تراث وفقـه
 
 


 يحيى بن اكثم، قاضي قضاة المسلمين


 من هو يحي ابن اكثم ؟
هو يحي ابن أكثم بن عمرو بن أبي رباح من أهل خراسان من مدينة مرو ، وهو رجلاً من قبيلة تميم ، ولي قضاء البصرة في زمن الخليفة الأمين محمد بن هارون الرشيد ، وكان مأمونياً الهوى في الصراع الذي نشأ بين أبني خليفة المسلمين المقتول هارون الرشيد ، وكان يحي بن أكثم ممن كتبوا الحديث وتفقه على يد البصريين كعثمان بن التّبي وغيره، وله مصنفات في الفقه وفي فروعه وأصوله ، وكتاب أفرده للرد على العراقيين سماه (التنبيه)، وكان يحي عالماً متفقهاً نديم لأمير المؤمنين المأمون بعد ولي الخلافة وقضى على أخيه الأمين وذبحه واعتلى عرش خلافة الدولة العباسية.

وفي مصادر اخرى: هو يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي المروزي. أبو محمد. قاض رفيع القدر، عالي الشهرة، من نبلاء الفقهاء، يتصل نسبه بأكثم بن صيفي، حكيم العرب. ولد بمرو واتصل بالمأمون أيام مقامه بها، ثم قدم بغداد فتولى قضاء البصرة سنة 202 هـ ثم جعله المأمون قاضي القضاة وأضاف إليه تدبير مملكته، فكان وزراء الدولة لا يبرمون أمرا إلا بمشورته، وقد غلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده. ثم سخط عليه آخر حياته، فأوصى أخاه المعتصم، في وصيته إليه، ألا يقربه ولا يستوزره، وقال عنه إن فيه خبث سريرة وسوء طوية، فلما تولى المعتصم الخلافة عزله عن القضاء فلزم بيته، ولما آل الأمر إلى المتوكل رده إلى عمله ثم عزله وصادر أمواله، فأقام قليلا وعزم على المجاورة في مكة فتوجه إليها، فبلغه أن المتوكل صفا قلبه عليه، فانقلب راجعا، فلما كان بالربذة (من قرى المدينة) مرض وتوفي بها عن ثلاث وسبعين سنة. كان عالما قوي الحجة، استطاع أن يقنع المأمون بتحريم المتعة وكان نادى بتحليلها، ولم يقل بخلق القرآن، الامر الذي جلب له حب الامام بن حنبل وابن تيمية.

قال الفضل الشعراني : سمعت يحيى بن أكثم يقول : القرآن كلام الله , فمن قال : مخلوق يستتاب , فإن تاب , وإلا ضربت عنقه .

ورفض الإمام أحمد بن حنبل الاتهامات وقال: سبحان الله من يقول هذا: وأنكر ذلك إنكارا شديدا، وأشار إلى حسد الناس له.
المراجع: الأعلام 9/167. وفيات الأعيان 6/147. تاريخ بغداد 14/191-204. العبر 1/439. ابن الأثير 7/59،74. النجوم الزاهرة 2/217،308. طبقات الحنابلة 1/140. مروج الذهب 3/434. شذرات الذهب 2/101

هو: يحيى بن أكثم المروزي، قاضي القضاة، ترجموا له ووصفوه بالإمامة في الفقه والحديث، وذكروا أنه كان من أهل الشرب واللواطة وغير ذلك من القبائح. وأما في الحديث فعن يحيى بن معين: كان يكذب، وعن ابن راهويه: ذاك الدجال، وعن ابن الجنيد: يسرق الحديث، وعن أبي حاتم: فيه نظر. وذكروا أنه تولى ديوان الصدقات على الأضراء ولم يعطهم شيئا
المراجع: الجرح والتعديل 9 / 129، سير أعلام النبلاء 12 / 5، ميزان الاعتدال 4 / 361

هذا ما نقله الإخباريين العرب عن قاضي قضاة المسلمين بالبصرة في العهد العباسي ، وصار أن غضب عليه أمير المؤمنين العباسي المأمون فبعثه إلى العراق سنة خمس عشرة ومائتين وقبلها كان في مصر.

قال المسعودي: وكان يحي بن أكثم قد ولي قضاء البصرة وذلك أيام الحرب على الخلافة بين محمد الأمين وأخاه المأمون عبد الله ولدا هارون الرشيد ، وكان مأمونياً الهوى السياسي ، وعندما أعتلي المأمون عرش خلافة آل عباس ، رفع أهل البصرة إليه أن يحي ابن أكثم أفسد أولادهم بكثرة لواطه، فقال المأمون: لو طعنوا عليه في أحكامه قبل ذلك منهم، قالوا: يا أمير المؤمنين ، قد ظهرت منه الفواحش وارتكاب الكبائر ، واستفاض ذلك منه، وهو القائل يا أمير المؤمنين ، في صفة الغلمان وطبقاتهم ومراتبهم في أوصافهم قوله المشهور، فقال لهم المأمون : وما الذي قال؟ ، فدفعت إليه قصة فيها جمل مما رمي به وحكي عنه في هذا المعني، وهو قوله:

أربعة تَفْتِنُ ألحاظهم فعين من يعشقهم ساهرة
فواحد دنياه في وجهه منافق ليست له آخره
وآخر دنياه مفتوحة من خلفه أخره وافرة
وثالث قد حاز كلتيهما فقد الدنيا مع الآخرة
ورابع قد ضاع ما بينهم ليست له دنيا ولا آخره

فأنكر المأمون ذلك في الوقت واستعظمه ، وقال: أيكم سمع هذا منه؟ قالوا: هذا مستفاض من قوله فينا يا أمير المؤمنين؟؟ ، فأمر بإخراجهم عنه ، وعزل يحي عنهم.
ويحكي وصف الشاعر أبن أبي نديم في يحي وما كان عليه بالبصرة قوله:-

