نقد الفكر الديني
 
 

 

يهوه حسب جواد علي

 

 المفصل للدكتور جواد علي , وكذلك بعض المصادر التي سألخص لك منها بعضاً عن إله اليهود يهوه – وذلك مؤقتاً حتى أجد الكتب التي ذكرت (التوحيد في تطوره التاريخ - التوحيد يمان - النبيه الدكتوره ثريا منقوش) .

إذا تصفحنا العهد القديم نجد أنفسنا أمام آلهة عديدة , مثل : "فقالت المرأة لشاول : رأيت آلهة صاعدين من الأرض" 3-6\28 , "الله قائم في مجمع الآلهة" المزمور 1\82 , وكذلك آلهة بأسمائها مثل عبد البعليم والعشتروت , ولكن مع التعدد هذا نجد أهم الآلهة:
1-   إيل : وقد عبده إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب وكافة أنبياء بني إسرائيل حتى موسى عليهم الصلاة والسلام جميعاً. حتى أن إبراهيم عندما لجأ إلى الفلسطينيين , لم يختلف معهم حول معبودهم "إيل شداي" "إيل القوي" , بل على العكس ساعدهم ضد الغازي , فهو وإسحق ويعقوب لم يأتوا على ذكر يهوه , وأن موسى سمى ابنه إيليا عازر ولم يسمه باسم يضاف إليه يهوه , وأن إيل ظل حاظراً حتى زمن السيد عيسى عليه السلام إذ يقول المصلوب المشبه في الإنجيل : "إيلي , إيلي , لم شبقتني؟" , أما تسمية إبراهيم للمكان الذي كان سيذبح ابنه عنده باسم يهوه ليس إلا اختلاق تؤكده التوراة في النص الذي يخبر فيه يهوه موسى أن إبراهيم لم يعرف هذا الاسم (لم يعرفني آباؤك بهذا الاسم) , ويعتقد الباحث شفيق مقار بأن كتبة التوراة قد سطو على إيل إله الشرق الأدنى وحولوه إلى إله خاص بهم باسم يهوه . فاسم كبير آلهة كنعان , حوّل من اسم علم "إيل" إلى "إيلوه" أي إله نكرة , و"إيلوهيم" غدت تعني ذات اللفظ في صيغة جمع , أي "آلهة" , وبات بوسع سفر يشوع مثلاً أن يتحدث عن معبود اسمه إيل إيلوهيم يهوه , أي إله الآلهة يهوه.
2-   يهوه : الذي يظهر خجولاً بين الصفحات يحاول كتبة التوراة المتأخرين أن يثبتوا وجوده , ثم يعودوا إلى ذكر إيل من جديد , حتى أن أسماء الأنبياء المتأخرين مثل إيليا وإليشع أسماء إيلية خالصة . ولذلك قال المؤرخون أن الأسماء اليهوية المضافة إلى دولة السامرة ليست سوى اختلاق كتاب التوراة , حتى أنهم رفضوا وجود ياهو بن نمشي وقالوا أنه ليس إلا خيال بلا حقيقة. فيهوه جاء نتيجة تطور وصراع مع آلهة الكنعانيين , فهو إله يختص بهم , لا يهمه من سكان الأرض إلا أن يبيدهم لمصلحة شعبه , فهو وإن عبده من غير بني إسرائيل , لا يقبل منهم , فهو أب بني إسرائيل , وهم أبناؤه . فهو مختلف عن إيل الذي عبدته كافة شعوب المنطقة –كما ذكرت آنفاً- فقد احتاج اليهود أن يتميزوا عن شعوب المنطقة , وأن يبنوا لهم هوية خاصة بهم , وكانت هذه الهوية هي الإله المبتكر يهوه , في البدء كان تجلياً من تجليات إيل (وأنا , أنا وحدي يهوه , وأنتم شهودي , وأنا إيل) 12-11\43 , مع أن الهوة بينه وبين إيل كانت كبيرة , فإيل لا يرى إلا في أحلام الأنبياء , أما يهوه فيتجسم في شكل إنسان , يتحدث , ويأكل , ويصارع , ويقول في ذلك شفيق مقار : "فإيل حُوّل من اسم علم