نقد الفكر االديني
 
 

 

هل توجد اخطاء نحوية في القرآن؟

 

 يوظف الزعيم العربي رجالا "للترقيع" لتسويق افكاره للشعب واقناع الناس بأن الاخطاء الفادحة التي يرتكبها ما هي الا قرارات حكيمة ملهمة تصب لصالح عامة الشعب , هذا الاسلوب نفسه نجد ان خدمة"الله" تطوعوا للقيام به وبدؤا ترقيع افكار واخطاء القرآن والتغطية عليها وتبريرها .... والمحدثين منطلقين من منطلقات "الاعجاز" اما السلف فمن منطلق " القرآن في الاثر لاتنتهي عجائبه". فما هي اخطاء القرآن اللغوية؟ اليك الامثلة.
1- في المجال اللغوي :
 أ- وقعت في القران اخطاء نحوية مثل :
  ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون....(المائدة 69)
حيث يجب نصب (الصابئون) فيقول :الصابئين, لانه عطف على اسم ان وحكمه النصب وجوبا .... وقد اصلح هذا الخطأ في اية اخرى وقال :
      ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين....(البقرة 62)
ووردت كذلك في قوله :ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ... (الحج17 )
ب- في قوله : ان هذان لساحران (طه62 )  حيث رفع (هذان) وحقه النصب .هذا في القراءة التي تشدد (أن) , اما في التخفيف فلا مشكلة.
ج- زيادة في النص مثل : (فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب واوحينا اليه لتنبأنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ).... يوسف15  
واضح هنا زيادة الواو في قوله (وأوحينا) والافضل (اوحينا) بدون واو حتى يستقيم النص, اقرأ الان  : فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب اوحينا اليه لتنبأنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون. فتكون (اوحينا) جوابا للشرط في (فلما ذهبوا به)
قال المرقّع :   إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ  

قوله "والصابئون": مبتدأ وخبره محذوف لدلالة خبر الأول عليه، والنية به التأخير، والتقدير: إن الذين آمنوا من آمن.... والصابئون كذلك. قوله "مَن": اسم شرط مبتدأ، وجملة "آمن" خبر، وجملة "فلا خوفٌ عليهم" جواب الشرط. جملة "والصابئون كذلك" معطوفة على المستأنفة لا محل لها. جملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر "إنَّ"، والرابط مقدر، أي: منهم.
قال المرقع :(اعراب مشكل القران)سورة يوسف
فلما ذهبوا" الفاء استئنافية، "لما" حرف وجوب لوجوب، والمصدر "أن يجعلوه" مفعول به، والفعل أجمع يتعدى بنفسه وبـ"على" ، و"جعل" هنا بمعنى ألقى، وجواب الشرط محذوف، أي: جعلوه فيها. و قوله " لتنبئنهم": اللام واقعة في جواب قسم مقدر، وفعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، والهاء مفعول به، وجملة "وأوحينا" معطوفة على جواب الشرط المقدر "جعلوه"، وجملة "لتنبئنهم" جواب قسم مقدر لا محل لها، وجملة القسم وجوابه تفسيرية؛ لأنَّ "أوحينا" فيه معنى القول دون حروفه. قوله: "بأمرهم هذا" الإشارة نعت لأمرهم، بمعنى المشار إليه، وهو جامد مؤول بمشتق، وجملة "وهم لا يشعرون" حالية من الهاء في "لتنبئنَّهم" .
المضحك انه يقول : "وجملة "وأوحينا" معطوفة على جواب الشرط المقدر "جعلوه"" وهذا الكلام لا يعدو ان يكون ترقيعا فاسدا لانه المعنى على ما تصور المرقّع لا يعقل اطلاقا , فكيف يكون (واوحينا) معطوف على جواب شرط مقدر وليس ممن جنسه في المعنى ولا يشترك معه في الحكم , فأين (جعلوه) من (أوحينا) ولا يمكن ان يكون الا من قبيل الاستئناف.
وما اكثر المرقعين في المجال اللغوي وهم من القدماء لانهم برعوا في علوم العربية وكانوا سادة الترقيع في عصرهم ذاك.