يا ليت يحي لم يلده أكثمهُ ولم تطأ أرض العراق قدمه
ألوط قاض في العراق نعلمه أي دواة لم يلقها قلمه
وأي شِعْبٍ لم يلجه أرقمه

وصار أن اجتمع يحي منادماً لأمير المؤمنين المأمون وذلك بعد فعل الدهر، وذات مرة سأله المأمون: يا أبا محمد وكان يكنيه بها، من الذي يقول:

قاضي يري الحد في الزنا ولا يري على من يلوط باس

فرد عليه يحي القاضي : هو أبن أبي نديم يا أمير المؤمنين وهو القائل أيضاً:-

أميرنا يرتشي وحاكمنا يلوط والرأس شر ما راس
قاضي يري الحد في الزنا ولا يري على من يلوط باس
ما أسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس

فأطرق المأمون خجلاً ثم رفع رأسه ، وأمر بنفي ابن أبي نديم إلى السند.
اللواط بأمر أمير المؤمنين المأمون "رخصة ليحي القاضي لا لغيره" :-
وكان يحي إذا ركب مع المأمون في سفره ركب معه بمنطقة وقباء وسيف بمعاليق وساسية، وإذا كان الشتاء ركب في أقبية من الخز وقلانس السمور ، والسرج مكشوفة ، وبلغ من إذاعته ومجاهرته باللواط أن المأمون أمره أن يفرض لنفسه فرضاً يركبون بركوبه ويتصرفون في أموره، ففرض لنفسه أربعمائة غلام مرداً حسان الوجوه ، فأفتضح بهم. وقال في ذلك راشد بن اسحاق : -

خليّلي أنظرا متعجبين لأظرف منظراً مقلته عيني
لفرض ليس يقبل فيه إلا أسيل الخد حلو المقلتين
وإلا كل أشقر أكثمي قليل نبات شعر العارضين
يقدم دون موقف صاحبيه بقدر جماله وبقبح ذيني
يقودهم إلى الهيجاء قاض شديد الطعن بالرمح الرديني
إذا شهد الوغى منهم شجاعاً تجدل للجبين ولليدين
يقودهم على علم وحلم ليوم سلامة لا يوم حين
وصار الشيخ محنياً عليه بمدمجه يجوز الركبتين
يغادرهم إلى الأذقان صرعى وكلهم جريح الخصيتين.

وأيضاً قوله:-
وكنا نرجى أن نري العدل ظاهراً
فأعقبنا بعد الرجاء قنوط
متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها
وقاضي قضاة المسلمين يلوط؟؟؟؟



في حين كان ابن تيمية على خطى الامام احمد بن حنبل، يدافع عنه، فقال
" وأما ما ذكره فإنه من نمط ما قبله، فإن الرافضة ليس لهم عقل صريح ولا نقل صحيح، ولا يقيمون حقا ولا يهدمون باطلا، لا بحجة وبيان ولا بيد وسنان. فإنه ليس فيما ذكره ما يثبت فضيلة محمد بن علي فضلا عن ثبوت إمامته، فإن هذه الحكاية التي حكاها عن يحيى بن أكثم من الأكاذيب التي لا يفرح بها إلا الجهال، ويحيى بن أكثم كان أفقه وأعلم وأفضل من أن يطلب تعجيز شخص بأن يسأله عن محرم قتل صيد ا، فإن صغار الفقهاء يعلمون حكم هذه المسألة، فليست من دقائق العلم ولا غرائبه، ولا مما يختص به المبرزون في العلم. ثم مجرد ما ذكره ليس إلا في تقسيم أحوال القاتل، ليس فيه بيان حكم هذه الأقسام، ومجرد التقسيم لا يقتضي العلم بأحكام الأقسام"
منهاج السنة 4 / 69

قال أبو العيناء وقف له الأضراء, فطالبوه , فقال : ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء . فقالوا : لا تفعل يا أبا سعيد , فصاح : الحبس الحبس , فحبسوا , فلما كان الليل ضجوا . فقال المأمون : ما هذا ؟ قيل : الأضراء . فقال له : ولم حبستهم ؟ أعلى أن كنوك ؟ قال : بل حبستهم على التعريض بشيخ لائط في الحربية . قال فضلك الرازي : مضيت أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم , ومعنا عشرة مسائل , فأجاب في خمسة منها أحسن جواب . ودخل غلام مليح , فلما رآه اضطرب , فلم يقدر يجيء ولا يذهب في مسألة .

(تراجم الاعلام)

وقال جعفر بن أبي عثمان , عن ابن معين : كان يكذب .
وقال ابن راهويه : ذاك الدجال يحدث عن ابن المبارك .
وقال علي بن الجنيد : يسرق الحديث .
وقال صالح جزرة : حدث عن ابن إدريس بأحاديث لم يسمعها .
وقال أبو الفتح الأزدي : روى عن الثقات عجائب .
قلت : ما هو ممن يكذب , كلا . وكان عبثه بالمرد أيام الشبيبة , فلما شاخ أقبل على شأنه , وبقيت الشناعة , وكان أعور .
(تراجم الاعلام)

ورد في كتاب التدبر في القرآن لمحمد رضا الشيرازي:
يحيى بن أكثم هذا كان "يديّن" عمله الشائن، ويتمسك بآية من القرآن في مشروعية ذلك، والآية هي: ((أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا))1، فكان يستفيد من ذلك إباحة الزواج، وإباحة الشذوذ كذلك!
إن الآية تقول: ((يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُور، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا))