تراث وفقـه
 
 
00/01/2013


عن مارية القبطية


http://alzakera.eu/
كتب تفسير القرآن وأسباب نزول العديد من الآيات ، تفتح أمام أى باحث ومُبدع مجالا خصبًا للتعرف على المجتمع الذى خاطبه القرآن وفى نفس الوقت اكتشاف مادة تاريخية تصلح لعمل درامى من طراز رفيع ، ومن أمثلة ذلك ماحدث مع مارية القبطية التى أهداها المقوقس للنبى محمد هى وأختها سيرين ، ولم يكتف بذلك وإنما أرسل أيضًا أحد الشباب من المصريين اسمه (مابور) أو (هابو) فى رواية أخرى ، هذا بخلاف الهدايا العينية من حمير وبقول وحبوب وعسل إلخ.
أخذ محمد مارية لنفسه وعاشرها معاشرة (ملك اليمين) وفق ما ورد فى آيات عديدة فى القرآن ، وفى يوم ذهبتْ للقاء محمد فأخذها ونام معها على فراش حفصة التى كانت فى زيارة والدها ، فلما عادتْ ورأتْ المشهد الذى ترفضه أى زوجة ، قالت لمحمد: ((على فراشى يا رسول الله؟ ولماذا أنا دون زوجاتك؟))
فقال لها أنه سيُحرّم مارية على نفسه بشرط أنْ تكتم الخبر ولا تنقله لأحد وخاصة إلى عائشة. ولكنها (بصفتها البشرية كزوجة في علاقتها مع زوجها) أخبرتْ عائشة. وبسبب تلك الواقعة المادية الواقعية نزلتْ سورة التحريم .

وعن الواحدى قال : دخل رسول الله بأم ولده مارية فى بيت حفصة، فوجدته حفصة معها فقالت : لمَ تـُدخلها بيتى ؟ ما صنعتَ بى هذا من بين نسائك إلاّ من هوانى عليك .
فقال لها لا تذكرى هذا لعائشة هى علىّ حرام (يقصد مارية بالطبع) إنْ قربتها.
فقالت حفصة : وكيف تـُحرّم عليكَ وهى جاريتك ؟
فحلف لها ألا يقربها وقال لها لا تذكريه لأحد)) (أسباب النزول للواحدى – ص291)
فكانت حفصة حكيمة فى قولها لأنّ (التحريم) قـُـصد به الزوجات (الحرائر) أما (ملك اليمين) العبيد والجوارى وأسيرات الحرب و (الهدايا) مثل ماريه فلا ينطبق عليهنّ (التحريم)

وعن نفس الواقعة كتب الشيخ عبد الحميد كشك ((روى النسائى بسنده عن أنس أنّ رسول الله كانت له أمة (عبدة) يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرّمها فأنزل الله ((يا أيها النبى لمَ تـُحرّم ما أحلّ الله لك إلى آخر الآية)) (فى رحاب التفسير للشيخ عبد الحميد كشك- الجزء 28- تفسير سورة التحريم- ص7267- الناشر المكتب المصرى الحديث – نقلا عن أ. خليل عبد الكريم – النص المؤسس ومجتمعه – السفر الأول- دار المحروسة- عام 2002- ص107، 108)
وأضاف أ. خليل عبد الكريم ((وبعد أنْ طلب محمد من حفصة ألاّ تـُخبر أحدًا بما حدث ، إلاّ أنها بمجرد أنْ خرج محمد فإذا بها تنزع الجدار الذى بينها وبين عائشة وقالت : ألا أخبركِ ؟ إنّ رسول الله قد حرّم أمته)) (وتقصد جاريته وعبدته مارية) أى أنّ حفصة لم تنتظر حتى تدخل على عائشة من الباب بل نزعتْ الجدار الفاصل بينهما، ولا احد يعلم من الذي أخبر بهذه الحادثة))
وذكر البخارى عن أنس ((كان النبى يدور على نسائه فى الليل والنهار، وهنّ إحدى عشرة.. فقلتُ لأنس (راوى الحديث) أو كان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين)) (أخرجه البخارى عن طريق أنس)

