تراث وفقـه
 
 
20/09/2011


 احكام النساء، واسوء التشريعات


احكام الاسلام لابو الفرج الجوزي يوثق لاسوء الافكار عن المرأة

بينما يتواصل السعي لإزالة اللبس الذي لحق بالإسلام فيما يتعلق باتهامه بالإرهاب والتعسف ضد المرأة، تخرج علينا بين الفينة والأخرة كتباً تنادي بالهداية وبدعوة النساء "النقيات، الطاهرات الذيول" للاعتماد على الأحكام التشريعية المستمدة من الآيات القرآنية ومن صحيح الأحاديث النبوية الشريفة، صوناً لغفتهن وطهارتهن.. لكنها في الحقيقة لا تفعل سوى انها تعمق من شعور المتشككين أصلاً بأن الإسلام يحمل بذور التمييز ضد المرأة في بنيته، وهذا ما يذهب بجهود مئات الأشخاص الجادين في إظهار الوجه المشرق للإسلام

تقول مقدمة الكتاب للسيد عبد القادر أحمد عبد القادر العامل في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث الذي قام بتحقيق مخطوطة العلامة أبو الفرج الجوزي التي هي أصل الكتاب، تقول المقدمة: فالمرأة جسمها عورة كلهن باستثناء وجهها ويديها، ولا تستطيع السفر مسيرة يوم وليلة من غير محرم. ومن المعروف ان بعض النساء في كثير من أمور حياتهن يتصرفن وفق عاطفتهن المشبوبة، من غير تدبر أو تفكر أحياناً، فينطلقن من سورة العاطفة. وأن بعضاً من النساء يتقاعسن عن طلب العلم، وبخاصة ما يتعلق منه بالفقه وبالحلال والحرام، مما يجعل معرفتهن بأمور دينهن معرفة ضحلة، فإحداهن يأتيها من يطلبها للزواج فتترك المدرسة أو الكلية، ومنهن من تؤثر الواجبات المنوطة بها في البيت وفي تربية الأبناء على الزوج. لذلك قد يؤدي بالمرأة جهلها ببعض الأمور الفقهية الشرعية إلى المزالق.

وفي هذه المقدمة جهل أو تجاهل بحقائق الأمور فالعاطفة المشبوبة ليست عيباً، بل التربية الذكورية هي التي تدفع بالنساء لقلة المعرفة بالدين، وتمسك الرجل في جعل المرأة ما يريد هو لا ما تريده هي لنفسها هي السبب الحقيقي في بقاء المرأة العربية والمسلمة على هذه الشاكلة.

الكتاب يقدم صورة للمرأة المسلمة كما أراد لها رجال الدين لا كما أراد لها الله عز وجل ويأتي على ذكر عدد كبير من الأحاديث الضعيفة والاجتهادات غير المنطقية التي ترسخ صورة المرأة المسلمة الضعيفة الخانعة التي لا تملك قرار نفسها فتكون تابعة للرجل في كل شيء في سلوكها وفي ملبسها و صيامها ونومها وقيامها وقعودها.

الكتاب يقدم صورة في غاية السوء لهيئة المرأة كما يتخيلها أناس لا علاقة لهم بالدين، ولكن باسم الدين. وفيما يلي عرضا لبعض ما جاء في الكتاب دون أي تعليق منا.

الباب الخامس ( ص 13):

في تعليم الأولاد الصلاة إذا بلغوا سبع سنين، وضربهم عليها إذا بلغوا عشرا والتفريق بينهم في المضاجع.

الباب السادس (ص15):

في ذكر الختان للنساء

الختان واجب في حق الرجل والمرأة

من ادب الخاتنة ما رواه أبو داود في سنته من حديث أم عطية الأنصارية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي "ص" " لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل"

فالذي أراد رسول الله (ص) بقوله : ( لا تنهكي) أن ينقض من شهوة المرأة بقدر ما يردها إلى الاعتدال، فإن شهوتها قلت ذهب التمتع و نقص حب الأزواج، ومعلوم أن حب الأزواج قيد دون الفجور.