 اكتفي بهذا القدر من الترقيع اللغوي والى اللقاء مع تناقض الفهم في ظاهر النص كي لا تطول المداخلة وتصبح مملة
للأمانة فقط : أقول أن هناك ما يزيد عن17 اية على اقل تقدير  وقعت فيها اخطاء لغوية أو خلل لغوي . وذهب المرقعون كل مذهب في اللي والكي حتى تنضبط الامور ولا يتجرأ احد أن يقول اخطأ الإله. 

من الضروري الاشارة الى وجود راي اخر يبرر الامر من خلال ان القول بأخطاء نحوية في القرآن تعتبر مغالطة، لكون علم النحو قد جرى تأسيسه على القرآن بنسبة كبيرة جدا. يتفق هذا الرأي ان قواعد النحو كانت موجودة قبل القرآن بكثير، إذ ان الشعر الجاهلي اعتمد عليها، غير ان هذه القواعد لم تكن مكتوبة. كما يشيرون الى ان القرآن استخدم هذه القواعد الموجودة ولم يخترعها. كما يشار الى ان مؤسسي القواعد العربية المكتوبة، مثل الفراهيدي وسيبيويه والكسائي، كانوا يقومون بتطبيق ماتوصلوا اليه على القرآن اولا. ويستخلصون الى ان القرآن هو الذي يحكم على صحة القواعد وليس العكس. مع الاشارة الى ان علم النحو هو بطبيعته مطاط للغاية. ومع ذلك يجب التنبيه ان صحة او سوء النحو لاعلاقة له بالبلاغة، إذ يجوز ان يكون هناك نصا غير بليغ مع انه صحيح نحويا.

ولكن، وبإفتراض صحة ان القرآن يحكم على صحة النحو ، عندها كان يفترض ان يقوم النحويين بإسقاط قاعدة إن واخواتها، لان القرآن " مصدر القواعد" جاء بأن على الحالين عاملة وغير عاملة، ولو اعتمدنا القرآن وحده لتقعيد فسنخلص الى ان لاتعمل النصب في الاسم الذي تدخل عليه او لنقل انها تعمل الرفع والنصب معا. هنا مثال:
     ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون .................. ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى
اما الثانية فأين القاعدة في العطف على اسم ان حيث اتى بالمعطوف الاول منصوب واتي بالثاني مرفوع ...

تبرير اخر ينطلق من وجود قادة لم يعرها احد اتهماما، وهي قاعدة " الجمال الصوتي". ويشير في حجته انه "لو قيلت الصابؤن و الصابئين فهذا يعني أن العرب كانوا يقولونها على الحالين ، و هناك أمر نهمله في التعامل مع النحو لاعتيادنا على القاعدة ، و هو الجمال الصوتي ، فكيف نقول الكلام يتوقف على أمرين ، الأول أن يفهم المتلقي مقصدك بالضبط ، و الثاني أن نقوله بأجمل وقع صوتي ممكن ، لذا تجد الشاعر يطلق الألف إذا كان آخر البيت منونًا بالفتح لأن المد أجمل من السكون و كذلك نرى المد في آية ( فالله خير حافظًا ) حتى أن المفسرين قدروها بحفظًا و أنها نصبت على البيان ، و لكن في رأيي أنها أجمل و هذا هو السبب ، و الحالة الوحيدة التي لاحظتها في القرآن و فيها غرابة هي بداية سورة قريش ، و أقصد (لإيلاف قريش ..) ، فاللام هنا لام التعليل لذا يرى ابن كثير أنها متعلقة بالسورة التي قبلها و هي الفيل ، أي أن الله فعل كذا و كذا لإيلاف قريش ، و هذا ليس خطأ و لكن لم فصلتا ؟ ربما كان هذا في وقت لاحق لا أدري ، و قال ابن جرير النحوي أنها لام التعجب !! لماذا ؟ لإجماع المسلمين على فصل السورتين"

للخروج من هذه المعضلة يشير البعض الى ان النحو العربي بني على اساس لغة قريش ومن حولها من القبائل العربية التي لم تختلط بالاعاجم لهذا السبب فقد استبعدت اساليب ولهجات من اللغة العربية لكونها مخالفة للهجة قريش والقرآن، ووضع النحو العربي موافقا للهجة قريش. من هذا المنطلق يمكن اعتبار اخطاء القرآن النحوية مجرد مخالفات نحوية تماما كما يفعل الشعراء لحاجة الشعر وابهار للمستمع.

