خمر
وشعر
الجزء الخامس
الخمر ولذات
الحياة
قومي اصبحيني فما صيغ الفتى
حجراً *** لكن رهينةَ أحجار
وأرماس
قومي اصبحيني فإن الدهر ذو غير ***
أفنى لُقَيْماً وأفنى آل مرماس
اليوم خمر ويبدو في غدٍ خبر ***
والدهر من بين إنعام وآبآس
فاشرب على حدثان الدهر مرتفقاً
*** لا يصحب الهمّ قرعَ السن
بالكاس
الأخطل
خمرعانه
وَشارِبٍ مُربِحٍ بِالكَأسِ
نادَمَني *** لا بِالحَصورِ وَلا
فيها بِسَوّارِ
نازَعتُهُ طَيِّبَ الراحِ
الشَمولِ وَقَد *** صاحَ الدَجاجُ
وَحانَت وَقعَةُ الساري
مِن خَمرِ عانَةَ يَنصاعُ
الفُراتُ لَها *** بِجَدوَلٍ
صَخِبِ الآذِيِّ مَرّارِ
كُمَّت ثَلاثَةَ أَحوالٍ
بِطينَتِها *** حَتّى إِذا
صَرَّحَت مِن بَعدِ تَهدارِ
آلَت إِلى النِصفِ مِن كَلفاءَ
أَترَعَها *** عِلجٌ وَلَثَّمَها
بِالجَفنِ وَالغارِ
لَيسَت بِسَوداءَ مِن مَيثاءَ
مُظلِمَةٍ *** وَلَم تُعَذَّب
بِإِدناءٍ مِنَ النارِ
لَها رِداءانِ نَسجُ
العَنكَبوتِ وَقَد *** لُفَّت
بِآخَرَ مِن ليفٍ وَمِن قارِ
صَهباءُ قَد كَلِفَت مِن طولِ ما
حُبِسَت *** في مَخدَعٍ بَينَ
جَنّاتٍ وَأَنهارِ
عَذراءُ لَم تَجتَلِ الخُطّابُ
بَهجَتَها *** حَتّى اِجتَلاها
عِبادِيٌّ بِدينارِ
في بَيتِ مُنخَرِقِ السِربالُ
مُعتَمِلٍ*** ما إِن عَلَيهِ
ثِيابٌ غَيرُ أَطمارِ
إِذا أَقولُ تَراضَينا عَلى
ثَمَنٍ *** ضَنَّت بِها نَفسُ
خَبِّ البَيعِ مَكّارِ
كَأَنَّما العِلجُ إِذ أَوجَبتُ
صَفقَتَها *** خَليعُ خَصلٍ
نَكيبٌ بَينَ أَقمارِ
لَمّا أَتَوها بِمِصباحٍ
وَمِبزَلِهِم *** سارَت إِلَيهِم
سُؤورَ الأَبجَلِ الضاري
تَدمى إِذا طَعَنوا فيها
بِجائِفَةٍ *** فَوقَ الزُجاجِ
عَتيقٌ غَيرُ مُسطارِ
كَأَنَّما المِسكُ نُهبى بَينَ
أَرحُلِنا *** مِمّا تَضَوَّعَ
مِن ناجودِها الجاري
إِنّي حَلَفتُ بِرَبِّ
الراقِصاتِ وَما *** أَضحى
بِمَكَّةَ مِن حُجبٍ وَأَستارِ
صريع مدام
كَأَنّي غَداةَ اِنصَعنَ
لِلبَينِ مُسلَمٌ *** بِضَربَةِ
عُنقٍ أَو غَوِيٌّ مُعَذَّلُ
صَريعُ مُدامٍ يَرفَعُ الشَربُ
رَأسَهُ *** لِيَحيا وَقَد ماتَت
عِظامٌ وَمَفصِلُ
نُهاديهِ أَحياناً وَحيناً
نَجُرُّهُ *** وَما كادَ إِلّا
بِالحُشاشَةِ يَعقِلُ
إِذا رَفَعوا عَظماً تَحامَلَ
صَدرُهُ *** وَآخَرُ مِمّا نالَ
مِنها مُخَبَّلُ
شَرِبتُ وَلاقاني لِحَلِّ
أَلِيَّتي *** قِطارٌ تَرَوّى مِن
فَلَسطينَ مُثقَلُ
فَقُلتُ اِصبَحوني لا أَبا
لِأَبيكُمُ *** وَما وَضَعوا
الأَثقالَ إِلّا لِيَفعَلوا
أَناخوا فَجَرّوا شاصِياتٍ
كَأَنَّها *** رِجالٌ مِنَ
