نقد الفكر االديني
 
 

 

سورة الشجرة والاعجاز في القرآن

 

لا ينفك المسلمون عن ترديد مقولة ببغاوية مملة حدّ الصداع ، بأن القرآن كلام الله ويعجز البشر على الإتيان بمثله ، مستندين إلى ثقتهم العمياء الصماء في قرآنهم الذي أقنعهم دون أي عناء بأنه لواجتمع الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، بل بعشر سورة ، بل بسورة واحدة فإنهم لن يفعلوا ، قالها القرآن بحزم وثقة عاليتين ، وتبعه المسلمون مسلّمون بهذه المقولة .

والآيات في ذلك كثيرة نذكر منها :

 أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (يونس38)

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (البقرة 23)

 أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (هود13)

 قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوكَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الإسراء 88)

 فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (الطور 34)


والنتيجة يقررها القرآن سلفاً وبشكل واثق فيقول :

 فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (البقرة24)


ثم يستشهدون لك بقصة الوليد بن المغيرة ووصفه للقرآن ، تلك القصة التي لا ترقَ إلى مستوى الأخبار الصحيحة ، بل هي مرويات مذكورة في كتب السيرة ، لا يعتمد عليها أبداً ، فلا هي مذكورة في الصحاح ولا في كتب الحديث المشهورة (مسند احمد وسنن الترمذي وموطأ مالك وسنن ابن ماجة وسنن أبي داوود وسنن النسائي) .

وعندما تبحث عن القصة تجد لها عدة روايات / مثلاً :

إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلووما يعلى

قال : والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لغدق ، وإن فرعه لجنى ، فما أنتم بقائلين شيئاً من هذا إلا عُرف أنه باطل ، وإن أقرب القول لأن تقولوا هذا ساحر ، فتقولون : هوساحر يفرق بين المرء ودينه ، وبين المرء وأبيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وأخيه

الغريب أن المسلمين يستخدمون هذه القصة والتي نذكر بأنها لم ترد في أي من الصحاح ، ليستشهدوا بها على معجزة القرآن ، علماً بأنهم يردّون علينا الكثير من الأحاديث الصحيحة الواردة في البخاري ومسلم بحجة أن الأحاديث ليست دائماً صحيحة وإن وردت في الصحاح عندما تٌقام عليهم الحجة ، ولكن هذا موضوع آخر يمكن مناقشته لاحقاً .

المهم أن هذا هو دليل المسلمين على إعجاز القرآن البياني كما يحب بعضهم أن يسميه ، مستندين في ذلك على قصص واهية ضعيفة وردت في كتب السيرة والتفاسير والتي كما يرددون دائماً فإنها تحتوي على الغث والسمين ، ولكن ما الذي ينقله القرآن عن رأي الوليد بن المغيرة في هذا الشأن ؟ ورأي كفار قريش ؟

ورد في سورة المدثر تصوير دقيق لموقف الوليد بن المغيرة :
  إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)  فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)  ثُمَّ نَظَرَ (21)  ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22)  ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)  فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)  إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)

فهذه هي شهادة الوليد المغيرة بلسان القرآن الذي يصمت أمامه لسان أي مسلم ، لقد وصفه بأنه قول البشر .

كذلك ينقل القرآن فيما ينقل عن المشركين قولهم :
 وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَونَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ (الأنفال 31)

فهاهم يقولون أنهم سمعوا مثل هذا الكلام ولوشاؤوا لقالوا مثله ، وأنه أساطير الأولين ، والأولون بشر مثلنا وليسوا آلهة .

فكيف يمكن لتلك الشهادة الواهية المفتراة على لسان الوليد بن المغيرة المنقولة في متون مشكوك في صحة أغلب ما ورد فيها (كما يعرف من لديه مسكة علم في شأن منقولات هذا الدين) ، أقول كيف يمكن لتلك الشهادة أن تقف في وجه ما نقله القرآن عن موقف الكفار من أنه كلام بشر ؟
يقيناً ستسقط وتندحر .

إلا إذا شاء المسلم أن يكذّب القرآن ويأخذ بقول أهل السيرة ، وبذلك يكون هدم أساس دينه وكفانا شرّ القتال .

