نظريات فلسفية
 
 
2013/03/10


 العنصرية والتمييز في الثقافة الاسلامية


ملاحظة لابد منها: يخطأ من يعتقد ان الموضوع يتكلم عن عنصرية العرب ، في السابق أو اليوم، وانما عن المصادر الفكرية للعنصرية عند شعوب المنطقة بآسرها اليوم. بمعنى اخر يبحث الموضوع في مصادر ثقافة الانتهاكات والتمييز التي تطبع سلوكيات فئات وتيارات واسعة من الشعوب الاسلامية ، لايختلف بذلك الكرد عن الفرس عن العرب. أن العامل المشترك الذي يجمع أصحاب هذا النمط من السلوك هو التزود من منبع ثقافي واحد ورؤية العالم من خلال الخلفية الثقافية التي شكلتهم.
على مر التاريخ، أرتكبت الكثير من الجرائم بمبررات دينية بحق الارمن والاشوريين والازيديين والصابئة والبهائيين والمسيحين والعلويين والشيعة والدروز والمعتزلة والصوفيين ولازالت تجري، ، يتحمل مسؤوليتها مسلمون كرد وعرب واتراك وفرس. كون هذه الجرائم لازالت تحدث حتى الان، بالمبررات نفسها ، على الخلفية الثقافية نفسها، يحتم ذلك البحث عن المصدر الفكري لهذه الانتهاكات المسكوت عنها.
اليوم، لايتحمل من يعتبر نفسه عربي مسؤولية اكبر من مسؤولية ابناء الشعوب الاخرى، مثل الكردي او الفارسي او الباكستاني او الافغاني، فالعروبة، اليوم، هي انتماء ثقافي وليست إرثاً اثنياً.

توجد العنصرية في عدة اوجه في المجتمعات العربية، وجميعها لها جذور اجتماعية وتاريخية ودينية قديمة. بعد سقوط صدام خرجت مظاهرة للعراقيين السود في البصرة، من الذين عانوا طويلا من التمييز العنصري المستتر. وفي السودان نجد سكان شمال السودان يطلقون لقب " عبد" على ابناء الجنوب، لمجرد ان جلدتهم اكثر سوادا من ابناء الشمال الذين ، على الارجح، من بقايا نسل تجار العبيد العرب في العصور الماضية.. وعائلات المواطنين السود في ليبيا ( وسوريا) يجدون صعوبة في الزواج من " بيضاء".
وهناك العنصرية القبلية والقومية التي تعود بجذورها الى الايديولوجية الاسلامية التي حملتها قبائل الاعراب البدو من الجزيرة العربية، ونشرتها بيننا بحيث اعادت العصبة القبلية والقومية وأعاقت تكوين الامة الوطنية، وعلى الاخص في سوريا والعراق، التي اصيبت بآفة القومية العربية، وعلى اساسها يجري التفريق بين الزوجين بسبب " عدم تكافئ النسب"، وذلك يحدث في دولة الشريعة السعودية تحديدا. وفي السعودية ايضا نجد ان ابناء الدم الازرق يطلقون تعابير مثل "طرش بحر" أو " خضيري" على ابناء وطنهم الذين ينحدرون من نكاح العبيد والجواري ، ( العبودية انتهت في السعودية رسميا عام 1962)، او على أحفاد الموالي ( أحرار ولكن في الاصل غير عرب او غير مسلمين والمتحالفين مع قبيلة عربية او تحت حمايتها) او المتجنسين والعمال الاجانب، كما يطلقونها على سكان الحجاز ( على إعتبارهم مخلفات حجاج). كما نراها في العنصرية والتمييز ضد الامازيغ والطوارق (سكان المغرب الاصليين).
آثار هذا النوع من العنصرية جرت ممارسته حتى في السابق و لازال بالامكان رؤيته في كتاب التراث. مثلا في كتاب الدر يقول
دخل الأكراد مدينة السلام مع أبي الهيجاء، واجتازوا بباب الطاق قال بعض المشايخ من التجار: هؤلاء الذين قال الله تعالى في كتابه: الأكراد أشد كفراً ونفاقا. فقال له إنسان: يا هذا، إنما قال الله "الأعراب". قال الشيخ: يا سبحان الله!! يقطع علينا الأكراد، ونكذب على الأعراب?. (نثر الدر، ابي سعد المنصور بن الحسين الآبي، الباب الثاني عشر،ص 575)
وعلى الدوام نرى العصبية والتمييز والتعصب الديني ضد الاقليات الدينية الاخرى تنتهي بالتهجير والقتل في سوريا والعراق ومصر واليمن. ليس غريبا ان حتى فئات تعاني بذاتها من الاضطهاد، مثل الحوثيين يقومون بطرد عائلات من اليهود، انطلاقا من التمييز والتعصب الديني. وفقط في مصر يجري على الدوام الاعلان عن " إعتناق الفتيات القبط للاسلام" في حين لم نسمع عن اعتناق الفتيات المسيحيات اللبنانيات، مثلا، للاسلام. ألا يدل ذلك عن دور التأسد في الاسلمة؟ ثم لماذا الفتيات تحديدا؟
العصبية القبلية اصبحت تسيطر حتى على طريقة تفكيرنا ورؤيتنا السياسية. نحن على الدوام نسعى لتبرير الاخطاء ورميها على اكتاف الاخرين. على الدوام نحن ابرياء ويتحمل المسؤولية مؤامرات خارجية. عندما تنتشر المعارك الطائفية، والتي تمتد جذورها الى ماقبل 1400 سنة، فإن سببها هو مؤامرة صهيونية امريكية وقوى خارجية، وكأن المشكلة غريبة عن واقعنا او كأننا نملك برنامج وطني لمعالجتها. وعندما تشتعل المعارك القومية تصبح ايضا مؤامرة خارجية مدفوعة الاجر وكأننا نعيش في دول تحترم حقوق الاقليات وحقوق المواطنة ولاتقوم على التمييز والاستفزاز القومي والطائفي والديني والجنسي. دائما نجد من نعلق عليه اخطائنا، ونرفض رؤية الجذور الحقيقية للمعضلة في ثقافتنا التاريخية.


حسب الميثالوجيا الدينية اليهودية يعتبر العرب من نسل اسماعيل (والتي تعني سمع الله). والذي يقول في وصفه التوراة : "وقال: أنت حبلى وستلدين أبنا فتسميه إسماعيل، لأن الرب سمع صراخَ عنائك (11) ويكون رجلا كحمار الوحش، يده مرفوعة على كل إنسان، ويدُ كُلَ إنسانِِ مرفوعةُ عليه، ويعيش في مواجهة جميع أخوته(12)، "(سفر التكوين، الاصحاح 16، ملاك الرب مخاطبا هاجر)..
من المميز ان هذا الوصف ينطبق على الوصف الذي قاله ابن خلدون في حق العرب في عصره، والمذكور في موضوع (هل انتج الاسلام حضارة).

ماهو دور الاسلام في العنصرية؟


جائنا الاسلام على متن رسول ينتمي لثقافة قبلية تقوم على الاعتزاز بالنسب والانتماء الابوي وتمجيد رابطة الدم ورفع شأنها فوق اية رابطة اخرى، يقول:" انا النبي لاكذب انا ابن عبد المطلب". وفي صحيح البخاري:" بعثت من خير قرون بني آدم ، قرناً فقرنا، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه". ويقول في صحيح مسلم، عن واثلة بن الاسقع:" إن الله اصطفا كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم".
حتى في اشد لحظات عداء قريش لمحمد لم يتخلى محمد عن انتمائه العشائري.

13334- وعن عبد الله بن رواحة قال‏:‏ بينا أنا أجتاز في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه إذ قال القوم‏:‏ يا عبد الله بن رواحة‏.‏ فظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوني فجئت قال‏:‏ ‏"‏اجلس يا عبد الله بن رواحة، كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ أنظر ثم أقول‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏عليك بالمشركين‏"‏‏.‏ ولم أكن أعددت لذلك شيئاً فقلت‏:
‏ فخبروني أثمان العباء متى * كنتم مطاريق أو دانت لكم مضر
فنظرت الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جعلت قومه أثمان العباء، فنظرت ثم قلت‏:
‏ يـا هاشـم الخير إن الله فضلكم * على البريـةِ فضلاً مـا له غير
  إني تفرستُ فيك الخيرَ أعرفـه * فراسـةً خـالفتهم في الذي نظروا
ولو سألت أو استنصرت بعضهم * في جلِّ أمرك ما آووا ولا نصروا
فثبت اللهُ ما آتـاكَ من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
قال‏:‏ ‏"‏وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة‏"‏‏.‏ (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، باب هجاء المشركين)

وهذه الخلفية تعطينا مشروعا قبليا واعيا، بكل معنى الكلمة، يختصرأهدافه ما يذكره لنا ابن هشام، أنه عندما كان عبد المطلب على فراش الموت جاءه اشراف قريش يطلبون منه التوسط بينهم وبين محمد على ان يدعهم لدينهم ويدعونه لدينه فأجاب محمد: نعم، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم. ( السيرة النبوية فصل المشركون يطلبون عهدا بينهم وبين الرسول عند ابي طالب). وفي التفاسير تتكرر القصة نفسها في معرض تفسير الاية التي تقول:" أجعل الآلهة إلها واحدا" ( ص، 5). المميز في هذه القصة التي نادراً مايجري ذكرها أنها تظهر سماحة أهل قريش، فكل الذي طلبوه من محمد، في مقابل ان يتركوه وشأنه هو أن " ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك" ولكن محمد هو الذي رفض وقال مطالبا" اتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم" فنفروا من ذلك، على الرغم من ان المستقبل اظهر فعلا أن محمد على حق، فقد تملكت عشيرته العرب والعجم على السواء بفضل فكرة الاسلام.
منه نرى ان محمد كان واعيا أن هدفه سياسي: طموحه جعل قريش على رأس قبائل العرب والعرب على رأس الشعوب الاخرى. ولما كان العرب يعيشون على السبي والسرقة من بعضهم البعض كانت هناك حاجة لتحويل حرابهم وسيوفهم الى الشعوب الحضرية المجاورة.
ونرى ذلك واضحا في احاديث متعددة لمحمد تكشف رغباته المبكرة لتحويل هجمات البدو الى الحضارات المجاورة. اسلام عدي بن حاتم الطائي كما يرويها لنا الذهبي في " سير اعلام النبلاء" (الجزء الثاني، ص 110):" قال النبي : ياعدي! أسلم تسلم، فأظن مايمنعك من أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي، وأنك ترى الناس علينا ألباً واحداً ( الألب: الحشد من الناس) قال النبي: توشك الضغينة ان ترحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ولتفتحن علينا كنوز كسرى"، بما يدل على تخطيطه مبكرا للفتح وأغراء الناس بالمال للانضمام اليه. ويقول:" خذوا فكلوا، فوالذي نفس محمد بيده ليفتحن عليكم ارض فارس واروم، حتى يكثر الطعام فلايذكر اسم الله عليه" (موسوعة الالباني في العقيدة، باب من اعلام النبوة، 1328) وقال :"مدينة هرقل تفتح أولا". ( المصدر السابق، 1329)


أن تبني النبوة، على أمل الفوائد التي تجلبها لاحقا، مسألة لاحظها بني عامر بن صعصعة فقال: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش  لأكلت به العرب، ثم قال: ارأيت ان نحن بايعناك  على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الامر من بعدك؟ قال: الامر الى الله يضعه حيثما يشاء. فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الامر لغيرنا! لاحاجة لنا بأمرك.  ( السيرة النبوية، ابن هشام، فصل عرضه ص نفسه على بني عامر)
وقد حصل بالضبط ماتوقعه بني عامر إذ ان الله شاء ان يكون الامر في قريش لايخرج عنها وخرج الانصار صفر اليدين وذهبت دمائهم هدراً. 
نفس هذه "الفائدة" رآها آل سعود في محمد بن عبد الوهاب لاحقا واقاموا حلفهم معه على ان يكون آل سعود الامراء وآل الشيخ الكهنة، وهو النمط اليهودي من تقسيم الفوائد بين الاسباط، حيث خُص السبط الثالث عشر، سبط اللاويين، بخدمة المعبد، ليكون آل الشيخ السبط الثالث عشر في الاسلام.

والثقافة القبلية تقوم على رابطة الدم والاعتزاز بالانساب ورفض الذم والنقد الى حد القتل، ونفي النواقص بأي ثمن، ونصرة الاهل ظالما او مظلوما، وهجو الاخرين والتشنيع بهم والتقليل من شأنهم حتى الثمالة، على إعتبار ان تسقيط كفة الاخرين يرفع من كفة الذات بالمقارنة، كما تتميز بازدارء العمل والحرف والعيش على السرقة والنهب والتشجيع على نهب إنتاج الاخرين وثروات العاملين ورؤية الاطفال والنساء تابعين كملكية للرجل وبالتالي إباحة سبيهم على اعتبار انهم " املاك"، تحت مفهوم الغزو..