وقد كان بعض الإشراف يقول للخاتن : ( لا تتعرض إلا لما يظهر فقط) .

(ص 16):

ومن الدليل على وجوب الختان وحرمة ثقب الأذن :

ومن الدليل على وجوب الختان أنه إيلام، وكشف العورة، فلولا أنه واجب لما فسح فيه.

وإذا ثبت هذا فالوشم لا يحل، لأنه أذى، لافائدة فيه.

وفي الصحيح :( أن رسول الله (ص) لعن الله الواشمة و المستوشمة)

قال المصنف رحمه الله : قلت : كثير من النساء يستجزون هذا في حق البنات، ويعللن بأنه يحسنهن، وهذا لايلفت إليه، لأنه تعجل أذى لا فائدة منه. فليعلم فاعل ذلك أنه أثم معاقب.

وقال أبو حاتم الطوسي: لا رخصة في تنقيب آذان الصبية، لأجل تعليق الذهب، فان ذلك جرح مؤلم، ولا يجوز مثله إلا لحاجة مهمة ، كالفصد، والختان والحجامة. والتزين بالحلق غير مهم.

(ص 27)

في كراهية الحمام للنساء

وعن الأعمش قال : حدثنا عمرو بن مرة عن سالم: أن نسوة من أهل حمص دخلن علة عائشة رضي الله عنها، فقالت لعلكن ممن يدخلن الحمامات؟ قلن : نعم فقالت :أما أني سمعت رسول الله ص يقول: ما من امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله عز وجل.

قال المصنف رحمه الله:

والصواب أن نقول: إنما جاء هذا التشديد لمعنيين:

أحدهما: أنه دخول إلى بيت أجنبي، وفي ذلك مخاطرة.

والثاني: أنه يتضمن كشف العورات، ولا يؤمن الاطلاع عليها.

قال ابن عقيل: ووجدت لبعض المفرعين من العلماء تفريعاً مليحاً، قال: وإذا كان الحيوان البهيم مما يشتهي النساء، فقد قيل: إن القرد إذا خلا بالمرأة أو رآها نائمة يطلب جماعها، وفي بعض النساء الشبقات من ربما دعته إلى نفسها، فعلى هذا ينبغي أن تصان الدور التي فيها نساء عن إدخال مثل هذا الحيوان.

وعن قيس بن الحارث قال: كتب عمر بن الخطاب "ر" إلى أبي عبيدة: "أما بعد فإنه قد بلغني أن نساء من المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء اليهود و النصارى، فلينتهين أشد النهي، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها"

قال أحمد بن حنبل رحمه الله: ويكره للرجال الأجانب سماع أصوات النساء إلا بمقدار ما تدعو إليه الحاجة، لأنه يحصل بذلك الافتتان، فينبغي للمرأة أن تتوقى ذلك. ( ص31)

(ص42)

في خروج النساء يوم العيد

فصل: إذا خرجت النساء لم تسلم على الرجال أصلاً. عن عطاء الخرساني يرفع الحديث قال: ليس للنساء سلام، ولا عليهن سلام"

قال الزبيدي: "أخذ على النساء ما أخذ على الحيّات أن يتحجرن في بيوتهن"

(ص43)

في تحذير النساء من الخروج

ينبغي للمرأة أن تحذر من الخروج مهما أمكنها إن سلمت في نفسها لم يسلم الناس منها.

فإذا اضطرت إلى الخروج خرجت بإذن زوجها، في هيئة رثة وجعلت طريقها في المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، واحترزت من سماع صوتها، ومشت في جانب الطريق لا في وسطه.

