نقد الفكر االديني
 
 

 

ماهو الاعجازي في القرآن

 


قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الاسراء

قطع الوجود الاسلامي شوطا كبيرا من السنين وهو يتربع على عرش الحقيقه المطلقه يسند في دلائلها الى الله بوجوده وهو البدايه والنهايه، واعتبر ان الله قد توضح تماما في هذا الوجود من خلال النبي العربي وتبينت معالم الله فقط من خلال تجلياته الاسلاميه وهو يعتقد ان هذه التجليات هي قانون كوني يفوق الخضوع الى الانسان مهما علت مقاماته ثم اوجد دليل قاطع واعجاز كبير يقال له القرأن. واعتبر الاسلام ان القرأن شي يجتاز به الوجود الطبيعي والواقعي لانه كلمة خالصه لا تتكرر ولاتتبدل وليس لها مثيل قالها الله ولا يمكن لها ان تكون نوع من الهراء بل هي كلمات حكمة مطلقه ازليه تناسب الانسان مع انه يلفها الغموض احيانا واحيانا اخرى تسقط في بؤرة توضيح الرخيص من الامور والتتدخل في الشؤون الشخصية المتغيرة لتجعلها قانون إلهي ثابت.

تقر المصادر التي وصلتنا ان القرآن في البدايه لم يكن محفوظ إلا في الصدور على شكل حكايات الحكواتي القديم، وهي حكايات معرضة للنسيان والتغيير والتحويل. ولاتنفي المصادر ان في تلك المرحله اختلط الحابل بالنابل من امر الناسخ والمنسوخ وضياع الترتيب والتركيب بين الشكل وبين العامل الزمني وبين النصوص نفسها حتى وصلت الامور الى تغير شكله الكتابي وتتابعه وتوزيع آياته ونقاطه وتشكيله وتسميته وبسملته بل وحتى قواعده، بمعنى آخر تغيرت كل اللغه العربيه ومن ضمنها القرأن كأحد النصوص الموجود ضمن نتأئج هذه اللغه .. لهذا اسقط التغير اللغوي في الكتابه والمعرفي كمضمون مقولة ان القرأن الشائع هو المحفوظ في اللوح الاعلى كون التغييرات التي شملته جاءت من حاجات إنسانية لاحقة . فبعد التنقيط والتشكيل الذي توضحت به معالم الكتابه العربيه وتسهل لفظها وتحديد معالمها الشكليه جاءت القواعد " الفارسية" لتنزع العربية من مسيارها الطبيعي الامر الذي جعل القران (كفكرة) اكثر عرضه للتغير وهذا ما لم ينضوي في حسابات الخالق التي تؤكد حفظ الذكر، هذا إذا كانت الصحائف المحمدية معنية ضمن هذا التعبير، وبالقرآن الحالي نكون قد فقدناها. ..

تعاظمت مكانة القرأن ككتاب سماوي مقدس في وقت متأخر من النبوه بعد ان ابتعد الاسلام عن ام القرى التي نزلت فيها بشائر الدعوه، (في السابق كان المقدس هو "الذكر" المنطوق وليس الاوراق التي تقف عليها الكلمات)، لتصل بفضل سيوف الاعراب المسلمين الى مساحات شاسعه من الارض يقطنها الكثير من الاقوام والاجناس بثقافات مختلفه وحضارات متفاوته اكثر تتطورا وتفتحا من حضارة الاعراب الفاتحين .. لهذا لعبت الاساطير المحليه للشعوب المنكوبة في تغذية الفكر الاسلامي النازح بنوع جديد من التفكير وطرق اخرى من العيش .. الان اصبح القرآن لهذه الامم طلسم يصعب فكه الا بتعلم اللغه العربيه نفسها وهذا الشرط الوحيد الذي لازال ساريا الى اليوم ، وحده يعطي المسلم الغير عربي الفرصة على قراءة القران الذي لاتجوز ترجمته، ومع ذلك يبقى من المستعصى على هؤلاء الفهم المنطقي لتعابير القرأن فالقراءة وحدها لاتكفي ولم تعد تكفي حتى لابناء العربية

