تراث وفقـه
 
 


عدد الزوجات عند الصحابة


  كان العرب قبل الإسلام* يجيزون تعدد الزوجات، كما كانوا يجيزون ملك اليمين، أي السراري. وكانوا يسمون الزوج: (بعل) المرأة- الزوجة. يقول الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم في معلقته (على آثارنا بيضٌ حسانٌ – نحاذر أن تقسّم أو تهونا // أخذن على بعولتهن عهدا – إذا لا قوا كتائب معلمينا) ويقول حاتم الطائي أشهر أجواد العرب (وما تشتكيني جارتي غير أنها – إذا غاب عنها بعلها لا أزورها // سيبلغها خيري ويرجع بعلها – إليها ولم تسبل عليَّ ستورها).

و(بعل) أسم إله قديم كان يُعبد في بعلبك (هليوبوليس) وبه سُمي صنم للعرب أيضا (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين- الصافات 125 ). والبعل يعني السيد أو المالك، وبلغة اليمن هو الرب. وسمع ابن عباس رجلا من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال: من بعل هذه؟ ومنه سمي الزوج بعلا (الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن في تفسير سورة الصافات) وكانت العرب تقول: من بعل هذه الإبل؟ ومن بعل هذه الدار؟ أي من هو مالكها؟
وتسمية الزوج ب (بعل) الزوجة، يرمز إلى المركز السيادي المتعالي الذي يتمتع به الزوج في المجتمع القبلي وفي الأسرة العربية قبل الإسلام، فهو مالك الزوجة وسيدها وربها، الذي يجلب لها الرزق عن طريق المتاجرة حينا، وأغلب الأحيان عن طريق السلب والنهب الذي يتم في الغارات التي كانت القبائل تشنها على بعضها بعضا. وبالنسبة للمرأة، تؤكد هذه التسمية (بعل) على الملكية والسلطة المطلقة، وتوحي بإلوهية الزوج بالنسبة للزوجة، مما يجتث من نفسها أي شعور بالمكانة والكينونة والاعتداد.
ولما جاء الإسلام أقر هذه التسمية (البعل). (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا..- النساء 128) (.... ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن.....- النور 31 )، وأقر أيضا هذه السلطة على الزوجة. فقد أخرج الترمذي والنسائي حديثا للرسول: ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها)، كما أقر الإسلام تعدد الزوجات كما كان متبعا من قبل لدى العرب، أو كما يقول الإمام الجوزي وافقهم عليه (فانكحوا ما طاب لكم مثنى... النساء 3) كما أقر السراري أيضا (... وما ملكت أيمانكم... – النساء 3) وهناك من المفسرين من يقول أن هذه الآية لا تعني الوقوف عند أربع زوجات. ولكن ما أجمعت عليه الأمة خلاف ذلك. ومع ذلك فهذا القيد لم يكن عائقا أمام التقليد العربي، مادام الطلاق ممكنا، فكانوا يطلقون ويتزوجون، ويطلقون ويتزوجون كما يحلو لهم.

وهذه قائمة بأسماء زوجات الخلفاء الراشدين.

أبو بكر الصديق
1- قتيلة أو قتلة من بني عامر بن لؤي. وهي أم عبد الله أكبر أولاده الذكور، وأم أسماء أكبر بناته.
2- أم رومان بنت الحارث من بني فراس بن غنيم بن كنانة، وهي أم ولده عبد الرحمن وأم عائشة.
3- أسماء بنت عميس الخثعمية، أم ولده محمد.
4- حبيبة بنت خارجة بن زيد أم كلثوم ولدت بعد وفاته. (الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري)

عمر بن الخطاب
1- زينب بنت مظعون. أم عبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، وحفصة زوجة الرسول.
2- أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب. أم زيد الأكبر ورقية.
3-جميلة بنت عاصم بن ثابت حميّ الدبر بن الأقلح الأنصارية أم عاصم.
4- مليكة بنت جرول الخزاعية أم زيد الأصغر وعبيد الله.
5- لُهيّة (أم ولد) أم عبد الرحمن الأوسط.
6- عاتكة بنت زيد أم عياض
7- أم ولد وهي أم عبد الرحمن الأصغر يلقب بالمجبر.
8- فكيهة (أم ولد) أم زينب.
9- أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة أم فاطمة. (الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري) 

عثمان بن عفان
1- أم كلثوم بنت محمد صلى الله عليه وسلم وقد سمي عثمان ذي النورين لأنه تزوج اثنتان من بنات الرسول 
2- رقية بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. أم عبد الله الأصغر.
3- فاطمة بنت غزوان أم عمرو وعبد الله الأكبر.
4- بنت جندب بن الأزد أم خالد وعمر
5- فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس، أم سعيد والوليد
6- أم البنين بنت عينية بن حصن، أم عبد الملك
7- رملة بنت شيبة بن ربيعة، أم عائشة وأم إبان وأم عمر
8- نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص. مع ملاحظة أن نائلة وإن كانت قد أسلمت إلا أن أباها كان نصرانيا
9- أم ولد وأنجبت له أم البنين. (الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري)

