نقد الفكر االديني
 
 

 

نبوة مسيلمة بن حبيب الحنفي

 

مسيلمة بن حبيب، لقبه محمد بالكذاب، وكان قد تسمى بالرحمن، من حيث ان الرحمن هو اسم إله اهل اليمامة،. تزوج بسجاج التميمية، وكانت ايضا قد ادعت النبوة وحققت نجاحا اكبر منه. تبعه الكثير من اهل يمامة، وعلى الاخص من بني حنيفة.

من هو مسيلمة؟
تتجاهل المرويات الاسلامية التحدث عن مسيلمة بالتفصيل واكثر ماتذكره في علاقته المباشرة بمحمد في عام الوفود ومنها نعلم عن مراسلات جرت بينه وبين الرسول وانه كان من اسياد قومه بنو حنيفة، ان اهل قريش كانوا يتندرون عند سماع " الرحمن" ان المقصود رحمن اليمامة. وعلى عملة بيزنطية من منطقة اليمامة نجد مكتوب " رسول الله وامير المؤمنين مسيلمة" مما يعني انه حظي بسلطة قوية واصبحت عملته شائعة ومعترف بها ومتتداولة.

لماذا اسماه محمد بالكذاب؟


في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل وفاته، قدمت الوفود من كل الجزيرة العربية تبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام، وكان من ضمن هذه الوفود، وفد بني حنيفة، جاء عدد كبير منهم، وكان قد أسلم منهم قبل ذلك ثمامة بن أثال، وهذا الرجل صحابي جليل من الذين آمنوا، وحسن إسلامهم، وهو لم يأت مع قومه، بل أَسَرَه محمد بن مسلمة، وهو قافل من غزوة القرطاء، وعامله الرسول صلى الله عليه وسلم بإحسان، فأسلم، ثم عاد إلى قومه، ثم أتى بمجموعة من قومه ليسلموا على يد الرسول صلى الله عليه وسلم، فأتى القوم الرسول صلى الله عليه وسلم، وبايعوه صلى الله عليه وسلم، وكان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاء قوم يبايعوه على الإسلام أن يعطيهم عطاءً، حتى يؤلف قلوبهم، فأعطاهم، فَقَالُوا:
يا رسول الله إنا قد خلفنا صاحبًا لنا في رِحالِنا وفي رِكابِنا يحْفظها لنا.
يعني لم يأت معهم لهذه المبايعة، ولكنه ظل مع متاعهم، وإبلهم خارج المدينة؛ ليقوم بحراستها، وكان مسيلمة بن حبيب هو الذي ظل مع متاعهم ليحرسها لهم، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم، وقال:
أَمَا إنّهُ لَيْسَ بِشَرّكُمْ مَكَانًا.
أي لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولكنه لم يتوفق في اختيار التعبير الذي لايمكن تؤيله بمعنى اخر).
ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءوه بما أعطاه، فلما انتهَوْا إلى اليَمَامَةِ ارْتَدّ عَدُوّ الله، وَتَنَبّأَ، وَتَكَذّبَ لهم، وقال:
إني قد أشركت في الأمر معه.
وقال لوفده الذين كانوا معه:
ألم يقل لكم حين ذَكَرْتُمُونِي له أما إنه ليس بشركم مكانا؟
ما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه.
ومسيلمة بن حبيب يشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي، ويشهد أنه رسول الله، لكنه يقول أنه أُشرك في الأمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أوتي نصيبه من النبوة، كما أَوّله هو لنفسه، فقالوا له:
ألا تدخل فتبايع.
فدخل يبايع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد أن تركهم عند الإبل، فجلس مع أحد الناس من قبيلته، يحدثه، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أتى بعدُ فقال له الرجل:
ألا تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: أبايعه إن يجعل لي الأمر من بعده.
فعلق شرط المبايعة أن يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم له الأمر من بعده، وكان صلى الله عليه وسلم يمر من ورائه، فسمعه، وهو يقول:
أبايعه على أن يجعل لي الأمر من بعده.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في يده عود من جريد، وقيل كان معه سواك، فقال له:
يَا مُسَيْلِمَةَ، وَاللَّهِ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْعُودَ مَا أَعْطَيْتُهُ لَكَ، وإنى أرى فيك الذي أُريته ( يقصد المنام) ويحدثك ثابت بن قيس فأعرض عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يحدثه.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى رؤية، حدث بها الصحابة. فحدثه ثابت ابن قيس بالرؤيا التي رآها فكان الرسول صلى الله عليه وسلم، قد رأى في المنام أنه قد أوتي له بخزائن الأرض، وأنه يلبس في يديه سوارين من ذهب، فكرههما الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الذهب محرم على الرجال، فكره أن يكون في يديه سوارين من ذهب فأوحي إليه أن أنفخهما، وفى رواية أخرى أن جبريل قال له:
انفخهما. فنفخهما، فطارا، وقد أولهما النبي صلى الله عليه وسلم أنهما كذابان يخرجان في قوم (وبذلك وضع اصول التأويل او لربما تفسير الاحلام) ، فهذا أحدهما مسيلمة بن حبيب، ثم ظهر الكذاب الآخر، وهو الأسود العنسي في اليمن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم).