السودانِ لَم يَتَسَربَلوا
وَجاؤوا بِبَيسانِيَّةٍ هِيَ
بَعدَما *** يَعُلُّ بِها الساقي
أَلَذُّ وَأَسهَلُ
تَمُرُّ بِها الأَيدي سَنيحاً
وَبارِحاً *** وَتوضَعُ
بِاللَهُمَّ حَيِّ وَتُحمَلُ
فَتوقَفُ أَحياناً فَيَفصِلُ
بَينَنا *** غِناءُ مُغَنٍّ أَو
شِواءٌ مُرَعبَلُ
فَلَذَّت لِمُرتاحٍ وَطابَت
لِشارِبٍ *** وَراجَعَني مِنها
مِراحٌ وَأَخيَلُ
فَما لَبَّثَتنا نَشوَةٌ
لَحِقَت بِنا *** تَوابِعُها
مِمّا نُعَلُّ وَنُنهَلُ
تَدِبُّ دَبيباً في العِظامِ
كَأَنَّهُ *** دَبيبُ نِمالٍ في
نَقاً يَتَهَيَّلُ
فَقُلتُ اِقتُلوها عَنكُمُ
بِمِزاجِها *** وَأَطيِب بِها
مَقتولَةً حينَ تُقتَلُ
رَبَت وَرَبا في حَجرِها اِبنُ
مَدينَةٍ *** يَظَلُّ عَلى
مِسحاتِهِ يَتَرَكَّلُ
إِذا خافَ مِن نَجمٍ عَلَيها
ظَماءَةً *** أَدَبَّ إِلَيها
جَدوَلاً يَتَسَلسَلُ
أبو نواس
وداوني..
دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ
اللَومَ إِغراءُ *** وَداوِني
بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ
صَفراءُ لا تَنزَلُ الأَحزانُ
ساحَتَها *** لَو مَسَّها حَجَرٌ
مَسَّتهُ سَرّاءُ
***
قامَت بِإِبريقِها وَاللَيلُ
مُعتَكِرٌ *** فَلاحَ مِن وَجهِها
في البَيتِ لَألأُ
فَأَرسَلَت مِن فَمِ الإِبريقِ
صافِيَةً *** كَأَنَّما أَخذُها
بِالعَينِ إِغفاءُ
رَقَّت عَنِ الماءِ حَتّى ما
يُلائِمُها *** لَطافَةً وَجَفا
عَن شَكلِها الماءُ
فَلَو مَزَجتَ بِها نوراً
لَمازَجَها *** حَتّى تَوَلَّدُ
أَنوارٌ وَأَضواءُ
دارَت عَلى فِتيَةٍ دانَ
الزَمانُ لَهُم *** فَما
يُصيبُهُمُ إِلّا بِما شاؤوا
لِتِلكَ أَبكي وَلا أَبكي
لِمَنزِلَةٍ *** كانَت تَحُلُّ
بِها هِندٌ وَأَسماءُ
حاشا لِدُرَّةَ أَن تُبنى
الخِيامُ لَها *** وَأَن تَروحَ
عَلَيها الإِبلُ وَالشاءُ
فَقُل لِمَن يَدَّعي في العِلمِ
فَلسَفَةً *** حَفِظتَ شَيئاً
وَغابَت عَنكَ أَشياءُ
لا تَحظُرِ العَفوَ إِن كُنتَ
اِمرَأً حَرِجاً *** فَإِنَّ
حَظرَكَهُ في الدينِ إِزراءُ
ابنة العنب
إِصدَع نَجِيَّ الهُمومِ
بِالطَرَبِ *** وَاِنعَم عَلى
الدَهرِ بِاِبنَةِ العِنَبِ
وَاِستَقبِلِ العَيشَ في
غَضارَتِهِ *** لا تَقفُ مِنهُ
آثارَ مُعتَقَبِ
مِن قَهوَةٍ زانَها تَقادُمُها
*** فَهيَ عَجوزٌ تَعلو عَلى
الحُقُبِ
أشهى إلى الشّرب يوم جلوتها *** من
الفتاة الكريمة النسب
فقد تجلّت ورقّ جوهرها *** حتى
تبدّتْ في منظرٍ عجب
فهي بغير المزاج من شررٍ *** وهي
لدى المزج سائل الذّهب
كأنها في زُجاجها قبسٌ *** تذكو
