تراث وفقـه
 
 


 الاسلام وفرج المرأة


  في البدء عندما كانت المجتمعات بدائية كانت للمرأة مكانة خاصة كونها صاحبة الرحم الذي يهب الحياة ويجددها. وكان الرجال يخدمون المرأة كما يخدم ذكور النحل ملكتهم. وبالتدريج أصبحت المرأة إلهةً في أساطيرهم وسموها إشتار وأيزيز وما إلى ذلك. وحتى عرب ما قبل الإسلام جعلوا آلهتهم نساء، فكانت اللات والعُزى ومناة. وكان الرجل والمرأة عاريين فنحتوا تماثيل الإلهة عشتار في الشرق الأوسط وفي أوربا عارية، ولم يُثر الجسد العاري أي نزعات غير طبيعية في الرجل. ولم تكن لغشاء البكارة أي أهمية في المجتمعات البدائية. وكانت جزيرة العرب كغيرها من المجتمعات البدائية. ثم جاء الإسلام فتمرد على المرأة وسخط على العرب لأنهم جعلوا الملائكة إناثاً وحطّم تماثيل اللات والعًزى وجعل الرجال قوامين على النساء. وحتى يتسنى لهم محو صورة المرأة قبل الإسلام ألفوا قصصاً خيالية عن وأد الرجال العرب بناتهم وهن أحياء، كأنما الرجل العربي كان أقل درجة من الحيوان. فحتى الحيوانات حبتها الطبيعة بغريزة حب صغارها. وكل من شاهد الحيوانات في الغابة أو رأى أفلاماً عنها يعلم أن أنثى الحيوان وأنثى الطيور تدافع دفاع المستميت عن صغارها وتضحي بنفسها لحمايتهم. فحتى لو كان الرجل العربي أقل درجة من الحيوان، هل كانت المرأة كذلك فسمحت له بدفن بناتها أحياء؟ مجرد قصص ابتكروها ليمجدوا الإسلام.
الإسلام اختزل المرأة إلى فرج مهمتها متعة الرجل فقط والرسول يقول في الأحاديث المروية عنه: " كادت أمتي أن تستحل فروج النساء". وفي حجة الوداع قال في خطبته المشهورة: "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ". فالإسلام عندما يتحدث عن المرأة يذكر فرجها فقط. وانكب علماء الأمة في البحث عن كل ما يتعلق بالفرج من حيض واستحاضة وهل إذا دخل شيء من البول في الفرج تغسل المرأة فرجها قبل الوضوء أم تتوضأ دون غسله. وكتبوا ما جادت به قرائحهم مجتمعةً عن أوضاع نكاح المرأة واختلقوا قصصاً عن اليهود الذين كانوا ينكحون نساءهم من الدبر في القبل فيخرج الولد أحولاً. ويقول القرطبي في تفسير آية " نساؤكم حرث لكم" ما يلي: (كان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف (أي على جنبها) وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً منكراً ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني! حتى شرى أمرهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل "فأتوا حرثكم أنّى شئتم" ). ومن السذاجة قولهم " كان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة " فمن من تستتر هذه المرأة التي يجامعها زوجها في مخدعها؟ أتستتر من الله؟ والله يقول آتوهن في أي وضع شئتم. وحتى يهولوا الموضوع أكثر أتوا بقصة ثانية في سبب نزول هذه الآية فقالوا: جاء عمر إلى رسول الله (ص) فقال: يارسول الله هلكت! فقال: وما أهلكك؟ قالت: حولت رحلي الليلة (أي أتى زوجته من دبرها). فانزل الله الآية. وما كان يهم هؤلاء الفقهاء والمفسرين أن قصصهم تتعارض مع بعضها البعض. فهم أخبرونا أولاً أن قريش كانوا يأتون النساء في أي وضع شاؤوا ثم يقولون في القصة الثانية إن عمر عندما أتى امرأته من الدبر انزعج لذلك وقال للرسول" هلكت يا رسول الله. ألم يكن عمر يمارس هذا الشيء وهو في مكة كما كانت يفعل بقية رجال قريش؟ فهؤلاء الفقهاء جعلوا الله يهتم بمعرفة في أي وضع أتى الرجل امرأته.