في صحيح البخاري ومسلم ان الرسول اقبل اليه: 
قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته فقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريدة حتى وقف على مسيلمة في أصحابه قال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن أتعدى أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنه

حدثني محمد بن سهل التميمي حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن بن عباس قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته فقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريدة حتى وقف على مسيلمة في أصحابه قال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن أتعدى أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنه

ونزل مسيلمة في دار بنت الحارث وكانت معدة للوفود، وكان النبي محمد - - قد أرسل لمسيلمة كتابًا مع عمرو بن أمية الضمري يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب مسيلمة جوابًا فيه:
"من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله سلام عليك، أما بعد، فإني أشركت معك في الأمر وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشًا قوم يعتدون"
، وجاء بالكتاب رسولان فقال لهما-النبي محمد-: (فما تقولان أنتما؟)؛ قالا: نقول كما قال، فقال: (أما والله لولا أن الرسل لا تُقتل لضربت أعناقكما)، ثم كتب إليه النبي محمد-:
(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين).

بعض ما وصل إلينا من كلام مسيلمة :

يا ضفادع كم تنقين أعلاك في الماء وأسفلك في الطين لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين .

عن أبن عمرو عن النبي صلعم قال: لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقهن تسبيح. (*) الجامع الصغير للسيوطي حديث رقم 9843

* والمبذرات زرعا؛ والحاصدات حصدا؛ والذريات قمحا؛ والطاحنات طحنا؛ والحافرات حفرا؛ والخابزات خبزا؛ والثاردات ثردا؛ واللاقمات لقما؛ لقد فضلتم على أهل الوبر وما سبقكم أهل المدر؛ ريفكم فامنعوه؛ والمعتر فآوه؛ والباغي فناوئوه.

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا 1 وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا 2 وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا 3 فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا 4 فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا 5 ......(سورة النازعات)

* ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وأحشا.. ومن ذكر وأنثى

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ 1 أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ 2 وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ 3 تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ 4 فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ 5 (سورة الفيل)

* ولليل الدامس؛ والذئب الهامس؛ ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس.

* ألم تر أن الله خلقنا  أفواجا وجعل النساء لنا أزواجا فنولج فيهن الغراميل إيلاجا ثم نخرجها إخراجا فينتجن لنا سخالا إنتاجا.

* الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل ومشفر طويل وان ذلك من خلق ربنا لقليل..

الْقَارِعَةُ 1 مَا الْقَارِعَةُ 2 وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ 3 يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ 4 وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ 5 (سورة القارعة)

*إ نا أعطيناك الجواهر فصل لربك وهاجر إن مبغضك رجل فاجر

* انا أعطيناك الكواثر فصل لربك وبادر في الليالي الغوادر واحذر أن تحرص أو تكاثر..

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ 1 فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ 2 إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ 3 (سورة الكوثر)

ومن قرآنه أيضا

* سمع الله لمن سمع؛ وأطعمه بالخير إذا طمع؛ ولا زال أمره في كل ما سر نفسه يجتمع؛ رآكم ربكم فحياكم؛ ومن وحشة خلاكم؛ ويوم دينه أنجاكم فأحياكم؛ علينا من الصلوات معشر أبرار؛ لا أشقياء ولا فجار؛ يقومون الليل ويصومون النهار؛ لربكم الكبار(العزة)؛ رب الغيوم والأمطار.

* والشمس وضحاها في ضوئها وجلاها والليل إذا عداها يطلبها ليغشاها فأدركها حتى أتاها وأطفأ نورها ومحاها.

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا 1 وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا 2 وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا 3 وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا 4 (سورة الشمس)


الاسود العنسي

* أما الأسود العنسي فكان يقول إن ملكا يقال له ذو النون يأتيني كما يأتي جبريل محمدا فلما بلغه صلعم ذلك قال لقد ذكر ملكا عظيما في السماء يقال ذو النون.. .. وغلب عامل النبي صلعم على صنعاء وهو المهاجر بن أبي أمية ويقال أنه مر به فلما عثر حمار المهاجر فادعى الأسود انه سجد له ولم يقم الحمار حتى قال له شيأ(نفس قصة يعفور وسجود الغنم والجمل لمحمد) فقام وكان مع الأسود شيطانان يقال لأحداهما سحيق والآخر شقيق(وكان لمحمد شيطان يقال له الأبيض وقرين من الجن) وكان يخبرانه بكل شئ يحدث من أمور الناس .. وتوافق موته بموت محمد.

(*) كل كلام الكهان مجموع من السيرة النبوية والآثار المحمدية لمفتي السادة الشافعية بمكة المشرفة أحمد زيني دحلان. باب ذكر وجوه إعجاز القرآن وباب وفد بني حنيفة.وكتاب نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري باب ذكر خبر تميم وأمر سجاح. وباب ذكر خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة. تاريخ الطبري ج3

* وجاء في فنون الأدب في نفس الباب أن بني حنيفة شهدوا له(لمسيلمة) أنه سمع رسول الله صلعم يقول أنه أشركه معه فصدقوه وأستجابوا له وقبض النبي صلعم والأمر على ذلك.

هذا بعض مما وصلنا من الكتب الإسلامية رغم أن المطموس منها على ما نعتقد أكثر بكثير إلا أن ما ظهر منها يلقي الضوء على الكذابين في جزيرة العرب.

