نقد الفكر االديني
 
 

 

اقتباس الاديان السماوية من المعتقدات الفرعونية

 

في كتاب (آلهة المصريين) لـ والاس بَدْج عالم المصريات، ومن ترجمة ونشر مكتبة مدبولي، يستعرض الكاتب الادلة على إقتباس الديانتين اليهودية "التلمود" والمسيحية "الإنجيل"، من المعتقدات المصرية مع بعض إدخال التعديلات المناسبة. بعد ذلك نجد ان الإسلام بدوره قد اقتبس من التلمود ولديه نصوص تشابه بعض نصوص الأبوكريفا القبطية المزيفة.

   لنبدأ مع ص 200 بتصرف :

   ‘‘ من نصوص الأسرة التسعة عشرة علمنا أن التوات لا تقع أسفل أرضنا ولكن بعيداً خلف الأرض ربما في السماء_ وبالتأكيد قرب الجنة حيث تسكن الآلهة... لقد كانت مملكة أوزير (إيزيريس) الذي _طبقاً لعديد من النصوص_ يحاكم فيها الموتى وله هناك كامل السلطة على آلهة الموت وعلى الموتى.
   والتوات يفصلها عن عالمنا سلسلة من الجبال فهي تتكون من وادٍ عظيم الاتساع نغلق بإحكام من كل جانب بالجبال التي تفصله عن الأرض من اتجاه وعن السماء من اتجاه آخر.
 

   وبالمناسبة نحن نعرف أن العبرانيين يفصلون بين المذنبين والأبرار بحائط. وأن عزرا كان مفصولاً عن ديفيز في الجحيم بواسطة هوة عظيمة.
   وأن المسلمين كذلك يفصلون الجنة عن النار بسور الأعراف الذي يضيق عرضه لدرجة أن الواقفين فوقه يمكنهم إدارة حوار مع الأبرار والآثمين في كلا الجانبين...
   وأن هؤلاء الذين يقفون على الأعراف هم الذين كانت أعمالهم الطيبة على الأرض قد توازنت تماماً مع الشريرة ولا يمكن إيداعه في أي من الجنة أو النار...
   والأعراف كما يبدو من النصوص الإسلامية منطقة للتحفظ عليهم.’’


ويقول من ص303 وحتى ص320 بتصرف:

   ‘‘الرماح والسهام التي طعنت أعداء رع كانت أشعته الملتهبة والسكاكين التي قطعت أجسادها إلى قِطع كانت لهب الشمس الحارق والبحيرات وحفر النار ما هي إلا تلك الألوان النارية المبهرة التي شاهدوها تملأ الأفق الشرقي مع بزوغ الشمس كل صباح.


   المصريون بالتأكيد لم يعتقدوا في إمكانية استمرار العقاب للأبد ولم نجد في نصوصهم ما يدعم وجهة النظر هذه، وفي الحقيقة لم نجد في عقائدهم ما يماثل فكرة جهنم أو التطهير التي انتشرت بنجاح في أورُبا خلال القرون الوسطى.  فهم _بغض النظر عن الملامح العامة لديانتهم_ كانوا عمليين للغاية بحيث يصعب عليهم أن يرحبوا بفكرة تكرار إفناء نفس الجسد بواسطة النار وإلا لوجدنا _بالتأكيد_ بعض النصوص التي تم تأليفها بهدف تجنب هذا المصير المرعب لو كانوا قد آمنوا به. على العكس حفظ المصريون موتاهم منذ العصور المبكرة وبذلوا أقصى ما يستطيعون من عناية فائقة لصيانة أجسادهم الأصلية _التي عاشوا فيها_ بواسطة الطقوس والكلمات السحرية بخيث تظل محتفظة _قدر الإمكان_ بكامل لياقتها لتوقعهم أنها الأجساد التي سوف يبعثون فيها مرة أخرى.


......إلخ


   ومع ذلك فرغم عدم وجود جحيم للأرواح لدى المصريين إلا أن من الواضح أن حفر نارهم وشياطينهم وأشرارهم أعداء رع كونت أساسيات جحيم الشعوب التالية مثل العبرانيين وحتى أحفادهم من المسيحيين  كما سيظهر هذا من القطعة التالية المأخوذة من الأدبيات القبطية الأبوكريفية...

