الصحابة
في القرآن الكريم
أولا :
ـ هناك ثلاثة انواع من الجهل ..
الجهل الانسانى العام ، و الجهل
المتعلم ( بفتح اللام ) و الجهل
المتدين .
*الجهل الانسانى العام يشترك فيه
البشر جميعا ولا يخلو منه انسان
مهما بلغ علمه ، فلا يستطيع أى
إنسان أن يحيط بأى شىء علما ،
فالعلم المحيط هو لله جل وعلا
وحده .
غاية ما يعرفه العالم المتخصص
أنه مهما بلغ علمه فى مجال تخصصه
فهو يدرك أنه لا يزال على ساحل
المعرفة وما أوتى من العلم إلا
قليلا ، وأنه كلما إزداد علما فى
تخصصه إزداد إدراكا بقلة ما
يعرفه وكثرة ما يجهله . الاعتراف
بالجهل العام هو الصفة الأولى
لأى باحث ، لذا ترى الباحث
الحقيقى ساعيا وراء الحقيقة
لينير بها جوانب من الجهل
الانسانى العام الذى بداخله.
*وهناك صناعة للجهل تقوم بها
اجهزة التعليم و الاعلام ، حيث
يخضع العلم للتوجيه السياسى ،
وحيث تسيطر الرقابة على
المعلومات فلا يعرف الناس سوى
بعض الحقائق او أنصاف الحقائق ،
ثم تقوم أجهزة التعليم بتنشئة
الطلبة على الحفظ و التلقين دون
الابتكار والتجديد والنقاش الحر
فيتخرج الطالب وقد عرف رأيا
واحدا يرى انه الصحيح وما عداه
هو الخطأ، وتندرج كل الأمور فى
عقله فى إطار واحد من إثنين إما
وإما..وهذا ما عايشناه فى عصر عبد
الناصر ، ولا نزال...
وهذا هو الجهل المتعلم ـ بفتح
اللام ـ أى الذى تقوم أجهزة
الدولة على تعليمه ليقدس الفرد
الوطن ثم يتقزم الوطن فى الدولة
، ثم تتقزم الدولة فى الحكومة ،
وفى النهاية يتقزم الوطن
والدولة والحكومة فى شخص الحاكم
المستبد الذى يقوم بتجسيد الوطن
والدولة و الحكومة ، ويصبح
انتقاده أو هجوه خيانة للوطن ،
ويصبح من يكرهه الحاكم المستبد
عدو الشعب ، وبالتالى تتركز هيبة
الحاكم ، فلم يعد خادما للشعب
بأجر يأخذه من الضرائب التى
يدفعا الشعب بل يصبح الاها للشعب
فلا نقترب منه إلا بالرهبة
والخوف ، وحتى لو جرؤنا على
الجهر بمعصية الله تعالى فلا
يستطيع أحدنا الجهر بنقد الحاكم
وجيشه واجهزته.
هذه هى مهمة التعليم والاعلام فى
انتاج الجهل المتعلم ـ بفتح
اللام.
* الأخطر من ذلك هو ما يحدث اليوم
فى مصر ومعظم العالم العربى ،
مما يطلق عليه (الجهل المتدين ) ،
إذ سيطر الدين الأرضى السنى على
الساحة ، وتعاون المسجد والأزهر
مع أجهزة التعليم والاعلام و
الثقافة وتحت مظلة الاستبداد و
الفساد فى انتاج جيل تعلم
الأكاذيب على الله تعالى ورسوله
على انها هى الدين ، و تشرب
الخرافة على انها القداسة ، و
تكاثرت فى قلبه اشباح الآلهة
الأرضية بدءا من الأنبياء
والرسل و الصحابة والأئمة
والأولياء ..هنا ترى الجهل
المتدين .. وتتعجب حين تسمع شيخا
ملتحيا يخطب باكيا دامعا وهو
يسرد قصة خرافية لا يقتنع بها
طفل فى العاشرة، لأن عقل هذا
الشيخ الوقور قد تجمد عند سن
الرابعة او الخامسة ، بينما نما
جسده و تكاثفت لحيته، وتراه قد
انطبق عليه قوله تعالى عن
المنافقين من الصحابة ، الذين
تعجبك أجسامهم و تتعجب من قلة
عقولهم (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ
تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ
وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ
لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ
خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ) (
المنافقون 4 )، أى أجسام بلا عقول
فأصبحت مثل كتل الخشب المسندة
على الحائط .
هذه الأجساد فارغة من العقول
الناقدة الحية ، لأن المساجد
والأزهر والتعليم والاعلام قام
بتغييب العقل فى تلك الأجساد
وقام بحشوها منذ الصغر بأكاذيب
وخرافات تؤكد تقديس البشر و
الحجر .
ثانيا :
فى هذه العقلية التى تتمتع
بالجهل المتدين بالدين الأرضى
نرى الخلط بين الحقائق المطلقة(فى
الدين السماوى والتى جاءت فى
القرآن الكريم ) والحقائق
النسبية فى التاريخ و ما
توارثناه من أخبار السابقين.
ولأن العادة فى الدين الأرضى أن
يتحول تاريخ البشر المقدسين الى
دين فان تاريخ الصحابة قد تحول
عندهم الى دين صار فيه الصحابة
ذواتا معصومة من الخطأ ـ أى
مقدسة مطهرة لا يأتيها الباطل من
بين يديها ولا من خلفها .
ومع وجود القرآن الكريم محفوظا
من لدن الله جل وعلا فان تحول
تاريخ الصحابة الى دين قد أصبح
يمثل مشكلة لهم، لأن ما جاء فى
القرآن الكريم يقطع بأن الصحابة
بشر مثلنا فيهم الصالح والطالح .
أكثر من هذا فإن تاريخ الصحابة
نفسه يقطع بمخالفته للقرآن
الكريم بعد موت النبى محمد عليه
السلام ، بل كانوا فيه أئمة لنا
فى الاعتداء و الظلم والفتن
والحروب الأهلية والصراع على
السلطة و استغلال الاسلام فى
المطامع الدنيوية . وهذا لا
ينسجم مع مزاعم العصمة و التقديس
و العدالة التى أضيفت اليهم.
على أنها مشكلة عايشها الصحابة
انفسهم فى بداية الدعوة ، حين
كانت قريش فى عنفوانها تمارس
ضغطها على خاتم النبيين عليه
السلام بتخويفه من غضب آلهتهم
البشرية والحجرية ، فقال تعالى
له (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ
عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ
بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) (
الزمر 36) ، وبالاضافة للتخويف من
(الاعتراض على الأولياء خشية
المقت والتعرض لتصريفهم
وكراماتهم ) فان قريشا لجأت الى
الأمر المباشر للنبى بان يعبد
تلك الآلهة مع الله جل وعلا على
اعتبار انها تقربهم الى الله
تعالى زلفى (وَالَّذِينَ
اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ
أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ
إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى
اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا
هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ
كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ( الزمر3 ) .
وهو جهل هائل أن تتمسك بتقديس
بشر مثلك على الأرض يسعى ويصيبه
الامساك والاسهال و البلهارسيا
، أو يكون قد مات وتحول الى تراب
، ولذلك أمر الله تعالى رسوله أن
يرد عليهم بقوة قائلا (قُلْ
أَفَغَيْرَ اللَّهِ
تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ؟!!)(
الزمر 64 ) وبنفس القوة حذره ربه
جل وعلا من ان يستجيب لهم فلو فعل
لأحبط الله تعالى عمله ولجعله من
الخاسرين (وَلَقَدْ أُوحِيَ
إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ
أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ
عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ
الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ
فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ
الشَّاكِرِينَ )(الزمر 65 ـ ) .
الذى يهمنا هنا ان الله تعالى
أشار فى قوله جل وعلا (قُلْ
أَفَغَيْرَ اللَّهِ
تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ؟!!) الى
ارتباط الجهل بالدين الأرضى
القائم على تقديس البشر و الحجر..أى
الجهل المتدين ، والذى لا زلنا
نعانى منه خصوصا فى موضوع
الصحابة وتقديسهم واعتبار
تاريخهم دينا لا يقترب أحد منه
إلا بالتقديس و التحميد ، فاذا
انتقدهم وعاملهم كبشر ـ أى بدون
تقديس ـ لاحقته الاتهامات
واللعنات والتخويف والتخريف .
هنا عليه أن يستن بالسنة
الحقيقية للنبى محمد عليه
السلام ، وهى التمسك بالقرآن ،
ويقول ما أمر الله تعالى نبيه
الكريم أن يقوله ؛ أى أن يقول لهم
(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ
عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ
بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) ويقول
لهم : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ
تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ) .
ثالثا :
1 ـ ومن مظاهر الجهل المتدين فى
موضوع الصحابة الخلط فى فهم
القرآن الكريم بين الصفات
والأسماء التاريخية .
فالقرآن الكريم لم يذكر عن
الصحابة سوى صفات ، وهو منهج
القرآن الكريم العام فى القصص ،
ونادرا ما يذكر اسما ، وعندما
يذكر إسما فانه يتحول الى رمز أى
صفة ذات دلالة على معنى هام
مقصود فى السياق القرآنى . فمثلا
: ذكر الله تعالى اسم والد
ابراهيم (آزر ) واسم عم النبى
محمد ( ابو لهب ) لأنهما تحولا الى
رمز يؤكد أن القرابة لا صلة لها
بالهداية . وعندما ذكر اسم (زيد )
أى من نعرفه فى كتب التاريخ بزيد
بن حارثة ـ فان (زيد ) ما لبث أن
اصبح شائعا فى الاستعمال اللغوى
دليلا على أى شخص ، وأصبح عاما فى
الاستعمال العربى والنحوى أن
تقول ( ضرب زيد عمرا ) أو ( قال زيد
) حين تتكلم عن شخص مجهول أو رمز ،
بمثل ما فى الثقافات الأخرى من
تخصيص اسم معين ليدل على شخص
مجهول أو على ( فلان ).
( زيد ) هذا هو المذكور فى موضوع
التبنى (وَإِذْ تَقُولُ
لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ
عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ
زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا
اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى
النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن
تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى
زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا
زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا
يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ
أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا
مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ
أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) (
الأحزاب37 ) ـ وهو تشريع بالغ
الدلالة اجتماعيا وعقديا ـ
وعداه فلا يوجد اسم آخر لأى ممن
عاصر النبى محمدا عليه السلام ،
سوى بالوصف .
وعادة ما يأتى الوصف ليدل على
المجموع كالمنافقين و المشركين
و المؤمنين و المرجفين
والسابقين و الذين خلطوا عملا
صالحا وآخر سيئا .
وأحيانا يأتى الوصف ليدل على
واحد فقط من الصحابة ، كقوله
تعالى عن أحد الضالين فى المدينة
(وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )
( المنافقون 11 )، وكقوله تعالى عن
رفيق النبى محمد عليه السلام فى
الغار (إِذْ يَقُولُ
لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ
اللّهَ مَعَنَا ) ( التوبة 40 ).
هنا يقع الخلط لدى المصابين
بالجهل المتدين . إذ أنه فى موضوع
الايمان يجب أن نؤمن بقوله تعالى
(وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )
دون أن يدخل فى ايماننا من هو ذلك
الشخص المعين الذى يقصده الله
تعالى . وأن نؤمن بقوله تعالى (إِذْ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ
تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
دون ان يتضمن إيماننا أن صاحب
النبى فى الغار هو فلان بالتحديد
. هذه هى دائرة الايمان . أما إذا
دخلنا الى دائرة العلم فالتراث
يقول لنا ان الأول هو عبد الله بن
أبى كبير المنافقين ، وأن الثانى
هو أبو بكر الصديق. وإذا هب احدهم
وقال شيئا مخالفا فان ذلك لا
ينقص شيئا من إيمانه ـ ولكن ينقص
الكثير من علمه . هذا هو الفارق
بين دائرة الايمان ودائرة العلم
.
هنا يقع الجهل المتدين فى خطأ
الخلط بين هذا وذاك ..إذ يجعل من
حقائق الايمان أن أبا بكر هو
الصاحب فى الغار ـ وأن من أنكر
هذا فقد أنكر معلوما من الدين
بالضرورة وأصبح كافرا ،
وبالتالى تتحول أخبار التاريخ
الى حقائق ايمانية ضمن عادة
الأديان الأرضية التى تجعل
تاريخ البشر المقدسين لديها
دينا.
2 ـ ونعطى نماذج أخرى من مظاهر
هذا الجهل المتدين .
هم حين يدافعون عن كبار الصحابة
يجعلونهم السابقين المقصودين
بقوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ
الأَوَّلُونَ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم
بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (
التوبة 100 ) مع ان ألاية تتكلم عن
السبق فى العقيدة و العمل الصالح
وليس على السبق الزمنى أى كون
فلان أول من آمن أو ضمن العشرة
الأول الذين آمنوا سابقين غيرهم.
الآية تتحدث عن السبق فى العمل
الصالح القائم على عقيدة
ايمانية ، بدليل أنها ـ نفس
الآية ـ الحقت بهم كل من يتبعهم
فى السبق بالايمان و العمل
الصالح حتى يوم القيامة. وهناك
أدلة أخرى منها أن الله تعالى
وحده هو الأعلم بحقيقة ايمان
الناس ومنهم الصحابة ، والآية
التالية تقول للنبى محمد عليه
السلام عن بعض أصحابه (وَمِمَّنْ
حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ
مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى
النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ
نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ
عَظِيمٍ ) ( التوبة 101 ) أى فهناك
منافقون أدمنوا النفاق وهم حول
النبى و النبى لا يعلم شيئا عن
مكنون قلوبهم ، لأن الله تعالى
وحده هو الأعلم بما تخفى الصدور
، وهو القائل للنبى ومن معه ولكل
الناس (وَاللّهُ أَعْلَمُ
بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن
بَعْضٍ ) ( النساء 25 ) . وإذن فهو
وحده جل وعلا صاحب الحق الوحيد
فى معرفة من هم السابقون ايمانا
وعملا بين الصحابة. ومن يزعم أنه
يعرف مكنون قلوب الصحابة فقد
ادعى الالوهية دون أن يدرى لأنه
لا يعلم الغيب سوى الله جل وعلا (قُل
لَّا يَعْلَمُ مَن فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) (
النمل 65 ).
المصابون بالجهل المتدين يقعون
فى هذا الاثم حين يحكمون أن
السابقين الأولين من المهاجرين
والأنصار هم الخلفاء الأربعة
ومن أسموهم بالعشرة المبشرين
بالجنة وبقية كبار الصحابة
المذكورين فى كتب التاريخ
والتراث. وبالتالى يجعلون كلام
الله تعالى فى القرآن الكريم
خاضعا للتاريخ المكتوب ، ضمن
الخبل المعتاد الذى يجعل
التاريخ دينا.
وبمراجعة سريعة لتاريخ المسلمين
خلال نصف قرن ستجد أن الأمويين
كانوا أعمدة الحرب ضد الاسلام
طيلة حوالى ثلاثين عاما ، ثم
أضطروا للاسلام قبيل موت النبى
محمد ، وبعده ما لبثوا ان تحكموا
فى المسلمين وجعلوهم يتجهون
للفتوحات ثم الفتنة الكبرى ،
لينتهى الأمر بقيام الدولة
الأموية التى قهرت ملايين الناس
من المسلمين وغيرهم . لم يكن هذا
سهلا ، بل سالت من أجله دماء
الملايين خلال نصف قرن فقط من
الزمان فى سبيل هذا التطاحن على
الدنيا باسم دين الله جل وعلا.
والتاريخ هو الذى يسجل مسيرة
صناع الدول و الحكام و المنغمسين
فى السياسة ، والسياسة التى تطمح
وتطمع فى الوصول للحكم بالخداع
واستحلال الدماء. وهذا ليس من
سمات السابقين فى الاسلام بل من
صفات السابقين فى العدوان .
وهكذا تجد هناك فجوة هائلة بين
العظماء فى التاريخ من الحكام و
القادة ، والعظماء فى الايمان
والعمل الصالح ، وبعد الأنبياء
فاننا لا نعرف أسماء العظماء من
الصنف الأخير ـ أى من السابقين
فى الايمان و العمل الصالح .
ويوم القيامة قد نفاجأ بأن بعض
من كنا نحسبهم من كبار الصحابة
كانوا هم المقصودين بقوله تعالى
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ
الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ
تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ
نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم
مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ
إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) .
3 ـ ولمزيد من التفاصيل نقول :
ليس فى القرآن أسماء كبار
الصحابة مثل ابى بكر وعمر و
عثمان وعلى و عبد الله بن الزبير
و طلحة بن عبيد الله و ابى هريرة
و عمرو و سعد بن أبى رقاص و عبد
الرحمن بن عوف ..ألخ .. ولم يقل
القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ان
ابا بكر هو الصديق ، وهو صاحب
النبى فى الغار ) ولم يقل ( يا
أيها الذين آمنوا ان عمر هو
الفاروق الذى ينطق الوحى بلسانه
) ولم يقل ( يا أيها الناس ان
عثمان هو ذو النورين ) ولم يقل (
يا أيها الذين آمنوا أن عليا بن
أبى طالب هو من كرّم الله وجهه ،
و هو الوصى ) ولم يقل ( يا ايها
الذين آمنوا ان الزبير بن العوام
هو حوارى رسول الله ) ولم يقل (إن
اسماء بنت أبى بكر هى ذات
النطاقين ) ولم يقل عن اختها
السيدة عائشة (يا ايها الذين
آمنوا خذوا نصف دينكم عن هذه
الحميراء ).
ليس هذا فى القرآن الكريم ،
وربما لولا حفظ الله تعالى
لكتابه العزيز لأدخلوا فيه تلك
الأحاديث وأكثر منه مما تحتويه
كتب المناقب من مبالغات وخرافات
فى مناقب كبار الصحابة ، وما
يتبارز فيه السنة و الشيعة فى
تعداد مناقب هذا وذاك .
ولأنه ليس فى القرآن أى إسم من
تلك الأسماء فان كل هذه الشخصيات
لا تعد جزءا من الايمان والعقيدة.
هى فقط جزء من تاريخ المسلمين .
وعليه فاذا قلت بأعلى صوتك أن
أبا بكر وعمر وعثمان وعلى وعائشة
وغيرهم ليسوا جزءا فى دين
الاسلام فأنت حينئذ تعبر عن
حقيقة من حقائق الاسلام . وأنت
صادق تماما فيماتقول لأن
الاسلام هو القرآن فقط ، وليس
أولئك مذكورين فى القرآن .
ولكن إذا قلت أن أولئك الأشخاص
جزء من تاريخ المسلمين المكتوب
فأنت صادق لأنهم أعلام فى تاريخ
المسلمين المكتوب، ولو أنكرت
ذلك فهنيئا لك بالجهل .
على أن التاريخ الحقيقى
للمسلمين لا يعلمه الا الله
تعالى ، وسنعرفه يوم القيامة حين
يصدر الناس أشتاتا ليروا
أعمالهم( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ
النَّاسُ أَشْتَاتًا
لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
شَرًّا يَرَهُ ) ( الزلزلة 6 : 8 )،
وليس لنا أن نتحدث عنه لأنه غيب
لا يعلمه الا الواحد القهار جل
وعلا. ولا يعلم حقيقته إلا الذى
يعلم السر و ما تخفيه الصدور ،
والذى هو قائم على كل نفس بما
كسبت ، والذى هو على كل شىء شهيد.
انه رب العزة جل وعلا وحده.
التاريخ المكتوب للمسلمين ليس
دينا ـ هو فقط عمل بشرى ، فيه
الخطأ والصواب ، وقد تمت كتابته
بعد حدوثه ممتلئا بالروايات
المتضاربة المتناقضة ، بسبب
الخلاف المذهبى بين الشيعة و
السنة ، وهناك منهج تاريخى لبحثه
، وما يصل اليه اى باحث هو أحكام
نسبية تدخل فى إطار العلم وليس
الدين ، وما يقوله أى باحث هو خطأ
يقترب من الصواب ـ أو صواب يقترب
من الخطأ ، أو هو خطأ تام ،
والعبرة بما يمتلكه من أدوات
البحث والاجتهاد وما لديه من
ابداع و ملكة بحثية و سعة اطلاع
مع نزاهة وموضوعية ، ومهما أوتى
من كل ذلك فما يقوله هو مجرد
تخمين لأنه يبحث خلال روايات
كتبها من لم يكن شاهدا على
الأحداث ، وحتى لو كان شاهدا على
الأحداث وكتبها من واقع
المشاهدة و المعاينة فهناك شك فى
صدقيته وحياده ونزاهته. أى يبقى
دائما أن التاريخ المكتوب و
البحث التاريخى القائم عليه هى
وجهات نظر تقع فى دائرة الظن و
التخمين ، وبالتالى فمجالها
العلم وليس الدين لأن الدين قائم
على الاعتقاد واليقين والحقائق
المطلقة التى أوحى الله الله جل
وعلا بها فى القرآن الكريم.
وبالتالى إذا جاء أحد المصابين
بالجهل المتدين وقال ان
السابقين فى الاسلام المذكورين
فى سورة التوبة هم أولئك الأشخاص
من كبار الصحابة فى كتب التاريخ
فهو فى حاجة ماسة للنصيحة ، فهو
لم يعش عصر الصحابة ، ولم
يصاحبهم ، وهو حتى لو كان مصاحبا
لهم فى عصرهم فلم يكن مطلعا على
ما فى قلوبهم ، وهو ليس أعظم من
النبى محمد عليه السلام الذى لم
يكن فى حياته يعلم ما فى قلوب
أصحابه المحيطين به. والمصيبة
التى اوقع نفسه أنه زعم ـ دون أن
يدرى ـ الألوهية وجعل نفسه فوق
مكانة النبى محمد عليه السلام.
من هنا وجب علينا أن ننصحه. فاذا
استمر فى عناده فليهنأ بما وضع
فيه نفسه ، حيث سيندم وقت لا ينفع
الندم.
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ
وَهُوَ الْحَقُّ
أولا :
1 ـ من الحقائق الغائبة والغريبة
عن الاسلام أن العرب ـ الذين
حملوا إسمه للعالم الخارجى وبه
عرفهم العالم وبه سادوا معظم
العالم المعروف وقتها ـ هؤلاء
العرب هم الذين قدموا للعالم
مجرد إسم الاسلام فقط ـ أما
الاسلام الحقيقى فقد أضاعوه
لأنهم فى الأصل كذبوا به. قدموا
للعالم القرآن الكريم الذى كان
حفظ الله تعالى له فوق طاقة
البشر على التلاعب به وتحريفه.
لم يستطيعوا تحريفه ولكن
استطاعوا إتخاذه مهجورا
باساليب شتى منها الاعتماد على
بدائل صنعوها وجعلوها أعلى من
القرآن كالحديث وتأويلهم
للقرآن وتعطيل أحكامه بأكذوبة
النسخ التراثى ، وكلها من أنواع
التكذيب العملى للقرآن الكريم.
وبسبب هذا التكذيب العملى ـ
الذى صاحب القرآن فى حياة النبى
محمد عليه السلام ثم استشرى بعد
موته ـ فان الاسلام الحقيقى لم
يتم تطبيقه سوى سنوات فى حياة
النبى محمد فى المدينة، وفيها
حفل حديث القرآن عن مكائد من
أحاط بالنبى محمد عليه السلام
من المنافقين ومن فى قلبه مرض ،
بالاضافة الى الأعداء
المحاربين.
لقد نزل القرآن الكريم ـ وهو دين
السلام ـ فى بيئة عنف تحترف
الإغارات كاسلوب حياة ومورد رزق
وتعتبر السلب والنهب والسطوة
والظلم من شيماء العزة كما يعبر
عنه شعرهم (الجاهلى ) بيئة العنف
هذه قسمت أغلب العرب الى قسمين :
أحدهما استكان للظلم والخنوع
ولما جاء الاسلام أسرع بالدخول
فيه أملا فى تغيير الواقع ، أما
القسم الآخرالذى تزعمته قريش
فهو الذى وقف ضد الاسلام
بالسلاح والمكائد.
