تراث وفقـه
 
 
00/04/2011


 اهل الذمة خلال عهد الرسول والخلافة الراشدة

دراسة جامعية

المعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات
تونس

مقدمة

تعد بلاد اليمن من أولى الأقاليم الإسلامية، التي طبّقت فيها أحكام أهل الذمّة [1] منذ حياة النبي محمد ، كما مثّل أهل الذمة بهذا البلد عنصراً فاعلاً له أهميته في التشكيل الاجتماعي اليمني منذ العهود الإسلامية المبكرة. فقد كان اليهود والنصارى والمجوس يؤلفون الغالبية العظمى بين سكان "العربية السعيدة" عند ظهور الإسلام، ثم أخذ التحول إلى الدين الجديد يتم على نطاق واسع ببلاد العرب الجنوبية منذ العهد النبوي، حتى إذا كان عصر الخلفاء الراشدين تضاءل عدد أهل الذمة في اليمن واصطبغت البلاد بالصبغة الإسلامية ومع ذلك فقد حافظ الذمّيون على وزن وحضور كبيرين في المجتمع اليمني، حتى بعد أن صاروا أقلية بالنسبة للأغلبية المسلمة [2] ، غير أن المتأمل في ما أنجز حتى الساعة من أبحاث في تاريخ اليمن غداة ظهور الإسلام يلاحظ حاجة المكتبة التاريخية المتأكدة إلى دراسة تتقصّى أوضاع الأقليات غير المسلمة في بلاد العرب الجنوبية خلال هذه المرحلة من تاريخها، ذلك أن أغلب الدراسات التي تصدّت لهذه الفترة من تاريخ اليمن قد تعرضت لأهل الذّمة بصفة عرضية وعابرة وعندما تفرض ذلك بعض الأحداث الهامة والمحدّدة. أما الأبحاث ذات المنحى الاجتماعي، التي اهتمت بتاريخ الأقليات الدينية في هذا الجزء من العالم الإسلامي وفي طليعتها أعمال صامويل قويتين (S.D. Goitein "Tra ) ويوسف شلحد (J.Chelhod)[3] ، فإن أكثرها قد انصبّ على تاريخ فئات ذمية دون أخرى وعلى قضايا تتصل في أغلبها بعهود تاريخية متأخرة، لتظل العديد من الإشكاليات المتصلة بأوضاع الجماعات غير المسلمة في بلاد العرب الجنوبية طوال العصور الإسلامية الأولى مثيرة للجدل وتطرح نفسها بإلحاح لمزيد من البحث والتقصّي.

وفي المقابل، فإن المؤرخين الأول الذين اهتدوا بأخبار هذه المرحلة من التاريخ اليمني، قد شحّوا علينا بالإشارات التاريخية الكافية عن هذه الأقليات الدينية، كما أن ما أوردوه من أخبار في هذا الاتجاه قد جاء في قسم كبير منه مشوّشاً وغير واف، ففي حين نلاحظ أنهم يسهبون في الحديث عن أوضاع هذه العناصر في سياق بعض الأحداث، نجدهم أحياناً أخرى يتجاهلونهم ولفترات طويلة من الزمن. وهكذا        جاء رصيد الأخبار المتوفر عن أهل الذمة في بلاد العرب الجنوبية طوال هذه المرحلة من تاريخها شتاتاً متناثراً في المصادر اليمنية والإسلامية الأخرى، مما يشكل بدوره عقبة من العقبات العديدة، التي تواجه الباحث المتصدّي لمثل هذا الموضوع، خاصة إذا علمنا أن أحداً من المؤرخين المسلمين القدامى لم يجرؤ على كتابة تاريخ مستقل عن الفئات غير المسلمة بهذا البلد. فما هي أوضاع اليهود والنصارى والمجوس ببلاد اليمن حتى ظهور الإسلام؟ وما مدى تطبيق الأحكام التي جاء بها الإسلام في شأن أهل الذمة بهذا الجزء من بلاد العرب زمن النبي محمد والخلفاء الراشدين؟

        I -أوضاع اليهود والنصارى والمجوس في بلاد اليمن حتى ظهور الإسلام

    1 -اليهود
توحي مجموعة القرائن والإشارات التاريخية المتوفرة بوجود صلات وتعاملات تجارية تمت بين اليهود المتواجدين في أرض كنعان وسكان "العربية السّعيدة" خلال القرن العاشر قبل الميلاد الموافق لزمن الملكة بلقيس والنبي سليمان (963-923 ق. م)، وإن ظلت ملامح هذه المرحلة التاريخية حتى الساعة أقرب إلى الأسطورة منها إلى الواقع التاريخي الحادث[4] . ومنذ القرن السادس قبل الميلاد شهدت بلاد العرب هجرات متتالية لجماعات يهودية كان آخرها سنة 70 م [5]، بعد تدمير بيت المقدس على أيدي الرومان [6]. أما فيما يتصل بدخول هذه الديانة إلى بلاد اليمن، فإن المصادر العربية الإسلامية تجمع على أن يثرب مركز اليهودية في بلاد العرب، طوال القرون الستة الأولى للميلاد، كان لها الدور الرئيسي والمباشر في انتشار دين اليهود بأرض اليمن عن طريق أحد ملوكها تبّع أسعد أبو كرب بن حسّان الحميري [7]. وفي هذا السياق يذكر اليعقوبي أن ملوك اليمن كانوا «يدينون بعبادة الأصنام في صدر من ملكهم، ثم دانوا بدين اليهود، وتلوا التوراة، وذلك أن أحباراً من اليهود صاروا إليهم، فعلموهم دين اليهودية» [8]. وفي حدود سنة 379 م أعلنت اليهودية ديناً رسمياً للدولة الحميرية على يد الملك أبو كرب أسعد المذكور، بعد عودته من يثرب صحبة جمع من أحبار اليهود [9].

ولما كان إعلان الحميريين لليهودية كديانة رسمية ببلاد اليمن في جانب كبير منه بدافع التصدي للبيزنطيّين، الذين كانوا يدعمون الأحباش لغرض السيطرة على هذه المنطقة [10]، فقد اندلع منذ ذلك الحين بين أنصار اليهودية وأتباع المسيحية نزاع عنيف ناهز القرن والنصف، ليبلغ أوجه سنة 524 م تاريخ حادثة الأخدود الشهيرة [11]. غير أن النصف قرن، الذي عقب الغزو الحبشي للبلاد اليمنية سنة 525 م، قد تميز بغلبة المسيحية كديانة رسمية لحكام البلاد الجدد [12]. وكنتيجة لسيطرة الأحباش انتهى الدور السياسي لليهودية ببلاد اليمن وإن استعادت هذه الديانة صحوتها أيام الملك الحميري سيف بن ذي يزن[13] . لكن وصول الفرس المجوس إلى سدّة الحكم ببلاد العرب الجنوبية منذ سنة 575 م ما لبث أن أدخل بين الديانتين المتصارعتين حالة من التعايش السلمي تواصلت حتى مقدم الدعوة الإسلامية [14].

ومن أبرز القبائل اليمنية، التي دانت باليهودية قبل الإسلام، قبيلة حمير وخاصة في مراكزها الرئيسية مثل صنعاء، الجند وعدن [15]. كما عرفت هذه الديانة انتشاراً في بعض بطون قبيلة كندة [16]، وفي بعض عشائر بني الحارث بن كعب بنجران [17]، وفي نواحي أخرى من بلاد اليمن مثل تبالة، جرش [18]، عمان [19]، وفي منطقة حضرموت كما يفهم ذلك مما جاء في حديث الردّة عن النساء اللواتي تمنّين موت النبي محمد r وعلى رأسهن "هر بنت يامن" اليهودية [20]. وليس من المستبعد أن تكون اليهودية ببلاد اليمن قد لاقت شيئاً من الانتعاش مع وصول الفرس إلى مقاليد الحكم في البلاد، بل ربما كان اليهود قد لاقوا من الحكام الجدد نوعاً من المحاباة لأنهم كانوا جميعاً في عداء مشترك إزاء الروم المسيحيين [21]. وهذا الوضع المريح، الذي أصبح عليه أتباع الديانة اليهودية ببلاد العرب الجنوبية خلال هذه المرحلة كان كافياً لتحفيز جماعة من العرب الوثنيين من أهل اليمن ومن غيرهم على الإقبال على مجالس اليهود للاطلاع على تعاليم ديانتهم، حتى أن أبا سفيان صخر بن حرب كان قد علم بظهور النبي محمد وهو في مجلس أحد الأحبار اليهود في اليمن [22].

    2 - النصارى

تجمع أغلب الدراسات الحديثة على أن النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي كان بداية الانتشار الحقيقي للمسيحية في بلاد اليمن[23] ، سواء كان ذلك عن طريق المبشّرين النصارى، الذين كانوا يترددون بين الحين والآخر على هذه الناحية من بلاد العرب [24]، أو عن طريق البعثة، التي بعث بها الإمبراطور قنسطنسيوس الثاني (Constance II) (333-361 م) برئاسة الأسقف الأريوسي تيوفيل (Théophile)[25]، الذي استطاع من جهته أن ينصّر الملك الحميري ويقوم خلال فترة تواجده بأرض اليمن بالتّبشير بالدين المسيحي رغم معارضة الطوائف اليهودية له [26]. ومن أجل ترسيخ تعاليم دعوته وتثبيتها ببلاد اليمن عمد الأسقف تيوفيل إلى تشييد ثلاثة كنائس، الأولى في حاضرة الحميريين ظفار، والثانية في عدن على الساحل الجنوبي حيث تتواجد أقليات بيزنطية ناشطة في الميدان التجاري، أما الثالثة فمكانها غير ثابت، ففي حين يميل بعض الدارسين إلى أنها أقيمت عند مدخل الخليج الفارسي في فرضة يحتمل أنها هرمز [27]، فإن البعض الآخر يرجّح أنها شيدت في نجران [28].

وفي المقابل تعزو المصادر العربية دخول النصرانية إلى نجران في حدود سنة 500 م إلى شخصين أحدهما يدعى فيمون من أهل الشام والآخر من أشراف نجران ويدعى عبد الله بن ثامر [29]. في حين تنسب بعض المصادر المسيحية هذا الأمر إلى رجل يدعى حيّان أو حنّان وهو من التجار، الذين كانوا يتاجرون مع الشام والقسطنطينية عبر الحيرة حيث اعتنق المسيحية ومنها تولى مهمة نشر تعاليم هذه الديانة بين أهله في نجران وبقية بلاد اليمن [30]. ومهما يكن من أمر، فإن الارتباط يبدو وثيقاً بين التجارة وانتشار المسيحية ببلاد اليمن، فقد دخلت تعاليم هذه الديانة عبر مسالك تجارية بحرية وبريّة عديدة، من بلاد الشام عبر الحجاز ومن الحبشة ومصر [31]، ويبقى أبرز هذه الطرق طريق بلاد الشام مروراً بالحيرة واليمامة وصولاً إلى نجران [32]. وقد كان لقبيلة بني الحارث بن كعب المقيمة في نجران دور بارز في تبنّي تعاليم النصرانية [33]، كما لاقت هذه الديانة رواجاً لها على طول الطرق التجاري المتجه من نجران جنوباً، مروراً بمأرب، وصولاً إلى هجرين بحضرموت حيث بنيت العديد من الكنائس وأصبحت مدينة نجران خلال العقد الثاني من القرن السادس الميلادي كرسياً أسقفياً في بلاد العرب [34]. لكن الانتشار المطرد، الذي لاقته النصرانية في أرجاء عديدة من بلاد اليمن لم يكن ليرضي الملك اليهودي ذا نوّاس الحميري، الذي اقترن عهده بحادثة الأخدود حين عمد سنة 524 م إلى اضطهاد نصارى نجران وغيرهم من أتباع المسيحية ببلاد اليمن، مثل نصارى ظفار ومخا ومأرب وهجرين بحضرموت [35].

أما في بقية المناطق اليمنية، فقد شهدت ذروة انتشار المسيحية بعد الغزو الحبشي سنة 525 م [36]، حيث توّجت هذه المرحلة ببناء كنيسة "القليس" في صنعاء أيام أبرهة الحبشي [37]. وبواسطة تجار وصيارفة الحيرة من النّساطرة المقرّبين إلى الإمبراطورية الفارسية، وصل المذهب النّسطوري إلى نجران عبر اليمامة، ثم ترسخ ببلاد اليمن منذ دخولها تحت السيطرة الفارسية في الثّمانينات من القرن السادس الميلادي [38]. والجدير بالملاحظة أن العديد من القبائل اليمنية مثل مذحج وكندة، التي كانت ديارها تقع على الطريق التّجاري الهام الواصل بين حضرموت والحيرة، قد تبنّت التعاليم الدينية النصرانية ومزجتها مع ثقافتها المحلية [39]. فقد قام بنو عبد المدان بن الديّان من بني الحارث بن كعب من مذحج ببناء دير أو بيعة لهم عرفت بـ"كعبة" نجران مضاهاة لكعبة مكة، وكانوا إذا خرجوا إليها يوم الأحد لبسوا الحرير والديباج والذهب في موكب عظيم قصد جذب نفوس الناس إليهم، وكانوا يحجّون إليها صحبة قبيلة خثعم وطوائف أخرى من قبائل العرب [40]. ومن نصارى نجران أيضاً عند ظهور الإسلام بنو الأفعى الأمة، الذين كانوا مقيمين بنجران قبل بني الحارث بن كعب [41]، وبنو عبد يسوع من بني عمرو بن قيس بن مسعود ب شيبان [42]. كما يبدو أن هذه الديانة قد انتشرت أيضاً في بعض بطون قبيلة مذحج، وذلك ما يمكن أن نستنتجه من حديث جمع من النّخع وهم يخاطبون قائد جيش المسلمين عكرمة بن أبي جهل بقولهم:
«كنا في الجاهلية أهل دين، لا نتعاطى ما تتعاطى العرب بعضها من بعض...» [43]. ومن أهم مراكز النصرانية في اليمن عند ظهور الإسلام، فضلاً عن نجران، يمكن ذكر كل من صنعاء [44]، بلاد كندة [45]، تبالة، جرش ( [46]وبلاد حمير وهمدان [47]).

