تراث وفقـه
 
 
08/12/2014


هل الصراط المستقيم منسوخ؟


كثيرا ما تستحضرني جمله رائعه قالها الامام الطبري استجمع فيها سقوط العقل الاسلامي بشكل يرثى له حين قال (إني لأعجب ممن يقرأ القرآن كيف يلتذ بتلاوته ولم يفهم معناه (الإمام الطبري)
بالتاكيد لم يكن الامام الطبري يسمع القرأن في الشوارع بل في مجالسه الكثيره والمعروفه ولا يتقدم الى حلقات الامام الا من له علم بالقرأن يسمح له ان يستفيد غاية الاستفادة من الامام الطبري. بمعنى أن .. الامام حين كتب هذه الجمله لم يستقصد بها العامه بل النخبة من الذين هم اقرب الى القرآن وعلومه ...

والمصيبه ان فهم معاني القرأن هي نفسها تحتاج الى عقل يستوعب التناقض والمتقارب والغريب عن المنطق بين ايات القرأن. وحين يستصدر العقل ويكون في المواجهة فالنتيجة حتمية هي سقوط النقل وتعري الغيب الذي يلف القرأن ويصبح القرأن ليس الا اشلاء ركيكه بعد حسبان التفريغ من القران ايات الناسخ والمنسوخ ... واساطير الاولين، كما يذكر القرآن، والتي اعتراها الوقوع في شباك الظن وليس اليقين، بعد ان تعرف المسلم بنفسه على مصادر التاريخ الاخرى، التي كانت شحيحة وافتقر لها الفكر العربي ايام بدء الاسلام.
ثم نضيف ان الاسلام حرم ليس فقط السؤال بل المعرفه ايضا , عندها يصبح القرأن بعد تفريغه ليس الا بعض الوريقات متعبة بالقتل والنكاح لا تستحق ان تكون كلام الله. وخصوصا ان الامور توضحت اكثر واكثر. واولها تطور العقل البشري علميا واجتماعيا

معروف للجميع آيه السيف التي اجمع كل المفسرين على انها قد نَسخت ما يقارب اكثر من 170 ايه ... والغريب ان في صفحات القران هناك آيات ليس فقط منسوخه او ناسخه بل ينقصها المنطق في التعامل معها على انها من كلام الله او حتى من بشر فهي تثير الريبة بسبب الاختلاف وعدم التنسيق ويمكن ان تصل الى حد اللغو والثرثره اذا لم يكن التعامل معها بالعقل، ... وحتى لو افترضنا التعامل معها بالنقل .. فالنقل نفسه يرفضها .... اذا اتفقنا على ان النقل بقبول ما لايقبله العقل اي التسليم بما جاء مجرد عن الدراسة او حتى الاستنتاج البسيط ..

للمره الثاني يستوقفني مفهوم (الصراط او السراط) المستقيم وهذه الاختلافات يذكرها ابن كثير في تفسيره ..
فقد كتبت موضوع سابق اسمه انهيار سورة الفاتحه ... تحدثنا فيه عن آلايه اكثر مما عن الصراط ولكن الذي يثير المرء ان مفهوم هذا الصراط يدخل تحت عباءة كبيره من التشويه والتشتت الفكري لمن يتابع ايات القرأن بدقه. وبحساب عمليه التوافق لابد ان يكون كلام الله متجانس متوافق لا يوجد فيه اختلاف .. الا اننا نرى مفهوم الصراط المستقيم الوارد في سوره الفاتحه يناقض بشكل مطلق ما تقوله الايات والسور الاخرى لنفس المفهوم ..
قد يكون التعريف هو مدخلنا الى فهم الصراط ولكن التعريف يتجزء الى تعدد مصادره وتنوع تعاريفه واول هذه المصادر في التعريف هو تعريف العلماء المسلمين وكل العاده المستأصله منذ البدء والملازمه لهؤلاء العلماء هو الاختلاف والخلاف حتى لو كان الامر يبدو على شياَ ما من الوضوح.