يتبادر إلى الذهن سؤال مشروع ،بما أن القرآن كلام بشر ، فلماذا لم يكتب المشركون مثله ؟

والإجابة على هذا السؤال تكون من محاور عدة :

1-   التاريخ لا يكتبه إلا شخصٌ واحد ، إنه "المنتصر" .
فجميع من كتب السيرة النبوية والتاريخ هم المسلمون ، فأين يمكن أن نجد مؤرخاً واحداً من مشركي قريش أوالجزيرة كتب التاريخ من وجهة نظر غير إسلامية ؟
فإن كان هناك نصوصاً كُتبت على غرار القرآن ، فقد طُمِست تحت سطوة السيف الذي مزق رقاب الكفر ، وأطاح برؤوس الشرك .
فنحن ننظر إلى جانب واحد من التاريخ ، هوالجانب الذي رواه شهود مسلمون ، بينما اندثر الشهود الكفار تماما، إما قتلاً ، وإما بتحولّهم إلى الإسلام رغبة أورهبة .

2-   كان شائعاً في عهد محمد وقبله هذا الأسلوب السجعي في ما يتعلق بالوعظ وأفكار الإصلاح التي كان ينادي بها بعض الحنيفيين ، كزيد بن عمروبن نفيل وقس بن ساعدة الإيادي وأمية بن أبي الصلت وغيرهم ، وإن جنح البعض إلى التشكيك بوجودهم (من منطلق أن كل شيء في التاريخ الإسلامي مدعاة للشك العظيم) فهل يستطيع أن ينكر وجود السجع في لغة العرب وأراجيزهم ؟
نعم قد يكون محمداً قد بزّهم في قدرته على الكتابة بهذه الطريقة ، مثله مثل أي مبدع يبتدع أسلوباً جديداً في الكتابة أو يطور أسلوباً قديماً فيتميز فيه ، لكن المشكلة كل المشكلة أنه قطع الطريق على كل من بعده أن ينسجوا على منواله ورمى من يحاول فعل ذلك بالكفر الذي نهايته حد السيف .

أقول ، قد يكون محمدا قد طوّر هذا الأسلوب الأدبي ، أو ابتدعه ، لكن هذا لا يعطيه صفة الإعجاز ، تماماً كما ابتدعت نازك الملائكة الشعر الحر وغيرها المسرحية الشعرية وغيرها وغيرها من أشكال الكتابة ، فلا بد أن لكل شكل منها بداية ، ولا بد أنها تطورت شيئاً فشيئاً على يد مبدعين متفردين ، ولو كان الأمر في يد جميع الناس فكيف يوصفون بأنهم مبدعون خالدون !
ويمكنك أن تسحب هذا الأمر على أي مجال في الفنون ، في الموسيقى مثلاً ، بيتهوفين وسيمفونيته التاسعة ، أنا أرى أنها سيمفونية لا يمكن لأي إنسان أن يأتي بمثلها ، حتى لواستعان بالجن الأزرق ، وهذا ما ينقلنا إلى النقطة الثالثة .
مع العلم أن بيتهوفن ألفها وهو مصاب بالصمم التام ، وهذا هو الإعجاز الحقيقي ، ولو كان هناك نبياً للموسيقى فلا بد أن يكون بيتهوفين ، وأنا أتحدى المسلمين شرقاً وغرباً أن يأتوا بمثل ما أتى به بيتهوفين ، فإن لم يفعلوا ولنننننننننننننننننننننننننننننننننن يفعلوا فليعلموا أن تحدّيهم واهٍ ساقط لا قيمة له .

كذلك الأمر بالنسبة لشيكسبير في الأدب المسرحي ، وغيره وغيره من المبدعين العظماء ، فهل كل من أبدع فنّاً نجعله نبياً !!!! إرحموا عقولنا يا مسلمين !!!

