تراث وفقـه
 
 
00/04/2011


 قتل السهروردي


السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح
هو يحيى بن حبش بن أميرك , أبو الفتوح, شهاب الدين المعروف باسم الشيخ الحكيم المقتول بحلب. قيل اسمه أحمد وقيل اسمه عمر وقيل إن كنيته (أبو الفتوح) هي اسمه, والأرجح أن اسمه يحيى. ولد في (سهرورد) من قرى زنجان في العراق العجمي وإليها نسبته. نشأ بمراغة (مدينة بأذربيجان) وقرأ الحكمة والفلسفة وأصول الفقه على علمائها, ثم توجه إلى بغداد فأقام فيها زمنا وقصد دمشق ومنها إلى حلب فأقام فيها. كان في أول أمره شافعيا, عالما بأصول الفقه, ثم إنه اتخذ مذهبا صوفيا متطرفا, فارق به رأي أهل السنة والجماعة في الدين وقد مزج مذهب التصوف بشيء من فلسفة أرسطو المادية وبشيء من مذهب فيثاغوروث وأفلاطون التي تميل إلى تفسير الوجود المادي تفسيرا روحانيا, وقد استمد من إخوان الصفا وابن سينا عددا من آرائه في الطبيعة وما وراء الطبيعة, وخاصة في الفيض الإلهي. أما عمدة السهروردي في تصوفه فكانت الإشراق أو حكمة الإشراق, وذلك أن الوجود نفسه نور, وأن النور هو جوهر الوجود وحقيقته وأن الله نفسه نور, بل هو نور الأنوار, وأننا نستمد معارفنا من طريق الإشراق, أي من ذلك النور, وكان يلمح في أقواله اعتقاده بإلهين اثنين هما: إله النور وإله الظلمة, وهو مذهب زرادشت الفارسي ومن بعده ماني. أخذ ينشر مذهبه في حلب فثار عليه علماؤها وشكوه إلى أمير المدينة الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين الأيوبي, فجمع الملك الظاهر بين السهروردي وبين أولئك العلماء في مجلس للمناظرة ويقال إنه تغلب عليهم في الجدل, غير أنه صدرت عنه أقوال وأعمال اعتبرها فقهاء الاسلام دليلا على الالحاد, فهيجوا الناس عليه فثار عليه الناس, فرأى الملك في أقواله وأعماله خطرا سياسيا كبيرا عليه, فأمر صلاح الدين ابنه الملك الظاهر بقتله, فقتل في قلعة حلب في 5 رجب سنة 587هـ.