لم يتوقف أحد من الباحثين ليُحلل مشاعر مارية ، تلك الإنسانة المسكينة التى اعتبرها المقوقس مثل الجماد أو أى شىء مادى يصلح للهدايا ، فى جريمة من جرائم المقوقس، الذى لم يُدافع عن كرامته وكرامة الشعب الذى يحكمه ، خاصة وأنّ رسالة محمد إليه كانت بصيغة التهديد: ((اسلم تسلم)).
(نص الرسالة التى أرسلها محمد إلى المقوقس فى كتاب " فتوح مصر وأخبارها " الذى كتبه ابن عبد الحكم القرشى المولود عام 187هـ والمتوفى عام 257هـ مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر بمصر- عام 1974- ص41)
فلماذا كان هذا التخاذل من المقوقس الذى خاطبه محمد قائلا ((إلى المقوقس عظيم القبط)) ؟
وهذا المقوقس لم يكتف بالتخاذل وإنما أهداه وفق ما ذكره ابن عبد الحكم ((ثلاث جوار منهن مارية)) أى أنه اعتبر البشر مثل المتاع المادى ، ولم يُفكر فى مصير هؤلاء البشر وهم ينتقلون من مجتمع زرعى / نهرى إلى مجتمع صحراوى/ رعوى. ووفق قراءاتى فى الثقافة المصرية ، فإننى لم أقرأ تحليلا لمشاعر مارية – بعد انتقالها من مصر إلى صحراء العرب ، إلاّ فى كتاب المرحومة الباحثة الجادة سناء المصرى فى كتابها (هوامش الفتح العربى لمصر) وما كتبته سناء المصرى يصلح مادة لأى مُبدع يكون لديه الحد الأدنى من (الحس القومى بمصريته) ليُبدع عملا فنيًا رفيع المستوى عن شخصية مارية القبطية ، خصوصًا المشهد الذى سمعتْ فيه الحوار بين حفصة ومحمد الذى خشى من عائشة لو عرفتْ بما حدث ، ووعد بتحريم مارية على نفسه مقابل كتمان الخبر.
ثم تتوالى الأحداث : حفصة تـُذيع الخبر، وكانت عائشة هى أول من علمتْ به ، ثم رفضْ السماء للوعد الذى قطعه محمد بتحريم مارية على نفسه. فما مشاعر مارية وهى تـُتابع تلك الأحداث ؟ وما مشاعرها منذ أنْ تركت أهلها فى مصر، لتعيش حياة الغربة والإغتراب فى مجتمع هو النقيض لمجتمعها الزراعى / النهرى ؟ ما مشاعرها والرسول يُضاجعها كعبدة وفق منظومة (ملك اليمين)؟
ما مشاعرها إزاء نظرة الازدراء التى لاحظتها فى تصرفات زوجات محمد ، وغيرتهنّ منها بسبب نظافتها التى توارثتها عن مجتمعها ، مجتمع النيل الذى أتاح لشعبنا المصرى (الماء) الذى أشاع ثقافة (الطهارة) والاستحمام وكل وسائل النظافة؟
وازداد بؤس مارية عندما انفصلتْ عن أختها (سيرين)، وتضاعف البؤس عندما علمتْ بالصراع الذى دار بين صحابة محمد حول من يستأثر بأختها، لتكون ملك يمينه. فكما ذكر ابن عبد الحكم أنّ الرسول (وهب) أخت مارية ل (جهم بن قيس العبدرى) وفى رواية أخرى (وهبها) ل (حسان بن ثابت) وفى رواية ثالثة (وهبها) ل (محمد بن مسلمة الأنصارى) وفى رواية رابعة (وهبها) ل (دحية بن خليفة الكلبى) ووصل الصراع ذروته الدرامية عندما ((ضرب صفوان بن معطل حسان بن ثابت بالسيف))، فلما وصل خبر الصراع إلى الرسول قال لحسان :((هى لك، وأعطاه سيرين أمة قبطية فولدتْ له عبد الرحمن بن حسان))
وما مشاعر مارية عندما علمتْ أنّ الشاب المصرى (قريبها)، الذى أهداه المقوقس إلى محمد ضمن (هداياه البشرية) كاد يُـقتل على يد عمر بن الخطاب (او علي) ؟
والواقعة كما ذكرها ابن عبد الحكم ((دخل رسول الله على أم إبراهيم أم ولده القبطية فوجد عندها نسيبًا كان لها قدم معها من مصر. وكان كثيرًا ما يدخل عليها ، فوقع فى نفسه شىء ، فرجع فلقيه عمر بن الخطاب فعرف ذلك فى وجهه. فسأله فأخبره. فأخذ عمر السيف ثم دخل على مارية وقريبها عندها فأهوى إليه بالسيف ، فلما رأى ذلك كشف عن نفسه وكان مجبوبًا ليس بين رجليه شىء (المجبوب تعني المقطوع الخصاوي والعضو)، فلما رآه عمر، وفي روايات اخرى علي، رجع إلى رسول الله فأخبره. فقال الرسول : إنّ جبريل أتانى فأخبرنى أنّ الله برّأها وقريبها، وأنّ فى بطنها غلامًا منى، وأنه أشبه الخلق بى وأمرنى أنْ أسميه إبراهيم وكنانى بأبى إبراهيم)) (ابن عبد الحكم الصدر السابق – ص42، 43)

