تراث وفقـه
 
 
00/01/2013


من قصص الاسلام المبكر


http://alzakera.eu/

محمد بن الصحابي عبد الرحمن ابن الخليفة الاول ابي بكر الصديق ( وايضا يسمى أبن ابي عتيق)،
لقي ابن ابي عتيق عبد الله بن عمر فقال له: ما تقول في إنسان هجاني، فقال لي: أذهبت مالك غير مُترك * في كل مومسة وفي الخمر
ذهب الإله بما تعيش به * وبقيت وحدك غير ذي وفر?
( اي كان يبذر امواله على النساء والخمر)
فقال: أرى أن تأخذ بالفضل وتصفح.
فقال له ابن أبي عتيق: أنا، والله أرى غير ذلك.
قال: وما هو?
قال: أرى أن أنيكه.
فقال عبد الله: سبحان الله!! ما تترك الهزل?
وافترقا، ثم لقيه ابن أبي عتيق بعدما ظن أن ابن عمر قد نسي ذلك، فقال له: أتدري ما فعلت بذلك الإنسان?
قال: أي إنسان?
قال الذي أعلمتك أنه هجاني.
قال: ما فعلت به?
قال: كل مملوك لي فهو حر إن لم أكن قد نكته.
فأعظم ذلك ابن عمر، واضطرب.
فقال له ابن أبي عتيق: امرأتي - والله - هي التي قالت الشعر وهجتني. ( اي ان امرأته هي التي اتهمته بأنه يبذر امواله على النساء والخمر)
قال: وامرأته هي أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله. ( نثر الدر، ابو سعد منصور بن الحسين الآبي، الباب العشرون)

ويقولوا لنا اليوم ان عصر الاوائل لم يعرف الغناء والزنا، في حين نجد ان الغناء والزنا كانوا مهنة معترف فيها حتى في المدينة، فيذكر لنا المصدر السابق:
ولما ولي عثمان بن حيان المُرّيّ المدينة اجتمع إليه الأشراف من قريش والأنصار، فقالوا: إنك لا تعمل عملاً أجدى ولا أولى من تحريم الغناء والزنا. ففعل، وأجلّهم ثلاثاً، ( اي اعطى المغنين والزناة مهلة ثلاثة ايام لتصفية اعمالهم)
فقدم ابن أبي عتيق في الليلة الثالثة، فحطّ رحاله بباب سلاّمة الزرقاء، وقال لها: بدأت بك قبل أن أصير إلى منزلي. ( اي ان حفيد الخليفة ابي بكر الصديق كان مستعجل على لقاء المغنية قبل اهله)
فقالت: أو ما تدري ما حدث? وأخبرته الخبر. فقال: أقيمي إلى السحر حتى ألقاه. قالت: إني أخاف ألاّ نغني. قال: إنه لا بأس عليك.
ثم مضى إلى عثمان بن حيّان، فاستأذن عليه وأعلمه أن أجدّ ما أقدمه حب التسليم عليه، ( استاذ في الكذب ايضا)
ثم قال: إن أفضل ما عملت تحريم الغناء. فقال: إن أهلك أشاروا عليّ بذلك. فقال: إنك قد وُقّفت، ولكني رسول امرأة إليك، تقول: قد كانت هذه صناعتي، فتبت إلى الله منها، وأنا أسألك أيها الأمير أن لا تحول بينها وبين مجاورة قبر النبي عليه السلام. فقال عثمان: إذا أدعها لك. قال: إذن لا يدعك الناس. ولكن تدعو بها فتنظر إليها، فإن كانت ممن يُترك تركتها. قال: فادع بها. فأمرها ابن أبي عتيق فتقشّفت وأخذت بيدها سبحةً، وصارت إليه، ( اي تظاهرت بالتقوى تماما كما يفعل شيوخنا اليوم)
فحدثته عن مآثر آبائه، ففكه لها، فقال لها ابن أبي عتيق: اقرئي للأمير، فقرأت، فأُعجب بذلك. فقال لها: احدى للأمير. فحّركه حُداؤها (الحداء نوع من الغناء المأساوي من نمط الحداء على الحسين المنتشر حتى اليوم بين الشيعة). فقال له ابن أبي عتيق: فكيف لو سمعتها في صناعتها? فقال: قل لها فلتقل، فأمرها فغنت
: سددن خصاص الخيم لما دخلنه * بكل لبان واضح وجبين
فنزل عثمان عن سريره حتى جلس بين يديها، وقال: لا والله، ما مثلك يخرج عن المدينة. فقال ابن أبي عتيق: يقول الناس: أذن لسلامة في المقام، ومنع غيرها. قال عثمان: قد اذنت لهم جميعا. ( وهكذا استمر الغناء وصناعة الزنا في مدينة الرسول ولم ينقطع)