    ففي بيستيس صوفيا Pistis sophia  نجد أن "السيدة العذراء" تسأل "المسيح الرب" أن يصف لها (الظلام الخارجي) وأن يدلها على عدد أماكن العقاب التي به. ويرد عليها: الظلام الخارجي ثعبان ضخم ذيله في فمه وهو خارج كل العالم ويحيط بكل العالم وبه أماكن عديدة للعقاب والتي تتكون من اثنتي عشرة قاعى حيث العذاب الأليم.

في كل قاعة حاكم ولكل منهم وجه يختلف عن وجوه جيرانه

 فحاكم القاعة الأولى له وجه تمساح وذيله في فمه ومنه تخرج كل الثلوج وكل الأتربة وكل أنواع البرد وكل أنواع المرض واسمه الحقيقي الذي يناودنه به في موطنه : إنختوتين  Enkhtonin.

وحاكم القاعة الثانية له كوجه حقيقي وجه قط ويسمونه في موطنه خراخار.

وحاكم القاعة الثالثة له كوجه حقيقي وجه كلب ويسمونه في موطنه ارخاروخ.

وحاكم القاعة الرابعة له كوجه حقيقي وجه ثعبان ويسمونه في موطنه اخروخار.

وحاكم القاعة الخامسة له كوجه حقيقي وجه ثور أسود ويسمونه في موطنه مارخور.

وحاكم القاعة السادسة له كوجه حقيقي وجه ماعز ويسمونه في موطنه لامخامور.

وحاكم القاعة السابعة له كوجه حقيقي وجه دب ويسمونه في موطنه لونخار.

وحاكم القاعة الثامنة له كوجه حقيقي وجه نسر ويسمونه في موطنه لارأأوخ.

وحاكم القاعة التاسعة له كوجه حقيقي وجه باسيليك (ثعبان خرافي) ويسمونه في موطنه ارخيأوخ.

أما القاعة العاشرة فلها حكام كثيرون وبها ثعبان ذو سبع رؤوس وكل رأس لها وجهها الحقيقي والذي يعلوهم جميعاً يسمونه في موطنه زار ماروخ.

وفي القاعة الحادية عشرة حكام كثيرون وبها هناك هذا الذي بسبعة رؤوس وكل رأس لها وجهها الحقيقي وجه قط وأكبرهم الذي يعلوهم يسمونه في موطنه راهوراخار.

وفي القاعة الثانية عشرة حكام كثيرون عظام وهناك هذا الذي بسبعة رؤوس وكل رأس لها وجهها الحقيقي وجه كلب وأكبرهم الذي يعلوهم يسمونه في موطنه خرى ماثور.

هؤلاء الحكام الاثنا عشر موجودون جميعاً داخل ثعبان الظلام الخارجي وكل منهم يغير وجهه طبقاً للساعة التي هو فيها.



   
   من الواضح تماماً من خلال القطعة المقتبسة أعلاه من العمل الأبوكريفي من أعمال الجنوسيين المسيحانيين Gnostic أن لدينا في الظلام الخارجي سلسلة من الحجرات والتي تم استعارتها من الأقسام الاثني عشر في التوات والتي سبق وصفها(راجع الموضوع في الكتاب_راهب العلم). وعلى القارئ أن يقارن بينها وبين الفصول   CXLV,CXLIV من كتاب الموتى ليرى كم هما قريبان.

   وبفحص عمل آخر من أعمال الجنوسيين المسيحانيين الهامة والمعروف باسم (سِفر أيو) ((Book of Ieu سنرى أن عالم الجنوسيين السفلي لم يكن شيئاً أكثر من شكل معدل من الأمنتيت المصري المضاف إليه بعض الملامح المأخوذة من العبرانيين واليونانيين. فأنهار وبحار الجنوسيين النارية هي في حقيقتها معادلة لتلك لتي ذكرت في كتاب الموتى، كذلك الكائنات تشبه التي في أمنتيتي والهيلولة والظلام الخارجي مأخوذة من نماذج مصرية قديمة.

   والتنين الضخم في الظلام الخارجي وقاعاته الاثنا عشرة وحكامها الاثنا عشر الذين يغيرون أسماءهم وأشكالهم كل ساعة _هم على كل حال_ تعديل لنظام البوابات والساعات الاثنتي عشرة والتي تشكل العالم السفلي المصري.