ثم ترتفع الدراما إلى ذروة جديدة عندما تشتبك الميتافيزيقا مع الواقع ، فبينما الميتافيزيقا أرسلتْ جبريل الذى قال لمحمد أنّ ((فى بطن مارية غلامًا منه وأنه أشبه الخلق به))، فإنّ عائشة كان لها رأى آخر، إذْ قالت لمحمد، عندما حمل الطفل لترى ما فى الصغير من ملامح أبيه، ((ما أرى بينك وبينه شبهًا)) (د. عائشة عبد الرحمن – بنت الشاطىء- فى كتابها عن نساء النبى- ضمن مجلد " تراجم سيدات بيت النبوة"- دار الريان للتراث- مطابع الشروق- عام 87- ص405)

ولأنّ د. عائشة عبد الرحمن مؤمنة بالميتافيزيقا ، ومُـدافعة عن الإسلام بحرارة ، كتبتْ فى بداية الفصل الذى خصّصته لمارية تحت عنوان (هدية من مصر) عن جريمة المقوقس الذى سمح ضميره أنْ يكون (البشر) مجالا ل (الهدايا) التى شملتْ ((ألف مثقال ذهبًا وعشرون ثوبًا لينـًا من نسيج مصر وبغلة شهباء وجانب من عسل بنها وبعض العود والمسك)) وبعد أنْ وصلتْ مارية أرض الجزيرة العربية وأخذها محمد لنفسه ((تكلفتْ عائشة ما استطاعتْ من جهد لكى تـُعلل لنفسها بألا خطر عليها من هذه الشابة الجديدة ، فما كانت سوى جارية قبطية غريبة، أهداها سيد إلى سيد ، لكنها راحتْ ترقب فى كثير من القلق مظاهر اهتمام الرسول بتلك المصرية الطارئة ، وقد أثار جزعها أنْ تراه (أى محمد) يُكثر من التردد عليها ويمكث لديها طويلا ، فكان عامة الليل والنهار عندها فى ساعات فراغه)) (أخرجه ابن سعد فى الطبقات من حديث السيدة عائشة (زوجة محمد) وذكره ابن حجر فى الإصابة عن طريق ابن سعد)