علي بن أبي طالب
1- فاطمة بنت الرسول، سيدة نساء العالمين، أم الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم وزينب الكبرى.
2- خولة بنت إياس بن جعفر الحنفية، أم محمد (المشهور بابن الحنفية). قيل إن أبا بكر أعطى عليا الحنفية أم محمد من سبي بني حنيفة- أخرجه ابن السمان.
3- ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي، أم عبد الله وأبي بكر.
4- أم البنين بنت حزام بن خالد الوحيدية ثم الكلابية، أم العباس الأكبر وعثمان وجعفر وعبد الله.
5- أم ولد وهي أم محمد الأصغر.
6- أسماء بنت عميس الخثعمية، أم يحيى وعوف، وأم محمد بن أبي بكر.
7- أم حبيب الصهباء التغلبية 'سبيّة' سباها خالد في الردة، فاشتراها علي، وهي أم عمر الأكبر ورقية.
8- أمامة بنت أبي العاص (أمها زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم) أم محمد الأوسط.
9- أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفي، أم الحسن ورملة الكبرى.
هذا بخلاف أمهات أولاد شتى، ولدن له: أم هاني وميمونة ورملة الصغرى وزينب الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرم وأم سلمة وأم جعفر وجمانة. وذكر ابن تيمية أن عدد أمهات الولد أربعة عشرة وقيل ستة عشر. (الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري). 

باقي العشرة المبشرين بالجنة

 طلحة بن عبيد الله تزوج تسع نساء
الزبير بن العوام تزوج ست نساء
عبد الرحمن بن عوف تزوج عشرين امرأة
سعد بن أبي وقاص تزوج إحدى عشرة امرأة
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. خلف واحد وثلاثين ولدا منهم ثلاثة عشر ذكرا والباقي إناث. ولم يذكر المحب الطبري عدد زوجاته.
أبو عبيدة بن الجراح: من القلة الذين أعرضوا عن الدنيا، وكان مقلا في كل شيء. ولم يذكر له المحب الطبري سوى زوجة واحدة هي هند بنت جابر، وولدين هما يزيد وعمير. وكذلك قال المصعب الزبيري في نسب قريش، وابن حزم الأندلسي في جمهرة أنساب العرب.
وهناك من النساء من تزوجت ثلاث أو أربع أو خمس مرات مثل:

المخمسات
1- عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل (ابنة عم عمر بن الخطاب) تزوجت مرات من كل من:
عبد الله بن أبي بكر
عمر بن الخطاب
طلحة بن عبيد الله (أحد المبشرين بالجنة)
محمد بن أبي بكر
عمرو بن العاص
2- أسماء بنت عميس الخثعمية تزوجت خمس مرات من كل من:
حمزة بن عبد المطلب
شداد بن الهاد
جعفر الطيار بن أبي طالب
أبو بكر الصديق
علي بن أبي طالب

المربعات
1- أم كلثوم بنت عتبة بن أبي معيط تزوجت أربع مرات من كل من:
زيد بن حارثة
الزبير بن العوام (أحد المبشرين بالجنة)
عبد الرحمن بن عوف (أحد المبشرين بالجنة)
عمرو بن العاص
2- سهلة بنت سهيل بن عمرو
أبو حذيفة بن عتبة
عبد الله بن الأسود بن مالك
الشمّاخ بن سعيد بن قائف
عبد الرحمن بن عوف

المثلثات
1- أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب تزوجت ثلاث مرات من كل من:
عمر بن الخطاب
عون بن جعفر الطيار بن أبي طالب
أخاه محمدا
2- أم أسحق بنت طلحة بن عبيد الله تزوجت ثلاث مرات من كل من:
الحسن بن علي بن أبي طالب
الحسين بن علي بن أبي طالب
محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
إن هذا السلوك من جانب الصفوة المختارة من المسلمين والمسلمات، يدل دلالة أكيدة على أن التقاليد العربية السابقة للإسلام تركت آثارا واضحة على النصوص المقدسة، وعلى سلوكيات المسلمين أيضا، والسلوكيات هنا على درجة متميزة من الأهمية، لأنها لا تصدر عن عوام المسلمين، بل عن الصحابة أو الأصحاب، وسلوك هؤلاء تشريع، مثله مثل النصوص، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم). ويقول الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة: 'إن الصحابة كانوا أعرف الناس بشرع الله تعالى، وأقربهم إلى هدى محمد صلى الله عليه وسلم فمن تبعهم فهو من الذين قال الله تعالى فيهم (والذين اتبعوهم بإحسان- التوبة 100).
وهكذا تمكن المسلمون ذوو السابقة، منذ فجر الإسلام، من تجاوز قيد الأربعة، المنصوص عليه في القرآن، عن طريق الطلاق، ومن ثم الزواج. وهو التقليد الموروث من عرب ما قبل الإسلام. وقد اكتفينا هنا بالتطرق إلى عدد الزوجات فقط، ولم نتطرق إلى عدد الجواري والإماء – السراري- (ملك اليمين)، كما لم نتطرق لعامة الناس، بل فقط لأشهر الصحابة، وبشكل خاص العشرة المبشرين بالجنة.