3 - المجوس

تأثرت الجهات الشرقية من بلاد اليمن منذ القرن الرابع الميلادي بالديانة المجوسية نتيجة للصلات التجارية والحربية بالفرس، ولما استولى جنود كسرى على بلاد العرب الجنوبية أخذت المجوسية في الانتشار بين أهلها بشكل تدريجي [48]. والملاحظ أن تواجد الجالية الفارسية بهذا الجزء من بلاد العرب لم يحدث دفعة واحدة، بل كان على مرحلتين رئيسيتين [49]. أما المرحلة الأولى فتتزامن مع وصول الطليعة العسكرية الفارسية الأولى إلى بلاد اليمن مع قائدها وهرز لنصرة الملك اليمني سيف بن ذي يزن على الأحباش سنة 575 م. ورغم اختلاف المصادر وتباينها إزاء تقدير عدد هذه الطليعة العسكرية، فالأرجح أنها كانت تتألف من عدد ضخم من الجنود قدّرهم ابن قتيبة بسبعة آلاف وخمسمائة جندي [50]. وحرصاً منه على تثبيت نفوذه ببلاد العرب الجنوبية أمر كسرى بعضاً من جنوده بالبقاء فيها تحت إمرة قائد عيّنه وهرز قبل عودته إلى فارس، لتظل تلك الحامية العسكرية رغم عدم ظهور أي نشاط يذكر لها طوال الفترة المتبقية من حكم سيف بن ذي يزن بمثابة صمام الأمان للمصالح الفارسية لهذا الجزء من بلاد العرب [51]. وإثر حادثة اغتيال سيف بن ذي يزن سنة 578 م، التي ليس من المستبعد أن يكون للفرس دور ما فيها [52]، تدخّلت القوات الفارسية من جديد ببلاد اليمن في أربعة آلاف مقاتل من أجل ضبط الأوضاع بها [53]

وبوصول الطليعة العسكرية الفارسية الثانية إلى بلاد العرب الجنوبية غداة مقتل سيف بن ذي يزن بدأت السيطرة الفارسية الفعلية والحقيقية على هذه المنطقة. ويبدو أن السنوات الأربعة (575-578 م)، التي تواجد خلالها الفرس ببلاد اليمن زمن حكم ابن ذي يزن، قد جعلتهم يدركون أهمية البلاد لا سيما من الناحية الاقتصادية والإستراتيجية، ومن ثَمّ عملوا جاهدين على ضمان بقائهم فيها [54]. وقد شكّلت الفترة المتراوحة بين ولاية وهرز ابتداء من سنة 578 م حتى سنة 631 م، تاريخ مقتل باذان آخر ولاة الفرس باليمن على يد عبهلة بن كعب العنسي، العصر الذهبي لانتشار المجوسية والزّرادشتية بهذه الناحية من بلاد العرب [55]

وقد أطلق المؤرخون الأول اسم "الأبناء" على أفراد الجالية الفارسية التي استقرت ببلاد اليمن والذين كانوا يمثلون في الأصل بقايا الجنود الفرس، الذين أرسلوا خلال الحملتين المذكورتين من أجل طرد الأحباش وتثبيت السلطة الفارسية بجنوب بلاد العرب [56]. ويورد الباحث الروسي بيوتروفسكي مجموعة من الافتراضات حول أصل وسبب هذه التسمية دون أن يتبنّى رأياً حاسماً حولها، فيذكر أنه ربما كانت هذه التسمية قد أطلقت على أبناء الفرس أو أبناء الأحرار أو أبناء الدهاقين والأعيان الإقطاعيين والمرازبة [57]. ثم يضيف في هذا المنحى ما معناه:
«وعليه فإن المصطلحين أبناء وأبناء الأحرار غالباً ما كان يقصد به، حتماً في الأوساط اليمنية، الفرس أنفسهم الذين بقوا في اليمن، وفيما بعد ربما كان يقصد به كذلك الجيل الثاني من أبنائهم المتزوجين باليمنيّات» [58]. لكن رغم وجاهة رأي بيوتروفسكي هذا لابد من الإشارة في المقابل إلى أن مصطلح الأبناء لم يكن غريباً على لسان العرب خلال ذلك العهد، كما أنه لم يطلق حصراً على الجالية الفارسية في اليمن، بل كان متداولاً أيضاً بين كثير من القبائل العربية، فالبعض من ولد سعد بن زيد مناة بن تميم كانوا يعرفون بالأبناء [59]، كما أطلق هذا الاسم خلال العهود الإسلامية اللاحقة على المماليك المولودين في كل من مصر والشام [60].

وهكذا فالأرجح أن أفراد الجالية الفارسية عند مقدمهم إلى بلاد اليمن قد غلب عليهم اسم بني الأحرار، كما يفهم ذلك من شعر أمية بن أبي الصّلت الثقفي عند مدحه لسيف بن ذي يزن الحميري والفرس الذين كانوا معه [61]. وفي المقابل فإننا لا نعثر في الوثائق العائدة إلى هذه الفترة والتي أوردت نصوصها المصادر على ما يفيد أن الفرس عند مقدمهم إلى بلاد اليمن كانوا يعرّفون أنفسهم باسم الأبناء في اتفاقياتهم وعهودهم، فعندما كتبوا حلفهم مع قبيلة همدان نصّوا على «الفرس في اليمن» [62]. لكن إذا كان مصطلح "الأحرار" قد أطلق في الأصل على فئة النبلاء والأعيان الفرس من الدهّاقين والأساورة والمرازبة [63]، فإن الجنود الفرس في اليمن وإن لم يكونوا من النبلاء، فقد صاروا بعد تغلّبهم على الأحباش يشكلون على أرض الواقع الفئة المهيمنة في البلاد [64]. وبعد ظهور الإسلام أخذ لقب "الأبناء" يحل محل لقب "بني الأحرار"، لذلك كان الرسول r وخلفاؤه من بعده لا يدعون العناصر الفارسية في اليمن إلا باسم "الأبناء" [65]. كما أصبح اليمنيون أنفسهم يطلقون هذا الاسم على العناصر الفارسية في بلادهم منذ أواخر حياة النبي [66]. مما يوحي بأن الفرس في هذا البلد كانوا خلال الفترة السابقة للإسلام يعرفون ببني الأحرار أو باسم "الفرس" في المطلق، ثم عرفوا بعد انتشار الإسلام باسم "الأبناء" [67].

وبناء على ما تقدم، فالأرجح أن مصطلح "الأبناء" كان مجرد اختصار لمصطلح "أبناء الأحرار" وهي التسمية الأولى، التي عرف بها الفرس في بلاد اليمن، والمقصود بها أبناء الجنود الفرس، أي الجيل الثاني ممن استقروا في بلاد العرب الجنوبية من عناصر الجيش الفارسي [68]. ومما يزيد هذا الرأي رجحاناً ووجاهة في نظرنا أن المصادر العربية غالباً ما ترفق مصطلح "الأبناء" بإشارة تفيد أنهم من أبناء الجنود الفرس، الذين أتوا مع سيف بن ذي يزن( [69]. أما الغرض من هذه التسمية، فليس مستبعداً أن يكون من أجل تمييز هذه الجالية الأجنبية الأصل، التي أصبح حضورها وتأثيرها في الواقع اليمني أمراً واقعاً ملموساً، لا سيما بعد أن نجح أفرادها في نسج علاقات وثيقة مع العديد من أبناء البلاد سواء عن طريق المصاهرات أو عقد الأحلاف( [70]. وقد تركز تواجد الجالية الفارسية منذ حلولها ببلاد اليمن بالحواضر والمدن الكبرى، باعتبارهم أصحاب السلطة في البلاد وممثلي الحكم الفارسي بهذا الجزء من بلاد العرب [71]. ولم يقتصر نشاط هذه العناصر على المجالات الإدارية والعسكرية فحسب، بل إن العديد منهم كانوا من كبار التجار، لذلك احتشدوا في المدن التجارية الرئيسية شأن مدينة صنعاء [72]. أما الأثرياء منهم قد كانوا غالباً من كبار ملاكي الأراضي بالمدن ونواحيها وكانت هذه الأراضي، فضلاً عن عائداتها المالية المتأتية من الأنشطة الفلاحية، تضم مناجم للمعادن الثمينة[73].

وبانتشار الجالية الفارسية بالعديد من الأقاليم اليمنية انتشرت الديانة المجوسية ببلاد العرب الجنوبية حتى كان لها أتباع في أنحاء كثيرة منها [74]، شأن صنعاء ذمار، رداع، ثات، عدن وجيشان[75]. وفي هذا السياق يشير الهمداني إلى المعابد المجوسية، التي أقيمت حول العديد من المعادن والمناجم اليمنية الواقعة في حوزة الفرس [76]. وخلافاً لما توقعه بيوتروفسكي، فإن المجوسية ببلاد اليمن لم تقتصر على العناصر الفارسية فحسب [77]، وإنما شملت أيضاً أبناء البلد أنفسهم. فقد أورد البلاذري رواية عن الحسن البصري جاء فيها: «أخذ الرسول r الجزية من مجوس هجر، ومجوس أهل اليمن» [78]. وتتفق هذه الرواية مع ما أورده ياقوت عن خولان قضاعة، عندما يذكرها بقوله: «وفي خولان كانت النار التي تعبدها اليمن» [79]، علماً وأن خولان لم تخضع طويلاً للحكم الفارسي [80]. ومما يرجّح أكثر هذا الرأي أن الفرس حين قدموا إلى اليمن بادر كثير منهم بالتزوّج من يمنيات، عملاً بتعاليم كسرى الذي سمح للرجال الفرس بالزواج من يمنيات ومنع على الفارسيات أن يتزوجن من أهل اليمن [81]، فليس مستبعداً حينئذ وجود مجوس من أهل البلاد، خاصة أن الحاكم الفارسي فيروز وهو على دين المجوس قبل أن يسلم، كان له أخوال في خولان وقد عاضدوه في القضاء على ثورة قيس بن مكشوح المرادي [82]. كما يبدو أن هذه الديانة قد لاقت لها رواجاً لدى بعض رجال قبيلة كندة وعلى رأسهم الحارث بن عمرو الكندي، الذي ينسب إليه هو الآخر اعتناق دين المجوس [83].

II -  أحكام أهل الذّمة في الإسلام ومدى تطبيقها ببلاد اليمن
       زمن النّبي محمد والخلفاء الراشدين

نص الإسلام على أن يصبح أهل الذمة في البلاد الخاضعة للدولة الإسلامية في ذمة المسلمين، بعد إعطائهم العهد والأمان على أنفسهم وأملاكهم، ونسائهم وأطفالهم، وضمان حرياتهم الدينية والمدنية، إلى جانب حقهم على المسلمين في الدّود عنهم وحمايتهم. وهذه الحقوق، التي حصل عليها أهل الذمة، كانت تقابلها مجموعة من الواجبات، التي عليهم ضرورة الالتزام بها، وهي جملة من الأحكام، التي صدرت في شأنهم وأصبح لزاماً عليهم التقيّد بها. وفي مقدمة هذه الواجبات أداء الجزية والخراج إلى جانب جملة من الحدود، التي رسمتها الشريعة الإسلامية لضبط مختلف أشكال حياة هذه الأقليات الدينية داخل حدود "دار الإسلام"، كتلك المرتبطة بأماكن العبادة والإقامة، والملابس، ومعاملة المسلمين، وأداء الطقوس الدينية وإقامة الاحتفالات، وغير ذلك من السلوكات الاجتماعية والثقافية المختلفة [84]

1 - الجزية

تعرض القرآن للجزية في قوله تعالى: }قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر، ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، من الذين أوتوا الكتاب، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [85]. ويتبين من هذه الآية أن القرآن خصّ أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى بدفع الجزية دون غيرهم، لذلك كانت أول جزية أخذت في الإسلام من نصارى نجران [86] . وإذا كان هذا الأساس الذي أخذت وفقه الجزية من اليهود والنصارى [87] ، فما أساس أخذ الجزية من غيرهم من المجوس، كما هو الحال في بلاد اليمن غداة ظهور الإسلام؟

في الحقيقة إن أخذ الجزية من المجوس لم ينص عليه القرآن وإنما كان سنة من السنن، التي سنها النبي محمد r ، إذ يشهد بعض الصحابة أن الرسول كان يأخذ الجزية من المجوس وأنه أخذها من مجوس هجر واليمن [88] وقال: «سنّوا بها سنّة أهل الكتاب»[89]. وقد روي عن الأوزاعي قوله في هذا المنحى: «كل دين بعد الإسلام، سوى اليهود والنصرانية فهم مجوس، أحكامهم كأحكامهم» [90]. ويضيف الماوردي في شأن أخذ الجزية من المجوس: «وإنما حرّم أكل ذبائحهم، ونكاح نسائهم، وتؤخذ من الصّابئين والسّامرة، إذا وافقوا اليهود والنصارى في أصل معتقداتهم وإن خالفوهم في فروعه، ولا تؤخذ منهم إذا خالفوا اليهود والنصارى في أصل معتقداهم...» [91]. ويذهب المذهب ذاته أبو يوسف عندما يرى أن «الجزية واجبة على جميع أهل الذمة في السواد، وغيرهم من أهل الحيرة، وسائر البلدان، من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والسامرة ما خلا نصارى بني تغلب» [92].

وقد كانت سياسة دولة المدينة واضحة منذ البداية تجاه أهل الذمة، حيث حدّد النبي هذه السياسة بقوله: «أنّه من أسلم من يهودي أو نصراني، فإنه من المؤمنين، له ما لهم، وعليه ما عليهم ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية»[93]. وبدخول الإسلام إلى بلاد العرب الجنوبية شهد سكانها من يهود ونصارى ومجوس واقع حال جديد، فهم لأول مرة يصنّفون على أساس معتقدهم الديني ويطلب منهم ضريبة نظير بقائهم على دينهم [94]، إذ كان وضعهم السابق لا يختلف عن وضع بقية اليمنيين في المعاملات السياسية والاجتماعية. وقد بادر الرسول في مرحلة أولى بتوجيه الدعوة إلى نصارى حمير ويهودها للدخول في الدين الجديد من خلال اتصاله بعدد من أذواء حمير، شأن الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال ومسروح أو مشرح بن عبد كلال [95]. ولئن استجاب هؤلاء الأذواء للإسلام وبعثوا إلى الرسول سنة 9 هـ/ 630 م يقرّون بإسلامهم [96]، فإن الأسلمة لم تشمل جميع نصارى حمير خلال هذه المرحلة، كما أن النبي لم يسع من جهته إلى إجبار هذه العناصر على ترك معتقدهم بل أمر عامله معاذ بن جبل بأن لا يفتن نصرانيّاً عن نصرانيته، كما أشرنا إلى ذلك سلفاً.

