تراث وفقـه
 
 
00-01-2017


المثلية والخصيان في الاسلام

🔆 المثلية في القانون العثماني
من الناحية القانونية كانت الدولة العثمانية إجمالاً متسامحة مع المثلية، فقد كانت المنهجية في العقاب توازي المنهجية في الفعل، ولم تتخذ موقفا مناهضا لها إلا في حدود تتعلق بالقوة (أي بالاغتصاب) إلا في عام (1770) عندما أصبحت المثلية مع الغلمان بالإجبار عقوبتها الإعدام قانوناً. وقد الغي هذا العقاب في العام 1858 في إطار إصلاحات السلطان عبد المجيد الأول، وبات من حق المثليين الممارسة دون أن يعاقب عليها القانون (1). ومثلما رأينا انعكاسا لهذه المثلية مع شعراء العصر العباسي والأندلسي، كذلك انعكست هذه المثلية بالطبع في الأدب والشعر العثماني (مصدر 2) فقد تغنى نديم (Nedim) وهو أحمد نديم افندي (1681-1730) بالغلمان في شعره (مصدر 3) تجلت هذه المظاهر أيضا في طقوس الرقص الصوفي ورقص الذكور في قصور السلاطين والحانات. .

🔆 الكتشك Köçek او (الشباب الصغر) راقصين بثياب فتيات
(مصدر 4) أبرز مظاهر الوجود المثلي في الحياة العامة العثمانية في القرن السابع عشر هم ال Köçek (كتشك)، وهم صبيان صغار يتم تدريبهم على الرقص وارتداء ملابس الإناث، ويُختارون من بين غير المسلمين عبر ما يعرف بضريبة الدم، وهي ضريبة اعتاد العثمانيون أخذها من صغار الأعداء المهزومين. ضريبة الدم (مصدر 5 ديفشريم ) عادة عثمانية يتم فيها اخذ أطفال صغار من أسرهم بالقوة وتحويلهم للإسلام او استخدامهم لأغراض اللهو والمجون. وكان ال Köçek يرتدون ثياب النساء ويضعون أدوات تجميل النساء ويعزفون على الآلات، ويرقصون للرجال بالحانات والقصور السلطانية. في عام 1837 ومع انتشارهم وتقاتل الناس عليهم من أجل الظفر بهم بالحانات منع السلطان محمود الثاني الرقص بالحانات حتى لا يتحول الأمر لفوضى خاصة مع تحول ال Köçek الى سلطة كبيرة دفعت بعض الجواري لقتله لحظوتهم بالقصور السلطانية على الجواري. مع عهد السلطان عبد العزيز ثم عبد الحميد الثاني (1908/1961) إندثرت ثقافة ال Köçek وإن لم تُمنع الممارسة المثلية أبداً الى يومنا هذا. .

