرار العظيمة التي لا يعرفها حتى الملائكة، وكشف له أمور الساعة!!

قصة صعود حانوخ مليئة بالتفاصيل الخطيرة حقا، غير أن المؤكد هو أن صعود حانوخ وغيرها من القصص والمرويات اليهودية التي يمتلئ بها الجزء الأول من الكتاب الذي بين أيدينا وينتهي عند مرحلة يعقوب (عليه السلام) هي عمل أدبي من طراز رفيع، فهي محصول الفولكلور والروايات الشفهية التي انتشرت في الشرق القديم. واستطاع اليهود جمعها وتدوينها وصبغها بصبغة يهودية لم تتخلص تماما من العناصر الوثنية والأسطورية. وللأسف تسربت بعض عناصرها إلى كتب تراثية مهمة. ولا يستطيع أي عالم مجدد أن يتصدى لتنقية تراثنا دون الاطلاع على هذه النصوص في مصادرها ولغتها الأصلية، وهو أمر صعب، أو مترجمة إلى العربية، وهو الجهد الذي بذل معظمه د. الرفاعي..وبينما كنت انتظر الأجزاء الثلاثة المتبقية بلهفة..واستعجل المترجم كلما قابلته للانتهاء من هذا المشروع الكبير..صادفته في المرة الأخيرة..حزينا...، فجهة النشر (المجلس الأعلى للثقافة) تبدو غير متحمسة لمتابعة المشوار..ولا أعرف على وجه الدقة إلام يتحمس القائمون على المجلس. ولماذا نشروا الجزء الأول من الكتاب إذن، طالما أنهم لا ينوون المواصلة..ولا يدركون حجم الفائدة العلمية التي يحققها هذا المصنف الضخم..لكن ظني أنه يوجد في المجلس بالرغم من كل شيء أشخاص يحترمون حق القارئ في المعرفة، ويدركون قيمة هذا العمل وأهمية ما ستكشف عنه الأجزاء التالية!!



مقتبس من هنا


مواضيع ذات علاقة:
التلمود مصدر من مصادر القرآن
اقتباس الاديان كم الديانات الفرعونية
تعاليم الصابئة في الاسلام
اصل كلمة الله
قواعد القرآن سريانية
موسى والنبي خضر، قصة غير سماوية
الرضيع يعلن الوهية الله