إلى لفظة استُخدمت بإلحاح بوصفها تعني إله , وبهذه اللفظة أُزيل اسم إيل من السجل , وفُسّر وجوده في الأسماء كإسرائيل وميخائيل , وهي لا تكاد تُحصى باعتباره تبركاً في الاسم , ولما كان هو يهوه ذاته ولا أحد غيره فإن إيل , إيلوه , إله باتت تُستخدم بلا عائق كلقب ليهوه , وباستخدامها كذلك توارى إيل صاحب ذلك الاسم تماماً في جوف يهوه" , ولم يظهر يهوه في أي من النقوش كإله كنعاني , ولم يدع ذلك سوى ول ديورانت الذي كان يتكلم من منظور توراتي , وكذلك الذين زعموا أنه إله مديني لم يجدوا أي دليل على ذلك في مدين , ومن الأمور اللافتة للانتباه من قال مارك سمث بأن إيل أدمج في وقت مبكر في يهوه , أو افتُرض وجود تعادل بين الاثنين , ويبدو ذلك واضحاً في النصوص الدينية العبرية التي نادراً ما تميز بينهما , أما فردمان فقد تناول الأمر بوضوح وشجاعة أكبر عندما قال أنه دُعي يهوه باسمه ذاك في الوثيقة اليهوية من مبدئها إلى نهايتها , بينما دُعي إيل في الوثائق الإيلوهيمية حتى ظهور موسى , ومصارحة يهوه له باسمه . فكثير من المؤرخين يرى ذلك انعكاس لتحول ديني في المملكة الشمالية . ولكن ما هو أصل الاسم (يهوه) ؟
يقول العقاد : إن اسم يهوه لا يُعرف اشتقاقه على التحقيق , فيصح أنه من مادة الحياة , ويصح أنه نداء الغائب هو , فتصبح يا هو , لأن موسى علم بني إسرائيل أن يتّقوا ذكره توقيراً له , وأن يكتفوا بالإشارة إليه . وهذا الاتجاه هو ما ذهب إليه سمث , ويضيف هذا الاحتمال لاتجاه آخر هو أن الكلمة العبرية المماثلة لكلمة (سيد) هي يهوه , وكانت العبرية تكتب دون حركات حتى سنة 500 م , فأصبحت يهوفاه , وبذلك , فكلمة يهو , أو يهوفاه , معناها سيد أو إله.
أما الأب اصطفان شبنتيه فيقول : ويبدو أن الله يدلي باسمه لموسى , وفي الواقع ليس اسماً بقدر ما هو دليل على الحضور , مع العلم بأننا لا نعرف كيف نلفظ هذه الكلمة , ذلك بأن اليهود كانوا يمتنعون عن لفظ اسم الله احتراماً له , فكانوا يكتبون أحرفه الأربعة الياء والهاء والواو والهاء , ويقرؤون أدونيه أي الرب , فوضع المسورون حركات أدوناي على أحرف يهوه , فأصبحت يهوفاه .
ويقول الدكتور فوزي محمد حميد في كتابه عالم الأديان : يهوه في العربية اسم علم للإله الحقيقي , معناه هو الذي يكون , وقد ترجم بلفظ الرب , ويفسره الآخرون بأنه من هوى في العربية التي منها الهواء , ومعناها يسري في الأهوية , أي يهب , فهو إله العاصفة.

وتقبلوا تحياتي


المصادر :
1-   ما بين موسى وعزرا , عبدالمجيد همو , الأوائل ,دمشق.
2-   اليهودية بعد عزرا , عبدالمجيد همو , الأوائل ,دمشق.
3-   أثر الكتابات البابلية في المدونات التوراتية , الأب سهيل قاشا , بيسان , بيروت
4-   التوراة مكشوفة على حقيقتها , أ. د. إسرائيل فنكلشتاين , نيل أشر سلبرمان , الأوائل , دمشق. 

إيل هو الله    الجذور الوثنية لاديان التوحيد    طوفان كلكامش وإيل    اللاهوت الكنعاني الاوغاريتي    تطور اسماء الله    صنم إيل    إيل في اليهودية