   والثعبان ذو الرؤوس السبعة لدى الجنوسيين له نموذجه الأصلي في الثعبان الضخم (نعو) Nau)) والذي كان يسمى بـ (ثور الالهة) والذي كان له سبعة ثعابين خارجة من سبع رقاب.

[هنا يضع نصوص بالقلم الهيلوغريفي لا يمكنني نقلها]

   وكذلك الثعبان نعوشيس ذو الرؤوس السبع كان أيضاً لديه سبع رؤوس ثعبانية وكان له السلطة على سبع ٍ من النبالة والقواسة.

[هنا يضع نصوص بالقلم الهيلوغريفي لا يمكنني نقلها]


   وعموماً سنجد أنه قد تم استعارة الكثير من الأمنتيت والتوات  وسنجد آثاراً عديدة لكلٍ منهما في قصص شهداء الأقباط القديسين ولكن _كما نتوقع_ جعل الكُتّاب من الشياطين وحفر النار المصرية أدواتِ تعذيب لتلك الأرواح التي لا تعتنق المسيحية على الأرض. فمثلا ً سنجد في كتاب (الشهيد جورج كابا دوكيا) جعل القديس يبعث وثنياًُ يُدعى بويز( Boes)  من الموت بعد أن مات مئتي عامٍ وجعله يبلِّغ الحاكم _ديديانوس_ بأنه عندما كان على الأرض كان من عبدة الغبي الأطرش الأخرس الأعمى (أبولّو) وأنه عندما غادر الحياة ذهب ليعيش في مكان في نهر النار حتى ذلك الوقت الذي ذهبت فيه إلى مكان لا تموت فيه دودة.



   كذلك هناك كتاب آخر_(مكاريوس انتيئوس)_ أرجع للحياة رجلا ً كان قد مات ست ساعات والذي قال أن تعاساته خلال هذا الزمن القصير كانت أعظم من كل ما عاناه خلال كل حياته على الأرض، وهو قد اعترف بأنه كان من عباد الأصنام ثم أضاف أنه عندما كان ميتاً تجمعت عليه الشياطين وأنها كان لها  وجوه الثعابين والأسود والتماسيح والدببة. فمزقوا روحه من جسده بعنف شديد وهربوا بها لنهر النار الكبير حيث غمسوها فيه لعمق أربعمئة كيوبيت ثم جذبوها إلى خارجه ووضعوها أمام قاضي العدالة الذي مرر عليها كلماته،« وبعد أن تم هذا أخذوها إلى مكان الظلام حيث لم يوجد أي ضوء بأي شكل ووضعوها في البرد حيث اصطكت هناك أسنانه وهنا قال الرجل البائس: رأيت الدود الذي لا يهجع أبداً وكان له رأس يشبه رأس التمساح المحاط بثعابين من كل نوع والذي كانت تسقط الأرواح أمامه وعندما يمتلئ فمه منها كان يسمح للمخلوقات الأخرى أن تأكل.
وفي هذا المكان قطعونا إلى أجزاء صغيرة ولكن مع ذلك لم نكن نموت. بعد ذلك أخذوني خارج هذا المكان ووضعوني في أمنيتي حيث كان عليَّ أن أبقى إلى الأبد». 


   وفي عملٍ آخر جعلوا رجلا ً محنطاً بدون اسم يقول كيف أنه قبل وفاته جاءته الملائكة المنتقمة وبيد كل منهم سكين حديدي أو مهماز مدبب وكيف أنها وخزت بها جسده وأن ملائكة آخرون جاؤوه وزقوا روحه من جثته ثم ربطوها بكائنات تشبه الأحصنة السوداء فجرتها إلى أمينيت حيث عذبت في مكان امتلأ عن آخره بزواحف مهلكة ثم كي قذفت بها إلى الظلام الخارجي حيث رأت حفرة عمقها أكثر من مئتي قدم كانت ممتلئة بالزواحف التي كان لكل منها سبع رؤوس وأجسادها مغطاة بأشياء تشبه العقارب. وأنها قد وجدت في هذا المكان العيد من الزواحف الثعبانية المرعبة وأنها قد أعطيت لإحداها ليحطمها بأسنانه التي مثل العوارض الحديدية لمدة خمسة أيام من كل أسبوع وأن الروح المسكينة كان يلفظها الوحش يومي السبت والأحد وهي إشارة إلى أن الثعبان كان ملتزماً بطقوس سبت اليهود وأحد المسيحيين.