تلك الحروب عكستها تشريعات
القرآن الكريم فى الدعوة
والجهاد والقتال الدفاعى. تلك
الحروب أسهمت فى تقصير المدة
التى تم تطبيق الاسلام فيها،
خصوصا بعد موت النبى محمد ، حيث
كانت الحرب أبرز وسائل العرب
العملية فى تكذيب القرآن الكريم
فى حياة النبى محمد وبعد موته
ايضا.
بالطبع هذا زعم خطير يستلزم
الدليل .
وبالطبع نحن نتحدث عن الأغلبية
، الأغلبية التى ينطق باسمها
ويقودها الملأ المتحكم . أى قريش
قبيلة النبى محمد عليه السلام ـ
أو بالتعبير القرآنى (قومه )
عليه السلام.
2 ـ فى سورة مكية انبأ الله جل
وعلا بما سيحدث للقرشيين بسبب
تكذيبهم للقرآن الكريم ، وحذرهم
مسبقا مما سيحدث لهم من حروب
أهلية جراء هذا التكذيب فقال : (
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن
يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا
مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن
تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً
وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ
بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ
نُصَرِّفُ الآيَاتِ
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ )،
ولأنه جل وعلا علام الغيوب وما
يدور فى القلوب فقد فضح حقيقة
قلبية لدى معظم القرشيين وهى
تكذيبهم القرآن الكريم فقال
لخاتم النبيين عليه السلام عن
قومه (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ
وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ
عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ) ثم أكّد
إنذاره للقرشيين بنتائج
تكذيبهم القرآن ـ أى ما ينتظرهم
من حروب أهلية يكونون قادتها
ووقودها: (لِّكُلِّ نَبَإٍ
مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ )( الانعام 65 : 67 ).وكل
ذلك حدث فعلا بعد موت النبى محمد
عليه السلام ، فليس هناك من
تعبير أبلغ فى وصف الفتنة
الكبرى وانقسامات المسلمين
المذهبية وحروبهم الأهلية التى
لا تتوقف من قوله تعالى ( قُلْ
هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن
يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا
مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن
تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً
وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ
بَعْضٍ )
ومنذ موقعة الجمل وصفين
والنهروان وكربلاء وعين الوردة
فى القرن الأول الهجرى وحتى
الآن ـ لا يزال المسلمون
يقتتلون فى حرب أهلية لا تنقطع.
والغريب أنها تتواصل الان فى
العراق ، ربما فى نفس الأماكن .
ولا يمكن لبشر من العقلاء أن
يستمروا فى الوقوع فى نفس الخطأ
طيلة هذه القرون إلا إذا كانت
تلك لعنة يستحقها أولئك القوم .
ولعل هذا ما تشير اليه نفس الاية
حين قالت (انظُرْ كَيْفَ
نُصَرِّفُ الآيَاتِ
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) فلم
ينظر أحد ولم يتعقل أحد ولم يفقه
أحد ، فظلت الاية الكريمة
مهجورة ضمن القرآن الذى اتخذه
القوم مهجورا طيلة هذه الدنيا
الى قيام الساعة، واستحقوا
بسببه أن سيشكوهم الرسول محمد
عليه السلام وسيتبرأ منهم يوم
القيامة: (وَقَالَ الرَّسُولُ
يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ
مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ
عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ
وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا
وَنَصِيرًا ) (الفرقان 30 : 31 ) .
3 ـ ان الجريمة التى وقع فيها
القوم ـ ولا يزالون يقعون فيها ـ
هى التكذيب بالقرآن الكريم. وهو
إما تكذيب صريح بالقول والعمل
كما كان يفعل الملأ من قريش (الأمويون
)فى مكة ، وإما تكذيب ضمنى
بالعمل المسلح،كما فعل
الأمويون حين سيطروا من خلف
ستار على الخلفاء (الراشدين )
وقاموا بما يعرف بالفتوحات ثم
بالفتنة الكبرى، وقد يتستر
التكذيب بالقرآن تحت مصطلحات شى
مثل قولهم أن القرآن حمّال أوجه
، أو أن السنة البخارية وغير
البخارية تفسر القرآن وتشرحه
وتعطل تشريعاته بزعم النسخ.
تعددت أنواع التكذيب والمضمون
واحد .وتعددت أنواع التكذيب
والعقاب واحد وهو أنهم أصبحوا ـ
ولا يزالون ـ شيعا وفرقا يذيق
بعضها بأس بعض من العراق الى
أفغانستان ومن اندونيسيا الى
باكستان ومن المغرب الى الشيشان
.
ثانيا : قريش قوم النبى
وفى قوله تعالى (وَكَذَّبَ بِهِ
قَوْمُكَ)نتوقف مع بعض
التفصيلات فيما يخص حديثنا عن
الصحابة :
1 ـ القوم الذين كذبوا هنا هم
الصحابة من اهل مكة الذين صحبوا
محمدا فى نفس الزمان قبل وبعد
البعثة ، منهم من آمن ومنهم من
كفر ، ثم دخلوا فى الدين أفواجا
قبيل موت النبى محمد ، ثم خرجوا
منه أفواجا بعد موته بالفتوحات
والحروب الأهلية والانقسامات
السياسية التى أنتجت أديانا
أرضية لا زلنا نشقى بها حتى الآن
ويشقى بها معنا العالم ..
والاسلام الحقيقى.
2 ـ جاء الخطاب مباشرا للنبى
محمد عن قومه القرشيين ( قومك )اى
تكذيب قريش للقرآن. وسيلاحظ
القارىء ان كلمة (قومك ) و(قومى )
الخاصة بالنبى محمد وما يتعلق
بها والتى نستشهد بها فى هذا
المقال ـ كلها جاءت فى آيات
قرآنية مكية، أى فالحديث هنا عن
قوم النبى محمد من القرشيين.
ولقد كانوا نوعين : نوع أسلم
وأصبح من المهاجرين ، ونوع ظل
كافرا معتديا ثم أسلم بعد فتح
مكة ، مثل الملأ القرشى الأموى .
3 ـ ومع ذلك فان قوله تعالى (وَكَذَّبَ
بِهِ قَوْمُكَ) لا يعنى كل القوم
بل الأغلبية منهم ، فالنسق
القرآنى أن يعطى الأغلبية حكما
عاما مع وجود استثناء صريح أو
مفهوم.
إن القرآن الكريم يقول (
الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا
وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ
يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا
أَنزَلَ اللّهُ عَلَى
رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ ) (الاعراف 97 ) وهنا كلام
عن الأغلبية و ليس كل الأعراب
،فالله جل وعلا يقول ( وَمِنَ
الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ
بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ
قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ
وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا
إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ
سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي
رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (الاعراف 99 )
4 ـ ومع أن الأغلبية من قوم النبى
هى التى كذبت فان الله جل وعلا
يشير ضمنا الى انها أغلبية ـ
ليست فقط فى العدد ولكنها
أغلبية قائدة ومسيطرة تتبعها
آلاف مؤلفة من العرب وغيرهم، بل
نقول آلاف الملايين حتى الان.
وهنا نفهم أن تعبير القوم هنا
أيضا قد يتسع ليضم كل من اتبع
قريش فى كفرها من وقت البعثة الى
قيام الساعة،لأن قريش هى التى
قادت العالم (المسلم ) فى تكذيب
القرآن وفى اختراع أديان أرضية
لا تزال تعبش بيننا .
ثالثا : قريش هى التى قادت معظم
العالم ولا تزال حتى الآن .
1 ـ قريش أقوى قبيلة عربية من
ذرية اسماعيل بن ابراهيم عليهما
السلام ، وإكتسبت قوتها من
التحكم فى التجارة بين الشرق
والغرب ـ عبر رحلتى الشتاء
والصيف وعبر تحكمها فى البيت
الحرام وسيطرتها على الحياة
الدينية للعرب فى الجاهلية ـ أى
قبل ظهور الاسلام. وحرصا على
احتفاظها بالجاه والقوة فقد
عارضت الاسلام وحاربت المسلمين
ثم حرصا على مصالحها أيضا دخلت
فى الاسلام متأخرا فسيطرت على
المسلمين بدءا من خلافة ابى بكر.
وبالفتوحات حكمت قريش معظم
العالم المعروف أطول فترة فى
التاريخ الانسانى والعالمى من
حدود الصين والهند شرقا الى
جنوب فرنسا غربا، ومن جزر البحر
المتوسط وجنوب إيطاليا وآسيا
الصغرى شمالا الى المحيط الهندى
والصحراء الأفريقية جنوبا.
أهم عائلتين من قريش هما
الأمويون والهاشميون.
الهاشميون ينتمى اليهم
العباسيون والفاطميون وقد
كونوا امبراطوريات باسم
الاسلام ، وأسسوا أديانا أرضية
للمسلمين تخالف الاسلام وتكذب
بالقرآن ، ولا تزال تلك الأديان
باقية ومسيطرة .
2 ـ الهاشميون والأمويون ينتمون
معا الى أب واحد هوعبد مناف.
وهاشم بن عبد مناف هو توأم عبد
شمس بن عبد مناف.
أنجب هاشم أبناء كثيرين منهم
عبد المطلب الذى انجب بدوره
عشرة أبناء منهم عبد الله والد
النبى محمد ، و أبو طالب عم
النبى محمد ووالد على بن أبى
طالب أقرب الناس لآبن عمه محمد
والذى تزوج إبنته فاطمة وأنجب
منها الحسن والحسين ، ومنهما
تفرع البيت العلوي من الطالبيين.
ومن ذرية عبد المطلب كان العباس
بن عبد المطلب الذى تنتمى اليه
الدولة العباسية.
أما عن الأمويين ، فجدهم هو أمية
بن عبد شمس بن عبد مناف.كبير
الأمويين فى عهد النبى محمد كان
أباسفيان بن حرب بن أمية ،وكان
معه ابن عمه الحكم بن العاص بن
أمية ، وكانا من ألد أعداء
الاسلام وقادة الحرب ضده ، ثم
ركبوا موجة الاسلام بعد موت
النبى محمد ، وما لبث أن أقام
معاوية بن أبى سفيان ثم مروان بن
الحكم ابن العاص الامبراطورية
الأموية العربية باسم الاسلام.
ثم جاء بعدهم العباسيون
الهاشميون .
3 ـ وهنا نتوقف مع العباس وابنه
عبد الله بن عباس.
قبل نزول القرآن كانت ذرية عبد
مناف ( الهاشميون والأمويون ) هم
قادة قريش فى الدين وفى الدنيا.
وقد تقاسم أبناء العم السلطة فى
قريش. تخصص بنو أمية فى قيادة
الحرب ورحلة الشتاء والصيف ،
بينما تخصص بنو هاشم فى رعاية
البيت الحرام والحجاج.
وبظهور الاسلام كانت رعاية
البيت الحرام والحجاج من نصيب
العباس بن عبد المطلب عم النبى
محمد ، بينما كانت قيادة الحرب
والتجارة من نصيب صديقه أبى
سفيان بن أمية.
وخوفا على إرثه الدينى فى مكة
والبيت الحرام فقد تحالف العباس
مع أبى سفيان ضدالاسلام ومحمد
عليه السلام. وفى معركة بدر كان
قائد القافلة التجارية القرشية
أبا سفيان ، بينما كان قادة
الحرب من أعمدة بنى أمية وكان
معهم العباس عم النبى محمد ،
وبهزيمة قريش فى تلك الحرب وقع
العباس عم النبى أسيرا، وقد
إفتدى نفسه ورجع الى مكة مع
رفاقه المشركين المعتدين إلى أن
أضطر هو ورفيقه أبو سفيان الى
الدخول فى الاسلام قبيل فتح مكة
بعد أن أدركا أن مصلحتهما تحتم
عليها ذلك.
وفي الصراع بين الخليفة على بن
أبى طالب ومعاوية الأموى الثائر
عليه كان عبد الله بن عباس مع
إبن عمه على بن أبى طالب الخليفة
الشرعى ، الى أن وضح إنتصار
معاوية فإنشق عبد الله بن
العباس (ابن عم على بن أبى طالب ،
وابن عم النبى محمد ) عن الخليفة
على ، وسرق الأموال التى كانت فى
حوزته ولحق بأخواله فى الصحراء
بعد ان أيقن ان الخليفة إبن عمه
لا يستطيع فى محنته ان يسترد منه
الأموال المسروقة. وبذلك تمهد
الطريق لمعاوية لأن يؤسسس دولة
الأمويين ويتوارث فيها آله
الحكم بالقوة.
وعاش أبناء عبد الله بن عباس
مكرمين فى الدولة الأموية ، ثم
جاءتهم الفرصة بموت حفيد لعلى
ابن أبى طالب كان يتزعم دعوة
سرية عنقودية لقلب نظام الحكم
الأموى ، ولا يعرف شخصيته إلا
قلة من كبار الدعاة الذين كانوا
يدعون الى إمامة شخص مجهول تحت
إسم (الرضى من آل محمد ) دون
تحديد إسمه ونسبه . أدرك هذا
الرجل الموت مسموما بمؤامرة
أموية عشوائية وكان على مقربة
من بيت محمد بن على بن عبد الله
بن العباس فى منطقة الأردن ،
فمات بين يديه بعد أن أفضى اليه
بأسرار الدعوة والتنظيم فركب
العباسيون هذا التنظيم
العنقودى ووصلوا به الى إقامة
الدولة العباسية، وفيها
إضطهدوا أبناء عمهم العلويين
الطالبيين ـ من ذرية على بن أبى
طالب.
أى ان قادة قريش فى العداء
للاسلام من الأمويين
والعباسيين هم الذين إستغلوا
الاسلام فى إقامة امبراطوريتين
نبتت فيها أديان أرضية للمسلمين
تناقض الاسلام وتتفق مع تراث
تلك العائلتين فى تكذيب القرآن
قبل فتح مكة .
4 ـ الخلفاء الراشدون ( أبوبكر ،
عمر ، عثمان ، على ) ينتمون الى
قريش ، ومنهم واحد ينتمى
للأمويين وهو عثمان ، وآخر
ينتمى للهاشميين وهو على بن أبى
طالب . وبجهود الأمويين بدأت
الفتوحات وتوطدت فى عهد (الراشدين
) ثم أكمل توسعها الأمويون ، وهم
من قريش . جاء بعدهم العباسيون
وهم أيضا من قريش.
5 ـ خصوم العباسيين كانوا أيضا
من قريش. لم يسيطر العباسيون على
كل ما كان فى حوزة الدولة
الأموية ، خرج عن طاعتهم
الأندلس ( أسبانيا المسلمة ) وقد
حكمها عبد الرحمن الداخل ( صقر
قريش ) وهو امير أموى هارب من
المذابح التى أقامها العباسيون
للأمويين عندما هزموهم. وخرج عن
سلطة العباسيين المغرب حين
تولاه الأدارسة ، وهم أيضا من
قريش ينتمون الى نسل على بن أبى
طالب. وخرج ـ مؤقتا ـ عن سلطة
العباسيين مصر والشام وشمال
أفريقيا لصالح الخلافة
الفاطمية ، الفاطميون ينتمون
الى ذرية على بن أبى طالب.
وظل ( الأشراف ) ـ وهم من ينتسب
الى ذرية على بن أبى طالب ـ
يحكمون الحجاز بعد انهيار
الدولة العباسية فى القرن
الثالث عشر الميلادى الى سنة 1925
حين استولى عبد العزيز آل سعود
على الحجاز وطرد عليا بن الشريف
حسين.
أبناء الشريف حسين أصبحوا حكاما
فى العراق وسوريا والأردن.
وأسرة عبد الله بن الشريف حسين
هى التى تحكم الأردن حتى الآن.
وفى المغرب أسرة أخرى تحكمه
تنتمى الى ذرية على بن أبى طالب
،أو الأشراف. والى عهد قريب كان
حاكم ايران هو الشريف محمد
خاتمى الذى ينتمى الى الأشراف ،
اى هو أيضا قرشى .
فهل هناك قبيلة فى العالم تماثل
قريش فى سطوتها وسلطانها
السياسى ؟.
6 ـ لقد عضدت قريش هذا السلطان
السياسى باستغلال الاسلام أو
ملة جدها ابراهيم. وتمخض هذا
الاستغلال عن إنشاء أديان أرضية
، كلها تنتمى للاسلام وتتناقض
معه فى نفس الوقت.وراج حديث
منسوب كذبا للنبى محمد يقول (
الأئمة من قريش ) وصار قاعدة
فقهية سياسية فى التشريع السنى
، يمنع أن تكون السيادة
السياسية لغير قرشى مهما كان ،
ويتفق الدين الشيعى مع هذا
الحديث إلا إنه يحصر الامامة
بالوصية فى ذرية الامام على .
أى أن قريش تلاعبت مرتين
بالاسلام، فى المرة الأولى حين
أصبحت لها السيادة على مكة
والبيت الحرام فى عهد قصى أقدم
زعيم معروف لمكة ، وهو جد قديم
للنبى محمد ، ثم حين أصبحت لها
السيادة على المسلمين بعد وفاة
النبى محمد .
وهذا يجعل من الاعجاز التاريخى
للقرآن الكريم قوله تعالى (وَكَذَّبَ
بِهِ قَوْمُكَ) فهؤلاء القوم
بمن اتبعهم من كل الأمم وفى كل
الأزمنة قد كذبوا بالقرآن
الكريم مع انهم ينسبون أنفسهم
للنبى والاسلام ، وفى ظل هذا
الزعم الكاذب أقاموا أديانا
أرضية .