جاء ابن أبي عتيق إلى الحسن والحسين رضي الله عنهما وابن جعفر وجماعة من قريش، فقال: إن لي حاجة إلى رجل وأخشى أن يردني، وإني أستعين بجاهكم، فمضى بهم إلى زوج لبنى، فلما رآهم أعظم مصيرهم إليه، فقالوا:
جئنا لحاجة لابن أبي عتيق.
فقال: هي مقضية ما كانت
قال ابن أبي عتيق: فهب لي ولهم زوجتك لبنى وتطلقها،
قال: فأشهدكم أنها طالق ثلاثا
فاستحيا القوم وقالوا: والله ما عرفنا أن حاجته هذه، وعوضه الحَسَن رضي الله عنه عن ذلك مائة ألف درهم (!)، وحملها ابن أبي عتيق إليه ( الى قيس)، فلما انقضت العدة سأل القوم أباها فزوجها منه، فلم تزل معه حتى ماتا.
وقال قيس يمدح ابن أبي عتيق:
جزى الرحمن أفضل ما يجازي ... على الإحسان خيرا من صديق
فقد جربت إخواني جميعا ... فما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدع ... ورأي حدت فيه عن الطريق
وأطفأ لوعة كانت بقلبي ... أغصتني حرارتها بريقي
في كتاب المنمق في أخبار قريش (ج1 ص 357)


وفي الطبقات الكبرى (ج8 ص76 ): عن ابْن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ , فَقَالَ: يَا أُمَّهْ , كَيْفَ تَجِدِينَكِ جُعِلْتُ فِدَاكِ؟
قَالَتْ: هُوَ وَاللَّهِ الْمَوْتُ ,
قَالَ: فَلَا إِذًا.
فَقَالَتْ: لَا تَدَعْ هَذَا عَلَى حَالٍ، تَعْنِي: الْمِزَاحَ.

وفي كتاب وفيات الأعيان (ج3 ص17): وقيل: وقعت بين حيين من قريش منازعة فخرجت عائشة [على بغلة] تصلح بينها، فلقيها ابن أبي عتيق فقال: إلى أين جعلت فداك
فقالت: أصلح بين هذين الحيين،
فقال: والله ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل بعد فكيف إذا قيل يوم البغل فضحكت وانصرفت.



وفي تاريخ دمشق (ج32 ص237 ): عن محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي ومحمد بن حسن المخزومي وجعفر بن حسن بن حسين اللهبي أن ابن أبي عتيق وفد على عبد الملك بن مروان، فلقي حاجبه، فسأله أن يستأذن له عليه، فسأله الحاجب: ما نزعه؟
فذكر دَيناً فدحه، فاستأذن له، فأمر عبد الملك بإدخاله، فأدخله، وعند رأس عبد الملك ورجليه جاريتان له وضيئتان، فسلم وجلس،
فقال له عبد الملك: حاجتك؟ قال: ما لي حاجة إليك، قال: ألم يذكر لي الحاجب أنك شكوت إليه دَيناً عليك، وسألته ذكر ذلك لي؟ قال: ما فعلت وما علي دين، وإني لأيسر منك، قال: انصرف راشداً، فقام،
ودعا عبد الملك الحاجب، فقال له: ألم تذكر لي ما شكا إليك ابن أبي عتيق من الدَين؟ قال: بلى، قال: فإنه أنكر ذلك!
فخرج إليه الحاجب، فقال: ألم تشكُ إلي دَينك، وذكرت أنك خرجت إلى أمير المؤمنين فيه، وسألتني ذكره له؟ قال: بلى، قال: فما حملك على إنكار ذلك عند أمير المؤمنين؟ قال ابن أبي عتيق: دخلت عليه وقد أجلس الشمس عند رأسه، والقمر عند رجليه ثم قال لي: كن سؤالاً! لا والله ما كان الله تعالى ليرى هذا أبداً!
فدخل الحاجب على عبد الملك، فأخبره، فضحك ووهب الجاريتين له، وقضى دينه ووصله.