(ص44)

في ذكر فضل البيت للمرأة

عن ابي الأحوص عن عبد الله أيضاً قال:" النساء عورة، فأحبسوهن في البيوت، فإن المرأة إذا خرجت إلى الطريق قال لها أهلها: أين تذهبين ؟ قالت: أعود مريضاً، وأشيع جنازة، فلا يزال بها الشيطان حتى تخرج ذراعيه، وما التمست امرأة وجه الله بمثل أن تقر في بيتها وتعبد الله عز وجل"

(ص 47)

في نهي المرأة إذا تطيبت للخروج

عن غنيم بن قيس عن الأشعري قال: قال رسول الله"ًص" " أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية"

(ص49)

في أن أجود ما للمرأة ألا ترى الرجال

عن سعيد بن المسيب: أن علي بن أبي طالب قال لفاطمة عليها السلام:" ما خير للنساء؟" قالت:" ألا يرين الرجال ولا يروهن" فقال علي: فذكرت ذلك للنبي فقال: إنما فاطمة بضعة مني"

(ص 58)

في ذكر صوم النذر والقضاء والتطوع

عن أبي هريرة"ر" قال: قال رسول الله "ص" : "لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه"

(ص85)

في تخويف النساء من الذنوب وإعلامهن إنهن أكثر أهل النار

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أن رسول الله "ص" قال: " قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها من المساكين وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها من النساء"

وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله "ص" قال: المرأة المؤمنة كالغراب الأعصم في الغربان، وأن النار خلقت للسفهاء، وأن النساء من السفهاء، إلا صاحبة القسط والسراج"

(ص 88)

في تحذير النساء من مجالس القصاص ومؤاخاة الرجال النساء ومصافحتهن

أما أفعالهن الظاهرة القبيحة، فكثيرة، ولهن مقابح يحتقرنها زهي عظائم كالصرير في الخف، والخروج بغير إذن الزوج، وسوء المعاشرة له، والسرقة من ماله ن والتدليس في القطن، بدق الخشن منه ليتوهم أنه ناعم وتنديته والخروج إلى المقابر، فإذا أفلحن وتركن ذلك، حضرن أوقات الصوفية، المتضمنة للغناء والطرب، والرقص واللعب وتمزيق الثياب على الوجد، وتفريقها بعد تخريقها، والنظر إلى الشباب، وغير ذلك من الأسباب المفسدة لقلوبهن على أزواجهن، المغيرة لدينهن.

(ص91)

في الأمر بتزويج البنت إذا بلغت

عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله"ص" : ما من شيء خير لامرأة من زوج أو قبر".

(ص92)

في وجوب طاعة الزوج وحقه على المرأة

عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قال رسول الله "ص" " لا تمنع المرأة زوجها حاجته، وإن كانت على ظهر قتب، وإن كانت على ظهر قتب"

وعن أنس بن مالك"ر" قال: قال رسول الله "ص" : " لو صلح البشر أن يسجد لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته تلحسه، ما أدت حقه"

عن ابن عباس عن النبي"ص" قال: " نساؤكم من ~أهل الجنة الودو الولود، التي إذا أذت أو أوذيت، حتى تضع يدها في كفه فتقول: لا أذوق غمضاً حتى ترضى"

(ص103)

في ذكر إثم المخافة لزوجها

عن جابر عن النبي"ص" قال: " ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يرفع لهم إلى السماء حسنة: الآبق حتى يعود، والمغضبة لزوجها، والسكران حتى يصحو"

(ص106)

في جواز ضرب الرجل زوجته

قال النبي"ص": لا تضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله عز وجل"

في النهاية لا بد من التذكير أن اختيارنا لهذه المقاطع من الكتاب المذكور لا يلغي وجود مقتطفات تناولت المرأة بشكل إيجابي وإن كانت قليلة جداً، وكنا نأمل أن جهداً مثل هذا كان حرياً به أن يذهب لجمع كل الحوادث التي من شأنها الدفع لفكرة أن الإسلام هو دين يسر وعدالة وليس دين تمييز وتحفظ كما ينبئ هذا الكتاب. إن تراثاً يملؤه التمييز والتحيز ضد المرأة هو تراثاً غير جدير بإعادة إخراجه من جديد، وبدل أن نبحث عما يظهر الوجه المشرق للإسلام نُجد في البحث عما هو مطعون فيه أصلاً.