منهج
الحوار العلمي ومنهج الحوار
الديني
اعلم
بابني إن الكلام ثلاثة أنواع
كلام خطأ .وكلام صحيح . وكلام
فارغ.
معظم المساجلات والمجادلات التي
يطلع عليها الإنسان لو أمعن
النظر في فحواها سيكتشف في
النهاية أنها تدور حول ذلك النوع
من الكلام المسمي بالكلام
الفارغ وهذا التعريف لهذا النوع
من الكلام لا يعد نوعا من
التطاول أو إساءة الأدب بل
المقصود أن هذا الكلام هو كلام
فارغ من المضمون واللغة التي
بدأت كرموز لمرموز له في الواقع
تحولت الكثير من كلماتها إلي
كلام فارغ لا ترمز إلي أي شيء
واقعي ...فما هي الشجاعة ومتي
يعتبر الفعل شجاعا ومتي يعتبر
تهورا وهل يوجد معيار متفق علية
بحيث إذا أتي مجموعة أشخاص
بأفعال شجاعة أن نقرر من هو
الأشجع منهم .... موضوع يمكن الجدل
حوله إلي الأبد إذا كان هناك ابد
...
وينضوي
تحت هذا النوع من الكلام العديد
من الكلمات التي اكتسبت قداستها
مع الزمن و تناقلتها الأجيال علي
أنها رموز لموجودات حقيقية مثل
الله والروح والعقل .........الخ .
وعندما يناقش احد المشككين احد
المؤمنين يقع في خطأ كبير عندما
يستخدم نفس المصطلحات التي
يستخدمها المؤمن والمفترض قبل
بدء أي حوار علمي أن يتم أولا
الاتفاق علي ما يشير إليه هذا
المصطلح فلا يصح أن نتحاور حول
الروح وهل هي موجودة أم غير
موجودة قبل تعريفها التعريف
العلمي الذي يلخص أهم خصائصها
ويشترط أن تكون هذه الروح قابلة
للفحص الموضوعي....
ولكن
ما هي الموضوعية ؟
يجيبك
إن الموضوعية تعني الحيادية
والبعد عن الأهواء إلي أخر هذا
الكلام الغث .ولكن الموضوعية
تتلخص ببساطة في إمكانية إعادة
نفس التجربة تحت نفس الظروف
للوصول إلي نفس النتيجة وفيما
عدا ذلك فنحن نهدر قوانا في كلام
فارغ... ومعظم الجدل الديني
والجدل الفلسفي يدور حول هذا
النوع من الكلام أما الكلام
العلمي الموضوعي لا جدل حوله إلا
في مرحلة التنظير ولكن بمجرد أن
تثبت صحته تحت الظروف الموضوعية
يصبح الجدل هنا غير ذو معني ..والحقيقة
العلمية تفرض نفسها رغم أنف
المعترضين ...
والجملة
العلمية التي لا تحتمل الخطأ
والصواب لا تعد كلاما علميا مثال
...
هل
هذه الجملة تشير إلي مرموز واقعي
فما هي الروح وماذا تعني الطهارة
فنحن هنا نصف ما هو غير موجود بما
هو غير معروف ...وبالتالي تصبح
هذه كلمات فارغة تصلح للاستخدام
في مجالات غير موضوعية مثل الفن
والدين والفلسفة ...
ولكن
ما هي الجملة العلمية .
مثال
...عند درجة حرارة مئة مئوية )
الجملة
ما يمكن تكذيبه فربما الماء لا
يغلي عند هذه الدرجة ..كما أن
الماء عنصر موجود ويمكن فحصة
وتحديد خصائصه وعندما نجري
التجربة سنصل بالطبع إلي نفس
النتيجة ويمكن زيادة في التحديد
أن نضيف (عند مستوي سطح البحر)
وكلما زاد التحديد كلما زادت
إمكانية التكذيب والتصديق وإذا
لم يغلي الماء سنقول تلك عبارة
كاذبة (false) وإذا غلي سنقول عنها
عبارة صحيحة (true).
وهذه
هي لغة العلم .بسيطة وواضحة
وتجريدية .... والعلم هو الفعالية
الإنسانية الوحيدة التي لا خلاف
حول نتائجها ومنهجها ...
أما الدين فله مناهجه وطرائقه
المختلفة تماما ومحاولة الخلط
بين الدين والعلم هي محاولة
فاشلة للتلفيق بين نقيضين ...أولهم
منهجه الإيمان والثاني منهجه
الشك ....
أعتذر للسادة المثقفين علي
التبسيط الشديد الذي ربما لا
يلاقي هوي في أنفسهم فقد تعودوا
علي كلمات مثل الانطولوجي
والابستمولوجي والاكسيولوجي .....
إمصطلحات مثل ظني وقطعي هي أيضا
مصطلحات غامضة ولا يوجد في لغة
العلم سوي كاذب وصحيح .