ضياءً في عين مُرْتقب
في فتية من بني أمية أهـ *** ـل
المجد والمأثرات والحسب
ما في الورى مِثلُهم ولا بهم ***
مثلي ولا منتمٍ لمثل أبي
الشراب واللهو
تَداوَ مِنَ الصَغيرَةِ
بِالكَبيرِ *** وَخُذها مِن يَدَي
ساقٍ غَريرِ
وَدَعني مِن بُكائِكَ في عِراصٍ
*** وَفي أَطلالِ مَنزِلَةٍ
وَدورِ
وَلا تَشرَب بِلا طَرَبٍ
وَلَهوٍ *** فَإِنَّ الخَيلَ
تَشرَبُ بِالصَفيرِ
فَلَيسَ الشُربُ إِلّا
بِالمَلاهي *** وَفي الحَرَكاتِ
مِن بَمٍّ وَزيرِ
خمر وورد
لا تَبكِ لَيلى وَلا تَطرَب إِلى
هِندِ *** وَاِشرَب عَلى الوَردِ
مِن حَمراءَ كَالوَردِ
كَأساً إِذا اِنحَدَرَت في
حَلقِ شارِبِها *** أَجدَتهُ
حُمرَتَها في العَينِ وَالخَدِّ
فَالخَمرُ ياقوتَةٌ وَالكَأسُ
لُؤلُؤَةٌ *** مِن كَفِّ جارِيَةٍ
مَمشوقَةِ القَدِّ
تَسقيكَ مِن عَينِها خَمراً
وَمِن يَدِها *** خَمراً فَما
لَكَ مِن سُكرَينِ مِن بُدِّ
لي نَشوَتانِ وَلِلنُدمانِ
واحِدَةٌ *** شَيءٌ خُصِصتُ بِهِ
مِن بَينِهِم وَحدي
خمارة البلد
عاجَ الشَقِيُّ عَلى دارٍ
يُسائِلُها *** وَعُدتُ أَسأَلُ
عَن خَمّارَةِ البَلَدِ
قالوا ذَكَرتَ دِيارَ الحَيِّ
مِن أَسَدٍ *** لا دَرَّ دَرُّكَ
قُل لي مَن بَنو أَسَدِ
وَمَن تَميمٌ وَمَن قَيسٌ
وَإِخوَتُهُم *** لَيسَ
الأَعاريبُ عِندَ اللَهِ مِن
أَحَدِ
لاجفَّ دمعُ الذي بكي على حجَرٍ
*** ولا شفى قلبَ من يصبو إلى
وتَدِ
كم بين ناعتِ خمرِ في دساكرهِ ***
وبين باكٍ عل نوءٍ ومنتضدِ
دع ذا، عدمتك، واشربها معتقة ***
صفراء، تفرق بين الروح والجسد
مِن كَفِّ مُختَصِرِ الزُنّارِ
مُعتَدِلٍ *** كَغُصنِ بانٍ
تَثَنّى غَيرِ ذي أَوَدِ
أما رأيت وجوه الأرض قد أنضرت ***
وألبستها الزرابي نثرة الأسد
حاك الربيع بها وشياً، وجلّلها
*** بيانع الزهر ، من مثنى ومن وحد
واستوفت الخمر أحوالاً مجرّمةً،
*** وافترّ عيشك عن لذاتك الجدد
فاشرب ، وجد بالذي تحوي يداك لها
*** لا تدخر اليوم شيئاً خوف فقر
غد
يا عاذلي قد أتتني منك بادرة، ***
فإن تغمدها عفوي، فلا تعد
لو كان لومك نصحاً، كنت أقبله، ***
لكن لومك موضوع على الحسد
صلاة إلى الخمر
أَثنِ عَلى الخَمرِ بِآلائِها ***
وَسَمِّها أَحسَنَ أَسمائِها
لا تَجعَلِ الماءَ لَها قاهِراً
*** وَلا تُسَلِّطها عَلى مائِها
كَرخِيَّةٌ قَد عُتِّقَت
حَقبَةً *** حَتّى مَضى أَكثَرُ
أَجزائِها
فَلَم يَكَد يُدرِكُ خَمّارُها
*** مِنها سِوى آخِرَ حَوبائِها
دارَت فَأَحيَت غَيرَ مَذمومَةٍ
*** نُفوسَ حَسراها وَأَنضائِها
وَالخَمرُ قَد يَشرَبُها