موقف الإسلام من المرأة
ومن هنا نتعرف على موقف الإسلام من المرأة على وجه العموم- لا كزوجة فحسب- وهي أحد الموضوعات التي طال فيها أو حولها الجدل. ففي (الأثر) أن خير ما تُقدم الزوجات لأزواجهن هو حسن (تبعلهن) لهم. أي طاعتهم وتقديم ما يرضي الأزواج في جميع النواحي وفي كل الأوقات، حتى العبادة (النافلة) لا تجوز للزوجة إلا برضى الزوج. فالزوجة التي زوجها حاضر لا يصح صيامها في غير رمضان دون إذن زوجها.
إن الدعاة الحاليين يتجاهلون الكثير من النصوص المقدسة القاطعة، كما يحاولون ليَّ أعناق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كي تتوافق مع ادعاءاتهم، لغاية في نفوسهم، إما بحجة الحداثة والعصرية، وإما انهزاما أمام الغرب، وخضوعا لغزوه الثقافي. أما الحقيقة فهي غير ذلك تماما، فالله فضل الرجال على النساء (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم..... - النساء 34 )،
و (لن يفلح قوم ولّو امرأة عليهم – النساء ناقصات عقل ودين – رواهما البخاري في صحيحه)، كذلك اعتبر الإسلام أن المرأة تعادل نصف الرجل في الشهادة وفي الميراث. وما ترثه المرأة عن زوجها يعادل نصف ما يرثه الرجل عن زوجته.
وكان اول من جعل (للذكر مثل حظ الأنثيين) هو " ذو المجاسد" عامر بن جشم بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر "ورّث ماله لولده في الجاهلية فجعل للذكر مثل حظ الانثيين، فوافق حكمه حكم الاسلام" (جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام)
كما أعطى الإسلام للزوج حق القوامة على الزوجة وحق تأديبها (....فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن....- النساء 34 )
مما يعني أن موقف الإسلام من المرأة جاء متوافقا تمام الموافقة مع موقف العربي من المرأة قبل الإسلام.
أما بخصوص الوأد فقد كانت حالات نادرة فقد ذكر القلقشندي في [ صبح الأعشى في صناعة الإنشا، الطبعة الالكترونية عن دار الفكر، دمشق، عام 1987، ص 1/460 ]

"ومنها وأد البنات وهو قتلهن كانوا يقتلونهن خشية العار وممن فعل ذلك قيس بن عاصم المنقري وكان من وجوه قومه ومن ذوي المال وكان سبب ذلك أن النعمان بن المنذر أغزاهم جيشا فسبوا ذراريهم فأناب القوم وسألوه فيهم فقال النعمان كل امرأة اختارت أباها ردت إليه وكل من اختارت صاحبها تركت معه فكلهن اخترن آباءهن إلا ابنة لقيس بن عاصم فإنها اختارت صاحبها عمرو بن الجموح فنذر قيس أنه لا يولد له ابنة إلا قتلها فكان يقتلهن بعد ذلك وورد القرآن بإعظام ذلك بقوله ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت )" انتهى

تعليق الكاتب
اضطهاد المرأة، والتقليل من أهميتها، وتعدد الزوجات وملك اليمين (الاستمتاع بالجواري) شرائع يهودية (أنظر المقالتين المنشورتين في إيلاف: المرأة في التوراة 1و2). ولا بد أن عرب الجاهلية قد عرفوا هذه الشرائع واتبعوها نتيجة لتفشي اليهودية بين ظهرانيهم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تزوج إبراهيم ثلاثة نساء هن: سارة وهاجر وقطورة (سفر التكوين 25/1). عدا عن ملك اليمين الغير معروف عددهن ' وأما أبناء السراري التي لإبراهيم، فقد وهبهم إبراهيم هبات وصرفهم... بعيدا عن إسحق ابنه شرقا إلى أرض المشرق' (سفر التكوين 25/6). أما يعقوب (إسرائيل) فقد تزوج بأربع نساء، وجمع بينهن جميعا ( ليئة وراحيل وخادمتيهما بلهة وزلفى). ومع أن زلفى وبلهة زوجتي يعقوب وقد أنجب منهما. إلا أن التوراة لا تسميهما زوجتين بل جاريتين. (وقام 'أي يعقوب' في تلك الليلة فأخذ امرأتيه، وجاريتيه، وأولاده الأحد عشر، فعبر مخاضة يبون- سفر التكوين 32/23). عدا عن أن الملك سليمان تزوج تسعا وتسعون امرأة.
* الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية- الشيخ خليل عبد الكريم- دار سينا للنشر- الطبعة الثانية 1997
المصدر: ايلاف، بتاريخ 1/10/2007