   [ قال راهب العلم: قارن هذا مع معتقدات القرآن والأحاديث عن ضرب الملائكة لأجساد الظالمين من كل اتجاه كما جاء في القرآن، ثم نزع الملائكة للروح الشريرة بعدما تتفرق في الجسد خوفاً كما تنتزع قطعة صوف من السفد أي الشوك ويضعونها أثناءالصعود بها لله في قطعة خرقة نتنة كريهة الريح، ثم معتقدات عذاب القبر، كما جاء في الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم ومسند أحمد،وأفكار الثعبان الأقرع والمعذبين في القبر للمذنبين وأنه بيت الدود...إلخ في كتب الأحاديث، ثم هاويات الجحيم التي يهوي فيها الآثم عشرات أو مئات من السنين،وأن من دخل النار للحظات ولو كنا أسعد إنسان يقول ما رأيت خيرا قط والعكس أفقر إنسان وأتعسهم يدخل الجنة للحظات.....إلخ]

   من كل ما سبق من أمثلة سنجد إشارات مباشرة لثعبان العالم السفلي الضخم الذي كان معروفاً لهم بأسماء عديدة والذي كان هو وحلفاؤه وشركاؤه الذين كانوا مثله ثعابين مصدر رعب عادي الإله الشمس رع في كل العصور التاريخية المصرية، هذا الثعبان الضخم والذي كان دوماً يمثل كل القوى العاديَة على الميت أو الحي وجدنا عنه إشارات عديدة في كتاب الموتى وإن لم تعكس بشكل كافٍ حجم الرعب الذي كانوا ينظرون به إليه خاصة في الجزء الأخير من عصر الأسرات [يذكر أدولف إرمان في كتابه ديانة مصر القديمة_نشر مكتبة مدبولي _القاهرة،أنهم كانوا يحذفون من الكلام الحروف والرمزو التي تأخذ شكل ثعبان كي لا تتحول إلى ثعابين حقيقية] ....وهو نفسه الذي جسدوا فيه كل صفات وملاح أعداء رع الطبيعية والفكرية وسموه أبيب رئيس الثعابين والذي كان يهاجم الإله يومياً وكان يُهزَم أيضاً يومياً فتطلع الشمس.


   ونحن نعلم من برديات محفوظة في المتحف البريطاني أنهم كانوا يؤدون في مصر العليا صلوات خاصة تهدف إلى تدمير قوى أبيب وإحباط هجماته على الشمس......إلخ يستعرض المؤلف بالتفصيل طقوس عمل شكل يرمز لأبيب الثعبان وضربه وطعنه بسكين والبصق عليه وحرقه بهدف إيذاء أبيب نفسه مع التعاويذ والأدعية لموته، وراجع كذلك ص370 وما بعدها من نفس الكتاب.


   فالمصريون البدائيون كانوا يخافون الثعابين ويسترضونها ومواطنو الأسرات الأولى صنعوا الأحجبة والتعاويذ والوصفات السحرية لإبعاد الثعابين والحيات والزواحف من كل نوع من موتاهم....ثم اعتنق كهنة آمون بعد ذلك أفكار الفلاحين السابقة ونسخوا الوصفات السحرية المضادة للثعابين في كتبهم الجنائزية.

   وهكذا نجد في كل نسخة من كتب الموتى المنقحة والمعاد مراجعتها أكثر من فصل كتبوه من أجل المحافظة على الموتى من هجمات الثعابين وقد نجد أن بعضها قد تم كتابته في زمن ليس بعيداً عن عصر الأسرات وهو ما يدل على استمرار الرعب الدائم من الثعابين رغم أن هذه الزواحف لم يكن عددها في ذلك الزمن بنفس القدر السابق في عصر البدائيين....كهنة آمون كذلك جعلوا الثعابين يلعبون دوراً بارزاً وهاماً في العالم السفلي (يرجى مراجعة الكتاب حول رحلة الشمس اليومية وكذلك حول عقيدة الحساب حيث نجد عشرات الثعابين الغرسيبة الأشكال أو العادية مع رسوم) بالقدر الذي جعلهم يعتقدون أن إله الشمس الميت رع تعاد ولادته يومياً عندما يسحب قاربه على شكل جسد ثعبان(راجع في الكتاب رحلة الشمس).