وقد سلك النبي الأسلوب نفسه إزاء نصارى نجران عندما كلّف عامله على هذه المدينة بدعوة أهلها إلى الإسلام [97]. لكن إذا كانت دعوة الرسول r قد لاقت وقعاً حسناً لدى أذواء حمير، فإن جهوده لاستمالة أهل نجران إلى الدين الجديد لم تؤدّ حتى هذه المرحلة إلى نتيجة تذكر، لذلك سارع النبي سنة 10 هـ/ 631 م بإرسال سرية من أربعمائة مقاتل بقيادة خالد بن الوليد المخزومي إلى بني الحارث بن كعب يخيّرهم بين الدخول في الإسلام أو القتال. وقد نجح خالد في مهمته عندما ألزم القوم على الإقرار باعتناق الإسلام وإرسال وفد عنهم إلى النبي r في المدينة لتوكيد هذا الأمر [98]. والأرجح أن هذه الدعوة الموجهة إلى بني الحارث بن كعب لم تكن لتشمل نصارى نجران، كما أنه من خلال فحوى العرض الذي عرضه النبي على هذا الوفد يستبعد أن يكون هؤلاء القوم من أهل الكتاب وأنهم كانوا على دين الوثنية[99]. ثم إن النبي محمد r تفرّغ لنصارى نجران، بعد أن لمس منهم إعراضاً عن الدخول في الإسلام، فسارع بمراسلة أساقفة هذه المدينة يدعوهم إلى اعتناق الدين الجديد أو دفع الجزية أو الحرب عبر رسالة جاء فيها: «من محمد رسول الله إلى أساقفة نجران. بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أما بعد، فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد. فإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم آذنتكم بحرب والسلام» [100]. لكن القوم أعرضوا عن هذه الدعوة ولم يبدوا أي تحمّس إزاء عرض النبي مخيّرين إرسال وفد عنهم إلى المدينة لمناقشة هذا الأمر [101].

وقد توقفت أغلب المصادر عند هذه الوفادة نظراً لأهميتها وأهمية الحضور النّصراني بمدينة نجران، التي تعد من جهتها أهم معاقل هذه الديانة ببلاد العرب منذ عهود سابقة. لذلك لا غرو أن يولي النبي محمد r هذا الأمر اهتماماً خاصاً ويحسب له حسابه الذي يليق به. ويذكر في هذا السياق أن نصارى نجران لما تسلموا كتاب النبي r عينوا لهم وفداً مكوناً من ستين رجلاً، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، وعلى رأسهم ثلاثة أشخاص وهم العاقب وهو أميرهم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ويدعى عبد المسيح بن دارس الكندي [102]، والسيد وهو صاحب رحلهم والملجأ الذي يلجؤون إليه عند ملمّاتهم ويسمى الأيهم [103]، والأسقف وهو صاحب مدارسهم [104] ويدعى أبا حارث بن علقمة بن بكر [105]. وكان هؤلاء الزعماء الثلاثة، الذين يشرفون على مختلف أشكال حياة النصارى بمدينة نجران وما يتبعها من قرى، يتلقون الرعاية والعون من ملوك الروم وكان أكثرهم صلة بالروم الأسقف، إذ غالباً ما شرّفوه ومدّوه بالمال وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات [106].

ويبدو أن قصد وفد نجران لم يكن سوى الدخول في جدال وسلسلة طويلة من الحجاج لعل ذلك يؤدي إلى إعجاز الرسول وإفحامه ومن ثَمّ ردّه عما عزم عليه إزاءهم، حيث يذكر أنهم دخلوا مسجد المدينة بعد أن صلّى الرسول r العصر، فكان مظهرهم وهيبتهم على أحسن ما رأى المسلمون، عليهم ثياب الحبران المكفوفة بالحرير. ثم إن القوم أقاموا صلاتهم في المسجد مولّين وجوههم إلى جهة المشرق للظهور بمظهر المتمسّك بعقيدته وبدينه، فلم يصدهم النبي عن ذلك رغم امتعاض بعض المسلمين من سلوكهم الاستفزازي ذاك [107]. ويذكر أن هؤلاء الزعماء قد أظهروا كثيراً من التعنّت رافضين الاقتناع بما حاججهم به النبي ، عندئذ لم يجد الرسول بدّاً من دعوتهم إلى المباهلة، مستنداً في ذلك إلى ما جاء في القرآن: }فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين{ [108]، لكن القوم رفضوا هذه الملاعنة [109]. وبهذا الأسلوب استطاع النبي أن يربك القوم ويدفعهم إلى النزول عند حكمه عليهم في أداء الجزية، التي قدّرت بألفي حلّة أو ما يعادلها من الأواقي فضّة يدفعونها على قسطين، ألف حلّة في كل رجب وألف حلة في كل صفر، وكل حلّة تعادل قيمتها أوقية من الفضة [110].

وقد دوّن الرسول هذا الصلح في كتاب احتفظ به نصارى نجران [111]، وقد جاء نصه كالتالي:
«بس الله الرحمان الرحيم، هذا ما كتب النبي رسول الله محمد لأهل نجران إذ كان عليهم حكمة في كل ثمرة، وصفراء، وبيضاء، وسوداء ورقيق، فأضل عليهم وترك ذلك في حلّة، حلل الأواقي في كل رجب ألف حلّة، وفي كل صفر ألف حلّة، كل حلّة أوقية وما زادت حلل الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب وما قصّوا من درع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم الحساب، وعلى نجران مثواة رسلي شهراً فدونه ولا يحبس رسلي فوق شهر، وعليهم عاريّة ثلاثين درعاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، إذا كان كيد باليمن ذو مغدرة، وما هلك مما أعاروا رسلي من خيل أو ركاب فهم ضمّن حتى يردّوه إليهم ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم، وملتهم وأرضهم، وأموالهم وغائبهم، وشاهدهم، وعيرهم وبعثهم وأمثلتهم لا يغير ما كانوا عليه ولا يغير حق من حقوقهم وأمثلتهم، لا يفتن أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيّته، ولا واقه من واقهيّته على ما تحت أيديهم من قليل أو كثير وليس عليهم رهق ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش. من سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين بنجران. ومن أكل منهم ربا من ذي قبل فذمّتي منه برئة، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، ولهم على ما في هذه الصّحيفة جوار الله، وذمة محمد النبي أبداً حتى يأتي أمر الله ما نصحوا وأصلحوا فيها عليهم غير مكلفين شيئاً بظلم» [112].

ويستنتج من نص الصلح هذا أن الرسول لم يوظف ضريبة على كل فرد بل حدّد لنصارى نجران مبلغاً إجمالياً عرّفه الفقهاء "بالفدية" [113]، تاركاً لهم حرية التصرف في جمعه، كما سمح لهم بدفع ذلك المبلغ بعيّنات أخرى كالدّروع والخيل والركاب والعروض، وفي ذلك لا شك كثير من اليسر والمراعاة [114]. لكن هذا السلوك المرن، الذي أبداه النبي إزاء نصارى نجران والذي لا يخلو من ذكاء وحنكة، دفع ببعض الباحثين المحدثين وفي طليعتهم لامّنس (Lammens) إلى اعتبار هذا الصلح مجرد اتفاق بين طرفين متكافئي القوى وأن الرسول لم يعامل هؤلاء القوم كأهل ذمة، بدليل أن الصلح لم ينص صراحة على التزام نصارى نجران بأداء ضريبة الجزية، التي تعد عادة ركناً أساسياً في عهود الصلح بين المسلمين وأهل الكتاب [115].

لكن المتأمل في نص هذا الصلح يلاحظ أنه نص صراحة على أن هؤلاء القوم هم «في جوار الله وذمة النبي»، مما يعني بجلاء أن الطرفين لم يكونا على قدم المساواة والقوة عند عقد هذا الصلح. وهذا التفوق في ميزان القوى لصالح الرسول والمسلمين جعلهم يكونون المستفيدين الحقيقيين من هذا العهد. فبمقتضى هذا الصلح يكون نصارى نجران ملزمين على دفع مبلغ مالي للمسلمين يقدّر بألفي حلّة، وهذا المبلغ لن يكون إلا ضريبة الجزية خاصة وأن المصادر تجمع على أن أول جزية في الإسلام كانت قد أخذت من نصارى نجران [116]). أما أن يكون النبي قد تغاضى عن ذكر لفظ "جزية" في صلحه مع أهل نجران، فذلك لن يكون في الواقع إلا حركة "دبلوماسية" منه تجنباً للعبارات الفظّة والخشنة، التي من شأنها أن تثير حفيظة قوم معتدّين بأنفسهم [117]. وهذا السلوك السياسي المنطوي على كثير من الحنكة والحكمة، الذي سلكه الرسول في صلحه مع أهل نجران، ليس بالجديد على نبي الإسلام، الذي أظهر منذ صحيفة المدينة مروراً بصلح الحديبية حنكة فائقة في صياغة العهود والمعاهدات من خلال حرصه الدائم على المضمون دون الشكل ما دامت مصلحة المسلمين تقتضي ذلك.

وبعد وفاة الرسول حمل الخليفة أبو بكر نصارى نجران على الالتزام بما جاء في بنود هذا الصلح، بأن «كتب لهم كتاباً على نحو كتاب رسول الله» [118]، مؤكداً على وضعيتهم كأهل ذمة في جوار الله والمسلمين، وذلك ما نستنتجه بيسر من نص هذا الكتاب، الذي ورد كالتالي: «بسم الله الرحمان الرحيم. هذا ما كتب به عبد الله أبو بكر خليفة محمد النبي رسول الله لأهل نجران. أجارهم بجوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وأرضهم وملتهم وأموالهم وحاشيتهم وعبادتهم وغائبهم وشاهدهم وأساقفتهم ورهبانهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل وكثير لا يحشرون. ولا يغيّر أسقف من أسقفيّته ولا راهب من رهبانيته وفاء لهم لكل ما كتب لهم محمد النبي   . وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي أبداً وعليهم النصح والصلاح فيما عليهم من الحق» [119]. أما باقي نصارى بلاد اليمن فيبدو أنه قد جرى عليهم في أداء الجزية ما جرى على عامة أهل الذمة، والتي قدرت قيمتها ديناراً أو ما يعادلها من قيمة الدينار المعافري، وتدفع «على كل حالم ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً [120]، فقيراً كان أو غنياً» [121]. وكان كل من يتم دفع ما عليه من هذه الضريبة يحصل على شهادة إعفاء صالحة لمدة سنة كاملة [122]. ونظير ذلك يصبح نصارى بلاد اليمن في ذمة الدولة الإسلامية، التي تضمن لهم دماءهم وأموالهم وأرضهم ودينهم، مع السماح لهم بالحفاظ على أساقفتهم ورهبانهم وواقيهم[123].

وفي المقابل، فإن اليهود المجوس لم يبدوا على الأرجح أي مقاومة تذكر للإسلام في بلاد اليمن ولو كان قد حصل مثل هذا الأمر لما تجاهلته المصادر، التي لا تورد على اختلافها أي تفاصيل تؤشر على تصدي عناصر يهودية أو مجوسية للمسلمين بهذا البلد، حيث تكتفي الروايات في هذا المنحى بوصف قتال الأذواء "للمشركين" من أبناء قومهم دون الإشارة إلى الهوية الدينية لهؤلاء المشركين، ولا ندري فيما إذا كان لليهود أو المجوس دور في هذه المقاومة أم لا [124]
. ويبدو أن اليهود لم يكن لهم هدف سياسي يدفعهم للوقوف في وجه المسلمين، حيث أن قرناً من الغزو الحبشي والفارسي قد فتّ في عزيمتهم، لذلك لم يبدوا أي مقاومة تذكر ولم يرفعوا أي شعارات مناوئة للإسلام انطلاقاً من ديانتهم، ما عدا حالة فردية تتصل بامرأة يهودية من حضرموت ينسب إليها أنها شمتت بموت النبي مع نساء أخريات [125]

. أما المجوس فقد دخل أغلبهم في الإسلام منذ البداية، في حين هاجر آخرون ممن بقوا على مجوسيتهم إلى بلاد الشام حيث أسلموا وشارك البعض منهم في حركة الفتوح كغيرهم من المسلمين [126].

وقد كانت جزية عامة أهل الذمة في اليمن تدفع للأذواء مباشرة عند دخول الإسلام إلى هذا البلد حتى استتب الأمر لدولة المدينة وقام عمالها بعد ذلك باستلام الجزية بأنفسهم [127]).

والجدير بالملاحظة أن حكومة المدينة لم تتدخل في شؤون العبادة لأهل الذمة خلال هذه المرحلة، بل تركت لهم الحرية في الإشراف على كنائسهم وبيعهم وتعيين أساقفتهم وأحبارهم [128] ، كما سمحت لهم بحرية التعليم الديني والثقافي حيث شارك العديد منهم في تعليم المسلمين وكان لهم دور نشيط في الحركة الثقافية، التي عاشتها بلاد اليمن طوال ذلك العهد [129].


    2 - إجلاء نصارى نجران

تشير مختلف المصادر إلى توتّر العلاقة بين نصارى نجران ودولة المدينة بعد القرار الذي اتخذه الخليفة عمر بن الخطاب سنة 20 هــ/ 640 م، والقاضي بإجلاء نصارى نجران من مواطنهم ببلاد العرب الجنوبية [130]. فما هي دواعي ومبررات هذا الإجراء؟ في هذا المنحى تجمع العديد من الروايات على أن الخليفة عمر بن الخطاب كان قد أمر بإخراج نصارى نجران من بلاد اليمن عملاً بوصية النبي (ص)، الذي أوصى بأن لا يبقى بأرض العرب دينان حيث ينسب إليه قوله في هذا المنحى: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» [131]. أو قوله أيضاً «أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» [132].