هذه الثقافة ازدادت وترسخت في العالم الاسلامي اليوم ونرى شيوع ممارستها في اغلب المجالات، ومنها مثلا قرارات المحاكم الشرعية في السعودية بفسخ الزواج على قاعدة " عدم تكافئ النسب".
لابد من الاشارة الى ان البعض يعترض محتجاً على وصم الاسلام بالعنصرية إعتمادا على الاية التي تقول : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات/ 13 وإعتمادا على حديث:( لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمى على عربي ، ولا لأبيض على أسود . ولا لأسود على أبيض ، إلا بالتقوى ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ) رواه الترمذي (3270) وحسنه الألباني . .
وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري قول النبي صلى الله عليه وسلم : "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة" . (وعلى الرغم من تحقق نبوأة محمد في الفخر بالاحساب والطعن في الانساب والنياحة، إلا انه اخطأ في الاستسقاء بالنجوم) وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : "أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية" رواه الشيخان

وروى ابو داود عن ابى هريره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(يابنى بياضه انكحوا ابا هند وانكحوا اليه ) وكان ابو هند حجاما قال الخطابى فى معالم السنن، ولكن الحديث موجه لبني بياضة وحدهم، بخصوص ابا هند وحده، ولايدل بالضرورة عن ان عليهم تنكيحه من الحرات، أو انه على العموم ولايخص ابا هند وحده، كما اننا لانعلم كيف تم التطبيق. وابو هند كان مولى بني بياضه، واستخدم المالكي الحديث حجة لتمرير فتواه.
والواقع ان هناك حديث اخر يعارض السابق بوضوح يقول:
احمد بن محمد بن زياد عن محمد بن حماد بن ماهان عن ابو امية بن يعلي عن هشام بن غزوة عن ابيه عن عائشة قالت: قال رسول الله " انكحوا الى الاكفاء وانكحوهم واختاروا لنظفكم واياكم والزنج فأن خلق مشوه" قال تابعه الحارب بن عمران. ( حديث مرفوع برقم 3326، سنن الدار قطني، كتاب النكاح، باب المهر)

والواقع ان الاية التي تقول "ان اكرمكم عن الله اتقاكم" تقتصر على وصف العلاقة بين الانسان وربه، وليس بين البشر، فالاكرمية عند الله ، وليس على الارض بين البشر، والتقوى بضاعة الهية تقديرها الى الاله وليس البشر. أما الاحاديث النادرة التي حاولت الغاء الحدود العنصرية، فضرورتها، على الارجح، سياق سياسي وليس اجتماعي، إذ يتناقض مع العديد من الاحاديث والممارسات اليومية الاخرى الصادرة ، بما فيه عن محمد (ص) نفسه وعن نخبة من كبار الصحابة، مثل الحديث الذي رفع التعصب للقبائلية العربية الى فرض ديني، فيقول: " حب العرب أيمان وبغضهم نفاق". وفي القرآن يقول:" قل لاأسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى" ( فصلت، 23).

التناقض في النصوص ، يخدم اليوم جيشا من المرتزقة الدعاة والمبشرين والسياسيين، يختارون منه غائيا مايناسب هدفهم المطروح لحظيا ويتركون مايعارضه لموضوع اخر وهدف اخر، متجاوزين الحاجة لتقديم دراسة موضوعية عن تأثير البيئة والتربية والاهداف السياسية في ظهور هذه الاحاديث المتناقضة..

تفضيل العرب على الامم



ورد في القرآن الاية التالية:
قال الله تعالى:"لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"

اليوم تبدو لنا الآية بريئة المعاني . بالذات لاننا نفتقد الى الحس بالكلمات القديمة الجذور، والتي خرجت من الاستعمال، ولكن هل يفتقدها الله ايضا؟ كلمة العجم تماما مثل كلمة علوج خرجتا من الاستخدام، وهم كلمات تتضمن معاني مزدوجة، الامر الذي يفسر اسباب إعادة كلمة علوج للاستخدام من نظام صدام حسين.

ومن لسان العرب: وفي الحديث الشريف (فآتني بأربعة أعلاج من العدو يريد بالعلج الرجل من كفار العجم وغيرهم)، ولذلك لاغريب ان اتباع صدام استخدموا الكلمة في معرض الذم بالعدو.. وفي حديث قتل عمر قال لابن عباس (قد كنت انت وابوك تحبان ان تكثر العلوج بالمدينة).. والعلج حمار الوحش لاستعلاج خلقه وغلظه.
والعلج الرغيف عن أبي العميثل الاعرابي ويقال للرغيف الغليظ الحروف (الاطراف) علج.
والعلج الشديد من الرجال قتالاً ونطاحاً ورجل علج شديد العلاج ورجل علج بكسر اللام أي شديد.

وفي كلمة عجم يقال، إقتباس:
(إعتادت الإمبراطوريات والممالك القديمة على وضع بقية الشعوب فى درجة أدنى فنظر الرومان إلى ما عداهم من الشعوب على أنهم برابرة أى أنهم عديمى الحضارة وكذلك كان " العرب قبل الإسلام متعالين جداً ويسمون ما عداهم بالعجم ("د/ إسماعيل صبرى عبدالله مجلة المستقبل العربى العدد 127 شهر سبتمبر 1989 ص 135 ندوة العدد )

وفي الوسيط انه ( أسم) عَلم على الفرس خاصة. والعجماء البهيمة وفي الحديث: جُرْحُ العَجماء جُبَارٌ أي جرح البهيمة هدر لاغرم فيه.
وفي لسان العرب تكون العجماء مؤنث العجم والبهيمة. والعجم النواة. , ولما كانت كما أطلقوا على المرأة غير العربية عجماء والبهيمة عجماء، لربما إنطلاقا من نظرتهم ان المرأة متاع مباح للسبي.

إقتباس:
العربى = المتكلم باللغة العربية , العجمى = الذى يتكلم لغة أخرى غير اللغة العربية , والعجم ضد العرب , والواحد عجمى وفى لسانه عجمة , والعجماء البهيمة , والأعجم الذى لا يفصح ولا يبين كلامه , وإن كان من العرب وكل من لا يقدر على الكلام أصلاً فهو أعجم ومستعجم (راجع مختار الصحاح للرازى)

إقتباس:
, " والعرب تسمى كل من لا يعرف لغتهم ولا يتكلم بكلامهم أعجمياً , وقال الفراء الأعجم الذى فى لسانه عجمة وإن كان من العرب , والأعجمى الذى أصله من العجم (القرطبى – الجامع لأحكام القرآن عند تفسيرة لسورة النحل) قال عمر بن الخطاب : ( لا تعلَّموا رطانة الأعاجم ، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم ؛ فإن السخطة تنْزل عليهم ) .أخرجه عبد الرزاق (1/411) وابن أبي شيبة (6/208) والبيهقي (9/234) .
وعزاه الشيخ الإمام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1/511) لأبي الشيخ الأصبهاني في شروط أهل الذمة ، وساق إسناده منه ؛ وقال : " بإسناد صحيح " .
وقال الشيخ الإمام ابن القيم في أحكام أهل الذمة (3/1246) بعد عزوه للبيهقي : " بإسناد صحيح " .



أخرج المعافى بن عمران في جزئه المسمى بـ " الزهد " قال :
حدثنا عبد الله بن عمر ( يعني العمري ) ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال عمر : « لا تعلموا رطانة الأعاجم ؛ فإن الرجل إذا تعلمها خب ، ولا تلبسوا لباسهم ، واخشوشنوا ، واخلولقوا ، تجردوا ، وتمعدوا ، فإنكم معذبون » عبدالله بن عمر العمري:
قال المزي في تهذيب الكمال[15:330]:وقال عثمان بن سعيد الدارمي ، عن يحيى بن معين: صويلح .وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم ، عن يحيى: ليس به بأس، يكتب حديثه.
قال بشار عواد : وقال عبدالله بن أحمد، عن يحيى، ضعيف (ضعفاء العقيلي: الورقة 108).
و (الكامل لابن عدي: 2 / الورقة 117).اهـ


– وفى معلقة عنترة
تأوى له قلص النعام كما أوت – حزق يمانية لأعجم طمطم , ( الطمطم أى العى الذى لا يفصح , والأعجم هو الراعى الحبشى الذى لا يفصح ولا يفهم) –

إن إدخال تفضيل العرب اثنيا في النص الديني، نراه انعكس في الفقه الاسلامي نفسه، حيث يصبح حب العرب من الايمان، لمجرد انهم عرب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم": «باب تفضيل جنس العجم على العرب نفاق. فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم وسريانيهم، رومهم و فرسهم وغيرهم، وأن قريشاً أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن رسول الله (ص) أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفساً وأفضلهم نسباً. وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي (ص) منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم أنفسهم أفضل. وبذلك ثبت لرسول الله (ص) أنه أفضل نفساً و نسباً، وإلا لزم الدور. ولهذا ذكر أبو محمد بن حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني صاحب الإمام أحمد في وصفه للسنة التي قال فيها: "هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم.
ووصل بأبن تيمية للقول ان من يقول بأن لافضل للعرب على العجم هم الشعوبية، لانتصارهم للشعوب ( المُحتًلَة) على القبائل ( المُحتلٍة).

ولم يقف الامر عند حدود القول، إذ يذكر ابن تيمية ، في المصدر السابق، مثال عن تطبيق عمر بن الخطاب لاولوية العرب على العجم فيقول : «وأيضاً فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء، كتب الناس على قدر أنسابهم. فبدأ بأقربهم نسباً إلى رسول الله (ص)، فلما انقضت العرب ذكر العجم. هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس، إلى أن تغير الأمر بعد ذلك».

وفي كتاب "مسبوك الذهب، في فضل العرب، وشرف العلم على شرف النسب" للمؤلف الإمام مرعي بن يوسف الحنبلي الكرمي (1033هـ) يقول:" فاعلم أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، كما إن جنس الرجل أفضل من جنس المرأة من حيث الطائفة والعموم." ويعاود ماذكره ابن تيمية فيقول:" واعلم أنًهُ ليسَ فَضْلُ العَرَبِ ثمَّ قُرَيْشٍ ثُم بني هَاشِمٍ بمجردِ كَوَْنِ النبي (ص) مِنْهُمْ كما يُتَوهمُ -وإنْ كانَ هوَ عليه السلام قد زَادَهُمْ فضلاً وشرفاً بلا ريب- بل هُمْ في أنْفُسِهِمْ أفْضَلُ وَأشرفُ وأكْمَلُ. وبذلكَ ثَبَتَ لَه عليه السلام أنَّهُ أفضل نَفْساً وَنَسَباً، وإلا لَلَزمَ الدَّوْرُ وهو بَاطِلٌ."

وسئلَ الإِمام أحمد عن الدعاءِ في الصلاة بالفارسية فكرهه، وقال: "لِسَانُ سوء، ومذهبه ان ذلك يبطل الصلاة."

