الدين
والقانون
الجزء
الثالث
المذاهب
الفقهية الإسلامية
المذهب
الحنفي
صاحب
هذا المذهب هو أبو حنيفة النعمان
الكوفي ولد عام ٨٠ ه وتوفي
عام ١٥٠ ه.
وهو
إمام أصحاب الرأي والقياس، ومن
القائلين بالاستحسان وربما ترك
من أجله القياس متى تبين له
المصلحة في ذلك. إلا أن ذهابه إلى
القياس أو الاستحسان كان بعد
الرجوع إلى القرآن والسنة، ولا
يجد نصا فيهما، ولا يجد أيضا
حكما أو رأيا مجمعا عليه من
الفقهاء
[34]
.
كان
مذهب أبو حنيفة في البتّ إذا
وردت عليه مسألة، فيها حديث
أتبعه، وإن كان عن الصحابة
والتابعين، أو بالأخذ بأحسن
القياس.
ومن
أشهر تلامذته أبو يوسف يعقوب بن
إبراهيم الأنصاري الكوفي
المولود عام ١١٣ ه
بالكوفة، قاضي القضاة زمن
الرشيد وتوفي عام ١٨٢ ه،
وهو أول من وضع أصول الفقه على
مذهب الإمام أبي حنيفة، وأملى
المسائل، وبث علم الإمام. كان
مجتهدا في المذهب، وخالف إمامه
في بعض المسائل
[35]
.
وكان
صاحب الفضل في تدوين مذهب أبي
حنيفة، محمد ابن حسن الشيباني
المولود عام ١٣٢ ه
والمتوفى عام ١٨٩ ه، وقد
نُقلت عنه كتب "ظاهر الرواية"
وهي ستة: المبسوط، والجامع
الكبير، والجامع الصغير، والسير
الكبير، والسير الصغير،
والزيادات. وهي مجموعة في كتاب
"الكافي" لأبي الفضل
المروزي المعروف بالحاكم الشهيد
المتوفى عام ٣٤٤ ه
[36]
.
المذهب
الشافعي
إن
مؤسس هذا المذهب هو محمد بن
إدريس الشافعي المولود في
عسقلان في فلسطين عام
١٥٠ ه، وتوفي في مصر عام
٢٠٤ ه.
أخذ
عن محمد بن الحسن وكتب في بغداد
كتبا حول مذهبه القديم في الفقه،
ثم رحل إلى مصر عام ٢٠٠ ه
فأنشأ مذهبه الجديد وصنف رسالته
الهامة في أصول الفقه، وكتاب "
الأم" في الفقه.
أما
أساس مذهبه فيستند إلى القرآن ثم
إلى السنة ويأخذ بخبر الواحد إذا
كان راويه عن ثقة متصل السند،
وبعد هذين الأصلين يأخذ
بالإجماع إذا لم يعلم له مخالف،
ثم القياس إن كان له أصل من
الكتاب والسنة. ومن أهم من
جالسوا الشافعي ثلاثة:
١-
يوسف بن يحيى البويطي الذي قتل
في بغداد زمن الخليفة المأمون
عام ٢٣١ ه بسبب قوله أن
القرآن مخلوق.
٢-
إسماعيل بن يحيي المزني المتوفى
عام ٢٦٣ ه.
٣-
الربيع بن سليمان المرادي
المتوفى عام ٢٧٠ ه.
وقد
وصلت رسالة الشافعية وكتاب "الأم"
عن طريق هذا الأخير.
المذهب
المالكي
مؤسسه
مالك بن أنس، فقيه الحجاز، توفي
عام ١٧٩ ه، زمن خلافة
الرشيد.
ضربه
جعفر بن سليمان والي المدينة
بالسياط لما نُسِب إليه من إن
البيعة لا تصح مع الإكراه.
وضع
كتاب "الموطأ"
[37]
في الحديث والفقه، جمع فيه
ما قوي عنده من حديث أهل الحجاز،
وأضاف إليه أقوال الصحابة
وفتاوى التابعين، رتّبه على
أبواب الفقه، وبقي يهذبه أربعين
عاما.
وأصول
مذهبه قائمة على تقديم القرآن ثم
السنة المتواترة والمشهورة وبعد
ذلك الإجماع، ثم القياس ثم أخبار
الآحاد
[38]
.
ويجعل
لعمل أهل المدينة أهمية كبرى،
وهو يقول بالمصالح المرسلة وقد
أشرنا إليها سابقا.
ورواة
مذهبه:
١-
عبد الرحمن بن القاسم العتقي
المتوفى بمصر عام ١٩١ ه.
صحب مالك عشرين سنة.
٢-
عبد الله بن رهب مسلم المتوفى
عام ١٩٩ ه. دامت صحبته
لمالك زمنا طويلا وكان يلقب
بفقيه مصر أو بالمفتي.
المذهب
الحنبلي
صاحبه
أحمد بن حنبل الشيباني، ولد في
بغداد سنة ١٦٤ هو وبها
نشأ. يقوم مذهبه على أصول خمسة هي:
١-
الأخذ بالكتاب أو الحديث دون
النظر إلى أي فتوى ولو كانت
صادرة عن صحابي كبير، إلا عند
غياب النص.
٢-
يأخذ بالحديث المرسل وهو الذي لم
يذكر فيه الصحابي الذي رواه عن
الرسول ويرجحه على القياس كما
يرجح الحديث الضعيف.
٣-
إذا تعددت فتاوى الصحابة أخذ بما
يقرُبُ من الكتاب والسنة.
٤-
يلجأ أخيرا إلى القياس عند
الضرورة.
فهو
رجل حديث وفقه ولكنه يقدم الحديث
على الرأي والقياس. أشتهر بمسنده
[39]
وقد اشتمل على الأحاديث
بمسائل الفقه وهو سند كبير
لأصحاب الحديث
[40]
وقام بنشر هذا المذهب:
١-
ابن تيمية المتوفى عام
٧٢٨ ه، وتلميذه ابن
القيم المتوفى عام ٧٥١ ه.
٢-
الأثرم أبو بكر أحمد بن محمد بن
هاني الخراساني البغدادي
المتوفى عام ٢٧٣ ه
[41]
.
٣-
أحمد بن الحجاج المروي المتوفى
عام ٢٥٧ ه، الإمام في
الفقه والحديث
[42]
.
٤-
عمر بن أبي علي الحسين الخرقي
البغدادي المتوفى عام
٣٣٤ ه.
المعتزلة