لكن إذا كانت هذه الوصية المنسوبة للرسول قد أوصى بها فعلاً، فلماذا لم ينقذها أبو بكر وهو المعروف عنه حزمه وصرامته في تطبيق أحكام الرسول ووصاياه على غرار إنفاذه لجيش أسامة بن زيد ومقاتلة القبائل التي امتنعت عن دفع الزكاة [133].
ثم لماذا جاء قرار إجلاء نصارى نجران بعد سبع سنين من تولي عمر الخلافة؟ وكيف لم يتنبّه الخليفة الراشدي الثاني لأهمية وصية النبي ويعمل على تنفيذها غداة توليه الحكم؟ ثم ما الدّاعي لكي يأمر الرسول بإجلاء نصارى نجران والحال أننا لا نعثر في المصادر على ما يشير إلى أنهم نكثوا العهد أو ما شابه ذلك؟ وإضافة إلى كل ذلك، لو كان نصارى نجران قد بدر منهم ما يؤشّر على إخلالهم بالعهد، الذي كان يربطهم بالنبي، فلماذا سارع أبو بكر عند تولّيه الخلافة بتجديد عهد الصلح، الذي كان كتبه لهم الرسول؟ بل كيف يمكن لأبي بكر أن يعطيهم العهد إذا كان قد لمس منهم ما ينفي التزامهم ووفاءهم بالشروط التي اشترطت عليهم زمن النبي؟ ثم لو كان نصارى نجران قد أخلّوا بما التزموا به كأهل ذمّة منذ زمن الرسول، فما مبرر أن يظلوا يعاملون كذلك حتى بعد إجلائهم؟ ثم لماذا خص الجلاء نصارى نجران دون غيرهم من نصارى بلاد اليمن ولماذا النصارى دون سواهم من أهل الكتاب شأن المجوس، الذين كانوا متواجدين بأعداد كبيرة في الأجزاء الشرقية من بلاد العرب أو اليهود، الذين ظلوا على حالهم كأهل ذمة ببلاد اليمن حتى سنة 1379 هـ/ 1961 م؟

أما السبب الثاني، الذي تعزو إليه بعض المصادر اتخاذ الخليفة عمر لهذا القرار، فيتمثل في عودة نصارى نجران إلى التعامل بالرِّبَا [134] ، حيث يشير البلاذري في هذا المنحى أنه لما «استخلف عمر بن الخطاب أصابوا الرّبا، وكثروا، فخافهم على الإسلام» [135]).
وإذا سلّمنا جدلاً بوجاهة هذا السبب، فإن الحل الأنسب للقضاء على ظاهرة الرّبا لا يتحقق بإجلاء هذه الجماعة من مصر إلى آخر، لأنهم سيمارسون الرّبا في مواطنهم الجديدة، بل الأجدر تهجيرهم إلى مكان آخر لا يتواجد به مسلمون قد يتضرّرون من تعاملاتهم الرّبويّة، كما أنه بالإمكان القضاء على مثل هذا السلوك دون اللجوء إلى الإجلاء عبر طرق أخرى، كتشديد الرقابة على المعاملات ومصادرة أموال الرّبا وإقامة الحد على مزاولي هذه الظاهرة وفق ما نصت عليه أحكام الشريعة الإسلامية.

ويذهب فريق ثالث من المؤرخين إلى أن قرار الإجلاء كان نزولاً عند رغبة نصارى نجران الذين طلبوا إلى الخليفة عمر ذلك [136]، بعد أن لاحظوا أن مواطنهم لم تعد تسع عددهم المتزايد والذي بلغ الأربعين ألفاً حسب تقدير بعض المصادر [137]. لكن هذا المذهب يتعارض بدوره وحقيقة الواقع التاريخي السائد آنذاك، لا سيما إذ علمنا أن نصارى نجران المهجّرين كانوا يعانون كثيراً من الصعوبات بمواطنهم الجديدة وكانوا يطالبون باستمرار بالعودة إلى مواطنهم الأولى في اليمن وما رافق ذلك من رفض مستمر من قبل الخليفتين عثمان وعلي، اللذين كان يحتجّان «بأنّ عمر كان رشيد الأمر» ولا يمكن مخالفة سياسته [138].

أما السبب الرابع والذي يبقى أكثر قبولاً في نظرنا، فيتمثّل في تخوف الخليفة عمر من نصارى نجران لكثرتهم وزيادة سلاحهم وخيلهم [139] ، حيث يشير أبو يوسف والبلاذري إلى أن عددهم بلغ الأربعين ألف رجل [140] ، في حين كانت ظروف الدولة الإسلامية خلال تلك المرحلة على درجة بيّنة من الصعوبة بسبب الجهود العسكرية المضنية، التي بذلها المسلمون في فتوح العراق، إضافة إلى ما تورده بعض الروايات من وصول أخبار إلى المدينة تفيد أن الفرس أخذوا يعملون على تجميع قواهم استعداداً لعمل عسكريّ حاسم للثأر من المسلمين [141] .

وكخطوة وقائية إزاء هذه التطورات بدأت تساور أذهان قادة الدولة الإسلامية في المدينة فكرة القيام بحشد كل الطاقات العربية الممكنة سواء في بلاد الشام أو في اليمن من أجل تأمين الجبهة الفارسية، وقد كان التخوف من هجوم بيزنطي على بلاد الشام وهجوم حبشيّ على اليمن وهجوم عرب نجد على المدينة العائق الحائل دون تنفيذ مثل هذه الخطة [142].
ومما زاد في توجّس المسلمين إزاء النصارى بجنوب بلاد العرب تلك الهجمات، التي شنها القراصنة الأحباش على السواحل الغربية للبحر الأحمر منذ مطلع خلافة عمر بن الخطاب، مما تسبب إلى حد ما في إرباك حركة تجارة المسلمين في هذه المنطقة، لذلك تَمّ شحن هذه السواحل وغيرها بالرجال والسلاح أيام الخليفة عثمان لمنع تلك الأخطار [143].
كما يبدو أن الخليفة عمر قد بدأ يخشى من تحالف جديد قد ينشأ بين زعماء نصارى نجران والحبشة أسوة بما حدث إبّان تحالف أذواء نجران المسيحيين مع الأحباش الموالين لبيزنطة سنة 525 م والذي كان نتيجته الاحتلال الحبشي لبلاد اليمن [144].

وبسبب هذه المرحلة الأمنية القلقة ونتيجة لازدياد عدد نصارى نجران، الذي جعل الخليفة عمر يخشاهم على المسلمين، بعد أن كانوا قد اتخذوا الخيل والسلاح في بلادهم [145] ، صدر في شأنهم قرار الإجلاء دون سواهم من نصارى بلاد اليمن، الذين لا نعلم عنهم في الواقع الشيء الكثير بسبب تجاهل المصادر لأخبارهم ومرد ذلك على الأرجح أنهم كانوا شتاتاً متفرقين بين مختلف القبائل والعشائر اليمنية ولا يشكّلون عنصراً اجتماعياً مستقلاً ذا ثقل مؤثر ولافت [146].
أما اليهود فرغم أنهم كانوا يبدون أكثر عدداً من النصارى ببلاد العرب الجنوبية، فإنهم لم يظهروا تعصباً لدينهم أو إصراراً على التشكيك في الإسلام كرسالة سماوية، لذلك لم يثيروا الخشية في نفوس المسلمين ولم يصنعوا كما صنع نصارى نجران، الذين بلغ بهم الجدل مع الرسول إلى حد المباهلة.

ومما عجل بقرار الإجلاء الذي اتخذه الخليفة عمر ارتداد من أسلم من أهل قرية رعاش مركز النصرانية في نجران وهو ما أتاح لدولة المدينة الفرصة المناسبة لحسم قضية هذه العناصر نهائياً، حيث تحوّل يعلى بن أمية والي صنعاء إلى نجران على جناح السرعة، فقبل إسلام من ارتدّ وطلب من بقية السكان النصارى أن يسلموا وإلاّ فعليهم مغادرة البلاد [147] . لكن يبدو أن أسلوب الوالي يعلى بن أمية لمعالجة هذه المسألة قد انطوى على شيء من الصّلف والعنف إزاء بعض العناصر النصرانية من أهل قرية رعاش، الذين بادروا من جهتهم بمكاتبة الخليفة يتظلّمون إليه من هذا السلوك، فكان أن أنصفهم عمر بأن حقق في الأمر وأولاه كل العناية، كما تعكس ذلك بوضوح رسالته التي بعث بها إليهم مخاطباً إياهم بقوله: «من عمر أمير المؤمنين إلى أهل رعاش كلها سلام عليكم. فإنني أحمد الله الذي لا إلاه إلاّ هو. أما بعد فإنكم زعمتم أنكم مسلمون ثم ارتددتم بعد. وإنه من يتب منكم ويصلح لا يضرّه ارتداده ونصاحبه صحبة حسنة. فادّكروا ولا تهلكوا وليبشر من أسلم منكم. فمن أبى إلا النصرانية فإن ذمّتي بريئة ممن وجدناه بعد عشر تبقى من شهر الصوم. أما بعد فإن يعلى كتب يعتذر أن يكون أكره أحداً منكم على الإسلام أو عذّبه عليه إلا أن يكون قسراً جبراً ووعيداً لم ينفذ إليه منه شيء. أما بعد فقد أمرت يعلى أن يأخذ منكم نصف ما عملتم من الأرض وإني لن أريد نزعها منكم ما أصلحتم» [148].

لكن في المقابل لابد من الإشارة إلى أن قرار الإجلاء هذا قد تسبب في العديد من الصعوبات لنصارى مدينة نجران، نظراً لما شاب عملية تعويض ممتلكاتهم في مواطنهم الجديدة من قصور واضح أشارت إليه كثير من المصادر. فبدلاً من أراضيهم الصالحة للزراعة والغنية صدر أمر الخليفة عمر إلى ولاته في الشام والعراق بإعطاء نصارى نجران من "خراب الأرض" وقيل أيضاً من "حرث الأرض" [149] ، إلى جانب إعفائهم من الجزية لمدة أربعة وعشرين شهراً ابتداء من تاريخ خروجهم [150]. وتذكر المصادر في هذا المنحى أن نصارى نجران تفرقوا، فنزل بعضهم ببلاد الشام في حين نزل البعض الآخر بمنطقة النّجرانية بجنوب العراق وبهم سميت بهذا الاسم [151].

ورغم أن الخليفة عمر قد أبقى على وضعية نصارى نجران كأهل ذمة وعوّض لهم عن أراضيهم، التي تركوها في بلاد اليمن، فإن ظروفهم المعيشية في مواطنهم الجديدة لم تكن باليسيرة. فعلاوة على خسارتهم لمراكزهم الحرفيّة والتجارية المربحة وأراضيهم الزراعية المنتجة في مواطنهم الأولى، فإن مصلحة الدهّاقين الفرس في العراق والذين كانوا من كبار الإقطاعيين قد حال دون تعويض منصف لنصارى نجران عن أراضيهم التي أجلوا عنها، إذ ورد في خطاب الخليفة عثمان بن عفان إلى عامله على الكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط قوله: «أما بعد فإن العاقب والأسقف وسراة نجران أتوني بكتاب رسول الله، وأروني شروط عمر، وقد سألت عثمان بن حنيف [152] ، فأنبأني أنه كان قد بحث في ذلك [أي في مسألة تعويض الأراضي] فوجده ضارّاً للدهّاقين لردعهم عن أرضهم، وإني قد وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حلّة لوجه الله وعقبى لهم من أرضهم، وإني أوصيك بهم فإنهم قوم لهم ذمّة» [153]

وعندما تولّى علي بن أبي طالب الخلافة أمر ولاته سنة هـ37 / 657 م بأن لا يظلموا ولا ينتقصوا حقاً من حقوق نصارى نجران المقيمين في العراق [154] ، لكنه رفض طلبهم في العودة إلى مواطنهم الأولى باليمن وكتب له كتاباً جاء فيه: «هذا كتاب من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين لأهل النّجرانيّة أنكم أتيتموني بكتاب من نبي الله فيه شرط لكم على أنفسكم وأموالكم وإني وفيت لكم بما كتب لكم محمد وأبو بكر وعمر فمن أتى عليهم من المسلمين فليف لهم ولا يضاموا، ولا يظلمون ولا ينقض حقّ من حقوقهم» [155].


3 - إقرار رسم الخراج على أراضي نصارى نجران بعد إجلائهم عنها

تطور مفهوم الخراج في التشريع المالي الإسلامي ليستقر على كونه ضريبة يدفعها أهل الذمّة للمسلمين عن الأرض، التي بقيت تحت أيديهم يستغلونها لفائدتهم [156]. وفي ذلك يقول الماوردي: «الخراج هو ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدّى عنها» [157]. أما الشافعي فإنه يعرّف الخراج بقوله: «إنّه كراء الأرض، وليس فيه صغار ولا ذلّة أهل الذمّة كالجزية» [158]. في حين يحدّده أبو عبيد بن سلاّم بقوله: «معنى الخراج في كلام العرب، إنما هو الكراء والغلّة، ألا تراهم يسمون غلّة الأرض والدار والمملوك خراج ومن حديث النبي ، أنه قضى أن الخراج بالضّمان» [159]. وإذا كانت الجزية تتفق مع الخراج في أنها تؤخذ من غير المسلمين، صغاراً لهم وإذلالاً، فإن الأخير يختلف عن الأولى في نواحي عدّة. فمن وجوه الاختلاف أن الجزية نص وأن الخراج اجتهاد، وأن أقل الجزية مقدّر بالشرع وأكثرها مقدّر بالاجتهاد، أما الخراج فأقله وأكثره مقدّر بالاجتهاد [160] .

ولما كان الخراج ضريبة عينيّة أو نقدية على الأرض التي تركت تحت أهل الذمة، فإنه يجد ربها أن نشير إلى أحكام الأراضي المختلفة في الإسلام كما صنّفها الفقهاء والعلماء. فمن هؤلاء من قسّمها إلى أربعة أنواع ومنهم من ذهب إلى تصنيفها إلى ستّة أنواع، لكل نوع حكمه الخاص به. أما التقسيم الرباعي، فيشمل الأرض التي أحياها المسلمون وهذه لا خراج عليها وإنما هي أرض عشر. أما الأرض، التي يعتنق أصحابها الإسلام وتكون أرض عشر فلا يجوز أن يوضع عليها الخراج. وفي المقابل فقد تباينت آراء الفقهاء إزاء الأرض التي استولى عليها المسلمون عنوة، فيرى الشافعي أنها غنيمة تقسّم بين المسلمين وتكون بذلك أرض عشر لا خراج عليها [161]. بينما يصنّفها مالك وقفاً على المسلمين بخراج يوضع عليها [162] .

