تراث وفقـه
 
 
28-05-2017


المثلية والغلمان في الاسلام

حلقة رقم 3
مطاطية النص القرآني
1) القرآن يحرم المثلية ولكنه لا ينص على العقوبة
☀️✴️🔆✳️ ☀️✴️🔆✳️
يقول الفقهاء في المثلية: عمل قوم لوط: "أَتَأْتُونَ الذّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ "(الشعراء: 165-166) هو فاحشة: "وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ" (الأعراف:80) مثل الزنا (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) وبما ان الله حرم الفاحشة: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ " (الأعراف:33)
إذن يجب المعاقبة على الفاحشة.

🔆 ولكن القرآن سكت عن العقوبة، فكان لا بد من السنة. قال صحيح الجامع رقم 5891: "ملعون من عمل بعمل قوم لوط" و" من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل و المفعول به " (صححه الألباني في الإرواء برقم 2350)
" السحاق بين النساء زناً بينهن " (رواه الطبراني فى الكبير ، و أبو يعلى ، و حسَّنه السيوطي)
" إن أخوف ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط"(صحيح رواه الترمذي و ابن ماجة)
" لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة فى الدُّبر " (سنن الترمذي :1165 ،صحيح ابن حبان : 4418) .

🔆 وهكذا اجمع الفقهاء على التحريم واختلفوا في العقوبة.
يقول القرطبي في تفسير الأعراف 80 "قوله تعالى ما سبقكم بها من أحد من العالمين من لاستغراق الجنس، أي لم يكن اللواط في أمة قبل قوم لوط. والملحدون يزعمون أن ذلك كان قبلهم. والصدق ما ورد به القرآن. واختلف العلماء فيما يجب على من فعل ذلك بعد إجماعهم على تحريمه ; فقال مالك: يرجم ; أحصن أو لم يحصن . وكذلك يرجم المفعول به وقال أبو حنيفة: يعذر المحصن وغيره وروي عن مالك .
وقال الشافعي: يحد حد الزنى قياسا عليه. وقد روي عن أبي بكر الصديق أنه حرق بالنار رجلا يسمى الفجاءة حين عمل قوم لوط. وهو رأي علي بن أبي طالب ; فإنه لما كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر في ذلك جمع أبو بكر أصحاب النبي واستشارهم فيه ; فقال علي: إن هذا الذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما علمتم ، أرى أن يحرق بالنار . فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق بالنار. فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه بالنار فأحرقه. ثم أحرقهم ابن الزبير في زمانه. ثم أحرقهم هشام بن الوليد. ثم أحرقهم خالد القسري بالعراق. وروي أن سبعة أخذوا في زمن ابن الزبير في لواط ; فسأل عنهم فوجد أربعة قد أحصنوا فأمر بهم فخرجوا بهم من الحرم فرجموا بالحجارة حتى ماتوا.
وتعلق الحنفيون بأن قالوا: عقوبة الزنى معلومة ; فلما كانت هذه المعصية غيرها وجب ألا يشاركها في حدها "راجع تفسير القرطبي (2)
وهنالك قول بأن يلقى من فوق أبعد الأماكن ارتفاعاً: من جبل، أو عمارة ثم يتبع بالحجارة وهو مروي عن علي رضي الله عنه محتجا بفعل الله بقوم لوط (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) (الحجر :74) (1).
.

2) القرآن يلمح لقبول المثلية،
☀️✴️🔆✳️ ☀️✴️🔆✳️
✴️ يقول الإمام محسن هندركس أن الإسلام لا يحرم المثلية، يقول:
"إنهم يقتبسون أحاديث غير صحيحة ولن تجد في القرآن آية تقول (إن الله يقول إن على الرجال ألا يشتهوا الرجال). بل على العكس، هناك آيات تلمّح إلى الاتجاهات الجنسية المثلية، مثل الآية 84 من سورة الإسراء التي تقول: (قُلْ كُلٌ يعملُ عَلى شاكِلَتِه فَرَبُّكُم أَعْلَمُ بِمَن هُو أَهْدى سَبِيلا). هذه الآية (والكلام لهندركس) تعني أن على الجميع أن يتصرفوا وفق "شاكلتهم"، أي الوجه الذي خلقهم عليه الله، أي أن الناس فطرياً كما هم وأن علينا ألا نحكم عليهم. كما أن في الآيتين 31 و60 من سورة النور (4) ، يقول الله إن من بين الخدم في بيت الرسول رجال لا توجد لديهم رغبة في النساء (غير ذوي الإربة). كما يقول الله أيضاً: "وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الّلاتِي لا يَرْجُونَ نَكْاحَاً". ويضيف هندركس " لديّ اعتراضات على كلمة "اللواط"، لأن مبدأ "ممارسة الجنس المثليّ" لم يكن موجوداً في سدوم وعمورة. في العصر الذهبي للإسلام بين القرنين السابع والتاسع الميلاديين، كان هناك قبول اجتماعي ملحوظ للمثلية الجنسية. فعلى سبيل المثال، كتب الشاعر أبو نواس شعراً به إيحاءات مثلية تحت حكم الخليفة هارون الرشيد، ولم تكن قصائده ممنوعة". .