أخبار خالد بن سنان العبسي:

* معلوم أن إسماعيل بن إبراهيم خليل الله تعالى عليهما الصلاة السلام أي ولم يبعث بشريعة مستقلة من العرب بعد إسماعيل إلا محمد صلعم وأما خالد بن سنان العبسي وإن كان من ولد إسماعيل على ما قيل فقال بعضهم لم يكن في بني إسماعيل نبي غيره قبل محمد صلعم إلا انه لم يبعث بشريعة مستقلة بل بتقرير شريعة عيسى عليه السلام أي وكان بينه وبين عيسى ثلاثمائة سنة وخالد هذا هو الذي إطفاء النار التي خرجت بالبادية بين مكة والمدينة كادت العرب أن تعبدها كالمجوس ..

(*)  السيرة الحلبية للإمام برهان الدين الحلبي باب نسبة الشريف صلعم.

* جاء في الإصابة: قال النبي صلعم خالد بن سنان نبي ضيعه قومه ووفدت أبنته على النبي فقالت وقد سمعته(أي سمعت النبي صلعم) يقرأ قل هو الله أحد فقالت كان أبي يقول هذا.

(*) الإصابة في أخبار الصحابة لأبن حجر العسقلاني باب خالد بن سنان العبسي.

قل هو الله أحد جاء بها خالد بن سنان العبسي قبل محمد !! نبي ضيعه قومه!! ما معنى ذلك؟ هل هناك نبي يضيعه قومه أين الله الذي أرسله؟ هل هذا الكلام يقوله محمد ليثير به عصبية قومه؟

امرؤ القيس:

أحد شعراء العصر الجاهلي اسمه كاملاً امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي من قبيلة كندة القحطانية، ولد عام 130 ق0هـ - 496م بنجد، يعتبر امرؤ القيس من أشهر شعراء العرب على الإطلاق، كان يماني الأصل، وكان والده ملك أسد وغطفان ووالدته فاطمة أخت المهلهل الشاعر وكليب من سادة تغلب، وابن عمته عمرو بن هند ملك الحيرة.
قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة شريف في الدنيا خامل في الآخرة بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار".
قيل عنه: كان إذا قيل أسرع وإذا مدح رفع وإذا هجا وضع قال التبريزي‏:‏ وأشعر المَرَاقِسَة امرؤ القيس وهو أول من تكلم في نقد الشعر وقال العسكري في التصحيف أئمة الشعراء سبعة امرؤ القيس ثم النابغة ثم زهير ثم الأعشى ثم جرير ثم الفرزدق ثم الأخطل وسُئل كثًير من أشعر الناس؟ قال: الملك الضليل قيل ثم من ؟
قال: الغلام القتيل طرفة قيل ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل يعني نفسه وقال ابن عبد البر‏:‏ افتتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرّمة وقيل لبعضهم من أشعر الناس؟ قال: امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير إذا رغب والنابغة إذا رهب .
هذا هو امرؤ القيس ومالا نعرفه عنه أنه في بعض قصائده قال شعرا هو أقرب إلى آيات القرآن الكريم، على الرغم من انه مات حوالي 450 م، و نذكر منها قوله :
يتمنى المرء في الصيف الشتاء ******* حتى إذا جاء الشتاء أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد ******* قتل الإنسان ما أكفره
وقال‏:‏
اقتربت الساعة وانشق القمر ****** من غزال صاد قلبي ونفر
وقال‏:‏
إذا زلزلت الأرض زلزالها ****** وأخرجت الأرض أثقالها
تقوم الأنام على رسلها ****** ليوم الحساب ترى حالها
يحاسبها ملك عادل ******** فإما عليها وإما لها

وكانت فاطمة تتلو آية اقتربت الساعة وانشق القمر« (سورة القمر) سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها: هذه قطعة من قصائد أبي، أخذها أبوك وادعى أن الله أنزلها عليه.

والبعض يعترض بأن ليست هذه الابيات هي التي صدرت عن امرؤ القيس وانما غيرها، ويستشهد بأبيات، على الرغم اختلاف بعض كلماتها الا انها تقدم المعنى نفسه الذي اقتبسه القرآن:
دنت الساعةُ وانشقَّ القمر عن غزالٍ صاد قلبي ونفر

أحور قد حرتُ في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حَوَر

مرَّ يوم العيــد في زيـنته فرماني فتعاطى فعقر

بسهامٍ من لِحاظٍ فاتــكِ فتَرَكْني كهشيمِ المُحتظِر

وإذا ما غــاب عني ساعةً كانت الساعةُ أدهى وأمرّ

كُتب الحسنُ على وجنته بسَحيق المِسْك سطراً مُختصَر

عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى فرأيتُ الليلَ يسري بالقمر

بالضحى والليلِ من طُرَّته فَرْقه ذا النور كم شيء زَهَر

قلتُ إذ شقَّ العِذارُ خدَّه دنت الساعةُ وانشقَّ القمر

راجع فيض القدير شرح الجامع الصغير ) للامام عبد الرؤوف المناوى , حرف الهمزة

ويشير فراس السواح الى وجهة نظر المعارضين قائلا: ولا ينسى نقاد القرآن التأكيد على قول الامام المناوى " وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل"
وفيه اعتراف وتقرير من الامام باسبقية امرؤ القيس على القرآن فى هذه الافكار والتعبيرات .


