تراث وفقـه
 
 
00/04/2011


 ابن تيمية : صالح البشر افضل من الملائكة


وأما العبادة فقد قالوا إن الملائكة دائمو العبادة والتسبيح ومنهم قيام لا يقعدون وقعود لا يقومون وركوع لا يسجدون وسجود لا يركعون { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } .

والجواب : أن الفضل بنفس العمل وجودته لا بقدره وكثرته كما قال تعالى : { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا } وقال : { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ورب تسبيحة من إنسان أفضل من ملء الأرض من عمل غيره وكان إدريس يرفع له في اليوم مثل عمل جميع أهل الأرض ؛ وإن الرجلين ليكونان في الصف وأجر ما بين صلاتهما كما بين السماء والأرض . وقد روي : " { أن أنين المذنبين أحب إلي من زجل المسبحين } " . وقد قالوا : إن علماء الآدميين مع وجود المنافي والمضاد أحسن وأفضل . ثم هم في الحياة الدنيا وفي الآخرة يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس ؛ وأما النفع المتعدي والنفع للخلق وتدبير العالم
فقد قالوا هم تجري أرزاق العباد على أيديهم وينزلون بالعلوم والوحي ويحفظون ويمسكون وغير ذلك من أفعال الملائكة

. والجواب : أن صالح البشر لهم مثل ذلك وأكثر منه ويكفيك من ذلك شفاعة الشافع المشفع في المذنبين وشفاعته في البشر كي يحاسبوا وشفاعته في أهل الجنة حتى يدخلوا الجنة . ثم بعد ذلك تقع شفاعة الملائكة وأين هم من قوله : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ؟ وأين هم عن الذين : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ؟ وأين هم ممن يدعون إلى الهدى ودين الحق ؛ ومن سن سنة حسنة ؟ وأين هم من قوله صلى الله عليه وسلم " { إن من أمتي من يشفع في أكثر من ربيعة ومضر } " وأين هم من الأقطاب ، والأوتاد ، والأغواث ؛ والابدال ، والنجباء؟

من كتاب الفتاوي، لابن تيمية، المجلد الرابع، الصفحة 379