3-   القرآن بنى تحديه على الإتيان بمثله ، ولكن ما هي المثلية ؟
هل هي في الفصاحة والبلاغة والاستعارات وغيرها من فنون البيان ؟
لو كان الأمر كذلك لقلت لكم هذا محض افتراء ، لأننا نجد في الشعر سواء السابق على القرآن أو المعاصر له أو اللاحق له ما يفوقه براعة وحكمة ووصفاً وجمالاً .
فأنا أجد في شعر عنترة صور أروع بكثير مما جاء في القرآن ، وغيري قد يجده في شعر نزار قباني ، فالمسألة مسألة تذوق شخصي ، مما يجعل التحدي جميعه باطل ، فكأني أرسم لوحة وأقول هذه أجمل لوحة في العالم ن ومهما أتيتم لي بلوحات سأبقى أردد عبارة واحدة "لوحتي هي الأجمل" ، لا بل سأستأجر جوقة من الببغاوات التي ستردد ورائي أنها اللوحة الأجمل والأعظم في العالم  ، وستغرقك في تفاصيلها وستغوص معك في أسرارها لتستخرج لك مكنونات عبقريتي لألف سنة أخرى .

فالأمر يقيناً ليس له علاقة بالبلاغة والفصاحة والبيان لأن العرب لم يعدموا هذه الأمور ، بل محمد نفسه استمع لأحد الناس وهو يتكلم فقال "إن من البيان لسحرا" وهذا مروي في البخاري ، ومن يماري في هذا فهو واهم ، فالعرب قبل محمد وبعده جاؤوا بما يذهل العقل من روعة الوصف ودقة العبارة وجمال البيان ومحكم البلاغة .
فماذا بقي من التحدي ؟
لا بد أنه طريقة الصياغة ، وهذا واضح لأن القرآن مكتوب ضمن نمط واضح محدد مميز ، بحيث يمكنك أن تميز أي آية منه حتى لو لم تكن تحفظها ، وهذا النمط هو ما تحدى به محمد المشركين .
إنه مجموعة من الجمل التي تتناول مواضيع معينة في أغلب الأحيان لا تتجاوز الوعد والوعيد والعبادات والتشريع والاعتقاد والقصص والغيبيات تعتمد على السجع الواضح والمفتعل في كثير من الأحيان .

ولأننا سئمنا هذه الاسطوانة ، ولأن النت وفرت لنا الوسيلة لنشر محاولاتنا للكتابة على الطريقة القرآنية وكسر شوكة هذا التحدي دون الخوف من القمع والاضطهاد والمحاكمات لأننا نكتب بأسماء مستعارة ، فقد قمت بتأليف هذا النص منذ ثلاث سنين تقريباً ونشرتها في نادي الفكر ومنتدى اللادينيين ، بالإضافة إلى نصوص أخرى سأنشرها لاحقاً ، وأسميته "سورة الشجرة"