العشائرية العنصرية في فكر محمد



ان العنصرية وثقافة الانتهاكات لاتستمر بالحياة بيننا بسبب الاصل الاثني لها وانما لكونها صارت ثقافة " قبيلة الاسلام"، وهي القبيلة التي جرى انتاجها بنتائج نجاح المشروع السياسي للنبي محمد قبل 1400 عاما، وهذه النقطة ستتناولها فقرة قادمة.
ان نصوص التراث تعطينا مصدرا واضحا يعكس تأثير ثقافة القبيلة والعشيرة على عقل محمد ، الامر الذي انعكس على مشروعه السياسي، في صراعه مع بقية المشاريع السياسية المشابهة لبقية القبائل العربية. في هذا المسار يمكن فهم مقولة النبي مسلمة بن حبيب الحنفي (المشهور بمسيلمة)، والذي سبق محمد بنبوته، انه قال:" وأن لنا نصف الارض ولقريش نصف الارض ولكن قريش قوما يعتدون". ( اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، احمد بن ابي بكر بن اسماعيل البوصيري، 4144)
وبغض النظر عن النيات الطيبة، سنجد هنا باقة من الاحاديث الشريفة ستذكرنا على الفور بالكثير من السلبيات المتجذرة في مجتمعاتنا حتى اليوم:

لم يكتفي الرسول في تفضيل قريش بذكرهم في القرآن بالاية التي تقول:" لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، بل اطلق العديد من الاحاديث التي تؤكد على الوضع المتميز لعشيرته.
قال النبي متفاخرا بنسبه، بهدف تحريض مشاعر النخوة القبلية لحث المحاربين على نجدته وعدم الهرب في القتال:( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب )

والمباهة بالانساب ليست مسألة ثانوية في سلوك النبي، فيقول مباهياً (ص) بسعد بن أبي وقاص الزهري عندما قدم سعد والنبي (ص) جالس بين أصحابه فقال النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة ( هذا خالي فليرني امرؤٌ منكم خاله ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

وركز على رفع شأن عشيرته قريش، بين العرب، وهو امر كان يركز عليه دائما، بصورة مرضية. كان يراعي قبيلته حتى عندما كانت ضده، قبل دخولها الاسلام، ليكون إعلاء شأنها عنصري محض وليس على قاعدة ان افضلكم اتقاكم.
قال في الصحيحين : الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم.
بل وحتى نساء قريش هم افضل من ركب الابل، إذ روى أحمد بن حنبل ان معاوية قال عن الرسول" خير نساء ركبن الإبل نساء قريش". ( إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، احمد بن ابي بكر بن اسماعيل البوصيري، 4145)

وقال (ص) في كتاب الفضائل، ماذكر في فضل قريش: تعلموا من قريش ولا تعلموها ، وقدموا قريشا ولا تؤخروها ، فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش، قبل للزهري ماعنى بذلك؟ قال: في نبل الرأي ( هل تكذيبه كان من نبل الرأي؟). .
وفي نص اخر توجد اضافة تقول" ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها مالخيارها عند الله تعالى" ( رواه واثلة بن الاسفع الليثي، صحيح مسلم، 2276).
وفي الصحيحين وغيرها : الأئمة من قريش ( بالوراثة وعلى اساس عنصري). وأيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش : إن هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته ( يقصد عشيرته، فهل قصد رشوتهم؟) .
وأيضاً : قريش أئمة العرب ، أبرارها أئمة أبرارها ، وفجارها أئمة فجارها . ( فهي الامام في البر والفجور)

عن ابن عمر، قال: لايزال هذا الامر في قريش مابقي من الناس إلا أثنان. قال عاصم في حديثه: وحرك اصبعيه. ( فالامر فيهم الى الابد، مما يستدعي منا وضع سجل حمض نووي).

وقال أبو هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الملك في قريش ، والقضاء في الأنصار ، والأذان في الحبشة والسرعة في اليمن (ماعلاقة السرعة بالموضوع) . وعن عبد الرحمن بن صخر في تاريخ دمشق لابن عساكر ومصنف ابن ابي شيبة.

ويقول: اللهم كما أذقت اولهم عذابا فأذق اخرهم نوالا. ويقول يوم فتح مكة: لايقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم الى يوم القيامة.

وعن عبد الله بن عمرو، في الجزء الثاني من كتاب المشيخة البغدادية ، يقول : سمعت رسول الله وهو يقول إن هذا الامر في قريش لايعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ماأقامو الدين.

جمع الرسول قريشا وقال: هل فيكم من غيركم؟ قالوا: لا إلا أبن أختنا ومولانا وحليفنا. فقال: أبن أختكم منكم ومولاكم منكم وحليفكم منكم، إن قريشا أهل صدق وأمانة، فمن بغى لهم العواثر كبه الله على وجهه. (بذلك يكون لهم حماية إلهية شخصية تحفظهم) وفي حديث مشابه يقول:" هل في البيت إلا قرشي؟ فقالوا لا إلا أبن أخت لنا، فقال أبن اخت القوم منهم. إن هذا الامر في قريش ماإذا استرحموا رحموا ، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا اقسطوا، ومن لم يفعل منهم ذلك فعليه لعنة الله والملائة والناس أجمعين". ( رواه أبو سعيد الخدري، صحيح الترغيب والترهيب للالباني، 4328).

وعن سعد بن أبي وقاص قال : إن رجلا قُتل ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبعده الله ، إنه كان يبغض قريشاً ( إذا صح الحديث سيعني ذلك وكأن الله من قريش، أو ان قريش شعب الله المختار) .  وقد كان الرسول يحابي قريش منذ موقعة بدر، فقد اعطى اوامره بإستثناء رجال قريش من القتل وقتل البقية بحيث ان ابو حذيفة شعر بالاهانة لهذا التفضيل القبلي، كيف ان محمد يدفعهم لقتل ابناء عشائرهم في حين يستوصي بقريش. 

في سيرة ابن هشام:
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني العباس بن عبدالله بن معبد ، عن بعض أهله ، عن ابن عباس ‏‏:‏‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يومئذ ‏‏:‏‏ إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، ولا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البَخْتَري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، فإنه إنما أخرج مستكرها (ولكن قتله المجذر بن زياد البلوي لانه رفض الاستسلام) ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقال أبوحذيفة ‏‏:‏‏ أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ‏‏.‏‏ ونترك العباس ، والله لئن لقيته لأُلْحِمنَّه السيف - قال ‏‏:‏‏ فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لعمر بن الخطاب ‏‏:‏‏ يا أبا حفص - قال عمر ‏‏:‏‏ والله إنه لأول يوم كنَّاني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص - أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ‏ ‏ ؟
‏‏ فقال عمر ‏‏:‏‏ يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف ، فوالله لقد نافق ، فكان أبو حذيفة يقول ‏‏:‏‏ ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا ، إلا أن تكفرها عني الشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيدا ‏‏.‏‏

وفي حديث ذكره ابن اسحاق نفهم منه ان حتى رسول الله كان يتوسم بالعشيرة دعما اكبر. يقول، يوم بدر واثناء دفن قتلى قريش:" يأهل القليب، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس".

وعلى الرغم من ذلك رفع قريش واعطاها السيادة على من سبقوهم وعضدوه، ليس في الدنيا فحسب وانما حتى في الاخرة. يقول محمد:" أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطائف" ( رقم الحديث 177)، ولكن لاتتم رفعة قريش إذا لم يُرفع العرب على العموم، متغاضيا عن مبدأ الفضل للتقوى ، ليصبح الامر برغماتيا سابقا ميكافيل في ابداع مبدأ " الغاية تبرر الوسيلة"،. يقول، عن عثمان بن عفان: من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي. ( الفضائل، فضل العرب)

قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: «‏وأما قوله (ص): "الناس تبع لقريش في الخير والشر" ‏‏فمعناه: في الإسلام والجاهلية، كما هو مصرح به في الرواية الأولى. لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب، وأصحاب حرم الله، وأهل حج بيت الله. وكانت العرب تنظر إسلامهم، فلما أسلموا وفتحت مكة، تبعهم الناس، وجاءت وفود العرب من كل جهة، ودخل الناس في دين الله أفواجا. وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم. وبين (ص) أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان». قلت: وهذا يقتضي أن "الناس" هنا تعني العرب.

وهلاك العرب من علامات الساعة، ففي المصدر السابق (ص 552) نجد: كانت أم الحرير إذا مات احد من العرب اشتد عليها ذلك، فيل لها: يأم حرير إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك، قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله أن إن من أقتراب الساعة هلاك العرب، وكان مولاها طلحة بن مالك.
هذا على الرغم من انه في حديث اخر بشر النبي ان يكون الروم اكثر الناس عند قدوم الساعة، والصحابي عمرو بن العاص اعتبر ذلك لوجود خصائل حميدة في الروم.

قال رسول الله : "..فعن معادن العرب تسألون ( وفي رواية مسلم "تجدون الناس معادن)، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا." رواه البخاري".


ورد في الحديث الصحيح: أحبوا العرب لثلاث ، فإني عربي ، وكلام الله عربي ، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي
الراوي: - المحدث: ملا علي قاري - المصدر: الأسرار المرفوعة - الصفحة أو الرقم: 273
خلاصة الدرجة: صحيح. 


{ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى [صحيح مسلم، واخرين ] من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم } وهو حديث كانت ضرورته للرد على من شكك في إنتمائه الى بني هاشم بل وإنتمائه الى قريش على الاطلاق، متهما اياه بأنه ابن زنا، وسنعود لهذا الامر لاحقا. ويبدو ان احتكار قريش للامر، على اساس قبلي، ورفع مراتبها الى درجة التقديس، جرى على نمط مشابه لما جرى عليه الامر لدى اليهود حيث احتكر السبط الثاني عشر خدمة الهيكل، واصبحوا الاعلى اجتماعيا. ولكن في ساحة القبيلة العربية عزز بذلك الانتماء والعصبية القبلية الى يوم الدين.

ويجب ان نتفهم تركيز النبي على المشاعر القبلية، فالاعتزاز والتمسك بالقبلية ساعدت النبي كثيرا في نشر دينه وحصوله على الدعم وشد العزم، بدون حتى قناعات ايديولوجية، إذ ان البعض قاموا بتعضيده لمجرد انه ابن قبيلة واحدة و لرابطة الدم، مثل طليب بن عمير بن وهب ، وأمه أروى بنت عبدالمطلب الهاشمية ، وهو الذي بارز أبا جهل عندما تعرض للنبي عليه الصلاة والسلام فأرسل أبو جهل أبالهب لأروى بنت عبدالمطلب لتمنع ابنها فردت : ( وماله ألايدافع عن رسول الله وهو ابن خاله ) .

بل ان السيرة النبوية لابن هشام تخبرنا ان حتى بنو هاشم كانوا يستصعبون قتال النبي بسبب ارتباطات النسب فعند الخروج الى بدر كان بين طالب ابن ابي طالب وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا: والله لقد عرفنا يابني هاشم ، وإن خرجتم معنا ، أن هواكم لمع محمد ، فرجع طالب إلى مكة مع من رجع.  ونجد ان حتى النص القرآني يستخدم المصطلحات العشائرية والتمييزية الدارجة في الخطاب الدعوي والتخويفي فيقول: فى قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } فنلاحظ ان نهاية هذه الاية، والتي قال فيها البغوي انها من مشكلات القرآن، تقول " لبئس المولى وبئس العشير".
ورابطة الدم هي نفسها التي استخدمها خالد بن الوليد مع المناذرة في العراق لاستفزاز نخوتهم حتى يتحالفون معه ضد حلفائهم الفرس، وفي النهاية حصل المناذرة على جزاء سنمار لينتهي بهم الحال الى الهجرة الى بيزنطة.

وقد وصل الامر بالنبي الى رفع النسب الى درجة التقديس الذي يؤدي الى الكفر، إذ ورد في صحيح البخاري (6|539) عن أبي ذر (ر) أنه سمع النبي (ص) يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار».

والامر لايقف عند ترسيخ خطاب الاعتزاز بالنسب والعنصرية القبلية وانما هناك احاديث تدلل على إمتلاك مشاعر الازدراء للعمل التي يتميز بها، عادة، البدو تجاه الفلاحين والصناع.
روى أبو يعلى عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى خالته غلاما، فقال: " لا تجعليه، قصابا، ولا حجاما ولا صائغا " بمعنى انه لايحبذ الحرف اليدوية، على عادة البدو.

كما نرى ذلك في احاديث عن الاقباط ، ظاهرها يبدو المدح في الاقباط وباطنها الحض على احتلال اوطانهم وتحويلهم الى عبيد، ليتفرغ العرب للعبادة، وذلك لمجرد ان الاقباط، في رأي محمد، طيبين وخدومين.
يقول: روى ابن وهب عن موسى بن أيوب الغافقي، عن رجل من الرند، أن رسول الله مرض فأغمي عليه ثم أفاق فقال:" استوصوا بالأدم الجعد" ثم أغمي عليه الثانية ثم أفاق فقال مثل ذلك، ثم أغمي عليه الثالثة فقال مثل ذلك،
فقال القوم: لو سألنا رسول الله من الأدم الجعد.
فأفاق فسألوه، فقال " قبط مصر، فأنهم أخوال واصهار، وهم أعوانكم على عدوكم، وأعوانكم على دينكم"
قالو: كيف يكونوا اعواننا على ديننا يارسول الله.
قال:" يكفونكم أعمال الدنيا، وتتفرغون للعبادة، فالراضي بما يؤتي اليهم كالفاعل بهم، والكاره لما يؤتى اليهم من الظلم كالمتنزه عنهم".

وعن عمرو بن حريب وابي عبد الرحمن الحلبي أن رسول الله قال:" أنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم، فأستوصوا بهم خيرا، فأنهم قوة لكم، وبلاغ الى عدوكم بأذن الله" ( الكامل في التاريخ).

ومع ذلك قال الحافظ بن كثير في التفسير: "إن الحبش وسائر السودان فلعمري إنهم إن لم يكونوا من نوع البهائم، فما نوع البهائم عنهم ببعيد/ تفسيره آية 24 / النساء".

وعلى غرابة اصرار الاحاديث النبوية في الاعتزاز بالانتماء العشائري الى درجة رفع قريش وآل هاشم الى مستوى يقارب مستوى التآليه، وهو الامر الذي يستند عليه الشيعة في تآليه آل البيت، نجد ان مصادر التراث تشكك في انتماء النبي الى قريش جملة وتفصيلا، بحيث يبدو ان تطرف النبي على تأكيد الانتماء يشبه محاولة شراء موافقة قريش بالامتيازات ليكون إعتراف ضمني بحقيقة الشكوك  ..  ويبدو ان قريش فهمت اخيرا الربح الهائل الذي تجنيه من إعطاء محمد شرف الانتماء اليها فيكتسب الشرعية.

ونرى ذلك في الرشوة العملية التي حصلت عليها قريش وجرى تسجيلها في الشريعة رسمياً لتصبح جزء من طقوس الاسلام. فالخمس الذي سجله القرآن لقريش منه نصيب. فقد اشتكى بني عبد شمس وبني نوفل للرسول عندما اعطى بني هاشم وبني عبد المطلب من خمس أموال يهود خيبر على الرغم من ان عبد شمس وهاشم والمطلب اخوة من ام واحدة، عاتكة بنت مرة، ونوفل اخاهم لابيهم. يذكر في الصحيح ومسلم:" بلغنا أن الخمس كان إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} من كل مغنم غنمه المسلمون شهده النبي {صلى الله عليه وسلم} أو غاب عنه وعند البرقاني أيضاً من رواية محمد بن إسحق عن الزهري بالإسناد قال
لما قسم النبي {صلى الله عليه وسلم} سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان فقلت له يا نبي الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب علام أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب نفسٌ واحدة ٌ ثم ضرب إحدى يديه على الأخرى ومحمد بن إسحاق من شرط مسلم وقد أخرج عنه في كتابه ولمسلم حديث واحد". (2856، من كتاب " الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح الحميدي، دار ابن حزم، الطبعة الثانية، لبنان، 2002)

في (*)البداية والنهاية لأبن كثير باب تزويج عبد المطلب أبنه عبد الله ج2 ص  316 يقول: بلغ النبي صلعم أن رجالاً من كندة يزعمون أنهم منه وأنه منهم، فقال إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان ابن حرب إذا قدما المدينة فيأمنا بذلك، وإنا لن ننتفي من آبائنا، نحن بنو النضر بن كنانة.
*قال الإمام أحمد حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن المطلب بن أبي وداعة قال قال العباس بلغه صلعم بعض ما يقول الناس، فصعد المنبر فقال من أنا؟ قالوا أنت رسول الله قال  أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً، وخيركم نفساً         

*قال يعقوب بن سفيان حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله إن قريشاً إذا التقوا لقي بعضهم بعضاً بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب رسول الله صلعم عند ذلك غضباً شديداً، ثم قال  والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله فقلت يا رسول الله إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض فقال رسول الله صلعم إن الله عز وجل يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم، ثم لما فرقهم قبائل جعلني في خيرهم قبيلة، ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً. ( المصدر السابق)
ويتصاعد الامر الى الحد الذي يبدو معه انه مصاب برهاب نفسي بسبب النسب، فيتطرف في التأكيد على شرعيته ، يقول: خرجتُ من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمّي
رواه الهيثمي في مجمع الزوائد، عن علي بن أبي طالب، ج8، ص217

على خلفية هذا الرهاب والضرورة يصبح مفهوما حاجة الرسول لتقديم هذا الكم من الامتيازات والرشاوي الى قريش في مقابل قبولهم انتمائه اليها، وهي امتيازات وصلت الى حد رفع قريش الى مايماثل شعب الله المختار، فقد قال في الصحيحين:
، لا تقدموا قريشا فتضلوا ولا تأخروا عنها فتضلوا ، خيار قريش خيار الناس ، وشرار قريش شرار الناس ، والذي نفس محمد بيده ، لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لخيارها عند الله أو ما لها عند الله. (!)
فهل تستطيع قريش ان ترفض اعطاءه الهوية بعد هذا المديح الذي رفعها فوق العرب ومنحها إمتيازات السماء والارض؟



2 - لا يحل الكذب إلا في ثلاث كذب الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس
الراوي: أسماء بنت يزيد المحدث: محمد المناوي - المصدر: تخريج أحاديث المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/323
خلاصة حكم المحدث: [له شاهد] في الصحيحين


تفضيل العرب على الاعراب



أنتقد القرآن الأعراب، على العموم، والتعميم صفة من صفات العنصرية. والاعراب حسب ابن سيده وابن منظور : الاعرابي البدوي. وهم الاعراب والاعاريب جمع الاعراب، وقيل ليس الأعراب جمعا لعرب، ورجل أعرابي إذا كان بدويا صاحب نعجة وانتواء، وارتياد للكلاء وتتبع لمواضع الغيث . ابن منظور، لسان العرب، 1/586, ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 2/126.
وقال الرازي: الاعراب منهم سكان البادية خاصة. الرازي، مختار الصحاح، ص 421.
ونقل ابن العربي تعريف ابن قتيبة للاعراب فقال: الاعراب لزيم البادية.ابن العربي، أحكام القرآن، 2/567.
وعرفه ابن عثيمين بأن الاعرابي ساكن البادية كالبدوي تماما، والاعراب هو الاسم الذي كان يطلق على العرب من سكان البادية. الشيخ ابن عثيمين، لقاء الباب المفتوح، رقم: (125)، تفسير آية: }قالت الأعراب آمنا
قال تعالى: }وجاء بكم من البدو{، أي من البادية قال الزمخشري: "أصحاب مواش يتنقلون في المياه والمناجع"( ابن حيان، تفسير البحر المحيط، 5/285.).

وقد جعل القرآن الأصل فيهم النفاق والكفر والجهل, ولم ينتقد القرآن فئةً بشريةً بمثل ما أنتقد هذه الفئة بها ، على الاغلب لكونهم أول فئة واجهها النبي في دعوته واختلفت وسائل أقناعها عما تعوده في جدال اهل مكة والمدينة ( الحضر). والاعراب اثرت مباشرة على سرعة انجاز مشروعه، تماما مثل فئة اليهود والنصارى، والتي انتهى بقتلهم وتهجيرهم وقطع شأفتهم من الجزيرة العربية. ومن المثير وجود احاديث متأخرة تتكلم بالخير عن " أهل البادية" في محاولة للالتفاف على معنى القرآن تجاه الاعراب بعد ان تغير المضمون، ولم تعد الايات تتناسب مع الوضع الجديد. وعوضا عن حل نسخ الايات اختار محمد تغيير المعنى المتعارف عليه للاعراب الى معنى اخر فيخرج المضمون من الكلمة، ومع ذلك نجد الكثير من التناقضات، حسب القاعدة العامة للنصوص الاسلامية.



1- يقول القرآن: (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

وهنا نجد الخطاب القرآني يتحدث بالمطلق عن الأعراب ويصفهم بثلاث صفات:
أن الاصل فيهم الكفر، وان الاصل فيهم النفاق وان الاجدر ان لايعلموا حدود الله لترسخ الجهل وعدم الفهم فيهم، وهذا حكماً بناءً على ان الله عليم وحكيم. هذا على الرغم من ان القرآن فيه آيات اخرى تدين البعض على اعمالهم وليس على اساس فئوي، كاللاية التي تقول: } لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى {(سورة الحديد، الآية: 10 ).

ويعارض، بعض المفسرين، التعميم العنصري بالاية التالية:(وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ). وهي آية نزلت اختلف فيما نزلت بهم، (حسب العادة)، فمجاهد يقول انها نزلت في بني مقرن من مزينة، والضحاك يقول انها نزلت في عبد الله ذي النجادين ورهطه، والكلبي يقول في أسلم وغفار وجهينة.( تفسير البحر المحيط)

ولكن ( من) هنا تعني التبعيض, بمعنى أنها حالة إستثنائية , والإستثناء لا يُلغي العموم. غير ان ماحال اليه الاعراب اليوم يدلل على ان الحكمة في النص ليست صحيحة وهو أمر لايجوز ابقاءه على هذا الظاهر، مما يستدعي تتدخل الفقهاء لتأويل المعنى وتصحيح المعضلة

قال الأزهري: والذي لا يفرق بين العرب والأعراب والعربي والأعرابي، ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية، وهو لا يميز بين العرب والأعراب.

2- وورد في الحديث عن عائشة أنه : أهدت أم سنبلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا فدخلت علي به فلم تجده فقلت لها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن نأكل طعام الأعراب فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أم سنبلة ما هذا معك قالت لبن يا رسول الله أهديته لك قال اسكبي أم سنبلة ناولي أبا بكر ثم قال اسكبي أم سنبلة ناولي عائشة ثم قال اسكبي أم سنبلة فناولته النبي صلى الله عليه وسلم فشرب قالت فقلت يا بردها على الكبد يا رسول الله قد كنت نهيت عن طعام الأعراب قال يا عائشة إنهم ليسوا بأعراب هم أهل باديتنا ونحن أهل حاضرتهم وإذا دعوا أجابوا فليسوا بأعراب الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 6/1213
خلاصة الدرجة: صحيح الإسناد

من الحديث نرى ان محمد كان قد نهى عن طعام الاعراب، وهو امر يجعلهم في موقف اسوء من أهل الكتاب، الذي يجوز اكل طعامهم. كما نرى ان عائشة تفهم الامر على ان الاعراب والبدو شئ واحد، حتى خرج عليها محمد بتخريجة لم تخطر ببالها. غير ان التفريق لم يوضح لنا من هم الاعراب الا من خلال الاضداد. فإذا كان البدو " هم أهل باديتنا والذين إذا دعوا أجابوا" فالاعراب هم الذي ينتفي فيهم احد الشرطين او كلاهما. وهذا الار كان ينطبق على البدو في بداية الدعوة، وهو الامر الذي اثار حفيظة محمد عليهم وأطلق الاحكام التعميمية بحقهم. نجد ذلك في الشهادة التالية:

أثناء غزوة حنين، ضد قبائل هوازن - و شارك فيها الكثير من طلقاء قريش ، الذين أسلموا بالسيف بنتيجة فتح مكة مباشرة – كانت الغلبة، في البداية، لقبائل هوازن. وقد هرع أحد هؤلاء الطلقاء ليبشر أخيه صفوان بن أمية ، أحد سادات المجتمع القرشي و أحد الطلقاء أيضا ، فكان رد صفوان على أخيه : فض الله فاك ، أتبشرني بغلبة الأعراب!!
كما نرى كان لازال الاسلام بعيدا عن قلوب الاخين، ومع ذلك رفض صفوان البشارة لانه يكره الاعراب ( بدو البادية) مما يدل على انه موقف سائد، تماما مثل التمييز بين ابناء المدينة وابناء الريف اليوم. ولكن هذا التمييز بين الحضر والبدو ورثه القرآن عن حضر العرب وتبناه في نصه، ليصبح جزء من شريعة قبيلة الاسلام الجديدة. كانت هوزان تعتبر اعراب، بالمعنى الذي يقول به النص القرآن، حتى أسلمت فأصبحت أهل باديتنا تأتي عندما تدعى وبذلك جرى تحويل كلمة الاعراب الى مفهوم سياسي، فهم اعراب طالما انهم ليسوا معنا واهل بادية بعد ان خضعوا.

ويؤكد هذا المفهوم ان الاية (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) نزلت لسبب سياسي. قال ابن الملقن : "هذه القبائل كانوا في الجاهلية خاملين لم يكونوا كبني تميم وعامر وأسد وغطفان , ألا ترى قول الأقرع بن حابس لرسول الله إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة فلما سبقت هذه القبائل أولئك بالإسلام وحسن بلاؤهم فيه شَرُفوا بذلك وفضلهم الله على غيرهم من سادات العرب ممن تأخر إسلامه كما شرف بلالا وعمارا وشبههما على صناديد قريش وكأن التفضيل كان جوابا لمن احتقر هذه القبائل مطلقا"(قصص الأنبياء ومناقب القبائل من التوضيح لشرح الجامع الصحيح, ص 414-415 ). فسبب الثناء هو الطاعة وسبب الذم هو انهم عصوا.. ومع ذلك كانت التوصية بالقيادة ليس لمن سبق من سراق الحجيج وانما لمن عصى من اشراف قريش.

