حديث
الاحاد
دائما
نسمع عن أحاديث الآحاد وتثار قضية
بخصوص استدلال البعض بأحاديث
الآحاد و جعلها مصدرا تشريعيا كما
تقوم به المدرسة المحلية الدينية .
وقبل ان نتكلم عن أحاديث الآحاد من
حيث نظرة الأستدلال عليها يجب
علينا أن نعرف أقسام
الحديث .
اقسام الحديث
ينقسم الحدي الى
المتواتر والآحاد
فالآحاد مارواه الراوي ، و
الاثنان ، والثلاثة ولم يبلغ حد
التواتر وأما المتواتر فهو مأخوذ
لغة الحديث المتواتر: التواتر لغة:
هو التتابع وهو ما رواه جمع كبير
أو كثير عن مثلهم يستحيل تواطؤهم
على الكذب وأسندوه إلى شيء محسوس
وأفاد العلم لسامعه .
والذين يرون بعدم جواز
الاستدلال بالآحاد إلا ماوافق
الأصول العامة ما ثبت بالسنة من
المتواتر .
ولكن
لو تعارض خبر الآحاد مع المتواتر
يتم الأخذ بالمتواتر وترك الآحاد .
لكن الفقهاء بالمدرسة الفقهية
السعودية لو صح عندهم الحديث
متواترا كان أم آحادا أخذوا
بالعمل به حتى لو كان يؤدي للضيق
الشديد ولم يأخذوا بمبدأ رفع
الحرج عن الأمة . ولكي نفهم
بشكل أعمق علينا أن نفهم أنواع
النسخ ثم نأتي لموضوع حديثنا
النسخ اصطلاحا يعني رفع
الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر .
أنواح
النسخ :
وينقسم النسخ لأربعة أقسام ..
القسم الأول : نسخ السنة بالقرآن:
أجازه الجمهور، ومثلوا له بنسخ
التوجه إلى بيت المقدس الذي كان
ثابتاً بالسنة بالتوجه إلى المسجد
الحرام. ونسخ صوم عاشوراء بصوم
رمضان.
القسم الثاني : نسخ القرآن
بالقرآن، وهو متفق على جوازه
ووقوعه.
القسم الثالث : نسخ القرآن بالسنة
ويندرج تحته نوعين
نسخ القرآن بالمتواتر :
أ- أجازه الإمام أبو حنيفة ومالك
ورواية عن أحمد، واستدلوا بقوله
تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا
حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ
إِنْ تَرَكَ خَيْرًا
الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] فقد
نسخت هذه الآية بالحديث المستفيض،
وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "
ألا لا وصية لوارث " ولا ناسخ
إلا السنة . وغيره من الأدلة .
ب- منعه الإمام الشافعي ورواية
أخرى لأحمد، واستدلوا بقوله تعالى:
{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ
نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ
مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:
106] قالوا: السنة ليست خيراً من
القرآن ولا مثله.
النوع الثاني : نسخ القرآن بالآحاد
واتفقوا على عدم الجواز .
القسم الرابع : نسخ
السنة بالسنة فنسخ المتواتر
للمتواتر يجوز ولكن
نسخ المتواتر لآحاد وهذا هو نقطة
الخلاف بين الأصوليين وهذا المنفذ
اللذي استغله الكثيرين بالمدرسة
المحلية في التحريم مستدلين بحديث
من أحاديث الآحاد .
والأدلة الشرعية لعدم
الآخذين بحديث الآحاد في قوله
تعالى (وماكان المؤمنون لينفروا
كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم
طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا
قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم
يحذرون) . التوبة 122 والطائفة تفيد
الجمع فالله سبحانه جل وعلا حض
المؤمنين على طلب العلم بشكل
جماعي فيحفظ العلم بناء على هذا
العمل و الفرق بين قول الطائفة
وقول الواحد أن قول الطائفة صواب
لا يحتمل الخطأ أما قول الواحد فهو
ظني يحتمل الصواب والخطأ .
وكذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا
قَوْمًا بِجَهَالَةٍ
فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا
فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ )
فالفاسق الذي كان في عهد الرسول
صلى الله عليه وسلم ولم يسمه
القرآن هو صحابي !! فكيف ننزل خبر
قاله الرسول صلى الله عليه وسلم
بمنزلة الخبر اليقيني ويكون
تشريعا يعمل به المؤمنين ...
وكذلك قول الله تعالي (لا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا
إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا
كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا
اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا
تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا
تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا
كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا
رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا
لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ
عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا
وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا
فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَافِرِينَ )
فإذا كان اليسر بالأمة متحققا
بالعمل بالحديث المتواتر في
المواضع والأحكام الفقهية فلماذا
التشديد والتنطع والعمل بأحاديث
الآحاد إضافة لاحاديث المتواترة
وفيها زيادة في الأحكام الشرعية و
لأسف كثير من المشككين في صحة عدم
الأستدلال في احاديث الآحاد
يقولون قوله تعالى (﴿اجْتَنِبُوا
كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ
بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
فلماذا يصبح التيسير على المسلم
بدليل ظني يحتمل الصواب والخطأ
ظنا هنا عاملين بقول الله تعالى
بينما التعسير على المسلمين بأدلة
ظنية مخالف لأمر الله بالتيسير
على العباد وليس التعسير .
وكذلك حديث رسول الله قال : " إن
الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن
تؤتى عزائمه " .فأين هي الرخص
التي يبحثون عنها هل هي رخص
المسيار والمسفار ؟!!!
نسخ الآحاد للمتواتر
والسنة وأقوال العلماء:
يرى طائفة من أهل العلم معتبرة في
أقوالها أن حديث الآحاد لا ينسخ
القرآن أو المتواتر وللمستدلين
بعدم الأخذ بخبر الآحاد في
التشريع طائفة من الفقهاء
المعاصرين والحديثين فمن علماء
معاصرين كمحمود شلتوت وجمال البنا
والغزالي وغيرهم ومن القدماء
الأمام الحنفي و والنووي وطبقات
علماء الأحناف والمالكية .
الإمام الكاساني الحنفي
في بدائع الصنائع: [ولذلك كان رأي
جمهور الفقهاء قبول حديث الآحاد
من الثقة العدل والاحتجاج به في
العمل دون الاعتقاد لأن الاعتقاد
يجب أن يبنى على أدلة يقينية: لا
شبهة فيها أما العمل فيبقى على
الرجحان ويكفي فيه الاحتمال
الناشئ عن دليل].اهـ 1/2
الإمام الخطيب البغدادي
في كتابه الفقيه والمتفقه يقول
تحت عنوان، "ذكر شبهة من زعم أن
خبر الواحد يوجب العلم وإبطالها"،
وبعد أن يأتي بسلسلة السند : "فأما
من قال من الفقهاء أن خبر الواحد
يوجب العلم الظاهر دون الباطن
فإنه قول من لا يُحصل علم هذا
الباب، لأن العلم من حقه أن لا
يكون علماً على الحقيقة بظاهر أو
باطن إلا بأن يكون معلومه على ما
هو به ظاهراً أو باطنا فسقط هذا
القول" وقد ثبت إيجابه تعالى
علينا العمل بخبر الواحد وتحريم
القطع على أنه صدق أو كذب، فالحكم
به معلوم من أمر الدين والشهادة
بما يعلم ويقطع به ولو كان ما
تعلقوا به من ذلك دليلا على صدق
خبر الواحد لدل على صدق الشاهدين
أو صدق يمين الطالب للحق.
• رأي الإمام السرخسي
قال الإمام السرخسي , الحنفي
المذهب , المتوفى 490