رابعا : كيف كذبت قريش بالقرآن
الكريم ؟
أمر الله جلا وعلا النبى محمدا
عليه السلام أن يستمسك بالقرآن
الكريم الصراط المستقيم ، وجعل
القرآن هو الذكر له ولقومه
وانهم سيسألون عنه يوم القيامة :
( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي
أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ
عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ
وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ
تُسْأَلُونَ ) (الزخرف 43 : 44 )
وبدلا من التمسك به فان (قوم )
النبى محمدا افتعلوا من
الأساليب التى يعبرون بها عن
رفض القرآن الكريم وتكذيبه ،
ومنها :
1ـ الجدال بالباطل فى القرآن
الكريم ، حيث كانوا يأتون الى
داره ليجادلوه يتهمون القرآن: (حَتَّى
إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ
الأَوَّلِينَ ) ثم يتعاهدون
انفسهم بعدم الاستماع اليه (وَهُمْ
يَنْهَوْنَ عَنْهُ
وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) ( الأنعام
25 : 26 )
وكانوا فى جدالهم يستعملون كل
فنون المغالطة لتحويل الجدال
الى خصومة: (وَلَمَّا ضُرِبَ
ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا
قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ
أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ
إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ
قَوْمٌ خَصِمُونَ ) (الزخرف 57 : 58)ن
ولذلك أمر الله جل وعلا النبى
الكريم بالاعراض عن جدالهم
التكذيبى للقرآن الكريم (وَإِن
جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا
كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) (الحج
68 : 69 ) وقرر رب العزة أن من يجادل
فى آيات الله تعالى هم الكافرون
فى كل زمان ومكان (مَا يُجَادِلُ
فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا
الَّذِينَ كَفَرُوا ) ( غافر 4).
وهذا الجدال بالباطل لا يزال
مستمرا حتى اليوم ، ودائما
يتحول الى سب وشتم واتهامات
بالباطل يعانى منها القرآنيون
اليوم بمثل ما كان فى الماضى.
2 ـ أختراع أحاديث لالهاء الناس
عن القرآن : (وَمِنَ النَّاسِ
مَن يَشْتَرِي لَهْوَ
الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ
عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا
أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
مُّهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى
عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى
مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ
يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي
أُذُنَيْهِ وَقْرًا
فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
) (لقمان 6 : 7 )ولكن المكذبين من
قريش اتخذوها بديلا للقرآن بزعم
أنها وحى ،فأكّد الله تعالى أنه
حديث واحد ذلك الذى يجب الايمان
به ، ألا وهو حديث الله تعالى فى
القرآن الكريم ، يقول تعالى :(تِلْكَ
آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا
عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ
حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ
وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ وَيْلٌ
لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ
تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ
يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن
لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا
عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا
اتَّخَذَهَا هُزُوًا
أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
مُّهِينٌ ) (الجاثية 6 : 9 )
واوضح رب العزة أنه جهد معتاد
لكل أصحاب الديانات الأرضية ،
وأنه يسرى الى قيام الساعة : (
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ
نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ
الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا
وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا
فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا
يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى
إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ
لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ
وَلِيَرْضَوْهُ
وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم
مُّقْتَرِفُونَ أَفَغَيْرَ
اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا
وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ
إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ
مُفَصَّلاً ) ( الانعام 112 : 114 ).
واليوم تتمسك الديانات الأرضية
للمسلمين بأحاديث تزعم أنها وحى
الاهى تمت كتابته بأثر رجعى بعد
موت النبى بقرنين وأكثر من
الزمان ، وهى نكتة مؤسفة .!! ولقد
ناقشنا ذلك فى بحث (الاسناد ) وهو
منشور على الانترنت.
ـ رفض القرآن الكريم والمطالبة
باستبداله بقرآن آخر يوافق
اهواءهم . يقول تعالى : ( وَإِذَا
تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا
بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ
لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ
بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ
بَدِّلْهُ) ويأمره ربه جل وعلا
أن يقول لهم : ( قُلْ مَا يَكُونُ
لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن
تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ
أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى
إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ
عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ
يَوْمٍ عَظِيمٍ ) وأن يؤكد عليهم
( قل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا
تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ
أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ
لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن
قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ )
ثم يجعل الله جل وعلا التكذيب
بالقرآن أفظع انواع الظلم:(
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ
افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا
أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ
إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ
الْمُجْرِمُونَ ) (يونس 15 : 17 ).
وفيما بعد حققوا أمنيتهم تحت
مصطلح (النسخ ) بمعنى حذف
تشريعات القرآن الكريم
وإبطالها . عجزوا عن حذف ألفاظ
القرآن الكريم لأن الله جل وعلا
ضمن حفظه الى قيام الساعة ،
فزعموا حذف حكمها التشريعى .
وكما اختلفوا ـ رأسيا وأفقيا ـ
فى الأحاديث التى اخترعوها فقد
اختلفوا أيضا فى الآيات التى
زعموا (نسخها ) أو إلغاء حكمها.
ولنا بحث منشور على الانترنت
يثبت زيف اسطورة النسخ فى
القرآن الكريم ، وهو بحث ( النسخ
فى القرآن معناه الاثبات و
الكتابة و ليس الحذف والالغاء ).
ولهذا فان القرآن الكريم قد نبأ
سلفا بأن تكذيب قوم النبى
سيستمر الى قيام الساعة حين
يعلن الرسول براءته منهم (
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ
إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا
هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ
نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ
الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى
بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا
) (الفرقان 30 : 31 )
أى جعل الله تعالى أعداء النبى
محمدا صنفين من الناس : الذين
هجروا القرآن الكريم كما فى
الاية السابقة (وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ
عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ
وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا
وَنَصِيرًا )والمتمسكين
بالأحاديث الضالة التى يزعمون
أنها وحى الاهى كما فى قوله
تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا
لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا
شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى
بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ
غُرُورًا )هم فى الحقيقة صنف
واحد قال عنه رب العزة (وَكَذَّبَ
بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
).
أخيرا :
وفى النهاية ، فنحن لا نحكم على
كل الصحابة ولكن على الظالمين
منهم فقط ..