ولكن الغريب ان القرأن ايضا اصبح او منذ البدء نوع من النشيد الروحي المخدر والممتع ينصت له المستمع دون حاجة للتفكير في ما هيته ومن الغريب انه الى هذا اليوم لازال المرء يستمتع بالصوت اكثر مما يعرف عن معاني الكلمات التي يسمعها ومقاصد القرآن منها، وهذا لا يعني ان التاريخ قد خلى من المتفهمين والدراسين لهذا القرأن، ومن وجهات النظر النقدية او من الدراسين بغرض تفسيره وتقريبه للعربية المنطوقة بعد ان تغيرت العربية الحديثة وتركيباتها عن عربية القرآن، بغرض جعل معاني القرآن مفهومة لغالبية عرب اليوم الذين لم يعد ينطقون بالعربية وانما بلغة نشأت من مزيج من العربية القديمة ولغات الشعوب التي اجتاحها الاسلام.

المعتزله التي قالت بخلق القران لها الكثير من الدراسات حول ماهية القران الا ان رد اغلب فرق المسلمين الاخرى كان في اختلاق هاله جديده حول هذا الكتاب ساهمت في نشر وهم القداسة ومنع التفكير والبحث، لتجعل فكر الاسلام السائد مرتبط بماضي الزمان والمكان ومتنافرا مع التفكير العلمي الذي اصبح سمه العصر الحالي. وحاول البعض استغلال التتدهور لخلط الامور بين العلم والقرأن في موضه جديده تدعى الاعجاز .. وتعددت الاعجازات في القرأن واصبحت الاعجازات مصنف كبير منها العلمي والادبي والكوني والجغرافي وهناك ماهو مستقبلي .. ولن تنفع كل هذه التخيلات في إعادة المجتمعات الاسلامية الى سكة هذا العصر الذي فلت من عقال الدين والعمائم التي لفت في طياتها الحريه الشخصيه واحتكرت التفكير وتمثيل الله لنتبع هواها بدون اي اعتراض ..

ومع ذلك نحترس من الاقتراب من القران بالدراسة والنقد بعد ان ترسخت في الاذهان مكانه غيبيه تقديسية تحميها التهديدات بالتكفير وقطع الرؤوس.

فهل القرأن معجزة حقا؟
باختصار شديد ان تعريف المعجز البسيط لا ينطبق على ان القرأن معجزه ومن المضحك ان نسمي كلام الله "معجزه" !! الامر ببساطه ان الله له كلمته الازليه والابديه وكلمته يفترض انها ليست خارج وجوده بل هي جزء من وجوده . فكيف تكون كلمة الله اعجاز، مادام الله قادر!! ولمن هذه الكلمه المعجزه هل هي لله ام لنا نحن البشر الذي سمعنا كلام الله ونعرفه منذ الخلق الاول لآدم ، حيث آدم تعلم الكلمة من الله مباشرة، إضافة الى انه لايوجد بيننا وبين الله مباراة، فالمباراة لايجوز ان تجري إلا بين جهتين من مستوى واحد، وإلا فأن كلام الافيال بين بعضها البعض هو ايضا اعجاز بالنسبة لنا؟

اما اذا كان القرأن معجزه لمحمد كدعوة، فيجب مقارنته مع بقية الدعوات، فهل يتساوى الكتاب المقدس والقران، ولكن اليس كلا الدعوتين هي نفس الكلمه الازليه ما دام المصدر واحد احد ؟

إذا نظرنا في التراث الاسلامي يمكن لنا ان نستعرض ادلة على عدم تناسق القران وتماسكه، مثل هذه الادلة تتكرر في امهات الكتب الاسلاميه حيث يصلنا :- عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان وعمر بن أضا (1) وبحري بن عمرو، وعزيز بن أبي عزيز، وسلام بن مِشْكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حقّ من عند الله عزّ وجلّ ، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة، وانقطع عنا رد النبي على هذا الموضوع