بالاضافة الى ذلك قام احد المستشرقين المسيحيين بتأكيد نفس الفكرة , فيقول تسدال فى الفصل الثانى من كتابه ( مصادر القرآن ) :

وقال المعترضون إن بعض آيات القرآن مقتبسة من القصائد التي كانت منتشرة ومتداولة بين قريش قبل بعثة محمد. وأوردوا بعض قصائد منسوبة إلى امرئ القيس مطبوعة في الكتب باسمه تأييداً لقولهم. ولا شك أنه ورد في هذه القصائد بعض أبيات تشبه آيات القرآن، بل هي عينها، أو تختلف عنها في كلمة أو كلمتين، ولكنها لا تختلف معها في المعنى مطلقاً. وهاك الأبيات التي يوردها المعترضون، وقد أظهرنا العبارات التي اقتبسها القرآن بخط أوضح:

دنت الساعةُ وانشقَّ القمر عن غزالٍ صاد قلبي ونفر

أحور قد حرتُ في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حَوَر

مرَّ يوم العيــد في زيـنته فرماني فتعاطى فعقر

بسهامٍ من لِحاظٍ فاتــكِ فتَرَكْني كهشيمِ المُحتظِر

وإذا ما غــاب عني ساعةً كانت الساعةُ أدهى وأمرّ

كُتب الحسنُ على وجنته بسَحيق المِسْك سطراً مُختصَر

عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى فرأيتُ الليلَ يسري بالقمر

بالضحى والليلِ من طُرَّته فَرْقه ذا النور كم شيء زَهَر

قلتُ إذ شقَّ العِذارُ خدَّه دنت الساعةُ وانشقَّ القمر

وله أيضاً:

أقبل والعشاقُ من خلفه كأنهم من كل حدبٍ يَنْسلون

وجاء يوم العيد في زينته لمثل ذا فليعملِ العاملون

وقال المؤرخون إنه جرت العادة سابقاً بين العرب أنه إذا نبغ بينهم رجل فصيح بليغ، وألف قصيدة بديعة غراء علَّقها على الكعبة، وأن هذا هو سبب تسمية »المعلقات السبع« بهذا الاسم، لأنها عُلِّقت على الكعبة. غير أن بعض المحققين الثقاة أنكروا أن هذا هو سبب التسمية. إلا أن هذا قليل الأهمية. وقال المفسر الشهير أبو جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس (توفي سنة 338 هـ) في هذا الصدد: »اختلفوا في جامع هذه القصائد السبع، وقيل إن أكثر العرب كانوا يجتمعون بعكاظ ويتناشدون الشعر، فإذا استحسن الملك قصيدة قال: علقوها واثبتوها في خزانتي. فأما قول من قال عُلِّقت على الكعبة، فلا يعرفه أحد من الرواة. وأصح ما قيل في هذا إن حماداً الرّاوية، لما رأى زُهد الناس في الشعر، جمع هذه السبع وحضَّهم عليها، وقال لهم: هذه هي المشهورات. فسُمِّيت »القصائد المشهورة« لهذا السبب. وقال السيوطي بالفكرة نفسها، وأضاف إليها أن الأشعار كانت تُعلَّق على الكعبة (كتاب مذكر ج 2 ص 240).

ومن الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنه لما كانت فاطمة بنت محمد تتلو آية »اقتربت الساعة وانشق القمر« (سورة القمر 54: 1) سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها: هذه قطعة من قصائد أبي، أخذها أبوك وادعى أن الله أنزلها عليه. ومع أنه يمكن أن تكون هذه الرواية كاذبة، لأن امرء القيس توفي سنة 540م، ولم يولد محمد إلا في سنة الفيل (أي سنة 570 م) إلا أنه لا ينكر أن الأبيات المذكورة واردة في سورة القمر 54: 1 و27 و29؛ وفي سورة الضحى 93: 1 و2؛ وفي سورة الأنبياء 21: 96؛ وفي سورة الصافات 37: 61، مع اختلاف طفيف في اللفظ وليس في المعنى. مثلاً ورد في القرآن »اقتربت« بينما وردت في القصيدة »دنت«. فمن الواضح وجود مشابهة بين هذه الأبيات وبين آيات القرآن. فإذا ثبت أن هذه الأبيات هي لامرئ القيس حقيقةً، فحينئذ يصعب على المسلم توضيح كيفية ورودها في القرآن، لأنه يتعذر على الإنسان أن يصدق أن أبيات وثني كانت مسطورة في اللوح المحفوظ قبل إنشاء العالم.

ولستُ أرى مخرجاً لعلماء الإسلام من هذا الإشكال إلا أن يقيموا الدليل على أن امرء القيس هو الذي اقتبس هذه الآيات من القرآن، أو أنها ليست من نظم إمرئ القيس الذي توفي قبل مولد محمد بثلاثين سنة. ولو أنه سيصعب علينا أن نصدق أن ناظم هذه القصائد بلغ إلى هذا الحد من التهتك والاستخفاف والجراءة، بعد تأسيس مملكة الإسلام حتى يقتبس آياتٍ من القرآن ويستعملها بالكيفية المستعملة في هذه القصائد!

----

ويقف المرء حائرا

هل يصدق ان ما نسب لامرؤ القيس من اشعار منحول ام انه صحيح النسب له !!