مَعشَرٌ *** لَيسوا إِذا عُدّوا
بِأَكفائِها
صفراء بيضاء
وَصَفراءَ قَبلَ المَزجِ
بَيضاءَ بَعدَهُ *** كَأَنَّ
شُعاعَ الشَمسِ يَلقاكَ دونَها
تَرى العَينَ تَستَعفيكَ مِن
لَمَعانِها *** وَتَحسِرُ حَتّى
ما تُقِلَّ جُفونَها
ابن الرومي
النبيذ
وتحليله
أحلَّ العراقيُّ النبيذَ
وشربَهُ *** وقال الحرامان
المدامةُ والسُّكرُ
وقال الحجازيُّ الشرابان واحدٌ
*** فحلّتْ لنا بين اختلافهما
الخمرُ
سآخذ من قوليهما طرفيهما ***
وأشربها لا فارقَ الوازر الوزرُ
مدامة
ومُدامةٍ كحشاشة النفسِ ***
لَطُفت عن الإدراك باللمسِ
لنسيمها في قلبِ شاربها *** رَوْح
الرجاءِ وراحة اليأس
وتَمدُّ في أمل ابن نشوتها *** حتى
يؤمل مرجعَ الأمس
شفاء القلوب
تاللَّهِ ما أدري لأيَّة عِلَّة
*** يدعون هذا الرَّاحِ باسْم
الرَّاحِ
ألريحِها ولروحها تَحْتَ الحشى***
أم لارْتِيَاحِ نديمها المرتاحِ
إن حُرِّمَتْ فَبِحقِّهَا من
حُرَّةٍ *** ما كانَ مثْلُ حريمها
بمباحِ
أو حُلِّلَتْ فَبِحقِّهَا من
نُشْرَة *** تَنْفِي سَقَامَ
قلوبنا بِصحاحِ
لألاء يحترق
خمرٌ اذات ما نديمي ظلّ يكرعها ***
أخشى عليه من الألاء يحترق
لو رام يحلف أن الشمس ما غربت ***
في فيه كذّبه في وجهه الشفق
ديك الجن
وجنة
المعشوق
وحَمْراءَ قبلَ المَزْجِ
صَفْرَاءَ بَعْدَهُ *** بَدَتْ
بينَ ثَوبَيْ نَرْجِسٍ وشَقائقِ
حَكَتْ وَجْنَةَ المَعْشُوقِ
صِرْفاً فَسَلّطُوا *** عليها
مِزَاجاً فاكْتَسَتْ لَوْنَ
عاشِقِ
سكر وهوى وسكر مدامة
خُذْ يا غلامُ عنانَ طَرْفِكَ
فاثْنِهِ *** عَنّي فَقَدْ مَلَكَ
الشَّمُولُ عناني
سُكْرانِ سُكْرُ هوى وسكرُ
مُدامَةٍ *** أَنّى يفيقُ فَتىً
بهِ سُكرانِ
ما الشّأْنُ وَيْحَكَ في فراقِ
فَريقهمْ *** الشّأْنُ ويحكَ في
جُنونِ جَنَاني
البحتري
كتب إلى محمد بن يزيد المعروف
"بالمبرد" اللغوي الشهير
يدعوه
إلى مجلس خمر:
يَومُ سَبتٍ
وَعِندَنا ما كَفى الحُرَّ ***
طَعامٌ وَالوِردُ مِنّا قَريبُ
وَلَنا مَجلِسٌ عَلى النَهرِ
فَيّا *** حٌ فَسيحٌ تَرتاحُ فيهِ
القُلوبُ
وَدَوامُ المُدامُ يُدنيكَ
مِمَّن *** كُنتَ تَهوى وَإِن
جَفاكَ الحَبيبُ
فَأتِنا يا مُحَمَّدَ بنَ
يَزيدٍ *** في اِستِتارٍ لا
يَراكَ الرَقيبُ
نَطرُدِ الهَمَّ بِاِصطِباحِ
ثَلاثٍ *** مُترَعاتٍ تُنفى
بِهِنَّ الكُروبُ
إِنَّ في الراحِ راحَةَ مِن جَوى
الحُب *** بِ وَقَلبي إِلى
الأَديبِ طَروبُ
لا يَرُعكَ المَشيبُ مِنّي
فَإِنّي *** ما ثَناني عَنِ
التَصابي المَشيبُ
ذكرى خمرية
كُلُّ ماضٍ أَنساهُ غَيرَ
