تراث وفقـه
 
 
28-05-2017


المثلية والغلمان في الاسلام

basha-bazi
✳️ الفتنة بمجالسة المردان والغلمان (تكملة من الحلقة السابقة)
عن الماوردي في فتح الباري أبن حجر(مصدر رقم 1) : " منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه، والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة".
"وفي حاشية البجيرمي على الخطيب (مصدر رقم 2): " قال الحسن بن ذكوان من أكابر السلف: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور العذارى وهم أشد فتنة من النساء، قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه، وكان يقول: لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد." وقيل في إعانة الطالبين- (مصدر3 ): " صوت المرأة، ومثله صوت الأمرد فيحل سماعه ما لم تخش فتنة أو يلتذ به وإلا حرم"
وذكر في نهاية الأرب في فنون الأدب (مصدر 4): "وأما ما جاء في النهي عن النظر إلى المردان ومجالستهم. روي عن أبي الساهب أنه قال: لأنا القارئ من الغلام الأمرد أخوف مني عليه من سبعين عذراء". .

✳️ الغلمان بين الدنيا والآخرة
الثياب الجميلة ممنوعة على الغلمان في الدنيا، وكذلك الحلي والأساور، ومجالستهم والنظر إليهم ممنوعة، وحتى صوتهم قد يكون مشكلة وفتنة.
أما في الآخرة فعليهم ثياب من الإستبرق، والأساور والحلي، وهم كاللؤلؤ في غاية الحسن والجمال والصفاء، لا يكبرون ولا يتغيرون، دائما موجودين، يدورون حول المسلم، جرد مرد مكحلين، رقيقين ناعمين. يقول ابن كثير في تفسير سورة الإنسان آية 19:" إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم، وصباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤا منثورا. ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن. قال قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف خادم، كل خادم على عمل ما عليه صاحبه". مع العلم أنه حسب وصفهم في الأحاديث لـ (قضيب) المسلمين المتَّقين الفائزين بجنة الآخرة بأنه في حالة انتصاب دائم ولا يمل، فكيف يُفَسَر كل ذلك بعد أن رأينا اشتهاء بعض المسلمين للغلمان في الدنيا، وهل هناك شهوات ممنوعة على المسلمين في الجنة؟ ألم يقولوا إن ملذاتهم وشهواتهم كلها متممة في الجنة؟ .
تقول الآية: {وفيها ما تشتهيه الأنفس} (الزخرف 71). عوض الله تارك الخمر في الدنيا بأطيب الخمور في الآخرة، " حديث عبد الله بن عمرو رفعه: "من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة " أخرجه أحمد بسند حسن." وعلى نحو آخر قيل: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة" (فتح الباري لأبن حجر- ج 16 ص44)". .

✳️ ما حاجة الغلمان في الجنة
إله الإسلام دائماً كان يبشر المؤمنين اللاهثين وراء المتع الجنسية ويغريهم بالكثير من تلك المتع حسب مزاجهم ورغباتهم وميولهم في جنة الخلد، تلك الميول التي قد تفضل الغلام الأمرد. فهل سيكافأ من ترك شهوة الغلمان في الدنيا بولدان الآخرة المميزين؟ ما الحاجة لألاف الغلمان إن كان كل ما يشتهيه المسلم جاهزاً بدون مجهود؟ يقول في الحاقة 23-24 (قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) ويفسرها الطبري " يتناول الرجل من فواكهها وهو نائم". ويضيف البغوي: "ثمارها قريبة لمن يتناولها في كل أحواله ينالها قائماً وقاعداً ومضطجعاً يقطعون كيف شاؤوا. " وإذا كانوا للخدمة فلماذا لا تقوم الملائكة بخدمة المسلمين بدل الغلمان؟ هل لأن تركيبتهم مختلفة وقد يتعثرون بأجنحتهم في الجنة، أو لأنهم لن يحققوا المتعة الجنسية للمسلمين؟ ويقول قائل ان الفواكه على الأشجار قطوفها دانية، يقطفها المسلم وهو مضطجع على أريكته، ولا حاجة لغلام أمرد، فربما يكون عملهم طهي لحم الطير وتزيينه بالصنوبر؟ على هذا يجيب ابن مسعود في "حادي الأرواح" « قال لي رسول الله إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخر بين يديك مشوياً» فما الحاجة لكل ذلك العدد من الغلمان حول السيد المسلم؟ .

يقول والباحث الإسلامي محمد جلال كشك في كتابه "خواطر مسلم في المسألة الجنسية" (مصدر رقم 5)
من الخطأ تقييم الحياة الآخرة بمقاييس وأحكام هذه الدنيا التي نعيشها، فهذه دار العمل الصالح والطالح،... كل المحرمات في هذه الأرض تسقط في الآخرة... هذا الإطلاق الإلهي لا يجوز أن يحد بمزاج أو أخلاقيات فرد في هذه الدنيا، ولا حتى جماعة ... يقول الغزالي في إحياء علوم الدين: أياك أن تنكر شيئاً من عجائب يوم القيامة، لمخالفته قياس ما في الدنيا." .