وتتعقد الامور عندما نقرأ للاستاذ طه حسين رايه المشهور فى هذه القضية حيث يرى ان شعر أمرئ القيس منحول كتب بعد الاسلام لان الرجل يمنى بينما شعره بلغة قريش والقرآن



فيقول فى كتابه المصادر ( فى الشعر الجاهلى ) فصل : قصص وتاريخ :

وإذا رأيت معنا أن كل هذا الشعر الذي يتصل بسيرة امرئ القيس إنما هو من عمل القصّاص فقد يصح أن نقف معك وقفة قصيرة عند هذا القسم الثاني من شعر امرئ القيس وهو الذي لا يفسر سيرته ولا يتصل بها . ولعل أحق هذا الشعر بالعناية قصيدتان إثنتان :

الأولى : * فــقــا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
والثانية : * ألا أنعم صباحاً أيـهـــا الطلل البالي *

فأما ما عدا هاتين القصيدتين فالضعف فيه ظاهر والاضطراب فيه بين والتكلف والإسفاف يكادان يلمسان باليد .

وقد يكون لنا أن نلاحظ قبل كل شيء ملاحظة لا أدري كيف يتخلص منها أنصار القديم ، وهي أن امرأ القيس - إن صحت أحاديث الرواة - يمنيّ وشعره قرشي اللغة ، لا فرق بينه وبين القرآن في لفظه وإعرابه وما يتصل بذلك من قواعد الكلام . ونحن نعلم ــ كما قدّمناه ــ أن لغة اليمن مخالفة كل المخالفة للغـة الحجاز ، فكيف نظم الشاعر اليمني شعره في لغة أهل الحجاز ؟ بل في لغة قريش خاصة ؟ سيقولون : نشأ امرؤ القيس في قبائل عدنان وكان أبوه ملكاً على بني أسد وكانت أمه من بني تغلب وكان مهلهل خاله ، فليس غريباً أن يصطنع لغة عدنان ويعدل عن لغة اليمن . ولكننا نجهل هذا كله ولا نستطيع أن نثبته إلا من طريق هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس . ونحن بشك في هذا الشعر ونصفه بأنه منتحل .

وإذاً فنحن ندور : نثبت لغة امرئ القيس التي نشك فيها بشعر امرئ القيس الذي نشك فيه . على أننا أمام مسألة أخرى ليست أقل من هذه المسألة تعقيداً . فنحن لا نعلم ولا نستطيع أن نعلم الآن أكانت لغة قريش هي اللغة السائدة في البلاد العربية أيام امرئ القيس؟ وأكبر الظن أنها لم تكن لغة العرب في ذلك الوقت وأنها إنما أخذت تسود في أواسط القرن السادس للمسيح وتمت لها السيادة بظهور الإسلام كما قدّمناه .

وإذاً فكيف نظم امرؤ القيس اليمني شعره في لغة القرآن مع أن هذه اللغة لم تكن سائدة في العصر الذي عاش فيه امرؤ القيس؟ وأعجب من هذا أنك لا تجد مطلقاً في شعر امرئ القيس لفظاً أو أسلوباً أو نحواً من أنحاء القول يدل على أنه يمنيّ . فمهما يكن امرؤ القيس قد تأثر بلغة عدنان فكيف نستيطع أن نتصوّر أن لغته الأولى قد محيت من نفسه محواً تاماً ولم يظهرها أثر ما في شعره؟ تظن أن أنصار القديم سيجدون كثيراً من المشقة والعناء ليحلّوا هذه المشكلة . ونظن أن إضافة هذا الشعر إلى امرئ القيس مستحيلة قبل أن تحل هذه المشكلة .

على أننا نحب أن نسأل عن شيء آخر ؛ فامرؤ القيس إبن أخت مهلهل وكليب إبني ربيعة - فيما يقولون - ، وأنت تعلم أن قصة طويلة عريضة قد نسجت حول مهلهل وكليب هذين ، هي قصة البسوس وهذه الحرب التي اتصلت أربعين سنة - فيما يقول القصاص - وأفسدت ما بين القبيلتين الأختين بكر وتغلب . فمن العجيب ألا يشير امرؤ القيس بحرف واحد إلى مقتل خاله كليب ، ولا إلى بلاء خاله مهلهل ، ولا إلى هذه المحن التي أصابت أخواله من بني تغلب ، ولا هذه المآثر التي كانت لأخواله على بنى بكر .

وإذاً فأينما وجّهت فلن تجد إلا شكاً : شكا في القصة ، شكا في اللغة ، شكا في النسب ، شكا في الرحلة ، شكا في الشعر . وهم يريدون بعد هذا أن نؤمن ونطمئن إلى كل ما يتحدث به القدماء عن امرئ القيس ! نعم نستطيع أن نؤمن وأن نطمئن لو أن الله رزقنا هذا الكسل العقلي الذي يحبب إلى الناس أن يأخذوا بالقديم تجنبا للبحث عن الجديد . ولكن الله لم يرزقنا هذا النوع من الكسل ، فنحن نؤثر عليه تعب الشك ومشقة البحث .

وهذا البحث ينتهي بنا إلى أن أكثر هذا الشعر الذي يضاف لامرئ القيس ليس من امرئ القيس في شيء وإنما هو محمول عليه حملاً ومختلق عليه اختلاقاً ، حمل بعضه العرب أنفسهم ، وحمل بعضه الآخر الرواة الذين دوّنوا الشعر في القرن الثاني للهجرة .