أما أبو حنيفة، فقد جعل للإمام الخيار في تحديد الوضعية المناسبة لكل حالة من الحالات المشار إليها [163]. كما شملت أحكام الفقهاء الأرض، التي صولح المشركون عليها بوضع الخراج، وهي نوعان: أرض تركها أصحابها فخلصت للمسلمين بدون قتال، فتصبح تبعاً لذلك وقفاً على مصالح المسلمين ويضرب عليها الخراج كالأجرة على الأبد. وأرض أقام فيها أصحابها وصالحوا المسلمين على خراج يؤدونه، وهي صنفان: صنف أول يتنازل أصحابه عنه للمسلمين، فتصير الأرض وقفاً على مصالحهم وخراجها أجرة لا تسقط بإسلامهم،
وصنف ثان يحتفظ أصحاب الأرض بأرضهم ويصالحون عليها المسلمين بخراج يوضع عليها وهذا الخراج يسقط بإسلامهم ويجوز لهم بيعها [164].

أما التقسيم السداسي فيتفق مع التقسيم الرباعي في الأنواع الثلاثة الأولى ويختلف عنه في النوع الرابع، الذي يصنّفه بعض العلماء إلى ثلاثة أصناف، لكل صنف حكمه الخاص: صنف أول يشمل ما صولح عليه المشركون من أرضهم على أن تظل في أيديهم مقابل خراج يضرب على الأرض ويسقط بإسلامهم ولهم الحق في بيع هذه الأرض والتصرف فيها كما شاءوا. وصنف ثان أرض جلا عنها أصحابها، فخلصت للمسلمين بغير قتال وحكمها حكم الأرض العنوة ويكون عليها الخراج ولا يسقط بالإسلام. وصنف ثالث أرض صالح المسلمون عليها أهلها فأقرّت في أيديهم بالخراج وحكمها حكم الأرض العنوة [165].

والجدير بالملاحظة أن التقسيمين المذكورين متماثلان في المضمون مع اختلاف في الشكل، فمن العلماء من جعل أقسام الأرض الرئيسية أربعة إلى جانب تصنيف ثاني داخل هذه الأقسام، في حين جعل فريق آخر منهم جميع الأقسام رئيسية لكل قسم منها حكمه الخاص. وفي الواقع فإن مقدار الخراج المفروض على أهل الذمة كان يختلف من حالة إلى أخرى، كما أنه قد يكون نقداً أو عيناً، أسوة في ذلك بما أتاه الخليفة عمر بن الخطاب، الذي كان «أول من مسح السّواد، ووضع الخراج، وحدّد الحدود، ووضع الدّواوين، وراعى ما تحتمله الأرض من غير حيف بمالك، ولا إجحاف براع، وأخذ من كل جريب قفيزاً ودرهماً» [166]). ومن الشروط التي تجب مراعاتها عند تقدير ضريبة الخراج الطريقة التي تروى بها الأرض [167]. كما يختلف مقدار هذه الضريبة حسب حالة الأرض المستغلة، كأن تضعف الأرض وتتأثر الحاصلات الزراعية بضعفها. وفي ذلك يرى العلماء رأيين: إما أن يكون ضعف الأرض ناتجاً عن إهمال لها ومستغلّوها قادرون على إصلاحها وفي هذه الحالة لا يسقط الخراج عن الأرض ويلتزم القائمون عليها بدفع ما عليهم من الخراج. وإما أن يكون ذلك الضّعف ناتجاً عن أسباب خارجة عن إرادة أصحابها، كانقطاع الماء أو إجلاء العدو لهم عن أرضهم وفي هذه الحالة يسقط الخراج عن الأرض حتى تعود إلى حالتها الأولى ويتمكن أصحابها من الانتفاع بها وعند ذلك يلتزمون بما عليهم من خراج [168]

وإذا كانت أرض بلاد العرب قد صنّفت كأرض عشريّة، بما في ذلك أرض اليمن، فإن أراضي نصارى نجران قد شكّلت أنموذجاً خاصاً وصنّفت كأرض صلح[169]، بعد قرار الخليفة عمر بن الخطاب القاضي بإجلائهم عنها. وفي هذا المنحى تورد المصادر حديثاً منسوباً إلى يعلى بن أميّة عامل الخليفة عمر على صنعاء يقول فيه: «لما بعثني عمر بن الخطاب على خراج أرض نجران... كتب إلَيَّ أن أدّخر كل أرض جلا أهلها عنها. فما كان من أرض بيضاء تسقى سيحاً أو تسقيها السماء... فما أخرجت فلعمر وللمسلمين منه الثلثان ولهم الثلث وما كان منها يسقى بغرب، فلهم الثلثان ولعمر وللمسلمين الثلث» [170]. ورغم أن حديث يعلى بن أمية هذا لم يحدّد عقيدة العاملين بأرض نصارى نجران هل كانوا من النصارى أم من المسلمين بعد تنفيذ قرار الإجلاء ولم يبيّن إن كان هذا الإجلاء كليّاً أم جزئياً، فإننا نرجّح أن الخليفة عمر قد رأى الاستفادة من الضريبة على هذه الأراضي بعد جلاء أصحابها عنها فوزّعها على عمّال زراعيين وفلاحين يمنيين من المسلمين. وبما أن الأرض لم تكن ملكاً لهم فقد وضع عليها ضريبة مرتفعة تتراوح بين ثلثي المحصول في الأراضي "البعليّة" وثلثه في الأراضي السّقويّة [171]).

والجدير بالملاحظة أن إجراءات دولة المدينة إزاء أراضي من أسلم من نصارى نجران تدعو إلى التساؤل، إذ أنّ هذه الأراضي لم تصبح أراضي عشرية بل ظلت تعامل كأرض صلح [172]، حيث كانت تؤخذ نصف غلاّتها بعنوان ضريبة خراج [173]. وفي الحقيقة يظل من الصعوبة البتّ في وضعية أراضي نصارى نجران بعد جلائهم عنها وذلك لعدة أسباب، أولها توفر روايات تشير إلى صلح جديد تَمّ بين الخليفة عمر بن الخطاب وأهل نجران ضمّ اليهود إلى جانب النّصارى [174]، كما توجد أخبار أخرى تشير إلى ارتداد أهل قرية رعاش وإلى دعوة بعض المسيحيين فيها للدخول في الإسلام [175].

أما السبب الثاني والذي يشكل بدوره عقبة أمام الباحث، فيتمثل فيما تورده المصادر من إشارات عن وجود نصارى بنجران وبمناطق أخرى من بلاد اليمن منذ عهود مبكرة وحتى فترات متأخرة من العصر الإسلامي الوسيط، من ذلك ما جاء في أعمال طيموتاوس الكبير بطريرك النّساطرة، الذي ذكر أنه عيّن أسقفاً على نجران وصنعاء يدعى "بطرس" وذلك في أواخر القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي [176]. وفي المنحى ذاته يتوفر كتاب "التاريخ الكنسي" لصاحبه ابن العبري على ما يفيد أن "البطريرك يوحنا الخامس" أرسل سنة 901 م كتاباً إلى المسمى حسن قس اليمن يجيبه فيه على 27 سؤالاً كان قد ألقاها عليه [177]. كما ورد في هذا المصنّف أيضاً ما يشير إلى وجود مجموعة من الأساقفة النّساطرة سنة 1210 م بمختلف أرجاء بلاد اليمن، منهم كبير أساقفة صنعاء المسمى "اسطيفانوس" وتحت يده ثلاثة أساقفة وهم "إيليا" و"ياولاها" و"شمعون" ولهم ثلاث كنائس وعدد أتباعهم 5700 شخص، وأسقف على مدينة زبيد اسمه "عبد يشوع" وبهذه المدينة ما يناهز 2100 بيت نصراني [178]، في حين كانت عدن سنة 1250 م مقراً لأسقف يدعى "ميلو" وكان يقطن بها 1300 نصراني من النّساطرة [179]، أما نجران فقد كانت سنة 1260 م تحت إشراف أسقف يدعى "يعقوب" وفيها 1400 بيت من النصارى [180]. وتلقى هذه الإشارات الواردة في المصادر النصرانية تأييداً صريحاً لها في ما جاء في بعض المصادر الإسلامية الموثوق فيها من أخبار عن تملُّك جماعة من اليهود والنصارى في نجران خلال القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي لأملاك "جاهلية" كانوا قد ورثوها عن أسلافهم، إلى جانب أملاك أخرى اشتروها بعد ذلك من المسلمين. وفي هذا المنحى يَتنَزَّل الخبر، الذي انفرد بإيراده صاحب "سيرة الهادي" حيث يقول: «أما أصحاب الضّياع من اليهود والنصارى، فمن كان في يده قديماً بالوراثة من أجداده... فليس لنا عليه سبيل» [181]. ثم يضيف في مكان آخر: «ثم نظر... في أهل الذمة وما في أيديهم من أموال التي ليست بجاهلية» [182]. وفي السياق ذاته يضيف ابن النديم أنه اجتمع في حدود سنة 377 هــ/988 م براهب من نجران يدعى حسان أخبره بما شاهده أثناء رحلته إلى الصّين من عجائب [183]. فمتى عاد نصارى نجران إلى مواطنهم الأولى بهذه المدينة بعد إجلائهم عنها؟ ثم متى تمت عودة هذه الأراضي "الجاهلية" لأصحابها النصارى وآلت إلى ورثتهم من بعدهم وكيف؟ أسئلة لن تكتمل الإجابة عنها إلا بتوفر أدلة وبراهين متينة تلقي الضوء بشكل كاف حول هذه المسألة.


3 - أحكام أخرى

كان من بين الواجبات المالية على أهل الذمة أداؤهم للعشر على تجارتهم وكان عمر بن الخطاب أول من وضع العشر في الإسلام، فجعل على تجارة المسلمين ربع العشر، أي درهماً على كل أربعين درهماً، بينما جعل على تجارة أهل الذمة نصف العشر، أي درهماً من كل عشرين درهماً. كما شمل هذا الإجراء الضريبي من لا ذمة لهم أو "المحاربين"، أي من كانوا من غير أهل "دار الإسلام"، فجعل على تجارتهم العشر، أي درهماً عن كل عشرة دراهم [184]. وقد كان أداء هذه الضرائب مرة واحدة في السنة، كالجزية والخراج، ومهما تعددت مرات مرور الذمّي أو "المحارب" على المكان الذي يوجد فيه العاشر [185]. والجدير بالملاحظة أن الضريبة، التي أحدثها الخليفة عمر بن الخطاب على تجارة أهل الذمة، كانت قد تمت مراعاتها في عهد النبي محمد ، لكنها لم تكن مفردة بنظام خاص بل كانت تتم مراعاتها ضمن مقدار الجزية وذلك ما يمكن أن نستخلصه من كتاب الرسول لنصارى نجران: «بسم الله الرحمان الرحيم، هذا ما كتب النبي رسول الله محمد لنصارى نجران، إذ كان له عليهم حكمة في كل ثمرة، وصفراء، وبيضاء، وسوداء ورقيق فأفضل عليهم وتك ذلك ألفي حلّة...» [186]. فالمقصود بالصفراء والبيضاء الأموال، التي كانت تقدّر قيمتها بالذهب والفضة. ومما لا شك فيه أن قسماً من هذه الأموال كان متأتّ من التجارة، التي تعتبر من أبرز الميادين الاقتصادية، التي كان ينشط فيها أهل الذمة ببلاد اليمن لا سيما اليهود منهم [187].

ومن الأحكام الخاصة أيضاً بأهل الذمة، السماح لهم بالإقامة في سائر أرجاء العالم الإسلامي، عدا البلاد المقدسة أي مكة والمدينة، وقد نص القرآن على ذلك وأشارت إليه الأحاديث النبوية، من ذلك قوله تعالى: }يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس، فلا يقربوا المسجد الحرام[188]، أو قول النبي : «لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج، ولا لمشرك أن يدخل الحرم» [189]. غير أن هذه المسألة وإن كانت لا تطرح إشكالاً بالنسبة لأهل الذمة في اليمن طوال حياة النبي وخلافة أبي بكر، فإنها ما تلبث أن تتحول إلى نقطة جدل على درجة من الأهمية والصعوبة، بعد قرار عمر بن الخطاب القاضي بإجلاء نصارى نجران عملاً بالوصية المنسوبة للنبي حيث يقول: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» [190].

إننا نستبعد حدوث مثل هذه الوصيّة كما نستبعد إقدام أي من الخلفاء على مثل هذا الإجراء في حق أهل الذمة ببلاد اليمن، باستثناء نصارى نجران، فعلاوة على الحديث المنسوب إلى النبي بخصوص هذه المسألة، والذي يبدو أكثر دقة وتخصيصاً من الحديث السالف الذكر، حيث ينسب إليه قوله: «أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» [191، فإن الواقع التاريخي الحادث يتعارض مع الطّرح المشار إليه. فالثابت أن أهل الذمة ظلوا متواجدين بأنحاء كثيرة من بلاد اليمن حتى العهود الإسلامية المتأخرة [192]، كما حافظت الدولة الإسلامية من جهتها على منشآتهم الدينية ولم يتعرض الذميّون لهدم كنائسهم وأديرتهم وبيعهم. فقد ظلت كنيسة "القلّيس"، التي بداها أبرهة الحبشي في صنعاء، قائمة حتى مطلع العهد العباسي[193]، في حين استمر وجود بيعة اليهود بهذه المدينة إلى حدود القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي [194]. أما دير بني الحارث بن كعب بنجران، فرغم قرار الخليفة عمر بإجلاء نصارى هذه المدينة، فإنه ظل باقياً ولم يتعرض إلى أي نوع من أنواع الهدم أو التخريب[195].


خاتمة

لقد شكّل أهل الذمة ببلاد اليمن خلال العهود الإسلامية المبكرة نموذجاً فريداً وشائكاً من حيث علاقة الإسلام بهذه الأقلية الدينية وقضية من القضايا اللافتة، التي طرحت نفسها بإلحاح على المسلمين خلال ذلك العهد نظراً للوزن والثقل الكبيرين، اللذين اتّسم بهما الحضور الذمّي بجنوب بلاد العرب، ولا أدلّ على ذلك من قضية نصارى نجران، التي شغلت حيّزاً هاماً من اهتمام دولة المدينة طوال حياة النبي محمد والخلفاء الراشدين من بعده، فضلاً عما كان لهذه القضية من تداعيات سياسية واجتماعية تجاوزت حدود بلاد اليمن على إثر قرار الإجلاء، الذي اتخذه إزاءهم الخليفة عمر بن الخطاب.