ويعبر عن ذلك بوضوح الاية التي تقول: } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله {( ). حيث يعالج النبي مشكلة ان الاعراب ذوي شخصية مستقلة لايخضعون بسهولة لقيادة فرضت نفسها ولديها مشروع سياسي غريب عنهم وعن نمط حياتهم.

ويبدو ان الانتماء الى الاعراب اصبحت تهمة يعير فيها الانسان، في العصر الاسلامي المبكر.. فقد روى البخاري في صحيحه أن سلمة بن الأكوع دخل على الحجاج، فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت، قال: (لا ولكن رسول الله أذن لي في البدو ( اصبح الامر يحتاج الى اذن شرعي!!) .. وعن يزيد بن أبي عبيد قال لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة، وولدت له أولادا فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة)(صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب التقرب في الفتنة، 4/363. ).
على الرغم من ان ابن خلدون في مقدمته لديه وجهة نظر مختلفة عن سكنة البادية إذ يقول:" أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر. وسبب ذالك أن نفوسهم مستقره على الفطرة الأولى لذلك فهي متهيئة لقبول ما يرد عليها فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ثم إن أن أهل الحضر قد أقبلوا على الدنيا وعكفوا علي شهواتهم وذهبت عنهم مذاهب الحشمة أما أهل البدو وإن كانوا مقبلين على الدنيا إلا أنه في المقدار الضروري لا في الترف أو شيء من أسباب الشهوات والملذات"( ).

في الواقع مفهوم التمييز ضد الاعراب، او الذين اصبحوا اهل باديتنا، استمر استنادا إلى حديث شريف يقول: "لاتقبل شهادة بدوي ( على اطلاقه) على حضري ( على إطلاقه)" ورواه أيضاً ابن ماجة والحاكم والبيهقي وقال الحافظ ابن دقيق العيد : ورجاله إلى منتهاه رجال الصحيح . الإلمام بأحاديث الأحكام ص 520.وصححه العلامة الألباني كما في إرواء الغليل 8/290.. وعلى اساس هذا الحديث يوجد فقه كامل للتعامل التمييزي مع البدوي.

وكما هي العادة عندما يواجه الفقهاء معضلة يتراكضون لتبرير الحديث ومن ثم عقلنته بحيث يجعلونه مقبولا ومناسبا، فيقول ابن رسلان: فحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو والغالب أنهم لاتعرف عداوتهم.( نيل الأوطار 8/330) وكأن هذا الشرط ينطبق فقط على البدو حتى نحتاج الى تمييز البدو بفقه خاص. وقال الشافعي ومن وافقه ، وهو – أي البدوي - من رجالنا وأهل ديننا . وكونه بدوياً ككونه من بلد آخر.( تفسير القرطبي 8/231- 232). قال أبو عبيد‏:‏ ولا أرى شهادتهم ردت إلا لما فيهم من الجفاء بحقوق الله تعالى والجفاء في الدين (المغني 10/147-148). قال ابن العربي المالكي [ ...إسْقَاطُ شَهَادَةِ الْبَادِيَةِ عَنْ الْحَاضَرَةِ . وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ ; فَقِيلَ : لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَرْتَبَةٌ عَالِيَةٌ , وَمَنْزِلَةٌ شَرِيفَةٌ , وَوِلَايَةٌ كَرِيمَةٌ , فَإِنَّهَا قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ , وَتَنْفِيذُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ ; وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي كَمَالَ الصِّفَةِ , وَقَدْ بَيَّنَّا نُقْصَانَ صِفَتِهِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ . وَقِيلَ : إنَّمَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ , لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْقِيقِ التُّهْمَةِ إذَا شَهِدَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ بِحُقُوقِ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ , وَتِلْكَ رِيبَةٌ ; إذْ لَوْ كَانَ صَحِيحاً لَكَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ الْحَضَرِيُّونَ , فَعَدَمُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُمْ وَوُجُودُهَا عِنْدَ الْبَدْوِيِّينَ رِيبَةٌ تَقْتَضِي التُّهْمَةَ , وَتُوجِبُ الرَّدَّ ] أحكام القرآن 2/1006

أ‌- الإمام القرطبي : إمامتهم (أي البدو) بأهل الحاضرة: ممنوعة؛ لجهلهم بالسنة وتركهم الجمعة. وكره بعضهم ذلك.
ب‌- الإمام مالك : لا يؤم البدوي في الصلاة, وإن كان أقرأهم.
ت-الإمام القرضاوي: أن البدو يتسرعون في الشهادة برؤية الهلال ولا يتثبتون، وكثيرا ما ثبت الهلال بشهادتهم، ثم لم يره أحد في الليلة التالية، التي تعد الليلة الثانية.

وهناك احاديث تشير الى اسباب كراهية محمد للاعراب، فمثلا:
عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة: (أن رجلا أهدى إلى رسول الله لقحة فأثابه منها بست بكرات فتسخطها الرجل فقال رسول الله: من يعذرني من فلان أهدى إلي لقحة فكأني أنظر إليها في وجه بعض أهله فأثبته منه بست بكرات فتسخطها لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا أن تكون من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي)(المستدرك على الصحيحين للحاكم، 2/71، برقم: 2365، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ). كما نرى انه ينظر للامور على التعميم، فمن يخطأ من الاعراب فقد عنى لديه ان الاعراب كلهم قد اخطئوا، وهو الاسلوب القبلي في تحمل المسؤولية، فمن يرتكب جريمة تدفع عشيرته بكاملها الفدية. بهذه العقلية تتعامل الشريعة مع مسألة الاعراب.

وفي بحث امام كلية العلوم الاسلامية للطالب عبد بن سالم القويعي يخرج علينا انه لم يبعث الله منهم رسولا وإنما كانت البعثة من أهل القرى، كما قال الله تعالى: }وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى {(سورة يوسف، الآية: 109 ).

وفي الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها: قدم ناس من الأعراب على رسول الله فقالوا: أتقبلون صبيانكم ؟ قالوا: نعم. قالوا: ولكنا والله ما نقبل. فقال رسول الله: " وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة ؟"( : الحميدي، الجمع بين الصحيحين، 4/98.).

وقال الرازي: "إن الله حكم على الأعراب بحكمين: 
الحكم الأول: الأول: أن أهل البدو يشبهون الوحوش. والثاني: استيلاء الهواء الحار اليابس عليهم، وذلك يوجب مزيد التيه والتكبر والنخوة والفخر والطيش عليهم، والثالث: أنهم ما كانوا تحت سياسة سائس، ولا تأديب مؤدب، ولا ضبط ضابط فنشؤا كما شاؤوا، ومن كان كذلك خرج على أشد الجهات فساداً. والرابع: أن من أصبح وأمسى مشاهداً لوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبياناته الشافية، وتأديباته الكاملة، كيف يكون مساويا لمن لم يؤثر هذا الخير، ولم يسمع خبره. والخامس: قابل الفواكه الجبلية بالفواكه البستانية لتعرف الفرق بين أهل الحضر والبادية. تفسير الرازي، 16/170

وحتى بين الاعراب توجد مقامات، من وجهة نظر المُفكر القبلي الكلاسيكي، ففي الصحيح عن شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النبي r أَنَّهُ قَالَ: « أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةُ خَيْرٌ مِن بني تَمِيمٍ وبني عَامِرٍ وَالْحَلِيفَيْنِ أَسَد وَغَطَفَانَ »(صحيح مسلم ,كتاب فضائل الصحابة، برقم: 190/2521 ). بذلك نرى ان الاعراب قبائل عربية بكاملها


وتخرج الضرورة العسكرية لتفرض المواقف من جديد، فعمر بن الخطاب تحت ضغط حاجته للجنود لارسالهم الى حروب الفتح قال في البخاري: (استوصوا بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام)(صحيح البخاري، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان رضي الله عنه، برقم: 3700 ).

صفات الأعراب بناءاً على ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة ,وما قاله أئمة الإسلام الأعلام:
1- النفاق . المصدر القرآن الكريم.
2- الكفر. المصدر القرآن الكريم.
3- الجهل . المصدر القرآن الكريم.
4- الكذب. المصدر القرآن الكريم.
5- التربص والغدر.المصدر القرآن الكريم.
6- التقيه( وهو القول بألسنتهم ما ليس في قلوبهم). المصدر القرآن الكريم.
7- لا أصل لهم. المصدر السنة النبوية.
8- لا تؤكل ذبيحتهم. المصدر السنة النبوية.
9- لا تُقبل هديتهم. المصدر السنة النبويه.
10- لا تُقبل شهادتهم. المصدر السنة النبويه.
11- من السبع الكبائر الإنتقال للعيش في أرض الأعراب. المصدر السنة النبويه.
12- الجفاء . المصدر السنة النبوية.
13- خلو قلوبهم من الرحمة لذويهم. المصدر السنة النبويه.
14- يعتبرون الزكاة مغرماً. المصدر السنة النبويه.
15- يرون الجهاد ضرراً. المصدر السنة النبويه.
16- ما أتاهم من رزق جعلوه في الحيوان. المصدر السنة النبويه.
17- معاقرتهم لإبلهم. المصدر السنة النبويه.
18- لا يرون الإسلام خيراً إذا أنقطع المطر, وقل الرزق. المصدر السنة النبويه.
19- طعامهم الضب,على كراهية الرسول(ص) لأكله. المصدر السنة النبويه.
20- بقائهم أخر الصفوف في الصلاة. المصدر السنة النبويه
21- تطاولهم في البنيان من علامات الساعة. المصدر السنة النبويه.
22- بوال على عقبيه. المصدر الإمام إبن حزم.
23- عدم الثقة فيه لرؤية هلال رمضان. المصدر الإمام القرضاوي.
24- لا تجوز إمامته في الصلاة. المصدر الإمام القرطبي.
25- لا تجوز إمامته في الصلاة حتى لو كان أقرائهم . المصدر الإمام مالك.
26- لا تكفي لهم حجة إذا انتقلوا من البادية إلى الحاضرة. المصدر السنة النبويه.
27- النهي عن زواج المهاجرة من الأعرابي.مرسل عن الإمام الحسن البصري.


إنجاز قبيلة الاسلام، وفشل الامة



" كنتم خير امة اخرجت للناس" ( قرآن كريم)

كان مشروع النبي يطمح لصهر القبائل العربية، لينتج منها أمة أسلامية تكون نداً للامة الفارسية الزرادشتية والامة الرومانية المسيحية. غير ان وسيلته في ذلك لم ترتفع الى مستوى خلق أمة وانما توقفت عند حدود محاولة صهر قبائل، لينتج لدينا " قبيلة كبيرة" وخليطا متتداخلا من المفاهيم المتناقضة والانتقائية. في هذا السياق كان ضرورة الاحاديث التي تجعل التقوى هي اساس التمايز شكليا، مثل ( لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمى على عربي ، ولا لأبيض على أسود . ولا لأسود على أبيض ، إلا بالتقوى ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ) رواه الترمذي (3270) وحسنه الألباني . . ومنها الحديث الذي يدعو لطاعة حتى الشخص الذي يملك اكثر الصور إزدراءاً في أذهانهم، مثل العبد الحبشي. يقول: و عليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا مجدعا، رأسه زبيبة. طبعا ان هذه الاحاديث القليلة تتعارض مع احاديث غالبة اخرى تضع الولاية في يد قريش الى ابد الابدين، ولذلك لاخوف ان تصل الولاية الى يد حبشي أبداً..


صهر القبائل ليس عملية سهلة، إذ ان ابناء القبيلة كانوا، كقاعدة اساسية، يعتاشون على السلب والنهب والاغارة على عشائر الجوار وقوافل الحجاج والتجار والدول المجاورة. وكانت القوافل مضطرة لدفع خاوات لكل عشيرة تمر بمنطقتها، واستمر دفع الخاوات للمرور بمناطق القبائل حتى بداية القرن العشرين. وبعض القبائل مثل قريش كانت تعتاش على التجارة والسياحة الدينية الى مكة، وبعضها الاخر كانت تعيش على الزراعة، ولكن غالبية البدو، وعلى الاخص الاعراب، يزدرون الزراعة والمهن، ويعتاشون على النهب والسبي والخاوات. يعكس حالة الاعراب هذه الحديث الذي يقول: "بعثت بين يدي الساعة وجعل رزقي في ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني" ( العلل للدار القطني، جزء 9، ص، 272، وايضا في الفتح، بن حجر، ج 6، ص 98)
لهذا السبب فإن النجاح في صهر القبائل لابد ان يترافق مع ايجاد مصدر رزق لهم يلغي حاجتهم للاعتداء على بعضهم البعض، ولكنه مصدر ليس جديد عليهم وانما متمكنين منه. اي نقل عاداتهم القبلية القديمة الى القبيلة الجديدة وتوجيهها الى الخارج. هذا المصدر وجده الرسول في إباحة دماء واموال من لم يؤمن به ثم الانتقال الى دول الجوار، لنهب الشعوب المجاورة.

" فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (التوبة-5). و " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" (التوبة-29) . بما يعني تشريع بقاء القتال مصدرآ لرزق قبيلة الاسلام، تماما حسب القواعد الموروثة عن نمط القبلية القديمة. عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏قال ‏: ‏قال رسول الله ‏ ‏‏" بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له ‏(وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة ‏ ‏والصغار ‏ ‏على من خالف أمري) ومن تشبه بقوم فهو منهم" ‏ مسند أحمد حديث 4868.

وحتى السمعة المخيفة للقبائل العربية على انها همجية متوحشة أراد النبي المحافظة عليها واستغلالها لتمدد مشروعه ؟. يقول النبي متباهيا بهذه السمعة المخيفة «... نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ...وَأُحِلَّتْ لِىَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى ... » . (البخاري-التيمم-335-طرفاه 438 ، 3122 - تحفة 3139 - 92/1 ، و يقول أيضا « نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى الْعَدُوِّ ... وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِى يَدَىَّ ».(مسلم-المساجد-1199)

والمعاملة الحسنة، التي تدعو اليها بعض الاحاديث، كان ابناء القبيلة الجديدة وحدهم المعنيين بها، تماما على عادات القبائل القديمة، ومع ذلك نجدها أحاديث ممتلئة بالالتباسات والاستثناءات والتناقض والانتقائية، بحيث أنها تفقد معناها في الواقع العملي، ودائما لصالح اشراف العرب والسادة من قريش، لتتحول الشعوب الى مجرد أداة يجلس على رأسها نخبة عربية.

وحتى عندما نسمع تعبير مثل قوله (ص) : { المسلمون تتكافأ دماؤهم } أي : تتساوى فيكون دم الوضيع منهم كدم الرفيع، تماما كما هو الامر عند طلب حق الدم بين اعضاء القبيلة الواحدة. غير ان ذلك لايعني الغاء التمييز كما يعطي الحديث الانطباع، فالتمييز يستمر بذات الشكل الذي كان عليه الامر في القبيلة مع تكافئ المطالبة بحق الدم. في القبيلة الاسلامية يتجسد التمايز بين المسلم الحر والمسلم المولى (الذي يسلم من ابناء الشعوب المغلوبة على امرها) وبين الذكر والانثى وبين الجارية والحرة وبالتأكيد بين المسلم والذمي، وهو تمايز يعيد صناعة التمايزات القبلية القديمة عوضا عن ان يلغيها.

وبكل وضوح نرى ان النبي نقل عادات وسلوك الاعراب قبل الاسلام الى سلوكيات اتباع القبيلة الجديدة عند البحث عن مصادر معيشة اخرى .فعندما شرع في غزو الروم ، و كان ذلك في غزوة تبوك في رجب (سنة 9هـ) و التي لم تحقق شيئا ، قال محمد بن إسحاق : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " للجد بن قيس" أخي بني سلمة لما أراد الخروج إلى تبوك : ( يا جد , هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفانا ) فقال الجد : قد عرف قومي أني مغرم بالنساء , وإني أخشى أن رأيت بني الأصفر ألا أصبر عنهن فلا تفتني (أي لا تفتني بصباحة وجوههن) وأذن لي في القعود وأعينك بمالي ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( قد أذنت لك ) |" وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ " (التوبة-49)., ولم يكن به علة إلا النفاق " . لم يقل محمد فلنذهب لندعوا الروم إلى الإسلام ، أو لندعوهم إلى ربهم الله ، بل هو يثيره بسبي النساء تحديدا، وهو مايشكل العزف على وتر نشاط القبائل قبل الاسلام )

وفي الواقع لم يكن تحويل نشاط القبائل من نهب وسلب بعضها الى سلب البلدان المجاورة أمرا عشوائيا، وردا على إعتداءات او شئ من هذا القبيل كما يدعي البعض، بل كان في ذهن محمد منذ فترة طويلة قبل بدء حملات الغزو.
روى أحمد عن البراء قال:" لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله ، فجاء وأخذ المعول فقال: (بسم الله ثم ضرب ضربة وقال: الله، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني) ، قال له من حضره من أصحابه :" يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم" ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك " .
لم يدعوا النبي بأن يشرح قلوب الناس للإيمان، وان تتدخل الامم في الاسلام حبا به، وإنما دعا للاعراب بأن يغزو بلاد الآخرين، و أن يتخذوها غنيمة لهم ، و أن يخربوا الحضارات العظيمة المجاورة ، وقد فعلوا ذلك ودمروا روح الحضارة في مهد الحضارات . لقد اعطاهم خريطة الطريق بدلا عن الصراع الداخلي، والتي اتبعوها بطرق مبتكرة تعبر استيعاب شديد.

على سبيل المثال رجع موسى بن النصير من غزواته في شمال أفريقيا، (بين الطوارق والامازيغ)، و من (اسبانيا) الأندلس وهو يجر وراءه ثلاثمائة ألف رأس عبد (وكأنهم قطيع من البقر) ، منهم ثلاثين ألف عذراء ، و إنه أرسل خُمس العذارى إلى الخليفة في الشام لأن الآية تقول: "( واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه والرسول) ، ليس من المعقول أن يكون هذه العذارى جاءوا الى الاسر طوعا ولابد انه جرى قتل اباءهم واخوانهم اولا. إن سبي كل فتاة وراءه قصة طويلة من النهب والسفك وانتهاك الحرمات......( ابن الأثير، الكامل، ج4 ص 272/ نقلاً عن د. عليّ الوردي، وعاظ السلاطين، ص 209)انظر الدكتور كامل النجار (الدولة الاسلامية بين النظرية والتطبيق

ان صورة " القبيلة الاسلامية" يصفها لنا بكل وضوح خطاب الخليفة عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين والذي في عهده تمت أغلب الفتوحات في العراق والشام وشمال افريقية ، عندما يقول:( ألا بعون الله مع الإيمان بالله ورسوله، فأنتم مستخلفون في الأرض، قاهرون لأهلها، نصر الله دينكم، فلم تصبح أمة مخالفة لدينكم إلا أمتان، أمة مستعبدة للإسلام وأهله، يجزون لكم، يُستصفون معايشهم وكدائحهم ورشح جباهم، عليهم المؤونة ولكم المنفعة، وأمة تنتظر وقائع الله وسطواته في كل يوم وليلة، قد ملأ الله قلوبهم رعبا، فليس لهم معقل يلجؤون إليه، ولا مهرب يتقون به).....

في القبيلة الجديدة جرى التمييز في المعاملة بين الحر والعبد حتى في فترة حياة الرسول، إذ في تفسير ابن جرير الطبري للاية :. {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}. قال: قد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء حتى يعرفن فلايؤذن» .. الامر الذي يعني الموافقة ضمنا على الممارسات التي مورست ضد الاماء، وبمعنى أخر عولجت المشكلة بتأشير الحرة لابعادها عن الاذى عوضا عن رفع الاذى عن الإماء، وعوضا عن إدانة الاذى نفسه وهو مايفسر اسباب ان اخر دولة في العالم حرمت العبودية كانت دولة اسلامية: موريتانيا، وذلك في الثمانينات، واضطرت لاصدار القانون مرة اخرى في اول شهر من عام 2012، لعدم تطبيق القانون القديم. وهذا الشكل من معالجة المشاكل، اي التلاعب على ظاهر الامور، لازال هو السائد في ممارساتنا حتى اليوم.

على ضوء ذلك ليس غريبا ان القرآن لم يأخذ موقفا بشأن مشكلة اخرى تخص " الادنى" اجتماعيا، وهي إجبار الفتيات ( الإماء) على البغاء ، ففي الاية 33 من سورة النور يقول:" ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء إن اردن تحصنا لتبغتوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم". فالاية تركت الباب مفتوحا لممارسة البغاء من قل الإماء، رضوخا عند إرادة مالكيهم من المسلمين الاحرار، ليس فقط طالما ان الفتيات لااعتراض لديهن بل وحتى عنداكراههن وإلا لاشئ، فالله رحيم على الفتاة ولاشئ يخص الجاني، تماما كما كان الامر قبل الاسلام .عندما يتعلق الامر بمصالح النخب.
يروي الطبري في تفسيره لسبب نزول هذه الاية أن " أمة لعبدالله بن أبي , امرها فزنت , فجاءت ببرد , فقال لها ارجعي فازني , فقالت والله لا افعل , ان يك هذا خيرا ( أى الزنا ) فقد استكثرت منه , ان يكن شرا فقد آن لي أن ادعه " .
وذلك في عهد النبي وتحت بصره. لذلك ليس من الغريب انه يوجد فقه ( من أحل لآخر فرج آمته). وللمزيد اضغط هنا


وفي كتاب الفضائل قسم فضل العرب، حدثنا جرير عن عن مغيرة عن إبراهيم قال: جعل الرسول فداء العربي يوم بدر اربعين اوقية، وجعل فداء المولى عشرين أوقية، والاوقية اربعين درهم

قاعدة التكافوء في النسب



وانطلاقا من هذا التمييز، على قاعدة المنزلة القبلية، نجد ان مفهوم تكافوء النسب العشائري في الزواج لازال مترسخ حتى اليوم في دولة الشريعة السعودية، يحكم بها القضاة الشرعيون اعتمادا على نصوص السنة وتطبيقات الصحابة المستمدة من ماعاصروه عن الرسول .

يقول عمر بن الخطاب " لأمنعن أن تزوج ذات الأحساب إلا من الأكفاء " رواه الخلال والدارقطني. مدلل على عادة العرب يعتدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا ويؤيد الفعل بالقول عندما يتقدم اليه سلمان الفارسي لخطبة ابنته.

وعن سعيد بن المسيب ان عمر قد نهى أن يتزوج العربي الامة، وأنه قضى في العرب يتزوجون الاماء وأولادهم بالفداء: ستة قلانص، الرجال والنساء سواء، والموالي مثل ذلك إذا لم يعلم، قال الزهري: العربي والمولى لايستويان في النسب. ( راجع كتاب الفضائل، قسم فضل العرب)

في كتاب نثر الدر، لآبي (1/292)، يقول: خطب سلمان (الفارسي) إلى عمر بن الخطاب ابنته فلم يستجز رده، فأنعم له وشق ذلك عليه وعلى ابنه عبد الله بن عمر. فشكى عبد الله ذلك إلى عمرو بن العاص فقال له: أفتحب أن أصرف سلمان عنكم؟ فقال له: هو سلمان، وحاله في المسلمين حاله. قال: أحتال له حتى يكون هو التارك لهذا الأمر، والكاره له. قال: وددنا ذلك. فمر عمرو بسلمان في طريق فضرب بيده على منكبه وقال له: هنيئاً لك أبا عبد الله. قال: وما ذاك؟ قال: هذا عمر يريد أن يتواضع بك فيزوجك. قال: وإنما يزوجني ليتواضع بي؟! قال: نعم. قال: لا جرم والله لا خطبت إليه أبداً.

والاعتراض جرى حتى على عمر بن الخطاب عندما اراد ان يتزوج أم كلثوم بنت علي بن ابي طالب. عمر بن الخطاب، كان عمر بن الخطاب قرشي ثقفي ولكنه ليس هاشمي، وقد خطب ابنة علي بن ابي طالب ، فرده علي لكونها صغيرة، ( ولكن البعض الاخر يقول انه أجاب: انما حبست بناتي على بني جعفر، أي أبناء عمومتهن الهاشميين). فقال ياأبا الحسنين ليس لي رغبة في النساء ( يشير الى انه كبير السن) الا انني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل سبب ونسب مقطوع يوم القيامة الا سببي ونسبي. وقد كانت لي به صحبة واردت ان يكون لي به نسب فلما سمع سيدنا على منه زوج طفلته للعجوز. وأمهر ام كلثوم اربعين الف
عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال خطب عمر إلى علي ابنته فقال إنها صغيرة فقيل لعمر إنما يريد بذلك منعها قال: فكلمه، فقال علي: أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك، قال فبعث بها إليه قال: فذهب عمر فكشف عن ساقها، فقالت أرسل فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عنقك (مصنف عبد الرزاق) ومذكور في :
[ تاريخ بغداد 6 : 182 ]. [ الإستيعاب 4 / 1954 ، أسد الغابة 5 / 615 ، الإصابة ]. 