ولأنّ د. عائشة عبد الرحمن مُـدافعة عن الإسلام ، وبالتالى تجاهلتْ (كل) العلوم الإنسانية ، وأنّ هذا التجاهل جعلها تتغافل عن تأمل موقف ومشاعر تلك الإنسانة التى تمّ انتزاعها من بيئتها ومجتمعها ومن أهلها ، لتعيش حالة مزدوجة من الغربة والاغتراب ، فكان نتيجة هذا التغافل أنْ كتبتْ د. بنت الشاطىء ((ومضى عام أو نحو عام ومارية سعيدة بحظوتها لدى السيد الرسول ، وقد اطمأنّ بها المقام فى كنفه وأرضاها أنْ يـُـضرب عليها الحجاب شأن أمهات المؤمنين)) (المصدر السابق – ص400) فهل يُمكن لأى عقل حر أنْ يتقبّـل مثل هذا الكلام؟
إنّ الإنسان الذى يُهاجر وطنه – بمحض إرادته – من أجل لقمة العيش ، يظل فى حالة حنين لوطنه الأصلى ولأهله ولمجتمعه بصفة دائمة ، بينما مارية لم تـُهاجر وطنها بمحض إرادتها وإنما تمّ انتزاعها بالجبر والإكراه ، نتيجة قرار المقوقس الظالم ، فكيف تكون (سعيدة) كما كتبتْ د. بنت الشاطىء؟
كما أنها (بنت الشاطىء) خالفتْ ضميرها العلمى عندما كتبتْ أنّ مارية ((رضيتْ أنْ يُـضرب عليها الحجاب شأن أمهات المؤمنين)) فهل الأمر بهذه البسلطة ؟
الفتاة المصرية التى كانت تخرج إلى الغيطان وتستمتع بدفء الشمس ونورها وتـُملى عينيها بالخضرة وبماء النيل ، ترضى بالسجن القسرى ، فلا يراها أحد ولا ترى أحدًا من البشر، وهذا هو معنى (ضرب الحجاب) وهذا هو المعنى الوارد فى تفسير آية ((يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلاّ أنْ يؤذن لكم)) (الأحزاب/53)
وهى المعروفة بآية الحجاب (ليس الحجاب على الرأس بقطعة قماش كما هو سائد إنما بمعنى (الساتر) الذى يفصل بين مكان ومكان أو البارفان فى لغتنا العصرية)
وسبب نزولها كما ذكر الشيخان عن أنس قال : لما تزوج النبى زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فأخذ (النبى) كأنه يتهيّأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام وقام من القوم من قام وقعد ثلاثة ثم انطلقوا ، فجئتُ (والكلام لأنس) فأخبرتُ النبى أنهم انطلقوا فجاء حتى دخل وذهبتُ أدخل فألقى الحجاب بينى وبينه (أى ساتر بين محمد وأنس) فأنزل الله الآية. وأخرج الترمذى عن أنس قال : كنتُ مع الرسول فأتى باب عرس بها فإذا عندهم قوم فانطلقوا ثم رجع وقد خرجوا فدخل فأرخى بينى وبينه سترًا فذكرته أبى طلحة فقال : لئنْ كان كما تقول لينزلنّ فى هذا شىء فنزلت آية الحجاب. وأخرج الطبرانى بسند صحيح عن عائشة قالت : كنت آكل مع النبى فى قعب (مكتوبة هكذا) فمرّ عمر فدعاه فأكل فأصاب إصبعه إصبعى فقال : أوه لو أطاع فيكنّ ما رأتكنّ عين فنزلتْ آية الحجاب. وأخرج ابن مردوية عن ابن عباس قال : دخل رجل على النبى فأطال الجلوس فخرج النبى ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية فى وجه النبى فقال للرجل : لعلكَ آذيتَ النبى ، فقال النبى : لقد قمتُ ثلاثــًا لكى يتبعنى فلم يفعل فقال له عمر: يا رسول الله لو اتخذتَ حجابًا فإنّ نساءك لسنَ كسائر النساء وذلك أطهر لقلوبهنّ فنزلتْ آية الحجاب ، وقال الحافظ بن حجر يُمكن الجمع بأنّ ذلك وقع قبل قصة زينب ، فلقربه منها أطلق نزول آية الحجاب لهذا السبب ولا مانع من تعدد الأسباب . وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب قال : كان رسول الله إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يعرف ذلك فى وجه الرسول ولا يبسط يده إلى الطعام استحياءً منهم فعوتبوا فى ذلك فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى.. الخ) مع ملاحظة أنّ تلك الآية نزلتْ بناءً على طلب بعض الصحابة ومن بينهم أبى طلحة. وراوى الحديث هو أنس بن مالك خادم النبى وأورده السيوطى وكذلك الترمذى . إذن فإنّ آية الحجاب (الساتر الذى يفصل بين مكان ومكان) نزلتْ فى بيئة معينة ، بيئة لا تعرف (الثقة) فى البشر، وتخشى من الاعتداء على (حرمة السكن) ولم يكن لها (الآية) أنْ تنزل فى مجتمع عرف الانفتاح والثقة وحُـسن الجوار كالمجتمع المصرى بثقافته القومية القائمة على احترام خصوصية الإنسان ، لذلك خلتْ البرديات من نص مُشابه لنص آية الحجاب. كما أنّ د. بنت الشاطىء (التى قرأتْ التراث العربى/ الإسلامى بعمق) خالفتْ ضميرها العلمى للمرة الثانية عندما وضعتْ مارية القبطية فى جملة واحدة مع (أمهات المؤمنين) وهذا تزوير فاضح ، لأنّ (أمهات المؤمنين) المقصود بهنّ زوجات النبى من (الحرائر) مثل عائشة وحفصة الخ ، بينما مارية القبطية كانت أمة (عبدة) وفق منظومة (ملك اليمين) التى وردتْ فى أكثر من آية وأكثر من سورة من سور القرآن . وفى بعض الروايات أنّ النبى أعتق مارية من الرق (= العبودية) بعد أنجبتْ له الطفل إبراهيم (السمط الثمين : 142والاستيعاب : 4/1913، وبنت الشاطىء نفسها ص404)