ولكن ما يثير هو تلك الايه في القران التي تتحدى البشر والجن وبالاحرى كل الكون في ان أ يأتو بآيه مثل الآيات التي جاءت في القران وتسوق على انها الحد الفاصل بين قدرة الله في الكلام وقدرة الانسان التي لايمكن لها ان تأتي بأي ايه او سوره تقول الايه
(( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الاسراء ))
وقدمت هذه الايه نوع من انواع التحدي المطلق في اثبات القران على ان كلام من الله لا يثير الريب في قدسيته ولكن لمنْ يعرف القران يعلم تماما ان الله يتحدث بلغه عربيه رغم انه يفترض ان الله يعرف ان اللغه نتاج اجتماعي بتراكم زمني بوجود جغرافي محدد ضمن قوانين يخلقها الانسان نفسه ليثبت فيها هذه اللغه لتكن سهلة التعامل والذاكره له وللقادمين من بعده، وهي ادوات تعبر عن مضامين يخلقها الانسان ذاته في ادواته وهي مضامين متغيرة حسب الزمان والمكان . لهذا فاللغه العربيه ليست منزلة على العرب بل هي تشكل خصائصهم وتأريخهم ونطاقهم الاجتماعي وقد ابدعو نصوص ادبيه وشعريه كثيره تحتوي على كلمات وتركيبات تفوق مايحتويه القرآن معنى ومعاني ، فالعرب لم يصبحوا عربا بالقرآن، بل كانت اللغة موجوده قبل محمد بعشرات من السنين وتطورها بكل الاتجاهات يعني ضرورة دخول هذا التطور والتغير على القران (كصحف محفوظة) ايضا وهنا يكون للقران جانب بشري صرف لا يقبل الشك ويتجاوز الصحف المحفوظة، الا اذا استعصى على الرضوخ الى طارئ التغيير اللغوي الجديد مثل التنقيط والتشكيل على يد ابو الاسود الدؤلي على سبيل المثال، كما استعصى على قواعد اللغة العربية التي وضعها الدؤولي بتفكير فارسي لاعلاقة للعربية ذات الجذور النبطية بها.

ولنثبت قطعا بدون اي مقام يقبل الشك ان القرأن ليس كلام الله ابدا,لابد ان نعرف القرأن ونحدد معالمه ببساطه متناهيه
وهنا نتسائل هل كل ما جاءه في القرأن هو كلام الله قطعا وبدون اي ريب، وبدون اي إمكانية لاختلاط الانساني بالالهي ؟

ونضيف سؤال ثاني هل البشر حقا غير قادر على ان ياتي بسوره او ايه بمستوى القران ؟؟

الامر ببساطه ان الله نفسه يذكر في القرآن انه شاركه الكثير من البشر والاقوام والمشركين والكفره ويصل الامر ان النمل ايضا شارك بكتابة هذا القران، عندما ذكر الله نصوصا كاملة مقتبسة عنهم. وبهذا يصبح ان القرآن نفسه يحتوي على تعابير ليست إلهية وليست بمستوى التحدي
وعلى سبيل المثال نرى لايه التاليه ليس فيها اي كلام من لله ولم يشارك الله في قولها او نطقها، وانما اقتبسها كاملة:
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) البقره وهناك الكثير والكثير من الايات التي لن تجد فيها صوت الله
قد يستغرب القرأنييون ان لاتوجد على الاطلاق اي كلمه في هذه الايه قد يكون نطقها الله اعجازا و لو دققنا في الايه الكريمه جدا نرى ان موسى قال ايه وليس الله وبهذا يكون موسى قادر وقدر على ان يأتي بايه بمثل القران المتبقي ولكن الامر اكبر من هذا فقد نجد في القران الكثير من الايات لم يقلها الله بل جائت عن طريق بشر وجن وحيوانات ايضا والمقصود بها النمل وكما ذكرنا الطيور بالتحديد الهدهد .. حيث قالت نمله المدعوه جرسا
(( حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) النمل )) وبهذا تكون النمل ايضا شارك الله في كتابة القران . وكما تحدى الله الجن ان يأتو بمثل هذه القران وهاهم الجن يشاركو الله بكتابة هذا القرأن.....
(( قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) النمل ... فاي نقل لقول الاخرين ليس يكون شكل من شكل الاعجازولا كلام الله وبأحصائيه سريعه نجد ان القرأن يحتوي على :-
قالوا 236 ايه
قالت 29 ايه
قال 371 ايه
يقولون 50 ايه
قلتم 9 ايات
قولهم 8 ايات
تقول 11 ايه
قلت 5 ايات
تقولون 6 ايه
فهل ستكون الآيه التي تحدى بها الله البشر والجن حتى لو كانو لبعضهم بعض ظهيرا اعجازا للبشر .. اما اذا افترضنا ان الله هو القائل فقط هذه الايات يعني ببساطه ان الله يكون قد كذب على الاخرين وعلينا ايضا بتلفيق وتدليس اقول لهم وقال عن لسانهم وهذا ما لايمكن ان يكون الله القادر على الكذب كما نعرف من صفاته الاسلاميه والانستنتاج الاخير ان الله لم يفلح تحديه في هذه الايه اولا والقران ليس كلام الله