-----

فالقضية عند طه حسين محسومة وهى ان ما نسب لامرئ القيس من اشعار منحولة نحلها شعراء مسلمين فى زمن تدوين التراث الاسلامى

لكن الغريب ان علماء المسلمين انفسهم رفضوا رأى طه حسين ولا داعى لذكر قضية تكفيره بسبب ارائه فى هذا الكتاب , فدافعوا باستماتة عن نسب الشعر الجاهلى للشعراء الجاهليين بما فيهم امرؤ القيس !!

وانتقل الان لرد المسلمين على الاتهام الذى يقدح فى الاسلام والقائل بان اقوال امرؤ القيس اقبسها القرآن

ففى هذا الموقع

http://www.alhakekah.com/answer/em.htm

نقرأ مقالة بعنوان :

الرد على أكذوبة النصارى بأن الرسول قد اقتبس من شعر امرىء القيس الجاهلي

وبالرغم من احتواء الرد الاسلامى على الفاظ لا تليق باسلوب البحث العلمى فى الرد والتفنيد فانى انقلها كما هى , الفاظ تصف المخالف فى الرأى بانه من الفجرة والجهلاء والسفهاء والحمير

جاء :

لقد أثار بعض الفجرة من النصارى قضية أبيات منحولة إلى إمرؤ القيس الشاعر الجاهلي , بأن نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قد اقتبسها ووضعها بالقران , في محاولات مستميتة منهم للطعن في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ,ومحاولاتهم بدأت مع بداية بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ولم تنل من الإسلام شيئا ولن تنل من الإسلام شيئا فإن الله قد تكفل لنا بحفظ كتابه حتى قيام الساعة , فلا خوف على كتاب الله أن يصيبه التحريف أو التبديل سواء نصاً أو معنى , كما أصاب كتب النصارى أو اليهود . وكان من نتيجة ادعاء هؤلاء الجهلة ذلك وغيره , أن إنبري عدد من المسلمين للرد على مزاعم هؤلاء , وتفنيد شبهاتهم , وبهذا يحدث التأييد والنصرة لهذا الدين على يد هؤلاء السفهاء من حيث لا يعلمون .

وأنا أصف هؤلاء الجهلة بما وصف به إمرؤ القيس حمارا حيث قال :


يوارد مجهولات كل خميلة ********يمج لفاظ البقل في كل مشرب

فهم يردون الخمائل وهي الحدائق وأعني بها الكتب والتراث ولكنهم كالحمار لا يحسنون شم الورود بل فقط إفسادها بأكلها ثم يردون الماء الذي هو سبيل الحياة ولا يحسنون سوى مج بقايا الطعام الذي هو البقل من أفواههم الى الماء فهم دائما يكدرون صفاء الماء ويتلفون جمال الحدائق , فتراثنا جميل كخميلة ولكن هؤلاء يختارون منه ما يوافق كفرهم ليشوهوا به صفاء عقيدتنا .

بحثت عن أصل لتلك الأبيات المدعاة فلم أجد لها ذكرا , ولكن للأمانة العلمية فقط أسوق مصدراً واحداً وردت فيه على سبيل ما ينسب ويدعى لإمرؤ القيس , ففي كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام المناوي وردت تلك الأبيات في سياق تعريفه لأمرؤ القيس وأنها تنسب إليه ولم يتعرض الإمام المناوي لها (لمن لا يعلم فالامام المناوي متوفى عام 1029هـ), ولم ترد تلك الأبيات في ديوان إمرؤ القيس بطبعاته المختلفة . فمن هو امرؤ القيس المقصود , والذي يعنيه جهلة النصارى أنه صاحب تلك الأبيات , فلدينا الكثير من الشعراء ممن يحملون اسم امرؤ القيس بعضهم جاهلي , وبعضهم إسلامي فأيهم يعنون ؟؟؟ بالطبع هم أجهل من أن يعلموا ذلك .

1- الجاهلي :

أ- إمرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي , شاعر جاهلي وهو أشهر الشعراء على الإطلاق , يماني الأصل مولده بنجد , كان أبوه ملك أسد وغطفان , وأمه أخت المهلهل الشاعر , قال الشعر وهو غلام وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب , فبلغ ذلك أباه فنهاه عن سيرته فلم ينته , فأبعده الى حضرموت , موطن أباه وعشيرته وهو في نحو العشرين من عمره عاش من سنة 130 قبل الهجرة الى سنة 80 قبل الهجرة وهو المقصود في بحثنا هذا حيث نسبوا إليه الأبيات المدعاة .

ب- إمرؤ القيس السكوني وهو شاعر جاهلي اسمه امرؤ القيس بن جبلة السكوني وهو ممن لم يصلنا الكثير من شعره

ج- إمرؤ القيس الكلبي هو إمرؤ القيس بن حمام بن مالك بن عبيدة بن عبد الله وهو شاعر جاهلي عاصر المهلهل بن ربيعة .