   سبق وأن أشرنا إلى تأثير الميثيولوجيا المصرية والتوات على جحيم الأقباط في مصر...والآن يحق الإشارة إلى أنه يبدو أن العبرانيين قد استعاروا منها الكثير من أفكارهم الخاصة بمأوى الأموات في العالم السفلي(والعلوي). فمن المؤكد أن الجحيم الذي تصوروا وجوده لم يكن مأخوذاً عن البابليين لأننا نعلم من قصة نزول عشتار إلى "الأرض التي لا رجعة منها" أنها _رغم كونها بها سبع بوابات فهي لا تحتوي على حفر النار أو الثعابين المردة وقد قيل لنا أن عشتار وجدتها مكاناً للظلام ورأت الكائنات التي تعيش فيها تلبس حللا ً من الريش وأن غذاءها هناك هو التراب والوحل(للاستزادة عن معتقدات بابل في العالم السفلي راجع إنجيل بابل للدكتر خزعل الماجدي _الأهلية للنشر والتوزيع_ عَمان _الأردن) ......فضلا ً عن أن أشهر الأسماء التي أطلقها العبرانيون على مسكن الملعونين هو جيها أو جيهنم ..والتي كانت أصلا ً وادي هنّوم (جي هنّوم) والذي يقع مباشرة بجوار أورشليم حيث كانوا كما ورد في كتاب اليهودية العهد القديم يضحون كوثنيين هناك من أجل الإله مولوخ Moloch بالأطفال وحيث حرق فيه من يسمى تفويزTopheth والاسم أصبح في العهد الجديد (أي الإنجيل) ثم في الإسلام كذلك جهنم.

   (1) الاسم : يذكر الكتاب المقدس " وادى هنــــــــوم " ( يش 15 : 8 ، 18 : 16 ) ، " ووادى ابن هنوم " ( يش 15 : 8 ، 18 : 16 ، 2 أخ 28 : 3 ، 33 : 6 ، إرميا 7 : 31 و 32 ، 19 : 2 و 6 ، 32 : 35 ) ، " ووادى بنى هنوم " ( 2 مل 23 : 10 ) ، أو " الوادى " فقط ( 2 أخ 26 : 9 ، نح 2 : 13 و 15 ، 3 : 13 ، إرميا 31 : 4 - " وادى الجثث " ، وربما أيضاً إرميا 2 : 23 ) .
ولا يُعلم معنى " هنوم " تماماً ، ولكن ذكر " ابن هنوم " ، وبنى هنوم " يرجح معه أن " هنوم " اسم علم . ويسميه إرميا " وادى القتل " ( إميا 7 : 32 ، 19 : 6 ) ، مما يجعل البعض يرجحون أن الاسم الأصلى كان يحمل معنى طيباً .
 
(2) الموقع : كان " وادى ابن هنوم " قريبا من أسوار أورشليم ، عند مدخل باب الفخار ( إرميا 19 : 2 ) ، وكان يؤدى إليه " باب الوادى " ( نح 2 : 13 ، 3 : 13 ) ، وكان يقع على الحدود بين سبطى يهوذا وبنيامين ( يش15 : 28 ، 18 : 16 ) . وقد أوقد آحاز ملك يهوذا فى وادى ابن هنوم للبعليم ، وأحرق بنيه بالنار حسب رجاسات الأمم ( 2 أخ 28 : 3 ) . كما أن الملك منسى " عبَّر بنيه فى النار فى وادى ابن هنوم " ( 2 أخ 33 : 6 ) . ولكن يوشيا - فى حركة الإصلاح التى قام بها - " نجس توفة التى فى وادى ابن هنوم لكى لا يعبِّر أحد ابنه أو ابنته فى النار لمولك " ( 2 مل 23 : 10 ) . وبسبب هذه الرجاسات ، دعاه إرميا " وادى القتل " ( إرميا 7 : 32 ، 19 : 6 ) والأرجح أنه كانت تلقى فيه جثث القتلى لتلتهمها الكلاب ، وهوما لا يزال يحدث إلى اليوم فى " وادى الربابة " ( وهو الاسم الذى يطلق الآن على وادى ابن هنوم ) . وكانت النار تظل مشتعلة فيه على الدوام لحرق فضلات المدينة ، مما جعلهم يشتقون من هذه الكلمة ، كلمة " جهنوم " وهى كلمة " جهنم " فى العهد الجديد ) للدلالة على مكان الهلاك الأبدى حيث النار لا تطفأ ( مت 5 : 22 ، 10 : 28 ، 23 : 15 ، مرقس 9 : 43 ، 44 ، 2 بط 2 : 4 ) .