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الاسراء
ويكون القران ليس اعجاز وليس كلام الله فهل من المزيد
من المستغرب ان الايه نفسها قالها محمد قبل ان تنزل كقرأن عليه كما يقول التفسير واسباب النزول عند الطبري
وآيه اخرى تسقط من حساب التحدي وحساب الاعجاز ونعود على ان القران ليس كلام الله بل النمله جرسا ايضا شاركت في كتابة اللوح المحفوظ
اما ما ذكر عن الآيه (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) ال عمران
وبترير بسيط نرى ان امهات الكتب الاسلاميه تذكر ان هذه الايه ليست من القرأن
تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 128)
وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن (5) وغيرها من كتب الإسلام من طُرق متعددة تفيد القطْع، وقد ذكرت ذلك في مُسْندي الشيخين أبي بكر وعُمَرَ، رضي الله عنهما؛ أن الصدّيق - رضي الله عنه- تلا هذه الآية لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) .
تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 129)
قال: فوالله لكَأنّ الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس منه (3) كلهم، فما سمعها (4) بشر من الناس إلا تلاها (5) .
كما نرى، اذا كان اهل الاسلام انفسهم يشككون ويتشككون في صحة هذا القرآن فكيف بالذين لا يمتون له بصله، حيث يظهر بوضوح إمكانية حشر الايات فيه فهل يصبح بعد ذلك اعجاز كلام الله وقد صعب عليهم الحسم والتفريق فيما بين الالهي والانساني؟

ولكن هل حقا يقف الامر عند هذا الحد؟ ان القرآن ممتلئ " بأحسن القصص" المقتبسة عن الحاخامات اليهود والاساطير السومرية والهندوسية والصابئية والفرعونية، ولم تكن انتاج إلهي خالص، فهل استحقت اعجازات الحضارات القديمة ان تدون في الصحف المحفوظة وفي قرآن إعجازي؟ وإذا اضفنا اليها الايات الناقصة والكلمات التي اخطأ في تدوينها المدونين، لوجدنا ان مسلميي فجر الاسلام لم يتمكنوا من التفريق بين البشري والالهي بالرغم من انهم كانوا اساتذة اللغة العربية.


ولكن التاريخ يشير الى ان هذا التحدي لم يُعجز الناس في عصر محمد، وهناك العديد من الايات التي كتبها الناس ووافقهم ربهم عليها:

ففي الإتقان قال: وأخرج مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهودياً لقي عمر بن الخطاب فقال له : إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو بنا , فقال عمر : ( من كان عدواً لله وملائكته وميكال فإن الله عدو للكافرين ) (2) , قال : فنزلت هذه الآية بعد ذلك كما قالها عمر (3) /909/

قال : وأخرج سنيد في تفسيره عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة ( أي في الإفك) قال: ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) (4) , فنزلت كذلك 0

قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: لما أبطأ على النساء الخبر في احد , خرجن يستخبرن , فإذا رجلان مقبلان على بعير, فقالت امرأة : ما فعل رسول الله ؟ قال: حي , قالت : فلا أبالي يتخذ الله من عباده شهداء ( تعني قتلى أحد ) , فنزل القرآن على ما قالت : ( ويتخذ منكم شهداء ) (5)