وفي (ص 243) عن عبد الرحمن بن عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال قال مروان بن الحكم بغلة الحسن تعجبني، فقال له ابن أبي عتيق فان اخذتها لك تقضي لي أربعين حاجة؟ ( رشوة) قال نعم
قال فإذا كان العشية فأذن للناس فاني سأذكر أولية قريش إذا جلس الحسن ولا اذكر من ناحية الحسن شيئا فقل ما لك لا تذكر أبا محمد.
قال فلما كان عشية أذن للناس فلما اخذوا مجالسهم افاض ابن أبي عتيق مع مروان يذكر أولية قريش وشرفهم فقال له مروان أراك تذكر أولية قريش وشرفهم ولا اسمعك تذكر أبا محمد وحظه من ذلك الحظ الوافر.
فقال له ابن أبي عتيق أنا كنا في ذكر الاشراف ولو كنا في ذكر الأنبياء لذكرنا أبا محمد.
فلما قام الحسن قام مع ابن أبي عتيق فلما خرج اضحك (ضحك) الحسن واقبل عليه فقال الك حاجة قال نعم البغلة قال هي لك فأعطاها مروان.


وفي (ج 69 ص 84) قال إسحاق الموصلي بلغني أن الثريا كانت من أكمل النساء وأحسنهم خلقا فكانت تأخذ جرة من ماء فتفرغها على رأسها فلا تصيب باطن فخذها قطرة من عظم كفلها.
قال أبو سفيان بن العلاء بصرت الثريا بعمر بن أبي ربيعة وهو يطوف حول البيت فتنكرت وفي كفها خلوق فرجمته فأثر الخلوق في ثوبه فجعل الناس يقولون يا أبا الخطاب ما هذا زي المحرم فأنشأ يقول
* أدخل الله رب موسى وعيسى * جنة الخلد من ملاني خلوقا
مسحت كفها بجيب قميصي * حين طفنا بالبيت مسحا رفيقا *
فقال له عبد الله بن عمر مثل هذا القول تقول في مثل هذا الموضع
فقال له يا أبا عبد الرحمن قد سمعت مني ما سمعت فورب هذه البينة ما حللت إزاري على حرام قط
قال الزبير بن بكار لما صرمت الثريا عمر بن أبي ربيعة اشتد وجده بها دعا غلاما له ثم كتب معه في قرطاس
* من رسولي إلى الثريا فإني * ضقت ذرعا بهجرها
واجتنابي وهي مكنونة تحير منها * في أديم الخدين ماء الشباب
ذكرتني من بهجة الشمس لما * طلعت بين دجنة وسحاب
دمية عند راهب قسيس * صوروها في مذبح المحراب
فارجحنت في حسن خلق عميم * تتهادى في مشيها كالحباب (كالحية)
ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد الرمل والحصى والتراب
سلبتني محاجر الماء عقلي * فسلوها بما يحل اغتصابي *
ثم قال للغلام انطلق بهذا الكتاب إلى ابن أبي عتيق بالمدينة. فلما قرأ ابن أبي عتيق الكتاب قال أنا والله رسوله إليها فسار من فوره لا يعلم به أهله حتى قدم مكة فأتى منزل عمر فوجده غائبا فنزل عن دابته وركب دابة لعمر وقال لغلامه دلني على منزل الثريا فمضى معه فلما انتهى إلى منزلها وجدها قد خرجت إلى البادية على رأس أميال من مكة فخرج نحوها فلما دنا من الحي صهل البرذون فعرفت الثريا صوته فقالت لجواريها هذا برذون الحبيب ثم دعت براحلة فرحلتها وركبتها وخرجت تلقاه فإذا هي بابن أبي عتيق فقالت مرحبا قد آن لك أن نراك يا عم ما جاء بك؟
قال أنت والعاشق جئتما بي
فقالت أما والله لو بغيرك تحمل ما أجبناه وليس لك مدفع امرر بنا نحوه
قال فأقبل نحو منزل عمر وقد كان بعض غلمانه صار إليه فأعلمه أن رجلا قد صار إليهم من صفته كذا وكذا قال ويحك هو ابن أبي عتيق اسبقني إليه فقل له هذا مولاي يأتيك الساعة ثم انصرف مسرعا فصار إلى منزله فسأل عن ابن أبي عتيق فأخبر أنه قد توجه إلى الثريا فلم يلبث إلا يسيرا حتى وافاه ابن أبي عتيق فخرج إليه فقبل يديه ورجليه ثم قال انزل جعلني الله فداك فقال ابن أبي عتيق مكة علي حرام إن أقمت بها ساعتي هذه ثم دعا بدابته فتحول عنها وشخص إلى المدينة راجعا.