نعرف ان كل المسلمين واولهم الرسول الذي انزل عليه القرأن وسورة الفاتحه بالتحديد .. يطلب فيها ان (الإرشاد والتوفيق فتضمن معنى ألهمنا، أو وفقنا، أو ارزقنا، أو اعطنا؛ ابن كثير) ومن الواضح لا بد ان يكون هناك اختلاف بين بما يسمون العلماء المسلمين ان يكون اختلاف. وهذا امر ضروري. ليس لعدم فهم الرسالة الاسلامية فقط بل لغموضها وتضادها واختلافاتها فقد فسر بعضهم على ان الصراط .. هو الدين او الاسلام او القران او محمد واصحابه او محمد وآل بيته عند الشيعة ومحمد ونساءه عند اهل السنه او متابعة الله ورسوله .. رغم الاختلافات البسيطه الا اني اتفق معها كلها، ولكن ماهو تعريف الله للصراط المستقيم؟

وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا 153
وهذا التعريف الالهي يختلف تماما عن ما قدمه العلماء. ولو تابعنا الاطلاع سنعرف ان هؤلاء العلماء ليس فقط أنكروا تعريف الله بل استبعدو صراطه كليا من مفهومهم. ولكن يبدو ان الله ايضا له بعض الاختلافات مع نفسه. فهنا يعرف لنا الصراط بشكل اخر
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) ال عمران
الى اخره من التعريفات ولكن اغرب هذه التعريفات للصراط المستقيم ان يكون هذا الصراط هو الرجس ..
كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) الانعام
وليس فقط الرجس بل الشيطان نفسه يسلطه الله عليهم اما في التفاسير فهي تزوق التفسير ليصبح ان الصراط هو الدين، ولكن لماذا الدين يمنع عن الذين لا يؤمنوا؟ حتى عندما ننصاع الى التفاسير فهي لا تزيد عن محاولة لترقيع النص وتلميعه وسد ثغراته ليكن كالحجر امام النقل .. الذي يحكم العقل الاسلامي

في النتيجة نرى ان الصراط تحول من الحدود والتعاليم الى عملية انزال الرجس على الذين لا يؤمنون. .. ونتوقف عن النظر في تناقضات التعاريف لنتحدث عن الطلب المستمر للهدايه والارشاد الى دين الحق. ففي ايات الفاتحة التي تعودنا على تكريرها ببغائيا عشرات المرات طالبين ان يهدينا الى الصراط المستقيم ... نجد ان ذلك لايستقيم منطقيا. كيف يمكن الطلب والاصرار عليه والله قد ذكر انه اعطانا صراطه واعطاه لمحمد ايضا، فمال الداعي للاستمرار بالطلب اذن؟. لفهم هذه المعضلة لننظر الى الفرق بين ان نطلب الصراط المستقيم من الله وبين ان الصراط المستقيم مجرد دين قديم. يقول: ..
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) الفاتحة
وفي الايه التالية
قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) الانعام
او .. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) يس
أذن لابد ان اخر اية من هذه الايات ناسخه او انها وضعت سهوا في القران او ان القرآن لغوة لامعنى لها تخرج معاني كلماتها حسب ذاكرة محمد
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) الحج
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) الزخرف
ومره اخرى من المستحيل ان نتعرف على هذا الصراط المستقيم لامن القران ولا من الاحاديث. ولكن ما يهمنا الان هو القران. لذلك دعونا نعود مرة اخرى الى الرسول الذي يسجد ويخشع الى الله طالبا هذا الصراط ... ولكن ما قيمة هذا الطلب امام هذه الايه التي تقول:
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) المؤمنيون
كيف يدعو الرسول الناس الى الصراط وهو نفسه يطلب من الله ان يهديه الى الصراط، واستمر طلبه يوميا حتى مماته!! .. وكذلك المسلم الذي يتلو سوره الفاتحة كل يوم عشرات المرات .. وسجوده وعبادته وصومه وصلاته هي الصراط المستقيم ...
ومهما كثرت واستفاضت التعاريف للصراط فهي لا تخرج عن عدم استيعاب احد منهم ما هو (السراط) حتى الرسول نفسه حين يفسر الصراط، وتتعدد التفسيرات، يثبت ذلك عدم فهمه للصراط وعدم تذكره لما قاله في المرة السابقة ....
يعبر عن ذلك حديث محمد التالي:(( "ضرب الله مثلا صراطًا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب، قال: ويحك، لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم))
وهذا يؤكد ان كل مسلم هو على صراط مستقيم ولا يفتح تلك الابواب لانها حدود الله فكيف يطلب من الله ان يضعه على صراطه المستقيم!! ..

