نقد الفكر االديني
 
 

 

لماذا يسمي القرآن يسوع بالمسيح؟

 

تتكلم العديد من الكتب الدينيه عن قائد سيأتي ليعيد حكم الله على الارض وسيتمثل بوجوده انتصار الخير وقيام ملكوت الله الابدي بعد قهر الشر على يد هذا الموعود . وقد ارتبط هذا المسيح ارتباطا وثيقا بالديانه اليهوديه حيث تكلمت التوراه عن مسيح وعن المسيح فماهو هذا المسيح ؟

ان كلمة "المسيح" بالعبريه تنطق المسيخ أو مسيخا وفي اليونانيه القديمه كريستوس او خريستو ولكن مامعنى مسيخ أو مسيخا؟

المسيخ هو لقب (صفة) يطلق حرفيا على كل من دهن نفسه بالزيت وهذا ديدن كهنة هيكل سليمان وتطلق ايضا على من أختاره الله لقياده شعبه المختار وقد أطلق هذا اللقب على داود كما اطلق على العديد من ملوك بني أسرائيل ولكن بتطور الفكره اللاهوتيه العبريه اليهودية اصبح هذا الاصطلاح يطلق على إعتقاد بأن هناك مسيخ منتظر، هذا المسيخ سيكون "المخلص والمنقذ" لبني أسرائيل والذي سيعيد بناء الهيكل ويتم الشريعه وحسب ايمان اليهود فأن هذا المسيح لم يأتي لحد الان وحسب أتباع يسوع فيسوع هو المسيخ (المخلص) .

ولكن لماذا يطلق القران على هذا اليسوع، الذي يؤمن به النصارى صفة المسيح (المخلص) ؟

هنا يجب أن نلاحظ انه لم يقل مسيح أو مجرد نبي (ممسوح) بل انه عرف يسوع بالمسيح (المخلص) وذلك لغرض تمييزه عن أي مسيح أخر- كاهن أو ملك - فهل يعترف القران بأن هذا اليسوع هو المسيح المخلص (المنتظر) وبالتالي الاوحد، أم هناك سوء فهم لدى كتبة القران ؟ ام ان هذا اللقب كان قد حشر على عجل لغرض كسب قلوب النصارى ولربما المسيحين ايضاً، في محاولة لة لعدم تأليب قلوبهم على هذه السلطه الجديده الصاعده الى سده الحكم ولربما لكسبهم في صفوفها ايضاً؟



قد يقول قائل ان المقصود ان المسيح نبي لبني أسرائيل ،ولكن لو كان الامر كذلك لما أستخدم القران كلمه المسيح بما لها من دلالات مضاده للفهم القرآني والذي تتلخص فكرته في ان يسوع لم يكن الا نبياً وعبدا من عبيد الله، في حين بإطلاقه لقب المسيح عليه يميزه تماما ويضعه في المكان الاهم فهو المخلص ولاغيره ، ولو فرضنا ان بني اسرائيل، في زمن يسوع، قد تحولوا ألى المسيحيه فهذا يعني انه لاداعي لدعوتهم الى ديانه محمد، إذ انهم حين آمنوا بيسوع "مخلصا" قد نجوا حسب وعد الله لهم فلماذا يطلب منهم الله تجديد الوعد مع محمد ؟

علينا أن لاننسى ان أسم يسو أو أيسو المعرب الى عيسى مأخوذ من الترجمه اليونانيه الخاطئه حيث أن اسم يسوع الحقيقي هو يشوع أو يشوعا أو يوشوا اي المخلص بأسم يهوه .وهنا نلاحظ أن الترجمه العربيه للاسم والتي جاءت حرفيا من اليونانيه - ايسو - قد جاءت بدون معرفه لمعنى الاسم ونحن لانعرف للاسم -عيسى - معنى بالعربيه . فماذا يدل كل هذا ؟ بدل على انه حصل نقل واقتباس أعمى حيث غابت عن المقتبسين المعاني الحقيقه للاسماء ودلالاتها، الامر الذي جعل الوقوع في الخطأ التاريخي والروحي ممكناً .