وفي خداع الزوجة والكذب عليها يقول بدر الدين ابي البركات العربي في كتابه " المراح في المزاح"
وَعَن عبد الله بن رَوَاحَة أَنه كَانَ لَهُ جَارِيَة فاتهمته امرأَته أَن يكون أَصَابَهَا فَقَالَت: إِنك الان جُنُبٌ مِنْهَا، فَأنْكر ذَلِك فَقَالَت: فإِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن وَقد عهدتَه لَا يقرأُ الْقُرْآن وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ: شهِدت بأَن دين الله حقٌ ... وأَن النَّار مثوى الكافرينا وأَن العرشَ فَوق المآء طافٍ ... وَفَوق الْعَرْش ربُّ العالمينا وتحمله ثَمَانِيَة شِدادٌ ... مَلَائِكَة الإِله مسوَّمينا وَرُوِيَ هَذَا الاثر على وَجه آخر وَهُوَ أَن عبد الله بن رَوَاحَة كَانَ مُضْطَجعا إِلَى جنب امْرَأَته فَلم تَجدهُ فِي مضجعه، فَقَامَتْ فَخرجت فرأَته على جَارِيَته، فَرَجَعت إِلَى الْبَيْت فَأخذت الشَّفرة ثمَّ خرجت وَفرغ فَقَامَ فلقيها تحمل الشَّفرة فَقَالَ: مَهيَم قَالَت: لَو أَدركُتك حَيْثُ رأَيُتك لَوَجَأت بَين كتفيك بِهَذِهِ اُلشفرة قَالَ: وأَين رأَيتِني؟ قَالَت: راَيتك عَلَى الْجَارِيَة قَالَ: مَا رَأَيْتنِي وَقد نَهَانَا إِلَى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم أَن يقرأَ أَحدُنا الْقُرْآن وَهُوَ جُنُبٌ قَالَت: فاقرأ فَقَالَ: أَتانا رَسُول الله يَتْلُو كتابَه ... كَمَا لَاحَ مشهورٌ من الْفجْر ساطُع أَتى بِالْهدى بعد الْعَمى فقلوبُنا ... بِهِ موُقِنَاتٌ أَن مَا قَالَ وَاقع يبيت يُجَافِي جنبه عَن فرَاشه ... إِذا استَثَقلَت بالمشركين الْمضَاجِع فَقَالَت: آمَنت بِاللَّه وكذّبت بَصرِي، ثمَّ غَدا عَلَى إِلَى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم فأَخبره فَضَحِك حَتَّى بَدَت نواجذُه.