د- امرؤ القيس الزهيري وهو امرؤ القيس بن بحر الزهيري شاعر جاهلي وأيضا هو ممن وصلنا القليل من شعره

2- الإسلامي

أ- وهو امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتح بن معاوية بن الحارث بن كندة الكندي. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وثبت وعلى إسلامه ولم يكن فيمن ارتد من كندة وكان شاعراً نزل الكوفة وهو الذي خاصم الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للحضرمي: " بينتك وإلا فيمينه قال: يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مالاً لقي الله وهو عليه غضبان فقال امرؤ القيس: يا رسول الله ما لمن تركها وهو يعلم أنها حق قال: " الجنة " قال: فأشهدك أني قد تركتها له " ومن شعر امرئ القيس هذا :

قف بالديار وقوف حابس********* وتأن إنك غير آيس

لعبت بهن العاصفات***********الرائحات من الروامس

ماذا عليك من الوقوف*********بهالك الطللين دارس

يا رب باكية علي*********ومنشد لي في المجالس

أو قائل: يا فارساً *********ماذا رزئت من الفوارس

لا تعجبوا أن تسمعوا *********هلك امرؤ القيس بن عابس

ونحن نظن أن هذا هو قائل تلك الأبيات المنسوبة الى إمرؤ القيس الجاهلي فلننظر إلى هذا الشعر والشعر المدعى لامرؤ القيس الجاهلي ونر مدى التشابه والتطابق بينهما وانظر الى ما سنسوقه لاحقاً من أبيات امرؤ القيس الجاهلي وما بينهما من بعد الشقة في اللفظ والنظم , وكلاهما امرؤ القيس .

النص المدعى

دنت الساعة وانشق القمر*********عن غزال صاد قلبي ونفر

أحورٌ قد حِرتُ في أوصافه*********ناعس الطرف بعينيه حوَر

مرّ يوم العيد بي في زينة*********فرماني فتعاطى فعقر

بسهامٍ من لحاظٍ فاتك*********فرَّ عنّي كهشيم المحتظر

وإذا ما غاب عني ساعة*********كانت الساعة أدهى وأمر

كُتب الحُسن على وجنته*********بسحيق المسك سطراً مختصر

عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى*********فرأيتُ الليل يسري بالقمر

بالضحى والليل من طرته*********فرقه ذا النور كم شيء زهر

قلت إذ شقّ العذار خده*********دنت الساعة وانشق القمر

وبكتاب إعجاز القران للإمام الباقلاني فصل كبير للمقارنة بين الشعر والقران وخصص منه الباقلاني جزءا كبيراً لشعر إمرؤ القيس وتعرض فيه بكل أمانة لمسألة الفرق بين الشعر والقرآن , فهل لم يصل هذا الشعر إلى الإمام الحافظ أبي بكر الباقلاني ليرد عليه ويشمله ببحثه .

والعجيب أنه بعد بحث طويل لم أجد أي ذكر لهذا الشعر ولا للرد عليه , فهل لم يكتشف هذا الشعر إلا هؤلاء العلوج في هذا القرن ليفاجئونا بأن القران قد اقتبس أبياتا من شعر إمرؤ القيس , فيسقط في يدنا ونسلم لهؤلاء الجهابذة بأن كتابنا قد أصابه شئ مما أصاب كتابهم ونصبح كما يقال بمصر ( بالهوا سوا)

ومن عجب القول أن تكن تلك الأبيات لإمرؤ القيس ويظهر رسول الله في قريش التي هي أفصح العرب وأحفظهم لشعر الشعراء حتى أنهم يضعون أشهر سبع قصائد مطولات على جدران الكعبة وتسمى المعلقات , ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسفه دينهم , ويكسر أصنامهم , ويمحي باطلهم , ولا يخرج منهم رجل حافظ للشعر , واحد فقط , ويقل له أنت يا محمد نقلت تلك الأبيات من إمرؤ القيس , ثم يأت سفيه بعد ألف وخمسمائة سنة ليقل لنا خذوا تلك أبيات إمرؤ القيس التي نقلها نبيكم بقرآنكم .

وأكاد أجزم أن هؤلاء السفهاء الذين يرددون هذا الكلام , لم يقرأوا في حياتهم شيئاً من أشعار إمرؤ القيس أو غيره ولكن مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً , يلقي إليهم رهبانهم وقساوستهم الكلام فيرددونه كالببغاوات بلا فهم ولا وعلم ولا وعي .

وهل هذا الشعر السلس السهل الغير موزون في بعض أبياته شعراً جاهليا ؟ وإذا قارنا بين شعر إمرؤ القيس وتلك الأبيات هل نجد أي وجه شبه بينهما ؟ وإليك شيئا مما قاله امرؤ القيس لتر الفارق في النظم واللفظ وقوة العبارة :

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*********بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها*********لما نسجتها من جنوب وشمأل

ترى بعر الآرام في عرصاتها*********وقيعانها كأنه حب فلفل

كأني غداة البين يوم تحملوا********* لدى سمرات الحي ناقف حنظل

وقوفا بها صحبي علي مطيهم*********يقولون لا تهلك أسى وتجمل

وهل يقارن ذاك الشعر الركيك بقول امرؤ القيس

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى*********بنا بطن خبت ذي خفاف عقنقل

وقوله :

رفعن حوايا واقتعدن قعائدا *********وحففن من حوك العراق المنمق

ثم قوله في النص المدعى (مر يوم العيد في زينته) أليس يوم العيد إحتفالاً إسلامياً ؟ فكيف يكن هذا كلام إمرؤ القيس الجاهلي ويذكر فيه يوم العيد وهو من مات قبل مولد نبينا صلى الله عليه وسلم بثلاثين عام أو أكثر والنبي بعث وعمره أربعين سنة أي أن تلك الأبيات بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما يزيد عن سبعين عاماً .