 
     من التلمود نحن علم أن جيهنا قد خلقت في اليوم الثاني لخق مع الجلد(القبة السماوية) والملائكة  وأن هناك جهنمين أحدهما سماوية والأخرى أرضية مثلما هناك جنة علوية واخرى سفلية .
   
    وجهنم مساحتها توازي ستين ضعف مساحة العالم ...أما مساحة العالم فيحتاج المسافر لخمسمئة عام ليصل بين أبعد نقطتين فى عرضه أو طوله فهو يوازي ستين ضعفا للنوبة التي هي في حقيقتها ستون ضعفاً لمصر التي طولها وعرضها أربعمئة فرسخ أي حوالي 1200 × 1200 ميل حيث الفرسخ 202 ياردة .

   والإنسان لكي يصل الى جهنم يحتاج الى الفين ومئة عام سيرا على الاقدام, وفي جهنم _كما في الجنة سبع سرايات في كل سراية يُزاول عقاب_مختلف في نوعه وشدته عن الأخريات_على من يُحكم عليه من أهلها وفي كل سراي من سرايات جهنم يوجد ستة الآف مسكن, وفي كل مسكن سنة الآف صندوق, وفي كل صندوق ستة الآف وعاء به أنواع مختلفه من القاذورات .

   وجهنم عميقة لدرجة أن المرء يحتاج ليصل إلى قاعها إلى ثلاثمئة عام وفي رأي آخر طولها ثلاثمئة ميل وعرضها مثل طولها وسمكها ألف ميل وعمقها مئة ميل .
ونار كل سراي من سراياتها أكثر توهجاً وتدميراً من التي قبلها ولهيب أعمق جزء فيها قادر على إفناء روح وجسد الإنسان تماماً وهو ما لا تستطيعه نار الأرض أبداً .

   ولكل سراي _طبقاً لبعض الآراء_ حاكم ملاك الذي هو أحد أتباع دوماه Domah أمير جهنم والذي يرأس عشرات الألوف من الملائكة الذين يعملون في محاكمة الخطاة وتحديد قدرهم .


  وهناك آراء أخرى تقول أن دوماه يرأس ثلاثة ملائكة هي ماشاخيث Mashkhith و آف Af و خيما Khema التى ترأس الحكام السبعة .

   ومن جهنم تصعد أصوات كائناتها مختلظة بصيحات الأشرار إلى عنان السماء .

   أما دوماه هذا فيبدو أنه كان من أصل مصري لأننا نقرأ أنه في الوقت الذي قال فيه موسى : سأحاكم كل الآلهة المصرية, ذهب دوماه أمير مصر لمسافة اربعمئة ميل وتحدث الله من داخله قائلاً : "هذا المرسوم قد صدر عني ويُنفذ حتى يتم كتابته ...سأزور القاطنين في أعلى الأعالي . وفي نفس هذه الساعة أُعطيت له السلطة وعينته أميراً على جهنم ". والبعض قال أنه قد عُين على الموت .

   [ قال راهب العلم : تُرى هل هذا هو مؤمن آل فرعون المذكور في القرآن ؟! ]

   وفي جهنم سنجد أميراً آخر كان يُدعى أرسئيل Arsiel وكانت وظيفته أن يقف أمام أهل اليمين من الأرواح ليمنعهم من التشفع للأشرار لدى الإله .

   عدد البوابات أو الأبواب في جهنم اختلفت فيه الأقوال فالبعض قال خمسون والبعض قال ثمانية آلآف وآخرون قالوا أربعون الفاً ...ولكن الكتّاب الذين التزموا بأفضل الأعراف الدينية لم يزيدوا العدد عن سبعة .
   وهو العدد الذي يتوافق مع الأحاديث الصحيحة في الإسلام .

   أخيراً سنجد أنه كما يجري في التوات فإن جهنم يجري بها أيضاً نهر أو قناة .