غير أن في المقابل، إذا كان أهل الذمة بهذا الجزء من العالم الإسلامي قد أصيبوا بنوع من الصدمة جراء الأحكام، التي أتى بها الدين الجديد والتي جعلتهم في وضعية سياسية واجتماعية مختلفة عن بقية عناصر المجتمع اليمني، فإن ذلك لم يكن في الواقع ليحول دون إيجاد سبل للتّعايش والتأقلم مع الواقع السياسي والديني الجديد، خاصة بعد أن برهنت حكومة المدينة عن عدم نيتها في سلوك سياسة "إقصائية" إزاء هذه الفئة، وإن بلغت إجراءات بعض الخلفاء تجاه طائفة من الذمّيين حداً من الحزم والصرامة لها دون شك ما يبررها من الناحية الأمنية والإستراتيجية، خاصة أن تلك الإجراءات قد اتخذت في عهد لا تزال خلاله الدولة الإسلامية قلقة على وجودها وشديدة التوثّب خشية على مصيرها، بعد تجربة عسيرة عاشتها زمن الردّة وظل وقعها حاضراً بقوة في أذهان المسلمين. وبناء عليه، يغدو من غير الجائز أن تفهم بأي حال من الأحوال تلك الإجراءات المحدودة في الزمان والمكان على كونها شكل من أشكال التّنكيل والاستئصال، التي كانت تستهدف العناصر غير المسلمة في دار الإسلام، بل إنه من قبيل التجنّي والضّيم أن يعمد بعضهم إلى ابتداع مماثلة متعسّفة بين قرار الإجلاء، الذي اتخذه الخليفة عمر بن الخطاب إزاء نصارى نجران، وبين عملية طرد اليهود وتهجيرهم من أرض كنعان على يد الرومان في مطلع العهد الميلادي أو عملية تشريد شعب عرب فلسطين على أيدي يهود بني إسرائيل والتي لا زلنا نعيش فصولها الحالكة حتى هذه اللحظة.


 



[1]   أهل الذّمة هم رعايا الدولة الإسلامية من غير معتنقي الإسلام في البلاد، التي غلب عليها المسلمون وصاروا حكامها وأولي الأمر فيها. والذّمة في اللغة هي العهد والأمان والضمان والمنتفعون بهذا العهد يسمون أهل ذمة أو الذمّيون وهم أهل الكتاب من يهود ونصارى ومن في حكمهم ممّن لا كتاب سماويّ لهم، كالمجوس والسّامرة والصّابنة. (أبو الحسن علي الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الكتاب العربي، بيروت، 1410هـ/ 1990 م، ص. 254 وما بعدها؛ شمس الدين عبد الله ابن قيم الجوزية، أحكام أهل الذمة، دمشق، 1373هـ/ 1963 م، ص. 3 وما بعدها؛ عبد الوهاب الشعراني، الميزان، القاهرة، ، ج 2، ص. 145؛ جمال الدين ابن منظور، لسان العرب المحيط، دار المعارف، القاهرة، 1984، ج 3، ص. 1514؛ علي حسن الخربوطلي، الحضارة العربية الإسلامية، القاهرة، 1962، ص. 136؛ الإسلام وأهل الذمة، القاهرة، 1389هــ/ 1969 م،
ص. 65؛ ا. س. ترتون، أهل الذمة في الإسلام، ترجمة حسن حبشي، القاهرة، 1968 ، صص. 3-4؛ Fattal (A), Le statut légal des non-musulmans en pays d’Islam, Imprimerie Catholique, Beyrouth, 1958, pp. 72-76).



[2]     عبد الرحمان عبد الواحد الشجاع، النظم الإسلامية في اليمن ميلاداً ونشأة، دار الفكر، دمشق، 1409هــ/1989م، صص.70-77.


[3]     خيرية قاسمية، اليهود في البلاد العربية، مركز الأبحاث الفلسطيني، بيروت، 1971؛ ميخائيل بيوتروفسكي، اليمن قبل الإسلام والقرون الأربعة الأولى للهجرة، تعريب محمد الشعيبي، بيروت، 1987؛ الأب لويس شيخو، النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية، منشورات دار المشرق، بيروت/ لبنان، 1989؛ صالح بالحاج، سلوى العايب، المسيحية العربية وتطوراتها من نشأتها إلى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، دار الطليعة، بيروت، 1998؛ Mediterranean to India »,  in Journal Goitein (S.D) « From  the

 of Medieval Studies, vol. XXIX, n° 2, Part In April, 1954; Jews and Arabs:    
Their contacts through  the Ages, New York, 1955; Studies in  Islamic History and Institutions, Leiden, 1968. « Evolution des communautés juives dans la cité musulmane entre le VIIIème et le IXème siècle », in Etudes Méditerranéennes, vol. I., California, 1967; «The Jews of Yemen », in Religion in the Middle East , Cambridge, 1969; Letters of Medieval Jewish Traders, Princeton University Press, London, 1973: Fichel (J.W), Jews and Economic and Economic and political Life of Medieval Islam, New York, 1968 ; AL-Exander (M), History of the Jews People, New York, 1977; Cohen (M), History of the Jews People, New York, 1977 ; Chelhod (J), L’Arabie du Sud : La société yéménite de l’Hégire aux idéologies modernes, Paris, 1984, (III vols); Klein-Frank (Aviva), « The Jews of Yemen », in Yemen 3000 Years of Art and Civilisation in Aravia Felix, edited by Werner Daum, I.S.B.N, Austria, 1988; Tobi (Yosef), The Jews of Yemen: Studies in their History and Culture, Brill-Leiden, 1999.


[4]     جواد علي، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار العلم للملايين، بيروت ومكتبة النهضة، بغداد، 1970، ج 6، ص. 538؛ بيوتروفسكي، المرجع نفسه، ص. 28 وما بعدها؛ قاسمية، المرجع نفسه، ص. 135؛ Chelhod (J), « Introduction à l’histoire de Juifs du Yémen », in Chelhod (J), l’Arabie du Sud : La société yéménite de l’Hégire aux idéologies modernes, Paris, 1984, T. II, p. 116 ; Klein-Frank, « The Jews of Yemen », loc. cit., p. 265; Goitein, « The Jews of Yemen », loc. cit.,  pp. 226-227 ; Tobi, op. cit., pp. 3-4.


[5]     قاسمية، المرجع السابق، ص. 10؛ Klein-Franke, « The Jews of Yemen », loc. cit., p. 265 ; Chelhod, « Introduction à l’histoire des Juifs du Yémen », loc. cit., T. II, p. 116 ; Tobi, op. cit., p. 5.

[6]     فيليب حتي، تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، ترجمة جورج حدّاد وعبد الكريم رافق ومراجعة جبرائيل جبّور، دار الثقافة، بيروت، 1958، ج ، ص. 375؛ قاسمية، المرجع نفسه، ص. 156؛Chelhod, «Introduction à l’histoire des Juifs du Yémén», loc. cit., T. II, p. 116 ; Tobi, op. cit., p. 6 .

[7] وهب ابن منبّه، التّيجان في ملوك حمير، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، 1374 م، صص. 294-296؛ عبد الملك ابن هشام، سيرة النبي ، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري، مطبعة الحلبي، القاهرة، 1955، ج 1، صص. ، 24 27-28 ؛ ابن قتيبة، المعارف، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1407 هـ/ 1987 م، ص. 351؛ أحمد اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، دار صادر، بيروت، (د.ت)، ج 1، صص. 197-198؛ نشوان الحميري، منتخبات في أخبار اليمن من كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب العلوم، دمشق، 1981، ص. 112؛ أبو جعفر محمد الطبري، تاريخ الرّسل والملوك، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1968، ج 2، صص. 105-110؛Daghfous (R), Le Yaman islamique des origines jusqu’à l’avènement des dynasties autonomes (Ier-IIIème s/ VIII-IXème s),Université de Tunis I, 1995, p. 157.

[8]     اليعقوبي، المصدر نفسه، ج 1، ص.200.

[9]       ابن منبّه، المصدر السابق، صص. ؛ ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، صص. 21-22، ؛ اليعقوبي، المصدر نفسه، ج 1، ص. 198؛ جواد علي، المرجع السابق، ج 2، ص. ؛ شيخو، المرجع السابق، ص. 55 ؛ محمد عبد القادر بافقيه، تاريخ اليمن القديم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1973 ، صص. 159-160؛ عبد الرحمان عبد الواحد الشجاع، اليمن في صدر الإسلام، دار الفكر، دمشق، 1987، ص.59؛ Robin (Ch), « Le royaume de Himyar», in Dossiers de l’Archéologie, n° 73, Mars-Avril, Paris, 1979, p. 57; Daghfous, op. cit., T. I, p. 88 ; Chelhod, op. cit., T. II, p. 116 ; Beeston (Alfred F.L), «Judaism and Christianity in pre-Islamic Yemen », in Chelhod, l’Arabie du Sud, T. I, p. 272.

[10]()   Ryckmans (J), L’institution monarchique en Arabe méridionale avant l’Islam, Louvain, 1951, p. 318 et suivre ; Daghfous, op. cit., T. I, pp. 109-110.          

([11])   الطبري، المصدر السابق، ج 2، صص. 124-125؛ ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، ص. 25 وما بعدها؛ ابن منبّه، المصدر السابق، صص. 312-313؛ شيخو، المرجع السابق، ص. 60؛ Daghfous, op. cit., T. I, p. 110 et suivre.       

([12])  الطبري، المصدر نفسه، ج 2، صص. 124-125؛ نشوان الحميري، ملوك حمير وأقيال اليمن، تحقيق إسماعيل بن أحمد الجرافي وعلي بن إسماعيل المؤيد، دار العودة، بيروت، ط. 2، 1978، صص. 147-148؛ جواد علي، المرجع السابق، ج 2، ص. 594؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع السابق، صص. 72-73.

([13])   نشوان الحميري، منتخبات، المصدر السابق، ص. 116.     

([14])       جواد علي، المرجع السابق، ج 6، ص. 693.

([15])       محمد ابن سعد، كتاب الطبقات الكبرى، دار صادر ودار بيروت، بيروت، 1960، ج 4، ص. 352؛ محمد ابن حبيب، المحبّر، تحقيق إيلزه ليختين شتيتر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، (د.ت)، ص. 75؛ أحمد البلاذري، فتوح البلدان، تحقيق عبد السلام هارون، بيروت، 1987، صص. 65، 79؛ أبو الحسن علي الخزرجي، العسجد المسبوك فيمن ولي اليمن من الملوك، دار الفكر، دمشق، 1981، ص. 13؛ قاسمية، المرجع السابق، ص. 147؛ Goitein, « The Jews of Yemen », loc. cit., pp. 226-227; Daghfous, op. cit., T. I, p. 230 ; Trimingham (J.S), Christianity Among the Arabs in pre-Islamic Times, London-New York, Librairie du Liban, 1979, p. 289.

([16])       ابن سعد، المصدر السابق، ج 5، ص. 261؛ ابن حبيب، المصدر نفسه، صص. 244-245؛ ابن قتيبة، المصدر السابق، ص. 261؛ نشوان الحميري، منتخبات، مصدر سابق، ص. 112؛ أبو عمر يوسف
عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد البجاوي، القاهرة، (د.ت)، ج 1، ص. 212؛ Daghfous, op. cit., T. I, p. 231.

([17])       البلاذري، فتوح البلدان، ص. 66؛ ابن قتيبة، المصدر نفسه، ص. 221؛ اليعقوبي، المصدر السابق، ج 1، ص. 257؛ عبد الواحد الشجاع، المرجع السابق، ص. 59.

([18])       البلاذري، المصدر نفسه، ص. 59؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، 1977،
ج
2، ص. 9.

([19])       البلاذري، المصدر نفسه، ص. 77.

([20])       ابن حبيب، المصدر السابق، ص. 185؛ عبد الواحد الشجاع، المرجع السابق، ص. 59؛ قاسمية، المرجع السابق، ص. 456.

([21])       جواد علي، المرجع السابق، ج 4، ص. 190؛ عبد الواحد الشجاع، المرجع نفسه، ص. 60.

([22])       أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1329 / 1950 م، ج 6، ص. 350؛ عبد الواحد الشجاع، المرجع نفسه، ص. 60.

([23])       جواد علي، المرجع السابق، ج 2، صص. 21-22؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع السابق، ص. 67؛ Aigrain (R), « Arabie », dans Dictionnaire d’histoire et de géographie ecclésiastique, T. II, Paris, 1924, pp. 1237-1238 ; Beeston (A.F.L), « Judaisme and Christianity in pre-Islamic Yemen », in Chelhod, l’Arabie du Sud, Maisonneuve et Larose, 1985, T. II, pp. 271-278 ; Ryckmans (J), « Le Christianisme en Arabie du Sud pre-Islamique », in l’Oreinte Cristiano Nella Storia Della Civita, Rome, 1964, pp. 412-414 ; Deghfous, op. cit., T. I, p. 105 .

([24])       شيخو، المرجع السابق، ص. 53.   . Trimingham, op. cit., p. 291

([25])       جواد علي، المرجع السابق، ج 4، ص. 190؛ شيخو، المرجع السابق، صص. 56-57؛ عبد الواحد الشجاع، المرجع نفسه، ص. 60.

([26])    جواد علي، المرجع نفسه، ج 2، ص. 526؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع نفسه، ص. 68؛Daghfous, op. cit., T. I, p. 105; Robin (Chr) et Beaucamps (J), «Le christianisme dans la péninsule Arabique d’après l’épigraphie et l’archéologie », in Travaux et Mémoires, n° 8, Centre de Recherche d’Histoire et de Civilisation de Byzance, éd. Boccard, Paris, 1981, p. 56.

([27])       شيخو، المرجع نفسه، ص. 56؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع نفسه، ص. 68؛ Trimingham, op. cit., p. 292.

([28])       جواد علي، المرجع السابق، ج 2، ص. 526.