سُبْحَاَنَ الَّذِيِ خَلَقَ فَقَدَّّرْ (1) وَجَعَلَ الْقَلَمَ سُنَّةً لِلْعَالَمِينَ (2) وَأَوْحَى إِلَى فَرِيقٍ مِنَ النَّاسِ لِيُؤْمِنُوُا وَيُصَدِّقُوُا بِالْدِّيِنِ (3) وَفَرِيقاً صَدَّ عَنْ الهُدَى فأزلّهم الشَّيْطَانُ تِلْكَ مَشِيئَةُ اللهِ (4) فَمَنْ شَاءَ الهُدَى هَدَيْنَاهُ وَيَسَّرْنَا أَمْرَهُ وَمَنْ رَغِبَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنَ التَّاَئِهِينَ (5) تِلْكَ مَشِيِئَةُ اللهِ فََرِيقٌ إِلَى النار وَفَرِيقٌ إِلَى الْجَنَّةِ صَاَئِرِينَ (6) واقصص عليهم نبأ ذي الهِمَّةِ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلى العُرجِ وأيدناه بقولٍ حكيم (7) فَكَذّبُوُهُ وَقَالُوا ما أنت إلا كاذبٌ رجيم (8) فقال ربّ انصرني بآيةٍ علهم يوقنون (9) فقلنا خذ من نبات الجبل الأحمر وامسح على أرجلهم يستوون (10) فمسح على صغيرٍ منهم فقام من غير سوءٍ فإذا هم يتغامزون (11) فقالوا ما أنت إلا ساحرٌ فاعتزلوه وهم يضحكون (12) فزلزلنا الأرض من تحتهم وسلّطنا عليهم الهجير فخرّ يبكي إلى الأرض وقال ربّ اغفر لهم إنهم لا يعلمون (13) قال يا قومي تعالوا واسجدوا معي ينكشف البلاء قالوا ندعو زنديلَ وإنسافَ خيرٌ لنا من ربك المأفون (14) فَفَجَّرْنَا مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم مَاءًا فبَلَغَ الْحَنَاجِرَ قَالوُا هذا سِحْرٌ مَكِينٌ (15) واستيقنت قلوبهم الهلاك فظلوا يصرخون (16) يا ذا الهمةِ اكشف عنّا العذاب فنكون لك تابعين (17) فغَيّضَنا الماءَ إلى بطن الأرض لعلهم يفقهون (18) فَقَالَ لَهُمْ تلك آيةٌ مِنَ الله مَنَّ بها عليكم وعليّ فهل أنتم شاكرون (19) فَقَالُوا إِنَّا قَوْمٌ نَجُوعُ فَأَشْبِعْنَا أَبَدَ الدَّهْرِ نأزرك وننبذ آلهتنا الحَجون (20) فَأَنْبَتْنَا لَهُمْ شَجَرَةً تسقيها العيون (21) وَقُلْنَا لَهُمْ هَذِهِ شَجَرَةٌ الله مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا لاَ يَجُوعُ أَبَداً لعَلَّكُمْ تَشْكُرُونِ (22) فَأَكَلُوا مِنْهَا وَلَمْ يَجُوعُوا أَبَداً وَمَا كَانُوا مِن الشَّاكِرِينَ (23) فَقَالُوا يَا ذَا الْهِمَّةِ إِنَّا نَشْتَاقُ إِلَى الطَّعَامِ كَمَا يَشْتَاقُ الْعَاقِرُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ فَانْزَعْ عَنَّا الْشَّبَعَ نُعُودُ نَأْكُلُ فَكِهِينَ (24) فنزعنا عَنْهُمُ الْشَّبَعَ لعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) فَاتَّبَعُوهُ حِيناً مِنَ الْدَّهْرِ يقيمون صلاةً ويتركونَ صلاةً (26) فقال لهم صلاةٌ وصيامٌ وجهادٌ إلى يوم البعث العظيم (27) فَقَالُوا كَيْفَ نُجَاهِدُ مَعَكَ وَفِينَا الْشُّيُوخُ وَالْغِلْمَانُ وَالْمَرْضَى وَالْنِّسَاءُ (28) قُلْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنْ قَرُّوا فِي بُيُوتِهِمْ هَذا وَعْدُهُمْ مِنَ اللهِ العدل الكريم (29) لَيْسَ عَلَى الْشُّيُوخِ وَالْغِلْمَانِ وَالْمَرْضَى وَالْنِّسَاءِ قِتَالٌ وخروج (30) قَالُوا وَإِنْ تَظَاهَرَ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءُ اللهِ مِنْ وراءِ ظُهُورِنَا فَمَاذَا نَحْنُ فَاعِلُونَ (31) فقلنا لهم جند الله معهم  فِي