   القسم الأول من جهنم طوله مئة ميل وعرضه خمسون وبه حُفر عديدة تسكنها أسود نارية والتي عندما يسقط فيها البشر فإن الأسود تأكل أجزاءً منهم وتُنهي النار على ما تبقى ...ولكنهم بعد ذلك مباشرةً تُجدّد لهم الحياة ويعودون للوجود ليمروا على نار القسم الثاني حيث يتم تدميرهم وإعادتهم ثانياً للوجود وهكذا دواليك حتى يمروا على نيران الأقسام السبعة .

   وهناك من يرى أن جهنم نصفها نار والنصف الآخر صقيع وأن الملائكة الموكلين بعذاب يأخذون الأرواح المُذنبة من النار إلى الصقيع ومن الصقيع إلى النار بدون توقف .

   آخرون يقولون أن في كل قسم من أقسام جهنم السبعة يوجد سبعة ينابيع نارية وسبعة ينابيع صقيع, وأن كل قسم أكبر من الذي فوقه بستين ضعفاً, وأن في كل قسم سبعة آلاف حجرة صغيرة وبكل حجرة سبعة آلاف شق وكل شق به سبعة آلاف عقرب ولكل عقرب سبعة وصلات وكل وصلة ألف وعاء تحتوي على قذارة ويتدفق بداخله سبعة أنهار ممتلئة بسموم قاتلة . وأن المذنب عليه أن يقضي نصف عام في النار والنصف الآخر في الثلج والصقيع الذين هما أكثر رعباًً من النار .

   بالإضافة الى ذلك نجد أن من تحت عرش الله القدير نهراً يتدفق من النار يصب على روؤس الأشرار .

   والمذنبون يستريحون من تعذيبهم في جهنم ثلاث مرات لمدة ساعة ونصف كل مرة بمعنى في أوقات الصلوات في الصباح والظهر والمساء ...كذلك في أيام السبوت وعند الإحتفال بظهور هلال أول كل شهر جديد .

   وعن المدة التي يقضيها المذنب في جهنم يعتقد بعض الحاخامات أنها ستستمر للأبد ... والبعض الآخر يرى ان فترة العقاب مدتها من ستة أشهر حتى عام كامل كافية لتطهير المذنب .

   وفي جهنم لا يتذكر المذنبون أسمائهم اللاتي وُلدوا بها على الأرض رغم أن الملائكة يضربونهم ويطلبون منهم ذكرها ...
وهذه الفكرة ترددت من قبل بوضوح لدى المصريين فنحن نقرأ في نصوص الملك بيبي : "بيبي سعيد باسمه"
 [يعرض المؤلف هنا كتابة هيروغليفية]

   من الحقائق سالفة الذكر ندرك مقدار ما استعاره العبرانيون من الأفكار المصرية عند تشكيلهم لجهنهم وكيف أنهم قاموا بتوفيق عقيدتهم في إطار من الأفكار الغريبة عليها ... بعض الكتّاب أظهروا فطنة عندما تناولوا هذه الأمور أكثر من غيرهم, بينما نجد أن قليلاً منهم قد أعاد_لا شعورياً_نسخ الأفكار الأصلية الخاصة بالتوات المصري ونفوا _دون قصد_ بذلك فكرة جهنم بجعلها المكان الخاص الذي يتم فيه تدمير أعداء الرب . فالحاخامان يني و شمعون بن لاكيس كانا يقولان أن الله في زمناً لاحق سوف يزيل الشمس من مكانها ويضعها في القبة السماوية الثانية أو في فراغ جُهز خصيصاً لها وأنه بعد محاكمة الأشرار وإدانتهم سيذهبون إلى هذا المكان حيث تحرقهم الشمس وتعذبهم .

   وهو ما يعني أنهما قد قصرا جهنم على مكان تبث فيه شمس مادية حرارة مُهلكة وتفعل في المذنبين ما كانت تفعله تماماً الشمس لأعداء رع الشياطين عند المصريين .

   فالحاخامات لم يدلونا على طريقة إضرام نار جهنم أو كيفية المحافظة عليها متأججة, وإن كنا _كما رأينا_ نعرف أن الحاخامين السابق ذكرهما يعتقدان أن هذه النار ستأتي من خارج جهنم .