والواقع كان العرب لايرون في الثقفين موضع نسب وحسب. يذكر لنا كتاب " نثر الدرر، الباب السدس، اسجاع الكهنة"، انه تحاكم عبد المطلب بن هشام وبنو ثقيف الى عزي سلمة الكاهن في ماء بالطائف فكن من بين ماقاله : "إن ثقيفا عبد من قيس فأعتق فولد فأبق، فليس له في النسب من حق".
ونرى كيف انه في الوقت الذي كان عمر بن الخطاب مهتم للغاية في الزواج من بنت علي لتحسين حسبه ونسبه كان يشعر بالعار من نقل نسبه الى طفل يأتيه من جارية سوداء زنى بها، ( الزنى بملك اليمين شرعي).
روى سعيد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن فتى من أهل المدينة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعزل عن جارية له فجاءت بحمل، فشق عليه وقال اللهم لا تلحق بآل عمر من ليس منهم فإن آل عمر ليس بهم خفاء فولدت ولدا أسود فقال ممن هو فقالت من راعي الإبل ( اي كانوا يتشاركون بها) فحمد الله وأثنى عليه ..

(المغني 12 / 489 الطبعة الأولى دار الفكر بيروت)
وفي كنز العمال 45898
وأيضا مصنف عبد الرزاق:ج7/ص136 ح12536


ولم يصل لعلمنا ان بلال الحبشي قد اعطي زوجة من قريش، التي عاش في كنفها، على ماهو عليه من صلاح وتقوى، ولم يتزوج لولا استغلال النبي فرصة قدوم بني البُكير من قبيلة كنانة، جائوا إليه، على أمل ان يكون وسيطا لهم يزوج اختهم فلانا، يريدون نسبه، فعرض النبي عليهم بلال وحاصرهم بالملحة ورفع قيمته بجعله من الموعودين بالجنة حتى اضطروا أخيرا للموافقة على طلبه ( والبنت لاتعلم ان مستقبلها تم حسمه نبويا).. بالمناسبة هي الطريقة نفسها التي اجبر فيها زينب على القبول بالزواج من ربيبه زيد. ولا نعلم ان هاشميه تزوجت احد من الموالى قط سوى ام المؤمنين وفقط بعد ان أجبرها النبي على الزواج من ربيبه زيد، وهي كارهه ، ورفضها كان لعدم تناسب النسب.

ومسألة رفض فاطمة لزواج علي من بنت ابي جهل، وحصولها على سند من محمد، على الرغم من ان بنت ابي جهل ليست مسؤولة عن تصرفات ابيها، ومع ذلك رأى محمد ، إما من باب تعضيد ابنته لانها ابنته، وبالتالي التمييز بين بنته وبنات المسلمين بسند انه رسول الله، وإما من باب ان نسب بنت ابي جهل لايرتفع الى نسب رسول الله، إنطلاقا من ان نسب بنت ابي جهل يرجع الى ابي جهل الملعون في القرآن، وهو امر تشير اليه الاحاديث: 

لنرى رواية البخاري 2/957: عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي حدثه أن ابن شهاب حدثه أن علي بن حسين حدثه: أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المسور بن مخرمة فقال له هل لك إلي من حاجة تأمرني بها؟ فقلت له: لا، فقال له: فهل أنت معطي سيف رسول الله  فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وايم الله لئن أعطيتنيه لا يُخلص إليه أبدا حتى تبلغ نفسي إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال: (إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها). ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه. قال: (حدثني فصدقني، ووعدني فأوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله  وبنت عدو الله أبدا).

وأخرج البخاري 3/1681: عن المسور بن مخرمة قال سمعت رسول الله  يقول وهو على المنبر: (إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما أذاها).

وفي صحيح مسلم 4/1902: أن المسور بن مخرمة حدثه: أنه سمع رسول الله  على المنبر وهو يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها.

المنازل بناء على الانساب بقيت هي القيمة السائدة في الدولة الاسلامية، فحتى الصحابي آنس بن مالك ( الخزرجي) يستجير بالخليفة الاموي على عامله الحجاج (الثقفي) فيثير همة عبد الملك على خادمه لايشفع له اخلاصه. وقد كتب الخليفة عبد الملك بن مروان كتابا الى الحجاج بن يوسف الثقفي يعنفه على سوء تعامله مع انس بن مالك، ونجد ان الخليفة يؤنب الحجاج من باب التتدرج القبلي، فقبائل اهل ثقيف اقل منزلة من بني الخزرج التي ينتمي اليها انس بن مالك.. يقول الخليفة: كتب إلى الحجاج: «أما بعد، فإنك عبد من ثقيف طمحت بك الأمور فعلوت فيها وطغيت حتى عدوت قدرك وتجاوزت طورك يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب. لأغمزنك غمز الليث ولأخبطنك خبطةً ولأركضنك ركضةً تود معها لو أنك رجعت في مخرجك من وجار أمك. أنا تذكر حال آبائك ومكاسبهم بالطائف وحفرهم الآبار بأيديهم ونقلهم الحجارة على ظهورهم؟ أم نسيت أجدادك في اللؤم والدناءة وخساسة الأصل؟ وقد بلغ أمير المؤمنين ما كان منك إلى أبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله ، فعليك لعنة الله من عبدٍ أخفش العينين أصك الرجلين ممسوح الجاعرتين، لقد هممتُ أن أبعث إليك من يسحبك ظهراً لبطن حتى يأتي بك أبا حمزة أو انتهكت له عرضاً غير ما كتب به إليه لفعل ذلك بك. فإذا قرأت كتابي هذا فكن له أطوع من نعله واعرف حقه وأكرمه وأهله ولا تقصرن في شيء من حوائجه، فو الله لو أن اليهود رأت رجلاً خدم العزير أو النصارى رجلاً خدم المسيح لو قروه وعظموه. فتباً لك! لقد اجترأت ونسيت العهد، وإياك أن يبلغني عنك خلاف ذلك، فأبعث إليك من يضربك بطناً لظهر ويهتك سترك ويشمت بك عدوك! والقه في منزله متنصلاً إليه ليكتب إلي برضاه عنك! " ولكلِّ نبإٍ مستقرٌّ وسوف تعلمون "» ويكبيديا

وفي التطبيق العملي لسيرة الصحابة والشخصيات الاسلامية النافذة نجد امثلة لاتعد عن التعصب، بين اتباع "ابناء قبيلة الاسلام" وابناء الاخرين.. عن قيس قال: كان عمرو بن معدي كرب يمر علينا ايام القادسية فيقول : يامعشر العرب كونوا أسدا، أغنى شانه، فإنما الفارسي تيس بعد ان يلقى نيزكه.

ونجد كيف يخلطون بين التمييز على اساس العنصر وبين التمييز على اساس الدين، عندما يجبر عمر احد ولاته على ان يطلق زوجته لانها من اهل الكتاب تارة، ولانها اعجمية تارة اخرى، هذا مع الاعتراف بعدم شرعية ذلك، وان الامر لايتجاوز عنصرية وتمييز القبيلة الاقوى. يذكر النص أنه: بعث عمر بن الخطاب إلى حذيفة بعدما ولاه المدائن وكثر المسلمات: إنه بلغني أنك تزوجت امرأة من أهل المدائن من أهل الكتاب فطلقها. فكتب إليه: لا أفعل حتى تخبرني: أحلال أم حرام، وما أردت بذلك؟ فكتب إليه: لا بل حلال، ولكن في نساء الأعاجم خلابة، فإن أقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم. فقال: الآن. فطلقها. [تاريخ الرسل والملوك - الطبري]

وحدث أن خطب رجلاً من الموالى بنتاً من أعراب بنى سليم وتزوجها , فشكوا ذلك إلى والى المدينة , وأرسل الوالى إلى المولى أمراً بتفريقه من زوجته وضربه مائتى سوط , ولم يكتفى بذلك بل أنه شهر به وذله بأن حلق رأسه وذقنة وشاربه وحاجبيه , وقال أحد الشعراء يمدح الوالى الذى فعل ذلك :

قضيت بسنة وحكمت عدلاً    ولم ترث الحكومة من بعيد

وفى المائتين للمولى نكالاً   وفى سلب الحواجب والخدود

فأى الحق أصهر للموالى   من أصهار العبيد إلى العبيد


إذلال العبيد فى الحياة العامة

الأصمعي قال: زوّج خالد بن صفوان عبدَه من أمته، فقال له العبد: لو دعوتَ الناس وخطبتَ. قال: ادْعُهم أنت. فدعاهم العبد، فلما اجتمعوا تكلم خالد بن صفوان، فقال: إن الله أعظم وأجل من أن يذكر في نكاح هذين الكلبين، وأنا أشهدكم أني زوجت هذه الزانية من هذا ابن الزانية.
[العقد الفريد - ابن عبد ربه]

  أبو الأمداد فضل الله المحبي (والد المؤلف) أبق له عبدٌ وهو بالقاهرة فكتب إلى دمشق يخبر بإباقته:
... وقد كنَّا قديماً نسمع أن الخادم بمنزلة النَّعل يلبس ويخلع. والعبد لو كانت ذؤابة رأسه ذهبا لكان رصاصةً رجلاه. ومن أبق عن الخدمة فقد يعد بعده نعمة وقربه نقمة. فقد يفر المهر من عليقه، ويطير الفراش إلى حريقه.
[نفحة الريحانة - المحبي]

-تواضع- أحد رواة الحديث: دخل رجل الحمام ويزيد بن أبي حبيب فيه، وكان أسود، فقال له: يا أسود قم فاغسل رأسي. قال: فقام فشد عليه إزاره، فغسل رأسه، ودلك جسده. فلما فرغ، قال له الرجل: كثر الله في السودان مثلك. قال: أحببتَ أن يكثر منْ يخدمك. [روضة العقلاء - البستي]

وعندما يوصي النبي بالاقباط، في وصيته الاخيرة قبل الموت، ومع انها وصية تحض على احتلال وطنهم وأخضاعهم، فأننا نرى ان الدافع لكونهم طيبين، بسهولة يمكن ان يكونوا خدم عند العرب ويكفون العرب اعمال الدنيا، يقول المقريزي في الخطط،: روى ابن وهب عن موسى بن أيوب الغافقي، عن رجل من الرند، أن رسول الله مرض فأغمي عليه ثم أفاق فقال:" استوصوا بالأدم الجعد" ثم أغمي عليه الثانية ثم أفاق فقال مثل ذلك، ثم أغمي عليه الثالثة فقال مثل ذلك،
فقال القوم: لو سألنا رسول الله من الأدم الجعد.
فأفاق فسألوه، فقال " قبط مصر، فأنهم أخوال واصهار، وهم أعوانكم على عدوكم، وأعوانكم على دينكم"
قالو: كيف يكونوا اعواننا على ديننا يارسول الله.
قال:" يكفونكم أعمال الدنيا، وتتفرغون للعبادة، فالراضي بما يؤتي اليهم كالفاعل بهم، والكاره لما يؤتى اليهم من الظلم كالمتنزه عنهم".
اي انه حكم على المصريين بخدمة العرب.