كما أنّ عمر بن الخطاب كان دقيقــًا فى كلامه ((إنّ نساءكَ لسنَ كسائر النساء)) ومارية لم تكن من زوجات النبى وإنما عاملها على أنها (ملك يمين) ومتى يأتى المُبدع (المصرى) الذى يقرأ ما جاء فى (الإصابة) عن طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة (زوجة محمد) التى أدلتْ باعتراف يدخل فى باب (الصدق مع النفس) حيث قالت ((ما غِرتُ على امرأة إلاّ دون ما غِرتُ على مارية (الأدق لغويًا من مارية) وذلك أنها كانت جميلة جعدة فأعجب بها رسول الله. وكان أنزلها أول ما قدم فى بيتٍ لحارثة بن النعمان الأنصارى فكان عامة الليل والنهار عندها ... (مكان النقط كلام رفضتْ د. بنت الشاطىء أنْ تنقله عن المصدر الذى اعتمدتْ عليه.. وهو ما يعنى أن النبى عنين) فجزعتُ فحولها إلى العاليه (مكان بعيد مهجور بعيدًا عن بيوت زوجاته ، نتيجة تدخل عائشة) وكان يختلف إليها هناك فكان ذلك أشد علينا.. مَنْ رزقها الله الولد وحرمناه منه)) (بنت الشاطىء- مصدر سابق- ص405) فهل يتأثر المبدع (المفترض) بهذا النص ويُطلق لعقله الخيال ويضع نفسه مكان مارية القبطية ويغوص داخل أعماقها ليُجسد مأساتها ؟ أما الموقف التراجيدى الذى يصلح كمادة درامية من طراز رفيع ، فهو الموقف الذى جاء بعد جملة عائشة لمحمد عن طفل مارية ((ما أرى بينك وبينه شبهًا)) ولنقرأ ما كتبته د. بنت الشاطىء ((على أنّ غيرة أمهات المؤمنين لم تنل مارية ما نالته شائعة سوءٍ أرجف بها مرجفون من أهل المدينة واتهموها إفكــًا وبهتانــًا بالعبد مابور (وفى رواية أخرى اسمه هابو. ولاحظ إصرار بنت الشاطىء على كلمة "عبد") وأضافتْ ((الذى جاء معها من مصر (هدية المقوقس) وكان يأوى إليها لخدمتها ويأتيها بالحطب والماء فقال ناس لا يتقون الله : عِلج يدخل على عِلجة)) (بنت الشاطىء- مصدر سابق- ص406) وعند هذا المشهد يجب على المبدع (المفترض) أنْ يفتح قواميس اللغة العربية ليعرف معنى كلمة عِلج إذْ معناها ((عِلج الواحد من كفار العجم والجمع (علوج) فما معنى كلمة (عجم) معناها : العجم ضد العرب . والعجماء البهيمة وسُميتْ عجماء لأنها لا تتكلم والمرأة عجماء)) (مختار الصحاح- المطبعة الأميرية بمصر- عام 1911- ص440، 474) هذا هو موقف العرب من مارية (رغم أنها ملك يمين نبيهم) ومن قريبها (هابو) فوصفوهما بلغتهم ((عِلج يدخل على عِلجه)) وللعقل الحر أنْ يفترض أنّ مارية لم تكن تعرف معنى كلمة (علج) وفق معاناها فى اللغة العربية ، ولكنها أدركتْ أنّ المعنى المقصود هو اتهامها فى شرفها واتهام قريبها (هابو) فى شرفه. وقد تأكد لديها هذا الادراك بعد أنْ كاد قريبها (هابو) أنْ يُـقـتل لولا تدخل قانون المصادفة. والواقعة كما وردتْ فى كتب التراث العربى / الإسلامى عن حديث أنس أنّ رجلا كان يتهم أم ولد الرسول (أى مارية) فقال الرسول لعلى بن أبى طالب ((اذهب فاضرب عنقه)) فإذا هو فى بئر يبترد فيها (يستحم) فقال له على : اخرج فناوله يده وأخرجه عاريًا فإذا هو مجبوب فكفّ على عنه ثم أتى النبى فقال يا رسول الله إنه لمجبوب (رواه ثابت البنانى عن أنس وأخرجه مسلم فى صحيحه عن طريق زهيبر بن حرب وأخرجه ابن عبد البر- نقلا عن بنت الشاطىء- ص406) أى لولا قانون المصادفة كان مصير هذا الإنسان الذى باعه المقوقس (فى شكل هدية لمحمد) القتل على يد على بن أبى طالب ، وبالطبع فإنّ هابو بعد نجاته ذهب وحكى ما حدث لمارية. فما مشاعرها وهى تتلقى كل تلك المصائب؟ كما أنّ من حق العقل الحر أنْ يتوقف أمام كلمة (مجبوب) التى وردتْ فى واقعتيْن مرة مع عمر بن الخطاب عندما قال للنبى أنّ قريب مارية يدخل ويخرج عليها إلخ فامتشق السيف ليقتله. ومرة مع على بن أبى طالب فى الواقعة الأخيرة، فمن الذى أخصى قريب مارية (هابو) يذهب ظنى (مع علمى بما ورد فى كتب التراث العربى/ الإسلامى أنه جاء مخصيًا من مصر كما ذكر ابن عبد الحكم) ومع ذلك فإنّ العلم بما هو معروف عن الثقافة القومية المصرية من أنها نبذتْ تلك العادة القبيحة التى كانت منتشرة فى غرب آسيا ، والدليل الثانى ما ذكره ابن الأثير من أنّ حبيب بن سندر، ذكره عبدان فى الصحابة وهو الذى خصى عبده)) (أسد الغابة فى معرفة الصحابة- ابن الأثير- مطابع الشعب- عام 1970- ج1- 445) وذكر بن عبد الحكم عن شخص آخر اسمه سندر كان عبدًا ل (زنباع بن سلامة الجذامى) خصاه وجدعه)) وكان سندر قد اشتكى للرسول فأوصى به خيرًا وفى عهد عمر بن الخطاب قال له سندر: احفظ فىّ وصية النبى فقال عمر: إنْ رضيتَ أنْ تقيم عندى عليكَ ما كان يجرى عليك أبو بكر وإلاّ فانظر أى المواضع أكتب لك . فقال سندر: مصر فإنها أرض ريف فكتب له إلى عمرو بن العاص احفظ فيه وصية الرسول فلما قدم إلى مصر أقطع له عمرو أرضًا واسعة)) (فتوح مصر وأخبارها - مصدر سابق- ص 96، 97، 206) هذا بالرغم من أنّ سندر هذا ((كان كافرًا)) كما ذكر ابن عبد الحكم . والاقطاعية التى أخذها سندر هذا المخصى ما زالتْ موجودة باسمه فى منطقة (منشية البكرى) والميدان باسمه (ميدان ابن سندر) ثم تكتمل قمة التراجيديا فى حياة مارية القبطية بوفاة طفلها وعمره 18 شهرًا ، خاصة وقد انتزعوا الطفل منها بحجة أنّ ((النساء تنافسنَ فيمنْ تـُرضع طفل مريم)) (ابن الأثير- مصدر سابق- ص49) ورغم أنّ النبى كان ينتهز أى فرصة لترويج الميتافيزيقا ، فإنّ ما قاله بعد وفاة الطفل إبراهيم كان بعيدًا تمامًا عن الميتافيزيقا ، بل إنه لم يستسلم لما قاله البعض ((إنّ الشمس انكسفتْ لموت إبراهيم)) فقال محمد قولته الشهيرة ((إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا تخسفان لموت أحد ولا لحياته)) (أخرجه مسلم فى صحيحه عن كثيرين منهم حديث جابر بن عبد الله) فلماذا كان محمد شديد الواقعية ورفض استخدام الميتافيزيقا فى وفاة الطفل إبراهيم ابن مارية؟ وهل هذا يُـفسّر قول البعض أنّ الطفل مات مقتولا؟ خاصة لو ربطنا هذا بقول عائشة (زوجة محمد) أنّ النبى كان فى تلك الفترة عنينـًا ، أى غير قادر على ممارسة الجنس مع زوجاته ؟ كما ورد فى دراسة على الموقع الالكترونى (العقلانيون العرب) ؟