ويقول الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي (فقيه من علماء الأصول ت 513 هـ) في كتاب "نواظر الأيك في معرفة النيك" (ص 64 مصدر رقم 6): " قال ابن عقيل الحنبلي:
جرت مسألة بين أبي علي بن الوليد المعتزلي وبين أبي يوسف القزويني في إباحة جماع الولدان في الجنة.
فقال ابن الوليد:
"لا يمنع أن يجعل ذلك من جملة اللذات في الجنة لزوال المفسدة؛ لأنه إنما منع في الدنيا لما فيه من قطع النسل وكونه محلا للأذى وليس في الجنة ذلك ولهذا أبيح شرب الخمر لما ليس فيه من السكر وغاية العربدة وزوال العقل فذلك لم يمنع من الالتذاذ بها". فقال أبو يوسف:
"الميل إلى الذكور عاهة وهو قبيح في نفسه؛ لأنه محل لم يخلق للوطء ولهذا لم يبح في شريعة بخلاف الخمر وهو مخرج الحدث والجنة نزهت عن العاهات " فقال ابن الوليد: "العاهة هي التلويث بالأذى وإذا لم يبق إلا مجرد الالتذاذ". .

✳️ مواقعة الغلمان:
مواقعة الغلمان قبل الإسلام كانت عند البعض مذمومة وعند البعض مسموحة، وفي صدر الإسلام كان ذلك محرماً لكن بطريقةً ما وعِدوا به في جنتهم، وقد مارسوه بالرغم من ذلك في فترات متنوعة من حضارتهم، حضارة القصور والغلمان والجواري. .
معروف أن المجتمعات التي تعزل بين الجنسين او المكونة من جنس واحد كحال السجناء والسجينات والبحارة والجيوش، تتكاثر فيها نسب المواقعة المثلية إن كان سحاقا بين الإناث أو لواطا بين الذكور. وقد وفر الإسلام من خلال السبي والإسترقاق وخدمة الغلمان والمخنثين والخصيان في حرم الخلفاء وبيوت الأثرياء والعامة، هذه البيئة التي شجعت على وطء الغلمان. فتفشى نكاح الغلمان وسحاق الجواري في قصور خلفاء المسلمين، وكذا في بيوت العامة، والدين الإسلامي الذي أعتبر أن العبيد أموال، نتج عنه التفنن في اللهو بتلك الأموال، وكان جزء من ذلك اللهو الاستمتاع بالغلمان. .
(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين) (آل عمران 15) .

✳️ المثلية في العصر الأموي
يزيد بن معاوية: هو أوّل من وصفه "مرجع سنّي" بأنه "مأبون" (6) ، على لسان خليفة أمويّ آخر، هو عبد الملك بن مروان (البداية والنهاية لإبن كثير، 79:9). والإمام الذهبي في تاريخ الإسلام: "قال: خطبنا عبد الملك بن مروان بمكة، ثم قال: أما بعد، فإنه كان من قبلي من الخلفاء يأكلون من هذا المال ويؤكلون، وإني والله لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف، ولست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية ولا الخليفة المأبون - يعني يزيد " .
الوليد بن يزيد : إلا أن أشهر شخصيّة أظهرت كلّ أنواع المجون في العصر الأموي، كان الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك. قال عنه السيوطي في تاريخ الخلفاء، 97:
" الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة الفاسق أبو العباس. ولد سنة تسعين، فلما احتضر أبوه لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبيّ؛ فعقد لأخيه هشام وجعل هذا وليّ العهد من بعد هشام؛ فتسلّم الأمر عند موت هشام في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة . وكان فاسقاً شريباً للخمر منتهكاً حرمات الله أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة؛ فمقته الناس لفسقه وخرجوا عليه فقتل في جمادى الآخر سنة ستّ وعشرين. وعنه أنه لما حوصر؛ قال: ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع عنكم المؤن؟ ألم أعط فقراءكم؟ فقالوا: ما ننقم عليك في أنفسنا لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله.

☀️ راود أخاه على نفسه
يقول الإمام جلال الدين السيوطي في كتاب فن النكاح (مصدر 7) : ولما قتل وقطع رأسه وجيء به يزيد الناقص؛ نصبه على رمح فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد؛ فقال:
"بعداً له أشهد أنه كان شروباً للخمر ماجناً فاسقاً ولقد راودني على نفسي".
. .

يتبع ------

■■■■■■■■■■■■■■■■
مجموعة حوار المعتقدات والإيديولوجيات
فهرس المجموعة
https://www.facebook.com/groups/Hewar.Almoatakadat/permalink/1805319753080392/


--------------------------
مصادر الحلقة الخامسة
(1) http://bit.ly/2r7hMHF فتح الباري بشرح صحيح البخاري – ج 10
(2) http://bit.ly/2qMHqyB حاشية البجيرمي على الخطيب
(3) http://bit.ly/2rrMtXD إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين
(4) http://bit.ly/2r73MxA نهاية الأرب في فنون الأدب
(5) http://bit.ly/2qFJvh7 كتاب خواطر مسلم في المسألة الجنسية لمحمد جلال كشك، والذي منع نشره ثم نشر بعد معركة قضائية
(6) المأبون هو من "لا يقدر على ترك أن يؤتى في دبره، بسبب دودة ونحوها" البحر الرائق
(7) http://bit.ly/2qFD1iw فن النكاح في تراث شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي الكتاب الثاني