وعلى افتراض انه شعر جاهلي فهو منحول , نسب إلى إمرؤ القيس لأن حفاظ شعر إمرؤ القيس لم يذكروه , فما هو الشعر المنحول ؟ النحل في اللغة كما ذكر في لسان العرب وانْتَحَل فلانٌ شِعْر فلانٍ أَو قالَ فلانٍ إِذا ادّعاه أَنه قائلُه. وتَنَحَّلَه: ادَّعاه وهو لغيره. وقال ابن هَرْمة:

ولم أَتَنَحَّلِ الأَشعارَ فيها*********ولم تُعْجِزْنيَ المِدَحُ الجِيادُ

ويقال: نُحِل الشاعرُ قصيدة إِذا نُسِبَت إِليه وهي من قِيلِ غيره؛ وقال الأَعشى في الانتحال:

فكيْفَ أَنا وانتِحالي القَوا*********فِيَ، بَعدَ المَشِيب، كفَى ذاك عارا !

وقَيَّدَني الشِّعْرُ في بيتِه*********كما قَيَّد الأُسُراتُ الحِمارا !

وفي مختار الصحاح و نَحَلَهُ القول من باب قطع أي أضاف إليه قولا قاله غيره وادَّعاه عليه و انْتَحَل فُلان شِعْر غيره أو قول غيره إذا ادَّعاه لنفسه و تَنَحّل مثله وفُلان يَنْتَحِلُ مذهب كذا وقبيلة كذا إذا انتسب إليه‏

وفي مفردات الفاظ القران للاصفهاني : والانتحال: ادعاء الشيء وتناوله، ومنه يقال: فلان ينتحل الشعر.

وقضية نحل الشعر لمشاهير الشعراء قضية مشهورة معروفة في الأدب العربي يعرفها كل باحث , فليثبت لنا هؤلاء الجهلة أن تلك الأبيات لإمرؤ القيس الجاهلي أولاً , ثم نناقشهم فيها بعد ذلك وختاماً نقل أن بحثنا هذا ليس دفاعاً عن إمرؤ القيس بل هو ذباً عن دين الله

وختاماً نقل لهؤلاء الجهلة أن إمرؤ القيس سيكن معكم حيث ستذهبون , وستلاقونه في جهنم , إن لم تسلموا لله وحده قبل موتكم , وحينما تقابلونه سيمكنكم معرفة أن تلك الأبيات ليست من شعره .

--------------------------------------

كلمة منحول تعني أن هناك من قاله ونسبه لغير صاحبه، وقد زعم طه حسين أن الشعر الجاهلي المنقول إلينا كله منحول، أي كتب في العصر العباسي ونسب لشعراء الجاهلية.
وقوله لا يخلو في بعض الصور من صحة ، إذ ثمة كثير من الأبيات المنسوبة للجاهليين منحولة ، ومنها هذا البيت بدليل عدم وجوده في ديوان امرىء القيس الذي جمعه المحققون. لأنه منحول.

--------------------------------------

ثم نقول لهم جدلاً إذا صح استدلالكم بتماثل بعض الآيات القرآنية مع شعر امرئ القيس فإن هذا التماثل في بعض الألفاظ لا يعني النقل على كل حال ، ووقوع التماثل أمرطبيعي إذ جاء القرآن بما تعهده العرب في كلامها من أمثلة و استعارات و سوى ذلك من ضروب البلاغة. ثم أن الشعر المنسوب لامرئ القيس هو المنقول عن القرآن كما قد سبق بيانه .

--------------------------------------


ويقول الدكتور عبدالله الفقية من مركز الفتوى في الشبكة الاسلامية بما معناه :

ويكفي في الرد على مثل هذه السفسطات والتفاهات ، سقوطها وانحطاطها عند من لديه أدنى نظر :

فالآيات من سورة القمر لا تتفق أصلاً مع موازين الشعر العربي حتى يقال إنهما من الشعر مما يدلك على جهل واضعي هذه الشبهة إن صح تسميتها شبهة.
ومنها أن السورة مكية وقد تلاها النبي صلى الله عليه وسلم على مشركي قريش وهم في ذلك الوقت من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص الناس على العثور على ما يشكك في صدق ما يقوله من أن القرآن كلام الله تعالى منزل من عنده ليس من كلام البشر. وهم نقلة الشعر ورواته ومع ذلك لم يدعوا هذا الادعاء ولا قريباً منه، بل أقروا وأقر غيرهم من فصحاء العرب وبلغائهم أن القرآن الكريم ليس من وضع البشر ولا من تأليفهم، بل أقروا بالعجز عن الإتيان بسورة من مثله مع تحدي القرآن لهم دائماً. إلى غير ذلك من الردود الواضحة.

والله ولي التوفيق

----

وفى الختام

ما اردت الا ان اعرض الاراء المختلفة حول هذه القضية دون الانحياز لاحد , فعرضت اراء جميع الاطراف المتنازعة , وليحكم القارئ بنفسه ويؤيد هذا الراى او ذلك

وللجميع تحياتى مسلمين ومسيحيين ولاديني



زيد بن عمرو بن نقيل