لَيالٍ *** ماضِياتٍ لَنا بِبارى
وَبِنّا
مُغرَمٌ بِالمُدامِ أُترِعُ
كَأساً *** ساطِعاً ضَوءُها
وَأَنزِفُ دَنّا
حَيثُ لا أَرهَبُ الزَمانَ وَلا
أُل *** قي إِلى العاذِلِ
المُكَثِّرِ أُذنا
يَزعُمُ البِرَّ في التَشَدُّدِ
وَالأَس *** مَحُ أَحجى لِأَن
يُبَرَّ وَيُدنى
زهرة الصهباء
فَاِشرَب عَلى زَهرِ الرِياضِ
يَشوبُهُ *** زَهرُ الخُدودِ
وَزَهرَةُ الصَهباءِ
مِن قَهوَةٍ تُنسي الهُمومَ
وَتَبعَثُ ال *** شَوقَ الَّذي
قَد ضَلَّ في الأَحشاءِ
يُخفي الزُجاجَةَ لَونُها
فَكَأَنَّها *** في الكَفِّ
قائِمَةٌ بِغَيرِ إِناءِ
وَلَها نَسيمٌ كَالرِياضِ
تَنَفَّسَت *** في أَوجُهِ
الأَرواحِ وَالأَنداءِ
وَفَواقِعٌ مِثلُ الدُموعِ
تَرَدَّدَت *** في صَحنِ خَدِّ
الكاعِبِ الحَسناءِ
يَسقيكَها رَشَأٌ يَكادُ
يَرُدُّها *** سَكرى بِفَترَةِ
مُقلَةٍ حَوراءِ
يَسعى بِها وَبِمِثلِها مِن
طَرفِهِ *** عَوداً وَإِبداءً
عَلى النُدَماءِ
أبو تمام
معسول
الأماني
وَكَأسٍ كَمَعسولِ الأَماني
شَرِبتُها *** وَلَكِنَّها
أَجلَت وَقَد شَرِبَت عَقلي
إِذا عوتِبَت بِالماءِ كانَ
اِعتِذارُها *** لَهيباً كَوَقعِ
النارِ في الحَطَبِ الجَزلِ
إِذا اليَدُ نالَتها بِوِترٍ
تَوَقَّرَت *** عَلى ضَعفِها
ثُمَّ اِستَقادَت مِنَ الرِجلِ
السرويّ
داء أم دواء
عُنيت بالمدامة الشعراءُ ***
وصفوها ، وذاك عندي عناء
كيف تحصيل علمها وهي موتٌ ***
وحياةٌ وعلّةٌ وشفاء
فهي في باطن الجوانح نارٌ *** وهي
في ظاهر المحاجر ماء
حلوةٌ مرة فما أحد يد *** ري أداءٌ
خصوصُها أم دواء؟
الوأواء الدمشقي
مدامة تنفي
الهموم
فَامْزُجْ بِمائِكَ خَمْرَ
كأْسِكَ واسقِني*** فلَقَدْ
مَزَجتُ مَدامِعي بدمائِي
وَاشْرَبْ عَلَى زَهْرِ
الرِّياضِ مُدامةً *** تَنْفي
الهُمومَ بِعاجِلِ السَّراءِ
لَطُفَتْ فَصَارتْ من لطيفِ
محلِّها *** تجري مجاري الرُّوحِ
في الأَعْضاءِ
وكأَنَّ مِخنَقَةً عليها
جَوهَرٌ *** ما بَيْنَ نارٍ
رُكِّبَتْ وَهَواءِ
وَيَظَلُّ صبَّاغُ المِزاجِ
محكَّماً *** في نَقْضِ حُمرتها
بأَيدي الماءِ
وَكَأَنَّها وكأَنَّ حاملَ
كأْسها *** إِذ قامَ يجْلوها عَلى
النُّدَماءِ
شمسُ الضُّحى رَقَصَتْ
فَنَقَّطَ وجهَها *** بدرُ
الدُّجَى بِكواكِبِ الجَوزاءِ
ابن المعتز
طاب الشراب
خَليلَيَّ قَد طابَ الشَرابُ
المُبَرَّدُ *** وَقَد عُدتُ
بَعدَ الشَكِّ وَالعودُ أَحمَدُ
فَهاتا عُقاراً في قَميصِ
زُجاجَةٍ *** كَياقوتَةٍ في
دُرَّةٍ تَتَوَقَّدُ
يَصوغُ عَليها الماءُ شُبّاكَ
فِضَّةٍ *** لَها حَلَقٌ بيضٌ