✴️ ومثل هندركس يقول الإمام الفرنسي ذو الأصول الجزائرية ومؤلف كتاب "القرآن والجنس" لودفيك محمد زاهيد:
"المخنثون كانوا يعيشون في بيت الرسول الكريم، ولم يكن يعتبرهم مرضى أو مجانين. لقد تم طرد البعض منهم عندما اكتشف أنهم يكذبون أو يتحرشون بنسائه. أبو هريرة حاول قتل بعضهم لكن الرسول منعه من ذلك. يعني أن المخنثين (المثليون بلغة العصر)، كانوا يمارسون المثلية بدون نظام الزواج. ونعرف أنه في العديد من الدول الإسلامية قد يقترن رجل بآخر وقد تقترن امرأة بأخرى، غير أن الأمر يبقى خفيا، حيث هناك خوف من ردود أفعال محيطهم" (5) .

✴️ أما الكاتب أحمد الإماراتي (وهو أيضا من المثليين) في دراسة مفصلة من 4 أجزاء بعنوان " الإسلام لا يحرم المثلية الجنسية " (6) يذهب أبعد من هذا، فيقول أن العقاب الذي اختلف عليه الفقهاء هو من نوع الاستنباط الظني، لأنهم لم يجدوا آية تبين حد المثلية الجنسية فأخذوا في اختراع حدود ما أنزلها الله" ويضيف الإماراتي أن الفقهاء أخطأوا بتفسير "الإتيان" على انه الوطء في اية (أتأتون الذكران)، لان الله (لا يستحيي من الحق) فكيف يفسرون أن الإتيان والغشيان والملامسة والمباشرة والاقتراب والرفث والتماس كلها مفردات الجماع؟ (7). ويخلص ان التفسير الصحيح لما فعله قوم لوط هو "طريقة ممارستهم للجنس كانت في العلن هكذا دون استحياء أو خجل متلبسين بالفاحشة كما عبر صاحب تاج العروس.. " أي ان المثلية بالخفاء، حسب أحمد الإمارات، ليست إثما، الإثم هو المجاهرة بها بدون استحياء. .

نحن إذن مرة أخرى أمام مشكلة نص مطاطي بالكاد يصلح للقرن السابع، ومع هذا، يصر أصحابه انه كلام الله، فيثيرون الشفقة بمحاولات تطويعه ولي عنقه ليتناسب مع الزمن. وهكذا "ضاعت الطاسة" بين إمام مثلي يناضل علنا في الغرب ومثلي آخر يناضل سرا في بلاد المسلمين، وداعشي يلقي المثليين من سطح عمارة. وضاع النص بين شيخ يصحح حديث من هنا وآخر يضعفه وثالث ينكره ورابع يهجر السنّة ويلوذ بالقرآن ليعيد تأويله من جديد. .
وبينما يصر المنافقون على الاختباء وراء أصابعهم وإنكار الماضي والحاضر الذي يعج بمظاهر المثلية ووطء الغلمان، يفتخرون أن بلادهم خالية منهم إلا ما ندر يطبقون عليهم شرع العصر "الذهبي" بإلقائهم من شاهق، استنباطا من أحكام القرآن. ويختبئ المثليون المسلمون غربا وشرقا بانتظار عودة عصر ذهبي آخر، عصر قبول اجتماعي ملحوظ للمثلية الجنسية ووطء الغلمان، اعتمد شيوخه على نفس القرآن.
............. يتبع

--------------------------------------

(1) http://bit.ly/2qtKqkC
(2) http://bit.ly/2pN9ggN
(3) http://bit.ly/1xOr6gx
(4) النور 31 (قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ ..َيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ.. وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ .. أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء)
(5) http://bit.ly/2pVLdrT
(6) http://bit.ly/2rhA60t ... http://bit.ly/2qu3vDj
(7) فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ (187) سورة البقرة - قالوا كناية عن الجماع .
أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء (43) سورة النساء – قالوا كناية عن الجماع .
فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ (189) سورة الأعراف – قالوا كناية عن الجماع .
فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ } (222) سورة البقرة – قالوا كناية عن الجماع .
فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ (23) سورة النساء – قالوا كناية عن الجماع .
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ } (187) سورة البقرة- قالوا كناية عن الجماع .
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران – قالوا كناية عن الجماع .
لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (223) سورة البقرة- قالوا كناية عن الجماع .