هل كان محمد عاقر؟

عن عائشة (رض)، قالت: “أهديت مارية إلى رسول الله ص ومعها ابن عم لها، قالت: فوقع عليها وقعة، فاستمرت حاملا، قالت: فعزلها عند ابن عمها، قالت: فقال أهل الإفك والزور: من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره، وكانت أمه قليلة اللبن، فابتاعت له ضائنة لبون، فكان يغذى بلبنها، فحسن عليه لحمه، قالت عائشة رضي الله عنها: فدخل به على النبي ص ذات يوم، فقال: “كيف ترين؟” فقلت: من غذي بلحم الضأن يحسن لحمه، قال: “ولا الشبه”، قالت: فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت: ما أرى شبها، قالت: وبلغ رسول الله صوسلم ما يقول الناس، فقال لعلي: “خذ هذا السيف، فانطلق فاضرب عنق ابن عم مارية حيث وجدته“، قالت: فانطلق، فإذا هو في حائط على نخلة يخترف رطبا، قال: فلما نظر إلى علي ومعه السيف، استقبلته رعدة. قال: فسقطت الخرقة، فإذا هو لم يخلق الله عز وجل له ما للرجال شيء ممسوح”.
المرجع: المستدرك على الصحيحين ، كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ… ، ذِكْرُ سَرَارِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ… حديث رقم6875.
عن أنس أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله صوسلم فقال رسول الله صوسلم لعلي اذهب فاضرب عنقه فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال له علي اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف علي عنه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه لمجبوب ما له ذكر!
المرجع: صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب براءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة، حديث رقم2771.

اولاد خديجة هم: القاسم وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. وجميعهم نسبوا الى محمد، رغم تأكدي من انهم كانو ممن يقع عليهم وصف: “وفي الاستبضاع تنكح الزوجة من قبل رجلٍ آخر بموافقة زوجها. ولا يمسسها زوجها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل. ويحدث الاستبضاع رغبة في صفات الرجل الآخر من شجاعةٍ وفروسية وحكمة وقيادة. فإن ضاجعت الزوجة فارساً شهيراً سُمّي ذلك الاستبضاع بـ (الاستفحال) بمعنى صفات الفحولة”.
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها أنها قالت: كانت مناكح الجاهلية على أربع أضرب: نكاح الرايات، ونكاح الرهط، ونكاح الاستنجاد، ونكاح الولادة.
المرجع: الحاوي الكبير في مذهب الامام الشافعي، مختصر في النكاح الجامع من كتاب النكاح، ص3.