غير ان الحقيقة ان النحو لم يوضع بناء على لغة قريش وحدها ، إذ ان مصنفوا القواعد جمعوا اللغة من كبريات القبائل العربية واستشهدوا بشعراء هذه القبائل للتأسيس قواعد اللغة المقارنة. وفي هذا الشأن يمكن العودة الى شرح ابن عقيل على الية ابن مالك كما يمكن العودة الى "الكتاب" لسيبويه.
القران لم يشتمل عل جميع لغة العرب فهناك ابواب نحوية لم ترد في القران. ولو كان النحو مبنيا على القران وحده لما وجدنا هذه الابواب مثل
  1- في باب كان : ما انفك ... ما برح (لا ابرح ..في سورة الكهف ليس منها) ...
 2- في باب الشرط.. كيفما ..واينما..
3- باب النداء ... الندبة
4- باب المدح... حبذا ...ولا حبذا في الذم

بينما وضع القرآن النحاة في مآزق لغوية مما اضطرهم الى اختراع ابوابا ليست من صميم اللغة التي كان الناس يعرفها في الجاهلية. فقط لتبرير ورود كلمات في اوضاع اعرابية غريبة مثل قولهم : المدح باستعمال الفعل "اخُصُّ" لتبرير نصب : المقيمين الصلاة في الاية :
 لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الاخر اولئك سنؤتيهم اجرا عظيما...النساء 162 ) لاحظ كل المعطوفات جاءت مرفوعة لعطفها على (الراسخون) لكن وقعت كلمة(المقيمين) منصوبة...
فهل يمكن ان نستخرج من هذه الحالة قاعدة نحوية؟

نعم، لقد تمكن اساتذة النحو من اخراج الارنب من الطاقية بالترقيع التالي :
"الراسخون" مبتدأ، "في العلم" متعلق بـ "الراسخون"، الجار "منهم" متعلق بحال من "الراسخون"، "والمؤمنون" اسم معطوف على "الراسخون"، جملة "يؤمنون" خبر "الراسخون". قوله "والمقيمين": مفعول لأمدح مقدرةً، والجملة معترضة بين المتعاطفين. قوله "والمؤتون": مبتدأ، "والمؤمنون" اسم معطوف على "المؤتون"، وجملة "أولئك سنؤتيهم" خبر "المؤتون"، وجملة " أولئك سنؤتيهم" معطوفة على جملة "لكن الراسخون يؤمنون".

كيف يمكن استخراج قاعدة من هذا،الا يدل ذلك على وجود معضلات نحوية في القران لايجوز الاعتراف بها؟

لقد اضطروا الى كسر جريان النص واقحم موضوع المدح في منتصف النص كي يبرر هذا النصب الغريب.
لكنني طالما ان القرآن يجري التعامل معه نحويا من منطلق انه معجز وانه مقدس لا يمكن ان يخطئ فسيستميت النحويين في تحويل الاخطاء الى اعاجيب لا يقدر على مثلها الا رب العالمين .. في حين هي في حقيقتها لا تعدو ان تكون هفوات
بل يستخرجون من هذه الهفوات اعجاز ما مثله اعجاز عوضا عن التعامل معه بشكل موضوعي لغويا

امرئ القيس يعد ملك شعراء الجاهلية وافصحهم وابلغهم وفحل الفحول , لكن النحاة لم يترددوا ان يقولوا اخطأ امرئ القيس في بيت الشعر التالي
  كأن ثبيرا في عرانين وبله ...... كبير اناس في بجاد مزملٍ

  حيث جر (مزمل) والصواب الرفع (مزملُ) لانه نعت ل(كبيرُ) وكبير خبر (كأن) ...... فقالوا : اخطأ امرؤ القيس ولم يخترعوا له حججا ولم يبحثوا عن اعجاز في جر هذه الكلمة , فقولهم ذاك لانه بشر والخطأ وارد من بشر .. وهي مخالفة نحوية واضحة مع ان كتب النحو تمتلئ بشعره وهو من اكثر الشعراء احتجاجا به في مجال التقعيد اللغوي ... ببساطة اخطأ امرؤ القيس لانه ليس الها ... اما "الله" فماذا نقول؟

واخيرا هذا المثال:
لماذا جاءت لفظة خالصة مؤنثة، ومحرم مذكرة في قوله : " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا" ( 6/13)؟؟

ورأى لها المفسرون حجة، وهي ان محرم ترجع الى (ما)، وخالصة ترجع الى (الانعام)، فهل هذا معقــول