وجعل الإسلام المرأة جائزةً لمن يشارك في الغزوات، فبدل أن يحثهم الرسول على الغزو باسم الله والحسنات التي سوف يجنونها، حثهم بالنساء، فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك قال لرجل: يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء فقال: يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء وأني خشيت إن رأيت بنات الأصفر أن لا أصبر عنهن فلا تفتني بهن وائذن لي في القعود عنك وأعينك بمالي فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم (أسباب النزول للنيسابوري، سورة التوبة، الآية "ومنهم من يقول إئذن لي" ). وجعل الفقهاء المرأة جائزة لمن يدخل دين الإسلام من أهل الكتاب فقال بن باز: (إن المسلمين لما آمنوا بالله وبرسله وما أنزل عليهم ومن جملتهم موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ومن جملة ما أنزل على الرسل التوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى ، لما آمن المسلمون بهذا كله أباح الله لهم نساء أهل الكتاب المحصنات فضلا منه عليهم وإكمالا لإحسانه إليهم ، ولما كفر أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من الكتاب العظيم وهو القرآن حرم الله عليهم نساء المسلمين حتى يؤمنوا بنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين ، فإذا آمنوا به حل لهم نساؤنا وصار لهم ما لنا وعليهم ما علينا ) ( فتاوى بن باز، ج4، ص 240). فكأنما الله قد جعل الجنس طُعماً لأهل الكتاب ليدخلوا في الإسلام وللمسلمين ليغزوا من لا يسلم. ثم زاد الله للمسلمين من الجوائز الجنسية فجعل ثواب من يعمل خيراً زوجات من الحور كلما فض بكارتهن رجعن عذراوات.
ثم أباح الإسلام للرجال أربعة زوجات وعدداً من الجواري لا تحده إلا مقدرة الرجل المالية على اقتناء الجواري اللاتي يحق له أن يضاجعهن متى شاء حتى إن كن محصنات. وحتى تكمل متعة الرجل الجنسية أباح لهم الإسلام زواج المتعة عندما يكون الرجل بعيداً عن أهله في غزوة أو تجارة، فيدفع للمرأة مالاً يبيح له مضاجعتها حتى تنقضي مدة إقامته ثم يرجع إلى أهله ولا مسؤولية عليه نحو تلك المرأة. وعندما منع الخليفة عمر بن الخطاب هذا النوع من الزواج ثارت ثائرة الرجال واتهم الشيعة عمر بن الخطاب بالكفر واستمروا في ممارسة زواج المتعة الذي هو نوع من أنواع الدعارة بغطاء ديني.
وحتى هذا القدر من الجنس لم يكف فقهاء الإسلام فأباحوا زواج الطفلة التي تبلغ من العمر تسعة سنوات وجعلوا السن القانونية لبلوغ المرأة تسعة سنوات، وهذا يتعارض مع كل الأسس العلمية المعروفة عن نموء أجسام الأطفال.
وحتى هذا القدر لم يكفهم فأباح الإمام الخميني للشيعة مفاخذة البنات الرضيعات حين قال: (لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة ولو وطأها قبل التاسعة ولم يفضها لم يترتب عليه شيء) ( تحرير الوسيلة، ج2، ص 216). ولفائدة القراء الذين لا يعرفون التفخيذ فهو أن يضع الرجل ذكره بين فخذي البنت ولو كانت رضيعة.
وزاد الخميني عندما سألوه عن نكاح الزوجة في دبرها فقال (المشهور الأقوى جواز وطء الزوجة دبراً على كراهية شديدة، والأحوط تركه خصوصاً مع عدم رضاها (نفس المصدر ونفس الصفحة)
وحتى لا يهلل السنة ويتهموا الشيعة بالإباحة فقد روى ابن القيم في كتاب الطب النبوي (قال الشافعي : أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع ، قال : أخبرني عبد الله بن علي بن السائب ، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح ، عن خزيمة بن ثابت ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن ، فقال: ((حلال)) ، فلما ولى ، دعاه فقال : ((كيف قُلتَ ، في أيِّ الخُرْبَتَينِ ، أو في أي الخَرْزَتَينِ ، أو في أيِّ الخَصْفَتَينِ أمنْ دُبُرهاَ في قُبُلهَا ؟ فَنَعَم . أم مِنْ دُبُرِهاَ في دُبُرِهاَ ، فلا ، إنَّ الله لا يَسْتَحيِي مِنَ الحَق ، لا تأتوا النِّساَء في أَدبارهِنَّ)). فالحديث هذا فيه فسحة للذين يريدون أن يحللوا الوطء في الدبر.
وفي المعجم الأوسط للطبراني عن نافع عن ابن عمر قال: ( إنما نزلت " نساؤكم حرث لكم" على رسول الله (ص) رخصةً في إتيان الدبر).