تبقى خديجة اللتي تدور شبهات كثيرة حولها وحول الطريقة الغريبة اللتي تزوجت بها من محمد، حيث كانت خديجة هي من عرضت نفسها على محمد، ومن السيرة المحمدية لابن هشام نلاحظ ان خديجة قامت بإسكار ابيها بالخمر ليلة عقد الزواج بمحمد لأن والدها كان رافضا لهذا الزواج. وسبب رفض والد خديجة لزواج ابنته بمحمد كان ان محمد اقل مكانة من ابنته ولا اصل له ولانسب.
عن ابن عباس فيما يحسب حماد أن رسول الله صوسلم ذكر خديجة وكان أبوها يرغب أن يزوجه فصنعت طعاما وشرابا فدعت أباها وزمرا من قريش فطعموا وشربوا حتى ثملوا فقالت خديجة لأبيها إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه فزوجها إياه فخلعته وألبسته حلة وكذلك كانوا يفعلون بالآباء فلما سري عنه سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة فقال ما شأني ما هذا قالت زوجتني محمد بن عبد الله قال أنا أزوج يتيم أبي طالب لا لعمري فقالت خديجة أما تستحي تريد أن تسفه نفسك عند قريش تخبر الناس أنك كنت سكران فلم تزل به حتى رضي حدثنا عفان حدثنا حماد قال أخبرنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس فيما يحسب أن رسول الله صوسلم ذكر خديجة بنت خويلد فذكر معناه.
المرجع: مسند أحمد، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم، بداية مسند عبد الله بن العباس، حديث رقم2846.
ومن جهة أخرى، مسألة ولادة فاطمة من امرأة كبيرة السن مثل خديجة تثير العديد من التساؤلات والشكوك المشروعة حول استحالة تلك الولادة علميا ومنطقيا. فمن هو والد الطفلة فاطمة الزهراء؟ او بالاحرى من هو جد الحسين؟ هل هو محمد رسول الله؟! ام جده عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج خديجة الاول؟! ام لعله يكون جده أبو هالة التميمي زوج خديجة الثاني؟!
كان عمر محمد 25 سنة عندما تزوج من خديجة ذات الـ 40 عام. بعثة الرسول صوسلم كانت بعد 15 سنة، يعني محمد كان عمره 40 وخديجة 55!
يضاف إلى ذلك انها ماتت بسرعة بعد وفاته صوسلم بستة اشهر، اي انها كانت كبيرة بالعمر…!

ومن الأدلة الهامة التي تؤكد أنها ليست ابنته، وجود أحاديث صحيحة تقول بأن أشرف الخلق محمد صوسلم كان يمص لسانها ويقبل ما بين ثدييها!

عند الشيعة نرى التالي:
1ـ جاء عن المقدسي والعسقلاني والديار بكري والسهيلي: ان كل ولد النبي (صلى الله عليه وآله) ولدوا في الاسلام، وطبقا ً لهذا القول لا يمكن أن تكون زينب وأم كلثوم ورقية من بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك لان المعلوم انهن كنا موجودات في الجاهلية بل وتزوجن في الجاهلية. 2ـ لم يكن هناك مصاهرة لنبي الله (صلى الله عليه وآله) مع أحد غير علي (عليه السلام)، فعن أبي الحمراء قال: (قال النبي: (يا علي أوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد ولا أنا: أوتيت صهراً مثلي...)) (راجع الرياض النضرة). فلو كان هناك مصاهرة مع النبي (صلى الله عليه وآله) لغير علي (عليه السلام) لما صح من النبي (صلى الله عليه وآله) هذا القول. 3ـ ورد عن ابن عمر في البخاري في مقارنة بين عثمان وعلي (عليه السلام) ذكر فيها كون علي ختنا ً للرسول (ص) ولم يذكر ذلك لعثمان فقال: (فما قولك في علي وعثمان؟ قال أما عثمان فكان الله عفا عنه وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه. وأما علي فابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وختنه، وأشار بيده فقال هذا بيته حيث ترون) .. فلو كان عثمان أيضاً صهراً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لكان لابن عمر أن يستدل به على السائل, بل كان أنسب من غيره وذلك للحاجة الماسة الى كل ما من شأنه أن يظهر قربه من النبي(ص) ومقامه منه...) (راجع كتاب بنات النبي(ص) أم ربائبه لجعفر العاملي ص107). 4ـ ان المشهور أن القاسم أكبر ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانه مات بعد فترة قصيرة من حياته، يذكرها البعض بأنها سنتان وانه مات في الاسلام وليس في الجاهلية لأدلة كثيرة، منها قوله صلوات الله عليه وآله: (ان له مرضعا ً في الجنة تستكمل رضاعة)، وهذا مما يؤكد كون جميع أولاده ولدوا بعد الاسلام، فاذا ثبت أن رقية وزينب وأم كلثوم قد تزوجن في الجاهلية كما هو المعلوم، فبذلك لا يمكن ان تكون أولئك بناتاً للنبي (صلى الله عليه وآله). فاطمة (عليها السلام) هي البنت الوحيدة للنبي (صلى الله عليه وآله) وان رقية وزينب وأم كلثوم كل منهن ربيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وانهن في الحقيقة بنات هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد، وقد ذكر ذلك في كتابي (الانوار والبدع والكشف واللمع) وذكر ذلك البلاذري وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما. (انظر مناقب آل ابي طالب ج1 138, 140).


عن الحوار المتمدن