([29])       Watt (W.M), Muhammed Prophet and Statesman, Oxford University Press, London, 1961, p. 5 ; Greenslade (W.G), The Martyrs of Najran, Printed by the Americain University of Beirut, 1932, pp. 4-5.

([30])       يعقوب الثالث أغناطيوس، الشهداء الحميريّون، العرب في الوثائق السّريانيّة، دمشق، 1966، ص. 8؛ شيخو، المرجع السابق، ص. 56؛ نينا فكتور قنا بيغوليفسكيا، العرب على حدود بيزنطة وإيران من القرن الرابع إلى القرن السادس الميلادي، نقله عن الروسية صلاح الدين عثمان هاشم، الكويت، 1405 / 1985، صص. 319-320، 331-333؛  Trimingham, op. cit., p. 294.

([31])       جواد علي، المرجع السابق، ج 2، ص. 615؛ شيخو، المرجع السابق، ص. 58؛ بيغوليفسكيا، المرجع نفسه، ص. 192؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع السابق، ص. 68؛ Trimingham, op. cit., p. 294.

([32])       ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، ص. 36-37؛ اليعقوبي، المصدر السابق، ج 1، ص. 257؛ الأصفهاني، المصدر السابق، ج 2، ص. 18 وما بعدها؛ ابن عبد البر، المصدر السابق، ج 2، ص. 777؛ ياقوت، المصدر السابق، ج 2، ص. 538؛ جواد علي، المرجع السابق، ج 4، ص. 213؛ ج 6، صص. 615، 629؛ شيخو، المرجع السابق، ص. 58. ; Watt, op. cit, p. 6.   Greenslade, op. cit., pp. 4-5

([33])       يعقوبي، المصدر نفسهن ج 1، ص. 257؛ جواد علي، المرجع نفسه، ج 3، صص. 531-533؛ أغناطيوس، المرجع السابق، ص. 8.

([34])       الأصفهاني، المصدر السابق، ج 21، ص. 10؛ أغناطيوس، المرجع السابق، ص. 8؛ محمد الشّاطري، أدوار في التاريخ الحضرمي، مطابع دار الكتب، بيروت - مكتبة الإرشاد، جدة، (د.ت)، ج 1،
ص.
63؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع السابق، صص. 69-70؛ Gregoire (H), « Mahomet et le Monophysme », in Mélanges Charles Diehl, Paris, 1930, p. 115.

([35])       ياقوت، المصدر السابق، ج ص. 67؛  Daghfous ; op. cit., T. I, p. 239.

([36])       ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، ص. 37؛ نشوان الحميري، ملوك حمير وأقيال اليمن، صص. 147-148؛ أغناطيوس، المرجع السابق، ص. 8؛ Daghfous ; op. cit., T. I, p. 164 ; Greenslade, op. cit., pp. 4-5 ; Trimingham, op. cit., p. 294. .

([37])       ابن هشام، المصدر نفسه، صص. 44-47؛ أبو الوليد محمد الأزرقي، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي ملحسن، مكة المكرمة، 1385 / 1965 م، ج 1، صص. 140-141.

([38])       جواد علي، المرجع السابق، ج 6، ص. 629.

([39])       أبو المنذر هشام ابن الكلبي، نسب معد واليمن الكبير، تحقيق محمود فردوس العظم، دمشق، 1988، ج 1، ص. 105؛ الأصفهاني، المصدر السابق، ج 21، ص.10؛ ابن عبد البر، المصدر السابق، ج 2، ص. 777؛ جواد علي، المرجع نفسه، ج 4، ص. 213؛ الشّاطري، المرجع السابق، ج 1، ص. 63؛ El2, art « Kinda », par Shahid (I), vol. V, pp. 121-122.

([40])       الأصفهاني، المصدر السابقن ج 7، ص. 135؛ أبو عبيد البكري، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، تحقيق مصطفى السقا، بيروت، ط. 3، 1983، ج 2، ص. 603؛ ياقوت، المصدر السابق، ج 2، ص. 538؛ ج 5، صص. 268-269.

([41])    الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 212؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع السابق، ص. 76؛ Trimingham, op. cit., p. 294 ; Daghfous, op. cit., T. I, p. 239.

([42])       أبو المنذر هشام ابن الكلبي، جمهرة النسب، تحقيق محمود فردوس العظم، دار اليقظة العربية، دمشق، (د.ت)، ج 2، ص. 221؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع نفسه، ص. 76.

([43])    الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 321.

([44])    أحمد الرازي، تاريخ مدينة صنعاء، تحقيق حسين بن عبد الله العمري، صنعاء، ط. 2، 1981،  صص. 385-386.

([45])    الأصفهاني، المصدر السابق، ج 21، صص. 41-42؛ الشاطري، المرجع السابق، ج 1، ص. 63.

([46])    البلاذري، المصدر السابق، ص. 59؛ ياقوت، المصدر السابق، ج 2، ص. 9.

([47])    البلاذري، المصدر نفسه، صص. 71، 77.

([48])       ابن عبد البر، المصدر السابق، ج 4، ص. 1287؛ جواد علي، المرجع السابق، ج 6، ص. 693؛ بيوتروفسكي، المرجع السابق، ص. 266؛   El2, art « Madjus », par Morony (M), vol.V, P. 1106 .

([49])       اليعقوبي، المصدر السابقن ج 1، ص. 200؛ أبو الحسن علي المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، بيروت، 1962، ج 2، صص. 206-207؛ ابن قتيبة، المصدر السابق، صص. 252-353؛ بيوتروفسكي، المرجع السابق، ص. 309؛ المدعج، «الأبناء...»، مقال سابق، ص. 23.

([50])       ابن قتيبة، المصدر نفسهن ص. 353.

([51])       اليعقوبي، المصدر نفسه، ج 1، ص. 200؛ المسعودي، المصدر نفسه، ج 2، ص. 210؛ المدعج، «الأبناء...»، المقال نفسه، ص. 24؛ .Daghfous, op. cit., T. I, pp. 144-145, 161

([52])       الطبري، المصدر السابق، ج 2، ص. 148؛ المسعودي، المصدر نفسه، ج 2، ص. 210؛ Ibid., T. I, pp. 162-164.

([53])       ابن منبّه، كتاب التّيجان، صص. 294-296؛ ابن قتيبة، المصدر السابق، ص. 353؛ الطبري، المصدر نفسه، ج 2، ص. 148؛ جواد علي، المرجع السابق، ج 3، صص. 524-526؛ Ibid., T. I, p. 162 et suivre.

([54])       المدعج، «الأبناء...»، مقال سابق، ص. 24؛  Daghfous, op. cit., T. I, p. 163.

([55])       بيوتروفسكي، المرجع السابق، صص. 266-277.

([56])       المرجع نفسه، ص. 309؛ المدعج، «الأبناء...»، مقال سابق، ص. 20.

([57])       بيوتروفسكي، المرجع نفسه، صص. 309-310؛ المدعج، «الأبناء...»، المقال نفسه، ص. 20؛ Daghfous, op. cit., T. I, pp. 178-179 ; El2, art « Madjus », par Morony (M), vol. V, p. 1106

([58])    بيوتروفسكي، المرجع نفسه، ص. 310؛ المدعج، «الأبناء...»، المقال نفسه، ص. 20.

([59])    الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 305؛ أبو محمد علي ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، تحقيق
إ.
ﻟﻴ برﭬﻨﺴﺎل، القاهرة، 1948، ص. 204؛ المدعج، «الأبناء...»، المقال نفسه، ص. 21؛ El2, art « Al-Abna », par Zetterstéen (K.V), vol. I, pp. 104-105.

([60])       El2, art «Al-Abna», par Lewis (B), vol. I, p. 105

([61])       ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، ص. 69؛ اليعقوبي، المصدر السابق، ج 1، ص. 200؛ الطبري، المصدر السابق، ج 2، ص. 147؛ المسعودي، المصدر السابق، ج 3، ص. 171؛ الأصفهاني، المصدر السابق، ج 3، ص. 313.

([62])    الرازي، المصدر السابق، ص. 38؛ أبو عبد الله بهاء الدين الجندي، السلوك في طبقات العلماء والملوك، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، صنعاء، 1403 / 1983 م، ج 1، ص. 184.

([63])    أبو عثمان عمرو الجاحظ، كتاب البخلاء، تحقيق طه الحاجري، دار المعارف، القاهرة، (د.ت)،
ص.
427.

([64])       بيوتروفسكي، المرجع السابق، ص. 310؛  Daghfous, op. cit., T. I, pp. 175-176.

([65])       الطبري، المصدر السابق، ج 2، ص. 656؛ ج 3، ص. 323.

([66])       المصدر نفسه، ج 3، ص. 323.

([67])       المدعج، «الأبناء...»، مقال سابق، ص. 21.

([68])       بيوتروفسكي، المرجع السابق، ص. 310؛ المدعج، «الأبناء...»، مقال سابق، ص. 22.

([69])       ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، ص. 73؛ الرازي، المصدر السابق، ص. 298؛ نشوان الحميري، الحور العين، ص. 211.

([70])       بيوتروفسكي، المرجع السابق، ص. 310؛ المدعج، «الأبناء...»، مقال سابق، ص. 22؛ Daghfous, op. cit., T. I, pp. 167, 175.

([71])   بيوتروفسكي، المرجع نفسه، ص. 310؛ المدعج، «الأبناء...»، المرجع نفسه، ص. 22؛   Ibid., T. I, pp. 175-176.

([72])       بيوتروفسكي، المرجع نفسه؛ المدعج، «الأبناء...»، مقال سابق، ص. 22؛   Ibid., T. I, pp. 175-176.

([73])       بيوتروفسكي، المرجع نفسه، ص. 310؛ المدعج، «الأبناء...»، مقال سابق، ص. 22.

([74])       الشجاع، المرجع السابق، صص. 73-74؛ El2, art «Madjus», par Morony (M), vol. V,  p. 1106; Chelhod (J), «La formation de la société yéménite», in Chelhod (J), L’Arabie du Sud : La société yéménite de l’Hégire aux idéologies modernes, Paris, 1984, T. II, p. 257.

([75])       الشجاع، المرجع نفسه، ص. 74.

([76])       أبو محمد الحسن الهمداني، صفة جزيرة العرب، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، دار اليمامة، الرياض، 1394 / 1974 م، صص. 294، 296؛ الجوهرتين العتيقتين المانعتين من الصّفراء والبيضاء، أعدّه للنشر حمد الجاسر، المطبعة الأهلية للأوفست، الرياض، 1407 / 1987 م، ص. 246؛ حمد الجاسر، «معادن الفضة والذهب في بلاد العرب»، مجلة المنهل، العدد 264، السنة 54، المجلد 49، ذو الحجة 1408 / 1988 م، صص. 156-157.

([77])       بيوتروفسكي، المرجع السابق، ص. 267.

([78])    البلاذري، المصدر السابق، ص. 86؛ El2, art «Madjus», par Morony (M), vol. V, p. 1106

([79])    ياقوت، المصدر السابق، ج 2، ص. 407.

([80])       الشجاع، المرجع السابق، ص. 74.

([81])       المسعودي، المصدر السابق، ج 2، ص. 82.

([82])       الطبري، المصدر السابق، ج 3، صص. 323، 325.

([83])       صلاح البكري، تاريخ حضرموت السياسي، القاهرة، 1375 / 1956 م، ج 1، ص. 60؛ Daghfous, op. cit., T. I, pp. 164.

([84])       دانيال دينيت، الجزية والإسلام، ترجمه وقدم له فوزي فهيم الله وراجعه إحسان عباس، منشورات، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، (د.ت)، ص. 27 وما بعدها؛ El2, art «Djizia», par Cahen (Cl), vol. II, p. 573 ; Fattal, op. cit., p. 27 et suivre.

([85])    القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 29.

([86])    ابن قيم الجوزية، المصدر السابق، ج 1، ص. 3؛ عبد الواحد الشجاع، النظم الإسلامية في اليمن، ص. 73؛ Daghfous, «Le régime fiscal et l’organisation financière au Yémen à l’époque des Wulat (1èr-IIIème s/ VII-IXème s)», in Cahier de Tunisie, n. XXXXI/ XXXXII, 1990, p. 92.

([87])    Fattal, op. cit., p. 13 ; Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 68 ; El2, art «Djizia», par Cahen (Cl), vol. II, p. 573.

([88])       ابن قيم الجوزية، المصدر السابق، ج 1، ص. 3.

([89])    المصدر نفسه، ج 1، ص. 2.

([90])    القاسم بن سلام أبو عبيد، كتاب الأموال، القاهرة، 1353 ، صص. 545-546.

([91])    الماوردي، المصدر السابق، ص. 254.

([92])    يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف، كتاب الخراج، القاهرة، 1302 ، ص. 122.

([93])    ابن سلام، المصدر السابق، ص. 31؛ محمد حميد الله، الوثائق السياسية والإدارية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2000، ص. 141.

([94])    ابن سلام، المصدر نفسه، ص. 39؛ البلاذي، فتوح البلدان، ص. 59، 70-71؛ عبد الواحد الشجاع، النظم الإسلامية في اليمن، ص. 72؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., pp. 67, 91, 96.

([95])    الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 120.

([96])    المصدر نفسه، ج 3، ص. 120.

([97])    ابن هشام، المصدر السابق، ج 4، ص. 236؛ ابن سلام، المصدر السابق، ص. 35؛ ابن سعد، المصدر السابق، ج 1، ص. 357؛ اليعقوبي، المصدر السابق، ج 2، ص. 81؛ الطبري، المصدر نفسه، ج 3، ص. 121.

([98])    ابن هشام، المصدر نفسه، ج 4، صص. 179-180؛ الطبري، المصدر نفسه، ج 1، ص. 128؛ حميد الله، المرجع السابق، صص. 71-72.

([99])       بالحاج صالح - العايب، المرجع السابق، ص. 133.

([100])   ابن سعد، المصدر السابق، ج 1، ص. 357؛ اليعقوبي، المصدر السابق، ج 2، ص. 8؛ حميد الله، المرجع السابق، ص. 80؛ Daghfous, op. cit., T. I, p. 240.              