وقد حرّم الفقهاء كل شيء فيه متعة إلا الجنس ومشتقاته، فقد جعلوا الكفارة على من يحنث في يمينه أو يفعل مكروهاً، ولكن عندما أتوا إلى الذي يجامع زوجته وهي حائض قال أكثرهم لا كفارة عليه وقال بعضهم عليه ربع أو نصف درهم. وعندما أتوا كذلك إلى الذي يحلف ألا يطأ زوجته أو أزواجه الأربعة بالإيلاء ثم يجامع بعضهن (لا يحنث حتى يطأ الأربع وقال أصحاب الرأي‏:‏ يكون موليا منهن كلهن فإن تركهن أربعة أشهر‏,‏ بن منه جميعا بالإيلاء وإن وطئ بعضهن سقط الإيلاء في حقها‏,‏ ولا يحنث إلا بوطئهن جميعا ) (المغني لابن قدامة، باب الإيلاء). فإذا حلف ألا يجامعهن ثم جامع ثلاثة منهن فلا حنث عليه. وزادوا في إغفاء الرجل من الموانع الجنسية فقالوا لا عقاب لمن يُقبّل الصبي أو المرأة الأجنبية (السياسة الشرعية لابن تيمية، ج2، كتاب الحدود). كيف يسمح دين من عند الله للرجل أن يُقبّل الصبي؟
ثم ربطوا عبادة المرأة بحسنها ومدى تأثر الرجال بجمالها، فمنعوها من الصلاة في المسجد. قال المالكية إذا كانت المرأة عجوزا لم يعد فيها للرجال مطمع يجوز لها حضور الصلاة في المسجد . أما إذا كانت عجوزا لا يزال فيها مطمع للرجال فيكون مكروها لها حضور الصلاة في المسجد. ويحرم عليها حضور الصلاة في السجد إذا كانت شابة وخيف من حضورها افتتان الرجال بها في المسجد.
والشيء الوحيد الذي يمكن أن نقول إن الإسلام قد احترم فيه المرأة هو الزواج عندما قال: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً" (الروم 21). ولكن مؤتمر مكة الأخير ألغى حتى هذه المكرمة البسيطة التي جعلت بين الأزواج رحمة ومودة تمكنهم من أن يسكنوا لبعضهم البعض. فقد أباح الشيوخ المجتمعون في مكة زواج المسيار وزواج الفرند. وكلاهما دعارة رسمية تحت غطاء ديني. ففي هذا الزواج تتنازل المرأة عن حقها في السكن وحقها في الإعاشة وحقها في الملبس. الشيء الوحيد الذي تجنيه من هذا الزواج هو المعاشرة الجنسية. والرجل يأتي إلى بيت هذه الزوجة ساعةً من الزمان يمارس معها الجنس ثم يذهب إلى أهله. فما الفرق بين هذه المرأة وبين العاهر في البلاد التي يُسمح فيها بفتح بيوت الدعارة فيأتي الرجل إلى هذه البيوت ويدفع إلى المومس بضع دراهم ويجامعها ثم يرجع إلى بيته؟ وزاج الفرند هو نفس العرف المتبع في البلاد الغربية حيث يكون للرجل صديقة Girlfriend يعاشرها معاشرة الأزواج على بينة من الملأ ويسكنان في منزلهما المشترك وينجبان الأطفال إن أرادا، ويفترقان متى أراد أحدهما أو كلاهما، أو قد يتزوجان زواجاً تقليداً بعد ذلك. فعلى الأقل في البلاد الغربية نجد أن الناس أكثر أمانة وصدقاً ولا يدعون أن معاشرتهما زواج. بينما في البلاد الإسلامية يريد لنا الفقهاء أن نعتبر معاشرة الفرند زواجاً. إنه الهوس الجنسي الذي بُني عليه الإسلام.
ففي عالم اليوم المليء بالإرهاب وتكفير الغير وتأخر المسلمين وتهميش نصف المجتمع، كنا نتوقع من مؤتمر ضم كبار شيوخ العالم الإسلامي أن يخرج علينا الشيوخ باجتهاد يبيح تحمل الغير واقتسام الحقيقة معهم بدل استحواذ المسلمين على الحقيقة المطلقة، خاصة أنهم كانوا مجتمعين في مكة التي رفضت تحمل من يدعو لغير دينها وأخرجت محمد وأصحابه إلى يثرب. لكن للأسف فإن اهتمام الشيوخ كان منصباً في منطقة الإزار مما جعلهم يركزون كل اجتهاداتهم في إباحة زواج المسيار والفرند. وما أصدق المتنبي حين قال:
ما غاية الدين أن تحفوا شواربكم **** يا أمة ضحكت من جهلها الأم

اقرأايضا:
حمدون داغر: مكانة المرأة في الاسلام
جمال جمعة: الادب الايروتيكي والرسول
الانحراف والشذوذ الجنسي في الاسلام