تَحَلُّ وَتُعقَدُ
الذهب السائل
وخمارة من بنات المجوس *** ترى
الدّنّ في بيتها سائلا
وزنّا لها ذهباً جامداً *** فكانت
لنا ذهباً سائلا
فص ياقوت
لِلماءِ فيها كِتابَةٌ عَجَبٌ ***
كَمِثلِ نَقشٍ في فَصِّ ياقوتِ
أحمد المارداني
دنياك ساعة
عاقرِ الراح ودَعْ نعت الطللْ ***
واعص من لامك فيها وعذَل
غادها واسعَ لها واغر بها *** واذا
قيل: تصابى، قل أجل
انما دنياك – فاعلم – ساعةٌ ***
أنت فيها، وسوى ذاك أمل
لشاعر مجهول
جهنم الخمر!
لو كان لي مسعدٌ بالراح يسعدني ***
لما انتظرت لشرب الراح إفطارا
الراح شيء شريف انت شاربه ***
فاشرب ولو حملتك الراح أوزارا
يا منْ يلوم على الصهباء صافية ***
خُذِ الجنان ودعني أسكن النارا
أبو دلامة
من الحانة إلى السجن
شرب ابو دلامة في بعض الحانات
وسكر، فمشى وهو يميل، فلقيه
العسَس فأخذه، فقيل له: من أنت؟
وما دينك؟ فقال:
ديني على
دين بني العباس
ما خُتم الطين على القرطاس
اذا اصطبحت اربعاً بالكاس
فهل بما قلت لكم من باس
فأخذوه وخرقوا ثيابه وساجه*،
وأتي به إلى أبي جعفر، فأمر
بحبسه مع الدجاج في بيت.. فلما
أفاق جعل ينادي غلامه مرّةً،
وجاريته أخرى فلا يجيبه أحد. وهو
مع ذلك يسمع صوت الدجاج وزقآء
الديك، فلما أكثر قال له السجّان:
ما شأنك؟
قال: ويلك من أنت؟ وأين أنا؟
قال: أنت في الحبس.. وأنا فلان
السجان.
قال: ومن حبسني؟
قال : أمير المؤمنين..
قال: ومن خرق طيلساني!
قال: الحرس.
فطلب أن يأتيه بدواة وقرطاس،
ففعل . فأتاه.. وكتب إلى أبي جعفر
المنصور يقول:
أمير
المؤمنين فدتك نفسي *** علام
حبستني وخرقت ساجي
أمن صهباء صافية المزاج *** كأن
شعاعها لهبُ السراج
وقد طبخت بنار الله حتى *** لقد
صارت من النطفِ النضاج
تهشّ لها القلوب وتشتهيها *** اذا
برزتْ ترقرق في الزجاج
أقاد الى السجون بغير جرمٍ ***
كأني بعض عمّال الخراج!
فلو معهم حُبست لكان سهلاً ***
ولكني حبستُ مع الدجاج
وقد كانت تُهَبّرني ذنوبي ***
بأني من عقابك غير ناج
على أني وان لاقيتُ شراً *** لخيرك
بعد ذاك الشرّ راجي
فاستدعاه المنصور وقال: أين حبست
يا أبا دلامة؟
قال: مع الدجاج..
قال: فما كنت تصنع؟
قال: أقوقئ معهم إلى الصباح.
فضحك وخلّى سبيله وأمر له بجائزة.
فلما خرج قال الربيع : أنه شرب
الخمر يا أمير المؤمنين. أما
سمعت قوله: وقد طبخت بنار الله؟
"يعني الشمس". قال: لا والله.
ما عنيت الا نار الله الموقدة
التي تطلع على فؤاد الربيع. فضحك
المنصور وقال: خذها يا ربيع ولا
تعاود التعرض له.
*الساج: الطيلسان
الجزء السادس