🔆 من الكتشك إلى الزن Zenne
اندثر الكتشك في أوائل القرن العشرين على إثر الإصلاحات التي اتبعها مصطفى اتاتورك، بالتشبه باوروبا (التي لم تكن وقتها تستسيغ ظاهرة الراقصين والمثليين علنا) فأسس النظام العلماني وألغى الحجاب (1925) ومعها اختفت مظاهر السلطنة العثمانية من الجواري والخصيان. الطقس العثماني فرض حبس الإماء والجواري، سراري السلطان ومحظياته، في الحرم مع الخصيان والمثليين، فاستلم الغلمان مهمة الترفيه عن الرجال في الخارج. )مصدر 6( ومع اوائل القرن ال 21 عاد الراقصون الغلمان ال Köçek للظهور بشكل آخر تحت مسمى ال Zenne وهم شبان، (غالبا مثليين) ناضجين (في العشرينات والثلاثينات من العمر) يتقنون "هز الوسط" الذي تشتهر به الراقصات، ويرتدون نفس البسة الرقص المزركشة. هذه الظاهرة المتجددة تعكس تناقضات الهوية الثقافية التركية المعاصرة التي يمثلها حزب العدالة والتنمية برئاسة اردوغان، حيث تمتزج خطابات الحداثة الجنسية الغربية بالمثلية و"الشذوذ الجنسي" بإحياء الإرث العثماني الإسلامي الذي أباح هذه المظاهر. حيث يلاحظ في الآونة الأخيرة تزايد أعداد راقصي الزن (او الكتشك تاريخيا) في النوادي والملاهي الليلية، ليس في تركيا فحسب، بل حيث تتواجد الجاليات التركية في المانيا وغيرها. (مصدر 7 هنا وفي دراسة اكاديمية من تأليف joanna mansbridge) الميديا العربية رصدت هذه الظاهرة وأفردت لها تقارير صحفية في العديد من المواقع (دنيا الوطن مصدر 8) ويتحدث طارق (وهو اسم غير حقيقي) إلى هذا الموقع (دوت مصر مصدر 9) عن معنى أن يصبح راقصا في تركيا، قائلا: "لا ينبغي أن تعلم عائلتي بأني أرقص من أجل العيش، ففي نظر عائلتي، الزن (الراقص) هو العاهر، أنا مثلي الجنس لكن لست عاهرا، لذا فأنا أحاول أن أكسب ما يجعلني أعيش في وضع مميز من خلال أعمالي الفنية"، موضحا أنها "مهمة شاقة أن تقف على خشبة المسرح 5 مرات أسبوعيا إضافة إلى الحفلات الخاصة". يضيف طارق أن الزن لم يعد يقتصر عملهم في الملاهي الليلية، بل أصبحوا يتلقون دعوات للرقص في الاحتفالات الخاصة من حفلات ميلاد وزواج وختان وليالي حناء وحتى في تجمعات الطلاق، كما أن "هناك أشخاصا يفضلون الاحتفال بطلاقهم وسط صخب". ويتابع طارق: "رقصت في عدة منازل مع إناث خلال احتفالات الحناء، حتى الأسر المحافظة التي لا تسمح بالرقص أو تعري الذكور، أصبحت تتكيف مع الزن". (فيدوهات رقص الزن مصدر 10) يستكمل طارق: "قالت فتاة ذات مرة إنها تشعر بأنها في قصر عثماني حينما أرقص، فالرقص الشرقي في تقاليدنا، حتى الزبائن الأكثر تحفظا يفقدون هذا التحفظ بعد 10 دقائق من الموسيقى".
وهكذا أصبحت المثلية في تركيا مع الوقت ظاهرة علنية لا يختبئ أصحابها في الظلام بل يقومون بالتظاهرات العلنية في شوارع العاصمة التركية. (مصدر 11) ويقدر عدد المثليين اليوم في تركيا حوالي 3 ملايين (مصدر 12).. .

🔆 المثلية في إيران
على النقيض من تركيا تقف إيران، وتقف على المقلب الشيعي مشابهة لنظيرتها السعودية على الجانب السني، ومن ضمن 10 دول إسلامية تحكم بإعدام المثليين (مصدر 13) فلا هي تعترف بماضيها المثلي الذي ساهمت فيه بشكل ملفت في العصر العباسي. إيران مثل السعودية، لا هي متصالحة مع ماضيها ولا متصالحة مع العصر، ومثل السعودية يؤدي الكبت المفرط وفصل الجنسين إلى تفاقم الظاهرة سرا في الظلام إلى أعلى من مستوياتها الطبيعية فيما لو كانت في النور. ووفقا للتأويل الإيراني لأحكام الشريعة الإسلامية فإن اللواط يعد جريمة يعاقب عليها مرتكبوها، وإذا كان مرتكبوها راشدين وقاموا بفعلهم بالتراضي فيما بينهم فإنهم قد يعاقبون بالإعدام. .