([101])   ابن هشام، المصدر السابق، ج 2، صص. 158-159؛ ابن سعد، المصدر نفسه، ج 1، صص. 357-358       

([102])   ابن سعد، المصدر نفسه، ج 1، ص. 357؛ اليعقوبي، المصدر السابق، ج 2، ص. 81    

([103])    الأصفهاني، المصدر السابق، ج 6، ص. 283؛ El2, art «Moubahala», par Schmucker (W), vol. VII, p. 278 ; Massignon (L), La mubahala, Melun, 1944, p. 12 et suivre.

([104])    المدارس هي بيوت العبادة التي كان النصارى يتدارسون فيها كتبهم. (ابن منصور، المصدر السابق، ج 2، ص. 1360).

([105])    ابن هشام، المصدر السابق، ج 2، ص. 159.

([106])    المصدر السابق، ج 2، ص. 159؛ Fattal, op. cit., p. 26 ; Daghfous, op. cit., T. I, p. 24.

([107])    ابن هشام، المصدر نفسه، ج 2، ص. 160؛ ابن سعد، المصدر السابق، ج 1، ص. 357.

([108])    القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 61.

([109])    الملاعنة: هي المباهلة، ويقال باهلت فلاناً أي لاغيته، ومعناه أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا لعنة الله على الظالم منّا. (ابن منظور، المصدر السابق، ج 1، ص. 375؛El2, art «Moubahala», par Schmucker (W), vol. VII, p. 278 ; Massignon, op. cit., pp. 8, 11. 

([110])   ابن سلام، المصدر السابق، ص. 585؛ حميد الله، المرجع السابق، صص. 81-82؛ Daghfous, op. cit., T. I, p. pp. 241-242.

([111]     أبو يوسف، المصدر السابق، صص. 77-78؛ ابن سعد، المصدر السابق، ج 1، ص. 226؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 96 ; Le Yaman islamique…, T. I, pp. 242-243.

([112])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 96؛ البلاذري، المصدر السابق، صص. 87-88؛ الأكوع الحوالي، الوثائق السياسية اليمنية...، صص. 94-96.

([113])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 72؛ ابن سلام، المصدر السابق، ص. 227.

([114])    حميد الله، المرجع السابق، صص. 158-159.

([115])     Lammens (H), Le califat de Yazid1er, Beyrouth, 1921, p. 345 et suivre ; Fattal, op. cit., p. 24.

([116])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 96؛ البلاذري، المصدر السابق، صص. 87-88؛ ابن قيم الجوزية، أحكام أهل الذمة، ج 1، ص. 3؛ عبد الواحد الشجاع، النظم الإسلامية في اليمن، ص. 73؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 92.

([117])    Fattal, op. cit., p. 24.

([118])    البلاذري، المصدر السابق، ص. 88؛ Daghfous, Le Yaman islamique…, T. I, p. 243.

([119])    حميد الله، المرجع السابق، صص. 96-97؛ الأكوع الحوالي، الوثائق اليمنية...، صص. 160-161.

([120])    عبد الواحد الشجاع، النظم الإسلامية في اليمن، ص. 75.

([121])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 128؛ ابن سلام، المصدر السابق، ص. 38؛ عبد الواحد الشجاع، المرجع نفسه، ص. 75؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 93.

([122])    أبو جعفر محمد الطبري، كتاب الجزية، القاهرة، (د.ت)، ص. 208؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 95.

([123])    الواقي هو قيّم البيعة الذي يقوم على بيت النصارى. (الطبري، المصدر نفسه، ص. 208؛ ابن منظور، المصدر السابق، ج 3، ص.960-971؛Daghfous, Le Yaman islamique…, T. I, p. 231; Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 95, 97 ).

([124])   ابن سعد، المصدر السابق، ج 1، ص. 356؛ البلاذري، المصدر السابق، ص. 71؛ الخزرجي، المسجد المسبوك، صص. 13-14.        

([125])    الشاطري، المرجع السابق، ج 1، ص. 85.

([126])    إبراهيم ابن دقمقاق، الانتصار لواسطة عقد الأمصار، مطبعة بولاق، مصر، 1893، ج 4، ص. 4؛ فيصل شكري، المجتمعات الإسلامية في القرن الأول للهجرة، دار العلم للملايين، بيروت، 1973، ص. 135؛ Daghfous, « Le régime fiscal…», loc. cit., p. 94.

([127])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 128؛ ابن سلام، المصدر السابق، ص. 38؛ ابن سعد، المصدر السابق، ج 1، ص. 265؛ البلاذري، المصدر السابق، صص. 70-71؛Deghfous, Le Yaman islamique…, T. I, pp. 281-282.

([128])    ابن هشام، المصدر السابق، ج 2، ص. 222؛ ابن سعد، المصدر السابق، ج 1، ص. 266؛ الأصفهاني، المصدر السابق، ج 16، ص. 15؛ الرازي، المصدر السابق، ص. 32.

([129])    الرازي، المصدر نفسه، صص. 385-386.

([130])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 80؛ الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 446؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 97 ; Deghfous, Le Yaman islamique…, T. II, pp. 543-544 ; Fattal, op. cit., p. 35.

([131])    ابن سلام، المصدر السابق، صص. 142-143؛ الأكوع الحوالي، الوثائق السياسية اليمنية، ص. 175؛ شيخو، المرجع السابق، ص. 67؛  Daghfous, « Le régime fiscal…», loc. cit., p. 97.

([132])    أبو عبد الله أحمد ابن حنبل، كتاب المسند، تحقيق أحمد محمد شاكر، القاهرة، 1953، ج 3،
ص.
1621.

([133])    الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 258.        

([134])    ابن سلام، المصدر السابق، ص. 274؛ البلاذري، المصدر السابق، صص. 66، 156؛ Fattal, op. cit., p. 35.

([135])    البلاذري، المصدر السابق، صص. 88-89.

([136])     المصدر نفسه، صص. 88-89؛ Daghfous, « Le régime fiscal…», loc. cit., p. 97. 

([137])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 79؛ البلاذري، المصدر نفسه، ص. 90.

([138])    أبو يوسف، المصدر نفسه، ص. 74؛ ابن سلام، المصدر السابق، صص. 143-144؛ البلاذري، المصدر نفسه، ص. 90.

([139])    أبو يوسف، المصدر نفسه، ص. 74؛ البلاذري، المصدر نفسه، ص. 66؛ Fattal, op. cit., p. 35.

([140])    أبو يوسف، المصدر نفسه، ص. 79؛ البلاذري، المصدر نفسه، ص. 90؛ Daghfous, « Le régime fiscal…», loc. cit., p. 98.

([141])    البلاذري، المصدر نفسه، صص. 253، 302، 305؛ الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 582؛ أحمد ابن أعثم الكوفي، كتاب الفوح، حيدر آباد الدكن، الهند، ط. 1، 1968، ج 1، ص. 171.

([142])    البلاذري، المصدر نفسه، ص. 302، 305؛ الطبري، المصدر نفسه، ج 3، صص. 122، 124-125.

([143])    الطبري، المصدر السابق، ج 4، صص. 112-113؛ ابن أعثم الكوفي ، المصدر السابق، صص. 116-117؛ شهاب الدين أحمد النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1923-1955، ج 17، ص. 351.

([144])    ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، صص. 38-39؛ الطبري، المصدر السابق، ج 2،  صص. 122، 124-125، 127.

([145])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 74؛ البلاذري، المصدر السابق، ص. 66؛ Deghfous, Le Yaman islamique…, T. II, pp. 543 ; « Le régime fiscal…», loc. cit., p. 98 ; Fattal, op. cit., p. 35.

([146])    الأكوع الحوالي، المرجع السابق، ص. 188؛ عبد الواحد الشجاع، النظم الإسلامية في اليمن، ص. 72.

([147])    ابن سلام، المصدر السابق، ص. 145؛ الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 446؛ البكري، المصدر السابق، ج 2، ص. 660؛ حميد الله، المرجع السابق، صص. 159-160.

([148])    حميد الله، المرجع نفسه، ص. 98؛ الأكوع الحوالي، الوثائق اليمنية...، ص. 173.       

([149])    ابن سلام، المصدر السابق، ص. 274؛ البلاذري، المصدر السابق، ص. 66.

([150])    حميد الله، المرجع السابق، ص. 161؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., pp. 100-101 ; Fattal, op. cit., p. 35.

([151])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 75؛ البلاذري، المصدر السابق، ص. 89؛ النويري، المصدر السابق، ج 18، ص. 137.

([152])    أحد المسّاحين العرب كانت قد أوكلت إليه مهمة ضبط مساحة أراضي الخراج في العراق. (البلاذري، المصدر نفسه، ص. 89؛ الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 589).

([153])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 75؛ ابن سلام، المصدر السابق، ص. 274؛ البلاذري، المصدر السابق، ص. 89؛ الأكوع الحوالي، المرجع السابق، ص. 188؛ حميد الله، المرجع السابق، ص. 165؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع السابق، ص. 147؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 101

([154])    أبو يوسف، المصدر نفسه، صص. 80-81؛ البلاذري، المصدر نفسه، ص. 90؛  Fattal, op. cit., p. 35. 

([155])    أبو يوسف، المصدر نفسه، صص. 80-81؛ البلاذري، المصدر نفسه، ص. 90؛ حميد الله، المرجع السابق، ص. 166؛ الأكوع الحوالي، المرجع السابقن ص. 190؛ بالحاج صالح - العايب، المرجع السابق، ص. 147؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 101.

([156])    دينيت، المرجع السابق، ص. 42؛ غيداء خزنة كاتبي، الخراج منذ الفتح الإسلامي حتى أواسط القرن الثالث الهجري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997، ص. 104؛Fattal, op. cit., p. 292 ; El2, art « Kharadj », par Cahen (Cl), vol. I, p. 105.

([157])    الماوردي، المصدر السابق، ص. 262.

([158])    أبو عبد الله محمد الشافعي، الأمّ، القاهرة، 1969، ج 7، ص. 320.

([159])    ابن سلام، المصدر السابق، ص. 73.

([160])    ابن قيم الجوزية، المصدر السابق، صص. 100-101؛ ابن سلام، المصدر السابق، ص. 127؛ الماوردي، المصدر السابق، ص. 263.

([161])    الماوردي، المصدر نفسه، ص. 236 وما بعدها؛ خزنة كاتبي، المرجع السابق، ص. 340.

([162])    ابن سلام، المصدر السابق، ص. 127؛ الماوردي، المصدر نفسه، ص. 263.

([163])    الماوردي، المصدر نفسه، ص. 263.

([164])    المصدر نفسه، ص. 263.

([165])    ابن قيم الجوزية، المصدر السابق، ج 1، صص. 105-106.

([166])    الماوردي، المصدر السابق، ص. 265.

([167])    المصدر نفسه، ص. 266.

([168])    ابن قيم الجوزية، المصدر السابق، ج 1، صص. 116-117؛ Fattal, op. cit., p. 305.

([169])    أبو يوسف، المصدر السابق، صص. 58، 60؛ ابن سلام، المصدر السابق، صص. 286-287؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 66.

([170])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 75؛ حميد الله، المرجع السابق، ص. 162.

([171])    أبو يوسف، المصدر نفسه، ص. 75، حميد الله، المرجع نفسه، ص. 162؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 100.

([172])    ابن سلام، المصدر السابق، صص. 286-287؛ حميد الله، المرجع السابق، صص. 175، 162.

([173])    ابن سلام، المصدر نفسه، ص. 145؛ حميد الله، المرجع نفسه، ص. 162؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 109.

([174])    البلاذري، المصدر السابق، ص. 145؛ الطبري، المصدر السابق، ج 4، ص. 112.

([175])    ابن سلام، المصدر السابق، ص. 66؛ البكري، المصدر السابق، ج 2، ص. 66؛ حميد الله، المرجع السابق، صص. 159-160.

([176])    شيخو، المرجع السابق، ص. 67.

([177])    المرجع نفسه، ص. 67؛ Bar-Hebraeus (G.A), Chronicon Ecclesiasticum, Louvain, 1872-1877, T. II, p. 116.

([178])   المرجع السابق، ص. 67؛ Ibid., T. II, p. 116.   

([179])    المرجع نفسه، ص. 67؛ Ibid., T. II, p. 116.     

([180])    المرجع نفسه، ص. 68؛ Ibid., T. II, p. 116.     

([181])    علي بن محمد العلوي، سيرة الهادي إلى الحق يحي بن الحسين، تحقيق سهيل زكار، بيروت، 1981، ص. 47.

([182])    المصدر نفسه، ص. 72.

([183])    أبو الفرج محمد ابن النديم، الفهرست، دار المعرفة، بيروت، 1398 / 1978/ ص. 349؛ شيخو، المرجع السابق، ص. 67.

([184])    أبو يوسف، المصدر السابق، ص. 135؛ ابن سلام، المصدر السابق، ص. 171؛ ابن قيم الجوزية، المصدر السابق، ج 1، ص. 155.

([185])    ابن سلام، المصدر نفسه، ص. 71؛ ابن قيم الجوزية، المصدر نفسه، ج 1، ص. 162؛ Daghfous, «Le régime fiscal…», loc. cit., p. 89.

([186])    البلاذري، المصدر السابق، ص. 87.

([187])    الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص. 332؛ أحمد أمين، فجر الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، (د.ت)، ص. 26؛ Goitein, «Evolution des communautés juives dans la cité musulmane ente le VIIIème et le IXème siècle », in Etudes Méditerranéenes, voL I, pp. 77-78, Klein-Franke, « The Jews of Yemen », loc. Cit., pp. 265 et qqs ; Chelhod, « Introduction à l’histoire des juifs du Yémen », loc. ci ., p. 117.

([188])    القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 28.

([189])    الشافعي، المصدر السابق، ج 4، ص. 99.

([190])    ابن سلام، المصدر السابق، صص. 142-143.

([191])    ابن حنبل، المصدر السابق، ج 3، ص. 1621.

([192])    العلوي، المصدر السابق، صص. 72-74؛ جمال الدين ابن المجاور، تاريخ المستبصر، تحقيق أوسكار لوفغرين، مطبعة بريل، ليدن، 1951، ص. 209.

([193])    ابن هشام، المصدر السابق، ج 1، ص. 44؛ ياقوت، المصدر السابق، ج 4، ص. 394؛ النويري، المصدر السابق، ج 1، ص. 382.

([194])    الرازي، المصدر السابق، ص. 32.

([195])    ياقوت، المصدر السابق، ج 2، ص. 538.

http://www.attarikh-alarabi.ma/Html/ADAD53partie8.htm