ويبقى السؤال الاهم: هل الآيه السادسة من سورة الفاتحة منسوخة ام أن الايات الاخرى هي المنسوخة .....
اذا كان الله هو من يعطي ويمنح الصراط المستقيم لمن يشاء .... كما تقول الايات يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) البقره ... وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) النور
فكيف يتنازل الله عن الهدايه باعطاءه حق الصراط الى محمد .. فهل يعني أن محمد ايضا يمنح الصراط المستقيم لمن يشاء وكيف؟
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) المؤمنيون
ولماذا لم يهدي نفسه كونه قادر على ان يعطي الاخرين ما لا يملك .. مما تؤكده تلاوته لسوره الفاتحة .. ولكن نعود في مواقع اخر ان الله اعطاه ان يهدي الناس اعطاه الصراط المستقيم
لقد خلق الله الصراط المستقيم ليكن ما يكن مثل الدين او القران او محمد ولكن هل الله ينضوي تحت ولايمكن ان نمر على موضوع الايمان او الاعتقاد بالله الا ويكون هناك السؤال المطلق لماذا يقف الله في هذا الموقف الهزيل في ان يهدي من يشاء ويضل من يشاء من المستحيل ان يكون الله نطق بهذه الايات بفكر رباني او بحكمه فلايمكن ان تكون حكمة غبية الى هذا الحد .. ومره اخرى يمنح الصراط لمن يقع في مزاج الله سيكون من اصحاب الصراط. ويدخله جنات .... الخ
اما الاخرين فالله يرسل لهم الشياطين ليوسوس في قلوبهم .. فما قيمة الرسل .... ؟

الاضافة:- لحد الان لم نعرف ولا يعرف المسلم ماذا يراد من مفهوم الصراط المستقيم، لتبقى مجرد كلمة موسيقية يرددها فقط بدون وعي وبدون ادراك تماما
لو سالت المسلم عن اي صراط تقصد في طلبك .. سيكون الجواب غريب وعجيب
اي صراط تريد؟ .. سيكون الجواب صراط الذين انعم الله عليهم. ولكننا نعلم .. الله انعم فقط على آل اسرائيل (اليهود) فهل ايها المسلم تطلب من ربك ان يهديك الى اليهودية .. 
وكما يذكر القران ان الله ايضا انعم على امة محمد ..فاذا كان الله انعم على سكان الصحراء العربيا فما حاجتهم الملحة بالصراط المستقيم، والتي يلح بطلبها يوميا وبعشرات المرات !! ..ثم يتقدم في الطلب ويختار المسلم ان يكون الصراط المستقيم .. ليس الصراط التابع للمغضوب عليهم هذا يعني ان الله قد اعطى للمغضوب عليهم صراط ما ولكن ايضا مستقيم ثم ايضا يحدد المسلم ان لايكون الصراط التابع للضالين وبعد الرجوع الى التفسرات نجد ان الضالين هم النصارى بالمفهوم الاسلامي .. نستنتج ان الله غضب (المغضوب) على كم من البشر واعطاهم صراط مستقيم ... واراد ان يضل (الضالين) بشر واعطاهم صراط مستقيم ايضا. وبعد كل هذا نستنتج ان المسلم والله ورسلة لم ولن يعرفو الصراط المستقيم ولن يكونوا هذا الصراط.
من الواضح أن في هذا الفهم لغط وهوس وبصراحة غباء حين نربط الآيات ببعضها او نحاول فهمها. ليس هناك عقل مهما كان على درجة من الغباء ان يستوعب هذا الخلط والمزيح من التركيبات العكسية والمختلفة لبناء يبدو هش ..وبعد ان عرفنا ان الله فد اختار بني اسرائيل وانعم عليهم بصراط فهم بالتاكيد ليس من المغضوب عليهم و( النصارى ) كما يقول القران ان الله جعلهم الله فوق الذين كفرو الى يوم القيامة يعني هذا ليس هم الضالين ..هل هذا التكرار البليد والممل الا يخجل الله من هذا العمل المقيت ..انه يكتب رسالة الى مخلوقاته ويطلب منهم ان يكرروه عليه عشرات المرات 
وهل المثل القال ان التكرار يعلم الحمار ..يولد المسلم ويموت والله لم يسمع منه اي شي حتى صوت السكين الذي تنحر البشر وتعيث بمخلوقاته لن يسمع منها شياءا 
فعلا القرأن كتاب يهين العقل ويسخر بالانسان .....
.
.
- اريدو أحمد خلف حسين الموسوي