الْلَّيْلِ وَالْنَّهَارِ فَلاَ تَخَافُوا عَلَيْهِمْ وَأَطِيعُونِِ (32) فَقَالَ قَائِلُهُمْ يَا ذَا الْهِمَّةِ كَيْفَ نُقَاتِلُ مَعَكَ وَنَحْنُ قَوْمٌ نَجُوعُ حِيناً وَنَشْبَعُ حِيناً فأشْبِعْنَا أَبَدَ الْدَّهْرِ نظاهرك على الآثمين (33) فَارْبَدَّ وَجْهُ الْنَّبِيِّ وَقَالَ بِئْسَ مَا أَنْتُمْ طَالِبُونَ (34) قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكُمْ وَأبرأكم من السوءِ وأَمَدَّكُمْ بِالْخَيْرَاتِ وَأَنْتُمْ أخزيتمونِ (35) هذا دربي إلى الله فمن شاء تبعني ومن رغب عني فهو من الهالكين (36) وما تبعه إلا نفرٌ من المخلصين (37) وَتَرَبَّصُوا بِهِ عِنْدَ الْشَّجَرَةِ وَقَالُوا جِئْنَاكَ طَائِعِينَ (38) وَأحَاطُوا به وَمَنْ تَبِعَهُ مِن الْمُؤْمِنِينَ (39) وَانْدَفَعَ أشقاهم مِن خَلْفِهِ وَطَعَنَهُ فَارْتَجَّت الأَرْضُ وَكَادَتْ تَنْفَطِرُ الْسَّمَاءُ فَقُلْنَا لَهَا اعْقِلِي موئلهم جهنم بعد حين (40) فحق عليهم غضب من الله وكتبنا عليهم أن تيهوا في الأرض وسلّطنا عليهم الغربان تنعق في آذانهم ليكونوا شهداء على من عصى وأفسد في الأرض إن في ذلك عبرةً لذوي النُّهى (41) يَا أَيُّهَا الْنَّاسُ اذْكُرُوا يَوْمَ تنشق القبور عن الأجساد وتَقُومُونَ تَجُرُّونَ خَطَايَاكُمْ لاَ يَخْفَى مِنْكُمْ قَوْلٌ وَلاَ فِعْلٌ وَلاَ خَاطِرٌ كلٌ عنه ستُسألون (42) فَمَنْ نَجَا مِنْكُمْ فَقَدْ آَبَ إِلَى دَارِ الْسَّكِينَةِ هواؤها طيبٌ وَنِسَاؤُهَا بِكْرٌ لاَ تُشَارَكُونَ بِهِنَّ وَإِلَيْهِنَّ تَخْلُدُونَ (43) فيها جبالٌ من ذهبٍ وضِياعٌ من فاكهةٍ وخيولاَ عِراباَ تركبون (44) وَأَمَّا مَنْ سَقَطَ السَّقْطَةَ الْكُبْرَى فَأُولَئِكَ يُجَرُّونَ مِنْ وَآَذَانِهِمْ وَعُيُونِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ وَفُرُوجِهِمْ عَلَى بَلاَطِ جَهَنَّمَ تَغلِي منه رُؤُوسُهُمْ نكالاً بما كانوا يستهزئون (45) كَفَرُوا بِاللهِ وَقَالُوا مَا لَنَا مِنْ مَآَبٍ بَعْدَ مَوْتِنَا وَهَاهُمُ الآَنَ يُحرَقون (46) وَأَشْرَكُوا مَعَ اللهِ أَرْبَابَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ يَدْعُونَهُمْ جحوداً وجهالةً وَلاَ يُعْذَرُونَ (47) وَلَمْ يَقُومُوا إِلَى الْصَّلاَةِ وَفرّوا من الحرب وَقَتَلُوا الْنَّفْسَ الْغَافِلَةََ واجْتَمَعُوا عَلَى الْفَاحِشَةِ كَمَا يَجْتَمِعُ الْذُّبَابُ عَلَى جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ ولم يحسَبوا أنهم سيُساقون يوما إلى النار يرعون كلأها جمراً ولا يخرجون (48) يَا أَيُّهَا الْنَّاسُ اذْكُرُوا يَوْمَ خَلَقْنَاكُمْ مِنْ عَدَمٍ وَهَيَّئْنَا لّكُمْ الأَرْضَ لِتَعْمُرُوهَا وَتَأْكُلُوا مِنْهَا أَنْتُمْ وأَنْعَامُكُمْ وتُوَارِي أَمْوَاتَكُمْ وآفاتكم أفلا تسجدون (49) وسَخَّرْنَا لَكُمْ الْهَوَاءَ يَحْمِلُكُمْ فِي الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الأَرْضِ لِتَعْمُرُوهَا ويَحْمِلُكُمْ فِي الْسَّمَاءِ لِتَرَوْا آَيَاتِنَا رَأْيَ الْعَيْنِ وتعبدون الله والأوثانَ تهجرون(50) وأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءَاً عَذْبَاً جَارِيَاً يُذْهِبُ الظَّمَأَ قُلْ لَو كَانَ أُجَاجَاً أَو آَسِناً فَكَيْفَ مِنْهُ تَشْرَبُونَ (51) وجَعَلْنَا إِخْوَاناً لَكُمْ مِنْ آَبَائِكُمْ ومِنْ غَيْرِ آَبَائِكُمْ وأَبْنَاءً لَكُمْ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ ومِنْ غَيْرِ أصْلاَبِكُمْ يُؤْنِسُونَكُمْ ويُظَاهِرُونَكُمْ أَفَلاَ تدركون (52) مَا ضَرَّ اللهَ لَو حَبَسَكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ أَو أَسْقَطَكُمْ سقطاً مهيناً فِإِذَا أَنْشَأَكُمْ وَاشْتَدَّ بَأْسُكُمْ افْتَرَيْتُمْ عَلَى اللهِ وَقُلْتُمْ مَا خَلَقَنَا غَيْرُ أُمَّهَاتِنَا وآبائنا قُلْ فَمَنْ خَلَقَ لَكُمْ أُمَّهَاتِكُمْ وآباءكم مِنْ قَبْلُ قَلِيلاً مَا تَعْقِلُونَ (53) وَلَو شِئْنَا لَحَبَسْنَا عَنْكُمْ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ وَفَجَّرْنَا نَاراً مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ وَأَظْلَمْنَا الْسَّمَاءَ عَلَيْكُمْ وَنَشَرْنَا فِيكُمْ الْمَرَضَ كَمَا فَعَلْنَا بالقاسطينَ مِنْ قَبْلُ لَكِنَّا عَلِمْنَا أَنَّ فِيكُمْ مُؤْمِنِينَ فَانْتَظِرُوا يَوْمَ الْمَآَبِ (54) مِنَ الْنَّاسِ مَنْ يَقُولُ سَمِعْنَا وَأطَعْنَا وَمِنَ الْنَّاسِ مَنْ يَقُولُ سَمِعْنَا وَعَقِلْنَا وَمِنَ الْنَّاسِ مَنْ يُجَادِلْ وَهُمْ لاَ يَسْمَعُون (55) فَإِنْ جَادَلُوكَ فَأَقِمْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةََ بِالْحَقِّ تَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى كُبَرَائِهِمْ أُسْقِطَ في أيديهِم وَبَاتُوا بُكْماً كَأَهْلِ الْقُبُورِ (56) فَيقولُونَ شَاعِرٌ قُلْ هَاتُوا شُعَرَاءَكُمْ وَمَنْ يَفْتَرِي فَلَهُ الْخِزْيُ أَبَداً لاَ يَسْتَطِيعُونَ لِهَذَا الْكِتَابِ رَدّاً وَلاَ شَبَهاً مَشِيئَةَ اللهِ مذ خلق الشمس والكواكب والسماء التي تعرجون (57) ويقولُونَ شَاعِرٌ قُلْ هَاتُوا شُعَرَاءَكُمْ وَمَنْ يَفْتَرِي فَلَهُ الخزي في هذه الدنيا وله مدّخرٌ من العذاب شديد (58) وَإِنْ قَالُوا ائْتِنَا بِالسَّحَابِ مُسَيَّراً أَو اجْعَلْ لَنَا الْجِبَالَ ذَهَباً أَوطِرْ إِلَى الْقَمَرِ قُلْ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ اللهِ وَمَا كُنْتُ سَاحِراً وَلاَ أسخّر الجنّ ولا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَكُونَ(59) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَفْتَرِي عَلَيْنَا آَيَاتٍ خَدَاجٍ وَيَقُولُ أُوتِيتُ كَمَا أُوتِيَ هَذَا الرَّجُلُ قُلْ هَلْ لَكَ أَنْ تَهْدِي بِهِ أَقْوَاماً إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (60) أُولَئِكَ كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ الذِّلَّةَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِمَا زَيَّنَتْ لَهُمْ أَهْوَاؤُهُمْ وَفِي الآَخِرَةِ هم الخاسرون (61) هَذَا كِتَابُ اللهِ آَيَةً أَبَداً فَمَنْ شَاءَ الإِيمَانَ فَلَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ وَمَنْ شَاءَ الْكُفْرَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَمَا لَهُ مِنْ حُجَّةٍ عَلَى اللهِ قضاءاً قَضَيْنَاهُ عَلَى الْعَالَمِينِ (62)