🔆 المثلية الفارسية في العصر العباسي
يذكر المؤرخ اليوناني هيرودوتس (484-425 ق.م) في كتاب التاريخ ان الفرس "تعلموا اللواط بالغلمان من الإغريق" ويذكر بلوتارخ Plutarch ان الإيرانيين استعلموا المخصيين للشذوذ الجنسي، قبل احتكاكهم بحضارة الإغريق. على كل حال يقول أفلاطون أن الفرس منعوا رعاياهم في البلدان التي أخضعوها لسيطرتهم من ممارسة المثلية. احتوت النصوص المقدسة للديانة الزرادشتية، الفنديداد (Vendidad) التي كتبت حوالي عام 250 ق.م على أحكام تحرم الجماع مع نفس الجنس وتعتبرها شكلا من أشكال عبادة الشيطان، وذكرت التفسيرات لهذه النصوص في الهوامش أن القتل قد يكون من نصيب من يقبض عليهم يمارسون اللواط. ولكن هذا الحظر لم يكن ذا تأثير يذكر على الممارسات المثلية المتبعة في بلاد الفرس، كما تشهد عليها النصوص التاريخية اليونانية من القرن الخامس وصاعدا، وخصوصا خارج صفوف المتدينين الزرادشتيين في المناطق الريفية شرق إيران. .
في العصر الإسلامي (إبتداء من 637 م) وخصوصا في العصر العباسي الذي أصبح في اللواط عموميا وإباحيا، ساهم الفرس في ظاهرة المثلية والتشبيب بالغلمان والغزل الصوفي بالذكور (الذي تطرقنا له في حلقات سابقة) . من أبرز الشعراء في هذا المجال جلال الدين الرومي، ومصلح الدين بن عبدالله الشيرازي، وطهير الدين بابر وغيرهم ولهم قصائد غزلية توضح علاقة الأمراء بالأطفال الذين كانوا معروفين في المجتمع الفارسي في تلك المراحل بـ مصطلح “مغ بچه” ويعني بالعربية الأطفال بين الأعمار 8-13 سنة. وقصائد في الحبَّ المثلي. (مصدر 14) شعر الحب المثلي في العصور الوسطى الإسلامية لم يكن شيئًا مرفوضًا. وفي هذا الشعر كانت تتم مساواة مدح الغلمان وجمالهم وكذلك تأثيرهم الجنسي مع مدح الله. )مصدر 15) .

🔆 المثلية في إيران في العصر الحديث
تتميز إيران في العصر الحديث عن غيرها من الدول الإسلامية بظاهرة التحول الجنسي. ففي مجتمعٍ يتميز بكونه محافظًا بشدة، حيث يواجه المثليون (الشواذ) عقوبات تصل للإعدام، يُعد وجود نقابة للمتحولين جنسيا معترف بها رسميًا بموجب القانون أمرًا مفاجئًا للكثيرين خارج إيران. وعلى الرغم من عدم وجود أي بيانات رسمية، فإن إيران تتصدر دول العالم من حيث عدد عمليات تغيير الجنس، والتي تغطي الحكومة الإيرانية تقريبًا نصف تكلفتها. وبهذا يعد قانون الدولة الشيعية الثيوقراطية تقدميًا للغاية فيما يتعلق بحقوق المتحولين جنسيًا.
وتعود أسباب ذلك إلى فتوى أصدرها الخميني الذي تحدّث في أحد كتبه سنة 1963 عن عدم وجود أي تحريم في الدين الإسلامي لإجراء عمليات تصحيح الجنس، إلا أن فتاويه لم تكن ذات قيمة آن ذاك لكونه ثائرا ضد نظام الشاه. وفي عام 1970، بدأت مريم مولكارا (وهي امرأة متحولة جنسيًا خضعت برغبتها للعملية الجراحية) بالاستفسار عن موقف الإسلام من تغيير الجنس. وبعد الثورة في إيران عام 1979، شنت الحكومة الجديدة حملات تطهير أخلاقي قاسية، فالتقت هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس النواب حينها، والذي وعدها بعرض القضية على آية الله الخميني. فذهبت إلى منزله، وبعد نقاشٍ صغيرٍ، أصدر الإمام فتوى تقضي بجواز إجراء عمليات تغيير الجنس. (مصدر 16) ولأن الخميني هو صاحب السلطة العليا في الجمهورية الجديدة، صار من حق مولكارا قانونيًا أن تخضع لعملية تغيير الجنس، وهكذا فتحت فتوى الخميني الباب لإجراء أكثر من ألف عملية تحول جنسي لحدود السنوات الأخيرة، رقم يتجاوز سبع مرات نظيره في الدول الأوروبية. (مصدر 17)
تبدأ عملية التحول الجنسي بأربعة إلى ستة أشهر من العلاج النفسي، مصحوبة باختبارات وفحوصات الهرمونات والكروموسومات، ثم تعرض الحالة على لجنة متخصصة حيث يتم استدعاء الشخص المترشح للعملية لإجراء مقابلة. ويتبع ذلك أول خطوة على طريق عملية التحول، وهي منح الشخص شهادة تشخيص تثبت أنه يعاني من اضطراب الهوية الجنسية، فهي تسمح له بمباشرة العلاج الهرموني، كما تمنحهم الشهادة أيضًا حق الحصول على التأمين في تغطية نفقات العملية، وكذلك الإعفاء من الخدمة العسكرية فضلاً عن حقهم في استخراج وثيقة هوية جديدة. .
ولا يزال المثليون، ومن ضمنهم معممين مثليين، يصارعون الحكومة لنيل مزيد من الحقوق يشجعهم الإعتراف الدولي المتزايد بحقوق المثليين عالميا. (مصدر 18) .

🔆 المثلية في أفغانستان
يتبع

■■■■■■■■■■■■■■■■

مجموعة حوار المعتقدات والإيديولوجيات فهرس المجموعة
https://www.facebook.com/groups/Hewar.Almoatakadat/permalink/1805319753080392/
-------------------------------------
مصادر وهوامش
(1) وكانت هذه الممارسات من حجج محمد بن عبد الوهاب وحلفائه آل سعود للخروج على الحكم العثماني وصفته انه لا يتفق مع الشريعة الإسلامية، فاعتبروا رضا العثمانيين عن المثلية وانتشارها في البلاد والقصور العثمانية جريمة كبرى.
(2) http://bit.ly/2qI89KZ أحمد نديم افندي
(3) http://bit.ly/2rJSyik Male sexual quirks among the Ottomans أشعار نديم المثلية http://bit.ly/2rmmJJT
(4) http://bit.ly/2rmgoOP Köçek – Men in Skirts
(5) http://bit.ly/2qDc4JL ضريبة الدم Devshirme
(6) http://bit.ly/2qD4XRm كتاب The Age of The Beloved Love and the Beloved in Early-Modern Ottoman and European Culture and Society Author(s): Walter G. Andrews, Mehmet Kalpakli
(7) http://bit.ly/2rGJjjB FROM ORIENTAL DANCE TO ZENNE, THE MALE ORIENTAL DANCER http://bit.ly/2qCPf9b دراسة أكاديمية عن الزن
(8) http://bit.ly/2sfOwvD دنيا الوطن عن الزن (رقص شرقي للرجال بالنوادي الليلية في تركيا إحياء للتراث العثماني)
(9) http://bit.ly/2rmgwOe دوت مصر، الرقص الشرقي للرجال يغزو الملاهي الليلية بتركيا
(10) http://bit.ly/2rr9BVZ فيدوهات رقص Zenne رجالي
(11) http://bit.ly/2qI1398 تظاهرات المثليين بالتواريخ في تركيا
(12) http://bit.ly/2rOwO28 تحتل تركيا المرتبة الـ2 بعد ألبانيا في الإقرار بحقوق المثليين ويصل عددهم 3 ملايين على الأقل
(13) http://arbne.ws/2rH2j1i عشر بلدان إسلامية تقتل المثليين جنسيا (اليمن، إيران، العراق، موريتانيا، نيجيريا، قطر ،السعودية، الصومال، السودان الإمارات)
(14) http://bit.ly/2rlPkR3 HOMOSEXUALITY iii. IN PERSIAN LITERATURE
(15) http://bit.ly/2rzdn0s جلال الدين الرومي وظهير الدين محمد بابُر.
(16) http://bit.ly/2qKyU1S إيران تتصدر العالم بالتحول الجنسي
(17) http://bit.ly/2rmdJpR قوانين إيران الزجرية تلزم المثليين على تحويل جنسهم
(18) http://bit.ly/2rlO8gQ المثلية الجنسية في إيران يقودها رجال دين