واستخدامنا للمصطلحات الدينية
والفلسفية الفارغة المضمون يؤدي
بنا إلي طريق المهاترات . فلا
يوجد ما هو قطعي الدلالة إلا إذا
خضع هذا القطعي إلي الفحص
والتجريب وأدي إلي نفس النتائج
وعندها يصبح كلام صحيح صادق يفرض
صحته علي الجميع ..
والجدل حول تعريف كلمات صحيح
وخطأ ينتفي إذا طبقنا هذا المنهج
العلمي فما هو غير قابل للتعريف
قابل للتجريب يصبح كلام خالي من
المضمون يتجادل حوله الشعراء
والفلاسفة ..
مثل
(كلام الله قطعي الدلالة )تفرض
علينا أولا أن نتفق علي معني
كلمة الله فمن هو الله ما هي
مكوناته ما هي خصائصه هل يخضع
الله للفحص والتجريب وإذا
توصلنا إلي هذا يمكن بعدها أن
ننتقل إلي المرحلة التالية وهي
هنا تدور حول معني كلمة قطعي
الدلالة وهل تساوي كلمة قطعي
كلمة صحيح أم أن لها معني أخر
وهكذا حتى يتم الاتفاق الموضوعي
علي جميع عناصر الجملة ثم نبدأ
بعد ذلك بالتجريب الذي يحدد لنا
ما هو علم وما هو غير علم
والحقيقة تملأني الدهشة حين أري
أن العديد من الحائزون علي درجات
علمية رفيعة المستوي يجادلونك
حول الإعجاز العلمي ويبدوان
مستوي التعليم في الشرق وصل إلي
أدني مستوياته ...
من
الكلمات المتدوالة والمعروفة
والمستفزة في نفس الوقت كلمة نجس
التي يشتق منها نجاسة.. وعند
البحث عن معني الكلمة في المراجع
ستجد أن نجس هي عكس طاهر ولكن ما
هو الطاهر حتى نعرف ما هو عكسه
وما الذي يجعله طاهرا أو غير
طاهر ؟ وستجد أيضا من معاني
النجاسة :القذارة أو ما يشابها
وللتخلص من هذه النجاسة يجب علي
المؤمن أتباع طقوس بعينها
تتشابه تماما مع طقوس السحر فما
معني إذا ولج الكلب في الإناء
يغسل سبعة مرات منهم مرة بالرمال
ولماذا سبعة ولماذا بالرمال ؟ ثم
لماذا غسل الأيدي والأرجل ثلاثة
مرات بالتحديد وإذا كان الغرض
إزالة القذارة آلا تكفي مرة
واحدة بالصابون ؟ ثم كيف يؤدي
التيمم نفس النتيجة وهل التيمم
يزيل القذارة فعلا ؟
ولماذا
هناك بعض الحيوانات نجسه وبعضها
غير نجس ؟
ومفهوم
النجاسة ستجده معروفا في معظم
الديانات بصور مختلفة ولكن ما هو
تعريف النجاسة علميا هل يوجد احد
دعاة الإعجاز العلمي ليفسر لنا
هذا الكلام الفارغ .......ليس
المقصود طبعا إنهاء دور
الفاعليات الإنسانية الغير
علمية مثل الدين والفلسفة والفن
بل تحديد ما هو موضوعي وما هو
ذاتي أي ما يجب أن نتفق عليه وما
يمكن أن نختلف حوله... يمكنك طبعا
أن تفضل موسيقي فاجنر عن موسيقى
موتسارت واري أنا العكس تماما
ويمكن أيضا أن تتبني فلسفة ماركس
في حين أتبني أنا فلسفة سار تر
كذلك ربما تفضل جو جان وأفضل أنا
سلفادور دالي ..وفي كل اختياراتك
في هذه المجالات أنت حر تماما و
لن أستطيع بالطبع أن أجبرك علي
سماع مو تسارت أو أن احل دمك من
اجل ذلك ...
وطالما
نتعامل مع تلك الفاعليات من هذا
المنطلق تنتفي الكثير من
الاشكاليات ... وطبعا لا استثني
الدين من ذلك ولكن معتنقي
الأديان يجعلون من الدين فعالية
ذات مصدر ميتافيزيقي منفصل
ومتعالي وفي نفس الوقت يحاولون
فرض هذا النسق علي انه نسق
موضوعي ...وهنا مكمن الخطأ حيث لا
موضوعية إلا في العلم... وكما
يمكننا الاختلاف حول فاجنر
وموتسارت بحرية يجب أن نتعلم
الاختلاف حول الدين بنفس الحرية
....
أما
ما لا يمكن الاختلاف حوله هو أن
الماء يغلي عند مائه درجه مئوية
...