وفي الإتقان أيضاً : قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا الواقدي : حدثني إبراهيم بن محمد شرحبيل العبدري , عن أبيه قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى , فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) (6) , فقطعت يده اليسرى , فحنى على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول وما محمد إلا رسول إلخ 00 ثم قتل فسقط اللواء 0 قال: وما كانت هذه الآية نازلة يومئذ ثم نزلت بعد ذلك (7)

(( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) ال عمران

وامهات الكتب الاسلاميه تذكر ان هذه الايه ليست من القرأن
تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 128)
وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن (5) وغيرها من كتب الإسلام من طُرق متعددة تفيد القطْع، وقد ذكرت ذلك في مُسْندي الشيخين أبي بكر وعُمَرَ، رضي الله عنهما؛ أن الصدّيق - رضي الله عنه- تلا هذه الآية لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) .
تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 129)
قال: فوالله لكَأنّ الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس منه (3) كلهم، فما سمعها (4) بشر من الناس إلا تلاها (5) .

(إن هذه الا اساطير الاولين):
عن النضر بن الحارث أنه كان إذا جلس رسول الله مجلساً يحدث فيه قومه ويحذرهم ما أصاب من قبلهم من نقمة الله يخلفه في مجلسه , ويقول لقريش : هلموا فإني والله يا معشر قريش أحسن حديثاً منه, ثم يحدثهم عن ملوك فارس 0 قال صاحب السيرة الحلبية : ولما تلا ( أي النبي ) عليهم نبأ الأولين , قال النضر بن الحارث : قد سمعنا , لو نشأ لقلنا مثل هذا / 910/ ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) (1) 0


وعند ذلك نزل الله تكذيباً له ( أي للنضر ) : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) (2) 0 ففي هذه الآية لم يتحدهم أو بسورة أو بعشر سور بل بمثل القرآن كله ، إذ شعر المؤلف ان تحدياته السابقة قد فشلت.....


ما قاله عبد الله بن أبي سرح فكان سبباً لارتداده على الأصح , وذلك أن عبد الله هذا اسلم وكان يكتب الوحي لرسول الله , فاتفق يوماً أن كان رسول الله يملي عليه آية نزلت , فأملى عليه : ( لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) (3) فكتبها , ثم أملى : ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) (4) فكتبها , ثم أملى : ( ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم إنشأناه , خلقاً آخر ) (5) , فلما كتب ذلك عبد الله تعجب من تفصيل خلق الإنسان , فقال: ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) (6) , فقال له رسول الله , اكتب ذلك , هكذا نزلت , فوقع من ذلك في نفس عبد الله ريب , فقال : إن كان محمد يوحى إليه فأنا يوحى إليّ , فارتد عن الإسلام ولحق بمكة وصار يقول لقريش : إني كنت أصرف محمد كيف شئت , كان يملي علي عزيز حكيم , فأقول : أو عليم حكيم , فيقول : نعم كل صواب , وكل ما أقوله يقول ك اكتب هكذا نزلت (7)
عن البخاري رقم 3617 وفى مسلم رقم 2781 ، السيرة المغازي، الجزء الثاني، تفسير القرطبي
وبالمناسبة فإن تعبير (فتبارك الله احسن الخالقين) هو تعبير خاطئ من وجهة نظر ايديولوجية التوحيد الاسلامية، لان التعبير يقول عمليا بوجود تعدد الآلهة، من حيث ان الله يقارن نفسه بواحد منهم ويدعي انه هو الافضل فقط، فالمقارنة لاتجوز الا بين الصنف نفسه.. اما لمن يقول ان المقارنة بين قدرات الله على الخلق وبين قدرات الانسان، فهو امر يحتوي على إهانة للذات الالهية، لان الاسمى لايمكن ان يقارن نفسه بالادنى، فمثلا لو قلنا لزيد انه افضل من الشمبانزي في صنع العيدان، لكان هذا القول في حقيقته ذم لزيد ومدح للشمبانزي. من نفس المنطق، لايمكن لله ان يكون قد عنى مقارنة نفسه بالانسان، لانها مذمة.


السيرة المغازي، الجزء الثاني
تفسير القرطبي