بل وفي الحديث يجري تعريف أمرأة بلونها فحسب، مع انها من الموعودين بالجنة، في حين يصلنا اسماء العرب الموعودين بالجنة بأسمائهم وانسابهم.
  عن أنس رضي الله عنه قَالَ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إنَّ الله عز وجل قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عبدي بحَبيبتَيه فَصَبرَ عَوَّضتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ)) يريد عينيه، رواه البخاري. وعن عطَاء بن أبي رَباحٍ، قَالَ: قَالَ لي ابنُ عَباسٍ رضي اللهُ عنهما: ألاَ أُريكَ امْرَأةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّة؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هذِهِ المَرْأةُ السَّوداءُ أتتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: إنّي أُصْرَعُ، وإِنِّي أتَكَشَّفُ، فادْعُ الله تَعَالَى لي . قَالَ: ((إنْ شئْتِ صَبَرتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإنْ شئْتِ دَعَوتُ الله تَعَالَى أنْ يُعَافِيكِ)) فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إنِّي أتَكَشَّفُ فَادعُ الله أنْ لا أَتَكَشَّف، فَدَعَا لَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

العنصرية في الشعر العربي
اشتهر العرب بالهجاء، واستخدم هذا النوع من الشعر للتعالي بالنسب والتقليل من قيمة الاخرين على اسس عنصرية. احدى اشهر الامثلة على ذلك شعر المتنبي في هجاء كافور الاخشيدي، سلطان مصر، فيقول:
من أية الطرق يأتي مثلك الكرم أين المحاجم ياكافور والجلم
جازا الأولى ملكت كفاك قدرهم فعرفوا بك أن الكلب فوقهم
سادات كل أناس من نفوسهم وسادة المسلمين الأعبد القزم


ويقول في هجاء كافور
أكلما اغتال عبـد السـوء سيـده أو خانه فله فـي مصـر تمهيـد
صار الخصي إمام الآبقين بها فالحر مستعبد والعبد معبود
نامت نواطير مصر عن ثعالبها فقد بشمن وما تفنى العناقيد
العبد ليـس لحـر صالـح بـأخ لو أنه فـي ثيـاب الحـر مولـود
لا تشتر العبد إلا والعصـا معـه إن العبيـد لأنـجـاس مناكـيـد
ما كنت أحسبني أحيا الـى زمـن يسيء بي فيه عبد وهـو محمـود
ولا توهمت أن الناس قد فقدوا وأن مثل أبي البيضاء موجود
وأن ذا الأسود المثقـوب مشفـره تطيعه ذي العضاريـط الرعاديـد
جوعان يأكل من زادي ويمسكنـي لكي يقال عظيـم القـدر مقصـود
وَيْلُمِّها خُطّةً ويْلُمِّ قابِلها لمثْلها خلق المهْرِيّةُ القود
وَعِنْدها لذّ طعْم الموْت شاربه إنّ المنيّة عنْد الذّلّ قنْديد
من علم الأسود المخصيَّ مكرمـة أقومه البيـض أم آباؤه الصيـد
أم أذنه فـي يـد النخـاس داميـة أم قدره وهـو بالفلسيـن مـردود
أولى اللئام كويفيرٌ بمعذرة في كل لؤم، وبعض العذر تفنيد
وذاك أن الفحول البيض عاجزة عن الجميل، فكيف الخصية السود؟


في التراث الشيعي:



: ( ينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم .... ألخ ولا ينبغي أن يخالط أحدا ألأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم ) (النهاية للشيخ الطوسي ص 373 )؟

2 : وللكليني في الكافي عن أبى الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : إن عندنا قوما من ألاكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم قال : يا أبا الربيع لا تخالطوهم فان الاكراد حى من أحياء الجن كشف الله تعالى عنهم الغطاء فلا تخالطوهم ) ؟
الكافي ج 5/ص 158 - رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ج1 ص520 - جواهر الكلام للشيخ الجواهري ج 3 ص 116- بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 001 ص 83 – تفسير نور الثقلين – الشيخ الحويزي ج 1 ص 601 ) ؟

3 : وفي رواية أخرى قال : (ولا تنكحوا من الاكراد أحدا فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء ) الكافي للكليني ص 5 /ج352

وقد أستخدم العرب ابناء البلاد الاصليين جنودا راجلة في مقدمة جيوشهم لفتح البلدان الاخرى، ولتفادي الخسائر بين صفوف العرب، تماما كما فعل المغول في حروبهم الوحشية. يذكر المختار الثقفي :لأبراهيم بن الأشتر فى معركة : " إن عامة من عندك هؤلاء الحمراء ( أى الموالى ) وإن الحرب إن ضرستهم هربوا , فإحمل العرب على متون الخيل وإرجل الحمراء أمامهم " فصار الموالى راجلين والعرب راكبين .

وذكر ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد أن العرب كانوا يقولون : لا يقطع الصلاة إلا ثلاثة : حمار ، أو كلب ، أو مولى ، وكانوا لا يكنون المولى ولا يمشون معه في الصف ولا يواكلونه بل يقف على رؤوسهم فإذا أشركوه بالطعام خصصوا له مكانا ليعرف أنه مولى وكانت الأمة لا تخطب من أبيها وأخيها وإنما من مولاها (كل مولى عليه ان يعلن موالاته لعشيرة عربية لتكون صوتا له وحمايتة بين النخبة الجديدة) وكانوا في الحرب يركبون الخيل ويتركون الموالي مشاة ( مظاهر الشعوبية لمحمد نبيه حجاب ص 51 )

التمييز ضد النساء



نقل محمد شرع القبيلة في التمييز بين النساء لصالح الذكر، فحتى عند اشتراط العدل لإخفاء ان التشريع يتواطئ مع الذكر يبقى الذكر نفسه هو الحكم في مدى تحقق العدل ولم يفيد هذا الشرط حتى زوجات النبي عندما ثاروا عليه لعدم تحقيقه العدل.

حدثني ‏ ‏الحسن بن علي الحلواني ‏ ‏وأبو بكر بن النضر ‏ ‏وعبد بن حميد ‏ ‏قال ‏ ‏عبد ‏ ‏حدثني ‏ ‏و قال ‏ ‏الآخران ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب بن إبراهيم بن سعد ‏ ‏حدثني ‏ ‏أبي ‏ ‏عن ‏ ‏صالح ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏أخبرني ‏ ‏محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ‏ ‏أن ‏ ‏عائشة زوج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قالت ‏أرسل أزواج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في ‏ ‏مرطي ‏ ‏فأذن لها فقالت يا رسول الله ( إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل ) في ابنة ‏ ‏أبي قحافة ‏ ‏وأنا ساكتة قالت فقال لها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أي بنية ألست تحبين ما أحب فقالت بلى قال فأحبي هذه قالت فقامت ‏ ‏فاطمة ‏ ‏حين سمعت ذلك من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فرجعت إلى أزواج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقلن لها ما ‏ ‏نراك أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقولي له ( إن أزواجك ‏ ‏ينشدنك ‏ ‏العدل) في ابنة ‏ ‏أبي قحافة، فكان " العدل" الذي اوصى به الله في كتابه ان هددهم بالطلاق...

التمييز القبلي ينتقل الى الشريعة ليترسخ في النص الالهي، يقول القرآن: { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ولو توقف الامر عند التحكيم الالهي للعلاقة بين الانسان وربه لما كان هناك اي اعتراض غير ان نصوص الاسلام تلعب دور سياسي، فلم تعد تخص العلاقة بين الله والفرد. والفسق مسألة نسبية وليست على إطلاقها، فعندما يتعلق الامر بالنساء فعلى الدوام يمكن الكذب عليهم بدون ان ينتهك ذلك حسن الاخلاق، تماما حسب اخلاق اهل البادية في النظر الى المرأة واعتبارها متاع، ناقصة عقل ودين وحقوق

لا يحل الكذب إلا في ثلاث خصال : رجل كذب امرأته ليرضيها ، ورجل كذب بين أمرتين ليصلح بينهما ، ورجل كذب في خدعة حرب
الراوي: أسماء بنت يزيد المحدث: ابن تيمية - المصدر: بيان الدليل - الصفحة أو الرقم: 231
خلاصة حكم المحدث: يروى عن ثوبان موقوفاً ومرفوعا

لا يحلُّ الكذبُ إلا في ثلاثٍ : كذبُ الرجلِ على امرأتهِ ليُرضِيَها، والكذبُ في الحربِ، والكذبُ ليصلحَ بينَ الناسِ .
الراوي: أسماء بنت يزيد المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4960
خلاصة حكم المحدث: حسن

والتمييز ضد المرأة على اساس بنى فكرية قبلية متخلفة نراها معكوسا في تفسيرهم لاسباب التمييز، في محاولة لجعله منطقيا، مثلا نرى في تبرير حق الرجل بالزواج من اربعة نساء وأسباب عدم وجود غيرة عند النساء ( نعم هكذا يعتقدون) هو التالي:
قال محمد بن سنان و من علل النساء الحرائر و تحليل أربع نسوة لرجل واحد لأنهن أكثر من الرجال فلما نظر و الله أعلم لقول الله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فذلك تقدير قدرة الله تعالى ليتسع فيه الغني و الفقير فيتزوج الرجل على قدر طاقته وسع ذلك في ملك اليمين و لم يجعل فيه حدا لأنهن مال و جلب فهو يسع أن يجمعوا من الأموال و علة تزويج العبد اثنتين لا أكثر إنه نصف رجل حر في الطلاق و النكاح لا يملك نفسه و لا له مال إنما ينفق عليه مولاه و ليكون ذلك فرقا بينه و بين الحر و ليكن أقل لاشتغاله عن خدمة مواليه
- باب العلة التي من أجلها جعل الله تعالى الغيرة للرجال و لم يجعلها للنساء
- حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضل عن سعد الجلاب عن أبي عبد الله ع قال إن الله تعالى لم يجعل الغيرة للنساء إنما تغار المنكرات منهن فأما المؤمنات فلا و إنما جعل الله تعالى الغيرة للرجال لأن الله قد أحل تعالى له أربعا و ما ملكت يمينه و لم يجعل للمرأة إلا زوجها وحده فإن بغت معه غيره كانت زانية ). المصدر: كتاب علل الشرئع , المجلد الثاني , العله رقم 271


في الواقع ان التمييز، على قواعد قبلية، ضد المرأة جرى نقله الى نصوص القرآن (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) النساء 34. وعدا عن ان علة منزلة الذكر حصل عليها بفضل تفضيل الله للذكور على النساء، توكل للمرأة وظيفة السجانة على نفسها إذ وظيفتها ( قانتات حافظات للغيب) وتفسيرها حافظات اموال ازواجهن في غياب ازواجهن وحافظات لفروجهن، بما يدل على انها لازالت مجرد تابعة، ولكن الان اصبحت تغذى بأديولوجية تشعرها بالسعادة لهذه التبعية لتصبح هي نفسها سجان نفسها. وليست التمييز بالقوامة فقط وانما بمصادرة نصف حقوقها بما فيه في الشهادة، ( فإن لم يكون رجلا فرجل وامرأتان) البقرة، 282. وايضا يقول فيها القرآن: أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين، الزخرف 18. وهذه المقارنة بصفات رجل البدو المطلوب والمميز لكونه اداة الحرب، اما المرأة فيستهان بها لعدم فائدتها في الحروب التي كانت لها الاولوية في عصر محمد. وقد لعن الرسول النامصة والمتنمصة فيكون بذلك قد لعن غالبية نساء المسلمين. وليس غريبا ان القرآن خول الرجال بضرب النساء إذا اعتبروهم نشزوا عن طاعتهم، فهم الحكم وهم الولي وهم الاعلى وهم المشتري. ومحاولة تمويه الاحكام ببعض التعابير العاطفية مثل إن بغيتم عليهم سبيلا كان الله عليا كبيرا، ثم ماذا؟ لاشئ.

والتمييز بين المسلم والغير مسلم يتم حتى في مجال التعير، ففي الوقت الذي يزجر النبي أبي ذر، بقوله : "أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية" رواه الشيخان
نجد ان هناك احاديث نبوية كثيرة تعير من لم يدخل الاسلام، بأقبح التعابير، لمجرد انه لم يدخل الاسلام، وهي تعابير مباشرة وناهية عن التكني. والقرآن نفسه يصف اتباع الاديان الاخرى، يهودا ونصارى وكفارا بتعابير التصغير والاستهزاء ، وحتى عندما يدفعون الجزية لابد ان يكونوا صاغرين، فلايجوز ان يدفعوا وهم يشعرون بشعور الشريك.. وفي الحديث اذا التقى مسلم بأهل الذمة في الطريق فعليه ان يجبره الى اضيقه ولايوسع له.. ان الترفع والغرور بالانتماء والنسب لاقرار له.

ومع ذلك فقد تنبأ النبي محمد بزوال سلطة قريش وسقوطها عن عرشها على رأس الاسلام بسبب انهم يحدثوا اعمالا.. يقول:" عن أبي، مسعود قال: خطبنا رسول الله فقال: إن هذا الامر فيكم وانتم ولاته ولن يزال فيكم حتى تحدثوا اعمالا، فإذا فعلتم ذلك بعث الله عليكم خلقه (فيلحيكم) كما يلتحى القضيب" [4150]. وفي حديث مشابه يقول: "أن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن عند رسول الله، في قريب ثلاثين رجلا ليس فيهم إلا قرشي، قال: فذكروا النساء فتحدثوا فيهن فتحدث معهم حتى احببت ان يسكت ثم أتيته فتشهد ثم قال: أما بعد يامعشر قريش، فإنكم أهل هذا الامر ماأطعتم الله، فإذا عصيتموه بعث عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب -لقضيب في يده- ثم لحى قضيبه فإذا هو ابيض يصلد". (اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، احمد بن ابي بكر بن اسماعيل البوصيري، 4149/1).

تعالي العرب على العجم والموالي
جذور العنصرية العربية


الشكوك حول مولد الرسول
احاديث الملك في قريش
ماذكر في فضل قريش
هل وصلت العنصرية في دين محمد الى درجة النازية؟
 
هل انتج الاسلام حضارة اسلامية؟
هل أنتج الاسلام حضارة؟