تراث وفقـه
 
 
04/12/2014


 مقتل سعد بن عبادة


لما توفي النبي اجتمعت الانصار والمهاجرين في سقيفة بني ساعدة ، باستثناء الحزب الهاشمي الذي كان يمثله علي بن ابي طالب ، حيث عقدوا مؤتمرا انتخابيا مفاجئ لاختيار رئيس حكومة يقود الدولة . وبعد جدال عقيم ، وكلام طويل ، واخذ ورد ، تم انتخاب ابو بكر لهذا المنصب ، وقد بايعه جميع من حضر الا سعد بن عابدة سيد الخزرج . فقد اعتزل هذا الرجل القوم وعارض النظام وفكرة الانتخاب ، اذ كان يعتقد انه اولى بالأمر من غيره ، ولما اتجهت الانظار الى غيره وفاته الامر اعتقد انها مؤامرة ضده دبرت بليل ، فغاب الى جهة مجهولة . وما هي الا فترة وجيزة حتى اشيع في وسائل الاعلام – المتوفرة آنذاك – بان سعدا قد مات ! لا . وان الجن هي التي قتلته ! . 
من هو سعد ؟ :
هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة، وقيل: حارثة بن حزام بن حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي، ويكنى أبا ثابت. 
وكان نقيب بني ساعدة، عن جميعهم، وشهد بدراً، عن بعضهم، ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين، وذكره فيهم الواقدي، والمدائني، وابن الكلبي.
وكان سيداً جواداً، وهو صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، وكان وجيهاً في الأنصار، ذا رياسة وسيادة، يعترف قومه له بها، وكان يحمل إلى كل يوم جفنة مملوءة ثريداً ولحماً تدور معه حيث دار يقال: لم يكن في الأوس ولا في الخزرج أربعة يطعمون يتوالون في بيت واحد إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وله ولأهله في الجود أخبار حسنة. وقال في حقه النبي : " اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة " . { راجع ترجمته في اسد الغابة لابن الاثير} . 
ورووا ان الجن المتهمة في قتل سعد انشدت هاتين البيتين : 
قتلنا سيد الخزر ... ج سعد بن عباده.
رميناه بسهمين ... فلم نخط فؤاده . 
يريدون ان يقنعوننا بان الجن ايضا تقول الشعر وتكتبه على البحور الشعرية التي وضعها الاستاذ الفراهيدي ! ، ونحن في عصر التطور والتقدم والعلم والتكنولوجيا .
ولما قرأت هذا ضحكت من كل قلبي . فهم لم يكتفوا بقتله وحسب ، بل وقالوا بان الجن تقتل الناس وتنظم في ذلك اشعارا ! وهذا يعني انه يجب على المهتمين بالأدب ( الجني ) ! ان يجمعوا اشعار الجن ويقومون بشروحها وترتيبها حسب الحروف الابجدية ، ثم يعينون امير الشعراء منهم !، كما عينوا امرؤ القيس من الاولين ، واحمد شوقي من المعاصرين . فهل هذا معقول ؟! . ثم ان العقل والمنطق يأبى ذلك ، حتى ان طه حسين عميد الادب العربي قد تعجب من هذا واعتبر ان قتل سعدا كان غيلة { في الشعر الجاهلي ص 52 } .
وقال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائماً، إذ اتكأ فمات، قتله الجن !. { اسد الغابة} . ونقول : 
اولا : من الذي رآه يفعل ذلك ؟ انه لم يثبت تاريخيا ولا علميا .
ثانيا : شخصية كبيرة مرموقة كسعد ، ويبول واقفا ! انها تخالف مبادئ وقيم وتعاليم الاسلام . فهم ايضا اتهموه بعدم تطبيقه هذا القيم والمبادئ . وهذه تهمة اخرى تلصق بالرجل . 
ثالثا : ان قتله كان بدافع سياسي .
رابعا : كل القرائن والبراهين تؤكد على ان الاجهزة الامنية آنذاك قد قتله بأمر الدولة ، وهذا مما لا اشك فيه طرفة عين . 
خامسا : وربما يقول قائل : لماذا قتلته الدولة ؟ وما هو خطره عليها ؟ ونقول : لأنه معارض سياسي ولو ابقته على قيد الحياة لربما يكون له انصارا واعوان – وهم بالفعل كانوا - يحاربون الدولة نفسها ويخلون بنظامها ، لا سيما وان بني هاشم ، وهم حزب كبير لا يستهان به ، قد يساندهم سعدا في اسقاط النظام القائم ، فكان اغتياله امر استباقي . وهذا الامر بالفلسفة العسكرية جدا صحيح ، لكن عاقبته كانت وخيمة .

الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير كان للنبي من سعد كل يوم جفنة تدور معه حيث دار وكان سعد يقول اللهم ارزقني مالا فلا تصلح الفعال إلا بالمال

أحمد: حدثنا يزيد حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت { والذين يرمون المحصنات } [النور ] 14 قال سعد سيد الأنصار هكذا أنزلت يا رسول الله فقال النبي  يا معشر الأنصار ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم قالوا لا تلمه فإنه غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ولا طلق امرأة قط فاجترأ أحد يتزوجها فقال سعد يا رسول الله والله لأعلم أنها حق وأنها من الله ولكني قد تعجبت أن لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فلا آتي بهم حتى يقضي حاجته، الحديث وفي حديث الإفك قالت عائشة: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال كلا والله لا تقتله ولا تقدر على ذلك. يعني يرد على سعد بن معاذ سيد الأوس وهذا مشكل فإن ابن معاذ كان قد مات

جرير بن حازم عن ابن سيرين كان سعد بن عبادة يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين من أهل الصفة يعشيهم، قال عروة كان سعد بن عبادة يقول اللهم هب لي حمدا ومجدا اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه. قلت كان ملكا شريفا مطاعا وقد التفت عليه الأنصار يوم وفاة رسول الله  ليبايعوه وكان موعوكا حتى أقبل أبو بكر والجماعة فردوهم عن رأيهم فما طاب

لسعد الواقدي حدثنا محمد بن صالح عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن الصديق بعث إلى سعد بن عبادة أقبل فبايع فقد بايع الناس فقال لا والله لا أبايعكم حتى أقاتلكم بمن معي فقال بشير بن سعد يا خليفة رسول الله إنه قد أبى ولج فليس يبايعكم حتى يقتل ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته فلا تحركوه ما استقام لكم الأمر وإنما هو رجل وحده ما ترك فتركه أبو بكر فلما ولي عمر لقيه فقال إيه يا سعد فقال إيه يا عمر فقال عمر أنت صاحب ما أنت صاحبه قال نعم وقد أفضى إليك هذا الأمر وكان صاحبك والله أحب إلينا منك وقد أصبحت كارها لجوارك قال من كره ذلك تحول عنه فلم يلبث إلا قليلا حتى انتقل إلى الشام فمات بحوران، اسنادها كما ترى

ابن عون عن ابن سيرين أن سعدا بال قائما فمات فسمع قائل يقول
قد قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمي * ن فلم نخط فؤاده

وقال سعد بن عبد العزيز أول ما فتحت بصرى وفيها مات سعد بن عبادة وقال أبو عبيد مات سنة أربع عشرة بحوران وروى ابن أبي عروبة عن ابن سيرين أن سعد بن عبادة بال قائما فمات وقال إني أجد دبيبا

الاصمعي حدثنا سلمة بن بلال عن أبي رجاء قال قتل سعد بن عبادة بالشام رمته الجن بحوران

الواقدي حدثنا يحيى بن عبد العزيز من ولد سعد عن أبيه قال توفي سعد بحوران لسنتين ونصف من خلافة عمر فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان قائلا من بئر يقول
قد قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عبادة
ورميناه بسهمي * ن فلم نخط فؤاده

فذعر الغلمان فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه وانما جلس يبول في نفق فمات من ساعته ووجدوه قد اخضر جلده، وقال يحيى بن بكير وابن عائشة وغيرهما مات بحوران سنة ست عشرة وروى المدائني عن يحيى بن عبد العزيز عن أبيه قال مات في خلافة أبي بكر. قال ابن سعد: كان سعد يكتب في الجاهلية ويحسن العوم والرمي وكان من أحسن ذلك سمي الكامل وكان سعد وعدة آباء له قبله ينادى على أطمهم من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة (سير اعلام النبلاء)





الحوار المتمدن
سعد في كتب الشيعة