1-
الكلام الخطأ هو ما يثبت خطئه
والكلام الفارغ هو مالا يمكن
إثبات صحته أو خطئه ومثالي علي
ذلك ما قلته بخصوص جمله مثل
الروح طاهرة فنحن نصف ما هو غير
موجود بما هو غير معروف ولكن إذا
أخبرتك أن سرعة الضوء تساوي 300000كم
في الساعة فيمكن عندها أن تختبر
هذا الكلام ولو وجدت إن سرعة
الضوء تبلغ 400000كم مثلا يصبح
كلامي خطأ ولكنه يظل كلاما علميا
حيث أن جميع الكلمات المكونة
للجملة هي كلمات حقيقية تشير إلي
مرموز موضوعي ولكن السياق
والترتيب به خطأ ما ........ولكن هل
جملة الروح طاهرة تتكون من كلمات
قابله للفحص والتصديق والتكذيب
..هنا تصبح هذه الجملة مكونه من
كلمات فارغة المضمون لا تشير إلي
أي شيء موجود في الواقع منفصل عن
ذاتنا..
2- وكذلك إذا خلطنا الكلمات وقلنا
مثلا أن الروح ساخنة سنجد إننا
استخدمنا وصفا موضوعيا يمكنا
الاتفاق حوله عن طريق الترمومتر
مثلا علي ما هو غير موضوعي وتصبح
عندها الجملة ككل كلام فارغ أيضا
..
أما تعريفك للكلام الفارغ فاسمح
لي أن اختلف معك فالمقصود هو ذلك
الكلام الذي اكتسب بالتقادم شكل
الكلام الحقيقي ولكنه لم يكن
أبدا معبر عن شيء حقيقي مثل
الشجاعة والمرؤة والجبن والخسة
ولا نستطيع أن نقول مثلا إن فلان
شجاع بدرجة ثلاثون من مائه بل
تظل الكلمة موجودة ومستعمله في
إطارها النسبي طبقا لتصور كل منا
عن الشجاعة وبشكل ذاتي تماما ...
وأما اتفاق العقلاء علي شيء فهذا
يتطلب منا أولا أن نعرف ما معني
كلمة عقلاء وما هي وسيلة تلك
العقلاء للاتفاق والاختلاف حول
مفهوم بعينه ... أن الكلام إذا كان
يحتمل الخطأ والصواب لا يعد
كلاما فارغا وإنما الكلام
الفارغ هو ما يشير إلي مرموز له
غير موجود فعلا ومثالا علي ذلك
كلمة الروح فهي تعد كلمة فارغة
المضمون وبالتالي لا يصح أن نبدأ
في إدارة حوار حول الكلمة طالما
أن هذه الروح لا يمكن فحصها
وكذلك لا يمكنا الاتفاق حول
خواصها الأساسية وللموجودات
نوعان من الخصائص خصائص فيزيقية
وخصائص كيمائية فهل يمكن أن نقول
أن الروح تتمدد بالحرارة وتنكمش
بالبرودة مثلا ؟؟
وبالتالي سنغرق في جدل عقيم
طالما أن الكلمة فارغة المضمون
ويوجد الكثير من مثل هذه الكلمات
في شتي مجالات الحياة ولكن عندما
ندير حورا حول تلك الكلمات ينبغي
أن ندرك أن الحوار يدور بشكل غير
علمي والنتائج المبنية علي تلك
الحورات تظل نتائج ذاتية مرتبطة
بطبيعة فهم كل إنسان علي حدة
لمعني الكلمة وكونك كمسلم تؤمن
أن هناك روح لا يعني أبدا أن هناك
روح فعلا في الواقع وعبارة إنما
الروح من أمر ربي ليست إجابة بل
هي إحالة إلي المجهول وكان من
الأفضل عندما سئل الرسول عن
الروح أن يجيبهم (يعني إيه روح
؟؟؟؟؟؟)
الغرض
الأساس هو شرح منهج العلم كوسيلة
لمعرفة الحقيقة ووضع حدود واضحة
بين الفعاليات الإنسانية مثل
الفلسفة والدين والفن وبين
العلم نظرا لوجود خلط شديد بين
هذه النشاطات الإنسانية... وبعض
هذا الخلط متعمد لأغراض لا تخفي
عليك...
أما بالنسبة لتعريف أنواع
الكلام اسمح لي أن اختلف معك ولا
يوجد في العلم كلام فارغ ربما
يوجد كلمات معيارية ضرورية يتم
الاتفاق حولها مثل الزمان
والمكان وحتى هذه الكلمات
تستخدم في إطارها النسبي أما
بالنسبة للجاذبية فهي فرضية
تثبت نتائجها بالتجريب وتفسر
الكثير من العلاقات بين الكثير
من الموضوعات وحاول أن تلقي
بنفسك من علي جبل ولا تسقط إلي
أسفل وينطبق هذا علي العديد من
التعريفات العلمية .....
أما تعريف منهج ما بأنه عقيم يعد
كلاما غير علميا والصفة التي
أطلقتها لا تناسب الموصوف