   وجهنم العبرانيين تفتقر إلى ثعابين توات المصريين وهو أمر يجب ألا نعجب له إذا وضعنا في اعتبارنا الفارق بين الملامح الطبيعية التي كانت لمصر وتلك التي لسوريا وفلسطين.فنحن نعلم أن مصر في عصر ما قبل الأسرات كانت تعج بالثعابين والزواحف المهلكة والتي ترسب الرعب منها في العقل المصري لفترة طويلة من عصر الأسرات حتى بعد أن أصبحت البلد شبه خالية من هذه الزواحف ...أما سوريا وفلسطين لم تشهد مثل هذا العدد من الثعابين في ماعدا منطقة جنوب بابل والتي جاء منها إبراهيم وأقاربه حيث كان هناك _في الغالب_ عدد كبير منهم .

   وما يدعو ايضاً للتأمل حقيقة أن العبرانيين رغم أنهم قد استعاروا بشكل واسع أفكارهم الأساسية عن نشأة الكون من البابليين إلا أنهم لم يأخذوا عنهم وحشهم الخرافي المدعوة تيامات_والذي لعب في أساطيرهم نفس الدور الذي قام به أبيب بين آلهة المصريين_ تلك التي تجسدت فيها كل أنواع الشرور المادية والفكرية والتي شن ضدها مردوخ البطل _الذي اختارته الآلهة_  حرباً طويلة .

   والعبرانيون رغم أنهم قد أسبغوا على الثعبان صفات الدهاء والغدر وأعلنوا في سفر التكوين في قصة آدم أنه كان "أكثر مراوغة من أي دابة" إلا أنه كان من الصعب أن يعتبروه قوة طبيعية عظمى تخاطر بحرب ضد الشمس أو الرب يومياً.

   [قال راهب العلم : هنا يتحدث المؤلف عن التشابه بين الثعابين المصرية ومنها أبيب وبين الثعابين في كتاب اليهودية ومنها الليڤازان والتنين وأن بعضاً منهن قد ذكره الكتاب اليهودي على أنه كان متعدد الروؤس . راجع بحث نقد كتاب اليهودية لراهب العلم في باب الخرافات]

   ووحش سفر الرؤيا والأفعوان الخرافي المذكور في بيستيس صوفيا والذي كان له أيضاً سبعة روؤس والمأخوذ من الثعبان المماثل المذكور في نصوص الأهرامات . والأحصنة التي أُشير إليها في سفر الرؤيا الإصحاح 19 وكان لها ذيول "تشبه ثعابين ذات روؤس" .وهو ما يُذكرنا بذلك الوحش الذي كان يسكن إحدى بوابات التوات والذي كان له جسد تمساح وذيل على هيئة ثعبان ملتف وفي نهايته رأس حية .

   ومع أن العبرانيين استعاروا من مصر الهيكل الأساسي إلا أنه يبدو أنهم لم يستخدموا تلك الوسائل التي حاول المصريون أن يهربوا بها من الأمنتيت والتوات ...بمعنى أنه لا توجد أي دلائل تُظهر أنهم كان لديهم في العصور الأولى أي معادل لنظام كلمات القدرة الذي لعب دوراً هاماً في الجانب السحري من الديانة المصرية . في نفس الوقت الذي إحتفظ فيه الأقباط _على الأقل هؤلاء الذين ينتمون إلى طائفة الجنوسيين أي العرفانيين_ بالمعتقدات الخاصة بفاعلية الكلمات والأسماء التي استخدموها بشكل واسع في كتاباتهم .

   فمن بيستيس صوفيا نقرأ أن المسيح بعد قيامه وقف أمام البحر مع حوارييه وصلّى لأبيه وخاطبه بسلسلة من الأسماء السحرية هكذا : ...... إلخ
   وبينما كان يتلو هذه الأسماء وقف توما وأندراوس ويعقوب وسيمون كابنانيت في الغرب ووجههم للشرق كما وقف فيليب وبارثولومو في الجنوب بوجهيهما تجاه الشمال .
   في نص آخر خاطب المسيح أباه بهذه الكلمات : ...... إلخ
   في مكان آخر خاطب هؤلاء الذين عفا عنهم بهذه الأسماء : ...... إلخ
   بعد ذلك مباشرة استدعى قدرات والده بالأسماء الآتية " ....... إلخ
   

   إن العلاقة بين الأنظمة الدينية المصرية واليهودية والمسيحية والإسلامية لا تزال تحتاج إلى جهد كبير من الواجب القيام به قبل أن تكتمل صورة جميع الإرتباطات والمقارنات ...
   ونحن نأمل أن تكون تلك الحقائق السابق ذكرها قد أظهرت مدى أهمية هذه الدراسة