الاسم بالعبريه yeshua -- yahoshua الاسم باليونانيه yeysu فاذا كان الاسلام يعترف بعيسى على انه المسيح، والتي تعني بدورها انه المخلص الموعود، و قد أتي و خلص إذ انه هو المخلص، وبالتالي نبي آخر الزمان فهو بذلك ينزع الشرعية عن محمد بإمكانية ان يكون نبي آخر الزمان، إذ ذلك يتعارض مع الوعد الالهي نفسه ومع كون المخلص قد اتى، و بالتالي لا معنى لطلبه من اليهود ان يؤمنوا به الا اذا كان الله قد نسي وعده او مضمون ان يكون قد ارسل مخلصاً.... فلو كان محمد هو نبي اخر الزمان لكان هو المسيح وبالتالي لما كان هناك عيسى. ومن الواضح ان هذا الالتباس اما لكون محمد لم يكن يعرف خفايا القصة كاملة و انما وصله منها عن طريق المترجم ورقة بن نوفل، و باقي معلميه ممن تتلمذ على ايديهم قبل سن 40... او انه وقع فريسة ادعائه النبوة وتغاضى عن ماوصله او الاثنتين... فهو و بما انه مقرب اصلا من معلميه من النصارى و الاعتقادات النسطورية تحديدا كان اقرب الى الايمان بالمسيح لكنه و بما انه ادعى النبوة فقد جازف بفقدان عضد المسيحيين لا بل و حتى النصارى الذين ابتدا المشوار في دروبهم (المسيحية والنصرانية فرعين مختلفين).. و طبعا فقدان اليهود اذ حتى المسيحيون انفسهم لم يؤمنوا بمحمد مسيحا مخلصا لهم لان مسيحهم اتى وتم خلاصهم، فكيف يؤمنون بنبي يدعي انه نفسه يؤمن بعيسى مسيحا و يريدهم ان يؤمنوا به مسيحا مكررا، في حين ان الايمان به هو اعتراف بأن يسوع لم يكن هو المخلص، وبالتالي ليس نبياً. وهذا بحد ذاته تناقض ومعضلة كبيرة

للتأكيد.. فمن بين المسيحيين الذين جعلوا الله مثلثا متساوي الساقين كان يعد الاسلام نفسه اقرب الى النصارى-بالآية: اقربهم مودة للذين امنوا لذين قالوا انا نصارى-.... لكنه ولكونه آمن بعيسى "مسيحا" وهذ التعبير يعني حصرا " "المخلص" اخل بهذا الاعتراف القاعدة التي يبنى عليها هذا المفهوم عند اتباعها، ولخم المسيحيين و النصارى و فوقهم طبعا اليهود، في حين لم يعطي مفهوما بديلا يدل على فهم اصل اشتقاق تعبير المخلص.... هذا الامر قد يكون احد اسباب التوتر الدائم بين اليهود والنصارى والمسلمين وسبب رفضهم للدين الجديد. اذ نلاحظ انه و باستثناء بعض التكتيكات بالتقرب من اليهود فالتشدد تجاههم كان واضح في مسيرته، فقد اتفق مع بنو خزرج واوس على حرب الاحمر-يهود المدينة- و الاسود-مكة لاحقا... و لم تكن تغييره للقبلة الى قدس اليهود و هو في مكة الا لاغاظة اهلها فقد رجع شطر مكة بعد ان هاجر بالقرب من اليهود ثم بدأ بإجلائهم و حربهم، بالرغم من ان الكثيرين من اليهود قد دخلوا الاسلام... و طبعا لا ننسى انه حين قويت شوكة الاسلام ونسخت آيات السلام متخليا الاسلام عن وجهه السلمي ، بدأ يفتي بأحداث المستقبل فجعل اهم حروب اخر الزمان،( بإعتبار الحروب هي قدر البشرية حسب تصوراته)، يكون بتحالف المسلمين مع المسيحيين ضد اليهود الذين يختبئون خلف الحجر و شجر الغرقد. مما يدل على عمق الخلاف معهم وعلى عمق اصرار ابتعادهم عن الايمان به.

وبإختصار فأن ماطرح اعلاه يدل على شيئين:
1. ان القرآن لا يعرف معنى كلمة المسيح ولا من أين أتت، او على الاقل مايدل على ان له وجهة نظر مقنعة ومختلفة عما هو موجود عند الديانات الاصلية الشائعة. !

أو

2.إن من كتب القرأن يعترف بأن عيسى إبن مريم هو المسيح (المخلص) وبالتالي يصبح عدم اعتراف النصارى بمحمد مبرراً !

وكلا الخيارين احلاهما مر، ويثير العديد من التساؤلات.